مشاهدة النسخة كاملة : رأي الشيخ محمد قطب في التصوف والصوفية (1)
السيف
01-17-2005, 10:24 PM
وفي الجاهلية يأنس الناس للوسطاء ؛ لأنهم – في هبوطهم وانغلاقهم – يحسون بالوحشة من الإله المنزه الذي لا تركه الأبصار ، فيأنسون للكائنات الوسيطة ، التي يتصورنها ذات طبيعة مزدوجة : ناسوت ولاهوت . . جانب بشري وجانب إلهي . . يلتقون مع البشر بجانبهم البشري ، ويلتقون بجانبهم الإلهي مع الإله ! ويكونون "محطة" في الطريق ، يتزود الناس فيها بالطاقة اللازمة لرحلة "الفضاء" ، إلى الأزلي اللانهائي الذي لا تدركه الحواس ولا تحده الحدود !!
من أجل هذه الانحرافات كلها، التي تشمل العقيدة والشعيرة والشريعة (1) . . ركز المنهج القرآني على تحديد هذه القضية تحديداً حاسماً ، وتنزيه العبادة من كل لون من ألوان الشرك يمكن أن يهجس في بال الإنسان . .
وقد رأينا – من تجربة الواقع – أن هذه الهواجس قد ألمت بالأمة الإسلامية ذاتها ، بعد فترة من تنزيه العبادة ، والارتفاع بها إلى المستوى اللائق بجلال الله ، واللائق بالإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم ..
فقد جاءت الصوفية ببدع كثيرة تفسد صفاء العقيدة وصفاء العبادة . .
ولا نتحدث هنا عن الخبل الواضح في فكرة الإتحاد ، والحلول ، ووحدة الوجود ، مما يتنافى تنافياً كاملاً مع التوحيد الذي جاء به الرسل جميعاً ، وعلى رأسهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، وهذا التفكير – في حقيقته – نتاجٌ وثني صريح جاء من الهند أو من فارس أو من أي مكان في الأرض . .
إنما نتحدث عن بدع آخرى نشأت مع الصوفية ، هي عبادة الأضرحة والأولياء ، وتضخيم الشيخ في حس المريد حتى يصبح وسيطاً بينه وبين الله . . وتوجيه ألوان من العبادة إلى أولئك " المشايخ" أحياء وأمواتاً لا يجوز توجيهها لغير الله .
إنها ردة جاهلية . .
صحيح أن الناس لا يعبدون صنماً منحوتاً كما كان يفعل المشركون يومذاك . . ولكن كيف نسمي التمسح بالأضرحة التماساً للبركة ، والدعاء عنده رجاء الاستجابة ، وطلب المعونة من صاحب الضريح ، والاستغاثة به من الكرب ، والإيمان بأنه ذو حظوة عند الله ، يستطيع بها أن يغير مجرى الأقدار ؟ ! أو الإيمان بأن الله قد عهد إلى الأقطاب والأبدال أن يتصرفوا في ملك الله ، فإذا استعطفهم مريدهم وتضرعوا إليهم صرّفوا الأمور لصالحهم ، وحموهم من الأخطار . .
ألم يكن مشركو الجزيرة يقولون : { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلا الله زلفى } (2) ؟ ! أي : لا نعبدهم لذواتهم ولكن لما لهم من حظوة عند الله ؟ !
أما الشيخ والمريد فبدعة أخرى من بدع الصوفية الخطيرة . .
ولا يعنينا هنا أن نذكر كيف بدأت البدعة ، ولا أن العامة قد ارتموا في أحضان الصوفية لقلة العلماء المربين الذين يعلمون الناس دينهم على المنهج القرآني الواضح السهل البليغ المؤثر ، وعلى منهج رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي يقرب الحقائق للناس حتى يتشربوها في يسر ، وترسخ في نفوسهم فلا يمحى أثرها . . إنما وجد العامة بدلاً من ذلك من يتكلم عن العقيدة كأنها معاظلات ذهنية تجريدية - وخاصة فيما يتعلق بالذات الإلهية والأسماء والصفات – تجهد الذهن ولا تحرك القلب ، ووجدوا المتخصصين في الفقه يتحدثون فيه لا على أنه " دين " نزل لينظم حياة البشر على الأرض ، ويربط قلوبهم بالله وهم يأتمرون بأمره وينفذون تعاليمه ، ولكن كأنه قضايا جافة مبتوتة الصلة بالوجدان الحي . . لذلك هرب العامة من معاظلات علم الكلام في العقيدة ، ومن جفاف الدراسات الفقيهة ، إلى الملجأ الذي رأوه يشبع وجدانهم الروحي الظامئ ن وجدوا راحتهم النفسية التي افتقدوها هنا وهناك . .
ذلك يفسر ولا يبرر . . فلا شئ يبر الانحراف عن طريق الله القويم:
{وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} (3) .
جاء الإسلام ؛ ليغلى كل واسطة بين البشر وربهم ، وليعقد الصلة مباشرةً بين العبد والرب :
{ وقال ربكم ادعوني استجب لكم } (4) .
{ وإذا سألك عبادي عنى فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعان} (5) .
وجاءت الصوفية ؛ لتجعل بين العبد وربه وسطاء وشفعاء ، سواء كانوا من الأموات أو الأحياء .
وجاء الإسلام ؛ ليخرج من هذه الأمة "علماء" و " فقهاء" يعلمون الناس أمر دينهم :
{ إنما يخشى الله من عباده العلماء } (6) .
{ وما كان المؤمنون لينفروا كافة ، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } (7) .
وجعل أولئك العلماء والفقهاء أئمة ومعلمين ومربين ، وقدوة للناس ، ولم يجعلهم "كهنة" يختصون "بالطقوس" . . ذلك أنه لم يكن عقيدة وشعائر فحسب . . إنما كان عقيدة وشريعة ومنهجاً كاملاً للحياة ، لذلك يحتاج الناس في ظله إلى علماء وفقهاء يعلمونهم أصول دينهم ومحتوياته ومتطلباته . . أما حين يكون عقيدة فحسب ، وطقوساً تتعلق بالعقيدة ، فهنا يظهر "الكهنة" ؛ ليكونوا وسطاء بين الناس وربهم ويظل الوسيط يتضخم في حسهم حتى يخرج عن طبيعته البشرية الخالصة ، ويصبح حسهم مزدوج الطبيعة فيه ناسوت ولاهوت!
جاء الإسلام ؛ ليجعل الدين خالصاً لله ، وجاءت الصوفية ؛ لتحوّل الشيخ في حس المريد إلى وسيط بين الناس وربهم ، بحجة أنه مبارك عند الله ، ترجى بركته ؛ ليقرب الناس إلى الله زلفى ، وليجعل الله يحيطهم برحمته ، فكأنما له شركة في الأمر مع الله ، مع أن الله قال لرسوله الحبيب - صلى الله عليه وسلم - : {ليس لك من الأمر شئ} (8) !
وجاء الإسلام ؛ ليقرر بشرية الرسول – صلى الله عليه وسلم - ، بشرية خالصة ، لا يخالطها شئ من "اللاهوت"، فغلت الصوفية في حبه وتعظيمه ، حتى جعلت كأنما خلق الله الخلق ؛ ليشاهدوا الأنوار المحمدية ، وليس أن الله بعث رسوله – صلى الله عليه وسلم – لهداية البشرية :
{ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } (9) .
ثم جعلوا من هذا التعظيم ذاته وسيلة لتضخيم الشيخ في حس المريد ، بدعوى أن الشيخ يرى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في منامه ، ويلتقي منه مباشرة كلاماً يقوله للناس !! (10) .
المصدر: كتاب "لا إله إلا الله عقيدة وشريعة ومنهاج حياة" ص 57 - 60
___________________________________
(1) سنتكلم في الفقرة القادمة (ثالثاً) عن المقتضى التشريعي للا إله إلا الله .
(2) الزمر: 3 .
(3) الأنعام: 153 .
(4) غافر: 60 .
(5) البقرة: 186 .
(6) فاطر : 28 .
(7) التوبة: 122 .
(8) آل عمران: 128 .
(9) الأنبياء: 107 .
(10) ينبغي أن نذكر - للحق - أن ليس كل من ينتمي للصوفية تقع منه هذه الانحرافات ، وأن هناك ممن ينتسبون للصوفية من كان سليم العقيدة وعاملاً في الأرض بمقتضى الشريعة ومجاهداً في سبيل الله ، وهؤلاء في الحقيقة من "الزهاد" وغن أخذوا سمت الصوفية .
المقتدي بالسلف
01-25-2005, 01:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله أما بعد
فقد اطلعت على ما نقله أخي في الله ( السيف ) عن محمد قطب ، و قد دُهشتُ من صنيع أخي عندما أورد كلام محمد قطب في القسم الخاص بـ ( اقوال علماء الاسلام فى التصوف و الصوفية ) .
و السؤال الذي أوجهه : هل محمد قطب عالم من علماء الإسلام ؟
الجواب : الذي أدين الله به أنه داعٍ من دعاة الحزبية المقيتة ، فكم أغوى فئاماً من شباب المسلمين بنشره لكتب سيد قطب الذي جاء بالطوام العظيمة ، و إليك هذه الطوام سرداً و بسرعة :
تخبطه في وحدة الوجود
تفسيره الإستواء بالهيمنه
طعنه في كليم الله موسى و وصفه له بالعصبي .
قوله بحُرية العقيدة
طعنه في عثمان بن عفان رضي الله عنه
طعنه في معاوية و عمرو رضي الله عنهما
قوله بخلق القرآن
الإسلام في نظره يصوغ مزيجاً من النصرانية و الشيوعية
تأويله للصفات
تقريره حب اليهود و النصارى
و غيرها كثير
و من أراد معرفة بعضٍ من هذه الطوام موثقة من كتب سيد قطب التي ينشرها أخوه محمد قطب ، فليقرأ بحثاً في هذا الرابط
تعالوا بنا نتعرف على بعض ما سطره الإمام المجدد سيد قطب رحمه الله
http://www.sd-sunnah.com/vb/showthread.php?p=6911#post6911
و إليكم ما قاله المحدث حماد الأنصاري– رحمه الله - : (( إن محمد قطب شقيق سيد قطب أشعري خطير ، وقد ألف لوزارة المعارف السعودية كتاباً في التوحيد وهذا الكتاب كله علم كلام وفلسفة )) . ص 617 .
.. المرجع : ( المجموع في ترجمة العلامة المحدث الشيخ حماد بن محمد الأنصاري ) تأليف وجمع وترتيب : عبد الأول بن حماد الأنصاري عفا الله عنه
و إليكم هذا المقال أيضاً و هو للشيخ ربيع حفظه الله بعنوان
التوضيح لما في خطاب محمد قطب عن كتب أخيه من التصريح
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه . أما بعد :
فلقد شاء الله تبارك وتعالى أن أقف على خطاب للشيخ / محمد قطب أخي سيد قطب – وهو جواب وجهه إلى عبد الرحمن بن محمد الهرفي الذي يبدو أنه سأله عن العدالة الاجتماعية لشقيقه سيد قطب ونشر هذا الجواب في أحد مواقع الإنترنت ( أنا المسلم ) وهذا نصه :
" الأخ الفاضل عبد الرحمن بن محمد الهرفي حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سألتني عن كتاب " العدالة الاجتماعية " فأخبرك أن هذا أول كتاب ألفه بعد أن كانت اهتماماته في السابق متجهة إلى الأدب والنقد الأدبي وهذا الكتاب لا يمثل فكره بعد أن نضج تفكيره وصار بحول الله أرسخ قدماً في الإسلام . وهو لم يوصِ بقراءته إنما الكتب التي أوصى بقراءتها قبيل وفاته هي الظلال ( وبصفة خاصة الأجزاء الإثنا عشرة الأولى المعادة المنقحة وهي آخر ما كتب من الظلال على وجه التقريب وحرص على أن يودعها فكره كله ) معالم في الطريق ( ومعظمه مأخوذ من الظلال مع إضافة فصول جديدة ) و"هذا الدين" "والمستقبل" "لهذا الدين" ، "خصائص التصور الإسلامي" ، ومقومات التصور الإسلامي ( وهو الكتاب الذي نشر بعد وفاته ) "والإسلام ومشكلات الحضارة" ، أما الكتب التي أوصى بعدم قراءتها فهي كل ما كتبه قبل الظلال ، ومن بينها " العدالة الاجتماعية ".
أما كتاب "لماذا أعدموني " فهو ليس كتاب إنما هو محاضر التحقيق التي أجريت معه في السجن الحربي ، حذفت منها الأسئلة التي وجهها إليه المحقق وبقيت الأجوبة ، وقد استخرجها محمد حسنين هيكل من ملفات السجن وباعها لجريدة الشرق الأوسط فنشرتها في جريدة المسلمون مجزأة ثم نشرتها في صورة كتاب ، ولما كنا لم نطلع على أصولها فلا نستطيع أن نحكم على مدى صحتها ومن المؤكد أنهم حذفوا منها ما يختص بالتعذيب (وقد اعترفت الجريدة بذلك) أما الباقي فيحتمل صدوره عنه ولكن لا يمكن القطع بذلك وفضلاً عن ذلك فهذه التحقيقات كلها كانت تجري في ظل التعذيب .
هذا جواب ما سألتني عنه . وبالله التوفيق .
محمد قطب ".
وأحب أن أقدم بين هذه المناقشة ما يأتي :
أولاً : أنه لا يعرف عن محمد قطب في عمره المديد أي نقد لسيد قطب ولا لشيء من كتبه وأقواله كلها حسب تتبعي وعلمي بل لا يعرف عنه إلا المدح له التزكية العامة لأخيه وإنتاجه .
ثانياً : أنه هو القائم والمشرف على طبع كتب أخيه التي لا يعرف نظير لطبعها ونشرها في عرض الدنيا وطولها في حدود علمي ولا يعرف ترويج لمثل كتبه وإعلام وهالات ضخمة ومن وراء كل هذا محمد قطب وأعوانه ، ولم يسمع منه ولا من أعوانه أي نقد أو تحذير .
بل لا يعرف عن أعوانه إلا الحرب الضروس لمن ينتقد شيئاً من أخطاء وضلالات سيد قطب ولا يعرف عنهم إلا الشائعات والإعلام الماكر الظالم ضد من يقول كلمة حق في سيد قطب أو بعض ضلالاته .
ثالثاً : لم يسمع هذا التفريق بين ما قبل الظلال وما بعده من محمد قطب إلا في هذا الخطاب الجديد الغريب .
رابعاً : لا يعرف عن محمد قطب حول أخيه وتراثه إلا المدح والإطراء وانتشرت هذه الروح في اتباعه واتباع أخيه ولم يؤيدوا جميعاً أي نقد وجه لسيد قطب لا في العقيدة ولا في المنهج ولو كان هذا النقد دفاعًا عن القرآن أو مكانة النبوة أو مكانة أصحاب محمد e . فمن ممادح محمد قطب التي لا يحصيها ويعلم ظاهرها وخفيها إلا الله عزَّ وجل .
هذه الشهادة التي أدلى بها حين احتدم الصراع بين الكتاب من الإخوان المسلمين وغيرهم حول المسائل ، الفكرية ، والفقهية والدعوية في رسالة وجهها إلى صهره كمال السنانيري أحد قادة الإخوان المسلمين .
قال محمد قطب ضمن هذه الرسالة :
" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :-
فإنك تعلم يا أخي ما دار من لغط في محيط الإخوان حول كتابات الشهيد سيد قطب وما قيل من كونها مخالفة لفكر الإخوان أو جديدة عليه .
وأحب في هذا المجال أن اثبت مجموعة من الحقائق أحس بأنني مطالب أمام الله بتوضيحها حتى لا يكون في الأمر شبهة .
وذكر أن كتابات أخيه تركزت على معنى لا إله إلا الله والحاكمية ، وقضية المفاصلة ، عن كتاب سيد قطب الأديب الناقد ( ص 586 – 589 ) .
بين دوافعه لذلك .
ثم قال تلك خلاصته كتابات سيد قطب ، ولي(أي محمد قطب) على هذه الخلاصة تعقيبان:
الأول : هو تأكدي الكامل – بإذن الله – من أنه ليس في هذه الكتابات ما يخالف الكتاب والسنة ، اللذين تقوم عليهما دعوة الإخوان المسلمين .
الثاني : هو تأكدي الكامل – أيضاً – من أنه ليس في هذه الكتابات ما يخالف أفكار الإمام الشهيد حسن البنا ، مؤسس هذه الجماعة ، ولا ما يخالف أقواله ...
ثم قال : "تلك حقائق أرى أن من واجبي أن أبينها وأوضحها أداء للشهادة لله ، فإننا لا ندري متى نلقى الله … ولا ينبغي لنا أن نلقاه وقد كتمنا الشهادة عندنا لله ". والله الموفق إلى سواء السبيل " .
ولي ملاحظات على هذه الشهادة وعلى كًّتاب الإخوان أيضاً حيث حصروا خلافهم لسيد قطب في هذه المسائل المشار إليها .
وبنى محمد قطب شهادته على هذا الحصر ، وذلك يدل على أن القوم على جهل وضلال وهوى تتحكم في عقولهم وفي دينهم فالحلول ووحدة الوجود ووحدة الفاعليه، وسب الصحابة ، وسب موسى عليه الصلاة والسلام ، وتعطيل صفات الله ولقول بأزلية الروح ، والاشتراكية إلى ضلالات كبرى تضمنتها كتب سيد قطب ومقالاته هذه الأمور . إما لأنها تافهة لا تستحق النقاش وإما أن سيد قطب فيها على الحق والهدى لم يخالف فيها كتاب الله وسنة رسوله .
فإذا كان دافع محمد قطب لهذه الشهادة هو أداء الشهادة لله وإحساسه بالمطالبة أمام الله والخوف من لقاء الله . وحصر كل ذلك فيما شهد به فقط ، فمعنى ذلك أنه يحس بالطمأنينة الكاملة أن أخاه على حق في تعطيل صفات الله وفي طعنه لأصحاب محمد e إلى آخر الضلالات التي ذكرنا طرفاً منها آنفاً ومن هنا فهو لا يرى أي داع للإدلاء بالشهادة فيها لله ولا يحس بالمطالبة أمام الله ولا يرهب فيها لقاء الله .
ومن هنا استمر في نشر الكتب التي حوت هذه الضلالات الكبرى طوال حياته لم يشر إلى ما يبرئ ذمته منها لا من قريب ولا من بعيد ومن ورائه الإعلام الإخواني والقطبي يروج لهذه الكتب وما حوته من دمار .
خامساً : وهو يؤكد ما قررناه سابقا :ً إذنه الرسمي بطباعة كتبه وكتب أخيه جميعاً حيث قال في رسالة وجهها إلى دار الشروق ومنها :
…" محمد المعلم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
(( فقد لمستم ولا شك في أثناء اضطلاعكم بمهمة النشر كيف استغلت ظروفنا السيئة من قبل الناشرين الذين راحوا يطبعون كتبنا المرة تلو المرة كأنها ملك خاص بهم ، غير مبالين بحقوق المؤلفين ولا بالظروف التي يخوضونها .
ولو أن هذا البعض كان يبتغي نشر الدعوة وحده فما كان ليسوءنا علم الله . أما وهم يتجرون بها ، ويجعلونها مجالاً للمضاربات والمنافسات ، فقد كان الأمر في حاجة إلى مراجعة ترد الأمور إلى نصابها ، وتحفظ للكتب مكانتها وللمؤلفين حقوقهم )) .
(( لذلك رأيت – بالأصالة عن نفسي ، ونباية عن ورثة شقيقي الشهيد سيد قطب – أن أعهد إلى دار الشروق ببيروت في إعادة طبع جميع كتبنا ، على أن تكون مطبوعاتكم منها هي وحدها المعتمدة للتوزيع والتداول )) .
(( ولي كبير الرجاء أن تكون إعادة طبعها في دار الشروق العامرة مناسبة طيبة لمراجعة الكتب كلها ، وإجراء ما قد يقتضيه الأمر من تعديلات بها ، أو إبراز لمعانٍ معينة فيها ، مع إخراجها في ثوب جديد ملائم )) .
(( وختاماً أرجو للدار كل توفيق في حمل رسالة النشر ، التي تكمل ولا شك رسالة الكلمة ، وتحمل معها الأمانة أمام الله وأمام الناس )) .
محمد قطب"
المجلد الأول قبيل مقدمة المؤلف
أقول :إن مجال نقد محمد قطب واسع جداً وعميق جداً وهو الذي يتولى كبر هذه الفتنة التي سحقت عقول كثير وكثير من شباب الأمة وضمائرهم وأحاسيسهم فهزلت الغيرة على القرآن والسنة والعقيدة والصحابة ومكانة النبوة تجاه مواقف سيد قطب وارائه فيها ، ولم يدرك المساكين أن هذا الرجل جاهل خال الوفاض من العلم ضال العقيدة والمنهج ، نفخ فيه إعلاميون بارعون فأوصلوا الشباب في دينهم بهذا الإعلام الخطير إلى هوة خطيره، نسأل الله أن ينقذهم منها .
ولي بعد هذا ، تساؤلات أوجهها إلى محمد قطب وننتظر الإجابة عليها بصراحة وصدق وشجاعة.
أولاً : قلت في هذا الخطاب الموجه لعبد الرحمن الهرفي :
" أما الكتب التي أوصى بعدم قراءتها فهي كل ما كتبه قبل الظلال ومن بينها العدالة " .
فنسألك :
أ / لماذا لم تبرز هذه الوصية فور موت أخيك ؟
ب / لماذا أذنت بطبع هذه الكتب طوال هذه المدة المديدة فطبع بعضها أكثر من اثنتي عشرة طبعة ككتاب العدالة الاجتماعية الذي ينطوي على الدواهي والطوام ومنها ظلم سيد قطب وافتراؤه على الخليفة الراشد عثمان وعلى الصحابة من بني أمية وعلى الدولة الأموية والعباسية كما ينطوي على الاشتراكية المجرمة وعلى تكفير الأمة ظلماً وعدواناً .
ولماذا تسمح بنشر كتابه "كتب وشخصيات " وفيه الإشادة بالفرعونية والدفاع عن عقيدة النيرفانا الهندوكية وعن أهلها ومدحها ومدح أهلها كما تضمن هذا الكتاب رمي الصحابيين الجليلين معاوية وعمرو بن العاص بالكذب والنفاق والخيانة والغش وشراء الذمم وطعن في جيلهما طعناً شنيعاً ورمى الكثيرين منهم بالارتداد إلى الهوة التي انتشلهم منها الإسلام .
وتكلم على الفتوحات الإسلامية التي كان يشارك في الجهاد فيها كثير من الصحابة بما لم يقل مثله أشد الأعداء .
ولماذا - سمحت للناشر ( دار الشروق ) بنشر هذه الكتب التي أوصى أخوك كما تدعي بعدم قراءتها في عدد من الطبعات ومنها كتاب : التصوير الفني الذي أهان فيه سيد قطب كتاب الله واعتبره قد أحرز السبق في مجال الفن وجعله كله أو جلُّه ميداناً للفن .
أنظر قوله : " بهذا ينتهي المشهد ويسدل الستار أو تنقطع الحلقة على أحدث الطرق التي اهتدى إليها المسرح والسينما في القرن العشرين فإذا رفعنا الستار مرة أخرى وجدناهم قد نفَّذوا ما استقر عليه رأيهم فها هم أولاء في الكهف هاهم أولاء نراهم رأي العين فما يدع التعبير هنا شكاً في أننا نراهم يقيناً " [ التصوير الفني ص 191 ]
كيف يقول سيد قطب هذا والله يقول لنبيه وللناس جميعاً : ( لو اطلعت عليهم لوليت منهم فراراً ولملئت منهم رعباً ) .
كيف سمحت بطبع ونشر هذا الكتاب وفيه اعتداء عظيم على رسول الله وصفيه وكليمه موسى وسخرية به وتصويره في أقبح الصور فجعله نموذجاً لعصبي المزاج وكرر ذلك بأشنع العبارات والأساليب.
ومنها قوله : " فلندعه هنا لنلتقي به في فترة ثانية من حياته بعد عشر سنوات فلعله قد هدأ و صار رجلاً هاديء الطبع حليم النفس كلا" فلقد بلغ اليأس أقصاه من سيد قطب من أن يهدأ موسى ويصير رجلاً هادئ الطبع حليم النفس فيقول معقباً ( كلا ) أي لن يكون ذلك من موسى ، فأي استهتار وسخرية تفوق هذه السخرية التي ارتكبها هذا الرجل .
انظر هذه الإساءات في كتاب التصوير الفني (ص 200-203) .
انظر إلى محمد قطب الذي يقر كل ما في هذا الكتاب من ضلال وإفك ماذا يقول في أخيه الذي أهان أصحاب محمد بأقذع الأساليب وأهان نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام .
قال :( … كان أخي سيد قطب رحمه الله رحيماً لا يغضب إلا للحق وما رأيته مرة واحدة غاضباً عفَّ اللسان حتى عند ذكر أسماء أعداء الله ، لطيف المجلس حلو المعشر ، لا تفارقه الابتسامة الوقور ذو دعابة مؤدبة ، رقيق المشاعر مرهف الحس … إذا سألت أو ناقشت يستمع إليك حتى تنتهي من كلامك تماماً فلا يقاطعك ولا يعرض برأيك ، ولو خالفته الرأي ولا يرفع صوته حتى لو رفعت صوتك ولا ينفعل حتى لو انفعلت … )
(كتاب سيد قطب الأديب الناقد … ص 7 ) .
أيا محمد قطب تقول هذا في أخيك وكتبه طافحة بالرعونات وبذاءة اللسان ومن ذلك طعنه في الصحابة وبهته لهم وطعنه وبذاءته على نبي الله موسى .
فعلى وصفك هذا الذي حليت به أخاك يكون البون شاسعاً جداً بينه وبين نبي الله موسى .
وإذا كان أخوك قد أوصى بعدم قراءة الكتب التي ألفها قبل الظلال فلماذا لم تحذر الناس من قراءة كتاب التصوير الفني ؟
ولماذا لم تعترض على الخالدي وهو يشيد بكتب سيد قطب ومنها التصوير الفني ؟
لماذا لم تعترض على هذه الإشادة التي تغرر بالناس وتغريهم بقراءة هذه الكتب بل وتدفعهم إلى الثقة بها والغلو فيها وفي مؤلفها .
بل لماذا سمحت لك نفسك بمناقشة " رسالة " سيد قطب ونظرية التصوير الفني في القرآن الكريم " تلك الرسالة التي قدمها الخالدي عام 1400هـ لنيل درجة الماجستير " والتي أكد بها غلوه في سيد قطب وأيد نظريته الباطلة فيما يتقوله على الله وعلى كتابه من وجود التصوير الفني والأساليب والفنون الموسيقية وفنون وأساليب السينما والمسارح وحلقاتها وأدوارها التي اخترعها شياطين الإنس والجن من اليهود والنصارى ؟.
فهل أنت تشهد لله وعلى الله بأن هذه الألاعيب موجودة في كتابه ؟. فإن قلت نعم اشهد بذلك .
قلنا لك أين شهادتك على أخيك أنه قد أوصى بعدم قراءة الكتب التي ألفها قبل الظلال .
أنت والناس يعرفون أنه ألف "التصوير الفني" قبل الظلال فهلا أعلنت هذه الشهادة على الملأ واعترضت على الخالدي وسعيت في إلغاء رسالته الباطلة بدل مناقشتك لها وإعطائه درجة الماجستير تلك الشهادة المزيفة في علوم القرآن بل مدحت وأطريت هذا الرجل وأطريت رسالته كما سجل ذلك الخالدي في كتابه " سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد " ص 11 ؟ .
وإذا كـان سيد قطب قد نقح كتابه الظلال ولا سيما الإجزاء الإثنا عشر الأولى من الظلال .
فلماذا سمحت بطبعه كاملاً وفيه القول بعقيدة الحلول ، ووحدة الوجود ، ووحدة الفاعلية ، وفيه تعطيل صفات الله ، وفيه من التحريف لمعنى لا إله إلا الله ما يعلمه الإ الله العزيز الكريم ، ثم ما قد علمه أهل السنة والتوحيد المناهضين للباطل وخاصة وحدة الوجود والحول ووحدة الفاعلية ؟.
فلماذا قدمت له كاملاً ولم تقتصر على التقديم في القسم المنقح ، فقلت :
تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم
‘‘ في ظلال القرآن ‘‘
الكتاب الذي عاشه صاحبه بروحه وفكره وشعوره وكيانه كله ..
وعاشه لحظة لحظة ، وفكرة وفكرة ، ولفظة لفظة ..
وأودعه خلاصة تجربته الحية في عالم الإيمان ..
لقد آن له أن يأخذ وضعه الطبيعي في يد ناشر أمين ..
يقدر أنه ناشر فكر قبل أن يكون جامع مال ..
وأن نشر الفكر رسالة علياً وليس انتهازية طامعة ..
فلتكن هذه الطبعة المشروعة الصادرة عن دار الشروق ..
بعد طول التطواف في طبعات غير مشروعة ..
فلتكن في ثوبها الجديد هذا ..
تحية منا في رحلتنا العابرة على الأرض ..
إلى المؤلف الشهيد ..
محمد قطب
المجلد الأول قبيل مقدمة المؤلف
فماذا يفهم القارئ من هذا التقديم الذي قلت فيه " ظلال القرآن " الكتاب الذي عاشه صاحبه بروحه وفكره وشعوره وكيانه كله وعاشه لحظة لحظة ، ولفظة لفظة … الخ .
فهذه شهادة عامة شاملة لكل لفظ من ألفاظ الظلال وكل فكرة من أفكار صاحبه أودعها فيه ألا ترى أن ذلك يشمل كل الضلالات التي أودعها سيد قطب كتابه هذا بما في ذلك وحدة الوجود والحلول وتعطيل صفات الله والغمز لنبي الله موسى عليه الصلاة والسلام .
لماذا سمحت نفسك المراقبة لله المؤدية للشهادة خوفاً من لقاء الله بطبع هذا الكتاب عشرات الطبعات وترجمته إلى كثير من اللغات ونشر ذلك في العالم الشرقي والغربي يبذر هو وسائر كتب سيد قطب بذور الفتن والضلال في شباب الأمة وشيبها ؟.
ومن فتنته الطعن في نبي كريم وفي خير صحب لأفضل الأنبياء وتؤكد هذه الكتب بشهادتك لأخيك بأنه لم يخالف كتاب الله وأنه عف اللسان وأنه …وأنه …
أيا محمد قطب :
" حنانيك قدجاوزت سبعين حجة ودوم في عينيك - ولو تبصر- القبر "
فاتق الله واصدع بتوبتك النصوح وأعلنها صريحة مدوبة .
وأخيراً نقول :
على كل حال فسواء أوصي سيد قطب قبل وفاته بعدم قراءة ما ألفه من كتب قبل كتابه ( في ظلال القرآن ) أولم يوص .
فإن هذا اعتراف من الأستاذ / محمد قطب بعدم صلاحيتها للقراءة لضررها على الإسلام والأمة وهذا الاعتراف يشمل ما بعد الجزء الثاني عشر من الظلال .
وهذه خطوة كبيرة من محمد قطب بل قفزة هائلة منه نرجوا أن يكون فيها شيء من الانتصار على النفس والهوى .
فنأمل منه أن يخطو خطوة أخرى شجاعة فيصرح مرة أخرى بعدم صلاحية كتب سيد قطب كلها للقراءة لأن منبعها جميعاً الجهل والضلال ونأمل منه النصح بعدم طبعها ونشرها ، فإن في ذلك خيراً كبيراً له ولأخيه وللإسلام والمسلمين وإبراء للذمة وأداء للشهادة لله بحق.
ونأمل منه إعلان توبته وندمه ليكون أسوة حسنة لإتباع سيد قطب في الاعتراف بالحق والرجوع عن الباطل وعدم التمادي فيه .
ونأمل من كل من دافع عن سيد قطب أن يتقوا الله في أنفسهم وفي الإسلام والأمة فيغيروا مواقفهم علانية ويعلنوا توبتهم وندمهم على ما ارتكبوا في حق الإسلام والأمة .
وأن لا ينتظروا من محمد قطب الخطوة الأخرى بل نأمل منهم أن يسبقوه إليها فإن في ذلك خيراً كثيراً لهم وللإسلام والمسلمين ونقول لهم إن باب التوبة مفتوح لا يستطيع بشر أن يغلقه في وجوهكم وقد فتحه الله لكم ، قال تعالى : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ) انتهى
نقلاً من موقع الشيخ
http://rabee.net/rabee/search.aspx
قلت - أي المقتدي بالسلف - الآ فليتق الله كل من يُعاون أؤلئك القوم بدعم أو نشر او ثناء أو غيره
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
Powered by vBulletin™ Version 4.0.8 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir