المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عاشوراء بين منهجين



متفائلة
02-19-2005, 06:46 AM
عاشوراء بين منهجين
بسم الله الرحمن الرحيم
يوم عاشوراء حدث عظيم في تاريخ البشرية من لدن نبينا موسى عليه السلام إلى مقدم النبي الكريم - عليه الصلاة والسلام- المدينة النبوية ، كما أن هذا اليوم قُتل فيه الحسين بضعة النبي وسيد شباب أهل الجنة ظلماً وبغياً ، جاء كالقطرة الصافية . . كالزهرة المتفتحة . . كالشجرة الطيبة تغذى بماء العلم والعبادة ، ولم يزل كذلك حتى استشهد في ذلك اليوم مظلوما ، ونبرأ إلى الله من كل من رضي بقتله في زمانه أو بعد ذلك إلى يوم الدين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وأما من قتل الحسين عليه السلام أو أعان على قتله أو رضي بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) مجموع الفتاوى (4/487)..

عاشوراء في فهم السنة :
 في الصحيحين عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : ( مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ ) .
 وروى مسلم في صحيحة أن النبي قال : ( صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ ).
وهذا من فضل الله علينا أن أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة ، والله ذو الفضل العظيم .
في الصحيحين عن ابن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ ، قَالَ : فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ .
قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون :
يستحب صوم التاسع والعاشر جميعاً ؛ لأن النبي صام العاشر ، ونوى صيام التاسع .
وعلى هذا فصيام عاشوراء على مراتب : أدناها أن يصام وحده ، وفوقه أن يصام التاسع معه ، وعليه أكثر الأحاديث ، وأكملها أن يصام قبله يوم وبعده يوم .
صومُ يومِ عاشوراء سُنَّةً في الإسلام لنتذكر هذا اليوم العظيم الذي أنجى الله فيه موسى ومن معه من المؤمنين ، وأغرق فيه فرعونَ ومن معه من الكافرين .
إنه يومٌ من أيام الله حقاً ، ولذا فإننا نصومه كل عام شكراً لله عز وجل على ذلك النصر العظيم .. ولنكثر من سؤال الله عز وجل في ذلك اليوم أن يهلك فراعنة عصرنا وزبانيتهم كما أهلك فرعونَ موسى وزبانيتَه ، وأن يهلك هامان عصرنا وجنده كما أهلك هامان وجنوده ، وغرقهم مع سيدهم فرعون في اليم . ولِنُكْثِرَ من سؤال الله في مثل ذلك اليوم أن ينصرنا وينجينا من أيدي الفراعنة ، وأن يمكن لنا كما مكن لموسى ومن معه من المؤمنين في الأرض

قال تعالى : { وذكرهم بأيام الله } ومعناها : ذَكَّر بتلك الأيام التي أنجى الله فيها بني اسرائيل وغرق فيها فرعون وقومه ـ وذكرهم بأيام الله ، بتلك الأيام التي نصر الله فيها أولياءه وأعز جنده وهزم الكفار وحده ، ذكرهم بآيات الله الباهرة في تلك الأيام التي خلع الله فيها على أوليائه خُلعةَ النصر والتمكين في الأرض.
وكلما تفكر الأخ المسلم الذي أتاه الله العلم النافع في هذه الأيام فإن الله سَيُفِيضُ على قلبه بفيوضٍ ربانية ومعانٍ إيمانية تملأ القلب يقيناً وتوكلاً وإنابةً وخشوعاً وخضوعاً واستسلاماً ومحبةً وإخلاصاً وتجرداً لله عز وجل .

عاشوراء كما تفهمه الشيعة :
يوم حزن و أسى و لوعة و مرارة تقام فيه المآتم و تتقبل التعازي و تعاش فيه الفاجعة و تذرف فيه الدموع و تلطم الصدور و تشق الثياب و تسال فيه الدماء إحياءاً لذكرى استشهاد الحسين و استشعاراً بالذنب و عقدة الخذلان لأهل البيت .. وقد نشأت مدرسة أدبية و منبر حسيني ما زال يُنمّي و يُحيي هذه المأساة و يرويها على مسامع الأجيال لتتفاعل مع الضمير الإنساني و تؤثر في وجدان الأمة و تثير أشجانها للإقتصاص و الثأر من قتلة الحسين ( كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء ) و لا شك أنّ فعلهم فعل غير أهل الإصابة ، يتعدون إلى سب بعض الصحابة ، وهذا عمل القوم الضلاّل المستوجبين من الله الخزي والنكال ، ولو كان ذلك جائزاً بين المسلمين لكان أحق بالمأتم اليوم الذي قبض فيه محمد سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم .
وزعموا أنه لا يجوز صيامه لأنه يوم قتل الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما فيه وقالوا : ينبغي أن تكون المصيبة فيه عامة لجميع الناس ، و قائل هذا خاطر ومذهبه قبيح فاسد ، لأن الله تبارك وتعالى لما اختار لسبط نبيه رضي الله تعالى عنه الشهادة في أشرف الأيام وأعظمها وأجلها وأرفعها عنده منزلة ليزيده بذلك رفعة في درجاته وكرامة مضافة إلى كرامته ويبلغه منازل الخلفاء الراشدين الشهداء بالشهادة ،ولو جاز أن يتخذ يوم موته يوم مصيبة لكان يوم الإثنين أولى بذلك إذ قبض الله  نبيه  فيه ، وفقد رسول الله  أعظم من فقد غيره ، وقد اتفق المسلمون على شرف يوم الإثنين وفضيلة صومه وأنه تعرض فيه وفي الخميس أعمال العباد ، فكذلك يوم عاشوراء لا يتخذ يوم مصيبة.
إن ما يحدث في ( عاشوراء ) من مظاهر سيئة ( في شكلها على الأقل ) إنما يعكس الإصرار والرغبة المحمومة من الفكر الشيعي في إحياء وترسيخ فكرة السلطة السياسية والدينية لآل البيت (وفق التصور الشيعي ) ، كما يعكس إحياء وترسيخ ظاهرة العنف الجذري ، وهو ما حاولت أديان الوحي أن تسيطر عليه من خلال التسامي الأخلاقي ، والتصعيد الروحي للدوافع والغرائز . ومع وضوح هذه الفكرة – فيما نرى – يصرّ الفكر الشيعي على المحافظة على تلك المظاهر رغماً عن بعض مرجعياته والمستنيرُ منهم يفلسفها بأنها إحياء للفكرة الثورية ، ونحو ذلك من الإسقاطات السائدة في الفكر الإسلامي عموماً .
لقد تم استخدام تلك السلطة بشكل كبير في الفضاء الشيعي من أجل ممارسة سلطة سياسية وثقافية للسيطرة على " المرجعية " ، وتبوّء منصب القيادة ( الإمامة ) .