المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قالوا في توسل اليهود بالنبي عند هزيمتهم من قطفان دليل على جواز النوسل قلنا لهم .



سلفي بكل فخر
01-26-2005, 06:03 PM
قالوفى توسل اليهود به صلى الله عليه وسلم كما ذكر القرطبي أن ابن عباس قال: "كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فلما التقوا هزمت يهود، فدعت يهود بهذا الدعاء، وقالوا إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان أن تنصرنا عليهم... " تفسير القرطبي (2/ 26- 27) 1 هـ.

الرد
وأقول: إن المؤلف أغرب كثيرا في الاستدلال بفعل اليهود الذي نقله، فمن حيث الرواية: فإن قول ابن عباس ذكره الكاتب غير مخرج ولم يذكر من صحح إسناده لأنه لم يجد من صححه وقد أخرجه الحاكم في "المستدرك " (263/2)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (2/ 76) من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس من كلامه. وقال الحاكم بعد ذكره الحديث: "أدت الضرورة إلى إخراجه في التفسير وهو غريب " ا هـ، قال الذهبي في "تلخيصه ": قلت: "لا ضرورة في ذلك، فعبد الملك متروك هالك" ا هـ.
وذكر السيوطي في "الدر المنثور" أن إسناده ضعيف، وهو لا يقول ضعيف إلا إذا لم يكن في الإسناد حيلة يصحح بها.
والحاكم قد ذكر عبد الملك في المدخل (1/ 170) وقال "روى عن أبيه أحاديث موضوعة" وعبد الملك هذا كذبه ابن معين وابن حبان والجوزجاني وغيرهم، وهو الذي وضع حديثا لفظه: "أربعة أبواب من أبواب الجنة مفتحة: الإسكندرية وعسقلان وقزوين وعبادان، وفضل جدة على هؤلاء كفضل بيت الله على سائر البيوت ".
كذب صريح، ويروج ما يرويه جهلة المسلمين، ممن لا يغارون على كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقوم لهم ولع بالكذوبات، وإعراض عن الصحاح.
قال شيخ الإسلام في "التوسل والوسيلة" (299/1- 300 مجموع الفتاوى): "قوله تعالى (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) إنما نزلت باتفاق أهل التفسير والسير في اليهود المجاورين للمدينة أولا، كبني قينقاع وقريظة والنظير، وهم الذين كانوا يحالفون الأوس والخزرج وهم الذين عاهدهم النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ثم لما نقضوا العهد حاربهم... فكيف يقال: نزلت في يهود خيبر وغطفان؟ فإن هذا من كذاب جاهل لا يحسن كيف يكذب.
ومما يبين ذلك أنه ذكر فيه انتصار اليهود على غطفان لما دعوا بهذا الدعاء، وهذا مما لم ينقله أحد غير هذا الكذاب " انتهى.
إذا ظهر هذا وانجلى فالرواية الثابتة الصحيحة ما أخرجه ابن جرير (2/333 ط. شاكر، وأبو نعيم في الدلائل (1/ من الأصل) والبيهقي في الدلائل (2/75) كلهم من طريف ابن إسحاق في "سيرته " (ص 63 رواية يونس بن بكير) قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: حدثني أشياخ منا قالوا: لم يكن أحد من العرب أعلم بشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم منا: كان معنا يهود، وكانوا أهل كتاب وكنا أصحاب وثن وكنا إذا بلغنا منهم ما يكرهون قالوا: إن نبيل مبعوثا الآن قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم قتل عاد وإرم، فلما بعث الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم اتبعناه وكفروا به، ففينا وفيهم أنزل الله عز وجل (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) الآية.
وهذا إسناد جليل، فإن الأشياخ هؤلاء صحابة أدركوا الأمر وعلموه فما أجل هذا وأحسنه.
وقد جاءت أخبار كثيرة في هذا المعنى عن ابن عباس وغيره، تركتها اجتزاء بما صح، وحذر الملال بسرد الطوال. فاللهم ألهم وعلم.

من كتاب هذه مفاهيمنا .