المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تعرف معنى : معية الله لخلقه ؟ فإن قلتَ لا ، فَتَفَضّل . و إن قلتَ نعم، فتفضل أيضا



المقتدي بالسلف
01-29-2005, 01:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إخواني الكرام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده . أما بعد

فهذه هي الدفعة الثالثة عشر من أسئلة العقيدة المبسطة . أسأل الله تعالى أن ينفعكم بها .

السؤال الثالث عشر

إنّ من عقيدة أهل السنة و الجماعة إثباتُ المعيّة لله عز و جل .

المطلوب


1- ما معنى معيّة الله سبحانه و تعالى لخلقه ؟ اذكر أدلة من القرآن .

2- عدّد أقسام المعيّة مع ذكر الأمثلة والأدلة .

3- هاتِ أمثلة على تعدّد معاني المعية في اللغة .

4- هل هناك تناقض بين العلو و بين المعيّة ؟

الجواب

معيّة الله لخلقه تعني أنّ الله سبحانه و تعالى مع خلقه بعلمه و قدرته و هو في نفس الوقت مستوٍ على عرشه بذاته ، قال تعالى ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) الحديد : 4 .

و أهل السنة و الجماعة يُثبتون هذه الصفة لله تعالى ، و هي داخلة ضمن توحيد الأسماء و الصفات ، و أدلتها من القرآن كثيرة :

قال تعالى ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) المجادلة : 7 .
قال ابن كثير في تفسير لهذه الآية :( حكى غير واحد : الإجماع على أنّ المراد بهذه الاية معيّة علمه تعالى ، و لا شك في إرادة ذلك ... و قال الإمام أحمد: افتتح الاية بالعلم و اختتمها بالعلم ) .

و قال تعالى :( لا تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ) التوبة : 40 .

و قال تعالى :( إنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ) طه :46.

و قال تعالى :( إنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ) النحل : 128

و قال تعالى :( إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) الأنفال : 46 ، قال تعالى :( وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) البقرة : 249 .

و من المعلوم أنّ صفات الله عز و جل تنقسم إلى قسمين :-

1- صفات ذاتية : و هي صفات تُلازم الله منذ الأزل لا تنفكّ عنه ، و هي قسمان :

أ) معنوية ، مثل : العلم و الحكمة و السمع و البصر و الحياة و غيرها .

ب) خبرية ، مثل : الوجه و اليدان و الساق و الأصابع و العينان .

2- صفات فعلية : و هي صفات تُثْبَتُ لله تعالى ، يَفْعلُها متى شاء و كيف شاء و مع مَن شاء ، مثل : الكلام و المحبة و الغضب و غيرها .

و المعية تنقسم إلى :-


1- معية عامة : تتضمن علم الرب بأحوال عباده ، و اطلاعه على جميع أحوالهم و تصرفاتهم الظاهرة و الباطنة ، و المعية العامة تشمل المؤمن و الكافر و البَر و الفاجر ، فالله عز و جل مع خلقه بعلمه و قدرته ، قال تعالى :( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ) الحديد :4

2- معية خاصة : تتضمن الإحاطة و النصرة و التأييد و الحماية من المهالك ، و هذه المعية خاصة بالمؤمنين ، و تنقسم إلى :-

أ) مُقيّدة بوصف ، قال تعالى :( إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) الأنفال : 46 ، و قال تعالى :( إنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ) النحل : 128.

ب) مُقيّدة بشخص مُعيّن ، قال تعالى:( لا تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ) التوبة : 40 ، و قال تعالى :( إنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) طه :46 .

إذاً فالمعيّة درجات : معية عامة و معية خاصة مقيدة بوصف و معيّة خاصة مقيّدة بشخص معيّن .

و المعية العامة : صفة ذاتية لله ، لأن الله لم يزل محيطاً بالخلق علماً و قدرةً و سلطاناً .

و المعية الخاصة : صفة فعلية ، لأن كل صفة مقرونة بسبب فهي من الصفات الفعلية .

معاني المعية في اللغة العربية

للمعية معاني عدة في لغة العرب منها :-

1- معية بمعنى المخالطة ، كأن يُقال :( شرِبتُ اللبن مع العسل ) اي مخلوطاً بالعسل .

2- معية بمعنى المصاحبة ، كأن يُقال :( ذهب زيد مع عبيد ) أي صاحَبَه و رافَقَه .

3- معية لا بمعنى المخالطة و لا المصاحبة ، كأن يُقال :( سِرْنا البارحة في الصحراء و القمر معنا ) أي أنّ ضوءه معنا .

هل هناك تناقض بين العلو و بين المعية ؟

و الجواب : بالتأكيد لا ، لعدة أسباب منها :-

1- لأنّ الله تعالى جَمَع بينهما في آية واحدة قال تعالى :( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) الحديد : 4 ، و ذكرهما بصفة المدح ، و لو كانا متناقضين ما صح أن يَصِف الله بهما نفسه .

2- ليس هناك تعارض بين العلو و بين المعية ، لأن الشئ قد يكون عالياً و هو معك ، مثل قول العرب :( كانت الشمس معنا و نحن نسير في البرية ) .

3- لو أن الصفتان - أو أكثر- تَعَذّرَ اجتماعهما في المخلوق ، فهذا لا يعني تعذّر اجتماعهما في الخالق ، كان النبي عليه الصلاة و السلام يقول في دعاء السفر :( اللهم أنت الصاحب في السفر و الخليفة في الأهل ) رواه مسلم.

الخلاصة

إن المعية صفة من صفات الله عز و جل يُثْبِتها أهل السنة و الجماعة ، و هي كناية عن علم و سمع و بصر و قدرة و نصرة الله عز و جل .


علماً بأن هذه الفوائد و الدرر استَلَلتُها من شروح العقيدة الواسطية لفحول الدعوة السلفية :

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

و الشيخ محمد خليل هراس

و الشيخ صالح الفوزان

رحم الله ميتهم و حفظ حيّهم . اللهم آمين

و غيرها من المصادر

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الهاوي
01-30-2005, 01:17 PM
===================
أقول:
===================


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


جزاك الله خيرا يا اخي

/////////////////////////////////////////////////

سلفي سوفت
01-30-2005, 01:50 PM
جزاك الله خيرا اخي نقول طيبة .

المقتدي بالسلف
01-31-2005, 04:05 AM
تحياتي يا أيها الأعزاء
و بارك الله فيكم