المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الغيبـــــــــــة والنميـــــــــــة .............!!!



عبد الجليل
03-02-2005, 02:46 PM
بســـــــم الله الرحمــــــــــــن الرحيـــــــــــــــــــم

الإخوة والأخوات الأفاضل .........


الغيبــــــة والنميمـــــــــــــة من كبائــــــــــــر الذنـــــــــــــوب ...

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ [الأنعام:1 - 3]،

أحمد ربي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قائم على كل نفس بما كسبت، يُحصي على الناس أعمالهم ثم يُوفّيهم إياها جزاءً وهم لا يظلمون، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ، المبعوث رحمة للعالمين، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، صلاة وسلامًا دائمين إلى يوم يُبعثون.

أما بعد:

فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واخشوا يومًا ترجعون فيه إلى الله، ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون.

عباد الله، إن كبائر الذنوب هي سبب كل شقاء وشر وعذاب في الدنيا وفي الآخرة، وشر الذنوب والمعاصي ما عظم ضرره، وزاد خطره، وإن من كبائر الذنوب والمعاصي: الغيبة والنميمة، وقد حرمها الله في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم , لأنها تُفسد القلوب، وتباعد بينها، وتزرع الشرور، وتُورث الفتنة، وتَجر إلى عظيم من الموبقات والمهلكات، وتُوقع بصاحبها الندم في وقت لا ينفع الندم، وتوسِّع شُقة الخلاف، وتنبت الحقد والحسد، وتجلب العداوات بين البيوت والجيران والأقرباء، وتنقص الحسنات، وتزيد بها السيئات، وتقود إلى الهوان والمذلة.

فالغيبة والنميمة عار ونار، صاحبها ممقوت، وعلى غير الجميل يموت، تنفر منه القلوب، وتكثر فيه العيوب، قد نهى الله عنها في كتابه تبارك وتعالى بقوله :

يٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إجْتَنِبُواْ كَثِيراً مّنَ الظَّنّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُواْ وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ .[الحجرات: 12].


وهذا النهي في غاية التنفير من الغيبة، فقد شبه الله المغتاب للمسلم بمن يأكل لحمه ميتًا، وإذا كان المغتاب يكره أكل لحم أخيه وهو ميت، وينفر منه أشد النفور، فلا يأكل لحمه وهو حي بالغيبة والنميمة، فإن الغيبة كأكل لحمه حيًا. ولو تفكر المسلم في هذا التشبيه لكان زاجرًا عن الغيبة كافيًا في البعد عنها.

ومعنى الغيبة :

ذكرك المسلم بما يكره في حال غيبته، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أتدرون ما الغيبة؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((ذكرك أخاك بما يكره)) قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: ((إن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته)) [رواه مسلم]، أي إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته بأن وقعت في الغيبة المنهي عنها، وإن كان بريئًا مما تقول فيه فقد افتريت عليه.

وعن أبي بكر -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم النحر بمنى : ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت)) [رواه البخاري ومسلم].

عبد الجليل
03-02-2005, 02:47 PM
فاحفظوا -أيها المسلمون- ألسنتكم من هذه الغيبة الشنيعة، ومن هذه المعصية الوضيعة، فقد فاز من حفظ لسانه من الزلات، وألزم جوارحه الطاعات، عن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة)) [رواه البخاري].

وعن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي المسلمين أفضل؟ قال: ((من سلم المسلمون من لسانه ويده)) [رواه مسلم].

وعن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما النجاة؟ قال: ((أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك)) [رواه الترمذي وقال حديث حسن].

واحذروا عثرات اللسان، ولا تُفلِتوا له العنان؛ فإن اللسان يوقع في الموبقات والدركات، ويورث الحسرات والآفات.

عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء تُكفِّر اللسان تقول: اتق الله فينا؛ فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا)) [رواه الترمذي].

وعن معاذ -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: ((لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً)) ثم قال: ((ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جُنَّة، والصدقة تُطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل)) ثم تلا:

تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ .[السجدة: 16، 17]
ثم قال: ((ألا أخبرك برأس الأمر، وعموده وذروة سنامه؟)) قلت: بلى، يا رسول الله، قال: ((رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله))، ثم قال: ((ألا أخبرك بمِلاك ذلك كله))، [أي بما يجمع هذا كله] قلت: بلى، يا رسول الله، فأخذ بلسانه، وقال: ((كفّ عليك هذا)) قلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به، فقال: ((ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟!)) [رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح].

وعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لما عرج بيّ مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم)) [رواه أبو داود].

عبد الجليل
03-02-2005, 02:48 PM
فلا تستسهل -أيها المسلم- إثم الغيبة، ولا تستصغر شأنها، ولا تحتقرها، فذنبها عظيم، وخطرها جسيم.

قال الله تعالى: وَتَحْسَبُونَهُ هَيّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ [النور: 15].

وقد كان أبو بكر -رضي الله عنه- في منزلته في الإسلام يأخذ بلسان نفسه، ويقول: (هذا الذي أوردني المهالك)؛ لتواضعه، وشدة محاسبته لنفسه رضي الله عنه.

فالغيبة فشا ضررها، وكثر خطرها، وصارت مائدة المجالس، وفاكهة المسامرة، وتنفيس الغيظ والغضب والحقد والحسد، وقد يظن المغتاب أنه يستر بالغيبة عيوبه وأنه يضر من اغتابه، وما علم أن أضرار الغيبة وشرورها على صاحبها، فإن المغتاب ظالم، والمُتَكلَّم فيه مظلوم، ويوم القيامة يوقف الظالم والمظلوم بين يدي الله الحكم العدل، ويناشد المظلوم ربه مظلمته، فيعطي الله المظلوم من هذا المغتاب الظالم حسنات بقدر مظلمته، أو يضع من سيئات المظلوم فيطرحها على المغتاب بقدر مظلمة الغيبة، في يوم لا يُعطي والد ولده حسنة، ولا صديق حميم يعطي صديقه حسنة، كلٌ يقول: نفسي نفسي.
وفي الحديث ((الربا نَيِّف وسبعون بابًا، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا: استطالة المسلم في عرض أخيه المسلم)).

عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- عن النبي قال: ((من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة)) [رواه الترمذي وقال: حديث حسن].

فانهوا المغتابين عن أعراض المسلمين؛ لئلا يُسيئوا إلى أنفسهم وإلى غيرهم، قال الله تعالى :

يٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً .[الأحزاب: 70، 71]
وقال الله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشّمَالِ قَعِيدٌ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 16 ـ 18].

عباد الله، إن الغيبة والنميمة كبيرة من الكبائر، زيَّنها الشيطان للإنسان، ووقع بها في شِرَاكِه ومكره، وظلم المسلم بها نفسه.

وإن النميمة نوع خبيث من أنواع الغيبة، فالنميمة: نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض للإفساد بينهم، قال الله تعالى في ذم النَّمام: وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ [القلم: 10، 11].

وعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا يدخل الجنة نمام)) [رواه البخاري ومسلم].

فاتقوا الله أيها المسلمون، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا.


اللهم لاتجعلنا من الظالمين ولا من المغتابين , واصرف عنا سيء الأخلاق , اللهم كما حسنت خلقنا فحسن أخلاقنا , وأسألك اللهم أن تجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .


وصلى الله على الصادق المصدوق سيدنا محمد معلم الناس الخير ومتمم مكارم الأخلاق فينا وعلى آله وصحبه وسلم