المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عقيدة أهل السنة في الإيمان باليوم الآخر ( الميزان و الحساب و الحوض )



المقتدي بالسلف
02-26-2005, 04:44 PM
يسم الله الرحمن الرحيم

إخواني الكرام

سلام الله عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده . أما بعد

فهذه هي الدفعة السادسة عشر من أسئلة العقيدة المبسطة . أسأل الله أن ينفعكم بها .

السؤال السادس عشر

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية : ( ... فتُعادُ الأرواح إلى الأجساد ، وتقوم القيامة التي أخبر الله بها في كتابه ، وعلى لسان رسوله ، وأجمع عليها المسلمون ، فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حُفاة عُراة غُرلاً وتدنو منهم الشمس ، ويلجمهم العرق ، فتُنصبُ الموازين فتوزن بها أعمال العباد ... وتُنشرُ الدواوين وهي صحائف الأعمال ، فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره ... ويحاسِبُ الله الخلائق ... وفي عَرَصاتِ القيامة الحوض المورود لمحمد صلى الله عليه وسلم ... والصراط منصوب على متن جهنم وهو الجسر الذي بين الجنة والنار فمن مر الصراط دخل الجنة ، فإذا عبروا عليه وِقفوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقتصُ لبعضهم من بعض فإذا هذّبُوا ونقُّوا أُذنَ لهم في دخول الجنة ، وأول من يستفتح باب الجنة محمد صلى الله عليه وسلم ... ) .

المطلوب

1- أذكر عقيدة أهل السنة والجماعة من الموازين التي تنصب يوم القيامة مع ذكر الدليل .

2- كيف يكون حساب الخلائق يوم القيامة ؟ وهل الكفار يحاسبون على حسناتهم وسيئاتهم ؟

3- أذكر صفة حوض النبي صلى الله عليه وسلم؟ ومَن مِن الناس يُرَدّ عن هذا الحوض ؟

الجواب

إن الإيمان باليوم الاخر أصل من أصول أهل السنة ، من جحده فقد كفر ، لأن يوم القيامة دل على ثبوته الكتاب والسنة وإجماع الأمة .

و يُؤمن أهل السنة والجماعة بأن الناس بعد بعثهم من القبور يُحْشَرون في أرض المحشر وفي صعيد واحد: حفاة لا نعال في أرجلهم و عراة وغرلاً ( أي غير مختونين ) وبينما الناس ينتظرون بدأ الحساب تدنو منهم الشمس وتقترب من الرؤوس بمقدار ميل ، فيتصبب منهم العرق .

إن الموازين التي تنصب في يوم القيامة ثابتة بالنصوص الشرعية قال تعالى : ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) الأنبياء : 47 ، وهذه الموازين موازين حسيّة ، ويؤمن أهل السنة أن للميزان كفتان توزن فيهما أعمال العباد وصحائفهم ، وقد خالف المعتزلة أهل السنة والجماعة في هذا الإعتقاد ، فزعموا أن الميزان معنوي ليس بـ حسي ولا شك أن قولهم باطل لأنه مخالف لظاهر القول وإجماع السلف.

حساب الخلائق يوم القيامة

و بعد نَصْب الموازين تَبْدأ محاسبة الخلائق أي إطلاعهم على أعمالهم يوم القيامة ، والمحاسبة ثابتة بالنصوص الشرعية قال تعالى : (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ . فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ) الإنشقاق : 7-8 ، قال تعالى : (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ . فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا. وَيَصْلَى سَعِيرًا) الإنشقاق: 10- 12 ، واعلم أن العباد كلهم سيحاسبون إلا سبعون ألفاً من أمة النبي صلى الله عليه وسلم سيدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب . والمحاسبة نوعان :-

1- محاسبة تقرير وتقريع .
2- محاسبة الموازنة بين السيئات والحسنات .

فيُحاسب الله العبد المؤمن ويخلو به فيُقرره بذنوبه، فيقول له: عملت كذا وعملت كذا حتى يقر ويعترف . ثم يقول الله سبحانه وتعالى : سَتَرْتُها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم . فيا سبحانه مِن رب كريم يُطاع ُ فيَشكر، ويُعصى فيَغفر ، ويُقرر عبده بذنوبه ثم يَستُر .

أما الكفار فلا حسنات لهم قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية : ( وأما الكفار ؛ فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته ؛ فإنهم لاحسنات لهم ، ولكن تعد أعمالهم فتحصى فيقفون عليها ويقررون بها ويخزون بها) ثم يفضحون على الملأ ، جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤس الخلائق : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ).

حوض النبي صلى الله عليه وسلم

ويُؤمن أهل السنة والجماعة أن للنبي صلى الله عليه وسلم حوضاً سينتظرهم عنده ، قال صلى الله عليه وسلم :( أنا فَرَطُكُم على الحوض ) رواه البخاري ، وهذا الحوض موجودٌ الآن ؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب ذات يوم في أصحابه فقال : ( وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن ) متفق عليه .

أما صفات هذا الحوض قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية : ( وفي عَرَصاتِ القيامة الحوض المورود لمحمد صلى الله عليه وسلم ، ماؤه أشد بياض من اللبن، وأحلى من العسل ، آنيته عدد نجوم السماء ، طوله شهر ، وعرضه شهر ، مَن يشرب منه شربة لايظمأ بعدها أبدا ) ، وهذا الحوض يصب فيه ميزابان من الكوثر وهو النهر العظيم الذي أعطيه النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ؛ ينزلان إلى هذا الحوض ، وماء هذا الحوض أطيب من ريح المسك.

أما الذين سيُطردون عن الحوض فَهُم أهل البدع والمحدثات ، عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليَرِدنّ عليّ أقوام أعرفهم و يعرفونني ، ثم يُحال بيني و بينهم ) قال أبو حازم : فَسَمِعني النعمان بن أبي عياش و قال : هكذا سمِعْتَ مِن سعد ؟ فـَ قُلتُ : نعم . فقال : أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته و هو يزيد فيها ( فأقولُ إنهم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . فأقول : سحقاً لـِ مَن غَيّر بعدي ) رواه البخاري .

علما بان هذه الفوائد استللتها من عدة مصادر أهمها شرح العقيدة الواسطية لفقيه الزمان محمد صالح العثيمين رحمه الله .