المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منهج السلف في العقيدة



ضحى
02-16-2005, 07:57 AM
منهج السلف في العقيدة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد :

فهذه مجموعة من القواعد التي تبين منهج السلف في العقيدة .

1- القاعدة الأولي
في منهج السلف هي اقتصارهم في مصدر التلقي على الوحي : كتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة ، وقد تمثلت هذه القاعدة في عدة ركائز هي :

أ/ الاعتقاد الجازم أنه لا يتحقق رضا الله تبارك وتعالى والفوز بجنته والنجاة من عذابه إلا بالإيمان بهما والعمل بما جاءابه وما يترتب على هذا من وجوب أن يعيش المسلم حياته كلها اعتقاداً وعملاً وسلوكاً مستمسكاً ومعتصماً بهما لا يزيغ عنهما ولا يتعدى حدودهما .

ب/ أن هذا الدين كامل والله تبارك وتعالى يقول :" اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً "

ج/ وجوب تقديم الشرع على العقل عند توهم التعارض وإلا ففي الحقيقة والواقع لا يمكن أن يتعارض النقل الصحيح مع العقل الصريح ولقد كان تقديم ما في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على ما في غيرهما من معقول أو غيره يعارضها من مسلمات منهج السلف رحمهم الله تعالى .

د/الأدب مع نصوص الكتاب والسنة وذلك بأن تراعى ألفاظهما عند بيان العقيدة وأن لا تستخدم الألفاظ والمصطلحات الموهمة غير الشرعية ، فأهل السنة والحديث فيهم رعاية النصوص لألفاظ النصوص وألفاظ السلف .

القاعدة الثانية :
عدم الخوض في علم الكلام والفلسفة والاقتصار في بيان وفهم العقيدة على ما في الكتاب والسنة وقد تجلى هذا في منهج السلف من خلال عدة أمور :
أ/ الحرص على العلم النافع مع العمل .
فالعلم علمان : * علم نافع يولد عملاً وينفع صاحبه في الدنيا والآخرة .
* وعلم لا ينفع صاحبه في الدنيا أو لا ينفع صاحبه في الآخرة .
ولذلك جاءت السنة بتقسيم العلم إلى نافع وغير نافع والاستعاذة من العلم الذي لا ينفع ، وسؤال العلم النافع ففي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول :" اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها "

ب/ النهي عن البدع ومن ذلك علم الكلام وقد كان موقف السلف واضحاً ومشهوراً من علم الكلام .

ج/ الرد على المنحرفين وأصحاب الأهواء بمنهج متميز مستند على الأدلة النقلية والعقلية المبنية على الكتاب والسنة .

3- القاعدة الثالثة :
حجية السنة في العقيدة ومن ذلك خبر الآحاد وهذه من القواعد الكبرى في منهج السلف رحمهم الله تميزوا بها عن كثير من أهل الأهواء والبدع .

وقد كان اعتمادهم رحمهم الله على السنة وتعظيمهم لها مبنياً على أمور منها :
أ/ أن من مقتضيات شهادة أن محمداً رسول الله التي لا يتم الإيمان إلا بها وجوب تصديقه فيما أخبر سواء كان عن الله أو صفاته أو مخلوقاته أو ما يستقبل من أمور الآخرة وغيرها من المغيبات .

ب/ أن أعرف العباد بما صلح لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه أرغب الناس في نشر الخير وتعريف الخلق به ولذلك فما من خير إلا ودل أمته عليه وما من شر إلا وحذرها منه .

ج/ أن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغ جميع ما أنزل إليه من ربه لم يكتم شيئاً من ذلك وأنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ ذلك أتم بلاغ وأبينه حتى ترك أمته على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك .

4- القاعدة الرابعة :
أن الصحابة رضي الله عنهم أعلم الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بالعقيدة ، لذلك فأقوالهم وتفاسيرهم للنصوص حجة لأنهم رضي الله عنهم قد اكتمل فيهم الفهم والمعرفة لأصول الدين التي دل عليها كتاب الله المنزل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

5-القاعدة الخامسة :
التسليم لما جاء به الوحي مع إعطاء العقل دوره الحقيقي وعدم الخوض في الأمور الغيبية مما لا مجال للعقل فيه فالسلف رحمهم الله لم يلغوا العقل كما يزعم خصومهم من أهل الكلام أو من لا خبرة له بمذهب السلف من غيرهم كما أنهم لم يحكموه في جميع أمورهم كما فعل أهل الضلال وإنما وزنوا الأمر بموازين الشرع فما جاء به الوحي فهو حق وصدق ولا يمكن أن يخالف معقولاً صريحاً أبداً إذ كيف يخالفها والوحي من الله والعقل مخلوق لله .

6- القاعدة السادسة :
لم يكونوا يتلقون النصوص ومعهم أصول عقلية يحاكمون النصوص إليها كما فعل المعتزلة وغيرهم الذين وضعوا أصولاً عقلية ثم لما جاءوا إلى القرآن والسنة وما فيهما من دلالات في الاعتقاد نظروا فما وجدوه موافقاً لتلك الأصول العقلية أخذوا به وما وجدوه مخالفاً لشيء منها أولوه أو أنكروا الاحتجاج به .

7- القاعدة السابعة :
الرجوع إلى النصوص الواردة في مسألة معينة وعدم الاقتصار على بعضها دون البعض الآخر .

8- القاعدة الثامنة :
التزام العدل والإنصاف مع أعدائهم ، فهم يعترفون بما عند الخصوم من حق ولا يعميهم ما يجدونه عندهم من ضلال فيصدهم عن قول الحق فيهم أو يدعوهم إلى رميهم بما ليس فيهم من الباطل وهذا بخلاف منهج أهل الأهواء الذين يرمون كل من لم يقل بمقالتهم بشتى أنواع التهم .

فقسم السلف أعدائهم إلى قسمين :
الأول / أهل كفر وعناد فهؤلاء يجاهدونهم ويكشفون باطلهم .

الثاني / أهل بدعة وعصيان فهؤلاء يحمدون لهم ما عندهم من إيمان وجهاد وخير وخدمة للإسلام ويردون ما هم عليه من بدعة ويبينون ما فيها من ضلال ومخالفة لمذهب أهل السنة ومن كان داعياً إلى بدعته فالموقف منه يشتد حسب خطورة المقالة الضالة التي أتى بها وحسب المصلحة التي تنجم عن كشف البدعة وتفسيق صاحبها .


9- القاعدة التاسعة :
لا يتعصبون لشخص إلا للرسول صلى الله عليه وسلم فعندهم أن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا الهادي البشير عليه الصلاة والسلام لأنه الذي لا ينطق عن الهوى وهذا بخلاف أهل الأهواء الذين يتعصبون لطائفتهم أو إلى رجل من رجالهم ويجعلون أقوال هؤلاء كالنصوص لا تقبل الرد ولا التأويل ومن ثم يردون نصوص الكتاب والسنة لأجلها أما أهل السنة فإمامهم وقائدهم الذي يتبعون ما جاء به ويزنون جميع أقوال الناس بأقواله رسول الله صلى الله عليه وسلم .

والقصد من هذه القواعد بيان الميزات التي تميز بها أهل السنة عن غيرهم ومن أهمها :

1- أن أهل السنة ليس لهم اسم يسمون به إلا اسم ( أهل السنة والجماعة ) أو أهل الحديث ، فهو الاسم الذي عرفوا به .

2-توسطهم بين الناس وعدم الإفراط والتفريط وهذا مبني على أن مذهبهم هو المذهب الوسط .

3-ثباتهم على منهجهم لقناعتهم أنه الحق وعدم تقلبهم كما هي عادة أهل الأهواء .

4-اتفاقهم في أمور العقيدة وعدم اختلافهم مع اختلاف الزمان والمكان .

5-ردهم على أهل البدع في كل زمان حسب البدع التي نشأت فيه وهذا لأنهم حريصون أتم الحرص على سلامة العقيدة من أن يشوبها شيء من كدر الهوى والابتداع .

6-حبهم لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وموالاتهم لأهلها وهذه ميزة بارزة لأهل السنة .

7-قبولهم عند الناس والتمكين لهم فهم العدول الذين تقبل أقوالهم ويحتج برواياتهم ولو استعرضنا تاريخ الإسلام لوجدنا البارزين فيه في كل عصر هم أهل السنة الذين قاموا بالحق ودعوا إليه .

8-الحرص على جماعة المسلمين ووحدتهم فهم دائماً يحضون على الوحدة وينبذون الفرقة والتفرق .

والله تعالى أعلم

أنظر بتمامه موقف ابن تيمية من الأشاعرة ج1ص51

احمد سعد
06-02-2011, 08:41 AM
جزيت الجنة .