المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة مهمة جداً في نقد منهج سيد قطب رحمه الله مع الرد على 8 شبهات يُرددها محبيه .



المقتدي بالسلف
03-08-2005, 02:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إخواني الأعزاء

سلام الله عليكم و رحمته و بركاته

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده . أما بعد

فإليكم هذه المادة العلمية القيمة ، التي تُناقش و بهدوء منهج سيد قطب مع الرد على بعض الشبه التي يُرددها محبيه رحمه الله .

و السب الذي دفعني لنقل هذه المشاركة هو بيان حقيقة منهج هذا الرجل المنتمي إلى حزب الإخوان المسلمين
ادخل على هذا الرابط لتتعرف على حقيقة هذا الحزب
http://www.sd-sunnah.com/vb/showthread.php?p=7910#post7910

هذا الحزب الذي أخرج للأمة الإسلامية أمثال سيد قطب و حسن البنا و غيرهم .

و لعل البعض قد يتساءل : لماذا كل هذا النكير على هذا الرجل ؟

و الجواب : اعلم - وفقني الله و إياك لمرضاته - أن سيداً لم يكن في يوم من الأيام صاحب علم شرعي البتة ، و لم يدرس العلم على أيدي العلماء البتة ، و هو في الحقيقة كاتب مُفوّه يُحسن سبك العبارات و حبكها .

و لعل البعض قد يقول : يا أيها المقتدي بالسلف لم تُجب على السؤال . لماذا كل هذا النكير على هذا الرجل ؟

فأقول : إن السبب الرئيس - بحسب علمي - في إنكار العلماء على سيد قطب و تحذيرهم من كتبه هو كثرة المخالفات العقدية التي وقع فيها مع اغترار كثير من أهل التوحيد به ، فجعلوه صاحب السبق في التركيز على مسألة الحاكمية - و هذا ديدن جماعة الإخوان المسلمين الكرسي فقط - بل إن بعضهم رفعه إلى درجة الإمام المجدد في مسالة توحيد الحاكمية ، و جعلوه في منزلة شيخ الإسلام ابن تيمية و الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله .

نعم يا عباد الله

لقد رفعوا من شأن سيد قطب رحمه الله و جعلوه في عداد أؤلئك الأئمة ، و العجيب أنك إذا سألتهم : هل سيد قطب عالم في الدين ؟
فالجواب - المتفق عليه بينهم - لا بالتأكيد .

و لقد وقعوا بسببه في التناقضات ، لأنهم لو أثبتوا له العلم الشرعي لَلَزِمهم الطعن فيه و التحذير منه ، لأنه أتى بطوام عدة لو نوقش في بعضها و لم يرجع عنها لستُتيب ، فإن رجع فالحمد لله و إلا قتل . و نحن لا نكفره لأنه قد يُعذر بجهله .

أما إذا نفوا عنه العلم الشرعي ، فنقول لهم : كيف تجعلونه إماماً مجدداً و هو جاهل بالعلم الشرعي .

و من المؤسف حقاً يا إخواني غلوّهم الشديد في هذا الرجل ، و دفاعهم المستميت عنه ، و لقد إلتجؤوا لحيل كثيرة للدفاع عنه ، ليس هذا موضع بيانها ، و لكن المقصود بيانه أنهم اخترعوا مناهج جديدة للدفاع عنه و عن أهل البدع ، لعل من أبرز هذه المناهج هو قولهم بـ( وجوب الموازنة بين السيئة و الحسنة ) و مرادهم بهذا المنهج هو أنك إذا أردت التحذير من شخص أو بيان خطئه فعليك بذكر حسناته ثم تُبين خطئه ، و من لم يفعل هذا فهو الظالم للخلق المتعدي عليهم .

و فساد هذا المنهج يا عباد الله واضح لكل من عرف منهج أهل السنة في الجرح و التعديل ، و لا أريد الخوض في هذا الموضوع ، لأن فساد هذا المنهج سياتي بيانه من فتاوى فحول الدعوة السلفية . فترقّبوا .

و المثير للدهشة هو أنهم لم يُدافعوا عن علماء السنة( كابن باز و العثيمين رحمهم الله و علماء هيئة الكبار ) يوم محنة الخليج - لا ردها الله - لا أقول مثل دفاعهم عن هذا الرجل بل و لا ربعه ، و إذا أرادوا الإعتذار لهم قالوا بأن المشايخ مضغوط عليهم و لا حيلة لهم ، و بعضهم رماهم بالجهل في فقه الواقع و غيرها من الطعون ، بل إن حزبياً منهم زعم بأن حرب الخليج بيّنت أنه ليس عند الأمة الإسلامية مرجعية علمية يُرجع إليها وقت المحن .

يا عباد الله

أهذا جزاء ابن باز و ابن عثيمين و الفوزان و الغديان و آل الشيخ و غيرهم ؟

أهذا جزاء هيئة كبار العلماء التي تصدع بالحق و تُنوّر الخلق في أمور دينهم ؟

أين غيرتكم يا أصحاب العقيدة ؟


أين أنتم من قول الإمام الطحاوي رحمه الله في عقيدته ( و علماء السلف من السابقين و من بعدهم من اللاحقين ، أهل الخير و الأثر و أهل الفقه و النظر لا يُذكرون إلا بالجميل ، و من ذكرهم بسؤء فهو على غير السبيل )

و المتأمل يا عباد الله في فتوى هؤلاء العلماء يعلم صحتها بعد استقراء النصوص ، و تأملوا معي يا إخواني في هذه المقارنة السريعة :

* لقد أفتى العلماء السلفيين بجواز الإستعانة بالكافر في قتال الكافر للضرورة . فـ طعن ( السرورية أو القطبية ) أحفاد سيد قطب فيهم و اتهموهم بتلك الإتهامات الآنفة الذكر ، مع أن المسألة فقهية خلافية يسع فيها الخلاف .

* لقد طعن سيد قطب الأشعري في أنبياء الله تعالى ، و طعن في صحابة رسول الله عليه الصلاة و السلام ، و قال بخلق القرآن ، و بأن الإسلام ما هو إلا مزيج من النصرانية و الشيوعية ، و يُثني على دين الهنود الملاحدة ، و قال بوحدة الوجود ، و يكفر المجتمعات كلها و غيرها من الطوام .

فما هو موقف أحفاده السرورية أو القطبية منه ؟

و الجواب : مبلغ ما قالوه أخطأ ، و لم يهزوا مكانته و لم يطعنوا فيه كما طعنوا في علمائنا ، مع أن المسائل التي خالف فيها ما هي إلا مسائل عقدية لا يسع فيها الخلاف .

فالعلماء السلفيين مطعون فيهم لمسألة فقهية يسع فيه الخلاف و غيرها .

و سيد قطب الأشعري الذي خالف كثيراً من أصول الإعتقاد منصور و محترو و موقر بل هو إمام مجدد في مسألة الحاكمية يُرفع قدره إلى قدر شيخ الإسلام ابن تيمية و الإمام المجدد بحق محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله .

و لعل البعض قد يقول : أيها المقتدي بالسلف إنك تُبالغ بعض الشئ ، كيف يجعلونه إمام مجدداً و هم يعلمون بأنه لم يطلب العلم الشرعي البتة . أَ وَ فاقدوا العقول هم ؟

وأقول : ما ذكرته لكم أيها الأحبة هو الحقيقة المرة التي وقفت عليها منذ زمن ، و قد صدق المعصوم حينما قال ( الأرواح جنود ‏ ‏مجندة ‏ ‏فما تعارف منها ائتلف ، وما ‏ ‏تناكر ‏ ‏منها اختلف ) . و لتعلمنّ نبأه بعد حين

إخواني في الله قد أطلت عليكم بهذه المقدمة فعذراً جميلاً

و الآن مع هذه المادة العلمية ، التي سيدور موضوعها حول النقاط التالية :

* مقدمة لابُدَّ منها .

* سبب هذه الدراسة .

* أقوال العلماء في مسألة الموازنة بين الحسنات والسيئات: ابن باز ، الألباني ، ابن عثيمين ، الفوزان ، اللحيدان ، العباد .

* عرض بعض أخطاء سيد قطب :

1.عدم وضوح التوحيد عند سيد .

2. تهوين سيد من شِرْكِ القبور .

3. شذوذ سيد في تفسير كلمة التوحيد ( لاإله إلاَّ الله ) عن أهل العلم .

4. قَوْلُ سيد بعقيدة ( وحدة الوجود ) واضطرابه فيها .

5. قوله بخلق القرآن .

6. سلوك ( سيد ) في إثبات الميزان مذهب المفوِّضة .

7. موقف سيد من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم .

8. سيد لا يقبل أخبار الآحاد الصحيحة في العقيدة .

9. سوء أدب ( سيد ) مع كليم الله موسى عليه السلام .

10. طعون سيد في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

11. تكفير سيد لخلفاء بني أمية وبني العباس .

12. سيد يكفِّر المجتمعات الإسلامية قاطبة .

*شُبُهاتٌ يردِّدُها مُحِبِّي سيد قطب

الشبهة الأولى قولهم ( أن ما وقع فيه سيد قطب لا شك أنه خطأ، لكن سيد لم يقصد الوقوع في الخطأ، بدليل أنه نذر دمه وقلمه في الدفاع عن الإسلام حتى قتل في سبيل ذلك شهيداً وقال قولته المشهورة، لما طلب منه أن يخضع للطاغوت: إن الإصبع التي شهدت أن لا إله إلا الله تأبى أن تخضع للطاغوت .. ) .

الشبهة الثانية قولهم ( لو أن كل إنسان وقع في خطأ هجرناه وكتبه لما بقي لنا أحد من العلماء، لكن نعامل كتب سيد كما تعاملنا مع كتب ابن حجر والنووي في العقيدة ).

الشبهة الثالثة قولهم ( أن الحق يقبل من قائله كائنا من كان، والباطل يرد كائناً من كان، فنحن نأخذ الصواب وندع الخطاء ).

الشبهة الرابعة قولهم ( أن سيد دافع دفاعاً ملموساً حتى يقيم شرع الله سبحانه، ويتحاكم إليه، ومن المؤكد أنه لم يفعل ذلك وهو مبغض للدين بل لا شك أنه محب له فإن وقع منه الزلل والخطأ فلا ننظر إلى هذا الخطأ وندع جهاده الذي يدل على إخلاصه ).

الشبهة الخامسة قولهم ( لو انتقد بعضنا بعضاً، وحذر بعضنا من بعض. من يبقى لنا في مواجهة العدو الخارجي؟ وحتماً سيأتي يوم - إن استمرينا على النقد ـ إذا نحن في الميدان وحدنا ).

الشبهة السادسة قولهم ( لقد عرفنا أن سيد قد وقع في زلات عظيمة وكبيرة، لكنه ليس بأول واحد يقع في الزلات، فلماذا هذه الحرب الشعواء عليه، مع أن هناك من وقع في زلات أعظم من ذلك ولم تشن عليه هذه الحرب ).

الشبهة السابعة قولهم ( لقد قرأت ما كتبته عن سيد قطب ، وأبشرك ولله الحمد أني لا أقرأ لهذا الرجل أبداً ، وإنما أقرأ للدعاة والكتاب المعروفين فلاحاجة أن أعرف كل هذا عن سيد قطب ) .

الشبهة الثامنة قولهم ( لماذا تتكلم في سيد قطب وقد مات منذ أعوام عديدة ، وقد أفضى إلى ما قدم ، فالكلام فيه لا فائدة تُرجى من وراءه ) .


بسم الله الرحمن الرحيم

مقدم مقدمة لابُدَّ منها ة لا بد منها

الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويبصرون بالحق أهل العمى، يحيون بكتاب الله تعالى الموتى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عليهم ! ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عنان الفتنة الذين يقولون على الله بغير علم، ويتكلمون بالمتشابه من الكلام، فنعوذ بالله من فتنة المضلين.

وبعد: فإن الله تعالى إذا أراد أن يكرم عبده بمعرفته، ويجمع قلبه على محبته شرح صدره لقبول أوامره ونواهيه بالرضا والتسليم، وأذعن له بالإنقياد، فاستنار بها قلبه، واتسع لها صدره، وامتلاء قلبه بها سروراً ومحبة.

وعكسه الجاهل بالله وآياته، فهذا عن معرفة ربه مصدود، وباب الهداية عنه مسدود، قد شرب الهوى وارتوى من ماء آجن، قد أعد التأويل الباطل لآيات الله جنة يتترس بها من مواقع سهام السنة والقرآن، فهو يتعثر بأذيال السب لأهل الحديث، والتبديع لهم، واشتعل بقراءة كتب أهل الكلام من المفكرين وفقهاء السياسة، وتعصب لهم، واتهم العلماء الربانيين بقصورهم عن فقه الواقع المزعوم، واستعاض عنهم بصحفيين متكلمين.
فسبحان الله ما أعظم الفارق بين من ديدنه شرح الصحيحين واستنباط الأحكام من آي القرآن الكريم، ممن ديدنه شرح ألفاظ (مجلة الشرق الأوسط) ومتابعة حلقات (إذاعة لندن) ليجعلها حاشية على مجلة (.....)البريطانية.

والله عزوجل بقول ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ..) وهو يرد ما اختلف فيه إلى مجلة مجهولة أو إذاعة مدسوسة.


سارت مشرقة وسرت مغرباً= شتان بين مشرق ومغرب

تالله إنها فتنة عمّت فأعمت، ورمت القلوب فأصمت، واتخذ لأجلها القرآن مهجوراً، واستعاضوا بحمالة الكذب قتالة الوقت من المجلات والإذاعات، وكان ذلك في الكتاب مسطوراً.

فطالب الحق من مظانه لديهم مفتون وصائل، ونصبوا لمن خالفهم الحبائل والغوائل، ورموه عن قوس الجهل والبغي : بأنه عميل للدولة، ومدسوس على الصحوه، كي يقض أركانها، ويهدم بنيانها، وقالوا لإخوانهم وأَتباعهم ( إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) فإذا طولب بالدليل على ذلك قال كبيرهم ( ما أريكم إلا ما آرى وما أهديكم إلا سبل الرشاد ).

فسبحان الله ! ما أشبه الليلة بالبارحة، ولكل قوم وارث ( تشابهت قلوبهم ..) وقد قال الرسول – صلى الله عليه وسلم - : ( من قال في مؤمن ما ليس فيه سقاه الله من ردغة الخبال يوم القيامة ..) رواه أبو داود. [ ردغة الخبال:ـ شرعصارة أهل النار ].

فما أعظم المصيبة بهذا وأمثاله على الإيمان، وما أشد الجناية به على السنة والقرآن، وما أحب جهاده بالقلب واليد واللسان إلى الرحمن ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ...) .

قال ابن القيم رحمه الله : فالجهاد بالعلم والحجة، وفضح أهل الكفر والنفاق هو جهاد أنبيائه وخاصته من عباده الموفقين ( ومن مات ولم يغر ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق ) ا.هـ [مقدمة نونية ابن القيم ].

ثم أقول لذلك الرجل الذي عنده أثارة من علم وعرف الحق وجبن عن إظهاره؛ كفى بالعبد عمى وخذلانا أن يرى عساكر الإيمان وجنود السنة والقرآن، وقد لبسوا للحرب لأْمَته، وأعدوا له عدته وأخذوا مصافهم ومواقفهم، وقد حمي الوطيس ودارت الحرب واشتد القتال وتنادت الأقران: النزال النزال، وهو في الملجاء والمغارات، مع الخوالف كمين، وإذا عزم على الخروج قعد فوق التل مع الناظرين، ينظر لمن الدائرة ليكون إليهم من المتحيزين، فمن كان هذا موقفه فبئس الخزي والهوان، إذ رضي أن يبيع نفسه بأبخس الأثمان، وقد قال تعالى ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) قال ابن عباس:ـ تبيض وجوه أهل السنة، وتسود وجوه أهل البدعة.

فوا الله لمفارقة أهل الأهواء والبدع أهون من موافقتهم إذا قيل (أُحشروا الذين ظلموا وأزواجهم...) قال عمر بن الخطاب: أي اشباههم ونظراؤهم. [كلاهما نقله ابن كثير ].

أهل البدع أضر على الإسلام من الكفار والملحدين

قال الإمام الشوكاني في تفسيره عند قوله تعالى ( ولئن اتبعت أهواءهم ) " .. وقد تكون مفسدة اتباع أهوية المبتدعة أشد على هذه الملة من مفسدة اتباع أهوية أهل الملل؛ فإن المبتدعة ينتمون إلى الإسلام، ويظهرون للناس أنهم ينصرون الدين ويتبعون أحسنه، وهم على العكس من ذلك، والضد لما هنالك، فلا يزالون ينقلون من يميل إ‘لى أهويتهم من بدعة إلى بدعة ..، حتى يسلخوه من الدين ويخرجوه منه، وهو يظن أنه منه في الصميم، هذا إن كان من جملة الجاهلين.
وإن كان من أهل العلم والفهم..، كان في اتباعه لأهويتهم ممن أضله الله على علم، وختم على قلبه وصار نقمة على عباد الله ... لأنهم يعتقدون أنه في علمه وفهمه، لا يميل إلا إلى الحق، فيضلون بضلالة، فيكون عليه إثمه وإثم من اقتدى به إلى يوم القيامة "ا.هـ. [1/169 البقرة آية ( 145)].

رحمك الله يا إمام، وسبحان من أنطقك بالحكمة، نعم والله إن الاغترار بأهل الأهواء من المبتدعة والملحدين أشد ضرراً من الإنصياع إلى من اتضح كفره كاليهود والنصارى، وخير شاهد مانعايشه في واقعنا، فما قتل المسلمين إلا هذه الحزبيات المقينة والشعارات المتمسحة بهدي الإسلام وليست منه في شيء ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء ).

أهم الأسباب التي وقع بسببها الإغترار بأهل البدع

قال الشيخ عبد الله بن يوسف في كتابه (( العقيدة السلفية )) ص 447: ـ

1 - دعواهم ـ أي أهل البدع ـ الإنتساب إلى أهل السنة .. وتأكيد ذلك باشتغالهم بعلوم السنة، وإسناد الروايات، مما هو شعار السلف.

2 - اشتهار الكثير منهم بالديانة والصلاح والجهاد في سبيل الله.

3 - اشتغالهم بالرد على الطوائف المخالفة لشريعة الإسلام كردودهم على الفلاسفة واليهود والنصارى وأمثالهم.

4 - كثرة الموافقين لهم على مر الأزمان.

هذه أهم الأسباب التي اغتربها كثير من الناس، فهونوا من بدع هؤلاء بل إنهم جعلوها ستراً يسترون به فضائح أهل البدع، وغفل هؤلاء عن كون الضلال في الإعتقاد من أعظم الضلال ... فصاحب البدعة قد يكون فاضلاً لمعانٍ من الفضل فيه، ولكن لكون ما وقع فيه عظيماً .. ـ بغض النظر عن قصدة ومراده ـ لتعلقه بأصول الدين ، وجب التنبيه على خطره نصحاً للأمة، خاصة إن كان من ذوي الفضائل المشهورة والخصال المحمودة، لأن تأثّر الناس بمن هذا وصفه أشد من غيره، ويبقى قصده ومراده فيما بينه وبين الله تعالى .. وهذا كله في حق العالم إذا لم تغلب عليه البدع والأهواء، وعلمنا منه حرصه على متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتحري الحق. أما إذا غلبت عليه الأهواء، ومخالفة صريح الشريعة.. فليس له توقير ولا حرمة ولا كرامة .. )) اهـ.

بعض مواقف السلف مع أهل البدع

1 - الجعد بن درهم، عداده في التابعين، مبتدع خالف صريح الكتاب والسنة فقال: ( إن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما ) وكان والي العراق آنذاك هو: خالد بن عبد الله القسري، فقبض عليه، وخطب الناس في عيد الأضحى وقال في آخرها: " أيها الناس ضحوا تقبل الله صخاياكم فإني مضحٍ بالجعد بن درهم، فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً ولم يكلم موسى تلكيما. فنزل من المنبر وذبحه بالسكين. [ انظر لوامع الأنوار 1/164]. فشكر سلف الأمة على صنيعه، فقال ابن القيم:ـ
شكر الضحية كل صاحب سنة لله درك مـن أخـي قربـان

فلم يقل السلف ( نوازن بين الحسنات والسيئات ) أو: كيف يترك اليهود والنصارى ويقتل هذا الرجل ؟!! وغير هذه من الحيل الشيطانية.

2 - غيلان بن أبي غيلان الدمشقي، كان يدعو إلى القدر، فقتله هشام بن عبد الملك، فكتب إليه رجاء حيوه: " وأقسم لك يا أمير المؤمنين أن قتله أفضل من قتل ألفين من الروم والترك ".

3 - وجاء في رسالة أسد بن موسى إلى أسد بن الفرات: ( إعلم أي أخي إنما حملني على الكتابة إليك ما ذكر أهل بلادك، من إظهارك السنة، وعيبك لأهل البدع، وكثرة ذكرك لهم، وطعنك عليهم، فقمعهم الله بك، وشدبك ظهر أهل الحق، وقواك عليهم بإظهار عيبهم والطعن عليهم، فأذلهم الله بذلك.. فأبشر يا أخي بثواب ذلك، واعتد به أفضل حسناتك ..) [البدع والنهي عنها ص6].


4 - وقال الإمام القحطاني في نونيته في معرض هجائه للأشعرية:


لأقطعـن بمعولي أعـراضكم = ما دام يصحب مهجـتي جثماني
ولأهجـونكمُ وأثلب حزبكم = حتى تغيب جثتي جثمــانــي
ولأهتك بمنطقـي أستـاركم = حتـى أبلـغ قـاصيـاً أو دانِ
ولأكتبن إلى البـــلاد بسبكم= فيسير سير البزل بـالـركبـان

أين نحن من هذه المواقف المشرِّفة لسلف الأمة مع أهل البدع، والله لو فعل أحدنا كفعلهم أو نصفه، لقامت نفوس وقعدت، وقالوا: عميل للدولة، ترك الكفار والعلمانيين وحارب هؤلاء المساكين إلى غير ذلك من الحجج التي يستحي ـ والله ـ أن يبديها إبليس فضلاً عن غيره، أقول لهؤلاء وأمثالهم أين نحن عن السلف الصالح وجهادهم المستميت لأهل الأهواء حماية للعقيدة عن كل دخيل، أين نحن من كتاب السنة لعبد الله بن أحمد، وشرح السنة للخلال والبربهاري، والطحاوية، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية كالواسطية والتدمرية وكتب ابن القيم كالصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة .... وغيرها كثير وكثير.

فهل يجب السكوت عن الأفكار الهدامة، التي لبست لباس السنة وقد حوت البدع والضلالات ـ وقد حارب السلف الصالح ما هو أهون منها بكثير؟! ـ فهل السكوت عن كل هذا من النصيحة والأمانة، ومن الإعتصام الكتاب والسنة، أو هو من الغش والخيانة؟!.

إذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد قال لرجل كان يبيع حباً فأصابته السماء وابتل أسفله، واعتذر البائع بهذا السبب قال له: ( هلا أبديته في أعلاه، من غشنا فليس منا ) هذا في الحب والذرة، فكيف الغش في الدين، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم (.. ومن أشار على أخيه بأمر يعلم الرشد في غيره فقد خانه ) أبو داود.

قد يعذر من لا يعرف الشر ولم يدركه، أما أنا وقد عرفته فقد آليت على نفسي لأقومن بذلك الواجب، فراراً من جريمة الغش وفراراً من جريمة الكتمان في قوله تعالى ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون..) وعملاً بقوله:( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتو الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه.).

إنني والله أنطلق في عملي هذا من منطلق النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، ومتأسياً بالسلف الصالح في جهادهم ونصحهم.

أقول ذلك وإن ساءت ظنون المبطلين المخذلين، وإن كثرت إشاعات المرجفين، فهذه سنة الله في خلقه، صراع بين الحق والباطل، وبين الهدى والضلا جاعلاً نصب عيني قوله تعالى ( ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ..)، وقوله ( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا..).

وما أجمل ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال: ( .. قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف، أَحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل ). [ الفتاوى 28/ 231].

فهذه بعض أقوال السلف الصالح، أهل الديانة والتقى، وأهل الزهد والورع، جاءت مصرحة بجواز الطعن على أهل البدع، وبيان حالهم للناس، بل عدهم ذلك من الواجبات التي لا يقوم الدين إلا بها، ولهذا كان يحث بعضهم بعضا على تأدية هذا الواجب، ويتواصون به فيما بينهم، ويرجون فيه من الأجر والثواب ما لا يقدره إلا الله سبحانه.

وقفه لابد منها

إن الرد على المخالف أصل من أصول أهل السنة والجماعة، وأَول من قام بهذا رب العزة سبحانه فرد على أهل الشرك والإلحاد، وفضح المنافقين، ودافع عن المؤمنين والمؤمنات، ثم فعل ذلك رسول -صلى الله عليه وسلم-والصحابة من بعده، بل إن الرسول -صلى الله عليه وسلم-كان يرد الخطاء الصادر من صحابته بمايناسبة من قول أو فعل، ففي الصحيح والسنن أن سبيعه الأسلمية مات عنها زوجها وهي حامل، فلما وضعت حملها تزينت للخطاب فأفتاها أبو السنابل أن عليها عدة المتوفي عنها زوجها فانطلقت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تخبره فقال لها - صلى الله عليه وسلم- " كذب أبو السنابل ". فبين خطأَه في ذلك ولم يتردد .

فهذا من المواقف التي لا تحصر، بل رد على المخالف في أمور بسيطة، فلما قيل لناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ( خــلأت القصواء، قال: ـ " ما خلات القصواء وما ذاك لها بخلق " كل ذلك يريد تبيين أن المخالف يجب أن يرد عليه كي يتضح الحق، ففي السكوت تلبيس وخيانة.

وهكذا سار الصحابة والسلف الصالح:

فهذا ابن مسعود رضي الله ـ ينكر على أهل الصُفة طريقة تسبيحهم الله بالحجارة.

وابن عمر يبرأ من القدرية.

وابن عباس يرد على الخوارج.

وسار على ذلك الأئمة من بعدهم فهذا الإمام أحمد بن حنبل يؤلف كتاباً اسمه ( الرد على الجهمية )، وهكذا ابن تيمية؛ فما الحموية، والتدمرية، ودرء التعارض، إلا ردود على المخالفين، وكذا ابن القيم أيضاً فلم يكتف بمجرد الرد والدفاع عن السنة بل ارتضى الهجوم عليهم فألف كتاب: ( اجتماع الجيوش الإسلامية في غزو المعطلة الجهمية ) وكتاب:( الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة) وكذا الإمام محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه رحمهم الله إلى عصرنا الحاضرن فترى الردود على الصابوني الأشعري حتى بلغت الردود عليه أكثر من عشرين رداً، والغزالي كذلك، وأبي غدة ... الخ.

سبب هذه الدراسة

سمعت لبعض الدعاة محاضرة قال في آخرها داعياً الله سبحانه:" اللهم اجعلنا مثل أئمة الإسلام المجددين كشيخ الإسلام ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وسيد قطب "!!!. وكنت أظن هذا زلة لسان منه حتى وجدته في شريط آخر يدافع عن سيد قطب ورد على بعض الشبهات التي أثيرت حوله.

فتعجبت كل العجب كيف يقارن سيد قطب بمحمد بن عبد الوهاب وابن تيمية رحمهما الله تعالى، إذ هؤلاء أعلام مجددين للدين ومجتهدين، أما سيد قطب فهو كاتب أديب كثيراً ما يتبع الظن وليس عنده علم شرعي حتى يُصَفّ مع العلماء وفاقد الشيء لا يعطيه.

ولما أن بينت حال ( سيد ) في أحد المجالس، اعترضني شخص بتكذيب مقالي وبدأ ينسج من الهالات على سيد قطب وكأنه يتحدث عن أبي بكر أو عمر رضي الله عنهما.

وزدت عجباً على عجب !! كيف يُجعل سيد قطب إماماً ومجدداً لدين ؟!!

وهو قد ارتكب كثيراً من أنواع الظلم فقد هون من الشرك بالله، وعطل صفات الله سبحانه، وقال بخلق القرآن، واضطرب في وحدة الوجود، وأنكر رؤية الله يوم القيامة، وهون من شأن المعجزات التي جاء بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وكفر الأمة بأجمعها، واعتبر مساجدها معابد جاهلية، وسب صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وأخرج بعضهم من الإسلام ...الخ

إلى غير ذلك من الضلالات العقائدية والفكرية التي وقع فيها بل حتى مظهرة الخارجي كحلق اللحية، ولبسه زي الأعاجم في الوقت الذي تميز أهل العلم بلباس خاص لهم ... فعلى أي أساس إسلامي اتخذوه إماماً واعتبروه مجدداً، وقد قال في كتابــــــة( الظلال ) عند قوله تعالى ( لا ينال عهد الظالمين ) [ 1/ 112] ( .. ومن ظلم أي لون من الظلم فقد جرّد نفسه من حق الإمامة وأسقط حقه فيها بكل معنى من معانيها ) ا.هـ.
ولا تعجب ـ يا أخي ـ أن سيد قطب يقول بكل هذا، فسوف ترى في هذه الرسالة من كلام لسيد ما يجعل المسلم الغيور على دينه يتقيأ مرارة وأسفا أن قال بمثل هذا رجل ينتسب للإسلام.

ومن أعجب العجب أن كل هذا لا يحط من قدر سيد قطب عند محبيه والغالين فيه، ولا يهز مكانته، لماذا؟!!
وما سر هذه الخصوصية؟
أَنزل من عند الله وحي بخصوصيته من بين أهل البدع !!.

لا، ولكنه والله الغلو المفرط في الأشخاص وقد قال تعالى ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ) وقال ابن عباس عند قوله تعالى ( وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسرا) قال: هذه أَسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً، وسموها بأسمائهم، ففعلوا ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت ) رواه البخاري.

يا إخوتاه: أين نحن من سلف الأمة، فهذا خالد القسري يذبح الجعد بن درهم في عيد الأضحى كما يذبح أحدنا شاةً لأنه خالف صريح الكتاب والسنة في مسألتين فقط، فكيف بمن خالف الكتاب والسنة في مسائل متعددة !!!.

فإذا قال غيره بخلق القرآن خرج من دائرة أهل السنة وأسلك في عداد المبتدعة كائناً من كان وفي أي زمان ولو في القرون المفضلة أما إذا قال (سيد) بخلق القرآن، وكفر المجتمعات و .. و .. الخ. فمن أعظم المستحيلات أن يقال: إنه مبتدع. لماذا ؟!! . إنني في هذه الصفحات لن أكون واصماً لسيد قطب بشيء لم يقله ـ حاشا وكلاـ فهذه كتبه ناطقة بما أقول، وهؤلاء محبوه انتقدوه قبلي منهم:ـ يوسف القرضاوي، والعلامة عبد الله الدويش رحمه الله، والشيخ سليم الهلالي، وأبو الحسن الندوي، وفريد عبد الخالق في قضايا التكفير والتهوين من الشرك، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني في وحدة الوجود، والشيخ محمود شاكر في طعنه في الصحابة وانتقده عبد الرحمن المغراوي والشيخ محمد النجدي .. وغيرهم كثير.


يتبع ...

المقتدي بالسلف
03-08-2005, 02:48 PM
أقوال العلماء في مسألة الموازنة بين الحسنات والسيئات

قول الشيخ ابن باز في الموازنة

سُئل الإمام العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله السؤال التالي : بالنسبة لمنهج أهل السنة في نقد أهل البدع وكتبهم ؛ هل من الواجب ذكر محاسنهم ومساوئهم ، أم فقط مساوئهم ؟

فأجاب رحمه الله": المعروف في كلام أهل العلم نقد المساوئ للتحذير ، وبيان الأخطاء التي أخطؤوا فيها للتحذير منها ، أما الطيب معروف ، مقبول الطيب ، لكن المقصود التحذير من أخطائهم ، الجهمية . المعتزلة . الرافضة . وما أشبه ذلك.فإذا دعت الحاجة إلى بيان ما عندهم من حق ؛ يُبين، وإذا سأل السائل : ما عندهم من الحق ؟ ماذا وافقوا فيه أهل السنة؟ والمسؤول يعلم ذلك ؛ يُبين ، لكن المقصود الأعظم والمهم بيان ما عندهم من الباطل ؛ ليحذره السائل ولئلا يميل إليهم" .

فسأله آخر : فيه أناس يوجبون الموازنة : أنك إذا انتقدت مبتدعاً ببدعته لتحذر الناس منه يجب أن تذكر حسناته حتى لا تظلمه ؟

فأجاب الشيخ رحمه الله :" لا ؛ ما هو بلازم ، ما هو بلازم ، ولهذا إذا قرأت كتب أهل السنة ؛ وجدت المراد التحذير ، اقرأ في كتب البخاري " خلق أفعال العباد " ، في كتاب الأدب في " الصحيح " ، كتاب " السنة " لعبدالله ابن أحمد ، كتاب " التوحيد " لابن خزيمة ، " رد عثمان بن سعيد الدارمي على أهل البدع " .. إلى غير ذلك. يوردونه للتحذير من باطلهم ، ما هو المقصود تعديد محاسنهم .. المقصود التحذير من باطلهم ، ومحاسنهم لا قيمة لها بالنسبة لمن كفر ، إذا كانت بدعته تكفره ؛ بطلت حسناته ، وإذا كانت لا تكفره ؛ فهو على خطر ؛ فالمقصود هو بيان الأخطاء والأغلاط التي يجب الحذر منها " اهـ.

وكلام الشيخ رحمه الله هذا مسجل من دروس الشيخ رحمه الله التي ألقاها في صيف عام 1413هـ في الطائف ، وقد نقله الشيخ ربيع المدخلي ـ حفظه الله ـ في مقدمة كتابه " منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف " الطبعة الثالثة ص 4 ـ 6 ، كما أن كلام الشيخ ابن باز رحمه الله منقول بصوته في شريط " الكلمات النافعة في الفتن الواقعة " لمجموعة علماء.

قول الألباني في الموازنة

سئل الإمام العلامة الألباني ـ رحمه الله ـ في شريط رقم ( 850) من سلسلة الهدى والنور وهو بعنوان " الأجوبة الألبانية على أسئلة أبي الحسن الدعوية "

س : الحقيقة يا شيخنا إخواننا هؤلاء أو الشباب هؤلاء جمعوا أشياء كثيرة ، من ذلك قولهم : لابد لمن أراد أن يتكلم في رجل مبتدع قد بان ابتداعه وحربه للسنة أو لم يكن كذلك لكنه أخطأ في مسائل تتصل بمنهج أهل السنة والجماعة لا يتكلم في ذلك أحد إلا من ذكر بقية حسناته ، وما يسمونه بالقاعدة في الموازنة بين الحسنات والسيئات ، وألفت كتب في هذا الباب ورسائل من بعض الذين يرون هذا الرأي ، بأنه لابد منهج الأولين في النقد ولا بد من ذكر الحسنات وذكر السيئات ، هل هذه القاعدة على إطلاقها أو هناك مواضع لا يطلق فيها هذا الأمر ؟ نريد منكم بارك الله فيكم التفصيل في هذا الأمر.

فأجاب الشيخ الألباني : التفصيل هو : وكل خير في اتباع من سلف ، هل كان السلف يفعلون ذلك ؟ .

فقال الشيخ أبو الحسن المصري : هم يستدلون حفظك الله شيخنا ببعض المواضع ، مثل كلام الأئمة في الشيعة مثلاً ، فلان ثقة في الحديث ، رافضي خبيث ، يستدلون ببعض هذه المواضع ، ويريدون أن يقيموا عليها القاعدة بكاملها دون النظر إلى آلاف النصوص التي فيها كذاب ، متروك ، خبيث ؟

فقال الشيخ الألباني : هذه طريقة المبتدعة ، حينما يتكلم العالم بالحديث برجل صالح وعالم وفقيه ، يقول عنه : سيئ الحفظ ، هل يقول إنه مسلم ، وإنه صالح ، وإنه فقيه وإنه يرجع إليه في استنباط الأحكام الشرعية ، الله أكبر ، الحقيقة القاعدة السابقة مهمة جداً ، تشتمل فرعيات عديدة خاصة في هذا الزمان.
من أين لهم أن الإنسان إذا جاءت مناسبة لبيان خطأ مسلم ، إن كان داعية أو غير داعية ؛ لازم ما يعمل محاضرة ويذكر محاسنه من أولها إلى آخرها ، الله أكبر ، شيء عجيب والله ، شيء عجيب.

فقال الشيخ أبو الحسن المصري : وبعض المواضع التي يستدلون بها مثلاً : من كلام الذهبي في " سير أعلام النبلاء " أو في غيرها ، تُحمل شيخنا على فوائد أن يكون عند الرجل فوائد يحتاج إليها المسلمون ، مثل الحديث ؟

فقال الشيخ الألباني : هذا تأديب يا أستاذ مش قضية إنكار منكر ، أو أمر بمعروف يعني الرسول عندما يقول: " من رأى منكم منكراً فليغيره " هل تنكر المنكر على المنكر هذا ، وتحكي إيش محاسنه ؟

فقال الشيخ أبو الحسن المصري : أو عندما قال : بئس الخطيب أنت ، ولكنك تفعل وتفعل ، ومن العجائب في هذا قالوا : ربنا عز وجل عندما ذكر الخمر ذكر فوائدها ؟

فقال الشيخ الألباني : الله أكبر ، هؤلاء يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، سبحان الله ، أنا شايف في عندهم ما عندنا نحن ، اهـ .

وقال أيضاً الشيخ الألباني في شريط " من حامل راية الجرح والتعديل في العصر الحاضر " :

ما يطرح اليوم في ساحة المناقشات بين كثير من الأفراد حول ما يسمى أو حول هذه البدعة الجديدة المسماة ( الموازنة ) في نقد الرجال .


أنا أقول : النقد إما أن يكون في ترجمة الشخص المنتقد ترجمة تاريخية فهنا لا بد من ذكر ما يحسن وما يقبح بما يتعلق بالمترجم من خيره ومن شره ، أما إذا كان المقصود بترجمة الرجل هو تحذير المسلمين وبخاصة عامتهم الذين لا علم عندهم بأحوال الرجال ومناقب الرجال ومثالب الرجال ؛ بل قد يكون له سمعة حسنة وجيدة ومقبولة عند العامة ، ولكن هو ينطوي على عقيدة سيئة أو على خلق سيئ ، هؤلاء العامة لا يعرفون شيئاً من ذلك عن هذا الرجل .. حين ذاك لا تأتي هذه البدعة التي سميت اليوم بـ ( الموازنة ) ذلك لأن المقصود حين ذاك النصيحة وليس هو الترجمة الوافية الكاملة ، ومن درس السنة والسيرة النبوية لا يشك ببطلان إطلاق هذا المبدأ المحدث اليوم وهو ( الموازنة ) لأننا نجد في عشرات النصوص من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام يذكر السيئة المتعلقة بالشخص للمناسبة التي تستلزم النصيحة ولا تستلزم تقديم ترجمة كاملة للشخص الذي يراد نصح الناس منه ، والأحاديث في ذلك أكثر من أن تستحضر في هذه العجالة ، ولكن لا بأس من أن نذكر مثالاً أو أكثر إن تيسر ذلك ، ثم ذكر- الشيخ الألباني - قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " بئس أخو العشيرة " وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " أما معاوية فرجل صعلوك ، وأما أبو جهم فلا يضع العصا على عاتقه " وأنهما دليلان على عدم وجوب الموازنات ، ثم قال : ) ولكن المهم فيما يتعلق بهذا السؤال أن أقول في ختام الجواب : إن هؤلاء الذين ابتدعوا بدعة الموازنات هم بلا شك يخالفون الكتاب ويخالفون السنة ، السنة القولية والسنة العملية ، ويخالفون منهج السلف الصالح ، من أجل هذا رأينا أن ننتمي في فقهنا وفهمنا لكتاب ربنا ولسنة نبينا صلى الله عليه وسلم إلى السلف الصالح ، لم ؟ لا خلاف بين مُسلمَيْن فيما اعتقد أنهم أتقى وأورع وأعلم و.. الخ ممن جاؤوا من بعدهم.

الله عز وجل ذكر في القرآن الكريم وهي من أدلة الخصلة الأولى ـ يقصد في الأمثلة التي ذكرها ـ ) متظلم ) ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) فإذا قال المظلوم فلان ظلمني ، أفيقال له : اذكر له محاسنه يا أخي ؟ والله هذه الضلالة الحديثة من أعجب ما يطرح في الساحة في هذا الزمان ، وأنا في اعتقادي أن الذي حمل هؤلاء الشباب على إحداث هذه المحدثة واتباع هذه البدعة هو حب الظهور ، وقديماً قيل : ( حب الظهور يقصم الظهور ) وإلا من كان دارساً للكتاب ودارساً للسنة ولسيرة السلف الصالح ، هذه كتب أئمة الجرح والتعديل ، حينما يترجم للشخص يقول فيه ضعيف يقول فيه كذاب وضاع سيئ الحفظ ، لكن لو رجعت إلى ترجمته التي ألمحت إليها في ابتداء جوابي لوجدت الرجل متعبداً زاهداً صالحاً ، وربما تجده فقيهاً من الفقهاء السبعة ، لكن الموضوع الآن ليس موضوع ترجمة هذا الإنسان ، ترجمة تحيط بكل ما كان عليه من مناقب أو من مثالب كما ذكرنا أولاً.لذلك باختصار أنا أقول ولعل هذا القول هو القول الوسط في هذه المناقشات التي تجري بين الطائفتين : هو التفريق بين ما إذا أردنا أن نترجم للرجل فنذكر محاسنه ومساويه ، أما إذا أردنا النصح للأمة أو إذا كان المقام يقتضي الإيجاز والاختصار فنذكر ما يقتضيه المقام من تحذير من تبديع من تضليل وربما من تكفير أيضاً إذا كان شروط التكفير متحققة في ذاك الإنسان ، هذا ما أعتقد أنه الحق الذي يختلف فيه اليوم هؤلاء الشباب .

وباختصار أقول :إن حامل راية الجرح والتعديل اليوم في العصر الحاضر وبحق هو أخونا الدكتور ربيع والذين يردون عليه لا يردون عليه بعلم أبداً ، والعلم معه وإن كنت أقول دائماً وقلت هذا الكلام له هاتفياً أكثر من مرة أنه لو يتلطف في أسلوبه يكون أنفع للجمهور من الناس سواء كانوا معه أو عليه ، أما من حيث العلم فليس هناك مجال لنقد الرجل إطلاقاً إلا ما أشرت إليه آنفاً من شيء من الشدة في الأسلوب ، أما أنه لا يوازن فهذا كلام هزيل جداً لا يقوله إلا أحد رجلين : إما رجل جاهل فينبغي أن يتعلم ، وإلا رجل مغرض ، وهذا لا سبيل لنا عليه إلا أن ندعو الله له أن يهديه سواء الصراط.
هذا هو جواب السؤال ، وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين، اهـ .


قول ابن عثيمين في الموازنة

قال الإمام العلامة محمد بن صالح بن عثيمين حفظه الله في " لقاء الباب المفتوح "(61 ـ70 (ص153 )" : عندما نريد أن نقوم الشخص ، فيجب أن نذكر المحاسن والمساوئ ، لأن هذا هو الميزان العدل وعندما نحذر من خطأ شخص فنذكر الخطأ فقط ، لأن المقام مقام تحذير ومقام التحذير ليس من الحكمة فيه أن نذكر المحاسن ، لأنك إذا ذكرت المحاسن فإن السامع سيبقى متذبذباً ، فلكل مقام مقال " . اهـ.

و سئل الإمام محمد بن صالح بن عثيمين في شريط " الأسئلة السويدية " : ما تقولون في منهج الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات والحسنات والسيئات فإن بعض الناس يقولون بالموازنة مطلقا حتى في أهل البدع على اختلاف مراتبهم ويقولون إذا ذكرت بدعة شخص للتحذير منها والنصيحة فإن لم تذكر وتعدد محاسنه فإنك تكون قد ظلمته ، فما هو قولكم حفظكم الله؟

فأجاب الإمام ابن عثيمين حفظه الله" : قولنا في هذا إذا كان الإنسان يتكلم عن الشخص تقويماً له يعني ليقيمه كما يقولون فالواجب ذكر الحسنات والسيئات وحينئذٍ إما أن تطغى السيئات على الحسنات فيكون من قسم أهل الذم والقدح وإما أن يكون بالعكس فيكون من قسم أهل المدح ،هذا إذا أردت أن تقوم الرجل أما إذا أردت أن ترد عليه بدعته فليس من المستحسن إطلاقاً أن تذكر حسنه ، فإن ذكر الحسنة له في مقام الرد عليه يوهن الرد ويضعفه ، ويقول المخاطب أو القارئ يقول إذاً هذا يقابل هذا والحمد لله ، فلكل مقام مقال .فالتقويم له شيء أو له حال وحكم والرد على الباطل له حال وحكم …"

ثم قال السائل : إذا يعني في موضع البيان بيان أوهام الشخص أو أخطاءه أو بدعه في موضع التحذير والنصيحة لا يلزم الموازنة ؟

فقال الإمام ابن عثيمين حفظه الله : " ولا يحسن أيضاً كما قلت لك ، لأنك لو ذكرت حسنات له أوهن جانب الرد على باطله ولهذا نجد العلماء الذين يردون على أهل البدع وغيرهم لا يذكرون محاسنهم ، لكن إذا أردت أن تقوم الرجل فهذا لابد من ذكر الحسنات والسيئات ثم تنظر وعلى هذا درج المحدثون أيضاً في كتب الرجال " اهـ.

قول الفوزان في الموازنة

قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان في كتابه " الأجوبة المفيدة على أسئلة المناهج الجديدة " ص ( 13 ) إجابة على سؤال : هل يلزمنا ذكر محاسن من نحذر منهم ؟

فأجاب الشيخ " : إذا ذكرت محاسنهم فمعناه أنك دعوت لاتِّباعهم ، لا ، لا تذكر محاسنهم اذكر الخطأ الذي هم عليه فقط ؛ لأنه ليس موكولاً إليك أن تزكي وضعهم ، أنت موكول إليك ، بيان الخطأ الذي عندهم من أجل أن يتوبوا منه ، ومن أجل أن يحذره غيرهم ، والخطأ الذي هم عليه ربما يذهب بحسناتهم كلها إن كان كفراً أو شركاً ، وربما يرجح على حسناتهم ، وربما تكون حسنات في نظرك ولست حسنات عند الله " اهـ.

قول اللحيدان في مسألة الموازنة

قال فضيلة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية جواباً على سؤالِ : هل من منهج أهل السنة والجماعة في التحذير من أهل البدع والضلال ذكر محاسن المبتدعة والثناء عليهم وتمجيدهم بدعوى الإنصاف والعدل ؟
فأجاب الشيخ" : وهل كانت قريش في الجاهلية وأئمة الشرك ، لا حسنة لأحدهم ؟ !
هل جاء في القرآن ذكر حسنة من حسناتهم ؟ !
هل جاء في السنة ذكر مكرمة من مكارمهم ؟ !
وكانوا يكرمون الضيف ، كان العرب في الجاهلية يكرمون الضيف ، ويحفظون الجار ، ومع ذلك لم تذكر فضائل من عصى الله جل وعلا .
ليست المسألة مسألة تعداد المحاسن والمساوئ ، وإنما مسألة تحذير من خطر.وإذا أراد الإنسان أن ينظر ، فلينظر إلى أقوال الأئمة كأحمد ابن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وشعبة.هل كان أحدهم إذا سئل عن شخص مجروح وقال : كذاب.هل قال : ولكنه كريم الأخلاق جواداً في بذل المال ، كثير التهجد في الليل ؟ !وإذا قالوا مختلط. إذا قالوا : أخذته الغفلة. هل كانوا يقولون : ولكن فيه .. ولكن فيه .. ولكن فيه ؟ ! لا .. لماذا يطلب من الناس في هذا الزمن ، إذا حذر شخص أن يقال : ولكنه كان فيه .. وكان فيه .. وكان فيه ؟ ! !هذه دعايات من يجهل قواعد الجرح والتعديل ، ويجهل أسباب تحقيق المصلحة ، والتنفير من ضياعها ، انتهى من شريط "سلامة المنهج دليل الفلاح " .

نقلاً من مقدمة كتاب " منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف " للشيخ ربيع المدخلي الطبعة الثالثة ( ص10 ـ 11 ) .

قول الشيخ العباد في الموازنة

قال فضيلة الشيخ العلامة عبدالمحسن العباد جواباً على سؤال : هل من منهج السلف : أني إذا انتقدت مبتدعاً ليحذر الناس منه يجب أن أذكر حسناته لكي لا أظلمه ؟

فأجاب الشيخ : " لا .. لا ما يجب إذا حذرت من بدعة وذكرت البدعة وحذرت منها ، فهذا هو المطلوب ولا يلزم أنك تجمع الحسنات وتذكر الحسنات ؛ إنما للإنسان أن يذكر البدعة ويحذر منها وأنه لا يُغتر بها " .
انتهى من درس سنن النسائي" شريط رقم ( 19782) تسجيلات المسجد النبوي نقلاً من مقدمة كتاب " منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف " للشيخ ربيع المدخلي الطبعة الثالثة ( ص12).

وقال أيضاً الشيخ عبدالمحسن العباد جواباً على سؤال : هل في قول النبي صلى الله عليه وسلم عن معاوية : "صعلوك لا مال له " وأبى جهم "لا يضع العصى على عاتقه " دلالة على عدم وجوب ذكر الحسنات في باب النقد ؟

فقال الشيخ : " نعم فيه دلالة ؛ لأن القضية ما هي قضية معرفة جميع ما له وما عليه ؛ لأن المهم من هذه النقاط التي تبعث على الانصراف عنه والعدول عنه ، لأنه هذا هو المقصود ، ما هو المقصود أنه لا يذكر أحد إلا بعد ما يبحث عن حسناته ، وهل له حسنات أو ليس له حسنات .. لا. يعني الكلام استشير في شخص هذه المشورة تتعلق بكونه صالح لأن يعامل هذه المعاملة أو أن الأولى للإنسان أن لا يعامله ، وما هو السبب الذي يجعل الإنسان لا يعامل ، فهو بحاجة إلى سبب عدم التعامل ، وأما كونه يبحث عن حسناته ويقول فيه صفات طيبة ، وفيه صفات كذا .. وفيه صفات كذا..يعني هذا الحديث يدل على أنه ليس بلازم ؛ لأن المهم في الأمر ما يبعث على الرغبة.. إن كان ما فيه شيء أو يبعث على العدول عنه إذا كان فيه شيء لا يصلح ولا ينبغي".

انتهى من شريط رقم ( 19782 ) تسجيلات المسجد النبوي نقلاً من مقدمة كتاب "منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف " للشيخ ربيع المدخلي الطبعة الثالثة ( ص12 ـ 13 ).

وفي الختام أوصي من أراد التوسع في هذه المسألة الرجوع إلى كتاب " منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف " للشيخ ربيع المدخلي حفظه الله . خصوصاً الطبعة الثالثة ففيها فوائد زائدة على الطبعة الثانية .
نقلاً عن أخينا الفاضل أبي معاذ السلفي

يتبع

المقتدي بالسلف
03-08-2005, 03:08 PM
عرض بعض أخطاء سيد قطب

عدم وضوح التوحيد عند سيد قطب

قال سيد: ( ..فالألوهية قلَّما كانت موضع جدل في معظم الجاهليات وبخاصة في الجاهلية العربية، إنما الذي كان موضع جدل هو قضية الربوبية.. والتي هي مفرق الطرق بين الإسلام والجاهلية وبين التوحيد والشرك في عالم الواقع ). [ الظلال 4/2111].

أقول: مسكين أنت يا سيد، فإن توحيد الربوبية كان يؤمن به أبو جهل وأبولهب وجميع الكافرين قال تعالى :(ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله )، وإنما الخلاف كان في الألوهية، فقال تعالى: ( وإذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) وسبب استكبارهم عنها يبنيه قوله تعالى عنهم ( أجعل الآلهة إلهاً واحداً ...‎) فقد فهموا من كلمة التوحيد هو توحيد الألوهية وأنه لا إله حق إلا الله وحده. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم - ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ..) فعلى ذلك فلا تستغرب ـ يا أخي ـ تهافت كثير من الجهلة على قبر البدوي في مصر حاجين أو معتمرين إليه إذا كان سيد قطب يُعلِّم الناس التوحيد.
بل إن عدم وضوح التوحيد في ذهن سيد جعله يهون من شرك القبور، وأنه ليس الشرك الدقيق الغامض بل هو شرك ساذج ، مع أن هناك طبقه عليا ـ في كثير من المجتمعات ـ تعبد الأصنام وتستغيث بالمقبورين .

تهوين سيد من شرك القبور

قال: ( إن عبادة الأصنام التي دعا إبراهيم عليه السلام ربه أن يجتنبه هو وبنيه إياها لا تتمثل فقط في تلك الصورة الساذجة التي كان يزاولها العرب في جاهليتهم أو التي كانت تزاول شتى الوثنيات في صور شتى مجسمة في أحجار أو أشجار ... إن هذه الصورة الساذجة كلها لا تستغرق صورة الشرك بالله، ولا تستغرق كل صور العبادة للأصنام من دون الله، والوقوف بمدلول الشرك عند هذه الصورة الساذجة يمنعنا من رؤية صور الشرك الأخرى التي لا نهاية لها، ويمنعنا من رؤية صور الشرك الأخرى التي لا نهاية لها، ويمنعنا من الرؤية الصحيحة الحقيقية ما يعتور البشرية من صور الشرك والجاهلية الجديدة ) [ الظلال 4/2114 ].

انظر كيف يردد سيد وصف الشرك الذي وقعت فيه غالب الأمم ـ بأنه صورة ساذجة. ولا نستغرب هذا الكلام من سيد لأنه أصلاً لم يعرف معنى ‍ـ ( لا إله إلا الله ..) فراح يبتدع تفسيراً لها من عنده وقول على الله بغير علم.


شذوذ سيد في تفسير كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) عن أهل العلم

قال: ( .. لا إله إلا الله كما كان يدركها العربي العارف بمدلولات لغته: لا حاكمية إلا لله، ولا سلطان لأحد على أحد، لأن السلطان كله لله ..).

هذا كلام الذي يقولون عنه الإمام والمجدد!!‍ على ماذا يجدد إذا كان أبو جهل وأبولهب أعلم منه بتفسير ( لاإله إلا الله ).

فلما قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولوا ( لا إله إلا الله ) رفضوا ذلك وانفضوا من عنده يوصي كل واحد منهم أن يتمسك بآلهته متعجبين من قوله إذ دعاهم إلى عبادة واحد فقط ( وانطلق الملاء منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشــيء يراد ) وقالوا ـ مستنكرين لقوله ( أجعل الألهة إلهاً واحداً إن هذا لشي عجاب ) فعلموا أن معنى هذه الكلمة هي إفراد الله سبحانه بالعبودية، وأن معناها: ـ أنه لاإله معبود بحق إلا الله سبحانه لا شريك له .

قول ( سيد) بعقيدة:ـ ( وحدة الوجود ) واضطرابه فيها:[الظلال 4002].

فقال عند قوله تعالى ( قل هو الله أحد ) : ( لا شيء غير معه، وأن ليس كمثله شيء، إنها أحدية الوجود، فليس هناك حقيقة إلا حقيقته، وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده، وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية ـ إلى أن قال ـ فلا حقيقة لوجود إلا ذلك الوجود الإلهي، ولا حقيقة لفاعلية إلا فاعلية الإرادة الإلهية ...‎).

ثم قال ( ... ومتى استقر هذا التصور الذي لا يرى في الوجود إلا حقيقة الله، فستصحبه رؤية هذه الحقيقة في كل وجود آخر انبثق عنها، وهذه الدرجة يرى فيها القلب يد الله في كل شيء يراه، ووراء ها الدرجة التي لا يرى فيها شيئاً في الكون إلا الله، لأنه لا حقيقة هناك يراها إلا حقيقة الله )
ومن ثم واصل كلامه في إثبات وحده الوجود واستدل على ذلك بالأدلة والشبهات، وأن كل شيء نراه أمامنا فهو الله. فعلى قوله: الجدار هو الله، والسيارة هي الله، والبعير، والحمام والزاني ... الخ فتعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.

وقال في تفسيره عنده قوله تعالى ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) قال ( ... ويتلفت القلب البشري فلا يجد كينونة لشيء إلا الله ) ثم قال: ( فهذا الوجود هو الوجود الحقيقي الذي يستمد فيها كل شيء حقيقته، وليس وراءها حقيقة ذاتيه ولا وجود ذاتي لشيء في هذا الوجود ) ثم قال: ( ... ولقد أخذ المتصوفة بهذه الحقيقة الأساسية الكبرى، وهاموا بها وفيها، وسلكوا إليها مسالك شتى، بعضهم قال إنه يرى الله في كل شيء في الوجود، وبعضهم قال:ـ إنه رأى الله من وراء كل شيء في الوجود، وبعضهم قال: إنه يرى الله فلم ير شيئاً غيره في الوجود ... وكلها أقوال تشير إلى الحقيقة إذا تجاوزنا عن ظاهر الألفاظ القاصرة في هذا المجال، إلا أن ما يؤخذ عليهم ـ على وجه الإجمال ـ هو أنهم أهملوا الحياة بهذا التصور. والإسلام في توازنه المطلق يريد من القلب البشري أن يدرك هذه الحقيقة ويعيش بها ولها ...) [ص3480 الظلال ].

قلت: انظر كيف يثني على الصوفية بهذه العقيدة ولا ينتقد عليهم سوى أنهم تركوا الدنيا وأهملوا العمل والدعوة. بل يؤكد أن هذا هو الإسلام بقوله:( والإسلام في توازنه المطلق يريد من القلــب البشــري أن يــدرك هذه الحقيقة ويعيش بــها ولها ...). ولا عجب أن يقول هذا سيد قطب وهو الإمام المجدد !! والدليل على ذلك:ـ

أ- أن هذه العقيدة عقيدة قد ضربت أطنابها في العالم الإسلامي إلا من رحم الله فكثير من الناس يعتقدها ( وحرك ترى ).

ب ـ أن سيد قد اضطرب فيها، ففي سورة البقرة نفي وحدة الوجود فلما وصل إلى تفسير الحديد والصمد قرر "وحده الوجود" بالأدلة ومدح أصحابها ولم يعبهم إلا في شيء واحد هو عدم تحركهم للدين .

جـ ـ ما يقال: إن سيد قد أعاد التفسير مرة أخرى فتراجع عن ما وقع فيه من خلل وتراجع عن "وحدة الوجود" ولكنه مات قبل أن يتمه،. قأقول: ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) فإن محبيه وأتباعه قد ذكروا أن مراجعه سيد للظلال لم تكن لإصلاح ما وقع فيه من خلل في المعتقد بل كان لإثبات المنهج الحركي في القرآن، مصداق ذلك أن في هذه الأجزاء العشرة الأولى من الخبط والتكفير للمجتمعات ما الله به عليم.
فاستمع ماذا يقول صلاح الخالدي عن تفسير سيد قطب ومراحل تأليف.

إذ قال ما ملخصه: ( وقد مر الظلال بأربع مراحل:

المرحلة الأولى: لما طلب سعيد رمضان من سيد قطب أن يشاركه بمقال في مجلة ( المسلمون)، إختار سيد أن يبدأ الكتابة في تفسير القرآن تحت عنوان ( في ظلال القرآن )، واستمرت هذه المشاركة على هيئة حلقات حتى وصل آية [103] من البقرة ثم توقف.

المرحلة الثانية: توقف سيد عن إصدار هذه الحلقات من التفسير في مجلة المسمون، ووعد أن سيظهر التفسير في كتب مستقلة، على عدد أجزاء القرآن، كل جزءٍ من القرآن في جزء من الظلال، ووفى سيد بوعده حيث أصدر ستة عشر جزءاً من الظلال.

المرحلة الثالثة: أدخل سيد السجن، وحكم عليه بالسجن خمسة عشر عاماً، فلم يصدر أجزاءً جديدة من الظلال في أول الأمر، ولكن بعد ذلك واصل المسيرة في تأليف الظلال حتى أكمل سيد الظلال في السجن في نهاية الخمسينيات ...

المرحلة الرابعة: كان سيد في تفسير لا يعدو أن يكون تسجيلاً لخواطرة حول الآيات، ولكنه في سجنه طالت حياته مع القرآن حتى اكتشف المفتاح الحركي الذي فتح به كنوز القرآن الحركية، ووقف به على المنهج الحركي في الدعوة والحركة، وعلى الطبيعة الحركية للقرآن الكريم ‍.
وقف على ذلك وهو يفسر الأجزاء الثلاثة الأخيرة من الظلال، فسجل في تلك الأجزاء بعض مفهوماته الحركية الجديدة. وكان هذا في أواخر الخمسينات كما قلنا. ولذلك دعت الحاجة إلى أن يعيد تفسير القرآن على أساس هذا المنهج الحركي الجديد، وأن يعيد كتابة الظلال ليضمنه هذه المعاني الجديدة ).

قلت: إذاً إعادة سيد للظلال لم تكن لاستدراك ما وقع فيه من خلل في العقيدة وتصويبه ـ كما يقال ـ وإنما كان لإثبات المنهج الحركي كما أثبته في الأجزاء الثلاثة الأخيرة من القرآن.

ثم واصل صلاح الخالدي حديثه قائلاً : ( كتب سيد الأجزاء العشرة الأولى من الطبعة المنقحة، على ضوء منهجه الحركي الجديد، في فهم القرآن وتفسيره .... ولما أفرج عنه بعفو صحي عام 1964م، تابع كتابة الأجزاء، فنشر الأجزاء:ـ الحادي عشر، والثاني عشر والثالث عشر، وبذلك يكون قد وصل في الطبعة المنقحة من الظلال إلى آخر الجزء الثالث عشر، الذي تنتهي به سورة إبراهيم عليه السلام. وكان سيد يريد أن يكمل باقي الأجزاء من الرابع عشر حتى السابع والعشرين على أساس منهجه الحركي الجديد في التفسير، ولكن الطغاة عجلوا بإعدامه قبل تحقيق أمنية ‍ ) .
هذا ملخص ما قاله صلاح الخالدي في كتابه: سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهار ص 548 .

د ـ أن سيد كان يومن بعقيدة وحدة الوجود في صباه وقد أشربها، يصدِّق ذلك أبياته التي قالها:


إلى الشاطيء المجهـول والعالم الـذي= حننت لمرآه إلى الضفة الأخـــرى
إلى حيث لا تـدري إلى حيث لا ترى = معالم للأزمان الكـون تستقـــرا
إلى حيث (لاحيث) تميــز حـدوده= إلى حيث تنسى الناس والكون والدهر
وتشعـر أن الجـزء والكل واحــد = وتمرج في الـحس البداهـة والفكـر
فليس هنـا أمس وليس هنا غـــد = ولا اليوم فالأزمان كالحلقة الكـبرى
وليس هـنا (غير) وليس هنـا (أنــا)= هنا الوحدة الكبرىالتي احتجبت سرا

[ انظر: ديوان الشاطيء المجهول (11)] .

فانظر إلى قوله ( وتشعران الجزء والكل واحد) و ( فليس هنا غير وليس هنا أنا ) وهذه من الألفاظ الصريحة عند أهل وحدة الوجود .

قال الشيخ حمد بن عتيق ـ عن مذهب وحدة الوجود الذين يقولون إن كل حقيقة هي الله :ـ ( ومذهب هذه الطائفة الملعونة أن الرب تعالى وتقدس هو عين الوجود، ويصرحون في كتبهم .. إن الرب هو المربي وغيره ليس له حقيقة ـ إلى أن قال ـ (وأما وجه تبيعهم وتكفيرهم، فإن الله تعالى قال ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم ) .. فإذا كان الله قد كفر من قال: إن الله هو المسيح بن مريم ومن قال إن الله ثالث ثلاثة فكيف لا يكفر من جعل جميع الخلق أربابا وقال إن كل مخلوق هو الله ... ولقد أحسن من قال من السلف:ـ إن كفر هو هؤلاء أغلظ من كفر اليهود والنصارى وقد قال ابن القيم عنهم:


حاشا النصارى أن يكونوا مثلهم =وهم الحمير أئمة الكفــران
هـم خصصوه بـالمسيح وأمـه=وألاء ما صانوه عـن حيـوان

[ الدرر 3/ 346 - 356 ].

قال شيخ الإسلام: ( القائل: ماثَمَّ إلا الله؛ إن أراد ما يقوله أهل الاتحاد: أن ما ثم موجود إلا الله، والذي يقول: إن الله بذاته في كل مكان، يستتاب فإن تاب وإلا قتل ..) [حاشية ابن قاسم 7/400]

هـ ـ أن سيد يستعمل الألفاظ الفظفاظة التي ترضي الفريقين ـ بزعمه ـ كي لا تسلط عليه سهام السنة ، وأمور العقيدة يجب الجزم فيها، إذا المتردد والشاك يحمل قوله على الباطل.

و ـ لو كانت هذه المراجعة لإصلاح ما وقع فيه من خطأ ـ كما يقال ـ لبين ذلك ورد على الشبهات التي أثارها في سورتي الحديد والإخلاص .

ز ـ وقد وجدت له كلاماً في كتابة ( التصور الإسلامي ) ينفي فيه عقيدة وحدة الوجود وأن الخالق شيء والمخلوق شيء آخر، فتحصل من هذه النقولات أن الرجل مضطرب في هذه المسألة التي هي من أوضح الواضحات، فكيف يجعل من كان مضطرباً بعقيدة (وحدة الوجود ) إماما ومجدداً؟ وعلى أي أساس كان ذلك ؟ !!!

سيد قطب يقول بخلق القرآن

قال سيد: ( ولكنهم لا يملكـــون أن يؤلفوا مثــل هــذا الكتــاب، لأنه من صنع الله لا من صنع الإنســـــان ) . [ الظلال 5/ 2719 ].
وقال عن القرآن: ( والشأن في هذا الإعجاز هو الشأن في خلق الله جميعاً، وهو مثل صنع الله في كل شيء ).

وكفى بهذا الكلام حجة على مذهبه بخلق القرآن، ومما يزيدك يقيناً بذلك عدة أمور:ـ

أولاً / أن سيداً من معطلة صفات الله عزوجل، ولا يمت لأهل السنة المثبتين بأي صلة في هذا الباب.

أ ـ فقد عطل صفة الأستواء لله سبحانه على عرشه، فقال عند قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى) [ طه 4/ 2328] قال: (الاستواء على العرش كناية عن غاية السيطرة) وهو بذلك قد وافق الجهمية والأشاعرة حينما قالوا عن صفة الاستواء أي: استولى.

ب ـ وعطل صفة مجيئة سبحانه يوم القيامة، فقال عند قوله تعالى (وجاء ربك والملك ..) [ الظلال 3906].

قال:( فأما مجيء ربك والملائكة صفاً صفاً، فهي أمر غيبي ) إلى أن قال: ( فأما حقيقة ما يقع وكيفيته فهي من غيب الله المكنون) فأنكر الحقيقة والكيفية وهذا مذهب المفوضة، أما أهل السنة فهم يثبتون الحقيقة ويكلون علم الكيفية إلي الله سبحانه.
جـ ـ وأنكر العرش وأنكر حَمْل الملائكة له، فقال عند قوله سبحانه ( فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة ... إلى قوله سبحانه ـ والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذٍ ثمانية ...) قال: ( ونحن لا ندري على وجه التحقيق ما السماء المقصودة بهذا اللفظ في القرآن ... والملائكة على أرجاء هذه السماء المنشقة وأطرافها، والعرش يحمله ثمانية، ثمانية أملاك أو ثمانية صفوف أو ثمانية طبقات من طبقاتهم أو ثمانية مما يعلم الله .. لا ندري نحن من هم ولا ماهم ، كما لا ندري نحن ما العرش ولا كيف يحمل .. وأخذ الكتاب باليمين وبالشمال ومن وراء الظهر قد يكون حقيقة مادياً وقد يكون تمثالاً لغوياً جارياً على اصطلاح اللغة العربية ). [ الظلال : ].

إذا كنا لا ندري عن كل هذا فكيف نتدبر القرآن إذاً، وكيف يكون قراناً عربياً مبين ونحن لا ندري ولا نفهم منه ما يقول، إن كلام سيد هو كلام أهل التفويض، الذين لا يثبتون معنى الصفة ولا كيفيتها، فيقولون في قوله تعالى مثلا ( ثم استوى على العرش) الاستواء:ـ لا ندري ما معناه ولا كيفيته، والله أعلم بالمراد، فينخدع بهذا الكلام الجاهل بعقيدة السلف الصالح، خاصة إن قيل هذا مذهب السلف.

أما أهل الحق ( أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح ) فيقولون في الاستواء: أي: علا وارتفع وصعد واستقر، أما كيف علا؟ فهذا علمه إلى الله سبحانه، لذلك لما سئل الإمام مالك، عن قوله تعالى "استوى" كيف استوى؟ قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة. ورويت هذه القصة عن شيخه ربيعة الرأي.
فقول مالك :( الاستواء معلوم) أي نفهم معناه أنه بمعنى صعد وارتفع وعلا واستقر،ولا نقول لا ندري ما الاستواء، وكذا في سائر الصفات.

وقول مالك:( الكيف مجهول) أي لا نعلم كيفية صفة الله سبحانه فلانعلم كيف استوى أو كيف نزل ...الخ. فالسلف الصالح يثبتون المعنى ويفوضون أمر الكيفية إلى الله سبحانه، فيعرفون السماء والملائكة والعرش ما هو؟ وحملته وأخذ الكتاب باليمين أو بالشمال فكلها عندهم معلومة وليس في شيء منها مجازاً أبداً .

قال الشيخ ابن عثيمين في تقريب التدمرية 73، ( تتمة: بهذا التقرير تبين به أنه لا يمكن أن يكون في القرآن شيء لايعلم معناه إلا الله وتبين بضلال مذهب المفوضة الذين يفوضون علم معاني آيات الصفات ويدّعون أن هذا هو مذهب السلف، وقد ضلّوا فيما ذهبوا إليه، وكذبوا، فيما نسبوه إلى السلف، فإن السلف يفوضون علم الكيفية دون علم المعنى، وقد تواترت النقول عنهم بإثبات معاني هذه النصوص إجمالاً أحياناً، وتفصيلاً أحياناً، فمن الإجمال قولهم:ـ "أمروها كما جاءت بلا كيف" ومن التفصيل ما سبق عن مالك في الاستواء.
قال شيخ الإسلام [...في العقل والنقل 1/ 16 ـ:] ( وأما التفويض فمن المعلوم أن الله أمرنا بتدبر القرآن وحضنا على عقله وفهمه، فكيف يجوز مع ذلك أن يراد منا الإعراض عن فهمه وعقله ـ إلى أن قال ـ فعلى قول هؤلاء:

أ ـ يكون الأنبياء والمرسلون لا يعلمون معاني ما أنزل الله عليهم من هذه النصوص، ولا الملائكة، ولا السابقون الأولون، وحينئذ فيكون ماوصف الله به نفسه في القرآن، أو كثير مما وصف الله به نفسه لا يعلم الأنبياء معناه، بل يقولون كلاماً لا يعقلون معناه).

ب ـ ثم قال ( ومعلوم أن هذا قدح في القرآن والأنبياء إذ كان الله أنزل القرآن وأخبر أنه جعله هدىً وبياناً للناس، وأمر الرسولَ أن يبلغ البلاغ المبين، وأن يبين للناس ما نزل إليهم .. ومع هذا فأشرف ما فيه وهو ما أخبر به الرب عن صفاته، أو عن كونه خالقاً لكل شيء .. أو عند كونه أمر ونهي، ووعد ووعيد، أو عما أخبر به عن اليوم الآخر لا يعلم أحد معناه فلا يعقل ولا يتدبر، ولا يكون الرسول بين للناس مانزل إليهم... وعلى هذا التقدير فيقول كل ملحد ومبتدع:ـ الحق في نقس الأمر ما علمته برأيي وعقلي، وليس في النصوص ما يناقض ذلك، لأن تلك النصوص مشكلة متشابهة، ولا يعلم أحد معناها ومالا يعلم أحد معناه لا يجوز أن يستدل به ـ إلى أن قال ـ فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد ) ا.هـ.

ثانياً / أنه يستعمل الألفاظ الفظفاظة في القضايا التي يخالف فيها أهل السنة حتى لا تتوجه إليه سهام النقد، فنراه يستعمل كلمة (صنع) وهي كلمة لا تحتمل في اللغة العربية إلا معنى الخلق.

ولقد رمى أهل السنة والجماعة أقواماً بالابتداع لما استعملوا لفظاً مجملاً في القرآن [ انظر لوامع الأنوار حاشية ابن سحمان 1/183].، ولم ينتظروا حتى يصرح بأن القرآن مخلوق.

قال الإمام أحمد:ـ ( من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع ) [ كتاب السنة لعبد الله بن أحمد 1/165 ] مع أن هذا الكلام يحتمل احتمالين، فلم يتردد في الحكم عليه بأنه مبتدع حتى وإن صرح بأن : القرآن كلام الله.

فرحمك الله يا إمام المسلمين يابن حنبل، كيف بك لو رأيت من يقول:ـ القرآن من صنع الله، ولم يفصل عن مراده في جميع كتبه، ولم يقل ولو مرة واحدة إن القرآن كلام الله غير مخلوق.

قال الشيخ حسن بن حسين بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ( والقرآن كلام الله الذي تكلَّم به، ليس بمخلوق ، فمن زعم أن القرآن مخلوق، فهو جهمي، كافر، ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف، فلم يقل ليس بمخلوق فهو أخبث من القول الأول ) [ الدرر 1/352]. فإذا قال قائل: القرآن كلام الله ولم يتبعها بقوله غير مخلوق كان مثل من قال:ـ القرآن مخلوق، فكيف بمن لم يقل لاهذا ولا هذا بل قال (صنع الله) وقال عن القرآن ( والشأن في هذا الإعجاز هو الشأن في خلق الله جميعاً).

ثالثاً / إنه لا يتصور أن سيداً على ثقافته لم يسمع بفتنة وقعت بين أهل السنة والمعتزلة في أن القرآن كلام الله غير مخلوق، أو هومخلوق كما يقوله المعتزلة، وهذا خبر منتشر حتى بين الصبيان.

رابعاً / أن سيداً قد تربي على كتاب الكشاف للزمخشري وهو معتزلي محترق وينقل منه كثيراً، فليس بعيداً أن يكون تأثربه.

خامساً / أن سيداً ينكر أن الله يتكلم، ويرى أن كلام الله سبحانه هو مجرد الإرادة فقط دون أن يتكلم. فقال عند قوله تعالى: (وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون) قال: ( لقد صدر الكون عند خالقه عن طريق توجه الإرادة المطلقة القادرة (كن) فتوجه الإرادة إلى خلق كائن ما كفيل وحده بوجود هذا الكائن ) [ الظلال: ـ ]. فإذا كان ينكر الكلام لله فكيف يقول: إن القرآن كلام الله، سيكون بذلك متناقضاً ولا بد.

يتبع

المقتدي بالسلف
03-08-2005, 03:18 PM
سلوك ( سيد ) في إثبات الميزان مذهب المفوضة

فقال عند تفسيره قوله تعالى ( والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ) قال: ( ولا ندخل هنا في طبيعة الوزن وحقيقة الميزان كما دخل المتجادلون بعقلية غير إسلامية في تاريخ الفكر الإسلامي ... فحسبنا تقرير الحقيقة التي يقصد إليها السياق من أن الحساب يومئذٍ بالحق، وأنه لا يظلم أحد مثقال ذرةٍ ) [3/1261].

ولو رجع سيد للسنة لوجد الميزان وصفته وكيفية الوزن فيه مفصلة، ولكنه لم يرجع والقرآن إنما يفسر بالقرآن أو بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم - أو بتفسير من شهد التنزيل من الصحابة رضي الله عنهم، فأعرض عن كل هذا وسلك مذهب التفويض وقد قال الرسول-صلى الله عليه وسلم - :(من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ) وكثير من تفسير الظلال إنما هو تفسير بالرأي وليس له سلف في كثير من الآيات والسور. وهذا مزلق خطير. لذلك خشي الصحابة من القول في القرآن بغير علم أو سلف، فهذا أبو بكر رضي الله عنه لما سئل عن آيةٍ قال: " أي أرضى تُقلني وأي سماء تظلني إن قلت في آية من كتاب الله برأيي أو بما لا أعلم".

وقال عمر بن الخطاب: "إياكم والرأي؛ فإن أصحاب الرأي أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يعوها وتفلتت منهم أن يحفظوها، فقالوا في الدين برأيهم ـ وفي رواية ـ فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا".

قال ابن القيم: وأسانيد هذه الآثار عن عمر في غاية الصحة [ أعلام الموقعين 1/44].


موقف سيد قطب من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم

قال:ـ ( ... إن الإسلام لم يشأ أن تكون وسيلته إلى حمل الإسلام على اعتناقه هي القهر والإكراه في أي صورة من الصور، حتى القهر العقلي عن طريق المعجزة لم يكن من وسائل الإسلام كما كان في الديانات قبله ).

أقول: ( سبحانك هذا بهتان عظيم ) فعلى أي أساس أو دليل قال هذا الكلام وعلى أي شيء اعتمد عليه؟ سوى التخرص والرجم بالغيب، فمراد الله سبحانه من قوله ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله..) وقوله تعالى ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ) وغيرها من الآيات كل هذا عبث لا دعي له في فكر سيد قطب الإمام المجدد !!!

سيد قطب لا يقبل أخبار الآحاد الصحيحة في العقيدة

قال في تفسيره بعد رده على الروايات التي تذكر سحر اليهود للنبي - صلى الله عليه وسلم - ( ... وقد وردت روايات بعضها صحيح ولكنه غير متواتر، وأحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في أمر العقيدة، والمرجع هو القرآن، والتواتر شرط للأخذ بالأحاديث في أصول الاعتقاد) [ الظلال 6/4008].

وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين عمن يرى أن أحاديث الآحاد لا تثبت بها العقيدة؟ فقال:ـ هذا رأي غير صواب لأنه مبني على غير صواب وذلك من عدة وجوه :

1 - القول بأن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن ليس على إطلاقه، بل في أخبار الآحاد ما يفيد اليقين إذا دلت القرائن على صدقة، كما إذا تلقته الأمة بالقبول مثل حديث عمر بن الخطاب ( إنما الأعمال بالنيات ...) فإنه خبر آحاد ومع ذلك فإننا نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله، وهذا ما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن حجر وغيرهما.

2 - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرسل الآحاد بأصول العقيدة "شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله" وإرساله حجة ملزمة، كما بعث معاذاً إلى اليمن واعتبر بعثه حجة ملزمة لأهل اليمن بقبوله.

3 - إذ قلنا بأن العقيدة لا تثبت بأخبار الآحاد أمكن أن يقال:ـ والأحكام العملية لا تثبت بأخبار الآحاد، لأن الأحكام العملية يصحبها عقيدة أن الله تعالى أمر بهذا أو نهى عن هذا، وإذا قُبِل هذا القول تعطل كثير من أحكام الشريعة، وإذا رُدّ القول ـ أي القول الملزم ـ فليرد القول بأن العقيدة لا تثبت بخبر الآحاد إذ لا فرق كما بينا والحاصل أن خبر الآحاد إذا دلت القرائن على صدقة أفاد العلم وثبتت به الأحكام العملية والعلمية، ولا دليل على التفريق بينهما ...الخ. [ مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 1/31 - 34].

وهذا جواب من إمام وعالم يرد فيه هذا القول المبتدع، إذ ما قاله سيد هو قول المبتدعة الذين أنكروا خبر الآحاد وعليه أنكروا كثير من الصفات وصفة الميزان الخ. وهذا القول هو بداية الإنكار السنة .

إذ السنة إما آحاد أو متواتر وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن في آخر الزمان يأتي أقوام من أمته ينكرون السنة جميعها فقال - صلى الله عليه وسلم - ( لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري فيقول بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال حللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ) في السنن.

سوء أدب ( سيد ) مع كليم الله موسى عليه السلام

قال:ـ ( لنأخذ موسى، إنه نموذج للزعيم المندفع العصبي المزاج ...) وقال عن موسى عنـــد ما استــــغاثه الذي من شيعــته:ـ ( وهنا يبدوا التعصب القومي كما يبدوا الانفعال العصبي) وقال ( وسرعان ما تذهب هذه الدفعة العصبية فيثوب إلى نفسه شأن العصبيين أيضاً...).

بهذا الأسلوب الساقط الهابط يترجم لنبي الله موسى القوي الأمين، ولو وصف بهذا الوصف أحط إنسان لا ستشاط غضباً وأنفة لرجولته، وجعل نصر موسى لمن استغاث به أنها عصبية قومية أي ليست دينية وقد قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله ) وفي البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ـ (يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر). كل هذه الطعون من سيد وسوء الأدب مع أنبياء الله عند الغلاة فيه لا يضر ولا يهز مكانته، بل يوصف كلامه فيها بالسمو الأدبي والتجديد في عالم التفسير.

طعون سيد في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

أ - طعنه في عثمان رضي الله عنه:

وقبل أن أذكر طعنه في عثمان، أود أن تعرف ـ أخي الكريم ـ نبذة يسيرة عن هذا الصحابي الجليل، فأقول؛ هو عثمان بن عفان القرشي الأموي، تزوج رقية بنت رسول - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة وما تت عنده ، ولما ماتت رقية زَوَّجه النبي - صلى الله عليه وسلم - أختها أم كلثوم وتوفيت عنده أيضاً، ولا يعرف أحد تزوج ابنتي نبي غير عثمان رضي الله، ولذلك سمي ذو النوري، فهو من السابقين الأولين وأول من هاجر، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض، وأحد الصحابة الذين جمعوا القرآن، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لابنته أم كلثوم لما زوجها عثمان : ( إن بعلك أشبه الناس بجدك إبراهيم وأبيك محمد ) رواه ابن عدي.
وقال عنه النبي- صلى الله عليه وسلم -:ـ ( إن لكل نبي رفيق في الجنة ورفيقي فيها عثمان ) أخرجه الترمذي وصححه وأخرج أحمد بسنده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعثمان ( يا عثمان إن الله مُقمِّصُك قميصاً فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه حتى يخلعوه ) ـ وفي لفظ ـ (فلا تخلعه حتى تلقاني) [والقميص هو الملك، ولقد اندس في صفوف المسلمين رجل يهودي تسمى بالإسلام يقال له عبد الله بن سبأ فألب الناس على عثمان بحجة إنكار المنكر، فبث معائب عثمان المفتراة بين المسلمين حتى ملاء قلوب كثير من الناس الغيظ على عثمان رضي الله عنه، فانبرى جماعة من المنافقين ومن بينهم بعض المسلمين المغرر بهم لقتل عثمان رضي الله عنه حتى حاصروه في بيته أياماً ثم دخلوا عليه وقتلوه صابراً يقرأ القرآن، وأخرج الترمذي وصححه، أن عثمان قال يوم الدار:ـ (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلي عهداً فأنا ممتثل له وصابر عليه إن شاء الله فصبر حتى قتل رضي الله عنه شهيداً) وأخرج الترمذي عن ابن عمر قال:ـ ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فتنة فقال:ـ (يقتل فيها هذا مظلوماً) وأشار إلى عثمان، وأخرج الترمذي وحسنه النسائي عن ثمامة ـ أنه لما جاءت ثلة المنافقين إلى دار عثمان وحاصروه في داره ومنعوه الخروج حتى إلى الصلاة في المسجد يريدون قتله ـ أشرف عليهم عثمان فقال:ـ ائتوني بصاحبيكم الذين اللبا عَليَّ فجيء بهما فقال:ـ أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة وليس بها ماء يتسعذب إلا بئر رومة فقال - صلى الله عليه وسلم - ( من يشتريها ويجعل دلوه فيها مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة) فاشتريتها من مالي، وأنا اليوم أمنع أن اشرب منها حتى أشرب من ماء الملح؟ قالوا: اللهم نعم، قال أنشدكم الله أتعلمون أن المسجد ضاق بأهله فقال - صلى الله عليه وسلم - ( من يشتري بقعة آل فلان فيزدها في المسجد بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي، وأنا اليوم أمنع أن أصلي فيه ركعتين؟ قالوا اللهم نعم. قال:ـ أنشدكم الله هل تعلمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من جهز جيش العسرة وجبت له الجنة وجهزته؟ قالوا: اللهم نعم. قال وأنشدكم الله هل تعلمون أني كنت على ثبير مكة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض فركضه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجله وقال:ـ أسكن ثبير فإنما عليك نبي وصديق وشهيد، قالوا اللهم نعم فقال:ـ الله أكبر شهدوا لي بالجنة ورب الكعبة.

طعن سيد في عثمان رضي الله عنه ـ وجعل خلافته فجوة في الخلافة الإسلامية فقال:( ونحن نميل إلى اعتبار خلافة علي رضي الله عنه امتداداً طبيعياً لخلافة الشيخين قبله، وأن عهد عثمان كان فجوة بينهما) . [ لعدالة الاجتماعية 206 ط 5].

وقال عن الذين قتلوا عثمان رضي الله عنه ( وليس بالقليل، ما يشيع في نفوس الرعية إن حقاً وإن باطلاً أن الخليفة يؤثر أهله ويمنحهم مئات الألوف ويعزل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليولي أعداء رسول الله، ويبعد مثل أبي ذر لأنه أنكر الترف الذي يخب فيه الأثرياء ... فكانت النتيجة أن تثور نفوس ... الذين أشربت نفوسهم روح الدين إنكاراً وتأثماً، وتنحل نفوس الذين لبسوا الإسلام رداء، ولم تخالط بشاشته قلوبهم، والذين تجرفهم مطامع الدنيا) [ العدولة الاجتماعية 161 ط 12 ].

فانظر يا أخ العقيدة والدين كيف تجرأ سيد على خليفة المسلمين بأنه يوزع المال ويصرفه لأهله وأرحامه دون بقية المسلمين، واتهمه أنه يعزل أصحاب رسول الله ليولي أعداء رسول الله !! ومن هم الذين ولاّهم ؟ّ إنهم علي بن أبي طالب، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وهم من خيرة أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - .ثم نراه يتهم عثمان بأنه؛ هو الذي أبعد أبا ذر مع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أمره بالعزلة قبل موته، وفي الوقت الذي يصم فيه الصحابة الذين ولا هم عثمان - رضي الله عنه - بأنهم أعداء رسول الله، نراه يمدح المنافقين الذين قتلوا عثمان بقوله: (الذين أشربت نفوسهم روح الدين إنكاراً وتأثماً). والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لعثمان ( تقتلك فئة المنافقين) مع علمه ـ أي سيد أن الذين قتلوا عثمان هم أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي، ثم يختم كلامه باتهام خطير لأصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا مع عثمان بأنهم من الذين ( لبسوا الإسلام رداء ولم تخالط بشاشته قلوبهم) فيصف علي ، ومعاوية، وعمر بن العاص .. ومن معهم من الصحابة بأن دخولهم في الإسلام كان تستراً وإلا لم تخالط بشاشته قلوبهم، وفيهم ممن هو من العشرة المبشرين بالجنة.

ويواصل "سيد" الطعون في ثالث الخلفاء الراشدين قائلا في حكم عثمان ( ... ولقد كان الصحابة يرون هذا الانحراف عن روح الإسلام فيتداعون إلى المدينة لا نقاذ الإسلام، وإنقاذ الخليفة من المحنة، والخليفة في كبرته وهرمه لا يملك أمره من مروان، وإنه لمن الصعب أن نتهم روح الإسلام في نفس عثمان، ولكن من الصعب كذلك أن نعفيه من الخطأ الذي هو خطأ المصادفة السيئة في ولا يته الخلافة وهو شيخ موهون تحيط به حاشية سوء من أمية). [ العدالة 159 - 160 ص 12].

لقد رمى سيدُ عثمانَ بالانحراف عن روح الإسلام، ثم خاف ردة فعل الغيورين فاضطر إلى المخادعة بقوله (وإنه لمن الصعب أن نتهم روح الإسلام في نفس عثمان ) ثم أصر على معاقبته بالانحراف عن روح الإسلام بقوله:ـ ولكن من الصعب كذلك أن نعفيه من الخطأ ...) ثم ختم مقالته بسب الصحابة الذين هم حول عثمان بقول ( ... تحيط به حاشية سوء من أمية ..) من هم حاشية السوء؟!! ( سبحانك هذا بهتان عظيم).
ولقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عثمان بأنه ثقلة فئة المنافقين فاندس عبد الله بن سبأ اليهودي، وحرض بعض المسلمين وأكثرهم من المنافقين على قتل عثمان – رضي الله عنه - فيقول سيد في هذه الحادثة الشعواء:( وأخيراً ثارت الثائرة على عثمان، واختلط فيها الحق بالباطل، والخير بالشر، ولكن لا بد لمن ينظر إلى الأمور بعين الإسلام، ويستشعر الأمور بروح الإسلام أن يقرر أن تلك الثورة في عمومها كانت أقرب إلى روح الإسلام واتجاهه من موقف عثمان، أو بالأدق من موقف مروان ومن ورائه بنو أمية) . [ العدالة 189].

هكذا يصدر الحكم على عثمان، بأن الثورة الجاهلية الهمجية التي قادها ابن سبأ اليهودي في عمومها أقرب إلى روح الإسلام واتجاهه لأنه هو والسبأيُّون والروافض ينظرون بعين الإسلام. والصحابة والتابعون وعلماء الإسلام لم ينظروا بعين الإسلام ـ بزعمه ـ ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ).

يا أخوة الدين والعقيدة؟

ألا ترون أن سيداً قد وقع في هوة عميقة بإسقاطه خلافة عثمان ـ كما سبق ذكره ـ وهو الخليفة الراشد، ضارباً بإجماع الصحابة وأهل السنة عرض الحائط، أتظن ـ يا أخي ـ أن هذا سهلاً على نفوس المؤمنين الصادقين؟ كلا كلا كلا !! والله إنه لا يسهل إلا على نفوس الخوارج والروافض، وإن تبحجوا بالإسلام والجهاد، ثم نجد من يقول:ـ إن هذا علوٌ في الأسلوب وسهولة في القلم !!! فلاحول ولا قوة إلا بالله.

ب- طعن سيد بمعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهما.

قال سيد: ( إن معاوية وزميله عمْرواً لم يغلبا علياً لأنهما أعرف منه بدخائل النفوس، وأخبر منه بالتصرف النافع في الظرف المناسب. ولكن لأنهما طليقان في استخدام كل سلاح، وهو مقيد بأخلاقه في اختيار وسائل الصراع.وحين يركن معاوية وزميله إلى الكذب والغش والخديعة والنفاق والرشوة وشراء الذمم لا يملك علي أن يتدلى إلى هذا الدرك الأسفل. فلا عجب ينجان ويفشل، وأنه لفشل أشرف من كل نجاح ...) [كتب وشخصيات ص 242.] .

فانظر يا أخي إلى هذا الذي يقال عنه إمام ومجدد!! كيف يصم خيره صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بالكذب والغش والخديعة، والنفاق، والرشوة وشراء لذمم، والله إن هذه الطعون لو قيلت في احط الناس خلقاً وديناً لاحمر أنفه وانتفخت أوداجه فكيف يقال هذا لخير الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ثم نجد من يقول:ـ إن هذا علو في الأسلوب وسلاسة في التعبير !!.

تكفير سيد لخلفاء بني أميه وبني العباس

قال سيد: بعد حكايته خطبتين مكذوبتين على معاوية رضي الله عنه ـ والمنصور قال بعدهما ـ: ( وبذلك خرجت سياسة الحكم نهائياً عن دائرة الإسلام وتعاليم الإسلام ) [ العدالة ص 167 - 168].

هكذا يجر سيد علو أسلوبه إلى الوقيعة في عثمان ومعاوية رضي الله عنه والطعن في حكام بني أمية و بني العباس، وهكذا تشرئب أعناق الروافض كي يدخلوا على أهل السنة من هذا الباب، فنرى ذلك الإباضي الخارجي الخبيث ( أحمد خليلي) مفتي عمان، الحاقد على أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يقول مجيباً على انتقاد وجّه له في سبه لأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - في جواب طويل له قال:ـ ( ... وإذا جئنا إلى أعلام الفكر الإسلامي لعصرنا الحاضر نجد كثيراً منهم تناول هذه الفتنة ـ يعني فتنة عثمان، ومقتله ـ وتحدثوا عما جرى فيها بكل جرأة، ومن هؤلاء شهيد الإسلام سيد قطب في كتابه ( العدالة الاجتماعية ) فلنستمع مقاطع من هذا الكتاب في طعنه على عثمان ومعاوية وبعض صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - الخ. [ مجلة جبرين 29 رجب 1404هـ].

فانظر ـ يا أخي ـ كيف دخل أهل الرفض والخوارج على أهل السنة من هذا الباب بكتب سيد قطب، والسبب في ذلك أن هناك من جعل كتب هذا الرجل منارة هدى وجعله مجدداً وإماماً !!! ووالله إنها لوصمة عار في جبين أهل السنة أن يجعل من يطعن في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ويكفر بعضهم إماماً ومجدداً !! فهل هذا الطعن في عثمان ومعاوية .. و..و ... رضي الله عنهم مما يشرف سيد قطب حتى يحتج هذا الخارجي على صحة مذهبه بكتب سيد قطب، نعوذ بالله من الحور بعد الكور ومن العمى بعد الهدى.

* ما ورد من النهي عن سب الصحابة رضي الله عنهم: ـ

1 - قال صلى الله عليه وسلم ( لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه) متفق عليه.

2 - وأخرج الترمذي بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً من بعدي، من أحبهم فقد أحبني، ومن أبغضهم فقد أبغضني، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذاى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه ) وله شواهد أخرى.
* حكم سب الصحابة أو بعضهم:

يُجِب عن ذلك الشيخ محمد بن العثيمين حفظه الله في شرحه على لمعة الإعتقاد (ص 152) :

" سب الصحابة على ثلاثة أقسام :
الأول : أن يسبهم بما يقتضي كفر أكثرهم أو أن عامتهم فسقوا : فهذا كفر لأنه تكذيب لله ورسوله بالثناء عليهم والترضي عنهم ، بل من شك في كفر مثل هذا فإنه كفره متعين ، لأن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب أو السنة كفار أو فساق .
الثاني : أن يسبهم باللعن والتقبيح ففي كفره قولان لأهل العلم ، وعلى القول بأنه لا يكفر يجب أن يجلد ويحبس حتى يموت أو يرجع عما قال .
الثالث : أن يسبهم بما لا يقدح في دينهم كالجبن والبخل فلا يكفر ، ولكن يعزر بما يردعه عن ذلك ، ذكر معنى ذلك شيخ الإسلام في كتاب (الصارم المسلول) ونقل ‘عن احمد قوله : لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساوئهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب أو نقص فمن فعل ذلك أدب فإن تاب وإلا جلد في الحبس حتى يموت أو يرجع" . إنتهى .

فانظر ـ يا أخي ـ إلى أي الأقسام يكون سب سيد قطب للصحابة ، وقد كفر مجموعة كبيرة من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ووصم معاوية وعمر بن العاص رضي الله عنهما بالنفاق . واتهم الصحابة الذين ولاهم عثمان بأنهم أعداء رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فقال عن عثمان "يعزل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ليولي أعداء رسول الله" بل تعدى ذلك كله وطعن في نياتهم التي زكاها الله سبحانه وتعالى فقال سيد عنهم " الذين لبسوا الإسلام رداء ولم تخالط بشاشته قلوبهم " (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) .

أقول :لقد ارتقيت ياسيد مرتقاً صعباً حتى جعلت من نفسك حكماً على أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وقد قال الله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) وقال :(والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) قال : السفاريني في لوامع الأنوار 2/388 عن الصحابة ( فقد أثنى الله سبحانه عليهم في عدة آيات من كتابه العزيز ، على أنه لو لم يرد عن الله ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم فيهم شيء لأوجب الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الدين وقوة الإيمان واليقين القطع بتعديلهم ...وأنهم أفضل جميع الأمة بعد نبيهم ، هذا مذهب كافة الأمة ومن عليه المعول من الأئمة ، وأما من شذ من أهل الزيع والابتداع ممن ضل وأضل فلا التفات إليهم ولا معول عليهم ولهذا قال أبو زرعة : " إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن القرآن حق والرسول حق وما جاء به حق وما أدى إلينا ذلك كله إلا الصحابة فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة فيكون الجرح به أليق ، والحكم عليه بالزندقة والضلال أقوم وأحق ". وقال ابن حزم :" .. والحاصل أنه لا يهجر الصحابة ويعاديهم إلا عدو لله مبعدٌ من رحمة الله خبيث زنديق والله ولي التوفيق) .


يتبع

المقتدي بالسلف
03-08-2005, 03:56 PM
شُبُهاتٌ يردِّدُها مُحِبِّي سيد قطب

الشبهة الأولى

( أن ما وقع فيه سيد قطب لا شك أنه خطأ، لكن سيد لم يقصد الوقوع في الخطأ، بدليل أنه نذر دمه وقلمه في الدفاع عن الإسلام حتى قتل في سبيل ذلك شهيداً وقال قولته المشهورة، لما طلب منه أن يخضع للطاغوت:ـ (إن الإصبع التي شهدت أن لا إله إلا الله تأبى أن تخضع للطاغوت ..) .

أ - الجواب قوله: ( لكن سيد لم يقصد الوقوع في الخطأ ).

أقول: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (إن أناساً كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيراً أمنّاه وقربناه ، وليس إلينا من سريرته شيء، الله حسيبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءً لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنه ) رواه البخاري.
فنحن ليس لنا إلا الظاهر، وأما مسائل النيات فترجع إلى الله وهو حسيبها، ثم هل أنت شققت عن صدره حتى تعلم أنه يقصد أولا يقصد، ولو قلنا بهذا القول لما رددنا على أي مبتدع، احتجاجاً بهذه المقولة ومن ثم ينحل نظام الإسلام بذلك، لذلك انبرى علماء الإسلام في رد الخطاء وتبينه نصحاً للأمة.

ب ـ قوله ( ونذر دمه وقلمه في الدفاع عن الإسلام حتى قال قولته المشهورة...) .
أقول:

1 - ما هذا الإسلام الذي يدافع عنه سيد قطب حتى كفرني وإياك وكفر آبائنا، ووصم مساجدنا بأنها معابد الجاهلية، وحتى طعن في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -حاملي الإسلام، إنه والله إسلام فريد من نوعه !!! وإليك أخي الحبيب هذه القصة:ـ

روى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يقسم بعض العطايا على بعض أصحابه دون البعض تأليفاً لهم، فجاء رجل كث اللحية، غائر العينين ناتئ الجبين فقال:ـ اتق الله يا محمد واعدل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فمن يطع الله إن عصيته، أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني، ثم أدبر الرجل، فقال خالد بن الوليد دعني أضرب عنقه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:ـ ( إن من ضئضئ هذا قوماً يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلتهم قتل عاد ) [2/741].

والشاهد من هذه القصة أن هذا الرجل ( ذو الخويصرة) تصور عدلاً في رأسه غير العدل الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - فبناءً عليه حكم على من خالفه بالضلال، حتى بلغ الأمر أن يتهم الصادق الأمين بالخيانة.

وهذا ما وقع فيه سيد قطب، فهو قد تصور إسلاماً في رأسه غير الإسلام الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - مما جعله يكفر الأمة بأجمعها ويصم معابدها بأنها معابد جاهلية، حتى دفعه هذا التصور أن يكفر حكام بني أمية وبني العباس،ويطعن في كبار صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -كعثمان ومعاوية رضي الله عنهما.

وهذا الخطأ العظيم يأتي من تحكيم العقل أمام النصوص الشرعية وقد وقع في ذلك فئام من الناس كالخوارج والمعتزلة خاصة، وأهل البدع عامة.

وأيضاً يؤخذ من هذه القصة التي سبقت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا أنه سيخرج أقوام من ضضئي هذا الرجل ـ أي من أجناسه وأشباهه ـ صفتهم أنهم كثيري الصيام والصلاة وقراءة القرآن، وهذا يدل على قوة إخلاصهم، لكنه في آخر الحديث أقسم - صلى الله عليه وسلم - ـ وهو الصادق المصدوق ـ أنه إن لقيهم سيقتلهم قتل عاد وثمود، وقال عنهم في بعض الروايات (هم كلاب أهل النار )! فما لذي أوصلهم إلى هذا التيه مع إخلاصهم الشديد؟!!

الجواب يكمن في نقطة واحدة هي عدم اتباعهم لهدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وخلفاءه الراشدين، بل استحسنوا أشياءً فعملوا بها ظانين أنها الحق.

2 - أن ثبات "سيد" على موقفه حتى قتل على ذلك " شهيداً " !!! لا يدل على صحة ما ذهب إليه، فلا بد مع الإخلاص، المتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهدي السلف الصالح، وإليك هذه القصة:ـ

روى أهل السير أن عمر بن الخطاب، أمر عمرو بن العاص أن يقرب بيت عبد الرحمن بن ملجم إلى المسجد حتى يرى الناسُ صلاته وعبادته فينشطوا في ذلك، وحتى يُعلّم الناس القرآن والفقه، وكان رجلاً زاهداً عابداً، إلا أن عبد الرحمن بن ملجم ـ فيما بعد ـ أخذ برأي الخوارج فانطلق حتى أتى الكوفة ـ وفيها مسكن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ـ فترصد لعلي ذات يوم خلف باب بيته بعد أذان الفجر، فلما خرج "علي" من منزله لصلاة الفجر ضربه هذا الشقي بسيفه في مفرق رأسه حتى خضب الدم لحيته رضي الله عنه فمكث علي رضي الله عنه ـ يسيراً ثم مات بعد أن قُبض على عبد الرحمن بن ملجم ـ وكان يرى قتل "علي" قربة إلى الله ـ فأُحضر ابن ملجم للقصاص، فقال أبناء علي:ـ دعونا نشتفِ من قاتل أبينا (أي نشفي صدورنا منه) فبدءوا بعينيه فكحلوهما بالحديد المحمي، فسالتا على خديه ومع ذلك لم يتراجع عن موقفه من تكفيره "لعلي"، ولم يجزع ولم يتحرك بل شرع بقراءة القرآن فبدأ بـ ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ..). ثم قطعوا يديه ـ وهو مستمر في القراءة ـ ثم قطعوا رجليه وهو مستمر في القراءة لا يتحرك ولا يجزع. فقالوا:ـ اقطعوا لسانه، فاضطرب وجزع، فقيل له:ـ لماذا جزعت؟ قال: أخشى أن تقطعوني عن ذكر الله، فشدوا لسانه وقطعوه ثم أحرقوه ا.هـ [تاريخ الإسلام للذهبي].

وأجمع أهل السنة والجماعة أن عبد الرحمن بن ملجم، رجل خارجي ضال مجرم آثم، ولم يغتروا بصلاحه، ولا بشدة صبره وعبادته، بل ذهب جمع من أهل العلم إلى تكفيره لأدلة من السنة قامت عندهم، ليس هذا موضع ذكرها. ومع هذا كله، مازال عبد الرحمن بن ملجم يعظمه أئمة الخوارج عليهم لعائن الله، كما قال عمران بن حطان يمدح ابن ملجم وفعلته النكراء.


يـــاضربة من كمي ما أراد بهــا = إلا ليبلــغ عنـــد الله رضــوانا
إني لأذكــره يـومــاً فــأحسبه= أو في البرــية عنـد الله ميــزانــا
لله در المـــرادي الـذي سفكـت = كفــاه مـهـجـة شر الخلق إنسانا

فرد عليه علماء الإسلام ومنهم الطبري بقوله:


إني لأبـــرا ممـــا أنت ذاكـــره = عن ابن ملجم الملعـــون بهتانا
إني لأذكــره يـومــاً فــألـعنـه = دينـا، وألـعن عمران بن حطانا
فـأنـتـما من كلاب النار جـــاء به = نص الشريعة إعـلانــا وتبيانا

فانظر ـ يا أخي ـ إلى عبد الرحمن بن ملجم، كان من العباد الزهاد الذين أمر عمر بتقريب بيته للمسجد كي يروا الناس ما فيه من عباده، فينشطوا على العبادة، ومع ذلك لما ابتدع في الدين وكفر علياً وقتله لم يقولوا "نوازن بين حسناته وسيئاته" !!!

جـ ـ قوله:ـ ( حتى قتل في سبيل الله شهيداً).
أقول

1 - سئل الشيخ محمد بن عثيمين عن إطلاق (شهيد) على شخص بعينه فيقال الشهيد فلان؟ فأجاب قائلاً ( لا يجوز لنا أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد حتى لو قتل مظلوماً أو قتل وهو يدافع عن الحق، فإنه لا يجوز أن نقول فلا الشهيد، وهذا خلاف لما عليه الناس اليوم حيث رخصوا هذه الشهادة، وجعلوا كل من قتل حتى ولو كان مقتولاً في عصبية جاهلية، يسمونه:ـ شهيداً، وهذا حرام، لأن قولك عن شخص قتل : هو ( شهيد) يعتبر شهادة سوف تسأل عنها يوم القيامة، سوف يقال لك: ـ هل عندك علم أنه قتل شهيد؟ ولهذا لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ( ما من مكلوم يكلم في سبيل الله ، والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يثعب دما.. الخ ) فتأمل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( والله أعلم يمن يكلم في سبيله ) ـ "يكلم" يعني يجرح ـ فإن بعض الناس قد يكون ظاهره أنه يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ولكن الله يعلم ما في قلبه، وأنه خلاف ما يظهر من فعله، ولهذا بوب البخاري على هذه المسألة في صحيحه فقال ( باب لا يقال فلان شهيد ) لأن مدار الشهادة على القلب، ولا يعلم ما في القلب إلا الله عز وجل، فأمر النية أمر عظيم، وكم من رجلين يقومان بأمر واحد يكون ما بينهما كما بين السماء والأرض، وذلك من أجل النية ‎، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ( إنما الأعمال بالنيات...) والله أعلم [ فتاوى ابن عثيمين 1/ 199].

2 - أما قول سيد:( إن الإصبع التي شهدت أن لا إله إلا الله تأبى أن تخضع للطاغوت ..) فأقول:

أ ـ هل سمعتم سيداً يقول هذا ؟!! أم عندكم أسانيد صحيحة تؤكد لكم هذه؟!! مع العلم ـ يا أخي ـ أن سيداً لا يعرف أين قتل، وإنما نشر الخبر بقتله فقط وقد نقل صلاح الخالدي هذه القصة بصيغة التمريض. [انظر :ـ سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد].

ب ـ ولو سلّم ـ تنازلاً ـ أن سيداً قال هذه المقولة عند قتله، فإن هذه الإصبع التي زعم صاحبها أنها شهدت أن لا إله إلا الله قد خضعت لأكبر طاغوت، ألا وهو طاغوت الهوى واتباع الظن، فإن هذه الإصبع التي امتنعت عن التوقيع قد كتبت:ـ القول بوحدة الوجود، وكفرت الأمة الإسلامية، وطعنت في بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكفرت بعضهم، وكتبت القول بخلق القرآن، والقول عن مساجد المسلمين بأنها معابد الجاهلية، وتهونيه من معجزات الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وردت خبر الآحاد، بالتفويض في صفات الله عز وجل ـ إلى آخر هذه الضلالات والبدع .

الشبهة الثانية

( لو أن كل إنسان وقع في خطأ هجرناه وكتبه لما بقي لنا أحد من العلماء، لكن نعامل كتب سيد كما تعاملنا مع كتب ابن حجر والنووي في العقيدة ).

الجواب: ـ سبحان الله !!! ( يجادلونك في الحق بعد ما تبين ) والله إنه لمن الظلم أن أقارن كتب سيد بكتب ابن حجر والنووي رحمهما الله. :


ألم تر أن السيف ينقص قدره=إذا قيل إن السيف أمضى من العصا

1- أين مكانة الأخطاء عند النووي وابن حجر من تأويل لبعض الصفات فقط، ممن أول الصفات وعطلها ... وكفر الأمة الإسلامية.... وطعن في بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... وكفر بعضهم .. وقال بخلق القرآن .. ونفى الكلام عن الله .. واضطرابه في وحده الوجود .. وقال عند مساجد المسلمين بأنها معابد الجاهلية .. ورد أخبار الآحاد .. إلى آخر الضلالات والبدع والخرافات. أقول لمن قال ذلك:ـ إئتني بكلام لا بن حجر أو النووي قالا مثل قول سيد قطب حتى أقرنهم مع بعض.

2- إن ابن حجر والنووي من مجتهدي الأمة، وكونهم وقعوا في بعض التأويل، فالشبهة كبيرة وهم معذورون بذلك، لأنهم من المجتهدين، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد الحاكم فأخطا فله أجر واحد ) هذا في حق من بلغ رتبة الاجتهاد ولم يأت بما يخالف صريح الكتاب والسنة أما "سيد" فليس من المجتهدين بل ليس من العلماء بشهادة أحبابه ومتبعيه.

3- إن ابن حجر والنووي رحمهما الله، قد خدموا السنة النبوية شرحاً وتقريباً وتقسيماً وتخريجاً حتى ـ والله ـ لمن الصعب فهم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا عن طريق كتبهم، أما سيد فمالذي عمله في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل طعن في حملة السنة إلينا من الصحابة وتابعيهم، ورد أقوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الآحاد بغير دليل، بل من يقرأ في كتب ابن حجر والنووي يجب السنة ويعظمها، أما من يقرأ في كتب المفكرين المنحرفين تورثه الجرأة على رد السنة وتأويلها وتقديم الرأي عليها عياذاً بالله من ذلك.

4- وهو الأهم:ـ أن علماء الإسلام لم يسكتوا عن زلات ابن حجر والنووي رحمهما الله، بل ردوا عليهما في أخطاء هما، وصنفوهم من الأشاعرة في بعض أبواب العقيدة، وإن كانوا يترحمون عليهم ويرون أنهم مجتهدون معذورون، فهل أنتم فعلتم هذا بسيد قطب؟! أم أنكم جعلتم له خصوصية فلا يرد عليه ولا يتكلم في حقه.. وإن كنتم تجعلونه كابن حَجْر والنووي فلما ضربتم حجراً فكرياً على كتب الرادين على سيد قطب، ولم تجعلوا حَجْراً فكريا على كتب الرادين على ابن حَجْر والنووي رحمهما الله ؟!!

الشبهة الثالثة

( أن الحق يقبل من قائله كائنا من كان، والباطل يرد كائناً من كان، فنحن نأخذ الصواب وندع الخطاء ).

الجواب: من الذي يحدد الصواب والخطأ؟ إن الصواب والخطأ لا يحدده إلا العلماء وطلبة العلم، والعارفين ذلك، أما أن يقرأ كتب سيد أو من كان على شاكلته ممن وقع في الضلالات وهو جاهل بعقيدة السلف، ويقول آخذ الحق وأدع الباطل، فإن هذه مراوغة وحيلة شيطانية، فإن كان لا بد قارئاً لكتبه فليقرأ كتب الذين انتقدوه أولاً، ثم ليقرأ كتبه كما قال ذلك الشيخ محمد بن عثيمين لما سئل عن قراءة كتب سيد قطب أوصى بقراءة كتب الشيخين عبد الله الدويش رحمه الله، وربيع المدخلي قبل قراءة كتب سيد [ ارجع إلى شريط ندوة الشيخين ابن عثيمين وربيع مدخلي عام 1413هـ].

وأهل السنة كانوا يحرقون الكتب المشتمل أكثرها على البدع والضلالات ولم يقولوا نأخذ الحق وندع الباطل على إطلاقها، فإن قرؤوا هذه الكتب يقرؤونها للرد عليها، وإلا ففي الكتاب والسنة غنية عنها.

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في الطرق الحكمية: ( قال المروزي:ـ قلت لأحمد:ـ استعرت أشياء رديئة ترى أن أحرقه؟ قال: نعم، فأحرقته، وقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - بيد عمر كتاباً اكتتبه من التوراة وأعجبه موافقته للقرآن ، فتمعَّر وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ذهب به عمر إلى التنور فألقاه فيه ) اهـ.

بل حرق الصحابة جميع المصاحف المخالفة لمصحف عثمان لما خافوا على الأمة الاختلاف، فكيف لو رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة الكتب التي صنفت تخالف الكتاب والسنة في العقيدة والمنهج، بل كيف لو رأوا مثل هذه الكتب التي أو قعت الخلاف والتفرق بين الأمة؟
ثم قال ابن القيم: ( والمقصود أن هذه الكتب المشتملة على الكذب والبدعة يجب إتلافها وإعدامها، وهي أولى بذلك من إتلاف آلات اللهو والمعازف، وإتلاف آنية الخمر فإن ضررها أعظم من ضرر هذه، ولا ضمان فيها كما لا ضمان في كسر أواني الخمر وشق الزقاق ) ا.هـ [ الطرق الحكمية ص [581].

قال الحافظ سعيد بن عمرو: شهدت أبا زرعة وقد سئل عن الحارث المحاسبي، وكتبه، فقال للسائل: إياك وهذه الكتب، هذه كتب بدع وضلالات، عليك بالأثر، فإنك تجد فيه ما يغنيك، قيل له: في هذه الكتب عبره، فقال:ـ من لم يكن له في كتاب الله عبره فليس له في هذه الكتب عبره، بلغكم أن سفيان ومالكاً والأوزاعي صنفوا هذه الخطرات والوساوس، ما أسرع الناس إلى البدع.اهـ.

قال الذهبي: مات الحارث المحاسبي سنة 243، وأين مثل الحارث؟ فكيف لو رأى أبو زرعة تصانيف المتأخرين؟! كالقوت لأبي طالب .. كيف لو رأى بهجة الأسراء لابن جهظم ... الح) [ الميزان 1/43].

قلت: رحم الله أبا زرعة والذهبي وأئمة المسلمين الغيورين على السنة المبغضين للبدع وأهلها، كيف لو رأى هؤلاء الأئمة كتب سيد قطب وأمثاله ممن وقع في مثل ذلك وأعظم.

بل المصيبة كل المصيبة أن هناك من يدافع عن سيد قطب مع علمه بهذه الزلات التي وقع فيها، وما حمله على ذلك إلا الحزبية المقيتة، والغلو المفرط، أقول لهذا وأمثاله ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية عن كتب أهل البدع من الاتحــــادية وأضرابهم ( .. ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم، أوذب عنهم، أو أثنى عليهم أو عظم كتبهم، أو عرف بمساعدتهم أو معاونتهم، أو كره الكلام فيهم، أو أ خذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يدري ما هو؟.. وأمثال هذه المعاذير، التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق، بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم، ولم يعاون على القيام عليهم، فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات، لأنهم افسدوا العقول والأديان ... وهم يسعون في الأرض فساداً، ويصدون عن سبيل الله، فضررهم في الدين، أعظم من ضرر من يفسد على المسلمين دنياهم ويترك دينهم كقطاع الطريق، وكالتتار الذين يأخذون منهم الأموال ويبقون لهم دينهم ... الخ. [ الفتاوى 2/132]. لله درك يا شيخ الإسلام والمسلمين كيف لو رأيت من يستميت في الدفاع عن سيد قطب، ويهمش أخطأئه بحجة توحيد الصف!!!

الشبهة الرابعة

( أن سيد دافع دفاعاً ملموساً حتى يقيم شرع الله سبحانه، ويتحاكم إليه، ومن المؤكد أنه لم يفعل ذلك وهو مبغض للدين بل لا شك أنه محب له فإن وقع منه الزلل والخطأ فلا ننظر إلى هذا الخطأ وندع جهاده الذي يدل على إخلاصه).

الجواب : هو ما قاله الشيخ محمد العثمين حفظه الله في رده على بعض الكتاب الذي ينادي بالكف عن مهاجمة الأشاعرة والصوفيين، معتمداً على بعض الأدلة الواهية فقال الشيخ ابن عثمين:" ...ودعا فضيلتكم إلى الكف عن مهاجمة أتباع المذاهب، والأشاعرة، والإخوان، حتى الصوفيين أصحاب الطرق المعروفة، وعللتم ذلك بأن الجميع يريد وجه الله، ويجمعهم شيء واحد، وهو حب الإسلام، خدمة الدين، ومنهم من يخطيء في الأسلوب، أو في الطريق، ثم دعوتهم إلى أن يوجههم بالحسنى إلى الجادة. ولا ريب أن التوجيه بالحسنى مطلوب، وأن للدعوة إلى سبيل الله تعالى: أربع مراتب ذكرها الله في آيتين :

أولاهما: قوله ـ تعالى ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ).

والثانية: ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم ) وكثير من هؤلاء المخالفين للسلف تقوم عليهم الحجة بأوضح بيان وأفصح عبارة، ولكنهم يعاندون وربما يعتدون، ويستطيلون على أهل الحق بوصفهم بألقاب السوء؛ لينفروا الناس عن الحق الذي هم عليه، ومثل هؤلاء لا يمكن الدعوة إلى مداهنتهم وترك مهاجمتهم؛ لأن ذلك إضعاف لجانب الحق، وذل وخنوع لأهل الباطل.

وأما التعليل الذي ذكرتموه من أن الجميع يريدون وجه الله، ويجمعهم حب الإسلام وخدمة الدين، فلا ريب أن بعضهم يدعي ذلك، ولكن الإخلاص وحده لا يكفي بل لا بد من عمل صالح، ولا يكون العمل صالحاً حتى يكون مخلصاً لله، متبعاً فيه شريعته التي كان عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان قال تعالى ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) فلم يكتف بمجرد إسلام الوجه لله ـ تعالى ـ بل قيد ذلك بقوله (وهو محسن ) ومن المعلوم أن المشركين الذين يعبدون الأصنام ويتخذونهم أولياء كانوا يدّعُون حسن القصد يقولون (مانعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفا). وأن من هؤلاء الطوائف ـ الذين دعوتم إلى ترك مهاجمتهم وزعمتم أنهم يريدون وجه الله ـ من اتخذ من دون الله أولياء يحبونهم كحب الله أو أشد.

ثم إن كان من يدعي أنه يريد وجه الله والدار الآخرة، فإنه غير مقبول في دعواه حتى يأتي بالبينة التي نصبها الله ـ تعالى ـ برهاناً على ذلك، في قوله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم –( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفرلكم ذنوبكم والله غفور رحيم. قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ) فمن ادعى أنه يريد وجه الله، وأنه يحب دينه وهو الإسلام، نظرنا في موقفه تجاه الإسلام، فإن كان على ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -في العقيدة، والقول، والعمل كان صادقاً في دعواه، وإن قصر في ذلك علمنا أنه قد نقص من صدقه بقدر ما قصر فيه" ا هـ.

الشبهة الخامسة

( لو انتقد بعضنا بعضاً، وحذر بعضنا من بعض. من يبقى لنا في مواجهة العدو الخارجي؟ وحتماً سيأتي يوم - إن استمرينا على النقد ـ إذا نحن في الميدان وحدنا ).

الجواب: يجيب عن ذلك الشيخ ابن عثمين حفظه الله بقوله " ... وليعلم أن كثرة العدد ليس وحده السبب في نصرة الإسلام وعزة المؤمنين فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (لن يغلب اثنا عشر ألف من قلة) رواه أحمد. وإنما النصرة لمن نصر الله عزوجل وتبع رسوله ظاهراً وباطناً. قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) وقال ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ..) "اهـ .

الشبهة السادسة

( لقد عرفنا أن سيد قد وقع في زلات عظيمة وكبيرة، لكنه ليس بأول واحد يقع في الزلات، فلماذا هذه الحرب الشعواء عليه، مع أن هناك من وقع في زلات أعظم من ذلك ولم تشن عليه هذه الحرب).

أقول: إننا لم نتكلم عن سيد إلا بعد أن جعله بعض الناس إماماً ومجدداً وصُدّر اسمه في أكثر الكتب والاشرطــــــة بقــــول: ( الإمام !! المجدد !! الشهيد !!..) وقُرِنَ بابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب، !! وهذا لا شك أنه من التدليس والغش في الدين. وهذا السبب جعل أهل العلم ينهضون لمجابهة هذا الغش الذي يكتسح عقول شبابنا، حينما رأوا الكتب تؤلف في سيرته، وتعقد المحاضرات تحدثاً عن حياته وكأنه ابن حنبل أو سفيان الثوري، حتى صار أكثر شبابنا يعرف جوانب من حياة سيد مالا يعرفه من حياة علماء الدعوة من أمثال محمد بن عبد الوهاب، وعبد الرحمن بن حسن، وسليمان بن سحمان ...‎و..و.. الخ. بل وجد من بعض الناس أن قال إنه من علماء المسلمين ـ وهذه مغالطة صريحة إذ بشهادة نفسه على نفسه وشهادة محبيه له:ـ أنه ليس من علماء الشريعة وإنما هو أديب كاتب، وهذه كتبة ناطقةً بما أقول، بل أعظم من ذلك أن قال ـ بعض من ينسب إلى أهل العلم ـ في رسالة له: إنه يجب قراءة كتب سيد قطب والدعاء له.!!! فجعلها واجبة ولم يرض بالمندوب ولا المباح، فضلاً عن أن يفكر هل هي مكروهة أو محرمة!، وهذه مغالطة كبيرة، إذ بالإجماع لا يجب قراءة القرآن كاملاً في العمر ولو مرة واحدة، فكيف تجب قراءة كتب سيد قطب؟! وأيضاً قد اختلف أهل العلم هل تجب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في العمر ولو مرة واحدة أم لا؟ وأخونا هذا ـ هداه الله ـ أوجب الدعاء لسيد قطب ـ ولا أدري هل هو واجب كفائي أم واجب عيني !! وإني إن أتحسر فإنما أتحسر على جدتي المسكينة وكانت عابدة زاهدة حتى وافاها الأجل وهي على ذلك، كيف تركت هذا الواجب ـ وهي قراءة كتب سيد قطب والدعاء له ـ وكيف ستجيب عند ما تسأل عن ذلك !! (سبحانك هذا بهتان عظيم).

ثم أقول إن عدد الردود التي ألفت في (سيد) لا تتجاوز عدد أصابع اليد، وقد رد على الصابوني بأكثر من عشرين رداً، وعلى الغزالي نحو ذلك ولم يقل أحد أن هذه حملةٌ على الصابوني أو الغزالي، مع أن عندهم من العلم أضعاف ما عند سيد، أما عن سيد فقالوا: هذه حملة شعواء على سيد، ولا أظن هذا السؤال إلا من جاهل بواقعه أو حزبي غالي.

الشبهة السابعة

( لقد قرأت ما كتبته عن سيد قطب ، وأبشرك ولله الحمد أني لا أقرأ لهذا الرجل أبداً ، وإنما أقرأ للدعاة والكتاب المعروفين فلاحاجة أن أعرف كل هذا عن سيد قطب ) .

أ ـ أقول : احمد الله عز وجل أن عافاك وهداك إلى صراطه المستقيم واسأل الله الثبات على ذلك .

ب ـ ثم أقول : من هؤلاء الدعاة والكتاب الذين تقرأ لهم ؟ فإن كنت تقرأ لابن تيمية وابن القيم وأمثالهم أو أئمة الدعوة كالشيخ محمد بن عبدالوهاب وسليمان بن عبدالله وعبدالرحمن بن حسن .. ومن شابههم وفي عصرنا لابن باز وبن العثيمين والفوزان والعلماء من أمثالهم . فالحمد لله على ذلك وأنت على الحق فاثبت .

أما إن كنت تقرأ كتاب (.... ) أو كتاب ( .... ) فهؤلاء قد رضعوا من ثديي كتب سيد وأشربوا منهجه وفكره ، فراحوا يترجمون كتبه بأساليبهم فصار القارئ لهم يتربى على فكر سيد قطب وهو لايشعر لأنه من طريق غير مباشر.

الشبهة الثامنة

( لماذا تتكلم في سيد قطب وقد مات منذ أعوام عديدة، وقد أفضى إلى ما قدم ، فالكلام فيه لا فائدة تُرجى من وراءه ).

أقول:

أولاً : لقد تكلم الله عز وجل في أقوام ماتوا وبادوا كفرعون وهامان وقارون وغيرهم ولم يقل إنهم ميتون ، وأيضاً الرسول صلى الله عليه وسلم تكلم في أقوام ماتوا ، ففي صحيح مسلم أن عائشة - رضي الله عنها – قالت : ( يارسول الله إن ابن جدعان كان يطعم الطعام ، ويقري الضيف فهل ينفعه ذلك يوم القيامة ؟ فقال : " لا ، إنه لم يقل يوماً : ربِّ اغفرلي خطيئتي يوم الدين ) وغير ذلك من الأحاديث .

فهؤلاء ميتون في زمنه صلى الله عليه وسلم ، ولا زال أهل السنة والجماعة يردون على أهل البدع وإن كانوا ميتين كما ردوا على الجعد بن درهم ، وعمرو بن عبيد ، وواصل بن عطاء ، والرازي ، والغزالي ، وغيرهم ، بل نجد في عصرنا هذا من علماء السنة كابن باز والألباني وغيرهم يردون على أهل البدع كالكوثري الجهمي ، وابن دحلان ، وابن جرجيس ، مع أنهم ميتون ، إذاً المقصد في الحديث عن هؤلاء أن يكونوا عبرةً للأحياء فلا يقعوا فيما وقع فيه أولئك .

ثانيًا : أنَّ الحديث عن الميتين يوافقنا فيه سيد قطب نفسه ، فقد تحدث عن الميتين فهو يسب الصحابة رضي الله عنهم وبخاصةٍ عثمان رضي الله عنه ومعاوية وعمروبن العاص كما سبق ذكره في أخطاءه في موضعٍ سابقٍ من هذا البحث ، بل تكلم على نبيٍ من أنبياء الله بكلامٍ قبيح وهو موسى عليه السلام ...... مع أنَّ كل هؤلاء ميتون في عصره ... ومع ذلك لم ينتقد أحدٌ سيدأ فيما فعله؟؟!! .

ثالثاً: أن سيداً وإن مات فإنَّ فكره موجودٌ ، وكتبه يقرؤها الكثير من الناس ، ومنهجه مطروح ، والمتأثرون به ليسوا بالقليل ، فأذا كان علماء الإسلام ردوا على أقوامٍ ليس لهم من الكتب ولا عُشر ما لسيد قطب ، فالرد على سيد قطب من باب أولى نُصحاً لِلأمة أداءً للأمانة التي أخذها الله على أهل العلم في قوله : ( ... لتبيننه للناس ولا تكتمونه ).

وإنما جاءتِ النهي عن سب الأموات لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " لاتسبوا الأموات فقد أفضوا إلى ما قدموا " أمَّا الإخبار عن حالهم فسُنَّةٌ ماضية ، جارية في كتاب الله وسنة رسله - صلى الله وسلم عليهم – وعمل المسلمين .

قلت- أي المقتدي بالسلف - أسال الله تعالى أن يجزي صاحب هذا البحث القيم خير الجزاء . و أن ينفعنا و إياكم بما قرأنا .
و سلام الله عليكم و رحمته و بركاته

غالب السلفي
03-16-2005, 01:50 AM
لله در صاحب هذا البحث وناقله فقد جاد واجاد

المقتدي بالسلف
05-19-2005, 04:35 PM
يُرفع للتذكير

ابوعبدالرحمن
05-19-2005, 11:08 PM
لاهمية الموضوع نرفعه للمقدمة .