المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التنكيل بما في كلام الزهرائي من الأباطيل



المقتدي بالسلف
01-13-2005, 04:15 PM
يا زهرائي

قضى الله أنّ البغي يُقهر أهله = و أن على الباغي تدور الدوائر

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و كفى بالله شهيدا، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً به و توحيدا ، و أشهد أن محمد عبده و رسوله ، صلى الله عليه و على آله و أصحابه و سلم من بعد ذلك تسليماً مزيداً أما بعد :

فقد اطلعتُ على ما سطره الزهرائي في تعقيبه عند أحد الردود على شُبيهاته ، و ليته وقف عند هذا الحد ، بل واصل سيره الحثيث في عرض التّرّهات و الشُبيهات ، و عندما يُورد الشبهة بعد الأخرى ينفي عن نفسه كونه شيعياً ، بل يُقسم على ذلك ، و إنما هو طالب حق و باحث عن الحقيقة ، و قد بان لي أنه غير صادق في دهواه ، و الأمثلة كثيرة فهو يغلو في فاطمة رضي الله عنها و يجعلها معصومة ، و يطعن في بشارة النبي صلى الله عليه و سلم لأبي بكر و عمر بالجنة، كما يطعن في أحقية الصديق بالخلافة، و يشكك في مصداقية الصحيحين ، و يغمز عائشة رضي الله عنها، ويُنزِّل الآيات التي جاءت تصف المنافقين يُنزّلها في الصحابة رضوان الله عليهم ، فأقول له و لأمثاله :

ما ضّرّ السحاب نَبحُ الكلاب


و غيرها من الأمور ، و من كان في شك فليُراجع ما سطره هذا الرجل .

و أعود فأقول : لقد اطلعت على كلامه بخصوص ميراث فاطمة رضي الله عنها و خطبتها المزعومة ، فوجدته كلاماً جمع بين المغالطة والتدليس و المبالغة ، و لا أدري ما الدافع إليه ثم يتظاهر بأنه حيران و أنه يريد الحل و و و و و و و، و ما لي إلا أن أقول


إذا ساء فِعلُ المرء ساءت ظنونه = و صدق ما يعتاده من تَوهـمِ
و عادى مُحبّيه بقـول عِداتـه = فأصبح في ليل من الشك مظلـم

فمن طرق تدليسه أنه يُدلّلُ على باطله بأن يأتي بحديث لا يذكر مدى صحته – و أحياناً لا يذكر المصدر – ثم يبني عليه باطله ، و من طرق تدليسه أيضاً أنه يُدلّلُ على باطله بأن يأتي بالآية القرآنية - أو الحديث الصحيح- ثم يُفسرها بما أملاه عليه شيطانه ، فإذا بُيِّن له المراد زعم بأنه يسأل مُستفسراً ، و سأضرب للقارئ الكريم مثالاً أو أكثر على ما ذكرت .
و وجدتُ في كلامه- الذي سأرد عليه – أنه يستدل بمافي كتب الشيعة الروافض – عليهم لعائن الله – ثم يبني عليها باطله فيا سبحان الله ، و الأعجب من ذلك زعمه أنه لا يأخذ إلا من البخاري و مسلم ؟؟؟ فقد أورد في مقالته أكثر من 18 حديثاً ليس فيها منهما إلا نحو 4 أحاديث .

و حتى لا أطيل عليك – أيها القارئ الكريم – سأبدأ بالتعليق على ما سطره هذا الزهرائي ، و سأورد كلامه أولاً ثم أعقب عليه ، و قد سميت هذا الرد ( التنكيل بما في كلام الزهرائي من الأباطيل ) . و أسال الله العلي العظيم أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم صواباً على سنة خير المرسلين ، و أن يدخره لي يوم يقوم الناس لرب العالمين .

التنكيل بما في كلام الزهرائي من الأباطيل

قال الزهرائي كلاماً هذا نصه :
جزاكم الله خيراً ولكن كيف المخرج من ما يلي :
1 - " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني " . رواه البخاري في صحيحه باب مناقب قرابة الرسول ج 4 ص 281 دار الحديث القاهرة .

2 - " إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها " . رواه مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب فضائل فاطمة . وفي رواية " فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها " .

3 - قال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لفاطمة ( ع ) : " إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك " رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين كتاب مناقب الصحابة ص 154 وقال عنه حديث صحيح الإسناد

ألا وهو أين نقف نحن بالنسبة لموقف الزهراء من أبي بكر ؟ وكيف المخرج ؟ هل يجوز لنا القول بأن الزهراء ( ع ) مخطئة ؟ أما بالنسبة للسؤال الأخير فلا يحق لنا ذلك بل إن القول به يعني الكفر بالله وبآياته وبرسوله ، ويبدو لي أن الإجابة على بقية الأسئلة واضحة ولا تحتاج إلى كبير عناء . اهـ

أقول - المقتدي بالسلف - " لي على كلامك تعقيبات منها :

أولاً : ما ذكرته من حديث النبي ( فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني ) و قوله ( إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ) الحديثان صحيحان ، لكن الرواية التي قلت أنها في صحيح مسلم و هي قوله ( فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها ) لم أجدها مبدئياً في صحيح مسلم ، لذلك أطلب منك أن تذكر لي رقم الحديث بالضبط لأراجعه . هذا أولاً

ثانياً : من تلبيساتك أيها الزهرائي أنك لا تورد مناسبة الحديث الذي قال في المصطفى صلى الله عليه و سلم ( فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني ) و قوله ( إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ) . و سأبين مناسبة الحديث لاحقاً عند الحديث عن قضية ( فدك ).

ثالثاً : استدليت بالحديث الذي رواه الحاكم و هو ( الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ) ثم بنيت عليه باطلاً ، و الأعجب منه تغافُلكَ - إن لم يكن جهلك - بطريقة الحاكم رحمه الله في تصحيح و تضعيف الأحاديث . و الحديث ضعيف لأن فيه حسين (الأشقر) و هو منكر الحديث لا يحل الاحتجاج به كما صرح بذلك الذهبي رحمه الله .
و يا عجبا أهذا فعل مَن يزعم بأنه لا يأخذ إلا من البخاري و مسلم ؟؟؟ .

رابعاً : قولك ( هل يجوز لنا القول بأن الزهراء ( ع ) مخطئة ) فيه دليل على غلوك في فاطمة رضي الله عنها كما سأبينه لاحقاً .

خامساً : قولك ( أما بالنسبة للسؤال الأخير فلا يحق لنا ذلك بل إن القول به يعني الكفر بالله وبآياته وبرسوله ) عن أي سؤال تتحدث .


ثم قال هذه الحائر كلاماً هذا نصه :

ولكن قبل أن أنهي الحديث عن هذا الموضوع ، الذي أترك فيه المجال لأصحاب العقول المنيرة والضمائر الحية ليحددوا فيه الموقف ، أعرج على حديث شغلني كثيرا وأنا أقيم موقف الزهراء ( ع ) من الخليفة أبي بكر وغضبها وعدم السماح له ولعمر بالصلاة عليه حتى وهي ميتة ، ألا وهو الحديث المشهور ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) .

حسنا لقد أصبح أبو بكر خليفة للمسلمين بعد انتقال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الرفيق الأعلى .

والخليفة هو الإمام وقد جاء في الحديث أن من لم يعرفه يموت ميتة كميتة الجاهلية . وفاطمة ( ع ) ليس فقط لم تعرف الخليفة بل عارضته وهاجمته وغضبت عليه وأمرت أن لا يصلي عليها فكيف المخرج من هذه المعضلة ؟ !
فإما أن تكون فاطمة ماتت ميتة جاهلية والعياذ بالله وهذا ما لا يقول به مؤمن برسالة أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإما أن تكون في موقفها على حق 0ا هـ

أقول - المقتدي بالسلف - " لي على كلامك تعقيبات منها :

أولا : جئتَ لتُدلل على باطلك بحديث لم تذكر صحته و لا المصدر ، و هذا ليس بغريب عليك ، لأنك تستعمل أسلوبان ماكران . أولهما : الإتيان بالحديث الصحيح ، ثم تُفسره على هواك ، أو لا تأتي بجميع طرق الحديث التي تُفسر بعضها بعضا أو لا تذكر مناسبة الحديث و غيرها من العجائب .
الأسلوب الثاني : الإتيان بحديث مع عدم ذكر درجة صحته – و أحيانا مع عدم ذكر المصدر – ثم بناء الباطل عليه . و قد مر معنا كلا هذين الأسلوبين في أول الرد عليه .

ثانياً : ما استدليت به و هو ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) قال عنه العلامة الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة ص 350 ( لا أصل له بهذا اللفظ ) ا ، وقد قال الشيخ ابن تيمية : ( والله ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا ، وإنما المعروف ما روى مسلم أن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية . ) . ا هـ
فيا مسلمون أهذا فعل مَن يزعم بأنه لا يأخذ إلا من البخاري و مسلم ؟؟؟

ثالثاً : لقد جئت بفريةٍ قبيحة و هي زعمك بأن فاطمة رضي الله عنها لم تعرف إمام زمانها و هو الصديق ، و هل غضبها يعني أنها لم تعرف إمام زمانها بل و هاجمته . و من أين عرفت ذلك . يا سبحان الله تأتي بالحديث الضعيف ثم تلوي عنقه لتدلل على باطلك و لتُشبه على الناس . نعوذ بالله من الخذلان .
و بعدما افتريتَ هذه الفرية قلتَ ( فإما أن تكون فاطمة ماتت ميتة جاهلية والعياذ بالله وهذا ما لا يقول به مؤمن برسالة أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإما أن تكون في موقفها على حق ) . و لا أريد التعقيب على هذا الخرف لأنه واضح لكل طالب حق .


ثم قال الحائر كلاماً هذا نصه

بماذا طالبت الزهراء ( ع ) ؟ لقد جاء في البخاري ومسلم وغيرهما من المصادر أن الزهراء طالبت بفدك ولا شك ولا ريب أنها كانت تطالب بشئ تعتبره ملكا لها أو حقا شرعيا خاصا بها . ا هـ

و أقول أي - المقتدي بالسلف - : ( و لا شك عندنا أنها كانت تُطالب بشئ تعتبره حقها ) .

ثم قال الحائر كلاماً هذا نصه
لقد طالبت فاطمة أولا بما أعطاه لها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم ثانيا بإرث الرسول وثالثا بسهم ذي القربى ، بسهم ذي القربى ، وإليك بعض الكلام في هذه المطالبات .

أولا : المطالبة باسترداد فدك التي لها ملكيتها . جاء في فتوح البلدان : إن فاطمة ( رض ) قالت لأبي بكر الصديق ( رض ) أعطني فدك فقد جعلها رسول الله لي ، فسألها البينة فجاءت بأم أيمن ورباح مولى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فشهدا لها بذلك ، فقال : إن هذا الأمر لا تجوز فيه إلا شهادة رجل ومرأتين ( 1 ) .

وفي رواية أخرى : " شهد لها علي بن أبي طالب فسألها شاهدا أخر فشهدت لها أم أيمن " ، وإن عشت أراك الدهر عجبا فاطمة ( ع ) التي نزلت آيات القرآن تطهرها وتعصمها تكذب وتسأل البينة . إنها سيدة نساء العالمين .

الصديقة الطاهرة التي بلغت درجة من العصمة والطهارة حتى صار غضبها غضب الرب ورضاها ، رضاه لقد قبل المسلمون شهادة أبي بكر في حديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " نحن معاشر الأنبياء لا نورث " فكيف لا يقبلون ادعاء الزهراء بأن فدكا ملكها ؟

لقد تجلت حكمة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينما أكد على مكانة الزهراء وصدقها في الأحاديث المتقدمة خاصة ما جاء على لسان أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها لقد قالت ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة منها أي فاطمة ( ع ) .

لقد وقفت حائرا أمام هذا الموقف ! أين أقف ؟ ! هل أضرب بكلام الوحي وقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن فاطمة عرض الحائط ، وأؤيد تكذيبها ! أم ماذا أفعل ؟ ا.هـ

أقول - المقتدي بالسلف - لي على كلامك تعقيبات منها :

أولاً : استدليت بما جاء في ( فتوح البلدان ) لـ أحمد يحيى جابر البلاذري ، و من المعروف أن هذا الكتاب و غيره من كتب السير و التاريخ كـ طبقات ابن السعد و كـ البداية و النهاية لإبن كثير ، تتضمن الأحاديث الصحيحة و الضعيفة و الموضوعة ، و أصحاب هذه الكتب رحمهم الله ينقلون سند الحديث في كثير من الأحيان ، فالذي يريد الإستدلال بأي حديث فيها عليه معرفة درجة صحة الحديث .
اما ما فعله هذا الحائر فلا يخفى عليكم معاشر القراء ، فقد أورد الحديث – و لا أدري صراحة هل هذا الحديث في الفتوح أم لا – و لم يذكر صحته بل أتبعه برواية ثانية لم يذكر أيضا درجة صحتها .
فيا أيها المسلمون أهذا فعل مَن يزعم بأنه لا يأخذ إلا من البخاري و مسلم ؟؟؟
ثانياً : بعدما أورد الروايتان السلبقتان بنى عليهما باطله – كعادته – و استنكاره سؤال أبي بكر لفاطمة رضي الله عنهما البيّنة ، ثم أتى بطامة كبرى و هي زعمه عصمة فاطمة رضي الله عنها و ذلك من خلال قوله (وإن عشت أراك الدهر عجبا فاطمة ( ع ) التي نزلت آيات القرآن تطهرها وتعصمها تكذب وتسأل البينة . إنها سيدة نساء العالمين ) فقد زعم هذا المفتون بأن فاطمة رضي الله عنها نزلت آيات القرآن تطهرها و تعصمها ، و أنى بدوري أتحداك يا زهرائي بأن تاتي لي بتلك الايات القرآنية الصريحة التي فيها تطهير فاطمة رضي الله عنها بل و عصمتها . و لا يعني كلامي هذا أني أنكر أن فاطمة رضي الله عنها طاهرة ، بل اعتقادي أنها طاهرة هي و جميع آل البيت ، لكن الذي أنكره أن الزهرائي زعم أن هناك آيات نزلت بتطهير فاطمة و عصمتها ، لذلك طالبته بالدليل الصريح . ثم واصل هذا الزهرائي ادعاءه بعصمتها حين قال (الصديقة الطاهرة التي بلغت درجة من العصمة والطهارة ...) .

ثالثاً : ادعى هذا الرجل أن غضب فاطمة غضب الرب ورضاها رضى الرب مستندا على الحديث الضعيف الذي بينا ضعفه آنفاً .و سيأتي معنى و مناسبة قوله عليه الصلاة و السلام (فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني ) .

رابعاً : أتى هذا الرجل بحديث ( ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة منها أي فاطمة ) و لم يذكر درجة صحته و لا المصدر ليُدلل على باطله ، و أنا أطالبه بأن يأتي لنا بدرجة صحته و المصدر ، لنحكم بعدها على كلامه .
فيا أيها المسلمون أهذا فعل مَن يزعم بأنه لا يأخذ إلا من البخاري و مسلم ؟؟؟
و العجيب أنه أتى بحديث ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) و بنى عليه باطله ، و لما طولب بأن يأتي بمصدر هذا الحديث قال ( الله أعلم في أي كتاب من كتب الصحاح هذا الحديث ولكني سمعته من الأمين العام للجماعة والسنة بدولة الكويت دكتور المطيري في لقاء مع مقدم برنامج في قناة الجزيرة يو الأربعاء الماضي الموافق 5/1/2005 .) فيا سبحان الله لا يعلم مصدر الحديث بل يدعي أنه في أحد كتب الصحاح . و أنا أطالبه بأن يأتي لي بنص هذا الحديث . و لا أدري لماذا قلت ( الصحاح ) مع أنه و بحسب علمي لا يوجد إلا الصحيحين .

خامساً : ما جاء في قضية ( فدك ) سيأتي لاحقاً بإذن المولى عز و جل .


ثم قال هذا الحائر

ثانيا : مطالبتها بإرث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أبي الطفيل بمسند أحمد بن حنبل وسنن أبي داوود وتاريخ الذهبي وتاريخ ابن كثير وشرح النهج واللفظ للأول قال : لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرسلت فاطمة إلى أبي بكر : أنت وارث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أم أهله ؟ قال : فقال : " لا ، بل أهله " ، قالت : فأين سهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )

وفي رواية عن أبي هريرة في سنن الترمذي : أن فاطمة جاءت إلى أبي بكر وعمر ( رض ) تسأل ميراثها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالا : سمعنا رسول الله يقول " إني لا أورث " ، قالت والله لا أكلمكما أبدا ، فماتت ولا تكلمهما " .

وغيرها من الروايات الكثيرة التي تتحدث عن منع أبي بكر فاطمة ميراثها من الرسول
( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبيها ، بما في ذلك الحديث الذي بدأنا به هذا البحث . ا هـ

أقول - المقتدي بالسلف - لي على كلامك تعقيبات منها :

أولاً : لقد كرر الزهرائي عادته – و قديماً قيل : رجعت ريما لعادتها القديمة – و هي إيراد الحديث مع عد ذكر درجته من الصحة عندما روى عن الإمامين أحمد و أبي داود . فأيها المسلمون أهذا فعل مَن يزعم بأنه لا يأخذ إلا من البخاري و مسلم ؟؟؟

ثانياً : استدل بنا نقله الذهبي و ابن كثير في التاريخ ، و قد بينا أن كتب التاريخ تورد الأحاديث الصحيحة و الضعيفة و الموضوعة ، فعلى القارئ أن يبحث في صحة الأحاديث المحققة و المُخرّجة .
فأيها المسلمون أهذا فعل مَن يزعم بأنه لا يأخذ إلا من البخاري و مسلم ؟؟؟

ثالثاً : استدل بما جاء في كتب الروافض ، و نقل عن أحمد بن طاهر البغدادي. فيا سبحان الله أهذا فعل مَن يزعم بأنه لا يأخذ إلا من البخاري و مسلم ؟؟؟

رابعا : لقد اكتشفتُ أنّ الزهرائي اقتطع فقرة من حديث صحيح تُبطل ما سيُقرره في كلامه الآتي بخصوص قضية ( فدك ) . فقد قال هذا الزهرائي : عن أبي الطفيل بمسند أحمد بن حنبل وسنن أبي داوود وتاريخ الذهبي وتاريخ ابن كثير وشرح النهج واللفظ للأول قال : لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرسلت فاطمة إلى أبي بكر : أنت وارث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أم أهله ؟ قال : فقال : " لا ، بل أهله " ، قالت : فأين سهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ثم وقف و لم يُكمل .

و السؤال الذي قد يتبادر إلى الأذهان : لماذا لم يكمل الزهرائي الذي مع انه يستدل به ؟ و رأيي أحتفظ به لنفسي .

أقول : جاء في مسند الإمام أحمد – و الحديث صحيح كما صرح بذلك الجبلين الوادعي و الألباني رحمها الله – ‏عن ‏ ‏أبي الطفيل ‏ ‏قال ‏لما قبض رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أرسلت ‏ ‏فاطمة ‏ ‏إلى ‏ ‏أبي بكر: ‏ ‏أنت ورثت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أم أهله ؟ . قال فقال : لا بل أهله . قالت : فأين ‏‏ سهم ‏ ‏رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم .‏ ‏قال فقال ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏إني سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول (‏ ‏إن الله عز وجل إذا أطعم نبيا ‏ ‏طعمة ‏ ‏ثم قبضه جعله للذي ‏ ‏يقوم ‏ ‏من بعده . فرأيت أن أرده على المسلمين ) . فقالت : فأنت وما سمعت من رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أعلم .و أترك للإخوة حرية التعليق .


ثم قال هذا الحائر

ثالثا : المطالبة بسهم ذي القربى . لقد منعوها ملكها الخالص " فدك " وجاؤوها بحديث " الأنبياء لا يورثون " الذي قال فيه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة " المشهور أنه لم يرو حديث انتفاء الإرث إلا أبو بكر وحده " وقال " إن أكثر الروايات أنه لم يرو هذا الخبر إلا أبو بكر وحده ، ذكر ذلك أعظم المحدثين حتى أن الفقهاء في أصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم بالخبر برواية الصحابي الواحد ، وقال شيخنا أبو علي : لا يقبل في الرواية إلا رواية اثنين كالشهادة ، فخالفه المتكلمون والفقهاء كلهم ، واحتجوا بقبول الصحابة رواية أبي بكر وحده " نحن معاشر الأنبياء لا نورث " .
عندما لم يجيبوها في كل ذلك طالبتهم بسهم ذي القربى ، فقد جاء عن أنس بن مالك أن فاطمة أتت أبا بكر فقالت لقد علمت الذي ظلمتنا أهل البيت من الصدقات وما أفاء الله علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوي القربى .

ثم قرأت عليه قوله تعالى ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) فقال لها أبو بكر بأبي أنت وأمي السمع والطاعة لكتاب الله ولحق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحق قرابته وأنا أقرأ من كتاب الله الذي تقرأين منه ، ولم يبلغ علمي منه أن هذا السهم من الخمس مسلم إليكم كاملا قالت : فلك هو ولأقربائك ؟ ! قال : لا ، بل أنفق عليكم منه وأصرف الباقي في مصالح المسلمين ، قالت : ليس هذا حكم الله .
وفي فتوح البلدان وطبقات ابن سعد وتاريخ الإسلام للذهبي وشرح النهج عن أم هاني قالت : إن فاطمة بنت رسول الله أتت أبا بكر ( رض ) فقالت : من يرثك إذا مت ؟ قال : ولدي وأهلي ، قالت : فما بالك ورثت رسول الله دوننا ؟ ! قال : يا بنت رسول الله ما ورث أبوك ذهبا ولا فضة ، فقالت : سهمنا بخيبر وصافيتنا فدك .
لقد طالبت الزهراء ( ع ) بحقوقها كاملة فلم تحصل منها على شئ ولا أدري لماذا منعت وردت ! إما لأنها كذبت في دعواها وحاشا لمن وعى كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآمن بالوحي حقا أن يدعي عليها مثل هذه الفرية وقد علمت حرص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحديث عن فاطمة ( ع ) حتى لا تذهب المذاهب بالقوم وكيف يمكن أن تكذب وهي المطهرة بنص القرآن والمعصومة والصادقة في سيرتها كما جاء في الروايات وهي التي يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها ؟ إنها الزهراء ( ع ) ميزان الحق الذي به يعرف الباطل وأي خطأ وخطل يرتكب من يحاول أن يشكك في حقها الذي طالبت به ؟ لأن ذلك يعني الشك في قول الله تعالى وقول رسوله .
وليس هناك مجال لمدح يدعي أنها كانت جاهلة بحقوقها وأنها ربما لم تسمع بأنها لن ترث أباها وأن ملكها يمكن أن يتصرف فيه الخليفة كيف يشاء .

إذ أن من المستحيل أن يغفل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيان ذلك لابنته الزهراء ( ع ) ، وهي المعنية بالأمر في الدرجة الأولى دون سائر المسلمين . . وزوجها هو علي بن أبي طالب الذي قال عنه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " أنا مدينة العلم وعلي بابها " ، وقد أكد علي ( ع ) دعوى فاطمة ( ع ) حينما قال أبو بكر : قال
رسول الله " لا نورث ما تركناه صدقة " فقال علي : ( وورث سليمان داوود ) وقال يرثني ويرث من آل يعقوب ) قال أبو بكر : هو هكذا وأنت والله تعلم مثل ما أعلم فقال علي : هذا كتاب الله ينطق ! فسكتوا وانصرفوا .
إذا فاطمة كانت تدرك تماما ما تفعله وعن علم كامل بحقوقها وإلا لماذا استمر غضبها إلى حين وفاتها ولم تتراجع بل احتجت على أبي بكر بأن الأنبياء يورثون من القرآن الحكيم في خطبتها التي خطبتها أمام الخليفة الأول وذلك بعد منعها منحتها وإرثها وحقها في الخمس . ا هـ

أقول - المقتدي بالسلف - لي على كلامك تعقيبات منها :

أولاً : استدليت مرة أخرى بما جاء في كتب الروافض ( شرح نهج البلاغة ). فالله أكبر تُشكك في مصداقية الصحيحين و ترد كثيراً مما فيهما ثم تأتي و تستدل بما في كتب الروافض . نعوذ بالله من الخذلان . و منذ متى كان أتباع عبد الله بن سبأ حجة على أهل السنة .
و لقد رأيت أن هذا الزهرائي يُكثر من الإستدلال بما يُسميه خطبة فاطمة . فأقول للزهرائي إني أطالبك بإثبات صحة هذه الخطبة إلى فاطمة رضي الله عنها .

و أما ما تدعيه الروافض من أن حديث الإرث لم ينقل إلا عن طريق أبي بكر فهذا إدعاء غير صحيح و لا يُستغرب منهم مثل هذا القول ، و أحب أن أنقل لكم هذا الحديث الصحيح مختصر الشمائل ، و الحديث صحيح كما صرّح بذلك العلامة اللباني رحمه الله و التعقيب بعد هذا له .

2574 حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن يحيى بن فارس المعنى قالا حدثنا بشر بن عمر الزهراني حدثني مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان قال أرسل إلي عمر حين تعالى النهار فجئته ،وجدته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله ، فقال حين دخلت عليه يا مال إنه قد دف أهل أبيات من قومك وإني قد أمرت فيهم بشيء فأقسم فيهم، قلت لو أمرت غيري بذلك ،فقال خذه ،فجاءه يرفأ فقال يا أمير المؤمنين هل لك في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص، قال نعم فأذن لهم فدخلوا ،ثم جاءه يرفأ فقال يا أمير المؤمنين هل لك في العباس وعلي قال نعم فأذن لهم فدخلوا ،فقال العباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا يعني عليا، فقال بعضهم أجل يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرحهما ،قال مالك بن أوس خيل إلي أنهما قدما أولئك النفر لذلك ،فقال عمر رحمه الله اتئدا ثم أقبل على أولئك الرهط فقال أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة قالوا نعم ثم أقبل على علي والعباس رضي الله عنهما فقال أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة فقالا نعم قال فإن الله خص رسوله صلى الله عليه وسلم بخاصة لم يخص بها أحدا من الناس فقال الله تعالى ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير ) وكان الله أفاء على رسوله بني النضير فوالله ما استأثر بها عليكم ولا أخذها دونكم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منها نفقة سنة أو نفقته ونفقة أهله سنة ويجعل ما بقي أسوة المال ثم أقبل على أولئك الرهط فقال أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ذلك قالوا نعم ثم أقبل على العباس وعلي رضي الله عنهما فقال أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان ذلك قالا نعم فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أنت وهذا إلى أبي بكر تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر رحمه الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا صدقة والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق فوليها أبو بكر فلما توفي أبو بكر قلت أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي أبي بكر فوليتها ما شاء الله أن أليها فجئت أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد فسألتمانيها فقلت إن شئتما أن أدفعها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تلياها بالذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يليها فأخذتماها مني على ذلك ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فرداها إلي . ( صحيح ) مختصر الشمائل 341 : وأخرجه البخاري ومسلم .
قال أبو داود إنما سألاه أن يكون يصيره بينهما نصفين لا أنهما جهلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة فإنهما كانا لا يطلبان إلا الصواب فقال عمر لا أوقع عليه اسم القسم أدعه على ما هو عليه . ( الدف : نوع من المشي وأراد به عمر : جاء بعض قومك ولهم دفيف . ويرفأ : هو خادم عمر . ومفضيا إلى رماله : قاعدا عليه من غير فراش ) . ا هـ

و أقول - المقتدي بالسلف – قد بان من هذا الحديث بطلان دعوى من قال أن حديث الإرث لم يرد إلا عن طريق أبي بكر الصديق رضي الله عنه . فقد سمع غير واحد من الصحابة قول النبي عليه الصلاة و السلام بخصوص الإرث ، فكيف يُزعم بأن أبا بكر هو الذي نُقلت عنه روايات الإرث .

ثانياً : قولك – أو نقلك – " عندما لم يجيبوها في كل ذلك طالبتهم بسهم ذي القربى ، فقد جاء عن أنس بن مالك أن فاطمة أتت أبا بكر فقالت لقد علمت الذي ظلمتنا أهل البيت من الصدقات وما أفاء الله علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوي القربى . ثم قرأت عليه قوله تعالى ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) فقال لها أبو بكر بأبي أنت وأمي السمع والطاعة لكتاب الله ولحق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحق قرابته وأنا أقرأ من كتاب الله الذي تقرأين منه ، ولم يبلغ علمي منه أن هذا السهم من الخمس مسلم إليكم كاملا قالت : فلك هو ولأقربائك ؟ ! قال : لا ، بل أنفق عليكم منه وأصرف الباقي في مصالح المسلمين ، قالت : ليس هذا حكم الله . " ا هـ

حديث أنس رضي الله عنه ما درجة صحته و في أي كتب الحديث ، وعندما أقول كتب الحديث أعني تلك الكتب التي عند أهل السنة . فانتبه إلى ذلك يا زهرائي .

ثالثاً : نقلك ( وفي فتوح البلدان وطبقات ابن سعد وتاريخ الإسلام للذهبي وشرح النهج عن أم هاني قالت : إن فاطمة بنت رسول الله أتت أبا بكر ( رض ) فقالت : من يرثك إذا مت ؟ قال : ولدي وأهلي ، قالت : فما بالك ورثت رسول الله دوننا ؟ ! قال : يا بنت رسول الله ما ورث أبوك ذهبا ولا فضة ، فقالت : سهمنا بخيبر وصافيتنا فدك ) ا هـ.

أقول ما قلته سابقاً بخصوص النقل من كتب التاريخ ( فتوح البلدان وطبقات ابن سعد وتاريخ الإسلام للذهبي ) فليُراجع ، أما الإستدلال بما جاء عند الروافض و ترك ما عند أهل السنة فلا يفعله إلا جاهل أو صاحب هوى .

رابعاً : قولك ( لقد طالبت الزهراء ( ع ) بحقوقها كاملة فلم تحصل منها على شئ ولا أدري لماذا منعت وردت ! إما لأنها كذبت في دعواها وحاشا لمن وعى كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآمن بالوحي حقا أن يدعي عليها مثل هذه الفرية وقد علمت حرص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحديث عن فاطمة ( ع ) حتى لا تذهب المذاهب بالقوم وكيف يمكن أن تكذب وهي المطهرة بنص القرآن والمعصومة والصادقة في سيرتها كما جاء في الروايات وهي التي يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها ؟ إنها الزهراء ( ع ) ميزان الحق الذي به يعرف الباطل وأي خطأ وخطل يرتكب من يحاول أن يشكك في حقها الذي طالبت به ؟ لأن ذلك يعني الشك في قول الله تعالى وقول رسوله .
وليس هناك مجال لمدح يدعي أنها كانت جاهلة بحقوقها وأنها ربما لم تسمع بأنها لن ترث أباها وأن ملكها يمكن أن يتصرف فيه الخليفة كيف يشاء .
) ا هـ

أقول : كلامك هذا احتوى على مغالطات عدة منها غلوك في فاطمة و وصفها بـ ( المعصومة ) ، و منها ادعاءك أن الله يغضب لغضبها و يرضى لرضاها ، و منها محاولتك إفهام العوام أن الخطأ لايمكن أن يتطرق إليها لأنها معصومة و أنها كانت المحقة في قولها . و غيرها من المغالطات .

خامساً : قولك ( إذ أن من المستحيل أن يغفل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيان ذلك لابنته الزهراء ( ع ) ، وهي المعنية بالأمر في الدرجة الأولى دون سائر المسلمين . . وزوجها هو علي بن أبي طالب الذي قال عنه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " أنا مدينة العلم وعلي بابها " ، وقد أكد علي ( ع ) دعوى فاطمة ( ع ) حينما قال أبو بكر : قال رسول الله " لا نورث ما تركناه صدقة " فقال علي : ( وورث سليمان داوود ) وقال يرثني ويرث من آل يعقوب ) قال أبو بكر : هو هكذا وأنت والله تعلم مثل ما أعلم فقال علي : هذا كتاب الله ينطق ! فسكتوا وانصرفوا . إذا فاطمة كانت تدرك تماما ما تفعله وعن علم كامل بحقوقها وإلا لماذا استمر غضبها إلى حين وفاتها ولم تتراجع بل احتجت على أبي بكر بأن الأنبياء يورثون من القرآن الحكيم في خطبتها التي خطبتها أمام الخليفة الأول وذلك بعد منعها منحتها وإرثها وحقها في الخمس ). ا هـ


أقول – أي المقتدي بالسلف – لا شك أن النبي صلى الله عليه و سلم قد بيّن لها و لجميع الأمة ما يختص به من أحكام لا تنطبق على غيره من الأمة ، و لا يلزم من معرفة أي حكم خاص به عِلمُ فاطمة رضي الله عنها ، فإن لم تسمع هي فغيرها قد سمع .
ثم إني اندهشتُ حقاً عندما أوردت حديثاً منسوباً إلى النبي صلى الله عليه و سلم ألا و هو ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) ، فأقول ما صحة هذا الحديث ؟ أهذا فعل مَن يزعم بأنه لا يأخذ إلا من البخاري و مسلم ؟؟؟
و إني أتحداك يا زهرائي أن تثبت صحة هذا الحديث من البخاري و مسلم ؟ لأنك زعمت أنك لا تأخذ إلا منهما .

و إليكم أيها القراء بعض أقوال أهل العلم في هذا الحديث ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) . قال ابن حجر في أحاديث المصابيح 1/1789 ما نصه ( رجاله رجال الصحيح، إلا عبد السلام الهروي، فإنه ضعيف عندهم ).
و قال الشوكاني في الفوائد المجموعة 349 ما نصه ( قيل لا يصح ولا أصل له ) .و قال ص 248 (في إسناد الخطيب: جعفر بن محمد البغدادي, وهو متهم وفي إسناد الطبراني: أبو الصلت الهروي, عبد السلام بن صالح قيل: هو الذي وضعه ) .
و قال الألباني في السلسلة الضعيفة 2955 ما نصه (موضوع ) .
و قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى 18 / 377 ما نصه (ضعيف بل موضوع ).
وقال النووي في تهذيب الأسماء 1/348 ما نصه (باطل ) .

فهذا إخوة الإيمان بعض أقوال أهل العلم في هذا الحديث ، فلماذا أتيت به يا زهرائي ؟

و الغريب إستدلالك بهذا الحديث الذي تغافلت عن ذكر درجة صحته في قولك (وقد أكد علي ( ع ) دعوى فاطمة ( ع ) حينما قال أبو بكر : قال رسول الله " لا نورث ما تركناه صدقة " فقال علي : ( وورث سليمان داوود ) وقال يرثني ويرث من آل يعقوب ) قال أبو بكر : هو هكذا وأنت والله تعلم مثل ما أعلم فقال علي : هذا كتاب الله ينطق ! فسكتوا وانصرفوا ) فما درجة صحة الحديث ؟

يا مسلمون أهذا فعل مَن يزعم بأنه لا يأخذ إلا من البخاري و مسلم ؟؟؟

سادساً : الإستدلال بالآيات الكريمات سابق الذكر استدلال غير صحيح و سأبين ذلك لاحقاً ، و إني أنزه فاطمة رضي الله عنها من هذا القول ، الذي يكشف عن جهل صاحبه بالتفسير .

المقتدي بالسلف
01-13-2005, 04:31 PM
تابع

سابعاً : أحب أن أبين في هذه العجالة أمراً بخصوص قضية فدك ، التي ينعق بها الزهرائي كثيرا . علما بأن الكلام التالي مأخوذ بتصرف . فأقول ( فدك ) قرية بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة، أرسل أهلها إلى رسول الله r بعد فتح خيبر، وطلبوا منه أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم، فأجابهم إلى ذلك. فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فكانت خالصة لرسول الله r. انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي 4/238.
طعـن الرافضـي في أبـي بكـر بخلافـه مع فاطمة -رضي الله عنهما- في الميراث والرد عليه

قال الرافضي ص136: «فهاهو البخاري يخرج من باب مناقب قرابة رسول الله r أن رسول الله r قال: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني. كما أخرج في باب غزوة خيبر عن عائشة: أن فاطمة عليها السلام بنت النبي r أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله r فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منه شيئاً، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت. والنتيجة في النهاية هي واحدة ذكرها البخاري باختصار وذكرها ابن قتيبة بشيء من التفصيل ألا وهي: أن رسول الله r يغضب لغضب فاطمة، ويرضي لرضاها، وأن فاطمة ماتت وهي غاضبة على أبي بكر وعمر...».

قلت: ما ذكره المؤلف هنا من مطاعن الرافضة المشهورة على أبي بكر -t- التي تناقلتها كتبهم القديمة. وقد رد العلماء عليهم في ذلك حتى ظهر الحق وبطل افتراء الرافضة وتلبيسهم في هذه المسألة.

وسأذكر هنا بعض الأوجه التي تندفع بهــا هذه الفريـة مضمنـــاً
الكلام بعض النقول المهمة عن أهل العلم في دحضها.

الوجه الأول: أن كتب الرافضة متناقضة في نقل هذه الحادثة فبعضها تذكر أن فاطمة طالبت بفدك لأن رسول الله r منحها إياها- انظر: الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم للنباطي 2/282، وحق اليقين في معرفة أصول الدين لعبد الله شبّر 1/178 - وبعضها تذكر أن فاطمة رضي الله عنها طالبت بإرثها- انظر: الاحتجاج للطبرسي 1/102 - وهذا تناقض واضح يدل على اضطراب القوم، وجهلهم بأصل هذه المسألة، وبالتالي سقوط ما بنوا عليها من أحكام. " قلتُ – أي المقتدي بالسلف – لله در الكاتب ، و كأنما يردُ على الزهرائي الذي وقع في نفس هذا التناقض ، و السبب في نظري لأنه يأخذ من كتب الروافض المليئة بالروايات الضعيفة بل الموضوعة . و الله المستعان " .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة 4/228 «إن ما ذكر من ادعاء فاطمة -رضي الله عنها- فدك فإن هذا يناقض كونها ميراثاً لها، فإن كان طلبها بطريق الإرث امتنع أن يكون بطريق الهبة، وإن كان بطريق الهبة امتنع أن يكون بطريق الإرث، ثم إن كانت هذه هبة في مرض الموت فرسول الله r منزه إن كان يُورث كما يُورث غيره أن يوصي لوارث، أو يخصه في مرض موته بأكثر من حقه، وإن كان في صحته فلابد أن تكون هذه هبة مقبوضة، وإلا فإذا وهب الواهب بكلامه، ولم يقبض الموهوب شيئاً حتى مات الواهب كان ذلك باطلاً عند جماهير العلماء، فكيف يهب النبي r فدكاً لفاطمة ولا يكون هذا أمراً معروفاً عند أهل بيته والمسلمين، حتى تختص بمعرفته أم أيمن أو علي -رضي الله عنهما-».
‎ في هذا رد على الرافضة في زعمهم أن أم أيمن وعلياً -رضي الله عنهما- شهدا بمنح رسول الله r فاطمة فدكاً.

الوجه الثاني: أن الصحيح الثابت في هذه الحادثة أن فاطمة -رضي الله عنها- طالبت أبا بكر بميراثها من رسول الله r فاعتذر إليها من ذلك محتجاً بقول النبي r: (لا نورث، ما تركنا صدقة) على ما أخرج ذلك الشيخان من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: (إن فاطمة بنت رسول الله r أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله r مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله r، قال: (لا نورث، ما تركنا صدقه، إنما يأكل آل محمد r في هذا المال، وإني والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله r عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله r، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله r، فأبى أبو بكر أن يدفع لفاطمة منها شيئاً، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت).‎‎الحديث متفق عليه
فقد كانت فاطمة -رضي الله عنها- مجتهدة في ذلك، اعتقدت أن الحق معها، ثم لما رأت من عزم الخليفة على رأيه أمسكت عن الكلام في المسألة، وما كان يسعها غير ذلك. " قلتُ – أي المقتدي بالسلف – راجع أخي الكريم الحديث الذي لم يُكمله الزهرائي و هو في مسند الإمام أحمد و قد صرّح بصحة إسناده كل من العالميْن الجليلين اللألباني و الوادعي رحمها الله تعالى " .

قال ابن حجر فتح الباري 6/202 في توجيه اجتهادها: «وأما سبب غضبها [أي فاطمة] مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر، وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله: (لا نورث) ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه،وتمسك أبو بكر بالعموم، واختلفا في أمر محتمل للتأويل، فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك».‎

الوجه الثالث: أن السنة والإجماع قد دلا على أن النبي r لا يورث فيكون الحق في هذه المسألة مع أبي بكر -t-.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة 4/220: «كون النبي r لا يورث ثبت بالسنة المقطوع بها، وبإجماع الصحابة، وكل منهما دليل قطعي، فلا يعارض ذلك بما يظن أنه عموم، وإن كان عموماً فهو مخصوص، لأن ذلك لو كان دليلاً لما كان إلا ظنياً فلا يعارض القطعي، إذ الظني لا يعارض القطعي، وذلك أن هذا الخبر- يشير إلى الحديث الذي احتج به أبو بكر وهو قول النبي r: (لا نورث، ما تركنا صدقه)- رواه غير واحد من الصحابة في أوقات ومجالس، وليس فيهم من ينكره بل كلهم تلقاه بالقبول والتصديق، ولهذا لم يصرّ أحد من أزواجه على طلب الميراث ولا أصرّ العم على طلب الميراث، بل من طلب من ذلك شيئاً فأخبر بقول النبي r رجع عن طلبه، واستمر الأمر على ذلك على عهد الخلفاء الراشدين إلى علي، فلم يغير من ذلك شيئاً، ولا قسم لـه تركة».‎

وبإجماع الخلفاء الراشدين على ذلك احتج الخليفة العباسي أبو العباس السفاح على بعض مناظريه في هذه المسألة على ما نقل ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص135 قال: «وقد روينا عن السفاح أنه خطب يوماً فقام رجل من آل علي -t- قال: أنا من أولاد علي -t-، فقال: يا أمير المؤمنين أعدني على من ظلمني قال: ومن ظلمك؟ قال: أنا من أولاد علي -t- والذي ظلمني أبو بكر -t- حين أخذ فدك من فاطمة، قال: ودام على ظلمكم؟ قال: نعم، قال: ومن قام بعده؟ قال: عمر -t-، قال: ودام على ظلمكم؟ قال: نعم، قال: ومن قام بعده؟ قال عثمان -t-، قال: ودام على ظلمكم؟ قال: نعم، قال: ومن قام بعده؟فجعل يلتفت كذا وكذا ينظر مكاناً يهرب منه...».‎

كما نقل القرطبي اتفاق أئمة أهل البيت بدأً بعلي -t- ومن جاء بعده من أولاده، ثم أولاد العباس الذين كانت بأيديهم صدقة رسول الله r، أنهم ما كانوا يرون تملكها، وإنما كانوا ينفقونها في سبيل الله قال -رحمه الله-: «إن علياً لما ولي الخلافة لم يغيرها عما عمل فيها في عهد أبي بكر، وعمر، وعثمان، ولم يتعرض لتملكها، ولا لقسمة شيء منها، بل كان يصرفها في الوجوه التي كان من قبله يصرفها فيها، ثم كانت بيد حسن بن علي، ثم بيد حسين بن علي، ثم بيد علي بن الحسين، ثم بيد الحسين بن الحسن، ثم بيد زيد بن الحسين، ثم بيد عبدالله بن الحسين، ثم تولاها بنو العباس على ما ذكره أبو بكر البرقاني في صحيحه، وهؤلاء كبراء أهل البيت -y- وهم معتمد الشيعة وأئمتهم، لم يُرو عن واحد منهم أنه تملكها ولا ورثها ولا ورثت عنه، فلو كان ما يقوله الشيعة حقاً لأخذها علي أو أحد من أهل بيته لما ظفروا بها ولم فلا».‎ المفهم للقرطبي 3/564.

فظهر بهذا إجماع الخلفاء الراشدين، وسائر الصحابة، وأئمة أهل البيت -y- أجمعين، على أن رسول الله r لا يورث، وأن ما تركه صدقة، وعلى ذلك جرى عمل الخلفاء الراشدين وأئمة أهل البيت الذين كانت بأيديهم صدقة رسول الله r. " قلتُ – أي المقتدي بالسلف – و قد صح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) . و راجع أخي الفاضل الحديث الطويل الذي جاء فيه احتكام كل من العباس و علي إلى الفاروق رضي الله عنهم أجمعين يتبين لك اتفاقهم على أن النبي عليه الصلاة و السلام لا يورث . "

الوجه الرابع: أن النبي r إنما أراد بغضب فاطمة الذي يغضب له هو:أن تغضب بحق، وإلا فالرسول r لا يغضب لنفسه، ولأحد من أهل بيته بغير حق، بل ما كان ينتصر لنفسه ولو بحق مالم تنتهك محارم الله، كما جاء في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: ( ما خير النبي r بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يأثم، فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه، والله ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط، حتى تنتهك حرمات الله فينتقم لله).‎متفق عليه

وفاطمة -رضي الله عنها- على جلالتها، وكمال دينها، وفضلها، هي مع ذلك ليست معصومة، بل قد كانت تصدر منها بعض الأمور التي ماكان النبي r يقرها عليها، وقد تطلب من النبي r الشيء فلا يجيبها له: كسؤالها النبي r خادماً فلم يعطها وأرشدها وعلياً للتسبيح كما ثبت في حديث علي -t- في الصحيحين.‎
وثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن فاطمة جاءت لرسول الله r وقالت له: إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، فقال لها رسول الله r: (أي بنية ألست تحبين ما أحب؟ فقالت: بلى، قال: فأحبي هذه...).‎
فلم يجبها النبي r لشيء من ذلك، فدل على عدم موافقته لها في كل شيء، بل قد تفعل الأمر مجتهدة فتخطئ فلا يقرها عليه، وبالتالي فأن لا يغضب لغضبها من باب أولى.
وطلبها ميراث رسول الله r من أبي بكر من جنس ذلك، فقد كانت -رضي الله عنها- مجتهدة وكان الحق في ذلك مع أبي بكر للنص الصريح في ذلك، ولموافقة الصحابة له في رأيه، فكان إجماعاً معتضداً بالنص كما تقدم، فأبو بكر في ذلك قائم بالحق متبع للنص مستمسك بعهد رسول الله r في هذه المسألة، فكيف يتصور أن يسخط بفعله هذا رسول الله، وهو إنما يعمل بشرعه، ويهتدي بهديــــــه. " قلتُ – أي المقتدي بالسلف – ليت الزهرائي يستفيد من هذا الكلام . "

الوجه الخامس: أن قول النبي r: (فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني) ، من نصوص الوعيد المطلق التي لا يستلزم ثبوت موجبها في حق المعنيين، إلا بعد وجود الشروط، وانتفاء الموانع- انظر: تقرير هذه المسألة في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 10/372، 28/500-501 - هذا مع أن ما في هذا الحديث من الوعيد لو كان لازماً لكل من أغضبها مطلقاً، لكان لازماً لعلي قبل أبي بكر، ولكان لحوقه بعلي أولى من لحوقه بأبي بكر، إذ أن مناسبة هذا الحديث هو خطبة علي -t- لابنة أبي جهل وشكوى فاطمة له على النبي r على ما روى الشيخان من حديث المسور بن مخرمة قال: ( إن علياً خطب بنت أبي جهل فسمعت بذلك فاطمة، فأتت رسول الله r فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكح بنت أبي جهل، فقام رسول الله r فسمعته حين تشهد يقول: أما بعد أنكحت أبا العاص ابن الربيع فحدثني وصدقني، وإن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها، والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد فترك علي الخطبة).‎
وفي رواية: ( إن رسول الله r قال: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني). رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب قرابة الرسول r) فتح الباري 7/78، ح3714.
فظهر أن مناسبة الحديث هي خطبة علي -t- لابنة أبي جهل وغضب فاطمة من ذلك، والنص العام يتناول محل السبب، وهو نص فيه باتفاق العلماء، حتى قالوا لا يجوز إخراج السبب بدليل تخصيص، لأن دلالة العام على سببه قطعية وعلى غيره على وجه الظهور- انظر: المسودة في أصول الفقه للأئمة الثلاثة من آل تيمية: شيخ الإسلام وأبيه شهاب الدين وجده أبي البركات ص119، وتخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص360 - وعلى هذا فلو كان هذا الحديث متنزلاً على كل من أغضب فاطمة لكان أول الناس دخولاً في ذلك علياً -t-.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ضمن رده على الرافضة في هذه المسألة وبعد أن ذكر الحديث: « فسبب الحديث خطبة علي -t- لابنة أبي جهل والسبب داخل في اللفظ قطعاً، إذ اللفظ الوارد على سبب لا يجوز إخراج سببه منه، بل السبب يجب دخوله بالاتفاق.

وقد قال في الحديث: ( يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها ) ومعلوم قطعاً أن خطبة ابنة أبي جهل عليها رابها وآذاها، والنبي r رابه ذلك وآذاه، فإن كان هذا وعيد لاحقاً لزم أن يلحق هذا الوعيدعلي بن أبي طالب، وإن لم يكن وعيداً لاحقاً بفاعله، كان أبو بكر أبعد عن الوعيد من علي».‎ منهاج السنة 4/251. " قلتُ – أي المقتدي بالسلف – قد ذكر شيخ الإسلام مناسبة الحديث الذي ابتدأ به الزهرائي مقالته هذه ، و بان لكل طالب حق السبب الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث ، فلماذا لم تذكر هذه المناسبة يا زهرائي . أَ جَهلتها أم أنك نقلت هذه الإتهامات من الروافض و لم تُتعب نفسك بالبحث ؟ " .

الوجه السادس: أن فاطمة -رضي الله عنها- كانت قد رجعت عن قولها في المطالبة بإرث رسول الله r، كما نص على ذلك غير واحد من الأئمة في الحديث والسير.

قال القاضي عياض: «وفي ترك فاطمة منازعة أبي بكر بعد احتجاجه عليها بالحديث: التسليم للإجماع على قضية، وأنها لما بلغها الحديث وبين لها التأويل، تركت رأيها ثم لم يكن منها ولا من ذريتها بعد ذلك طلب ميراث، ثم ولي علي الخلافة فلم يعدل بها عما فعله أبو بكر، وعمر -y-».‎ شرح صحيح مسلم للنووي 12/73.

وقال القرطبي: «فأما طلب فاطمة ميراثها من أبيها من أبي بكر فكان ذلك قبل أن تسمع الحديث الذي دل على خصوصية النبي r بذلك، وكانت متمسكة بما في كتاب الله من ذلك، فلما أخبرها أبو بكر بالحديث توقفت عن ذلك ولم تعد إليه».‎ المفهم 3/563.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «فهذه الأحاديث الثابتة المعروفة عند أهل العلم، وفيها ما يبين أن فاطمة -رضي الله عنها- طلبت ميراثها من رسول الله r على ما كانت تعرف من المواريث، فأخبرت بما كان من رسول الله r فسلمت ورجعت».‎ منهاج السنة 4/234.

وقال ابن كثير -رحمه الله-: « وقد روينا أن فاطمة -رضي الله عنها- احتجت أولاً بالقياس، وبالعموم في الآية الكريمة، فأجابها الصديق بالنص على الخصوص بالمنع في حق النبي r، وأنها سلمت له ما قال، وهذا هو المظنون بها -رضي الله عنها-».‎ البداية والنهاية 5/252.

فظهر بهذا رجوع فاطمة -رضي الله عنها- إلى قول أبي بكر وما كان عليه عامة الصحابة، وأئمة أهل البيت من القول بعدم إرث رسول الله r، وهذا هو اللائق بمقامها في الدين والعلم - فرضي الله عنها وأرضاها- . " قلتُ – أي المقتدي بالسلف – تأمل يا رعاك الله في كلام أهل العلم المعتبرين و موقفهم من فاطمة رضي الله عنها ، و قارنه بكلام الروافض - الذين يأخذ منهم الزهرائي المفتون – و موقفهم من أبي بكر الصديق و عمر الفاروق رضي الله عنهم أجمعين " .

الوجه السابع: أنه ثبت عن فاطمة -رضي الله عنها- أنها رضيت عن أبي بكر بعد ذلك، وماتت وهي راضية عنه، على ماروى البيهقي بسنده عن الشعبي أنه قال: (لما مرضت فاطمة أتاها أبو بكر الصديق فاستأذن عليها، فقال علي: يافاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك؟ فقالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له فدخل عليها يترضاها، فقال: والله ما تركت الدار والمال، والأهل والعشيرة، إلا إبتغاء مرضاة الله، ومرضاة رسوله، ومرضاتكم أهل البيت، ثم ترضاها حتى رضيت).‎ السنن الكبرى للبيهقي 6/301.

قال ابن كثير: «وهذا إسناد جيد قوي والظاهر أن عامر الشعبي سمعه من علي أو ممن سمعه من علي».‎ البداية والنهاية 5/253.

وقال ابن حجر: «وهو وإن كان مرسلاً فاسناده إلى الشعبي صحيح، وبه يزول الإشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبي بكر».‎ فتح الباري 6/202.
وقال أيضاً في المصدر نفسه : «فإن ثبت حديث الشعبي أزال الإشكال وأخلق بالأمر أن يكون كذلك، لما علم من وفور عقلها ودينها، عليها الســــلام».‎

وبهذا تندحض مطاعن الرافضة على أبي بكر التي يعلقونها على غضب فاطمة عليه، فلئن كانت غضبت على أبي بكر في بداية الأمر فقد رضيت عنه بعد ذلك وماتت عليه، ولا يسع أحد صادق في محبته لها، إلا أن يرضي عمن رضيت عنه، ولا يعارض هذا ما ثبت في حديث عائشة المتقدم (أنها وجدت على أبي بكر فلم تكلمه حتى توفيت) فإن هذا بحسب علم عائشة -رضي الله عنها- راوية الحديث، وفي حديث الشعبي زيادة علم، وثبوت زيارة أبي بكر لها وكلامها له ورضاها عنه، فعائشة -رضي الله عنها- نفت والشعبي أثبت، ومعلوم لدى العلماء أن قول المثبت مقدم على قول النافي، لأن احتمال الثبوت قد حصل بغير علم النافي، خصوصاً في مثل هذه المسألة فإن عيادة أبي بكر لفاطمة -رضي الله عنها- ليست من الأحداث الكبيرة التي تشيع في الناس، ويطلع عليها الجميع، وإنما هي من الأمور العادية التي تخفى على من لم يشهدها، والتي لا يعبأ بنقلها لعدم الحاجة لذكرها.
على أن الذي ذكره العلماء أن فاطمة -رضي الله عنها- لم تتعمد هجر أبي بكر -t- أصلاً، ومثلها ينزه عن ذلك لنهي النبي r عن الهجر فوق ثلاث، وإنما لم تكلمه لعدم الحاجة لذلك.

قال القرطبي في سياق شرحه لحديث عائشة المتقدم: «ثم إنها (أي فاطمة) لم تلتق بأبي بكر لشغلها بمصيبتها برسول الله r، ولملازمتها بيتها فعبر الراوي عن ذلك بالهجران، وإلا فقد قال رسول الله r: ( لايحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) متفق عليه وهي أعلم الناس بما يحل من ذلك ويحرم، وأبعد الناس عن مخالفة رسول الله r) كيف لا يكون كذلك وهي بضعة من رسول الله r وسيدة نساء أهل الجنة».‎ المفهم 3/568-569.

وقال النووي: «وأما ما ذكر من هجران فاطمة أبا بكر -t- فمعناه انقباضها عن لقائه، وليس هذا من الهجران المحرم، الذي هو ترك السلام والإعراض عند اللقاء، وقوله في هذا الحديث (فلم تكلمه) يعني في هذا الأمر، أو لانقباضها لم تطلب منه حاجة ولا اضطرت
إلى لقائه فتكلمه، ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمتـــه».‎ شرح صحيح مسلم 12/73.

وبهذا يظهر الحق في هذه المسألة، وتبطل دعوى الرافضي وتندحض شبهته بما تم تقريره من خلال النصوص والأخبار الصحيحة الدالة على براءة الصديق من مطاعن الرافضي، وأن ما جرى بين الصديق وفاطمة لايعدو أن يكون اختلافاً في مسألة فقهية ظهر لفاطمة -رضي الله عنها- الحق فيها فرجعت له، وعرف لها الصديق فضلها، فعادها قبل وفاتها واسترضاها فما ماتت إلا وهي راضية عنه فرضي الله عنهما جميعاً. ا هـ

أقول – أي المقتدي بالسلف – بهذا البحث المختصر تبيّنت الرؤية جيداً لمن أراد الحق ، و قد جاء في هذا البحث الرد على كثير من تلبيسات الزهرائي هداه الله إلى الطريق المستقيم .

المقتدي بالسلف
01-13-2005, 04:43 PM
و دعونا نعود مرة أخرى إلى ما سطره هذا الرجل .

ثم قال هذا الحائر

جاء في شرح النهج وبلاغات النساء لأحمد بن طاهر البغدادي : لما بلغ فاطمة إجماع أبي بكر على منعها فدك لاثت خمارها على رأسها واشتملت جلبابها ، وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها ما تخرم مشيتها مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى
دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ثم أنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء وارتج المجلس ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم افتتحت كلامها بالحمد لله عز وجل والثناء عليه والصلاة على رسول الله ثم

قالت : أنا فاطمة بنت محمد أقول عودا على بدء ، لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فإن تعزوه تجدوه أبي دون آبائكم وأخا ابن عمي دون رجالكم ، ثم استرسلت في خطبتها إلى قولها : ثم أنتم الآن ، تزعمون أن لا إرث

لنا أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون يا ابن أبي قحافة ! أترث أباك ولا أرث أبي لقد جئت شيئا فريا فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله والزعيم محمد والموعد القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون .
وفي معرض خطبتها الغراء تواصل الزهراء احتجاجها بما جاء من القرآن عن ميراث الأنبياء فقالت : أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول الله تبارك وتعالى :
( وورث سليمان داوود ) وقال الله عز وجل في ما قص من خبر زكريا ( رب هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ) وقال عز ذكره ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) وقال ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) وقال ( إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي أفخصكم الله بآية أخرج نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منها أم تقولون : أهل ملتين لا يتوارثان . أولست أنا وأبي من أهل ملة واحدة أم أنتم أعلم بخصوص القرآن من أبي وابن عمي أفحكم الجاهلية تبغون . . . . 0
إن للزهراء من منازل القدس عند الله عز وجل ورسوله والمؤمنين ما يوجب الثقة التامة في صحة ما تدعي والطمأنينة الكاملة بكل ما تنطق به ، ولا تحتاج - عليها السلام - في كلامها إلى شاهد . . . ودعواها بمجردها تكشف عن صحة المدعى به كشفا تاما بلا نقصان . . ومع
ذلك فقد جاءت - كما ذكرنا - بشاهد لا أظن أنهم يحتاجون إلى شاهد معه وهو علي ( ع ) أخو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي لا يفارق الحق والقرآن أبدا . . ولكن رفضت شهادته ولعمري إن شهادة علي أولى من شهادة خزيمة التي جعلها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كشهادة عدلين . . . ولو تنازلنا فسلمنا أن شهادة علي ( ع ) كشهادة رجل واحد من عدول المؤمنين فلماذا لم يطلب أبو بكر من فاطمة اليمين فإن حلفت وإلا ردت دعواها ؟ ! لوجوب الحكم بالشاهد واليمين كما رواه مسلم في أول كتاب الأقضية عن ابن عباس قال :
قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيمين وشاهد ، ونقل في الكنز عن الدارقطني عن ابن عمار قال : قضى الله في الحق بشاهدين ، فإن جاء بشاهدين أخذ حقه وإن جاء بشاهد واحد حلف معه . ومما يحير الألباب أن تكذب فاطمة وترد دعواها ولا تقبل شهادة علي كل ذلك حرصا منهم على منعها منحة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد أن جعلوها من متروكات الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعني من حق ورثته . ا هـ

أقول - أي المقتدي بالسلف - لي على كلامك تعقيبات منها :

أولاً : لقد استدليت بالخطبة المنسوبة إلى فاطمة رضي الله عنها ، و كان مصدر هذه الخطبة كتب الروافض – عليهم لعنة الله – و صدق من قال
إذا صاح الديك في الناس مفتياً = فلا عجب أن يَؤُمَّ الناس كتكوت

و إني أطالبك بإثبات صحة هذه الخطبة إلى فاطمة رضي الله عنها .

ثانياً : لقد جاءت في هذه الخطبة المزعومة بعض الآيات القرآنية التي استدلت بها فاطمة – بحد زعمهم – على أحقيتها في الميراث ، و قد أوضحتُ آنفاً أنّ النبي صلى الله عليه و سلم لا يورث و ما تركه فهو صدقة و قد ثبت ذلك عنه ، وهذا حكم شرعي خاص به ، فإذا عُلم ذلك بَطُلَ الإستدلال بقوله تعالى ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) وقوله ( إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) و بقوله تعالى ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) . و يا حبذا لو رجعتَ يا أيها القارئ الكريم إلى تفسير هذه الآيات من كتب أهل السنة و هي معروفة و لله الحمد و المنة .

أما ما جاء بخصوص قصة سليمان و داود ، فقد قال ابن جرير الطبري في قوله تعالى ( و َوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُد ) َالقول في تأويل قوله تعالى : { وورث سليمان داود } . يقول تعالى ذكره : { وورث سليمان } أباه { داود } العلم الذي كان آتاه الله في حياته , والملك الذي كان خصه به على سائر قومه , فجعله له بعد أبيه داود دون سائر ولد أبيه .ا هـ

و قال ابن كثير عند تفسير ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ … )" وورث سليمان داود " أي في الملك والنبوة وليس المراد وراثة المال إذ لو كان كذلك لم يخص سليمان وحده من بين سائر أولاد داود فإنه قد كان لداود مائة امرأة ولكن المراد بذلك وراثة الملك والنبوة فإن الأنبياء لا تورث أموالهم كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة " .
فهذه بعض أقوال أهل السنة التي تدحض قول هذا الزهرائي .

ثالثاً : بنى الزهرائي باطله استناداً إلى الخطبة المنسوبة لفاطمة رضي الله عنها ليطعن في أبي بكر الصديق ، و زعم أنّ علياً شهد لفاطمة رضي الله عنها في تلكم القضية ، و سؤالي للزهرائي : اذكر لنا نص الحديث الذي أثبت فيه علي رضي الله عنه حق فاطمة مع بيان درجة صحته . و حينها لكل حادث حديث ، لكن أن تأتي بقصة و لا تذكر حتى مصدرها ثم تبني عليه تُرّهاتك هذا دليل على سوء قصدك و العياذ بالله ، و لا أزعمُ أني أعلم ما في النفوس ، حاشا و كلا ، و لكنها قرائن الأحوال هي التي دلت على ذلك . ثم إنه بعدما أورد هذه القصة بنى عليها باطلا آخراً و هو قوله ( فلماذا لم يطلب أبو بكر من فاطمة اليمين فإن حلفت وإلا ردت دعواها ؟ ) و يكفي لدحض هذا التخريف بيان قضية فدك آنفة الذِّكْر . و من المعلوم أن أبا بكر لم يُطالبها بالبينة لأن القضية واضحة ، و قديماً قيل :


الحق شمس و العيون نواظر = لكنها تخفى على العميان


رابعاً : الزهرائي يُصور لصحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم صورة بشعة و هي أنهم ردّوا شهادة فاطمة و كذبوها ، و ردوا أيضاً شهادة كل من أم أيمن و علي و غيرهما ، و هذا التصوير للصحابة لا أستغربه من هذا الرجل الذي سلّط كثيراً كتاباته على صحابة رسول الله عليه الصلاة و السلام ، لذا فإني أدعو إخواني الكرام للرد على تُرّهات هذا الرجل و بيان حاله للعامة ، كيلا لا يغتر به مَن لا نصيب لهم من العلم الشرعي .

ثم قال هذا الحائر

لكنهم جاؤوا بحديث " الأنبياء لا يورثون " واحتجت عليهم الزهراء في خطبتها بأنها تستحق ميراث رسول الله فذكرت من الأدلة القرآنية ما يروي الظمأ ويبين الحق وتلت الآيات التي ورث فيها الأنبياء وكون حكمها عاما يشمل ابنة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ثم عرجت على آيات الميراث العامة والتي خوطب بها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكان الأولى أن تطبق عليه ثم على سائر المسلمين إن توريث الأنبياء منصوص عليه بعموم قوله عز من قائل ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) وقوله تعالى ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) إلى آخر آيات المواريث وكلها عامة تشمل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمن دونه من سائر البشر فهي على حد قوله عز وجل ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) .

وقوله سبحانه وتعالى ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) وقوله تعالى ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) الآية .

ونحو ذلك من آيات الأحكام الشرعية يشترك فيها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكل مكلف من البشر لا فرق بينه وبينهم ، غير أن الخطاب فيها متوجه إليه ليعمل به وليبلغه إلى من سواه ، فهو من هذه الحيثية أولى في الالتزام بالحكم من غيره كذلك آيات الميراث تخص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كغيره من سائر الناس عملا بظاهر الآيات الكريمة " ا هـ

أقول - أي المقتدي بالسلف - لي على كلامك تعقيبان :

أولاً : الزهرائي يتشبث بالخطبة المنسوبة لفطمة رضي الله عنها تشبث الغريق بالقشة ، و ليتها تُنجيه ، و نحن في انتظار ما قد طالبناه به . و أرجو أن لا يطول الإنتظار .

ثانياً : استدلالك بآيات المواريث استدلال غير صحيح ، لأنّ إرث النبي صلى الله عليه و سلم فيه نص يخصه ، أما محاولتك التلبيس على الناس و ذلك عن طريق الإتيان بالأحكام التي يشترك فيها النبي عليه الصلاة و السلام مع بقية الأمة و خلطتها بالأحكام التي فيها خصوصية له ، فهذا من أوضح البرهان على قلة بضاعتك . ألا فلتعلم أيها الزهرائي أن أغلب الآيات التي فيها خطاب للمؤمنين بفعل أمر أو اجتناب غيره يدخل فيها النبي صلى الله عليه و سلم ما لم يرد الدليل على تخصيصه و استثنائه صلوات ربي و سلامه عليه ، فمثلاً يقول المولى عز و جل ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلاث و رباع ...) فهل يقول عاقل ( ونحو ذلك من آيات الأحكام الشرعية يشترك فيها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكل مكلف من البشر لا فرق بينه وبينهم ، غير أن الخطاب فيها متوجه إليه ليعمل به وليبلغه إلى من سواه ، فهو من هذه الحيثية أولى في الالتزام بالحكم من غيره كذلك ) .

ثم قال الحائر

أما كون الأنبياء السابقين قد ورثوا المال فهذا ما نجده في ظاهر الآيات التي تحدثت عن زكريا ( ع ) وغيره من الأنبياء كما ذكرت الزهراء في الخطبة ولعل هنالك من يدعي أن ميراث الأنبياء كان العلم دون المال ولكن ذلك خلاف الظاهر من الآيات إذ أن لفظ الميراث في اللغة والشريعة لا يطلق إلا على ما ينتقل من الموروث إلى الوارث كالأموال ولا يستعمل في غير المال إلا على طريق المجاز والتوسع ، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز بغير دلالة وقرينة . . . وبالجملة لا بد من حمل الإرث في الآيات القرآنية التي تتحدث عن ميراث الأنبياء على إرث المال دون العلم وشبهها حملا للفظ يرثني على معناه الحقيقي المتبادر إلى الذهن إذ لا قرينة على كون المراد في الآيات توريث العلم ومن يدعي ذلك عليه الإثبات وعلى فرض أن الأنبياء ورثوا العلم لأبنائهم وذويهم فهلا سمعوا العلم عمن ورثه عن النبي ( صلى الله عليه وآله سلم ) وأخذوا بكلام هؤلاء الورثة ورثة علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذين هم أعلم بأحكام الدين من غيرهم واتبعوهم أمنا من الضلال " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي " .

ومما يثير التساؤل ميراث زوجات النبي في بيوته التي اختص بها نساءه ، عائشة كيف تسنى لها البقاء في بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع أنه وعلى حسب مدعاهم لا يورث ولم يثبت أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ملكها هذا البيت في حياته كما أن أباها الخليفة الأول لم يطالبها ببينة وانتقلت إليها ملكية البيت بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصبحت هي المتصرفة فيه حتى أن أبا بكر وعمر طلبا منها الإذن حتى يدفنا بجوار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما أنها منعت من دفن من هو أكثر نصيبا منها على فرض أنه من الميراث لأنها ترث التسع من الثمن باعتبارها إحدى تسع أزواج مات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهن في عصمته ، وللزوجة كما هو معلوم ثمن الميراث إنكان له ولد بينما يرث الحسن ( ع ) عن طريق أمه فاطمة ( ع ) أكثر منها ومع ذلك ينقل لنا اليعقوبي في حادثة وفاة الحسن بن علي ( ع ) " ثم أخرج نعشه يعني الحسن يراد به قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله) ومنع من الدفن مع جده عليه السلام 0ا هـ


أقول - أي المقتدي بالسلف - لي على كلامك تعقيبات منها :

الأول : لقد فسرت هذه الآية على هواك و بنيت عليها باطلك – كما هي عادتك – و هو محاولتك إثبات ميراثٍ للنبي صلى الله عليه و سلم ، و سأبين معنى هذه الآية حتى لا يلتبس على الناس فهمها .
فأقول : يقول ربنا عز و جل حاكياً عن زكريا ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا )مريم : 5 .
قال ابن كثير رحمه الله " " وإني خفت الموالي من ورائي " بتشديد الفاء بمعنى قلت عصباتي من بعدي وعلى القراءة الأولى وجه خوفه أنه خشي أن يتصرفوا من بعده في الناس تصرفا سيئا فسأل الله ولدا يكون نبيا من بعده ليسوسهم بنبوته ما يوحى إليه فأجيب في ذلك لا أنه خشي من وراثتهم له ماله فإن النبي أعظم منزلة وأجل قدرا من أن يشفق على ماله إلى ما هذا وحده وأن يأنف من وراثة عصباته له ويسأل أن يكون له ولد ليحوز ميراثه دونهم هذا وجه .
" الثاني " أنه لم يذكر أنه كان ذا مال بل كان نجارا يأكل من كسب يديه ومثل هذا لا يجمع مالا ولا سيما الأنبياء فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا . " الثالث " أنه قد ثبت في الصحيحين من غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا نورث ما تركنا صدقة " وفي رواية عند الترمذي بإسناد صحيح " نحن معشر الأنبياء لا نورث " وعلى هذا فتعين حمل قوله " فهب لي من لدنك وليا يرثني " على ميراث النبوة ولهذا قال " ويرث من آل يعقوب " كقوله " وورث سليمان داود " أي في النبوة إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل أن الولد يرث أباه فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة " .

و قال ابن كثير في تفسير ( يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) مريم : 6
قال مجاهد في قوله " يرثني ويرث من آل يعقوب " كان وراثته علما وكان زكريا من ذرية يعقوب وقال هشيم أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله " يرثني ويرث من آل يعقوب " قال يكون نبيا كما كانت آباؤه أنبياء وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن يرث نبوته وعلمه وقال السدي يرث نبوتي ونبوة آل يعقوب وعن مالك عن زيد بن أسلم " ويرث من آل يعقوب " قال نبوتهم وقال جابر بن نوح ويزيد بن هارون كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله " يرثني ويرث من آل يعقوب " قال : يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة وهذا اختيار ابن جرير في تفسيره وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يرحم الله زكريا وما كان عليه من وراثة ماله ويرحم الله لوطا إن كان ليأوي إلى ركن شديد " . وقال ابن جرير : حدثنا أبو كريب حدثنا جابر بن نوح عن مبارك هو ابن فضالة عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رحم الله أخي زكريا ما كان عليه من وراثة ماله حين قال " هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب " وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح والله أعلم .
وقوله " واجعله رب رضيا " أي مرضيا عندك وعند خلقك تحبه وتحببه إلى خلقك في دينه وخلقه .

قال القرطبي عند تفسيره ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ) مريم : 5 .

فيه سبع مسائل :
الأولى : قوله تعالى : " وإني خفت الموالي " قرأ عثمان بن عفان ومحمد بن علي وعلي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما ويحيى بن يعمر " خفت " بفتح الخاء وتشديد الفاء وكسر التاء وسكون الياء من " الموالي " لأنه في موضع رفع " بخفت " ومعناه انقطعت بالموت . وقرأ الباقون " خفت " بكسر الخاء وسكون الفاء وضم التاء ونصب الياء من " الموالي " لأنه في موضع نصب ب " خفت " و " الموالي " هنا الأقارب وبنو العم والعصبة الذين يلونه في النسب . والعرب تسمي بني العم الموالي . قال الشاعر : مهلا بني عمنا مهلا موالينا لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : خاف أن يرثوا ماله وأن ترثه الكلالة فأشفق أن يرثه غير الولد . وقالت طائفة : إنما كان مواليه مهملين للدين فخاف بموته أن يضيع الدين , فطلب وليا يقوم بالدين بعده ; حكى هذا القول الزجاج , وعليه فلم يسل من يرث ماله ; لأن الأنبياء لا تورث . وهذا هو الصحيح من القولين في تأويل الآية , وأنه عليه الصلاة والسلام أراد وراثة العلم والنبوة لا وراثة المال ; لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة ) وفي كتاب أبي داود : ( إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم ) . وسيأتي في هذا مزيد بيان عند قوله : " يرثني " .
الثانية : هذا الحديث يدخل في التفسير المسند ; لقوله تعالى : " وورث سليمان داود " وعبارة عن قول زكريا : " فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب " وتخصيص للعموم في ذلك , وأن سليمان لم يرث من داود مالا خلفه داود بعده ; وإنما ورث منه الحكمة والعلم , وكذلك ورث يحيى من آل يعقوب ; هكذا قال أهل العلم بتأويل القرآن ما عدا الروافض , وإلا ما روي عن الحسن أنه قال : " يرثني " مالا " ويرث من آل يعقوب " النبوة والحكمة ; وكل قول يخالف قول النبي صلى الله عليه وسلم فهو مدفوع مهجور ; قال أبو عمر . قال ابن عطية : والأكثر من المفسرين على أن زكريا إنما أراد وراثة المال ; ويحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنا معشر الأنبياء لا نورث ) ألا يريد به العموم , بل على أنه غالب أمرهم ; فتأمله . والأظهر الأليق بزكريا عليه السلام أن يريد وراثة العلم والدين , فتكون الوراثة مستعارة . ألا ترى أنه لما طلب وليا ولم يخصص ولدا بلغه الله تعالى أمله على أكمل الوجوه . وقال أبو صالح وغيره : قوله " من آل يعقوب " يريد العلم والنبوة ...... ا هـ


و قال القرطبي عند تفسيره ( يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) مريم : 6 .

فيه أربع مسائل :
الأولى : قوله تعالى : " يرثني " قرأ أهل الحرمين والحسن وعاصم وحمزة " يرثني ويرث " بالرفع فيهما . وقرأ يحيى بن يعمر وأبو عمرو ويحيى بن وثاب والأعمش والكسائي بالجزم فيهما , وليس هما جواب " هب " على مذهب سيبويه , إنما تقديره إن تهبه يرثني ويرث ; والأول أصوب في المعنى لأنه طلب وارثا موصوفا ; أي هب لي من لدنك الولي الذي هذه حاله وصفته ; لأن الأولياء منهم من لا يرث ; فقال : هب لي الذي يكون وارثي ; قاله أبو عبيد ; ورد قراءة الجزم ; قال : لأن معناه إن وهبت ورث , وكيف يخبر الله عز وجل بهذا وهو أعلم به منه ؟ ! النحاس : وهذه حجة متقصاة ; لأن جواب الأمر عند النحويين فيه معنى الشرط والمجازاة ; تقول : أطع الله يدخلك الجنة ; أي إن تطعه يدخلك الجنة .
الثانية : قال النحاس : فأما معنى " يرثني ويرث من آل يعقوب " فللعلماء فيه ثلاثة أجوبة ; قيل : هي وراثة نبوة . وقيل : وراثة حكمة . وقيل : هي وراثة مال . فأما قولهم وراثة نبوة فمحال ; لأن النبوة لا تورث , ولو كانت تورث لقال قائل : الناس ينتسبون إلى نوح عليه السلام وهو نبي مرسل . ووراثة العلم والحكمة مذهب حسن ; وفي الحديث ( العلماء ورثة الأنبياء ) . وأما وراثة المال فلا يمتنع , وإن كان قوم قد أنكروه لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا نورث ما تركنا صدقة ) فهذا لا حجة فيه ; لأن الواحد يخبر عن نفسه بإخبار الجمع . وقد يؤول هذا بمعنى : لا نورث الذي تركناه صدقة ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخلف شيئا يورث عنه ; وإنما كان الذي أباحه الله عز وجل إياه في حياته بقوله تبارك اسمه : " واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول " [ الأنفال : 41 ] لأن معنى " لله " لسبيل الله , ومن سبيل الله ما يكون في مصلحة الرسول صلى الله عليه وسلم ما دام حيا ; فإن قيل : ففي بعض الروايات ( إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة ) ففيه التأويلان جميعا ; أن يكون " ما " بمعنى الذي . والآخر لا يورث من كانت هذه حاله . وقال أبو عمر : واختلف العلماء في تأويل قوله عليه السلام : ( لا نورث ما تركنا صدقة ) على قولين : أحدهما : وهو الأكثر وعليه الجمهور أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث وما ترك صدقة . والآخر : أن نبينا عليه الصلاة والسلام لم يورث ; لأن الله تعالى خصه بأن جعل ماله كله صدقة زيادة في فضيلته , كما خص في النكاح بأشياء أباحها له وحرمها على غيره ; وهذا القول قاله بعض أهل البصرة منهم ابن علية , وسائر علماء المسلمين على القول الأول . ا هـ

و قال القرطبي عند تفسير( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ ... )النمل : 16

قال الكلبي : كان لداود صلى الله عليه وسلم تسعة عشر ولدا فورث سليمان من بينهم نبوته وملكه , ولو كان وراثة مال لكان جميع أولاده فيه سواء ; وقاله ابن العربي ; قال : فلو كانت وراثة مال لانقسمت على العدد ; فخص الله سليمان بما كان لداود من الحكمة والنبوة , وزاده من فضله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده . قال ابن عطية : داود من بني إسرائيل وكان ملكا وورث سليمان ملكه ومنزلته من النبوة , بمعنى صار إليه ذلك بعد موت أبيه فسمي ميراثا تجوزا ; وهذا نحو قوله : " العلماء ورثة الأنبياء " ويحتمل قوله عليه السلام : " إنا معشر الأنبياء لا نورث " أن يريد أن ذلك من فعل الأنبياء وسيرتهم , وإن كان فيهم من ورث ماله ك " زكرياء " على أشهر الأقوال فيه ; وهذا كما تقول : إنا معشر المسلمين إنما شغلتنا العبادة , والمراد أن ذلك فعل الأكثر . ومنه ما حكى سيبويه : إنا معشر العرب أقرى الناس للضيف .
قلت : قد تقدم هذا المعنى في " مريم " وأن الصحيح القول الأول لقوله عليه السلام : " إنا معشر الأنبياء لا نورث " فهو عام ولا يخرج منه شيء إلا بدليل . قال مقاتل : كان سليمان أعظم ملكا من داود وأقضى منه , وكان داود أشد تعبدا من سليمان . قال غيره : ولم يبلغ أحد من الأنبياء ما بلغ ملكه ; فإن الله سبحانه وتعالى سخر له الإنس والجن والطير والوحش , وآتاه ما لم يؤت أحدا من العالمين , وورث أباه في الملك والنبوة , وقام بعده بشريعته , وكل نبي جاء بعد موسى ممن بعث أو لم يبعث فإنما كان بشريعة موسى , إلى أن بعث المسيح عليه السلام فنسخها ... ا هـ .

أقول – أي المقتدي بالسلف - إذناً و بعد قراءة أقوال أهل السنة في تفسيرهم لقوله ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) علمنا أن معنى الوراثة في قوله ( يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) دائر حول العلم و الحكمة و النبوة . و قد صُرِف المعنى عن ظاهره لعدة أسباب منها كما قال ابن كثير أن وجه خوفه – أي زكريا - أنه خشي أن يتصرفوا من بعده في الناس تصرفا سيئا فسأل الله ولدا يكون نبيا من بعده ليسوسهم بنبوته ما يوحى إليه فأجيب في ذلك لا أنه خشي من وراثتهم له ماله فإن النبي أعظم منزلة وأجل قدرا من أن يشفق على ماله إلى ما هذا وحده وأن يأنف من وراثة عصباته له ويسأل أن يكون له ولد ليحوز ميراثه دونهم هذا وجه .
" الثاني " أنه لم يذكر أنه كان ذا مال بل كان نجارا يأكل من كسب يديه ومثل هذا لا يجمع مالا ولا سيما الأنبياء فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا . " الثالث " أنه قد ثبت في الصحيحين من غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا نورث ما تركنا صدقة " وفي رواية عند الترمذي بإسناد صحيح " نحن معشر الأنبياء لا نورث " وعلى هذا فتعين حمل قوله " فهب لي من لدنك وليا يرثني " على ميراث النبوة ولهذا قال " ويرث من آل يعقوب " كقوله " وورث سليمان داود " أي في النبوة إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل أن الولد يرث أباه فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة " .
و تأمل قول القرطبي حين قال " والأظهر الأليق بزكريا عليه السلام أن يريد وراثة العلم والدين , فتكون الوراثة مستعارة . ألا ترى أنه لما طلب وليا ولم يخصص ولدا بلغه الله تعالى أمله على أكمل الوجوه . وقال أبو صالح وغيره : قوله " من آل يعقوب " يريد العلم والنبوة... "
فإذا فهمت كلامهم بان لك أن من فسر قوله ( يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) بوراثة المال ؛ قولٌ غير صائب ، و قد أوردتُ القرائن من أقوال أهل العلم للرد على قول الزهرائي ( إذ لا قرينة على كون المراد في الآيات توريث العلم ومن يدعي ذلك عليه الإثبات ) فقد ذكر ابن كثير رحمه الله ثلاثة قرائن تُثبت أن المراد بالإرث في هذه الآية ليس إرثَ المال .

الثاني : قولك " ومما يثير التساؤل ميراث زوجات النبي في بيوته التي اختص بها نساءه ، عائشة كيف تسنى لها البقاء في بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع أنه وعلى حسب مدعاهم لا يورث ولم يثبت أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ملكها هذا البيت في حياته كما أن أباها الخليفة الأول لم يطالبها ببينة وانتقلت إليها ملكية البيت بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصبحت هي المتصرفة فيه حتى أن أبا بكر وعمر طلبا منها الإذن حتى يدفنا بجوار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ا هـ

أقول – أي المقتدي بالسلف – هذا الكلام واهن جداً ، فهل بقاء عائشة رضي الله عنها دليل على أنها ورثت النبي عليه الصلاة و السلام ؟ بالله عليكم أيها الإخوة هل هذه حجة ؟ و هل هذا منطق ؟ ، إن عائشة رضي الله عنها مكثت كما هو معلوم في حجرتها كبقية أزواج النبي عليه الصلاة و السلام .

الثالث : قولك ( كما أنها منعت من دفن من هو أكثر نصيبا منها على فرض أنه من الميراث لأنها ترث التسع من الثمن باعتبارها إحدى تسع أزواج مات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهن في عصمته ، وللزوجة كما هو معلوم ثمن الميراث إنكان له ولد بينما يرث الحسن ( ع ) عن طريق أمه فاطمة ( ع ) أكثر منها ) ا هـ

أقول – أي المقتدي بالسلف – هذا الكلام أوهن من الأول لأنه مبني على باطل و هو كون للنبي عليه الصلاة و السلام ميراث ، ثم قل أيها الزهرائي : من الذي منعته عائشة رضي الله عنها مِن الدفن بجوار الرسول صلى الله عليه و سلم ؟

الرابع : قولك (ومع ذلك ينقل لنا اليعقوبي في حادثة وفاة الحسن بن علي ( ع ) " ثم أخرج نعشه يعني الحسن يراد به قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله) ومنع من الدفن مع جده عليه السلام ) ا هـ

أقول – أي المقتدي بالسلف – لقد تعودنا هذه النغمة من الزهرائي فهو يستدل كعادته بما جاء في كتب الروافض ، و الغريب استدلاله بالقصة التي نقلها اليعقوبي ، و ما أدراك من اليعقوبي ، و أكرر أهذا فعل مَن يزعم بأنه لا يأخذ إلا من البخاري و مسلم ؟؟؟ إني أطالبك بأن تأتي بدرجة صحة هذه القصة .


ثم أختتم هذا الحائر مقاله بقوله
أقول وأقسم للمرة المليون انا لست بشيعي ولكني أقف حائرا ً أريد مخرجا ً فهل عندكم مخرج؟
جزاكم الله خيرا ً0 ا هـ

أقول – أي المقتدي بالسلف – لقد حاولت قدر الإمكان أن أبين زيف ادعاءات هذا الزهرائي الحائر ، و قد بينت خصوصاً كذب ادعائه بأنه لا يأخذ إلا من البخاري و مسلم ، و كيف يأخذ منهما و هو يشكك في مصداقيتهما و لا يعتبر السنة مصدراً للتلقي في باب الأسماء و الصفات إلى غير ذلك من تُرّهاته . و ما سطرته ما هو إلا بيان لحقيقة هذا الرجل و رداً على كلامه ، و كلامه في الحقيقة متهافت متهالك لكنه يضل السالك .

و في الختام أسأل الله أن يجعل هذا العمل خاصاً لوجهه صواباً على سنة نبيه عليه الصلاة و السلام . و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .

سلفي بكل فخر
01-15-2005, 07:13 PM
جزاك الله خيرا و بارك فيك اخي المقتدي فقد اوفيت و كفيت .

نسأل الله ان يهدي المحب الحائر إلى المنهج الحق و يزيل عنه تلبيس شياطين الجن و الانس .