المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسائل مهمة في الشفاعة ، أنصحك بمعرفتها ( الجزء الأول )



المقتدي بالسلف
03-10-2005, 05:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة الأفاضل

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده .أما بعد


فهذه هي الدفعة السابعة عشر من أسئلة العقيدة المبسطة . أسأل الله أن ينفعكم بها .

السؤال السابع عشر


إنّ من عقيدة أهل السنة و االجماعة : الإيمانُ بشفاعة النبي- صلى الله عليه و سلم- و غيره يوم القيامة .

المطلوب


1- عرِّف الشفاعة ؟ و لِمَنْ الشفاعة ؟

2- اذكر شروط الشفاعة مُدَعِّماً إياها بالأدلة ؟

3- اذكر أقسام الشفاعة مع الأدلة ؟

الجواب

الشفاعة ( لغةً ) : الوسيلة و الطلب .

الشفاعة ( اصطلاحاً ) : التَّوَسُّطُ للغير بـجَلْب منفعة أو دفع مضرة .
و الشفاعة حقٌّ من حقوق الله عز و جل لا تُطلب إلا منه ، قال جل و علا :( قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ) الزمر : 44 .

شروط الشفاعة

أولا: إذن الله للشافع أنْ يَشْفع ، و الدليل قوله تعالى :( مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) البقرة : 255 .

تأمّل جيدا في قوله تعالى ( إلا بإذنه ) تَجِد أنّ الشافع لا يستطيع الشفاعة أبدا إلا بعد أن يَأْذَن له الجبارلأن الشفاعة كما تقرر سالفاً مُلْكٌ لله تعالى :( قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا) .

ثانياً : رضى الله عن المشفوع فيه والدليل قال تعالى :( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ) الأنبياء 28 .

وهذا الرضى لا يُؤتاه إلا أهل التوحيد والسنة لأن المشرك لا تنفعه الشفاعة قال تعالى :( فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) المدثر 48 ، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قيل يارسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ، قال صلى الله عليه وسلم : ( لقد ظنَنتُ يا أبى هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيتُ من حرصك على الحديث ، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامه من قال لا إله إلا الله خالص من قلبه أو نفسه ) رواه البخاري .

وقد جمع القرآن لنا هذان الشرطان في آية واحد فقال جل وعلا في سورة النجم :26 ( وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى ) .

أقسام الشفاعة

تنقسم الشفاعة إلى قسمين : شفاعة في الآخرة وشفاعة في الدنيا .

الشفاعة في الآخرة تكون على نوعين :

النوع الأول : الشفاعة الخاصة ، وهي تكون لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وحده لا يُشاركه فيها أحد ، وهي على أقسام :

أولاً : الشفاعة العظمى وهي المقام المحمود ، وهذه الشفاعة تكون عندما يؤخر الله الحساب فيطول الإنتظار بالناس في أرض المحشر، فيأتي الناس الأنبياء، فيقول كل واحد منهم : لست لها، إذهبوا إلى غيري ، حتى يأتون للنبي صلى الله عليه وسلم فيقول أنا لها ، أنا لها .

ثانياً : الشفاعة لأهل الجنة بدخول الجنة ، والدليل ما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أنا أول شفيع في الجنة ) .

ثالثاً : شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب، والدليل ما جاء عن أبي سعيد الخدري ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب فقال : ( لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة ، فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه ) متفق عليه .

رابعاً : شفاعته عليه الصلاة و السلام في دخول أناس من أمته الجنة من غير حساب ، والدليل ما جاء في حديث الشفاعة الطويل وفيه أن الناس يأتون النبي فيقولوا :( يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؛ إشفع لنا إلى ربك ؛ ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فأنطلقُ ، فآتي تحت العرش ، فأقع ساجداً لربي عز وجل ، ثم يَفتح الله عليّ من محامِدِهِ وحُسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحدٍ قبلي ، ثم يُقال : يا محمد ! إرفع رأسك ؛ سل تعطه ، واشفع تشفع ، فأرفع رأسي فأقول : أمتي يارب أمتي يارب أمتي يارب ، فيقال : يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ) متفق عليه .

النوع الثاني : الشفاعة العامة ، وهي تكون للنبي صلى الله عليه وسلم ويشاركه فيها من شاء الله من النبيين والملائكة و الصالحين ، وهي أقسام :

أولاً : الشفاعة لأناس قد دخلوا النار أن يخرجوا منها ، والدليل ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً ( فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشدّ مناشدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين بالله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار ، يقولون : ربنا كانوا يصلون معنا ويصومن و يحجون ، فيقال لهم أخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار فيُخرجون خلقا كثيرا ... فيقول الله عز وجل : شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبقى إلا أرحم الراحمين ، فيقبض قبضة من النار فيخرِجُ منها قوماً لم يعملوا خيراً قط ) رواه مسلم .

ثانياً : الشفاعة لأناس قد إستحقوا النار أن لا يدخلوها ، والدليل ما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعين رجلاً لا يشركون بالله شيئا إلا شفَعهم الله فيه ) رواه مسلم.

ثالثاً : الشفاعة لإناس من أهل الإيمان قد إستحقوا الجنة أن يزدادوا رفعة ودرجات ، والدليل على ذلك دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سلمة فقال : ( اللهم إغفر لأبي سلمة وأرفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين ، واغفر لنا و له يارب العالمين ، وأفسح له قبره ونوّر له فيه ) رواه مسلم .

الشفاعة في الدنيا تكون على نوعين :

النوع الأول : ما يكون في مقدور العبد ويمكنه القيام به ؛ فهذه جائزة لشرطين :

1- أن تكون الشفاعة في شيء مباح لا يَتَرتّب عليه ضياع حقوق الناس أو ظلمهم ، كما لا تصح الشفاعة في تحصيل أمر محرم ، والدليل على ذلك قصة المرأة المخزومية التي سرقت والحديث في الصحيحين .

2- أن لا يعتمد بقلبه في تحقيق المطلوب أو دفع المكروه إلا على الله وحده ، وأن يعلم أن هذا الشافع لا يعدو كونه سبباً أذِن الله به ، وأن النفع والضر بيد الله وحده . فإذا تخلف أحد هذين الشرطين صارت الشفاعة ممنوعة منهي عنها .

النوع الثاني : ما لا يكون في مقدور العبد ولا يمكنه القيام به ، كطلب الشفاعة من الأموات أو من الحي الغائب معتقداً أن بمقدوره أن يسمع وأن يحقق له طلبه ، فهذه هي الشفاعة الشركية التي لاتجوز .

وشبهة هؤلاء أنهم يقولون : إن الأولياء يشفعون لأقاربهم ولمن دعاهم ولمن أحبهم ، ولأجل ذلك يطلبون منهم الشفاعة وهذا بعينه هو ما حكاه الله عن المشركين الأولين - مشركي قريش - حين قالوا : (هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) يونس 18 ، وكذلك مشركو هذا الزمان يقولون : إن الأولياء يشفعون لنا، وإنا لا نجرؤ أن نطلب من الله ، بل نطلب منهم وهم يطلبون لنا ، وهذه إخوة الإيمان هي نفس حجة مشركي مكة فيا سبحان الله تشابهت قلوبهم.

واعلم رحمك الله أن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الشفعاء وإن أُعْطوا الشفاعة يوم القيامة إلا أنهم لن يتمكنوا منها إلا بعد إذن الله تعالى ورضاه عن المشفوع له ، ولهذا لم يدعُ صلى الله عليه وسلم أمته لطلب الشفاعة منه في الدنيا ولا نَقَلَ ذلك عنه أحدٌ من أصحابه رضي الله عنهم لا أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا العشرة المبشرين بالجنة ولا 1400 صحابي من أهل بيعة الرضوان ولا غيرهم ، ولو كان خيراً لبلّغنا به النبي صلى الله عليه وسلم ولدعانا إليه ، ولسارع إلى تطبيقه أصحابه الحريصون على الخير ، فعُلِم أن طلب الشفاعة منه بعد موته منكرٌ عظيم لما فيه من دعاء غير الله وهو الشرك الأكبر المخلد في نار جهنم .



الخلاصة

إن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وغيره لا تطلب منهم في الدنيا لأنهم اموات ، و كذلك لو كانوا أحياء لا تطلب منهم لأنهم لا يملكونها ، لأن الشفاعة مُلْك لله عز وجل لا تطلب إلا منه ، والواجب على كل مسلم أن يسأل الله أن يُشفّعَ فيه النبي أو غيره .

واعلم رحمك الله أن هذه الشفاعة عطية من الله لأنبيائه وأوليائه وملائكته وغيرهم ، تكرّمَ بها عليهم ، وأن هذه الشفاعة لا يملكونها الآن وإنما سيملكونها يوم القيامة ، ولن يستطيعوا أن يشفعوا إلا بعد إذن الله لهم ورضاه عن المشفوع فيه .

علماً بأني قد أقتبست مادة الشفاعة من أحد المواقع

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

abo othman _1
03-12-2005, 08:44 PM
بارك الله فيك

وجزاك الله خيرا على ما تقدم

المقتدي بالسلف
03-13-2005, 01:46 PM
و إياكم يا أخي الذي أحبه في الله

غالب السلفي
03-14-2005, 08:56 PM
جزاك الله خيرا الاخ المقتدي بالسلف