المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأجوبة المدنية عن المسائل الفلسطينيَّة.



abu-amirah
01-14-2005, 08:37 PM
] الأجوبة المدنية عن المسائل الفلسطينيَّة(1) تتعلق بالجهاد



الأجوبة المدنية عن المسائل الفلسطينيَّة(1) تتعلق بالجهاد


الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أما بعد:

فقد وردتني مجموعة من الأسئلة من شخص سمى نفسه "الخيال" يسأل فيها عن بعض الأحكام المتعلقة بالجهاد في فلسطين فأجبته عنها..

وكانت هذه الإجابات مني قبل سنتين تقريباً، ونشرتها في منتدى الفتاوى الشرعية ، ثم راجعتها وعدلت فيها وها أنا أعاود نشرها ..

أسأل الله التوفيق والسداد، وأن ينفع بها قارئها ، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والله الموفق


قال الأخ السائل : "الشيخ أبو عمر كثر الآن الكلام عن الجهاد والمجاهدين .....

أخي أبو عمر ترى كثيراً من الإخوان الفلسطينيين والأفغان يأتون إلى ديارنا هنا بالخليج لقصد العيش مع العلم أن العدو قد دخل بلادهم واستباحها من قبل النصارى واليهود، وتعلم في ذلك أن الجهاد أصبح فرض عين عليهم، وأنهم آثمون في ترك الجهاد!! ....لان العدو دخل بلادهم .

ولو فعل جميع الفلسطينيين مثلهم لتركت الأرض لليهود الغاصبين وهذا مرادهم فما نصيحتكم لهم ؟؟

سؤالي الآخر ما حكم من كان من أولاد هؤلاء المهاجرين من بلادهم ونسي وطنه الأصلي، وهرب وترك تلك الأوطان لليهود باردةً لهم؟ وهل يأثم لذلك؟

أم يجب عليه أن يبذل المستحيل ويرجع لوطنه ويجاهد هؤلاء اليهود حتى يخرجوا أذلاء ؟


سؤالي الأخير ما حكم العمليات الاستشهادية والتي يعملها الفلسطينيون بأرض الجهاد؟ وهل تعتبر من الانتحار المحرم فقد كثر الكلام عنها يا شيخنا العزيز؟ "


فكان الجواب ما يلي :

الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ، أمَّا بعدُ :



قلت أخي الفاضل: [أخي أبو عمر ترى كثيراً من الإخوان الفلسطينيين والأفغان يأتون إلى ديارنا هنا بالخليج لقصد العيش مع العلم أن العدو قد دخل بلادهم واستباحها من قبل النصارى واليهود، وتعلم في ذلك أن الجهاد أصبح فرض عين عليهم، وأنهم آثمون في ترك الجهاد!! ....لان العدو دخل بلادهم .

ولو فعل جميع الفلسطينيين مثلهم لتركت الأرض لليهود الغاصبين وهذا مرادهم فما نصيحتكم لهم ؟؟].


الــجَـــواب:


اعلم أخي في الله أن البلاد الإسلامية بلاد للمسلمين جميعاً والجنسيات والانتساب إلى بعض البلدان ليست ميزان مدح وذم أو تفضيل أو تفريق.

فالمسلم أينما حل فهو في بلده .

وأما التقسيم الحاصل فهو مما تعارف عليه أهل هذا الزمان وأصبح واقعاً لا مفر منه .

ولكن هذا لا يؤثر في كثير من الأحكام الشرعية، ولكنه يؤثر في بعضها..

فمما تؤثر فيه أن من كان من المملكة العربية السعودية -حرسَها اللهُ وحماهَا- إذا كان يقيم في دولة أخرى لعمل أو نحو ذلك ثم استنفر الإمام(خادم الحرمين الشريفين) شعبه لجهاد عدو وجب على كل من يحمل الجنسية السعودية أن ينفر سمعاً وطاعة لولي أمره ، ولا يلزم استنفاره الدول الأخرى ..

أما فيما لا تؤثر فيه فمثال ذلك : إذا دهم العدو دولة مسلمة وجب على جميع المسلمين في تلك البلاد –مواطنين ومقيمين- الدفاع عن تلك البلاد وقتال الكافر..


###############



هل على المسلم الهجرة من البلد الإسلامي المحتل كالأندلس وفلسطين؟



إذا عجز المسلمون عن قتال المحتل واستولى الكافر على تلك البلاد كما حصل في الأندلس، وفلسطين عام 48 ثم عام 67 وجب على أهل البلاد مقاومة المحتل فإن عجزوا ولم يجدوا من يساعدهم من المسلمين فلهم حالتان:

الحالة الأولى: أن يأمنوا على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، ويستطيعوا إقامة شعائر دينهم فلا حرج عليهم أن يبقوا في بلادهم مع العمل على إخراج العدو من بلادهم .

الحالة الثانية: أن لا يأمنوا على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم أو لا يستطيعوا إقامة شعائر دينهم فيجب عليهم أن ينتقلوا إلى بلاد مسلمة يستطيعون فيها إقامة شعائر الإسلام.

فإن كانوا يستطيعون إظهار شعائر الإسلام ولكن يخشى عليهم أو على أبنائهم من الانخراط في الكفار ويتطبعوا بطباعهم فيستحب لهم أن يخرجوا منها إلى بلاد مسلمة لا يوجد فيها هذا المحذور .

مع العمل على إخراج العدو من بلادهم، وطرق ذلك كثيرة ووفيرة .

مع التنبيه على أن علماء المسلمين أوجبوا الهجرة على المسلمين من بلادهم التي استولى عليها الكفار إذا لم يأمن المسلمون على أنفسهم أو أعراضهم، أو خشوا من ضياع دينهم إضافة إلى ما ضاع من دنياهم كما حصل في الأندلس.

وكذلك لما صارت ألبانيا تحت سطوة الشيوعيين وكذلك تركستان الشرقية وأعمل الشيوعيون القتلَ في المسلمين هاجر أكثر المسلمين بأبنائهم إلى بلاد المسلمين وحمد أهل الإسلام هجرتهم لأنهم فروا بدينهم، ولم يعيبوا عليهم ترك أرضهم..


وكذلك لما حصلت مذبحة حماة وفر كثير من المسلمين من بلادهم لم يعيرهم أحد بذلك لأنه فرارٌ من القتل، وللحفاظ على الدين والنفس والعرض...


فالواجب على المسلم أن ينظر في هذا الأمر جيداً.


فالحفاظ على الدين أولى من الحفاظ على الأرض.

ولا يعني هذا التفريط في الأرض، ولكن هذا حكم اضطراري، مع العمل على قدر المستطاع على إرجاع الأرض إلى حوزة المسلمين.

## والجهاد الآن فرض على المسلمين في فلسطين –على قدر استطاعتهم- وفرض على الحكام في الدول العربية والإسلامية ومن تحتهم من رعاياهم .

ولكن الواقع أن الحكام والشعوب غير مستطيعين قتال المحتل.

ومعظم أولئك الحكام إنما يمتنع عن قتال اليهود بسبب عدم قدرتهم على حرب اليهود ومن وراءهم من الدول العظمى كأمريكا ودول أوروبا وروسيا، لذلك يمنعون رعاياهم من قدح زناد الحرب بسبب الأعمال الجهادية الفردية.

قال شيخنا العلامة محمد بن صالح بن عثيمين -رحمهُ اللهُ- في "شرح رياض الصالحين" (3/375) : "فالقتال واجب، ولكنه كغيره من الواجبات لابد من القدرة. والأمة الإسلامية اليوم عاجزة. لا شك عاجزة، ليس عندها قوة معنوية ولا قوة مادية. إذاً يسقط الوجوب عدم القدرة عليه {فاتقوا الله ما استطعتم}، قال تعالى: {وهو كره لكم}".

وقال -رحمهُ اللهُ- في "لقاء الباب المفتوح" (2/261 لقاء33/سؤال رقم/977) : "لكن الآن ليس بأيدي المسلمين ما يستطيعون به جهاد الكفار، حتى ولا جهاد مدافعة".


## لذا يجب على أهل الجاه والسلطة وأهل العلم أن يقفوا صفاً واحداً مع الحكام لمساعدة المسلمين في فلسطين وتحرير الأقصى من اليهود الغاصبين.

وبذل الأسباب الشرعية للنصر والتمكين..


مع عدم التسرع والعجلة ، والتعاون مع ولاة الأمور في النظر فيما يصلح وما لا يصلح، وعدم إساءة الظن بالحكام، وعدم إحداث الفجوات أو تعميقها بين الرعية وبين ولاة أمرهم وحكامهم.


## والملاحظ الآن أن المسلمين في غاية الضعف والذل والهوان لابتعاد أكثرهم عن الإسلام .


قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد في سبيل الله : سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم)).

وهذا واقع أكثر المسلمين .

فلما ضيع كثر من المسلمين كثيراً من الدين ظهرت علامات الذل والهوان والعلامات هي:

# المبايعة بالعينة . وهذا مثال على المعاملات الربوية وما أكثرها!

# الأخذ بأذناب البقر . وهذا مثال على الركون إلى أمور المعاش من الرعي والحرث ونحو ذلك.

# الرضى بالزرع وهو مثال آخر على الركون إلى الدنيا .

# ترك الجهاد وهذا دليل على حب الدنيا وكراهية الموت.


فلا تبتعد عن المسلمين هذه الظواهر التي جرت الذل والهوان حتى يرجع المسلمون إلى دينهم.

والدين هو الإسلام والإيمان والإحسان.

وهو ما أوضحه النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث جبريل وفيه -بعد أن سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان-: ((هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)).

فالرجوع إلى الدين الصحيح هو السبيل الوحيد لإزالة الذل والهوان.

# وقال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} الآية..

وهذا خطاب للمؤمنين المتمسكين بدينهم أن يعدوا العدة لإرهاب أعداء الله.

فلابد من الرجوع إلى الدين حتى يتيسر للمسلمين الإعداد للقتال والجهاد.

الخلاصة: أن الجهاد فرض عين على الفلسطينيين المقيمين في فلسطين وعلى من حولهم من المسلمين وأن هذا الفرض حسب الاستطاعة والقدرة .

فمن لم يكن مستطيعاً للقتال فخرج بأهله لكسب العيش فلا بأس عليه فإن استطاع بعد ذلك مقاتلة العدو اليهودي وجهاده بأي وسيلة شرعية وجب عليه ذلك.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد .



###############



والسؤال الثاني قلت فيه: [سؤالي الآخر ما حكم من كان من أولاد هؤلاء المهاجرين من بلادهم ونسي وطنه الأصلي، وهرب وترك تلك الأوطان لليهود باردةً لهم؟ وهل يأثم لذلك؟

أم يجب عليه أن يبذل المستحيل ويرجع لوطنه ويجاهد هؤلاء اليهود حتى يخرجوا أذلاء ؟].


الــجَـــواب:


الجواب على السؤال السابق فيه جواب على جانب من هذا السؤال .

وإضافة إليه: أولاد المهاجرين من فلسطين حكمهم حكم غيرهم من المسلمين الخارجين عن فلسطين كسكان المملكة العربية السعودية ومصر والأردن .

ومن ترك بلاده لليهود مع قدرته على دفعهم فهو آثم .

ولكن من هرب لعجزه عن مقاومة العدو الكافر، وحفاظاً على دينه وعرضه فلا بأس عليه، بل مأجور مشكور ، ولكنه متى استطاع دفع العدو وجب عليه ذلك ولو بعد سنين.

مع التذكير بأن الاستطاعة لا تكون بالبدن فقط بل تكون بالبدن والمال والدعاء والحث والتذكير وغير ذلك.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد .



###############



أما السؤال الثالث فهو : [سؤالي الأخير ما حكم العمليات الاستشهادية والتي يعملها الفلسطينيون بأرض الجهاد؟ وهل تعتبر من الانتحار المحرم فقد كثر الكلام عنها يا شيخنا العزيز؟ "].


الــجَـــواب:


نعم لقد كثر الكلام عن العمليات التي تسمى ببالانتحارية أو الجهادية أو الاستشهادية واختلفت فيها كلمة العلماء ، وكتبت فيها أبحاث كثيرة .

ولكن ليس المهم هنا رأيي في المسألة ولكن المهم هو النظر في شرعيتها بصورتها الحالية وما تسببه من نتائج.

فالناظر اليوم في واقع العمليات يجدها مستخدمة في مواضع تضر أكثر مما تنفع..

فكثير من هذه العمليات كانت نكسة على المسلمين وضرراً بهم .

فإذا قتل عشرة من اليهود قتل العشرات من المسلمين ، وهدمت العشرات من المنازل، وجرفت الأراضي، وهتكت الأعراض، وسالت دماء المؤمنين ..


وواقع أكثر تلك العمليات سياسي لا جهادي اللهم إلا ما يتعلق بفاعل العملية فهذا راجع إلى نيته.


والله يحاسبه على نيته ، وبلوغه العلم الصحيح.

فانتبه أخي لما يحاك بالمسلمين .


فالخلاصة: أن حال تلك العمليات وواقعها فيه مضرة لا تقارن بنفعها..


## ومن قام بتلك العملية فأمره راجع إلى نيته :

فإن كان فعل ذلك لإعلاء كلمة الله ولم يكن يظن حرمتها أو قلد من يفتي بشرعيتها فهو يبعث على نيته، وعسى الله أن يحقق له رغبته في الشهادة.

وإن كان نوى غير ذلك فهو على ما نوى.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين.

اللهم انصر إخواننا المستضعفين في فلسطين والعراق والشيشان وكشمير وأفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين.

اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان يا ذا الجلال والإكرام.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

كتبه: أبو عمر أسامة العتيبي