المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تلبيس مردود في قـضايا حيَّة (3) الرق فى الاسلام



سلفي بكل فخر
01-28-2005, 12:15 PM
الـرق :
س :ما معنى الدفاع عن تفوق الإنسان الحر على العبد دون إدانة للعبودية أو القضاء عليها؟
الخوض في الحديث عن الرق وإثارة الأسئلة حوله من قبل دعاة التنصير والصادين عن دين الإسلام مما يثير حفيظة المتعقل ومما يشير بأصابع الاتهام نحو الأغراض المستترة وراء هذه التساؤلات .
ذلك أن الرق في اليهودية والنصرانية مقرر ثابت على صور ظالمة وكتبهم بتفاصيل الحديث عنه والاستحسان له طافحة ، وعليه فإن أول ما يستلفت النظر : كيف يسعى الكنسيون للدعوة إلى التنصير ، والنصرانية تقول بالرق ومشروعيته ؟
وبمعنى آخر : كيف يثيرون أمراً هم غارقون فيه إلى الأذقان ؟
أما أمر الرق في الإسلام فمختلف تماماً إذا ما قورن بين النظرتين وإذا ما قورن كذلك بما عليه حال الرق حين مجيء الإسلام .
ولا يسع الباحث وهو ينظر في مثل هذه التساؤلات وقد بسط فيها دعاة التنصير ألسنتهم لينالوا من الإسلام ما وسعهم النيل .
أقول لا يسعه إلا أن يبسط القول في هذا الموضوع مشيراً إلى ما عند اليهودية والنصرانية والحضارة المعاصرة ثم نذكر ما في الإسلام .
وإن الإسلام قد تعرض في هذا لإفك كثير على حين نَجَا مجرمون عريقون في الإجرام لم تشر إليهم – مع الأسف – أصابع الإتاهم .
الإسلام والرق :
يقرر الإسلام أن الله عز وجل خلق الإنسان كامل المسئولية وكلفه بالتكاليف الشرعية ورتب عليها الثواب والعقاب على أساس من إرادته واختياره .
ولا يملك أحد من البشر تقييد هذه الإرادة أو سلب ذلك الاختيار بغير حق ومن اجترأ على ذلك فهو ظالم جائر .
هذا مبدأ ظاهر من مبادئ الإسلام في هذا الباب وحينما يثار التساؤل .
كيف أبارح الإسلام الرق ؟ نقول بكل قوة وبغير استحياء أن الرق مباح في الإسلام ولكن نظرة الإنصاف مع التجرد وقصد الحق توجب النظر في دقائق أحكام الرق في الإسلام من حيث مصدره وأسبابه ثم كيفية معاملة الرق ومساواته في الحقوق والواجبات للحر وطرق كسب الحرية وكثرة أبوابها في الشريعة وبخاصة إذا ما قورنت بغيرها مع الأخذ بالاعتبار نوع الاسترقاق الجديد في هذا العالم المتدثر بدثار الحضارة والعصرية والتقدمية وسوف يلاحظ القارئ أنني سوف أستعين بكثير من نصوص القرآن وأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته في هذا الموضوع نظراً لأهمية ذلك والتأكيد على أن الممارسات الخائطة لا يجوز أن تحسب على الإسلام .
وفي هذا الصدد نقول : إن الإسلام يقف من الرقيق موقفاً لم يقفه غيره من الملل والنحل ولو سارت الأمور على وجهها بمقتضى ذلك النهج لما كانت تلك الإشكالات وعلى رأسها استرقاق الأحرار عن طريق والخطف والغصب والاستيلاء بقوة أو بخدعة في القديم وفي الحديث مما استفحل معه الرق بطريقة شائنه ووجه قبيح . وما انتشر الرق ذلك الانتشار الرهيب في قارات الدنيا إلا عن طريق هذا الاختطاف بل كان المصدر الأعظم في أوربا وأمريكا في القرون الأخيرة .
والإسلام يقف بنصوص من هذا موقفاً حازماً حاسماً جاء في حديث قدسي : [ ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته ، رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حراً فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه العمل ولم يعطه أجره ] أخرجه البخاري .
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة : من تقدم قوماً وهم له كارهون ، ورجل أتى الصلاة دباراً – بمعنى بعد خروج وقتها – ورجل اعتبد محرراً )) رواه أبو داود وابن ماجة كلاهما من رواية عبد الرحمن زياد الأفريقي .
ومن الطريف أنك لا تجد في نصوص القرآن والسنة نصاً يأمر بالاسترقاق بينما تحفل آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالمئات من النصوص الداعية إلى العتق والتحرير.
كانت مصادر الرق ومنابعه كثيرة عند ظهور الإسلام بينما طرق التحرر ووسائله تكاد تكون معدومة فقلب الإسلام في تشريعاته النظرة فأكثر من مصارف الحرية والتحرر وسد مسالك الاسترقاق ووضع من الوصايا ما يسد تلك المسالك .
ولقد كان الأسر في الحروب من أظهر مظاهر الاسترقاق وكل حرب لابد فيها من أسرى وكان العرف السائد يومئذ أن الأسرى لا حرمة لهم ولا حق وهم بين أمرين إما القتل وإما الرق .
ولكن الإسلام حث على طريق ثالث من حسن معاملة الأسير وفك أسره .
في القرآن الكريم : { ويُطعِمُونَ الطَّعَام عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً ويتيِماً وأسيراً . إنَّما نُطعِمُكُمْ لِوجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً ولا شُكُوراً} [ سورة الإنسان ، الآية 8 -9 ] .
والآية في رقتها وحثها لا تحتاج إلى تعليق ونبي الإسلام عليه السلام في ميدان مكارم الأخلاق
يقول : (( عودوا المريض وأطعموا الجائع وفكوا العاني )) . رواه البخاري .
وفي أول مواجهة بين المسلمين وأعدائهم في معركة بدر انتصر فيها المسلمون ووقع فيها أسرى من كبراء العرب ، لقد سقطوا في الأسر كما يسقط الكبراء والأشراف في معارك الدول الكبرى من القياصرة والأكاسرة لو عوقبوا بعقاب شديد لكانوا له مستحقين فقد آذوا المسلمين أشد الإيذاء في أول قيام الدعوة الإسلامية غير أن القرآن الكريم يوجه النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه بقوله : { يا أيهُّا النَّبِي قُل لّمَن فِي أيْدِيكُم مِّن الأسْرى إن يَعْلَم ِ اللهُ في قُلُوبِكُمْ خيْراً يُؤْتِكُم خيْراً مِّما أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لكُمْ واللهُ غفُورٌ رحِيمٌ . وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فقدْ خَانُواْ الله مِن قبْلُ فأمْكنَ منْهُمْ واللهُ علِيمُ حَكيِمُ } [ سورة الأنفال ، الآيتان : 70 -71 ] .
لقد كان هؤلاء الأسرى قبل هذه المعركة ومن أول عهد البعثة يوقعون المظالم الفاجعة بجمهور المسلمين يريدون إفناءهم أو احتلالهم . فهل يا ترى من حسن السياسة أن يطلق سراح الأسرى فوراً ؟؟؟
معلوم أن هذا يتعلق بمصالح الدولة العامة العليا ولهذه تجد أن المسلمين في بدر قبلوا الفداء وفي الفتح قيل لأهل مكة : اذهبوا فأنتم الطلقاء ، وفي غزوة بني المصطلق تزوج الرسول أسيرة من الحي المغلوب ليرفع من مكانتها حيث كانت ابنة أحد زعمائه فما كان من المسلمين إلا أن أطلقوا سراح جميع هؤلاء الأسرى .
ومن هذا تدرك الصورة المحدودة والمسالك الضيقة التي يلجأ إليها في الرق وهو لم يلغه بالكلية لأن هذا الأسير الكافر المناوئ للحق والعدل كان ظالماً أو معيناً على ظلم أو أداة في تنفيذه أو إقراره كانت حريته فرصة لفشو الطغيان والاستعلاء على الآخرين .
ومع كل هذا فإن فرصة استعادة الحرية لهذا وأمثاله في الإسلام كثيرة وواسعة .
كما أن قواعد معاملة الرقيق في الإسلام تجمع بين العدالة والرحمة .
فمن وسائل التحرير : فرض نصيب في الزكاة لتحرير العبيد وكفارات القتل الخطأ والظهار والأيمان والفطر في رمضان إضافة إلى مناشدة عامة في إثارة للعواطف من أجل العتق والتحرير ابتغاء وجه الله .
وهذه إشارات سريعة لبعض قواعد المعاملة المطلوبة عدلاً وإحساناً لهؤلاء :
1- ضمان الغذاء والكساء مثل أوليائهم :
روى أبو داود عن المعرور بن سويد قال : دخلنا على أبي ذر بالربذة فإذا عليه برد وعلى غلامه مثله فقال : يا أبا ذر لو أخذت برد غلامك إلى بردك فكانت حلة ، وكسوته ثوباً غيره ؟ قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليكسه مما يكتسي ولا يكلفه ما يغلبه ، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه)) . البخاري .
2- حفظ كرامتهم :
روى أبو هريرة قال : قال أبو القاسم نبي التوبة : (( من قذف مملوكه بريئاً مما قال أقيم عليه الحد يوم القيامة ، إلا أن يكون كما قال )) . البخاري .
وأعتق ابن عمر مملوكاً له ، ثم أخذ من الأرض عوداً أو شيئاً فقال : مالي فيه من الأجر ما يساوي هذا سمعت رسول الله يقول : (( من لطم مملوكاً له أو ضربه فكفارته عتقه )). أبو داود ومسلم.
3- يتقدم العبد على الحر :
فيما يفضله فيه من شئون الدين والدنيا ، وقد صحت إمامته في الصلاة ، وكان لعائشة أم المؤمنين عبد يؤمها في الصلاة ...... بل لقد أمر المسلمون بالسمع والطاعة إذا ملك أمورهم عبد مادام أكفأ من غيره .
أن الحرية حق أصيل للإنسان ، ولا يسلب امرؤ هذا الحق إلا لعارض نزل به والإسلام – عندما قبل الرق في الحدود التي أوضحناها – فهو قيّد على إنسان استغلَّ حريته أسوأ استغلال .... فإذا سقط أسيراً أثر حرب عدوان انهزم فيها ، فإن إمساكه بمعروف مدة أسره تصرف سليم .
وإذا حدث لأمر ما أن استرق ثم ظهر أنه أقلع عن غيره ، ونسي ماضيه وأضحى إنساناً بعيد الشر قريب الخير . فهل يجاب إلى طلبه بإطلاق سراحه ؟ الإسلام يرى إجابته إلى طلبه ، ومن الفقهاء من يوجب ذلك ومنهم من يستحبه !!!
وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالرقيق كثيراً ، فقد ثبت أنه لما وزع أسرى بدر على الصحابة قال لهم : [ استوصوا بالأسرى خيراً ] .
وروى أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دَعَك أُذُن عَبْدٍ له على ذنب فعله ، ثم قال له بعد ذلك : تقدم واقرص أذني ، فامتنع العبد فألح عليه ، فبدأ يقرص بخفة ، فقال له : اقرص جيداً ، فإني لا أتحمل عذاب يوم القيامة ، فقال العبد : وكذلك يا سيدي: اليوم الذي تخشاه أنا أخشاه أيضاً.
وكان عبد الرحمن بن عوف إذا مشى بين عبيدة لا يميزه أحد منهم – لأنه لا يتقدمهم ، ولا يلبس إلا من لباسهم .
ومر عمر يوماً فرأى العبيد وقوفاً لا يأكلون مع سادتهم ، فغضب وقال لمواليهم : ما لقوم يستأثرون على خدامهم ؟ ثم دعا الخدم فأكلوا معهم .
ودخل رجل على سلمان رضي الله عنه فوجده يعجن ، فقال له : يا أبا عبد الله ما هذا ؟ فقال بعثنا الخادم في شغل فكرهنا أن نجمع عليه عملين .
هذا مما أسداه الإسلام للرقيق من أيادٍ !

موقف اليهود من الرقيق :
ينقسم البشر عند اليهود إلى قسمين : بنو إسرائيل قسم ، وسائر البشر قسم آخر .
فأما بنو إسرائيل فيجوز استرقاق بعضهم حسب تعاليم معينة نص عليها العهد القديم .
وأما غيرهم ،فهم أجناس منحطة ، يمكن استعبادها عن طريق التسلط والقهر ، لأنهم سلالات كتبت عليها الذلة باسم السماء من قديم ، جاء في الإصحاح الحادي والعشرين من سفر الخروج
( 2- 12 ) نصه :
(( إذا اشتريت عبداً عبرانياً فست سنين يخدم ، وفي السابعة يخرج حراً مجاناً ، إن دخل وحده ، فوحده يخرج ، إن كان بعل امرأة تخرج امرأته معه, إن أعطاه سيده امرأة وولدت له بنين وبنات فالمرأة وأولادها يكونون للسيد ، وهو يخرج وحده ، ولكن إذا قال العبد : أحب سيدي وامرأتي وأولادي لا أخرج حراً ، يقدمه سيده إلى الله ، ويقربه إلى الباب أو إلى القائمة ، ويثقب سيده أذنه بالمثقب يخدمه إلى الأبد ، وإذا باع رجل ابنته أمة لا تخرج كما يخرج العبيد ، إن قبحت في عين سيدها الذي خطبها لنفسه يدعها تفك ، وليس له سلطان أن يبيعها لقوم أجانب لغدره بها ، وإن خطبها لابنه فبحسب حق البنات يفعل لها ، إن اتخذ لنفسه أخرى لا ينقص طعامها وكسوتها ومعاشرتها ، وإن لم يفعل لها هذه الثلاث تخرج مجاناً بلا ثمن ))
أما استرقاق غير العبراني فهو بطريق الأسر والتسلط لأنهم يعتقدون أن جنسهم أعلى من جنس غيرهم ، ويلتمسون لهذا الاسترقاق سنداً من توراتهم فيقولون: إن حام بن نوح – وهو أبو كنعان- كان قد أغضب أباه ، لأن نوح سكر يوماً ثم تعرى وهو نائم في خبائه ، فأبصره حام كذلك ، فلما علم نوح بهذا بعد استيقاظه غضب ، ولعن نسله الذين هم كنعان ، وقال – كما في التوراة في سفر التكوين إصحاح 9 / 25- 26 – ملعون كنعان عبد العبيد يكون لإخوته ، وقال : مبارك الرب إله سام ، وليكن كنعان عبداً لهم . وفي الإصحاح نفسه / 27 / : (( ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام ، وليكن كنعان عبداً لهم )) .
وقد اتخذت الملكة (( إليزابيث )) الأولى من هذا النص سنداً يبرر تجارتها في الرقيق التي كانت تسهم فيها بنصيب كبير كما سيتبين قريباً .

موقف النصرانية من الرقيق :
جاء الدين المسيحي فأقرَّ الرق الذي أقره اليهود من قبل ، فليس في الإنجيل نص يحرمه أو يستنكره .
والغريب أن المؤرخ (( وليم موير )) يعيب نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بأنه لم يبطل الرق حالاً ، مع تغاضيه عن موقف الإنجيل من الرق ، حيث لم ينقل عن المسيح ، ولا عن الحواريين ولا عن الكنائس شيئاً في هذه الناحية .
بل كان بولس يوصي في رسائله بإخلاص العبيد في خدمة سادتهم ، كما قال في رسالته إلى أهل أفسس .
وأضاف القديس الفيلسوف (( توما الأكويني )) . رأي الفلسفة إلى رأي الرؤساء الدينيين ، فلم يعترض على الرق بل زكاه ، لأنه على رأي أستاذه أرسطو حالة من الحالات التي خلق عليها بعض الناس بالفطرة الطبيعية .
وأقر القديسون أن الطبعة جعلت بعض الناس أرقاء .
وفي المعجم الكبير للقرن التاسع عشر (( لاروس )) : (( لا يعجب الإنسان من بقاء الرق واستمراره بين المسيحيين إلى اليوم ، فإن نواب الدين الرسميين يقرون صحته ويسلمون بمشروعيته )) .
وفيه : (( الخلاصة أن الدين المسيحي ارتضى الاسترقاق تماماً ، إلى يومنا هذا ، ويتعذر على الإنسان أن يثبت أنه سعى في إبطاله )) .
وجاء في قاموس الكتاب المقدس للدكتور (( جورج يوسف )) إن المسيحية لم تعترض على العبودية من وجهها السياسي ولا من وجهها الاقتصادي ، ولم تحرض المؤمنين على منابذة جيلهم في آدابهم من جهة العبودية ، حتى ولا المباحثة فيها ، ولم تقل شيئاً ضد حقوق أصحاب العبيد ، ولا حركت العبيد إلى طلب الاستقلال ، ولا بحثت عن مضار العبودية ، ولا عن قساوتها ولم تأمر بإطلاق العبيد حالاً ، وبالإجماع لم تغير النسبة الشرعية بين المولى والعبد بشيء ، بل بعكس ذلك فقد أثبتت حقوق كل من الفريقين و واجباته )) .
وندعو جميع الآباء البيض النصارى والقارئ الكريم ليقارنوا بين تعاليم الإسلام وبين هذه التعاليم .

أوربا المعاصرة والرقيق :
من حق القارئ أن يسأل وهو في عصور النهضة والتقدم عن رائدة التقدم في هذه العصور .
وعدا من كانوا يموتون بسبب طرق الاصطياد هذه وفي الطريق إلى الشواطئ التي ترسو عليها مراكب الشركة الإنجليزية وغيرها فإن ثلث الباقين يموتون بسبب تغير الطقس ويموت 5، 4% أثناء الشحن و 12 % أثناء الرحلة فضلاً عمن يموتون في المستعمرات .
ومكثت تجارة الرقيق في أيدي شركات إنجليزية التي حصلت على حق احتكار ذلك بترخيص من الحكومة البريطانية ثم أطلقت أيدي جميع الرعايا البريطانيين في الاسترقاق ويقدر بعض الخبراء مجموع ما استولى عليه البريطانيون من الرقيق واستعبدوه في المستعمرات من عام 1680 / 1786م حوالي 2130000 شخص .
ومن قوانينهم السوداء في ذلك : من اعتدى على سيده قتل ومن هرب قطعت يده ورجلاه وكوي بالحديد المحمى إذا أبق للمرة الثانية قتل . ولا أدري كما يقال – ماذا صنعت بالرقيق ؟؟
عندما اتصلت أوربا بإفريقيا السوداء كان هذا الاتصال مأساة إنسانية تعرض فيها زنوج هذه القارة لبلاء عظيم طوال قرون خمسة . لقد نظمت دول أوربا وتفتقت عقليتها عن طرق خبيثة في اختطاف هؤلاء واستجلابهم إلى بلادهم ليكونوا وقود نهضتها وليكلفوهم من الأعمال مالا يطيقون وحينما اكتشفت أمريكا زاد البلاء لينؤوا بعبء الخدمة في قارتين بدلاً من قارة واحدة .
تقول دائرة المعارف البريطانية جـ2 / ص ( 779 ) مادة Slavery : (( إن اصطياد الرقيق من قراهم المحاطة بالأدغال كان يتم بإيقاد النار في الهشيم الذي صنعت منه الحظائر المحيطة بالقربة حتى إذا نفر أهل القرية إلى الخلاء تصيدهم الإنجليز بما أعدوا لهم من وسائل )) .
كيف سيهرب بعد ما نكل به وقطعت رجلاه ؟؟
ولكن الذي يبدو أن الجحيم الذي يعيشه أشد عليه من قطع يديه ورجليه مما يدعوه إلى محاولة الهرب مرة أخرى .
ومن قوانينهم يحرم التعليم على الرجل الأسود ويحرم على الملونين وظائف البيض .
وفي قوانين أمريكا : إذا تجمع سبعة من العبيد عُدَّ ذلك جريمة ويجوز للأبيض إذا مر بهم أن يبصق عليهم ويجلدهم عشرين جلدة .
ونص قانون آخر : أن العبيد لا نفس لهم ولا روح وليست لهم فطانة ولا ذكاء ولا إرادة وأن الحياة لا توجد إلا في أذرعهم فقط .
والخلاصة في ذلك أن الرقيق من جهة الواجبات والخدمة و الاستخدام عاقل مسئول يعاقب عند التقصير ومن جهة الحقوق شيء لا روح له ولا كيان بل أذرعة فقط .
وهكذا لم تستفق ضمائرهم إلا في هذا القرن الأخير وأي منصف يقارن بين هذا وبين تعاليم دين محمد صلى الله عليه وسلم الذي مضى له أكثر من 14 قرناً يرى أن إقحام الإسلام في هذا الموضوع أحق بالمثل السائر : (( رمتني بدائها وانسلت ........ )) .