المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تــاريــخ الــسـبـحـة أو الــمـســبـحـة ( مـهـــــم ) .



محمد بن هادي
02-11-2005, 07:15 PM
تــاريــخ الــسـبـحـة ( الـمـسـبـحـة ) !

قـال الـفـيـروزآبــادي فـي الـقــامــوس الـمـحـيــط " ( ص 285 – طبع الرسالة ) :
(( والسبحة : خرزات للتسبيح تعد )) .

وتعقبه المرتضى الزبيدي في " تاج العروس " ( 2 / 157 ) بما نصه :
(( وهي كلمة مولدة – قاله الأزهري – وقال الفارابي ، وتبعه الجوهري :
(( السبحة : التي يسبح بها )) .
وقال شيخنا : إنها ليست من اللغة في شيء ، ولا تعرفها العرب ، وإنما حدثت في الصدر الأول ؛ إعانة على الذكر ، وتذكيرا وتنشيطا )) .

وقال ابن منظور في " لسان العرب " ( س ب ح ) :
(( والسبحة : الخرزات التي يعد المسبح بها تسبيحه ، وهي كلمة مولدة )) .

قلت : ( علي الحلبي ) : وهكذا تتابع اللغويون على عد لفظ السبحة (( مولدا )) وأنها (( ليست من اللغة في شيء )) وكذا هي (( حدثت )) بعد أن لم تكن !! . صـــ( 12)ــــ

صـ( 89 )ــ : (( نقل الشيخ محمد أديب تقي الدين الحصني في " منتخبات التواريخ لدمشق " ( 2 / 779 ) عن الشيخ العلامة محمد سعيد الباني قوله (( فقد دلت هذه النصوص ؛ على أن إطلاق السبحة على الآلة المنظومة من الخرز غير معهود في لسان العرب ، لكونها غير معروفة في عهدهم ، وإن تعارف المسلمون منذ القديم والحديث التسبيح بها ، وسماها المحدثون مسبحة ، كما أنه لم يؤثر عنه – صلى الله عليه وسلم – أو عن الخلفاء الراشدين التسبيح بها )) .

وقال السيد رشيد رضا في " فتاويه " ( 3 / 435 ) بعد ذكره كلام أهل اللغة : (( ويدخل في هذا النفي : أنها لم ترد في كلام أحد ممن يحتج بعربيته بعد الإسلام )) .

وجاء في " الموسوعة العربية الميسرة " ( 1 / 958 ) لـمحمد شفيق غربال ما نصه : (( سبحة ، مسبحة : أداة معروفة منذ عصور ما قبل التاريخ ، استعملت زينة وتعويذة ، وتميمة ، وفي الآثار الفينيقية ما يشير إلى أنها استعملت في المقايضة .
صنعت المسابح من مواد مختلفة : كالقواقع ، والطين ، والبذور ، والمعادن ، والعاج ، والزجاج ، والأحجار الثمينة ، وتخصصت بلدان معينة في صنعها : فعرفت : البندقية بمسابح الزجاج الملون .
وأوربا الوسطى : بمسابح الكهرمان الأسود .
ومصر : بمسابح الخزف .
والصين : بمسابح العاج المنقوش .

واعـتـُقـد أن العنبر ، والمرجان ، والجمشت ، واليشب ، أكثر المواد جلبا للسلامة لحاملها .
ازدهرت صناعة المسابح في أوربا على اعتبار أنها وسيلة رابحة في التبادل مع الشعوب البدائية .
تستخدم السبحة الآن كل طبقات المسلمين ، عدا الوهابيين !!! الذين يعتبرونها بدعة .
أكثر الأنواع شيوعا المسبحة المؤلفة من ( 99 ) حبة ، بيد أن المسبحة أداة ( مستحدثة لا أصل لها في الإسلام ) بل عرفها المسلمون عن طريق المتصوفة )).

(( ويقول البحاثة ( جولد زيهر ) المستشرق الألماني – كما في " مجلة الهلال " الغراء - : إن السبحة لم تنتشر في الجزيرة إلا في القرن الثالث الهجري ، ولعلها جاءت إليها عن طريق مصر )) .

وجاء في " دائرة المعارف الإسلامية " ( 11 / 233 ) : (( ... وثمة شواهد على أنها استعملت أول ما استعملت في أوساط الصوفية ، وبَـيـْنَ الطبقات الدنيا للمجتمع ، وقد ارتفعت أصوات باستنكارها في تاريخ متأخر يرجع إلى القرن الخامس عشر الميلادي ، ومن ثم كتب السيوطي رسالة في بيان فضلها .... )) .

ثم قالوا : (( وقد ذكرت المسابح – جمع مسبحة – في عهد متقدم يرجع إلى سنة 800م ويذهب ( جولد زيهر ) أن من الثابت أن السبحة انتقلت من الهند إلى غرب آسية )) .

وقال العلماء المسلمون المعلقون على " دائرة المعارف " : (( هذه الأداة المستحدثة التي يعد عليها عند الذكر والدعاء – مثلا – لا أصل لها في الإسلام ، بل دخلت على المسلمين – كما قال كاتب المقال بحق – من الصوفية ، والطبقات الدنيا الجاهلة ، وأما عد الدعوات أو الأذكار على الأصابع أو نحوها ، فهو عمل طبيعي ، إذ يريد الداعي أو الذاكر أن يقرأ عددا معينا مما هو بصدده ، وإلا فماذا يفعل ؟ )) .

وقال السيد رشيد رضا : (( كنا نرى هذه السبح في أيدي القسيسين من النصارى والرهبان ، والراهبات ، ونسمع أنها مأخوذة عن البراهمة ، ولما زرت الهند في هذه السنة ( 1912 ) رأيت فيها بعض الصوفية من البراهمة والمسلمين ، ورأيتهم يحملون السبح ، ويعلقونها في رقابهم ، والظاهر أن المسلمين أخذوها أولا عن النصارى لا عن البراهمة ، لأنهم ما عرفوا البراهمة – فيما يظهر لنا – إلا بعد فتحهم الهند .
وأما النصارى فكانوا في مهد الإسلام عند ظهوره ( جزيرة العرب ) وفي البلاد المجاورة له كالشام ومصر ، فلا بد أن يكونوا قد أخذوا السبحة عنهم فيما أخذوه من اللباس والعادات .
والأمر في السبحة ينبغي أن يكون أشد من أخذ غيرها عنهم ، لأنها تدخل في العبادة ، وتعد شعارا ؛ كما ذكر السائل ، ولكنها صارت معتادة ، وجماهير الناس يخضعون للعادة مالا يخضعون للحق )) .

قال محمد سعيد الباني : (( وقد ثبت لدى نوابغ علماء الشريعة الإسلامية منذ العصور السالفة حتى يومنا هذا أن جميع البدع المنتشرة بين المسلمين قد تسربت إليهم من الأعاجم الذين التحقوا الإسلام ولم يتبطنوه ، ثم انطلت – فيما بعد – على المسلمين قلبا وقالبا ، عربا كانوا أم عجما .

ومن أقــبلة ذلك استخارة السبحة التي يستعملها جهالنا ، فإنها مقتبسة من بعض الشعوب الأعجمية ، فقد جاء في " مجلة الهلال " عن الآنسة كوليداي : أن المرء في بعض المدن الأعجمية إذا مرض تستعمل له السبحة قبل استدعاء الطبيب لمعرفة :
هل من الضروري استدعاؤه أم لا ؟
وهل ينجح دواؤه ؟
وأي طبيب يدعى ؟
ويدعونها الاستخارة .

وروى المستر جاردنرآن : أن أهل مدينة " رأس الرجاء الصالح " يضعون السبحة في أعناقهم للوقاية من الأمراض ، ويستعملونها بطرق مختلفة لمعرفة البخت ( الحظ والنصيب ) .
وفي بعض البلاد يستعملونها للوقاية من الحسد والأخطار ، ويغسلونها – بعض الأحيان – بالماء ، ويشربون غـسـالتها !! على أنها دواء ، ونحو ذلك من البدع ، والخرافات المنتشرة بين الشعوب على اختلاف مللهم ، ونحلهم ، ولم يأت الإسلام بها .
أما في عهدنا : فقد اتخذ غير العباد السبحة آلة للهو ، أو التجمل ، وأخيرا انتشر بين الشبان والكهول استعمال السبحة الثلثية المنظومة من ثلاث وثلاثين خرزة أغلظ من خرزات سبحة المئة .
ولا ريب أن اتخاذها للهو أخف ضررا من اتخاذها شركا لاصطياد الدنيا بالدين ، وإنما الأعمال بالنيات والله أعلم )) .

وقال الشيخ رشيد رضا مبينا – في ضوء ما تقدم – حكم السبحة : (( فالسبحة من البدع الداخلة في العبادة ، فكان الظاهر أن يتشدد في تحريمها أكثر مما يتشدد بعضهم في حظر أزياء الكفار ، لا أن يقولوا : إن الذكر بها أفضل !!
فإن قالوا : إنهم وجدوا لها فائدة في ضبط الذكر الكثير الذي يفرضه عليهم شيوخ الطريق !!
نقول : يلزمهم بهذا أن يبيحوا كل ما توجد له فائدة من البدع الدينية !
فإن قالوا :
نفعله على أنه من طرق التربية العادية عند الصوفية ، ولا نقول : إنه من أمر الدين !
نقول :
يلزمهم القول بمثله في كل العبادات !! وهو الصواب ، ولكن قلما يقولون به فيما يحدث ويبجدد ، على أنه لا يمكن الجواب عن شيء من بدع المتصوفة بغير هذا ، وإنْ لم يسلمه لهم الفقيه في السبحة ونحوها ))( ). إ . هـ .


المصدر : كتاب " إحكام المباني في نقض وصول التهاني " .
للشيخ / علي بن حسن الحلبي الأثري .

أبومالك
02-11-2005, 07:35 PM
السلام عليكم ورحمة الله

جزاك الله خيرا على هذا النقل المبارك ، فليعتبر أولوا الأبصار ..

محمد بن هادي
02-14-2005, 05:53 PM
وتـتـمـيـمــا لـلـفــائــدة أذكــر هــنــا بـعـض الأحــاديـث الـصــحـيــحـة الـدالـة عــلـى سـنـيـة الـتـســبــيــح بــالـيــد الـيـمـنـى :
1 – عن عبد الله بن عمرو قال :
(( رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يعقد التسبيح بيمينه ))

2 – وثبت عند أبي داود – أيضا – وغيره ، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمر النساء أن يعقدن بالأنامل ، وقال : (( فإنهن مسؤولات مستنطقات )) وصححه الحاكم والذهبي .
قال الشيخ الألباني / فهذا هو السنة في عد الذكر المشروع عده ، إنما هو باليد ، وباليمنى فقط ، فالعد باليسرى أو باليدين معا ، أو بالحصى كل ذلك خلاف السنة ، ولم يصح في العد بالحصى ؛ فضلا عن السبحة شيء ..... انظر السلسلة الضعيفة ( 3 / 48 ) .

-----------------------------------------------------------

وهنا أيضا بعض من الأحاديث الضعيفة والموضوعة المتعلقة بالمسبحة .

1 - حــديــث : (( كــان يــســبــح بــالـحـصــى )) .

قال الشيخ الألباني / وهذا موضوع ؛ وآفته : القدامي [ محمد بن ربيعة القدامي ] ... وهم متهم .

قال الذهبي في الميزان :
(( أحد الضعفاء ، أتي عن مالك بمصائب )) !!

ثم ذكر بعض مصائبه !

وفي " اللسان " :
(( ضعفه ابن عدي ، والدارقطني )) .

وقال ابن حبان :
(( يقلب الأخبار ؛ لعله قلب على مالك أكثر من مائة وخمسين حديثا ... ))

وقال الحاكم والنقاش :
(( روى عن مالك أحاديث موضوعة )) .

وقال أبو نعيم :
(( روى المناكير )) .

وفي سند الحديث أيضا [ صالح بن علي النوفلي ] .
قال عنه الشيخ الألباني :
(( قلت : وصالح بن علي النوفلي لم أجد من ترجمه )) .
الضعيفة ( 3 / 47 و 48 ) .
وانظر كتاب : " الرد على التعقيب الحبشي " للشيخ الألباني .

2 – حــديــث : عن سعيد بن أبي وقاص ، أنه دخل مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به ، فقال : (( أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل ؟
قال : (( سبحان الله عدد ما خلق ....))

3 – حــديــث : عن صفية بنت حيي – رضي الله عنها – قالت : دخل علي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بهن .
فقال : (( يا بنت حيي ، ما هذا ؟ )) .
قلت : أسبح بهن .
قال : (( قد سبحت منذ قمت على رأسك أكثر من هذا )) .
قلت : علمني يا رسول الله !
قال : (( قولي : سبحان الله عدد ما خلق الله من شيء )) .

4 – حــديـــث : عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : (( نعم المذكرة السبحة )) .

ولمعرفة تفاصيل ضعف هذه الأحاديث أنظر – لزاما – كتاب " إحكام المباني في نقض وصول التهاني "
للشيخ / علي بن حسن الحلبي .


قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في السلسلة الضعيفة (1/110) عند تخريجه لحديث "نعم المذكّر السبحة" (حديث موضوع) : ثم إن الحديث من حيث معناه باطل عندي لأمور :
الأول: أن السبحة بدعة لم تكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما حدثت بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يعقل أن يحض صلى الله عليه وسلم أصحابه على أمر لا يعرفونه ؟ والدليل على ما ذكرت ما روى ابن وضاح في " البدع والنهي عنها عن الصلت بن بهرام قال : مر ابن مسعود بامرأة معها تسبيح تسبح به فقطعه وألقاه ، ثم مر برجل يسبح بحصا فضربه برجله ثم قال : لقد سَبقتم ، ركبتم بدعة ظلما ، ولقد غلبتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما ، وسنده صحيح إلى الصلت ، وهو ثقة من اتباع التابعين .
الثاني : أنه مخالف لهديه صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن عمرو: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيمينه. وقال الألباني أيضا (1/117) : ولو لم يكن في السبحة إلا سيئة واحدة وهي أنها قضت على سنة العد بالأصابع أو كادت مع اتفاقهم على أنها أفضل لكفى فإني قلما أرى شيخا يعقد التسبيح بالأنامل!
ثم إن الناس قد تفننوا في الابتداع بهذه البدعة ، فترى بعض المنتمين لإحدى الطرق يطوق عنقه بالسبحة ! وبعضهم يعدُّ بها وهو يحدثك أو يستمع لحديثك ! وآخِر ما وقعت عيني عليه من ذلك منذ أيام أنني رأيت رجلا على دراجة عادية يسير بها في بعض الطرق المزدحمة بالناس وفي إحدى يديه سبحة ! يتظاهرون للناس بأنهم لا يغفلون عن ذكر الله طرفة عين وكثيرا ما تكون هذه البدعة سببا لإضاعة ما هو واجب فقد اتفق لي مرارا - وكذا لغيري - أنني سلمت على أحدهم فرد عليّ السلام بالتلويح دون أن يتلفظ بالسلام ومفاسد هذه البدعة لا تحصى فما أحسن ما قال الشاعر:
وكل خير في اتباع من سلف # وكل شر في ابتداع من خلف