المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قالوا فى قوله تعالى ( أن يأتيكم التابوت ) دليل على جواز التوسل قلنا لهم .



سلفي بكل فخر
01-26-2005, 06:27 PM
قالوا فى قوله تعالى: "وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ".
وقالوا نقل عن ابن كثير في "تاريخه " قول ابن جرير: "كانوا ينصرون ببركته وبما جعل الله فيه من السكينة".

الجواب

أقول: كم بين الدعوى والدليل من بون تنقطع أكباد المهاري البزل عن وصوله، فالدعوى: التوسل بآثار الأنبياء، ودليل هذا عند قائله قول ابن جرير: "كانوا ينصرون ببركته ".
ففي هذا افتئات على العلم الشرعي وجناية من أوجه:
الأول: أن الآيات ليس فيها إلا أنهم أنكروا ملك طالوت، لكونه ليس من سلالة الملك، فقال لهم نبيهم إن آية صحة ملكه أن يأتيكم التابوت تسكنون لصحة كونه آية، وفيه بقية مما ترك آل موسى وآل
هارون تستدلون بهذه البقية على الصحة دليلا ثانيا، والدليل الثالث أن الملائكة تحمله. هذا ما دلت عليه الآية.
الثاني: أن كلام ابن جرير وغيره بحاجة إلى أن يستدل له لا أن يستدل به.
الثالث: هبهم كانوا يتبركون فأين الدليل على أنهم كانوا يتوسلون به، ومؤلف المفاهيم لا يفرق بين التبرك، والتوسل.
الرابع: هبه كما زعمت، فمن أين جزمت أن ما جاز في شرع من قبلنا جائز في شرعنا مطلقا.
الخامس: من أدلة عدم جواز فعل ما فعلت بنو إسرائيل- إن صح - ترك النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك والتوجيه إليه في سراياه التي بعثها، وهزم المسلمون فيها، كغزوة مؤته ونحوها، أفلا بعث شيئا من آثاره كملابسه ونحوها لينصرون بها.
إن عدم الفعل مع اشتداد الحاجة إليه دليل على أن ذلك ليس مشروعا عندنا.
السادس: وهذا فهم الصحابة بعد نبيهم صلى اله عليه وسلم لم يأخذوا شيئا من آثاره ليبعثوها مع المجاهدين تبركا بها، واستنصارا بها، وإنما بعثوا و الرجال العاملين المخلصين، وتفقدوا أمر السنن في حروبهم، تفقدوا آثار أنبيائهم الآمرة الناهية لا آثارهم الجسمية، هذا شأنهم في حروبهم.
من كتاب هذه مفاهيمنا .