المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله



ضحى
02-20-2005, 03:54 AM
زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :

سئل أحمد بن تيمية رحمه الله عمن زار القبور ويستنجد بالمقبور في مرض به أو بفرسه أو بعيره يطلب إزالة المرض الذي بهم ويقول يا سيدي أنا جيرتك أنا حسبك فلان ظلمني فلان قصد أذيتي ويقول إن المقبور يكون واسطة بينه وبين اللع تعالى وفيمن ينذر للمساجد والزوايا والمشايخ حيهم وميتهم بالدراهم والإبل والغنم والشمع والزيت وغير ذلك يقول إن سلم ولدي فالشيخ علي كذا وكذا وأمثال ذلك وفيمن يستغيث بشيخه يطلب تثبيت قلبه من ذاك الواقع ؟ وفيمن يجيء إلى شيخه ويستلم القبر ويمرغ وجهه عليه ويمسح القبر بيديه ويمسح بهما وجهه وأمثال ذلك ؟ وفيمن يقصده بحاجته ويقول : يافلان ببركتك أو يقول قضيت حاجتي ببركة الله وبركة الشيخ ؟ وفيمن يعمل السماع ويجيء إلى القبر فيكشف ويحط وجهه بين يدي شيخه على الأرض ساجداً وفيمن قال إن ثم قطباً غوثاً جامعاً في الوجود ؟
أقتونا مأجورين وابسطوا القول في ذلك .

فأجاب : الحمد لله رب العالمين الدين الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه هو عبادة الله وحده لا شريك له واستعانته والتوكل عليه ودعاؤه لجلب المنافع ودفع المضار كما قال تعالى :" تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون "
يقول تعالى " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً " وقال تعالى :" قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين " وقال تعالى : " قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذوراً "
قالت طائفة من السلف : كان أقوام يدعون المسيح وعزيراً والملائكة قال الله تعالى : هؤلاء الذين تدعونهم عبادي كما أنتم عبادي ويرجون رجمتي كما ترجون رحمتي ويخافون عذابي كما تخافون عذابي ويتقربون إلي كما تتقربون إلي فإذا كان هذا حال من يدعو الأنبياء والملائكة فكيف بمن دونهم ؟

وقال تعالى :" أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا "
وقال تعالى :" قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له " .
فبين سبحانه أن من دعي من دون الله من جميع المخلوقات من الملائكة والبشر وغيرهم أنهم لا يملكون مثقال ذرة في ملكه وأنه ليس له شريك في ملكه بل هو سبحانه له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأنه ليس له عون يعاونه كما يكون للملك أعوان وظهراء وأن الشفعاء عنده لا يشفعون إلا لمن ارتضى فنفى بذلك وجوه الشرك .

وذلك أن من يدعون من دونه إما أن يكون مالكاً وإما أن لا يكون مالكاً وإذا لم يكن مالكاً فإما أن يكون شريكاً وإما أن لا يكون شريكاً وإذا لم يكن شريكاً فإما أن يكون معاوناً وإما أن يكون سائلاً طالباً فالأقسام الأول الثلاثة وهي :
- الملك ، والشركة ، والمعاونة ، منتفية وأما الرابع فلا يكون إلا من بعد إذنه
كما قال تعالى :" من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه " وكما قال تعالى :" وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى "
وقال تعالى :" أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أو لو كانوا لا يملكون شيئاً ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعاً له ملل السموات والأرض "
وقال تعالى :" الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش مالكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون "
وقال تعالى :" ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون " .

فإذا جعل من اتخذ الملائكة والنبيين أرباباً كافراً فكيف من اتخذ من دونهم من المشايخ وغيرهم أرباباً ؟!


والله تعالى أعلم

له تابع إن شاء الله

ضحى
02-21-2005, 11:18 AM
وتفصيل القول

إن مطلوب العبد إن كان من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله تعالى مثل أن يطلب شفاء مريضه من الآدميين والبهائم أو وفاء دينه من غير جهة معينة أو عافية أهله وما به من بلاء الدنيا والآخرة وانتصاره على عدوه وهداية قلبه وغفران ذنبه أو دخوله الجنة أو نجاته من النار أو أن يتعلم العلم والقرآن أو أن يصلح قلبه ويحسن خلقه ويزكي نفسه وأمثال ذلك فهذه الأمور كلها لا يجوز أن تطلب إلا من الله تعالى ولا يجوز أن يقول لملك ولا لنبي ولا شيخ سواء كان حياً أو ميتاً اغفر ذنبي ولا انصرني على عدوي ولا اشف مريضي ولا عافني أو عاف أهلي أو دابتي وما أشبه ذلك ومن سأل ذلك مخلوقاً كائناً من كان فهو مشرك بربه من جنس المشركين الذين يعبدون الملائكة والأنبياء والتماثيل التي يصورونها على صورهم ومن جنس دعاء النصارى للمسيح وأمه .

قال تعالى :" وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله "
وقال تعالى :" اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون " .

وأما ما يقدر عليه العبد فيجوز أن يطلب منه في بعض الأحوال دون بعض فإن " مسألة المخلوق " قد تكون جائزة وقد تكون منهياً عنها .
قال تعالى :" فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب " وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس :" إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله "
وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم طائفة من أصحابه : أن لا يسألوا الناس شيئاً فكان سوط أحدهم يسقط من كفه فلا يقول لأحد ناولني إياه وثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال :" يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب وهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون " .
والإسترقاء طلب الرقية وهو من أنواع الدعاء ومع هذا فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :" ما من رجل يدعو له أخوه بظهر الغيب دعوة إلا وكل الله بها ملكاً كلما دعا لأخيه دعوة قال الملك ولك مثل ذلك " .

ومن المشروع في الدعاء دعاء غائب لغائب ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه وطلبنا الوسيلة له وأخبر بما لنا في ذلك من الأجر إذا دعونا بذلك فقال في الحديث :" إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإن من صلى علي مرة صلى الله عليه عشراً ثم اسألوا لي الوسيلة فإنها درجة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي يوم القيامة " .

ويشرع للمسلم أن يطلب الدعاء ممن فوقه وممن هو دونه فقد روي طلب الدعاء من الأعلى والأدنى فإن النبي صلى الله عليه وسلم ودع عمر إلى العمرة وقال :" لا تنسنا من دعائك يا أخي "
لكن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمرنا بالصلاة عليه وطلب الوسيلة له ذكر أن من صلى عليه مرة صلى الله بها عليه عشراً وأم من سأل له الوسيلة حلت له شفاعته يوم القيامة فكان طلبه منا لمنفعتنا في ذلك وفرق بين من طلب من غيره شيئاً لمنفعة المطلوب منه ومن سأل غيره لحاجته إليه فقط وثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم ذكر أويساً القرني وقال لعمر :" إن استطعت أن يستغفر لك فافعل " وفي الصحيحين أنه كان بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما شيء فقال أبو بكر لعمر استغفر لي .........

وثبت في الصحيحين أن الناس لما أجدبوا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يستسقي لهم فدعا الله لهم فسقوا وفي الصحيحين أيضاً أن عمر بن الخطاب رضي اللع عنه استسقى بالعباس فدعا فقال : اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فأسقنا فيسقون وفي السنن أن أعرابياً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : جهدت الأنفس وجاع العيال وهلك المال فادع الله لنا فإنا نستشفع بالله عليك وبك على الله فسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه وقال :" ويحك إن الله لا يستشفع به على أحد من خلقه شأن الله أعظم من ذلك " فأقره على قوله " إنا نستشفع بك على الله " وأنكر عليه " نستشفع بالله عليك " لأن الشافع يسأل المشفوع إليه والعبد يسأل ربه ويستشفع إليه والرب تعالى لا يسأل العبد ولا يستشفع به .

كيفية الزيارة الشرعية للقبور

وأما " زيارة القبور المشروعة " فهو أن يسلم على الميت ويدعو له بمنزلة الصلاة على جنازته كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زارو القبور أن يقولوا : سلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لا حقون ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم "
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" ما من رجل يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام "
والله تعالى يثيب الحي إذا دعا للميت المؤمن كما يثيبه إذا صلى على جنازته ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك بالمنافقين فقال عز من قائل :" ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره " فليس في الزيارة الشرعية حاجة الحي إلى الميت ولا مسألته ولا توسله به بل فيها منفعة الحي للميت كالصلاة عليه والله تعالى يرحم هذا بدعاء هذا وإحسانه إليه ويثيب هذا على عمله فإنه ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له .

( حكم من يأتي إلى قبر نبي أو صالح ويسأله ويستنجد به )
وأما من يأتي إلى قبر نبي أو صالح أو من يعتقد فيه أنه نبي أو رجل صالح وليس كذلك ويسأله ويستنجده فهذا على ثلاث درجات :
إحداها :
أن يسأله حاجته مثل أن يسأله أن يزيل مرضه أو مرض دوابه أو يقضي دينه أو ينتقم له من عدوه أو يعافي نفسه وأهله ودوابه ونحو ذلك مما لا يقدرعليه إلا الله عز وجل : فهذا شرك صريح يجب أن يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل .
وإن قال أنا أسأله لكونه أقرب إلى الله مني ليشفع لي في هذه الأمور لأني أتوسل إلى الله به كما يتوسل إلى السلطان بخواصه وأعوانه فهذا من أفعال المشركين والنصارى فإنهم يزعمون أنهم يتخذون أحبارهم ورهبانهم شفعاء يستشفعون بهم في مطالبهم وكذلك أخبر الله عن المشركين أنهم قالوا :" ما تعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " وقال سبحانه وتعالى :" أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أو لو كانوا لا يملكون شيئاً ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعاً له ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون " وقال تعالى :" مالكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون " وقال تعالى :" من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه "
فبين الفرق بينه وبين خلقه فإن من عادة الناس أن يستشفعوا إلى الكبير من كبرائهم بمن يكرم عليه فيسأله ذلك الشفيع فيقضي حاجته : إما رغبة ، وإما رهبة ، وإما حياء وإما مودة وإما غير ذلك والله سبحانه لا يشفع عنده أحد حتى يأذن هو للشافع فلا يفعل إلا ما شاء وشفاعة الشافع من إذنه فالأمر كله له ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه :" لا يقولن أحدكم : اللهم اغفرلي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ، ولكن ليعزم المسألة فإن الله لا مكره له "
فبين أن الرب سبحانه يفعل ما يشاء لا يكرهه أحد على ما اختاره كما قد يكره الشافع المشفوع إليه وكما يكره السائل المسؤول إذا ألح عليه وآذاه بالمسئلة فالرغبة يجب أن تكون إليه كما قال تعالى :" فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب "
والرهبة تكون من الله كما قال تعالى :" وإياي فارهبون " وقال تعالى :" فلا تخشوا الناس واخشون "
وقد أمرنا أن نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء وجعل ذلك من أسباب إجابة دعائنا .
وقال كثير من الضلال : هذا أقرب إلى الله مني وأنا بعيد من الله لا يمكنني أن أدعوه إلا بهذه الواسطة ونحو ذلك من أقوال المشركين فإن الله تعالى يقول :" وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان "
وقد روي : أن الصحابة قالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم – ربنا قريب فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ فأنزل الله هذه الآية . وفي الصحيح أنهم كانوا في سفر وكانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصماً ولا غائباً بل تدعون سميعاً قريباً إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته "
وقد أمر الله تعالى العباد كلهم بالصلاة له ومناجاته وأمر كلامنهم أن يقولوا : " إياك نعبد وإياك نستعين " وقد أخبر عن المشركين أنهم قالوا :" ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى "
ثم يقال لهذا المشرك : أنت إذا دعوت هذا فإن كنت تظن أنه أعلم بحالك وأقدر على عطاء سؤالك أو أرحم بك فهذا جهل وضلال وكفر وإن كنت تعلم أن الله أعلم وأقدر وأرحم فلم عدلت عن سؤاله إلى سؤال غيره ؟ ألا تسمع إلى ما أخرجه البخاري وغيره عن جابر رضي الله عنه قال :" كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه واقدرلي الخير حيث كان ثم ارضني به قال ويسمي حاجته "
أمر العبد أن يقول : استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم .
وإن كنت تعلم أنه أقرب إلى الله منك وأعلى درجة عند الله منك فهذا حق لكن كلمة حق أريد بها باطل فإنه إذا كان أقرب منك وأعلى درجة منك فإنما معناه أن يثيبه ويعطيه أكثر مما يعطيك ليس معناه أنك إذا دعوته كان الله يقضي حاجتك أعظم مما يقضيها إذا دعوت أنت الله تعالى فإنك إن كنت مستحقاً للعقاب ورد الدعاء مثلاً لما فيه من العدوان فالنبي والصالح لا يعين على ما يكره الله ولا يسعى فيما يبغضه الله وإن لم يكن كذلك فالله أولى بالرحمة والقبول .

له تابع إن شاء الله

ضحى
02-22-2005, 09:41 PM
طلب الدعاء من الغير حياً كان أو ميتاً :


وإن قلت : هذا إذا دعا الله أجاب دعاءه أعظم مما يجيبه إذا دعوته فهذا هو :
القسم الثاني :
وهوأن لا تطلب منه الفعل ولا تدعوه ولكن تطلب أن يدعو لك كما تقول للحي : ادع لي وكما كان الصحابة رضوان الله عليهم يطلبون من النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء فهذا مشروع في الحي كما تقدم وأما الميت من الأنبياء والصالحين وغيرهم فلم يشرع لنا أن نقول : ادع لنا ولا اسئل لنا ربك ولم يفعل هذا أحد من الصحابة والتابعين ولا أمر به أحد من الأئمة ولا ورد فيه حديث بل الذي ثبت في الصحيح أنهم لما أجدبوا زمن عمر رضي الله عنه استسقى بالعباس وقال : اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون ، ولم يجيئوا إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم قائلين : يا رسول الله ادع الله لنا واستسق لنا ونحن نشكوا إليك مما أصابنا ونحو ذلك لم يفعل ذلك أحد من الصحابة قط بل هو بدعة ما أنزل الله بها من سلطان بل كانوا إذا جاءوا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يسلمون عليه فإذا أرادوا الدعاء لم يدعوا الله مستقبلي القبر الشريف بل ينحرفون ويستقبلون القبلة ويدعون الله وحده لا شريك له كما يدعونه في سائر البقاع .
وذلك أن في " الموطأ " وغيره عنه صلى الله عليه وسلم قال :" اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "
وفي السنن عنه أنه قال : " لا تتخذوا قبري عيداً وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني "
وفي الصحيح عنه أنه قال في مرضه الذي لم يقم منه :" لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " يحذر ما فعلوا . قالت عائشة رضي الله عنها وعن أبويها : ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن كره أن يتخذ مسجداً وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال قبل أن يموت بخمس :" إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك "
وفي سنن أبي داود عنه قال :" لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج "
ولهذا قال علماؤنا لا يجوز بناء المسجد على القبور وقالوا : إنه لا يجوز أن ينذر لقبر ولا للمجاورين عند القبر شيئاً من الأشياء لا من درهم ولا من زيت ولا من شمع ولا من حيوان ولا غير ذلك كله نذر معصية وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه " واختلف العلماء : هل على الناذر كفارة يمين ؟ على قولين : ولهذا لم يقل أحد من أئمة السلف : أن الصلاة عند القبور وفي مشاهد القبور مستحبة أو فيها فضيلة ولا أن الصلاة هناك والدعاء أفضل من الصلاة في غير تلك البقعة والدعاء بل اتفقوا كلهم على أن الصلاة في المساجد والبيوت أفضل من الصلاة عند القبور – قبور الأنبياء والصالحين – سواء سميت " مشاهد " أو لم تسم وقد شرع الله ورسوله في المساجد دون المشاهد أشياء فقال تعالى :" ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها " ولم يقل : المشاهد
وقال تعالى :" وأنتم عاكفون في المساجد " ولم يقل في المشاهد
وقال تعالى :" قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد "
وقال تعالى : " إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتي الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين "
وقال تعالى :" وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً "
وقال صلى الله عليه وسلم :" صلاة الرجل في المسجد تفضل على صلاته في بيته وسوقه بخمس وعشرين ضعفاً "
وقال صلى الله عليه وسلم :" من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة "
وأما القبور فقد ورد نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن اتخاذها مساجد ولعن من يفعل ذلك وقد ذكره غير واحد من الصحابة والتابعين ، كما ذكره البخاري في صحيحه والطبراني وغيره في تفاسيرهم وذكره وثيمة وغيره في " قصص الأنبياء " في قوله تعالى :"وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً "
قالوا : هذه أسماء قوم صالحين كانوا من قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم طال عليهم الأمد فاتخذوا تماثيلهم أصناماً وكان العكوف على القبور والتمسح بها وتقبيلها والدعاء عندها وفيها ونحو ذلك هو أصل الشرك وعبادة الأوثان ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم :" اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد "
واتفق العلماء على أن من زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين – الصحابة وأهل البيت وغيرهم – أنه لا يتمسح به ولا يقبله بل ليس في الدنيا من الجمادات ما يشرع تقبيلها إلا الحجر الأسود وقد ثبت في الصحيحين : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبلك ما قبلتك .
ولهذا لا يسن باتفاق الأئمة أن يقبل الرجل أو يستلم ركني البيت – الذين يليان الحجر – ولا جدران البيت ومقام إبراهيم ولا صخرة بيت المقدس ولا قبر أحد من الأنبياء والصالحين حتى تنازع الفقهاء في وضع اليد على منبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كان موجوداً فكرهه مالك وغيره لأنه بدعة وذكر أن مالكاً لما رأى عطاء فعل ذلك لم يأخذ عنه العلم ورخص فيه أحمد وغيره لأن ابن عمر رضي الله عنهما فعله .
وأما التمسح بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقبيله فكلهم كره ذلك ونهى عنه وذلك لأنهم علموا ما قصده النبي صلى الله عليه وسلم من حسم مادة الشرك وتحقيق التوحيد وإخلاص الدين لله رب العالمين .
وهذا ما يظهر الفرق بين سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والرجل الصالح في حياته وبين سؤاله بعد موته وفي مغيبه وذلك أنه في حياته لا يعبده أحد بحضوره فإذا كان الأنبياء صلوات الله عليهم والصالحون أحياء لا يتركون أحداً يشرك بهم بحضورهم بل ينهونهم عن ذلك ويعاقبونهم عليه ولهذا قال المسيح عليه السلام :" ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد "
وقال رجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما شاء الله وشئت فقال :" أجعلتني لله نداً ما شاء الله وحده " وقال :" لا تقولواما شاء الله وشاء محمد ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد " ولما قالت الجويرية :" وفينا رسول الله يعلم ما في غد " قال :" دعي هذا وقولي بالذي كنت تقولين " وقال :" لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله "
ولما صفوا خلفه قياماً قال :" لا تعظموني كما تعظم الأعاجم بعضهم بعضاً "
وقال أنس : لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك ولما سجد له معاذ نهاه وقال :" إنه لا يصلح السجود إلا لله ولو كنت آمراً أحدا ًأن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها " ولما أُتي علي بالزنادقة الذين غلوا فيه واعتقدوا فيه الإلهية أمر بتحريقهم بالنار .
فهذا شأن أنبياء الله وأوليائه وإنما يقر على الغلو فيه وتعظيمه بغير حق من يؤيد علواً في الأرض وفساداً كفرعون ونحوه ومشايخ الضلال الذين غرضهم العلو في الأرض والفساد والفتنة بالأنبياء والصالحين واتخاذهم أرباباً والإشراك بهم مما يحصل في مغيبهم وفي مماتهم كما أشرك بالمسيح وعزير فهذا مما يبين الفرق بين سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصالح في حياته وحضوره ، وبين سؤاله في مماته ومغيبه ولم يكن أحداً من سلف الأمة في عصر الصحابة ولا التابعين وتابعي التابعين يتحرون الصلاة والدعاء عند قبور الأنبياء ويسألونهم ولا يستغيثون بهم لا في مغيبهم ولا عند قبورهم وكذلك العكوف .
ومن أعظم الشرك أن يستغيث الرجل بميت أو غائب كما ذكره السائل ويستغيث به عند المصائب يقول : يا سيدي فلان كأنه يطلب منه إزالة ضره أو جلب نفعه وهذا حال النصارى في المسيح وأمه وأحبارهم ورهبانهم ومعلوم أن خير الخلق وأكرمهم على الله نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأعلم الناس بقدره وحقه أصحابه ولم يكونوا يفعلون شيئاً من ذلك لا في مغيبه ولا بعد مماته وهؤلاء المشركون يضمون إلى الشرك الكذب فإن الكذب مقرون بالشرك وقد قال تعالى :" فاجتنبو الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به "
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :" عدلت شهادة الزور الإشراك بالله مرتين أو ثلاث "
وقال تعالى :" إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين"
وقال الخليل عليه السلام :" أإفكاً آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين "
فمن كذبهم أن أحدهم يقول عن شيخه : إن المريد إذا كان بالمغرب وشيخه بالمشرق وانكشف غطاؤه عليه وإن الشيخ إن لم يكن كذلك لم يكن شيخاً وقد تغويهم الشياطين كما تغوي عباد الأصنام كما كان يجري في العرب في أصنامهم ولعباد الكواكب وطلاسمهم من الشرك والسحر كما يجري للتتار والهند والسودان وغيرهم من أصناف المشركين من إغواء الشياطين ومخاطبتهم ونحو ذلك فكثير من هؤلاء قد يجري له نوع من ذلك لا سيما عند سماع المكاء والتصدية فإن الشياطين قد تنزل عليهم وقد يصيب أحدهم كما يصيب المروع من الإرغاء والإزباد والصياح المنكر ويكلمه بما لا يعقل هو والحاضرون وأمثال ذلك مما يمكن وقوعه في هؤلاء الضالين .
التوسل بالجاه

وأما القسم الثالث :


وهو أن يقول : اللهم بجاه فلان عندك أو ببركة فلان أو بحرمة فلان عندك : افعل بي كذا وكذا فهذا يفعله كثير من الناس لكن لم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين وسلف الأمة أنهم كانوا يدعون بمثل هذا الدعاء ولم يبلغني عن أحد من العلماء في ذلك ما أحكيه إلا ما رأيت في فتاوى الفقيه أبي محمد بن عبدالسلام فإنه أفتى : أنه لايجوز لأحد أن يفعل ذلك إلا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إن صح الحديث في النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعنى الاستفتاء : قد روى النسائي والترمذي وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم بعض أصحابه أن يدعو فيقول :" اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك نبي الرحمة يا محمد يا رسول الله إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها لي اللهم فشفعه في "
فإن هذا الحديث قد استدل به طائفة على جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وبعد مماته قالوا : وليس في التوسل دعاء المخلوقين ولاستغاثة بالمخلوق وإنما هو دعاء واستغاثة بالله لكن فيه سؤال بجاهه كما في سنن ابن ماجة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر في دعاء الخارج للصلاة أن يقول :" اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشراً ولا بطرا ًولا رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك أسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنب إلا أنت "قالوا ففي هذا الحديث أنه سأل بحق السائلين عليه وبحق ممشاه إلى الصلاة والله تعالى قد جعل على نفسه حقاً قال تعالى :" وكان حقاً علينا نصر المؤمنين " ونحو قوله :" كان على ربك وعداً مسؤولا " وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له :" يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد " قال الله ورسوله أعلم ، قال :" حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك فإن حقهم عليه أن لا يعذبهم "
وقد جاء في غير حديث :" كان حقاً على الله كذا وكذا " كقوله :" من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوماً فإن تاب ، تاب الله عليه فإن عاد فشربها في الثالثة أو الرابعة كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال قيل وما طينة الخبال قال عصارة أهل النار " .
وقالت طائفة : ليس في هذا جواز التوسل به بعد مماته وفي مغيبه بل إنما فيه التوسل في حياته بحضوره ، كما في صحيح البخاري : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استسقى بالعباس ، فقال اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فأسقنا ، فيسقون . وقد بين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنهم كانوا يتوسلون به في حياته فيسقون .
وذلك التوسل به أنهم كانوا يسألونه أن يدعو الله لهم فيدعو لهم ويدعون معه ، ويتوسلون بشفاعته ودعائه كما في الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان بجوار " دار القضاء " ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائماً فقال :يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله لنا أن يمسكها عنا قال : فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال : " اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر " قال : وأقلعت فخرجنا نمشي في الشمس ففي هذا الحديث أنه قال : ادع الله لنا أن يمسكها عنا وفي الصحيح أن عبدالله بن عمر قال : إني لأذكر قول أبي طالب في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقول :
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه******ثمال اليتامى عصمة للأرامل
فهذا كان توسلهم به في الاستسقاء ونحوه ولما مات توسلوا بالعباس رضي الله عنه كما كانوا يتوسلون به ويستسقون وما كانوا يستسقون به بعد موته ولا في مغيبه ولا عند قبره ولا عند قبر غيره وكذلك معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه استسقى بيزيد بن الأسود الجرشي وقال : اللهم إنا نستشفع إليك بخيارنا يا يزيد ارفع يديك إلى الله فرفع يديه ودعا ودعوا فسقوا فلذلك قال العلماء يستحب أن يستسقى بأهل الصلاح والخير فإذا كانوا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أحسن ولم يذكر أحد من العلماء أنه يشرع التوسل والاستسقاء بالنبي والصالح بعد موته ولا في مغيبه ولا استحبوا ذلك في الاستسقاء ولا في الاستنصار ولا غير ذلك من الأدعية والدعاء مخ العبادة .والعبادة مبناها على السنة والاتباع وإنما يعبد الله بما شرع لا يعبد بالأهواء والبدع قال تعالى :" أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله "
وقال تعالى :" ادعوا ربكم تضرعاً وخيفة إنه لا يحب المعتدين "
وقال صلى الله عليه وآله وسلم :" إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الدعاء والطهور "



له تابع إن شاء الله

ضحى
02-23-2005, 10:10 AM
حكم من إذا أصابته نائبة أو خوف استنجد بشيخه

وأما الرجل إذا أصابته نائبة أو خاف شيئاً فاستغاث بشيخه يطلب تثبيت قلبه من ذلك الواقع فهذا من الشرك وهو من جنس دين النصارى فإن الله هو الذي يصيب بالرحمة ويكشف الضر قال تعالى :" وإن يمسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله "
وقال تعالى :" ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده "
وقال تعالى :" قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون"
وقال تعالى :" قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذوراً "
فبين أن من يدعى من الملائكة والأنبياء وغيرهم لا يملكون كشف الضر عنهم ولا تحويلا .
فإذا قال قائل : أنا أدعو الشيخ ليكون شفيعاً لي فهو من جنس دعاء النصارى لمريم والأحبار والرهبان والمؤمن يرجو ربه ويخافه ويدعوه مخلصاًُ له الدين وحق شيخه أن يدعو له ويترجم عليه فإن أعظم الخلق قدراً هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أعلم الناس بأمره وقدره وأطوع الناس له ولم يكن يأمر أحداً منهم عند الفزع والخوف أن يقول : يا سيدي يا رسول الله ولم يكونوا يفعلون ذلك في حياته ولا بعد مماته بل كان يأمرهم بذكر الله ودعائه والصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وآله وسلم قال تعالى :" الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم "
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هذه الكلمة قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وآله وسلم يعني وأصحابه حين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم .
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول عند الكرب :" لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش الكريم لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم "
وقد رُوي أنه علم نحو هذا الدعاء بعض أهل بيته وفي السنن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا حزبه أمر قال :" يا حي يا قيوم برحمتك استغيث "
وروي أنه علم ابنته فاطمة أن تقول : ياحي يا قيوم يا بديع السماوات والأرض لا إله إلا أنت برحمتك استغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك " .
وفي مسند الإمام أحمد وصحيح أبي حاتم البستي عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :" ما أصاب عبداً قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحد من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي إلا أذهب الله همه وغمه وأبدله مكانه فرحا"ً قالوا يا رسول الله أفلا نتعلمهن قال :" ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن "
وقال لأمته :" إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكشفان لموت أحد ولا لحياته ولكن الله يخوف بهما عباده فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة وذكر الله والاستغفار ".
فأمرهم عند الكسوف بالصلاة والدعاء والذكر والعتق والصدقة ولم يأمرهم أن يدعوا مخلوقاً ولا ملكاً ولا نبياً ولا غيرهم .
ومثل هذا كثير في سنته لم يشرع للمسلمين عند الخوف إلا ما أمر الله به من دعاء الله وذكره والاستغفار والصلاة والصدقة ونحو ذلك فكيف يعدل المؤمن بالله ورسوله عما شرع الله ورسوله إلى بدعة ما أنزل الله بها من سلطان تضاهي دين المشركين والنصارى ؟
فإن زعم أحد أن حاجته قضيت بمثل ذلك وأنه مثل له شيخه ونحو ذلك فعباد الكواكب والأصنام ونحوهم من أهل الشرك يجري لهم مثل هذا كما قد تواتر ذلك عمن مضى من المشركين وعن المشركين في هذا الزمان فلولا ذلك ما عبدت الأصنام ونحوها قال الخليل عليه السلام :" واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيراً من الناس "

أول ظهور الشرك :


ويقال : إن أول ما ظهر الشرك في أرض مكة بعد إبراهيم الخليل من جهة " عمرو بن لحي الخزاعي " الذي رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجر أمعاءه في النار وهو أول من سيب السوائب وغير دين إبراهيم قالوا : إنه ورد الشام فوجد فيه أصناماً بالبلقاء يزعمون أنهم ينتفعون بها في جلب منافعهم ودفع مضارهم فنقلهاإلى مكة وسن للعرب الشرك وعبادة الأصنام والأمور التي حرمها الله ورسوله من الشرك والسحر والقتل والزنا وشهادة الزور وشرب الخمر وغير ذلك من المحرمات قد يكون للنفس فيها حظ مما تعده منفعة أو دفع مضرة ولولا ذلك ما أقدمت النفوس على المحرمات التي لا خير فيها بحال وإنما يوقع النفوس في المحرمات الجهل أو الحاجة فأما العالم بقبح الشيء والنهي عنه فكيف يفعله والذين يفعلون هذه الأمور جميعها قد يكون عندهم جهل بما فيه من الفساد وقد تكون بهم حاجة إليها مثل الشهوة إليها وقد يكون فيها من الضرر أعظم مما فيها من اللذة ولا يعلمون ذلك لجهلهم أو تغلبهم أهواؤهم حتى يفعلوها والهوى غالباً يجعل صاحبه كأنه لا يعلم من الحق شيئاً فإن حبك للشيء يعمي ويصم .
ولهذا كان العالم يخشى الله وقال أبو العالية سألت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل :" إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب " فقالوا : كل من عصى الله فهو جاهل وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب وليس هذا موضع البسط لبيان ما في المنهيات من المفاسد الغالبة وما في المأمورات من المصالح الغالبة بل يكفي المؤمن أن يعلم أن ما أمر الله به فهو لمصلحة محضة أو غالبة وما نهى الله عنه فهو مفسدة محضة أو غالبة وأن الله لا يأمر العباد بما أمرهم به لحاجته إليهم ولا نهاهم عما نهاهم بخلاً به عليهم بل أمرهم بما فيه صلاحهم ونهاهم عما فيه فسادهم ولهذا وصف نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه :" يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث " .


والله اعلم

انتهى