المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قالوا فى دعاء النبي فى صلاة الليل و تخصيصة لجبريل و مكائيل دليل على التوسل قلنا لهم



سلفي بكل فخر
01-26-2005, 06:12 PM
"وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد ركعتي الفجر: (اللهم رب جبرائيل وإسرافيل وميكائيل ومحمد صلى الله عليه وسلم أعوذ بك من النار).. "
ثم قال:
"وتخصيص هؤلاء بالذكر في معنى التوسل بهم فكأنه يقول: اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بجبريل.. الخ. وقد أشار ابن علان إلى هذا في الشرح " انتهى كلامه.
أقول: في ما قاله تعليل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحليل لما في نفسه صلى الله عليه وسلم، وإلا فما أدراه عما في قلبه صلى الله عليه وسلم حتى يقول "كأنه يقول "، هذا تجرؤ عظيم على مقام الرسالة.
ثم أيد تجرأه بنسبته ذلك إلي ابن علان في "شرح الأذكار" (2/ 141)، وما قاله ابن علان ولا أشار إليه، ولكنه تحريف تبديل، وصنيع مذموم رديء.
فهاك ما قاله ابن علان في "شرح الأذكار" قال: "إنما خصهم بالذكر- وإن كان تعالى رب كل شيء- لما تقرر في القرآن والسنة من نظائره من الإضافة إلى كل عظيم المرتبة وكبير الشأن، دون ما يستحقر ويستصغر" ثم قال: "فالتوسل إلى الله سبحانه بربوبية الله لهذه الأرواح العظيمة الموكلة بالحياة له تأثير عظيم في حصول الحاجات ووصول المهمات " ا هـ.
وهو كلام جيد من ابن علان، فالتوسل بربوبية الله لهذه الأرواح لا بالأرواح، وهو توسل بصفة من صفات الله العلى، وهذا التوسل مما يحبه الله ويرضاه، واختاره رسوله وانتقاه.
فجرد المتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم وذر الخائضين ذوي المين والحين، محبي إفساد ذات البين.
وعقد صاحب المفاهيم ص 69 عنوانا قال فيه معنونا:
"معنى توسل عمر بالعباس ". قلب فيه ما قاله العلماء في معنى هذا التوسل وأنه توسل بالدعاء لأن العباس يملكه. فقال عجبا، فاسمعه: "من فهم من كلام أمير المؤمنين أنه إنما توسل بالعباس ولم يتوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم لأن العباس حي والنبي ميت: فقد مات فهمه، وغلب عليه وهمه، ونادى على نفسه بحالة ظاهرة، أو عصبية لرأيه قاهره. فإن عمر لم يتوسل بالعباس إلا لقرابته من رسول صلى الله عليه وسلم.. "
أقول: ما أعجب هذا وأسهل صده ورده، وإنما أتي كاتبه من أمرين:
الأول: شهوة خفية ترى خلل أسطر قوله، وأحرفه.
الثاني: قلة التتبع والفقه لمعنى الاستسقاء بالصالحين وتاريخه. فقد صح أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه استسقى بـ "يزيد بن الأسود". قال الحافظ العلم يعقوب بن سفيان في كتابه "المعرفة
والتاريخ أ (2/ 0 38- ا 38): حدثنا أبو اليمان قال حدثنا صفوان عن سليم بن عامر الخبائري: أن السماء قحطت، فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ فناداه الناس. فأقبل يتخطى الناس فأمره معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم (إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود الجرشي. يايزيد ارفع يديك إلى الله، فرفع يزيد يديه، ورفع الناس أيديهم.
فما كان أو شك أن فارت سحابة في الغرب كأنها ترس، وهبت لها ريح، فسقينا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات أ (7/ 444) وأبو زرعة في "تاريخ دمشق " (652/1) وإسناده مسلسل بالثقات الكبار، فهو في غاية الصحة.
فهذا معاوية الصحابي رضى الله عنه فهم من الاستسقاء بالنبي صلى اله عليه وسلم حال حياته أن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لهم. وفهم من فعل عمر بالعباس، أن يدعو العباس لهم وسار على هذا الفهم فاستسقى واستشفع بيزيد يدعو لهم، وأي قرابة ليزيد من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا شك أن قرابته مع صلاحه سبب لقبول دعائه أما مجرد القرابة من غير صلاح فلم تفد عمه أبا لهب ونحوه.
إنما هو السبب الأعظم، والحبل الأكرم، اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فنحن على فهم الصحابة مقتفون ومتبعون، ولمجانب سنة الخليفة الراشد والصحابة من بعده مجانبون، ولفهم أهل الأهواء رادون ناقضون. والحمد لله رب العالمين.