المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المعيار لمعرفة ربيع المدلي الجزء الثاني



منصور شاكر
02-23-2005, 07:22 PM
الفصل الثالث
ربيع يسقط هيبة (الصحيح) فيضعف حديثين من أحاديث البخاري
الحديث الأول:
حديث سهل بن سعد في ذكر خيل النبي صلى الله عليه والسلام.
قال الحافظ: ومن ذلك (أي: الصحيح لغيره) حديث أُبي بن العباس بن سهل سعد عن أبيه عن جده رضي الله عنهُ في ذكر خيل النبي صلى الله عليه والسلام وأُبي هذا ضعّفه لسوء حفظه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والنسائي ولكن تابعه عليه أخوه عبد المهيمن بن العباس أخرجه أبن ماجه من طريقه. وعبد المهيمن أيضا فيه ضعف فاعتضد، وانضاف إلى ذلك أنه ليس من أحاديث الأحكام فلهذا الصورة المجموعية حكم البخاري بصحته. (1/418).
فعلق ربيع على ذلك قائلاً: "(6) في الحكم لهذا الحديث بالصحة ـ ومداره على أبي بن العباس وأخيه عبد المهيمن ـ وهما ضعيفان ـ نظر، وهو خلاف المقر في علوم الحديث لأن ما هذا حاله يحكم له بالحسن إن كان هناك تسامح لأن عبد المهيمن في هذا الحديث شديد الضعف حيث قال الذهبي إنه واه وعلى هذا فمن يتحرى الدقة لا يعتبر ولا يعضد به غيره" أهـ
قلت: في قوله: (وعلى هذا.. الخ):
1ـ إيماء إلى تضعيف الحديث، لأن من يتحرى الدقة لا يقوى رواية أبي برواية أخيه.
2ـ ولمزه للحافظ بعدم تحريه الدقة لأنه عضد رواية أبي برواية أخيه!!
الحديث الثاني:
حديث أنس في كون قيس بن سعد رضي الله عنهُ من النبي صلى الله عليه وسلام بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير:
نقل الحافظ عن الحاكم قوله في هذا الحديث أنه شاذ ثم قال: قلت: وهذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه من هذا الوجه والحاكم موافق على صحته إلا أنه يسميه شاذاً (2/670)
علّق ربيع على ذلك بقوله في تعليق (6): وإذا كان هذا هو الإسناد الوحيد لهذا الحديث ففي قول الحافظ إنه صحيح نظر. وتكلم في التعليق (2) على أحد رواة الحديث (عبد الله بن المثنى الأنصاري) فنقل قول الحافظ عنه. صدوق كثير الغلط.
وقد بلغنا عن أحد مريدي الشيخ ربيع في بلدة الكويت أنه تهجّم على محدّث الديار الشامية العلامة محمد ناصر الدين الألباني ووصفه بالحمق وأنه قزم من الأقزام على حد قوله! لأنه تعرض لنقد أحاديث في صحيح البخاري، فهل يطرد هذا المريد الحكم في شيخه أم أن منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال ـ عند ربيع ومريديه ـ قائم على المحاباة وقولِ الشاعر:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تبدي المساويا
نعوذ بالله من الخذلان واتباع الهوى .


















الفصل الرابع
ربيع لعجلته لا يتأمل كلام المخالف بل يهجم عليه ناقدا ومعترضا فيأتي بالعجائب!!
المثال الأول:
قال الحافظ: "ووراء هذه التراجم نسخ كثيرة موضوعة هي أولى بإطلاق أوهى الأسانيد كنسخ أبي هدبة.. وذكر عددا من النسخ الموضوعة، قال: ونسخة رواها أبو سعيد أبان بن جعفر البصري أوردها كلها من حديث أبي حنيفة وهي نحو ثلاثمائة حديث. ما حدّث منها بحديث. وفي سردها كثرة، ومن أراد استيفاءها فليطالع كتابي لسان الميزان (3)." (1/501ـ502).
قال ربيع ظاناً أنه قد ظفر بوهم للحافظ (ص502): "(3) لم يذكر الحافظ في لسان الميزان من هذه الأحاديث التي أشار إليها إلا حديثاً واحدا بإسناد أبان هذا إلى أبي حنيفة..أهـ
قلت: قول الحافظ: وفي سردها كثرة، ومن أراد استيفاءها.. "الضمير عائد فيه إلى النسخ الموضوعة التي ذكر عددا منها، وأحال من أراد الاستيفاء على كتابه (اللسان)، لكن ربيعاً ـ لعجلته وعدم تثبته وتخليطه في وضع علامات الترقيم ـ ظن أن الضمير عائد على أحاديث نسخة أبي سعيد أبان بن جعفر فذهب يستدرك على الحافظ فأتي من سوء فهمه!!
المثال الثاني:
نقل الحافظ عن شيخه العراقي قوله في طرق حديث النهي عن بيع الولاء وهبته: "وقد رواه غير يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن أبن عمر رضي الله عنهما فذكر رواية يونس بن عبيد عن نافع من عند ابن عدي. قلت: (القائل هو الحافظ): ليس هذا متابعا ليحيى بن سليم عن عبيد الله، وقد وجدت له متابعا (4)" فذكره.(2/671)..
فعلق ربيع على ذلك بقوله: "(4) تعقب الحافظ هنا لشيخة غير سليم، لأن كلام العراقي كالآتي: " قلت: وقد ورد من غير رواية يحيى بن سليم عن نافع رواه ابن عدي في الكامل ثم ساق إسناد ابن عدي إلى يونس بن عبيد عن نافع عن أبن عمر" فغرض العراقي بيان أن هذا الحديث قد رُوي عن نافع من غير طريق يحيى بن سليم ـ أيضا ـ ولم يقصد أن يسوق متابعات لعبيد الله فأخطأ الهدف حتى يستدرك عليه" أ هـ
قلت: تعقب الحافظ في محله، وقد وقع في كلام العراقي في مطبوعة (التقييد) وهي كثيرة السقط والتحريف ـ سقط ظاهر (ص/104) والصواب ما نقله الحافظ عن العراقي وهو قوله: "وقد ورد من غير رواية يحيى بن سليم (عن عبيد الله) عن نافع" وذلك لأمرين:
الأول: أن الحافظ العراقي ذكر قبيل ذلك هذا الإستاد فقال (ص/103/104): رواه الترمذي في كتاب العلل المفرد، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب: حدثنا يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع..." .
الثاني: أن يحيى بن سليم لا رواية له عن نافع فهو لم يدركه، وإنما يروي عنه بواسطة عبيد الله بن عمر (انظر التهذيب:11/226).
فإذا تبين لك ذلك علمت دقة تعقب الحافظ، لأن العراقي ذكر أنه قد رواه غير يحيى بن سليم عن عبيد الله، ثم ذكر متابعا لعبيد الله ولم يسم من تابع يحيى على روايته عن عبيد الله، فأتي الحافظ بمتابع ليحيى. وبهذا تعلم أم قول ربيع: "... فأخطأ الهدف حتى يستدرك عليه" جعجعة لا طائل منها.
المثال الثالث:
قال الحافظ معلقاً على تمثل العراقي للمنكر بحديث همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس في وضع الخاتم عند دخول الخلاء: "وقد نوزع أبو داود في حكمه عليه بالنكارة مع أن رجاله رجال الصحيح. والجواب أن أبا داود حكم عليه بكونه منكرا، لأن همّاما تفردّ به عن ابن جريج وهما وأن كانا من رجال الصحيح. فإن الشيخين لم يخرجا من رواية همّام عن ابن جريج شيئا لأن أخذه عنه كان لما كان ابن جريج بالبصرة، والذين سمعوا من ابن جريج بالبصرة في حديثهم خلل من قِبله، والخلل في هذا الحديث من جهة أن ابن جريج دلّسه عن الزهري بإسقاط الواسطة ـ وهو زياد بن سعد ـ وَوَهمِ همام في لفظه على ما جزم به أبو داود وغيره، هذا وجه حكمه عليه بكونه منكرا، وحكم النسائي عليه بكونه غير محفوظ أصوب فإنه شاذ في الحقيقة إذ المنفرد به من شرط الصحيح (5) لكنه بالمخالفة صار حديثه شاذا" (2/677).
قلت: الظاهر أن أبا داود حكم عليه بالنكارة لوهم همام في لفظه، أما تدليس أبن جريج هنا فلا يضر إن كانت الواسطة بينه وبين الزهري: زياد بن سعد ـ كما قال الحافظ ـ لأن زياد هذا ثقة ثبت كما في التقريب. وقد رأى الحافظ أن الحكم بشذوذ الحديث أصوب من الحكم بنكارته، لأن راوي الحديث همام بن يحيى ثقة أو على حد قوله: (من شرط الصحيح) أي الحديث الصحيح وما انفرد به الثقة مخالفا يسمي شاذا، وأما المنكر فما انفرد به الضعيف. غير أن ربيعا فهم غير ذلك فعلق بقوله: "(5) كيف يكون المنفرد به ـ وهو همام ـ من شرط الصحيح وقد قال الحافظ نفسه إن في سماعه من ابن جريج خللا مما جعل الشيخين يتجنبان حديثه عنه فلم يخرجا في الصحيحين من رواية همام عن ابن جريج شيئا" أ هـ
قلت: قد بينا مقصود الحافظ من قوله (من شرط الصحيح)، ولو كان ما فهمه ربيع هو المقصود لقال الحافظ (من شرط الصحيح) وكيف يتصور من الحافظ أن يقع في هذا الوهم وقد سبق له التنبيه على حال رواية همام عن ابن جريج قبل ذلك بسطور قلائل؟!!
المثال الرابع:
قال الحافظ في بيان طرق حديث كفارة المجلس: "وذلك من طريق وهيب (3) عن سهيل عن عون بن عبد الله لا ذكر لكعب فيه ألبته، وبذلك أعله أحمد بن حنبل وأبو حاتم..." (2/718)
فعلق ربيع بقوله: "(3) الصواب أن يقول: وذلك من طريق موسى بن عقبة عن سهيل" أهـ
قلت: بل الصواب ما ذكره الحافظ، وكرره أيضا في(2/723) نقلا عن علل الدارقطني: "..قال: والصحيح قول وهيب عن سهيل عن عون بن عبد الله" أهـ... وهكذا ذكره ابن أبي حاتم في العلل (2/195).


المثال الخامس:
قال الحافظ: قول ابن عيينة: لم نجد شيئا يشد به هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه. فيه نظر، فقد رواه الطبراني من طريق أبى موسى الأشعري، وفي إسناده أبو هارون العبدي وهو ضعيف ولكنه وارد على الإطلاق (4) (2/773).
فعلّق ربيع قائلاً: " (4) قول الحافظ: لكنه وارد على الإطلاق. فيه نظر فإن ابن عيينة نفى وجود شيء يشد به رواية أبي هارون لا يعتبر بها لأنه متروك فلا مكان للإيراد على قول ابن عيينة برواية العبدي" أهـ.
قلتُ: نعوذ بالله من العجلة والولع بتخطئة الناس، فلو قرأ ربيع كلام ابن عيينة كاملاً لعلم صحة اعتراض الحافظ، فابن عيينة نفى وجود شيء يشد به هذا الحديث، ونفى أيضاً مجيئه إلا من هذا الوجه. وعلى هذا النفي الأخير إيراد الحافظ ولو اقتصر ابن عيينة على النفي الأول لساغ كلام ربيع ولكنه هيهات هيهات.
المثال السادس :
وهو شاهد على ضحالة فهم ربيع للنصوص!
قال الحافظ: "روينا في أمالي المحاملي من طريق ابن عيينة عن ابن جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه رواه قال: قول إبراهيم عليه السلام: ]والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين[ (الشعراء: 82) في كذباته الثلاث (6)" (2/535).
فأبو سعيد فسّر (الخطيئة) التي سأل إبراهيم عليه السلام الله أن يغفرها له: بالكذبات الثلاث التي وقعت منه..
قال ابن جرير في تفسير الآية (19/53- ط بولاق): "وقيل إن إبراهيم صلوات الله عليه عنى بقوله: ]والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين[ والذي أرجو أن يغفر لي قولي: ] إني سقيم[ (الصافات: 89) وقولي: ] بل فعله كبيرهم هذا[ (الأنبياء: 63)، وقولي لسارة: إنها أختي. ثم ساق بسنده عن مجاهد وعكرمة نحوه.
أما ربيع فقد استشكل قول أبي سعيد، وظن أنه عد دعاء إبراهيم عليه السلام هذا من كذباته الثلاث!! فقال: (6) غير واضح عد هذا في الثلاث فينظر ثم أنه في جميع النسخ الثلاثة" أهـ.
قلتُ: لو كلف ربيع نفسه قليلاً فراجع كتب التفسير لعلم سوء فهمه ولما استشكل ما كان جلياً واضحاً عند غيره، لكن ماله وللتحقيق؟!.
وقد خطّأ ربيع الحافظ في قوله: "وكملت فوائد المستخرجات بهذه الفوائد السبعة (4)" (1/323) حيث علّق قائلاً: "(4) كذا في جميع النسخ والصواب: السبع" أهـ.
ونسي هنا ما قرره هناك فقال: "ثم إنه في جميع النسخ الثلاثة" فوقع في ما نعاه على الحافظ!! وانظر مزيد بيان لذلك في الفصل العاشر.


























الفصل الخامس
بيان ضعف معرفة ربيع بأصول التخريج والحكم على الأسانيد
المثال الأول:
ربيع يتعذّر عليه الوقوف على حديث للنسائي في عمل اليوم والليلة.
في التعليق (9) (1/327-328) في تخريج حديث أبى هريرة: وكلني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم بزكاة رمضان" الحديث. نقل ربيع عن الحافظ قوله في الفتح فيمن وصل إحدى روايات البخاري المعلقة: وقد وصله النسائي والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق إلى عثمان المذكور.
فعلّق ربيع عليه بقوله: "وقد بحثت عن الحديث في المجتبى للنسائي فلم أجده".
قلتُ: هو عند النسائي في (عمل اليوم والليلة) برقم (959)، وانظر تحفة الأشراف (10/344-345). فكان الأولى إذ لم يجده في الصغرى أن يقول لعله في الكبرى كما هو صنيع المحققين في هذا العلم الشريف.
المثال الثاني:
ربيع يعزو أثراً في مسند أبي يعلى إلى كتاب (فتح المجيد)!!
ذكر الحافظ أثر ابن مسعود: من أتى عرافاً.. الخ. (2/529)، وقال ربيع في تخريجه: "(2) أخرجه أبو يعلى. انظر: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لعبد الرحمن بن حسن (ص290)" أهـ.
قلتُ: لو صنع هذا طالب في قسم العقيدة لوُبّخ على مثل هذا العزو، فكيف بباحث يعد لنيل (الدرجة العالية) في علوم الحديث فيحيل عزو المتقدم على المتأخر؟!
وقد ذكر ربيع في مراجع بحثه (2/899)" "مسند أبي يعلى الموصلي (ت307) منه صورة في مكتبة الحرم المكي" أهـ. فلم لم يعزه إليه؟!
وكان الأولى به ـ إن لم يتيسر له الوقوف عليه في المخطوط ـ أن يعزوه إلى مجمع الزوائد (5/118) والفتح (10/217) فإنهما أورداه وتكلما على إسناده.


المثال الثالث:
ربيع يُضعّف حديث قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة.
ذكر الحافظ أن ابن الجوزي ذكر في موضوعاته جملة من الأحاديث الحسان قال: كحديث قراءة آية الكرسي دب كل صلاة، فإنه صحيح رواه النسائي وصححه ابن حبان" (2/849).
قال ربيع في الكلام على الحديث: "(1) .. ثم رواه (يعني ابن الجوزي) من حديث أبي أمامة، وقال: قال الدار قطني: غريب من حديث الألهاني (يعني: محمد بن زياد الألهاني) تفرّد به محمد بن حمير عنه. قال يعقوب بن سفيان: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال الحافظ في محمد بن حمير أنه صدوق. التقريب (2/157) وعد الذهبي في الميزان هذا الحديث من غرائبه. انظر الميزان (3/532) ففي تصحيح الحافظ له نظر بل هو ضعيف عنهما لا يصلحان للاعتبار ولا ينهضان لجبران حديث أبى أمامة كما ترى، خصوصاً وأن لفظ حديث جابر يختلف تماماً عن لفظ حديث أبي أمامة وعلي" أهـ.
قلتُ: حديث أبى أمامة أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة" (رقم 100)، والطبراني في "الكبير" (8/134 رقم: 7532)، والأوسط (مجمع البحرين: 8/28-29 رقم 4654) والدعاء (675)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (124) من طرق عن محمد بن حِمير عن محمد بن زياد الألهاني عنه مرفوعاً.
وإسناده حسن: ابن حِمَير وثّقه ابن معين ودحيم وابن حبان وقال النسائي والدارقطني: ليس به بأس. وقال أحمد: ما علمت إلا خيراً. وقال ابن قانع: صالح. وقال أبو حاتم: يكتب حديث ولا يحتج به. وقال يعقوب بن سفيان: ليس بالقوي (التهذيب: 9/134-135)
قال الحافظ في نتائج الأفكار (2/279) عن طعن يعقوب فيه: "هو جرح غير مفسر في حق من وثقه ابن معين، وأخرج له البخاري" وحسّن الحديث.
وقال الحافظ ابن عبد الهادي في الحرر (ص53) عن الحديث: " لم يصب من ذكره في الموضوعات، فإنه حديث صحيح".
وقال انذري في الترغيب (2/448- المحققة): "رواه النسائي والطبراني بأسانيد: أحدهما صحيح وقال شيخنا أبو الحسن : هو على شرط البخاري. وابن حبان في كتاب الصلاة وصححه".
وقال الدمياطي في المتجر الرابح صلى الله عليه وآله وسلّم 473: وإسناده على شرط الصحيح.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/102): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد، وأحدها جيد".
فقول ربيع: "بل هو ضعيف في نظري" يدل على ضعف نظره في أحوال الرواة، فإن من هذا حاله يُحسّن حديث بلا ريب وقد حكى فيه الجرح نقلاً عن ابن الجوزي، ولو تأمل في أقواله معدليه في ترجمته من (التهذيب) لتبين له وجه القول بتحسين الحديث.
وللحديث شاهد من رواية المغيرة بن شعبة يصحح به:
أخرجه أبو نعيم في الحلية (3/221) من رواية عمر بن إبراهيم عن محمد بن كعب عنه مرفوعاً: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة ما بينه وبين أن يدخل الجنّة إلا أن يموت، فإذا مات دخل الجنة".
وعمر هذا ذكره ابن حبان في الثقات وسمّى جده محمد بن الأسود، وذكره العقيلي في الضعفاء، أورد له حديثاً غيره عن محمد بن كعب وقال: لا يتابع عليه. (اللسان: 4/279-280) .
المثال الرابع:
ربيع يُصحح إسنادا فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى
أورد الحافظ حديث ابن عباس قال: ساق النبي صلى الله عليه وآله وسلّم مائة بدنة فيها جمل لأبي لهب. وذكر الاختلاف في إسناده. (2/875).
قال ربيع في تخريجه: "(5) حديث ابن أبي ليلى هذا في ج25 ـ كتاب المناسك 98 ـ باب الهدي من الإناث والذكور حديث 3100، حم1: 234، 269 كلاهما من طريق سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم به وكذلك البيهقي في السنن الكبرى (5/230) من الطريق المذكور. وانظر تحفة الأشراف (5/244) وعزاه لابن ماجة فقط عن أبي بكر بن أبى شيبة وعلي بن محمد كلاهما عن وكيع عن سفيان عن ابن أبي ليلى. وهو إسناد صحيح" أهـ كلام ربيع بتمامه!
قلت: انظر كيف صحح الإسناد مع أن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: 6081): صدوق سيئ الحفظ جداً. أهـ وحسبك بذلك دليلا على معرفته في الحكم على أسانيد لا يخفى حال رواتها على صغار طلبة الحديث.
المثال الخامس:
ربيع يضرب مثالاً بحكاية موضوعة:
ذكر الحافظ أن من جملة القرائن الدالة على الوضع الإفراط بالوعد العظيم على الفعل اليسير. (2/843).
فمثّل ربيه لذلك قائلاً: "(4) انظر مثلاً حكاية القصاص الذي روى قصة في نحو عشرين ورقة بحضرة الإمامين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في كتاب الموضوعات لابن الجوزي (1/46)، وأولها قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: ((من قال لا إله إلا الله خلق الله كل كلمة منها طيراً..)) الحكاية. واستشهد بها ربيع أيضاً في موضوع آخر.. (2/856 تعليق 4).
قلتُ: قد أخرجها ابن الجوزي من طريق إبراهيم بن عبد الواحد عن جعفر بن محمد الطيالسي، قال الذهبي في الميزان (1/47) في ترجمة إبراهيم: " لا أدري من هو ذا، أتى بحكاية منكرة، أخاف ألا تكون من وضعه" ثم ذكر هذه الحكاية.
ثم كيف يتصور سكوت الإمامين أحمد وابن معين عن الإنكار على هذا الكذّاب الذي ساق حديثاً مكذوباً في عشرين ورقة على العامة دون أن يقوما بالإنكار عليه وتحذير العامة منه مع ما علم عنهما من حرصهما الشديد على الذب عن حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلّم!!








الفصل السادس
بيان ضعف معرفة ربيع بقضايا علم مصطلح الحديث
المثال الأول:
قال الحافظ: "مراده ـ يعني: ابن الصلاح ـ بالشاذ هنا ـ أي: في تعريف الحديث الصحيح ـ ما يخالف الراوي فيه من هو أحفظ منه أو أكثر كما فسّره الشافعي، لا مطلق تفرد الثقة كما فسره به الخليلي، فافهم ذلك(1)" (1/236-237).
فعلّق ربيع على ذلك متعقباً بقوله: "(1) ولكن ابن الصلاح قرر أن الشذا قسمان:
أحدهما: الحديث الفرد المخالف.
والثاني: الفرد الذي ليس في رواية من الثقة والضبط ما يقع جابراً لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف. (مقدمة ابن الصلاح ص17).
ومنه يظهر أن ابن الصلاح لم يقصد بالشاذ ما فسره الشافعي" أهـ.
قلتُ: الحافظ لم يخف عليه هذا التقسيم، وإنما قصد بيان معنى الشذوذ في تعريف ابن الصلاح لحد الحديث الصحيح حين قال: أن لا يكون شاذاً ولا معللاً. وأشار إلى ذلك بقوله (هنا) فليس على إطلاقه حتى يُتعقب عليه. ومن المعلوم أن القسم الثاني من الشاذ لا مدخل له هنا ـ كما ذكر الحافظ ـ لأن راوي الصحيح فيه من الثقة والضبط ما يقع جابراً لتفرده.
فكأن الحافظ يقصد ربيعاً في قوله: "فافهم ذلك".
المثال الثاني:
نقل الحافظ قول ابن الصلاح: "وإن كان بعيداً من ذلك رددنا من انفرد به وكان من قبيل الشاذ المنكر..".
ثم علّق عليه بقوله: " هذا يعطي أن الشاذ والمنكر عنده مترادفان (2)، والتحقيق خلاف ذلك." (2/673).
فعلّق ربيع على ذلك بقوله: "(2) قد صرح ابن الصلاح بأن المنكر بمعنى الشاذ حيث قال: وعند هذا نقول: المنكر ينقسم قسمين على ما ذكرناه في الشاذ فإنه بمعناه". مقدمة ابن الصلاح ص72". أهـ
قلتُ: معنى قول ابن الصلاح أن المنكر بمعنى الشاذ يعني به اتفاق هذين النوعين في كون راويهما قد تفرد بما رواه، فإن كان تفرده دون مخالفة لغيره من الرواة فقسم، وإن جمع إلى التفرد المخالفة فقسم آخر. ولهذا انقسم المنكر ـ وكذا الشاذ ـ إلى قسمين غير أن ثمة اختلافاً فارقاً بين النوعين، فراوي الشاذ ثقة، وراوي المنكر ضعيف.
وقد فهم ربيع من قول ابن الصلاح أن المنكر بمعنى الشاذ أي من كل وجه، ولهذا أورد هذا الكلام متعقباً الحافظ في قوله: "هذا يعطي أن الشاذ والمنكر عنده مترادفان".
المثال الثالث:
ذكر الحافظ قول ابن الصلاح: "إذا كان راوي الحديث متأخراً عن درجة أهل الحفظ والإتقان غير أنه من المشهورين بالصدق والستر وروي حديثه من غير وجه، فقد اجتمعت له القوة من الجهتين وذلك يرقى حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصحيح".
قال الحافظ: "فيه أمور:… " ثم قال: "وثانيهما: إن وصف الحديث بالصحة إذا قصر عن رتبة الصحيح، وكان على شرط الحسن إذا روي من وجه آخر لا يدخل في التعريف الذي عرف به الصحيح أولاً. فإما أن يزيد في حد الصحيح ما يعطي أن هذا أيضاً يسمى صحيحاً، وإما أن لا يسمي هذا صحيحاً. والحق أنه من طريق النظر يسمى صحيحاً، وينبغي أن يزاد في التعريف بالصحيح فيقال: هو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل التام الضبط ـ أو القاصر عنه إذا اعتضد ـ عن مثله إلى منتهاه ولا يكون شاذاً ولا معللاً". (1/417)
فعلّق ربيع بقوله" (3) أنت ترى أن الحافظ قد اعترض هنا على ابن الصلاح في تعريف الصحيح ورأى أنه ينبغي أن يزاد في التعريف ما ذكره، ولكن الحافظ قد عرّف الصحيح في نخبة الفكر وشرحها (صلى الله عليه وآله وسلّم29،32) بما يوافق تعريف ابن الصلاح، وعاير بين الصحيح لذاته والصحيح لغيره فقال: ".. وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معل ولا شاذ هو الصحيح لذاته.. فإن خف الضبط فالحسن لذاته وبكثرة طرفه يُصحح".
والظاهر أن الحافظ غيّر رأيه لأن تأليفه للنخبة كان بعد تأليف النكت بدليل إحالته في النخبة وشرحها على ما في النكت. انظر نزهة النظر ص41" أهـ كلام ربيع.
قلتُ: ابن الصلاح قسّم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، ثم قال: "أما الحديث الصحيح فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذاً ولا معللاً" (المقدمة صلى الله عليه وآله وسلّم7-8).
فقد اقتصر في تعريفه للحديث الصحيح على الصحيح لذاته ولم يشر إلى الصحيح لغيره إلا عند كلامه على الحديث الحسن والذي أورده الحافظ، وكان الاعتراض على حد الصحيح عند ابن الصلاح في أنه أغفل الصحيح لغيره ولهذا اقترح الحافظ تعديل تعريف ابن الصلاح بزيادة (أو القاصر عنه إذا اعتضد) ليدخل فيه الصحيح لغيره، وهذا دليل على دقه فهمه رحمه الله.
فزَعْم ربيع أن الحافظ قد عرّف الصحيح في نخبة الفكر بما يوافق تعريف ابن الصلاح زَعْمٌ غير صحيح، لأن الحافظ عرّف الصحيح لذاته بما يوافق تعريف ابن الصلاح ثم أردفه بالإشارة إلى حد الصحيح لغيره.
فالحافظ في النكت وضع للحديث تعريفاً جامعاً يشمل قسميه، وفي النخبة عرّف كل قسم على حده، فالتعريف ـ في النكت والنخبة ـ واحد غير أن الصياغة مختلفة. فقول ربيع أن الحافظ غيّر رأيه في النخبة يدل على تعجله وعدم تأمله جيداً في كلام الحافظ في الكتابين.
وأما قوله: "بدليل إحالته في النخبة وشرحها على ما في النكت" فصوابه: "بدليل إحالته في شرح النخبة على ما في النكت" لأنه لا إحالة على النكت في متن (النخبة) فالواجب الدقة وتحري الصواب في العزو.
المثال الرابع:
ربيع يغفل كلام ابن رجب في تحرير معنى الشاذ عند الخليلي:
قال الحافظ في بيان حد الشاذ: والحاصل من كلامهم أن الخليلي يسوي بين الشاذ والفرد المطلق، فيلزم على قوله أن يكون في الشاذ الصحيح وغير الصحيح فكلامه أعم (6)". (النكت: 2/652).
فعلّق ربيع على ذلك موجهاً كلام الخليلي: "وقد ظهر لي ما يمكن أن يوجه كلام الخليلي، وهو أن يقصد بقوله (يشذ به شيخ ثقة) تفرّد الصدوق الذي لم يكمل ضبطه فيكون ما حكاه عن حفاظ الحديث صحيحاً فإنهم يسمون ما كان شاذاً ومنكراً، أما إذا تفرد به حافظ مشهور أو إمام من الحفاظ والأئمة، فإن الخليلي لا يحكم عليه بالشذوذ بل هو صحيح في نظره وحكى الاتفاق عليه وبناء على هذا التوجه يخرج الخليلي من التناقض وتسقط الالزامات التي ألزمه بها العلماء" أهـ.
قلتُ: قارن توجيه ربيع بما ذكره الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي في تحرير هذه القضية حيث قال: "ولكن كلام الخليلي في تفرد الشيوخ، والشيوخ في اصطلاح أهل هذا العلم عبارة عمن دون الأئمة والحفاظ وقد يكون فيهم الثقة وغيره. فأما ما انفرد به الأئمة والحفاظ فقد سماه الخليلي فرداً، وذكر أن أفراد الحفاظ المشهورين الثقات أو أفراد إمام من الحفاظ الأئمة صحيح متفق عليه" إلى أن يقول: "وفرق الخليلي بين ما انفرد به شيخ من الشيوخ الثقات وبين ما ينفرد به إمام أو حافظ. فما انفرد به إمام أو حافظ قُبل واحتج به، بخلاف ما تفرد به شيخ من الشيوخ. وحكى ذلك عن حفاظ الحديث" أهـ.
قلتُ: فالأمانة تقتضي أن ينسب ذلك لابن جرير، فإن الفضل للمتقدم، خصوصاً وأن العلل قد طبع سنة (1396 هـ) بتحقيق صبحي السامرائي، وسنة (1397 هـ) بتحقيق العتر، أي حال إعداد ربيع أطروحته الماجستير، والتي كان حصوله عليها سنة (1397 هـ) بينما نال درجة الدكتوراة سنة (1400 هـ).
المثال الخامس:
ربيع يتردد في معنى قولهم: (صححه ابن حبان)
قال الحافظ: "وقد مال إلى ذلك ابن حبان (1) فصححهما جميعاً" (2/678).
فعلّق ربيع بقوله: "(1) لعل مراد الحافظ بتصحيح ابن حبان إيراده له في صحيحه" أهـ.
قلتُ: وهل أراد إلا ذلك؟ ومعلوم أنهم يقولون في الحديث: "صححه ابن خزيمة وصححه ابن حبان" ومرادهما أنهما ذكراه في كتابيهما، لأنهما اشترطا ألا يوردا فيهما إلا ما صح عندهما، وقد سمى ابن خزيمة كتابه (المختصر المسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم) وسماه ابن حبان (المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع)، وقد اشتهر كتابيهما فيما بعد باسم صحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان اختصاراً.

























الفصل السابع
بيان تصحيفات ربيع في أسماء الرواة
المثال الأول:
قال الحافظ: " وأوهى أسانيد الشاميين محمد بن سعيد المصلوب عن عبيد الله بن زجر عن علي بن زيد (2) (كذا) عن القاسم (3) عن أبى أمامة" (1/499-500).
علّق ربيع على هذا الإسناد فأتى بعجيبتين:
الأولى: في تعليق (2) قال: (وفي جميع النسخ: "علي بن يزيد" وهو خطأ والتصويب من التقريب والميزان) أهـ وترجم لعلي بن زيد بن جدعان!!
الثانية: في تعليق (3) قال: (ذكر في تهذيب الكمال القاسم بن عبد الرب في الرواة عن أبي أمامة ولم أقف له على ترجمة).
قلتُ: وهذا إسناد مشهور لا يخفى حال رواته على صغار الحديثيين فضلاً عن شيوخهم، فعلي بن يزيد هو الألهاني والقاسم هو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن، انظر ترجمتيهما في التهذيب (7/396، و 8/322).
وقد قال ابن حبان ـ كما في التهذيب (7/31): "وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زخر وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبد الرحمن لم يكن متن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم".
وحسبك بذلك دليلاً على أن معرفة ربيع بالأسانيد هي معرفة محدودة يعوزها الإكثار من النظر في الأسانيد ومطالعة كتب الرجال.
المثال الثاني:
قال الحافظ في بيان بعض النسخ الموضوعة: "كنسخة أبي هدبة إبراهيم بن هدبة ونعيم (كذا) بن سالم بن قنبر (2)" (1/501).
قال ربيع معلقاً: "(2) ولم أقف له على ترجمة" أهـ.
قلتُ: هو (يغنم) وليس (نعيم)، وترجمته في الميزان (4/459) ولسانه (6/315) وانظر في ضبطه تبصير المنتبه (4/1424).
المثال الثالث:
قال الحافظ: "وقرأت على أحمد بن عمر اللؤلؤي عن الحافظ أبي الحجاج المزي، قال: أنا الشناني (4) (!) قال: أنا أبو اليمن الكندي قال: أنا أبو منصور القراد (!) قال: أنا الحافظ أبو بكر الخطيب…" (2/868).
وقد تصحف على ربيع في موضعين، فالأول صوابه (الشيباني) وهو يوسف بن يعقوب ـ وقد تقدم ذكره في الإسناد قبله فانظر كيف خفي عليه؟! ـ المعروف بـ (ابن المجاور) المتوفى سنة (690) يروي عن أبي اليمن الكندي انظر ترجمته: في العبر الذهبي (3/375) ومعجم شيوخه (2/369) وشذرات الذهب (5/417). وعلّق ربيع عليه بقوله: "في (د/أ) الشاني." أهـ. قلتُ: وكلاهما غلط!
والموضع الآخر صوابه (القزّاز) وهو: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد الشيباني راوي تاريخ الخطيب المتوفى سنة (535). انظر ترجمته في العبر (4/95-96)، والنبلاء (20/69) والشذرات (4/106) وتبصير المنتبه (3/1247) واللباب (3/33).
وهذا الإسناد يروي به الحافظ تاريخ الخطيب كما في ترجمة شيخه في المجمع المؤسس (1/417) وقال ابن الأثير عن القزاز: ومن طريقه اشتهر تاريخ الخطيب.
ومن حسن حظ ربيع أن الحافظ لم يرو بإسناده إلا في هذا الموطن، ولو أنه أكثر من ذلك لوجدنا في نشرة ربيع عجباً!!
المثال الرابع:
قال الحافظ في تخريج طرق حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم دخل مكة وعلى رأسه المغفر: ".. وأما رواية الأوزاعي: فرواها تمام بن محمد الرازي في الجزء الرابع عشر من فوائده، قال: أنا أبو القاسم ابن علي بن يعقوب من اصل كتابه قال: أنا أبو عمرو محمد بن خلف الأطرويشي الصرار" (2/660).
هكذا قرأه ربيع، والصواب: (أنا أبو القاسم علي بن يعقوب.. الأطروش) كذا في ترتيب الفوائد (رقم 634).





الفصل الثامن
الكشف عن حال ربيع في معرفة الرواة وتراجم العلماء
المثال الأول:
ربيع يزعم أن ابن حبان من علماء الجغرافيا!!
ترجم ربيع لابن حبان فقال: "هو الإمام محمد بن حبان.. علاّمة محدث جغرافي(!)" ((النكت: 1/270 تعليق 4)، وأحال ترجمته على تذكرة الحفاظ (3/920) ومعجم البلدان (1/415).
وبالرجوع إلى هذين المصدرين لم نجد ذكراً لجغرافية ابن حبان المزعومة، والمذكور فيهما أن ابن حبان كان عالماً بالطب والنجوم، فلا أدري من أين أتى بذلك؟! ويغلب على ظني أنه لما وجد صاحب المعجم قد ذكر البلدان التي رحل إليها ابن حبان وأبرز الشيوخ الذين سمع منهم في تلك البلاد اعتقد أن ذلك دليل على علم ابن حبان بالجغرافيا!! فهل يسوغ لنا ـ على ضوء هذا الفهم ـ أن نصف شعبة وأحمد بن معين ـ وغيرهم من أصحاب الرحلة في طلب الحديث ـ بأنهم جغرافيون؟!.
المثال الثاني:
ربيع يبعد النجعة في ترجمة ابن القطان
قال الحافظ: "وقال أبو الحسين (كذا) ابن القطان : المرسل أن يروي بعض التابعين…" (2/544).
قلتُ: هكذا قرأ ربيع كنيته (أبو الحسين)، والصواب: (أبو الحسن)، وهو علي بن محمد الفاسي صاحب كتاب بيان الوهم والإيهام (1)، وقد أكثر الحافظ النقل عنه في النكت (انظر: 1/324، 386، 402، 413، 488-2/527، 536، 571، 614، 615، 625، 782) وغيرها.
إلا أن ربيعاً ترجم لأبي الحسين المزعوم فقال: "(1) ابن القطان هو أحمد بن محمد بن القطان البغدادي الشافعي فقيه أصولي درس ببغداد وأخذ عنه العلماء مات سنة (359 هـ).
ولا ريب أن ما وقع في المخطوط تحريف، خصوصاً أنه كثيراً ما يقع الخلط عند النساخ بين ( الحسن) و ( الحسين) بل قد نص الصفدي في الوافي بالوفيات ـ كما في تعليق إحسان عباس على وفيات الأعيان (1/70 رقم 24 ـ والإسنوي في طبقات الشافعية (2/298) وابن هداية الله في طبقات الشافعية (رقم 85) على أن كنية المذكور: أبو الحسن!
المثال الثالث:
ربيع يخلط بين راو ثقة وآخر كذاب!
قال الحافظ في تخريج طرق حديث: "فقد رواه يعقوب بن سفيان في تاريخه عن محمد بن خالد بن العباس السكسكي (5)، قال: ثنا الوليد بن مسلم…" (1/456).
قال ربيع معلقاً: "(5) لم أقف له على ترجمة بعد بحث كثير وإنما وجدت ترجمة لمحمد بن خالد الدمشقي، روى عن الوليد بن مسلم وهو كذاب، ميزان الاعتدال (3/534)" أهـ.
قلتُ: ترجمة السكسكي في تاريخ دمشق لابن عساكر (15/ق141/أ-ب) ونقل فيها عن يزيد بن عبد الصمد الدمشقي وصفه له بأنه: ثقة مأمون.
المثال الرابع:
ربيع يتعذر عليه إخراج ترجمة راو من كتاب (الميزان)! قال الحافظ: "ومنه أيضاً حديث عبد الله بن خيران (3) عن شعبة عن أنس بن سيرين أنه سمع ابن عمر…" (2/815).
علّق ربيع على عبد الله بن خيران بقوله: "(3) لم أقف له على ترجمته (كذا)" أهـ.
قلتُ: ترجمته في الميزان للذهبي (2/415)، وقال: "عن شعبة والمسعودي، وعنه عيسى (زغاث) وتمتام وطائفة. قال الحافظ أبو بكر الخطيب: اعتبرت كثيراً من حديثه فوجدته مستقيماً يدل على ثقته. وقال العقيلي: لا يُتابع على حديثه. ثم ساق له ثلاثة أحاديث محفوظة المتن لكنه خولف في سندها، وهو أكبر شيخ لقيه ابن أبي الدنيا" أهـ وانظر: الضعفاء للعقيلي (2/245-246) وتاريخ بغداد (9/450-451) واللسان (3/282).
فلا أدري كيف يُمنح باحث درجة العالمية العالية (الدكتوراة) في علوم الحديث وهو عاجز عن استخراج ترجمة راو من (الميزان)؟!.
المثال الخامس:
ربيع يخلط بين راويين
قال الحافظ: "قال عمرو بن علي الفلاس: سمعت سفيان بن زياد (3) يقول ليحيى بن سعيد.." (2/779).
قال ربيع مترجماً لسفيان: (3) سفيان بن زياد العقيلي أبو سعيد المؤدب صدوق من الحادية عشر/ ق. تقريب." أهـ.
قلتُ: لم يصب ربيع في تعيينه، فإن الذي ذكره ليس من مشايخ الفلاس بل هو من أقراه، فالفلاس من الطبقة العاشرة كما ذكر ربيع نقلاً عن التقريب. وإنما يروي عن سفيان بن زياد البصري ـ كما هو منصوص عليه في تهذيب الكمال (11/151)، وقال عنه أبو حاتم وابن حبان: كان أحد الحفاظ. وذكر الأخير أنه توفي قبل المائتين بدهر.
المثال السادس:
ربيع تعزب عنه ترجمة أحد كبار علماء الحديث بالأندلس.
قال الحافظ: "فقرأت في المقنع للشيخ سراج الدين ابن الملقن قال: ذكر ابن حبيش (2) في كتاب علوم الحديث…" (2/746).
فعلّق ربيع بقوله: "(2) من (ر) بالخاء المعجمة والباء الموحدة ثم الياء المثناة فشين معجمة، وفي (هـ) و (ب) حبيش بالحاء المهمة ثم الباء الموحدة ثم الياء المثناة من تحت ثم الشين ولم أقف على ترجمة بهذا اللفظ أو ذاك" أهـ.
قلتُ: هو بالحاء المهملة، اسمه: أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن يوسف الأنصاري المعروف بـ (ابن حُبيش) قال ابن الصابوني في (تكملة إكمال الإكمال) (ص113): جمع وصنّف وحدّث وانتفع به جماعة، وذكر أنه توفي سنة (584).
ونقل عن الذهبي في النبلاء (21/120) عن أبي جعفر بن الزبير قوله عنه: هو أعلم أهل طبقته بصناعة الحديث، وأبرعهم في ذلك. وله ترجمة أيضاً في: "التكملة لوفيات النقلة" للمنذري (1/79)، وشذرات الذهب (4/280)، وتوضيح المشتبه (3/463).
المثال السابع:
ربيع يتعذر عليه الوقوف على ترجمة راو في تاريخ البخاري والجرح لابن أبي حاتم فينسب إلى الحافظ السهو في ذلك:
ذكر الحافظ حديث عبد الله بن مغفل في عدم الجهر بالبسملة ثم قال: "وهو حديث حسن لأن رواته ثقات ولم يصب من ضعّفه بأن ابن عبد الله بن مغفل مجهول لم يسمّ. فقد ذكره البخاري في تاريخه (1) فسمّاه: يزيد. ولم يذكر فيه هو ولا ابن أبي حاتم جرحاً فهو مستور.." (2/769).
فعلّق ربيع بقوله: "(1) لم أجد له ترجمته (كذا، والصواب: ترجمة. أو تحذف: له) في تاريخ البخاري ولا في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ولا في التقريب، وقال في تهذيب التهذيب (د ت س ق) ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه في ترك الجهر بالبسملة. قيل: اسمه يزيد. قلت: ثبت كذلك في مسند أبي حنيفة للبخاري. أقول لعل عزوه لتاريخ البخاري وابن أبي حاتم سهو من الحافظ" أهـ.
قلتُ: لم يسه الحافظ، لكن ربيعاً لا يُحسن التفتيش عن تراجم الرواة لأنه بمعزل عن صنعة الحديث، ويغلب على الظن أنه بحث عن ترجمة ابن عبد الله بن مغفل في باب (يزيد) في الكتابين المذكورين فلم يجدها.
وترجمة المذكور في تاريخ البخاري الكبير (ق2ج ص441) رقم الترجمة (3633)، وقد أورد البخاري في باب (من لا يعرف له اسم ويعرفون بآبائهم) في باب العين. وانظر ترجمته أيضاً في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (ج4ق ص 324) رقم الترجمة (1409) وقد أورده في باب (تسمية من روي عنه العلم ممن عرفوا بأسماء آباءهم دون أن تذكر أسماؤهم) في باب العين.
أما نفيه وجود ترجمته في (التقريب) الذي هو مختصر (التهذيب) مع وجودها في الأصل فغريب!! وترجمته في التقريب رقم (8476) في باب (من نسب إلى أبيه أو أمه أو جده..).
المثال الثامن:
ربيع ينقل اتفاق المحدثين على ضعف أسامة بن زيد الليثي!!
وقد بينا ذلك في الفصل الثاني: المثال الرابع بما يغني عن إعادته هنا.

المقتدي بالسلف
02-24-2005, 05:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و كفى بالله شهيداً ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً به و توحيداً . و أشهد أن محمداً عبده و رسوله صلى الله عليه و على أهله و أصحابه و سلم تسليماً مزيداً . أما بعد

فقد وقفت على ما نقله الأخ ( منصور ) هداه الله عن الدعي ناصر القحطاني .

فوجدته كلاماً جمع بين التدليس و التهويل و الطعن في الشيخ الربيع حفظه الله . و لكن يا سبحان


كـم من بصير العين أعمى قلبُهُ = فـي ظـلمةٍ وضلالةٍ لا يبصر

ثم إن هذا الرجل بين من خلال كتابه هذا حقيقته المتستر ، و فضح نفسه و أبان عن حزبيته المقيتة ، و عدائه للشيخ حفظه الله و جميع علماء السلفيين . و قد حاول هذا الدعي أن يهز من مكانة الشيخ العلمية و شكك بعض الشئ في مصداقيتها . و لا أجد إلا أن أقول له :


يا ناطح الجبل الأعلى ليهدمه = أشفق على الرأس لا تُشفق على الجبل

فالشيخ حفظه الله من أهل العلم شهد له بذلك علماء الأمة كالعلم الشهير ابن باز رحمه الله ، و محدث العصر ناصر السنة و قامع البدعة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله ، و فقيه الزمان محمد صالح العثيمين ، و غيرهم كثير من أهل السنة شهدوا للشيخ بالعلم و الفقه ،و لكن الحزبيين كعادتهم يضربون بأقوال علمائنا عرض الحائط إذا لم توافق هواهم ، و ما زالوا يطعنون في أهل السنة .

يا عباد الله

احذروا هؤلاء الحزبين فقد طعنوا في علمائنا الأشاوس

فحرب الخليج كما زعموا بيّنت و كشفت للناس أن المسلمين ليس لهم مرجعية علمية يرجعون إليها وقت الفتن .
فطعنوا بذلك في الشيخ ابن باز و ابن عثيمين و الفوزان و الغديان و اللحيدان و غيرهم من علماء الهيئة .

و طعنوا في شيخنا الألباني و اتهموه بالإرجاء و أنه لا يحفظ الأحاديث

فماذا أبقوا للسلفيين ؟

قولوا لي بالله عليكم : ماذا أبقوا للسلفيين ؟

فلا عجب إذاً أن يطعنوا في التلميذ البار ( ربيع السنة ) و غيره

و صدق من قال عن الحزبيين :


و لستُ أراهم إلا ذباباً = إذا ما طنّ ما هز النخيل


و العجيب أن الأخ الفاضل ( منصور ) نقل كلام ناصر القحطاني ، و ما أدري ما السبب في ذلك .

و على كل حال

فقد نسف الشيخ حفظه الله كل هذه الإدعاءات ، و بين تلبيس هذا الماكر القحطاني ، و كشف عن الشُبيهات التي سطرها ، في كتاب له مسمى

( بيان فساد المعيار )

و هذا الكتاب تجدونه في هذين الرابطين

http://www.sahab.org/books/book.php?id=6&query=بيان%20فساد%20المعيار

و أيضا
http://www.rabee.net/rabee/book_index.aspx?ID=بيان%20فساد%20المعيار%20حوار%20 مع%20حزبي%20متستر&Cat=books



و الحق أبلج واضحٌ لكنه يغشي = عيون أولي الضلالة و السفه


و سلام الله عليكم و رحمته و بركاته