المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يَـحِـقُّ للمسلم أن يسأل : أين الله ؟



المقتدي بالسلف
01-08-2005, 01:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة الأفاضل
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده . أما بعد

فهذه هي الدفعة الثانية عشرة من أسئلة العقيدة المبسطة . أسأل الله أن ينفعكم بها .

السؤال الثاني عشر

إنّ من عقيدة أهل السنة و الجماعة : إثباتُ عُـلُـوِّ الله على خلقه و إستوائه على عرشه .

المطلوب

1- اذكر خَمْسُ أدلة تُـثبِتُ إستواء الله على عرشه و عُـلُـوَّه على خلقه.

2- ما معنى ( استوى ) ؟

3- هل يَـحِـقُّ للمسلم أن يسأل : أين الله ؟ اذكر الدليل .

4- اذكرعقيدة الأئمة الأربعة في الإستواء مُدعِّماً ذلك بأقوالهم ؟

5- ما حكم من أنكر أنّ الله في السماء مستوٍ على عرشه ؟

الجواب

إنّ المُتقرر عند سلفنا الصالح رحمهم الله : أنّ الله سبحانه و تعالى في السماء فوق خلقه مُستَوٍ على عرشه، و الأدلة على هذا الإعتقاد كثيرة ، نذكر منها ما يلي :-

1- قال جل و علا :( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) الأنعام : 6 ، و هذا تصريح قوي بالفوقية ، و قال جل و علا عن الملائكة الكرام :( يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ ) النحل : 50 .

2- قال تعالى عن عيسى عليه السلام :( بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ ) النساء : 158 و الرفع لا يكون إلا لأعلى .

3- قال تعالى :( تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ) المعارج : 4 ، و العروج يكون لأعلى .

4- قال تعالى :( ِإلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ...) فاطر : 10 ، و الصعود يكون لأعلى .

5- قال تعالى :( وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) البقرة : 255 ، و هذا تصريح مطلق بالعلو .

6- قال تعالى :( تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) الجاثية : 2 ، و التنزيل لا يكون إلا من أعلى .

7- عروج النبي صلى الله عليه و سلم إلى السماء السابعة و حديثه مع ربه .

8- قول و فعل النبي صلى الله عليه و سلم ، أما قوله : ففي ( اللهم الرفيق الأعلى ) ، اما فعله : ففي حجة الوداع قال : أنتم مسؤولون عني ، فماذا أنتم قائلون ؟ ، قالوا : نشهد أنك قد بلغت و أديت و نصحت ، فرفع اصبعه الكريمة إلى السماء و قال : اللهم فاشهد .

9- قال تعالى :( أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء... )الملك :16 و هذا تصريح بأنّ الله في السماء ، و للسلف تفسيران لـ ( في السماء ) ، الأول : أن يكون معنى ( في ) هو ( على ) و هذا جائز في اللغة مثل : ارحموا من في الأرض ، الثاني : أن يكون معنى ( السماء ) هو ( العلو ) و هذا جائزأيضا في اللغة مثل قوله تعالى (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء...) النمل : 60 .

10- قال تعالى :( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) طه:5 ، و قد صرّح القرآن بإستواء الله على العرش في 6 مواضع مختلفة ( الأعراف : 54 ، يونس : 3 ، الفرقان : 59 ، السجدة : 4 ، الحديد : 4 ، الرعد : 2 ). و غيرها من الأدلة .

تعريف كلمة ( استوى ) عند السلف
اعلم أخي الكريم أنه ورد عن السلف الصالح في تفسيرها أربعة معاني هي : علا و ارتفع و صَعِدَ و استقر .



هل يَـحِـقُّ للمسلم أن يسأل : أين الله ؟

نعم ، للمسلم أن يسأل : أين الله ، بل يجب عليه - إن استطاع - أن يُعلّم الناس ما يعتقده مِن أنّ الله في السماء ، مُقتفي بذلك سُنة المصطفى عليه الصلاة و السلام . و الدليل ما رواه الإمام مسلم رحمه الله مِن أنّ النبي صلى الله عليه و سلم سأل الجارية : أين الله ؟ فقالت الجارية : في السماء ، و مَن أنا ؟ فقالت الجارية : أنت رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم للصحابي : أعتقها فإنها مؤمنة .



عقيدة الأئمة الأربعة في الإستواء

الأئمة الأربعة و لله الحمد يُقِررون بان الله في السماء و إليك طالب الحق بعض أقوالهم :-

* قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله :( و نُقِرّ بأن الله على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة ) شرح الوصية ص10.

* قال الإمام مالك رحمه الله :( الله في السماء و علمه في كل مكان ) كتاب السنة لـ عبد الله بن الإمام أحمد ص :11.

* قال الإمام الشافعي رحمه الله :( القول في السُنّة التي أنا عليها و رأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم و أخذت عنهم مثل سفيان و مالك و غيرهما : أنّ الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله و أن محمد رسول الله ، و أن الله على عرشه في سماءه يقرب من خلقه كيف شاء ..) اجتماع الجيوش الإسلامية لـ ابن القيم ص 165 .

* قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله :( نحن نُؤمن بأن الله على العرش كيف شاء و كما شاء ...) درء تعارض العقل و النقل لـ ابن تيمية ص 30 .



حكم من جحد و أنكر أنّ الله في السماء مستوٍ على عرشه

إنّ الجاحد و المُنْكِر لإستواء الله على عرشه : رادٌّ لنصوص الكتاب و السنة و إجماع الأمة ، فهو بذلك كافر خارج من ملة الإسلام .

نقل شارح العقيدة الطحاوية ص 225 أنّ الإمام أبو حنيفة رحمه الله قال : ( من قال : لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر ، و كذا من قال : إنه على العرش ؛ و لا أدري أفي السماء أم في الأرض ) .

عماد
01-17-2005, 01:07 PM
حضرة الاخ الفاضل المقتدي بالسلف
السلام عليكم ورحمة الله
بارك الله بك على عطائك المميز
ارجو ان ابدي ملاحظة هامة ربما يفهمها
بالخطا كثير من المسلمين وهي
ان الله سبحانه وتعالى كما تقرر( في السماء )
يعني على السماء وليس انه فيها اي بداخلها
لان السماء لا تحوي رب العباد ولا تحيط به بل
هو سبحانه محيط بكل شيء
الشيء الاخر وهو ان الله تعالى استوى على العرش
كما اراد وكما علم سبحانه لا كما نفهمه
وكلمة ارتفع واستقر تعني الانتقال من مكان الى مكان
وهذا يستحيل على الله تعالى وربنا تبارك وتعالى لا ينتقل
من مكان الى مكان بل هي صفة للرحمن لا نعلم كيفيتها
وهذا اقرب للصواب والله اعلم
اخوكم

المقتدي بالسلف
01-24-2005, 10:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي الفاضل : عماد

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و على آله و أصحابه أجمعين .

أما بعد

فقد وقفت على ما سطرته تعقيباً على كلامي ، فجزاك الله خيراً على ما قلت و بارك الله فيك .

و لكن لي 3 تعقيبات على كلامك :

الأول : قولك " ارجو ان ابدي ملاحظة هامة ربما يفهمها بالخطا كثير من المسلمين وهي ان الله سبحانه وتعالى كما تقرر( في السماء )
يعني على السماء وليس انه فيها اي بداخلها لان السماء لا تحوي رب العباد ولا تحيط به بل هو سبحانه محيط بكل شيء " ا هـ

قلتُ - أي المقتدي بالسلف - ملاحظتك صحيحة لا غبار عليها لأن الله سبحانه و تعالى لا يُحيطه شئ ، و لأهل السنة و الجماعة تفسيران لقوله تعالى ( أأمنتم من في السماء ) :-

أولهما : أأمنتم من على السماء ، و ذلك بتفسير حرف الجر ( في ) بـ ( على ) و هذا جائز في لغة العرب ، و اقرأ إن شئت قول فرعون للسحرة بعد إيمانهم ( لأصلبنكم في جذوع النخيل ) طه:71 .

و ثانيهما : أأمنتم من في العلو ، ذلك بتفسير ( السماء ) بـ ( العلو ) و هذا جائز أيضاً في لغة العرب ، و اقرأ إن شئت قول الجبار جل جلاله ( و أنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم ) البقرة : 22 ، و من المعلوم أن الماء لا يتزل من السماء و إنما يتنزل من السحاب .

الثاني : قولك " الشيء الاخر وهو ان الله تعالى استوى على العرش كما اراد وكما علم سبحانه لا كما نفهمه " ا هـ .

قلتُ - أي المقتدي بالسلف - نعم استوى الله كما أراد و كما علم ، أما قولك ( لا كما نفهمه ) فلم أفهمه صراحة ، فإن قصدتَ لا نعرف كيفية الإستواء و لكن نفهم معنى الإستواء وهو العلو الإرتفاع ، و لا نفهم معنى الإستواء بالإستيلاء كما تفهمه الجهمية ، فإن كنت تقصد ذلك ، فهذا هو معتقد أهل السنة و هذا هو الظن بك يا أخي .

و إن قصدت لا نفهم معنى الإستواء ، فهذا كلام خطير لأنه قول المفوضة .

لذلك أريد منك أن تُبين لي المقصود بقولك ( لا كما نفهمه )

الثالث : قولك " وكلمة ارتفع واستقر تعني الانتقال من مكان الى مكان وهذا يستحيل على الله تعالى وربنا تبارك وتعالى لا ينتقل من مكان الى مكان بل هي صفة للرحمن لا نعلم كيفيتها " ا هـ

قلتُ - أي المقتدي بالسلف - تفسير كلمة ( استوى ) بمعنى ( علا و ارتفع و صعد و استقر ) هذا هو قول سلفنا الصالح رحمهم الله.
و حتى أزيد أخي في الله ( عماد ) من الطيب نفحةً إليك أخي الفاضل و جميع القراء هذه النقول الذهبية من فحول الدعوة السلفية أُدعم بها ما قلته آنفاً .

قال الشيخ صالح الفوزان - في شرحه للعقيدة الواسطية عند نقل شيخ الإسلام لآيات الإستواء السبعة - كلاماً هذا نصه ( و الإستواء صفة فعلية ثابتة لله سبحانه على ما يليق بجلاله كسائر صفاته . و له في لغة العرب أربعة معان هي : علا و ارتفع و صعد و استقر . و هذه المعاني الأربعة تدور عليها تفاسير السلف للإستواء الوارد في هذه الآيات الكريمة " انتهى بالنص ص 63 .


و قال الشيخ السلفي ثم الحلبي محمد جميل زينو - متّع الله السلفيين بعلمه و فقهه - في كتابه القيم ( مجموعة رسائل التوجيهات الإسلامية لإصلاح الفرد و المجتمع ) المجلد الثاني ص 14 تحت عنوان : تفسير القرآن بأقوال الصحابة .

قال حفظه الله " مثال ذلك قول الله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) قال الحافظ في الفتح ما يلي : و نَقَلَ مُحْي السُنّةِ البغوي في تفسيره عن ابن عباس و أكثر المفسرين أن معناه ( ارتفع ) . ثم نقل قول أم سلمة و ربيعة و مالك و غيرهم : الإستواء غير مجهول ، و الكيف غير معقول ، و الإقرار به إيمان و الجحود به كفر . فتح الباري ج 13 / ص 406 " انتهى .

و قال أيضاً في المجلد الثاني ص 16 تحت عنوان : تفسير القرآن بأقوال التابعين . قال قال حفظه الله " مثال ذلك ما ذكر البخاري في كتاب التوحيد : قال أبو العالية ( استوى إلى السماء ) أي ارتفع .
و قال مجاهد : (استوى) علا على العرش " انتهى .

و قال الطبري في تفسيره لقول الله تبارك و تعالى ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ) البقرة : 29 . قال رحمه الله " والعجب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله : { ثم استوى إلى السماء } الذي هو بمعنى العلو والارتفاع هربا عند نفسه من أن يلزمه بزعمه إذا تأوله بمعناه المفهم كذلك أن يكون إنما علا وارتفع بعد أن كان تحتها , إلى أن تأوله بالمجهول من تأويله المستنكر , ثم لم ينج مما هرب منه . فيقال له : زعمت أن تأويل قوله : { استوى } أقبل , أفكان مدبرا عن السماء فأقبل إليها ؟ فإن زعم أن ذلك ليس بإقبال فعل ولكنه إقبال تدبير , قيل له : فكذلك فقل : علا عليها علو ملك وسلطان لا علو انتقال وزوال . ثم لن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله , ولولا أنا كرهنا إطالة الكتاب بما ليس من جنسه لأنبأنا عن فساد قول كل قائل قال في ذلك قولا لقول أهل الحق فيه مخالفا , وفيما بينا منه ما يشرف بذي الفهم على ما فيه له الكفاية إنه شاء الله تعالى . " اهـ

و أختم بـ درر قالها العلامة محمد خليل هراس في شرح للعقيدة الواسطية عند نقل شيخ الإسلام لآيات الإستواء السبعة.
قال رحمه ص 172 – 173 " ... فإنّ لفظ ( استوى ) في اللغة إذا عُدِّي بـ ( على ) لا يمكن أن يُفهم منه إلا العلو و الارتفاع ، و لهذا لم تخرج تفسيرات السلف لهذا اللفظ عن أربع عبارات ؛ ذكرها العلامة ابن القيم في النونية حيث قال :



فَلَهُم عِبارات عليها أربع = قد حُصِّلت للفارس الطَّعَّان
و هي استقرّ و قد علا و كذلك ارْ = تَفَعَ الذي ما فيه مِن نكران
و كذاك قد صَعِدَ الذي هو رابعٌ = و أبو عُبيدة صاحب الشيباني
يختار هذا القول في تفسيره = أدْرى من الجهميِّ بالقرآن

فأهل السنة و الجماعة يؤمنون بما أخبر به سبحانه عن نفسه من أنه مستو على عرشه ، بائن من خلقه بالكيفية التي يعلمها هو جلَّ شأنه ؛ كما مالك و غيره : الإستواء معلوم و الكيف مجهول .... " إلى آخر كلامه رحمه الله

و في الختام

آمل أن يكون أخي الفاضل ( عماد ) قد استوعب ما قد قلته ، و أنّ معنى ( استوى ) في القرآن يدور حول علا و ارتفع و صعد و استقر .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عماد
01-25-2005, 12:20 PM
اخي الكريم المقتدي بالسلف حفظه الله
نعم اريد توضيح ما طلبت بما يلي
عندما نقول : ( الرحمن على العرش استوى ) هل هو بصورة تدركها عقولنا ؟ لو قلنا بصورة تدركها عقولنا لأصبحنا نقول بان الله محدود يمكن لعقولنا ان تحيط به وهذا ما لا يقول به عاقل , هذا قصدي
فهل حقيقة اننا نفهم الاستواء كما اراده الله تبارك وتعالى ؟ لا
استوى بالمعنى الذي يليق بجلال الله ولم يطلب ربنا ان نبحث في هذا ولو طلب لاعجزنا على ما في عقولنا من عجز وقصور
وهذا عندي افضل من اعطي معنى لا يليق بالله تعالى او يوهم شيئا من المعاني التي تخرجني عن جادة الصواب
لانك اخي ترى كثرة اخلاف في هذا الموضوع
والله الموفق
بارك الله بك اخي الكريم
اخوك

المقتدي بالسلف
01-25-2005, 02:19 PM
أخي الفاضل ( عماد )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده . أما بعد

أقول لك يا أخي ( الرحمن على العرش استوى ) نفهم معنى الإستواء و هو العلو الإرتفاع ، و كيفية الإستواء لن تُدركها عقولنا و لا أفهامُنا .

أما قولك ( استوى بالمعنى الذي يليق بجلال الله ولم يطلب ربنا ان نبحث في هذا ولو طلب لاعجزنا على ما في عقولنا من عجز وقصور )
سؤال أوجهه إليك أرجو منك الإجابة عليه بكل اختصار :
هل تعتقد بأن الله استوى على العرش بمعنى علا و ارتفع أم لا ؟


أما قولك ( وهذا عندي افضل من اعطي معنى لا يليق بالله تعالى او يوهم شيئا من المعاني التي تخرجني عن جادة الصواب لانك اخي ترى كثرة اخلاف في هذا الموضوع )
فهذا قول خال من التأصيل العلمي لأنك قلت ( و هذا عندي ) .و لتعلم أخي - بارك الله فيك - أن المعاني الأربع لـ(استوى) في القرآن هي معاني واردة عن السلف الصالح رحمهم الله ، و ليس من حقك رد بعضها ، و الإشكال عندك - كما بدا لي - سببه التشيبه ، فنحن عندما نقول استوى بمعنى علا و ارتفع لا نُشبه ذلك و لا نُحاول أن نجد له كيفية لأنه من أمور الغيب التي يجب التسليم بها .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عماد
01-25-2005, 03:03 PM
الاخ الفاضل المقتدي حفظه الله
انقل اليك مقتطفات تفيدني وتفيدك ان شاء الله

سؤال الى الاخوة الكرام
ما معنى الرحمن على العرش استوى ؟ هل هناك صفة للرحمن تسمى الاستواء ؟ وان كانت صفة لابد ان تكون قديمة , والعرش محدث فكيف يمكن ان تتعلق صفة قديمة بمحدث؟
ودمتم

___

سعيد فودة

Administrator


الأخ الفاضل
لقد تكلمت على معنى هذه الآية في أكثر من موضع.
وأنا الآن أؤلف رسالة خاصة عن العرش والاستواء وما يتعلق بذلك، لم تكتمل بعد.
ولذلك فسوف أرسل إليك ما كتبته في أحد كتبي لعله يوضح بعض ما تريده في هذه المسألة.
قلت في كتاب درر الفرائد:
ومن نفس الباب قوله تعالى: " إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا، والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره، ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين " فكل هذه الآية تأكيد لكمال تدبير الله تعالى للمخلوقات من العرش إلى الفرش .
وهذه الآية مقسمة إلى قسمين:
الأول بيان أن الله تعالى هو خالق الكون لا خالق له سواه.
والثاني بيان أن الله تعالى مدبر حكيم للمخلوقات لا يعزب عن علمه وتدبيره شيء كبر أو صغر.
ففي أول الآية يؤكد الله تعالى أنه خالق للسموات والأرض، ثم بعد ذلك لم يتركها بلا تدبير، بل قدرة الله تعالى ممسكة بكل ما في الكون على أحكم وجه .
وهذان المعنيان مذكوران على التفضيل في أول الآية ثم تكرر ذكرهما مرة أخرى على سبيل الإجمال ، وفي آخر الآية مدح لله تعالى بما يستحق.
وسنزيد هذا الكلام بيان ووضوحاً فيما يلي :
وسنعتمد في ذلك على تقسيم الآية وتدبرها والنظر فيها كلها من أولها إلى آخرها، لا كما يفعل المجسمة، كما سننبه إليه .
الآية تنقسم إلى :
كلام تفصيلي .
وكلام إجمالي .
وخاتمة مناسبة .
فأما القسم الأول وهو التفصيلي فيتألف من معنيين:
المعنى الأول: وهو تفصيل قوله تعالى: [إن ربكم الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ]. وفيه بيان أن الله تعالى خالق للكون بما فيه.
المعنى الثاني وهو تفصيلي، قوله تعالى: [استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبُه حثيثاً، والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ] .
وفيه بيان أن الله هو المدبر لشؤون الكون، العالم بما فيه، الحكيم في أفعاله .
والربط بين المعنيين في هذا القسم التفصيلي هو حرف [ثم] الذي له هنا معنى الواو، فحرف ثم هنا لا يجوز أن يكون مفيداً للتراخي، لما يلزم عن ذلك من أن الله تعالى ترك الكون فترة غير مدبر أي بلا تدبير، وهذا باطل ومعنى فاسد وخلاف ما هو المقصود بيانه في هذه الآية، لذلك وجب حمل "ثم" هنا على المعنى الذي ذكرناه أي الترتيب بلا تعقيب، وسيأتي زيادة بيان لذلك .
أما القسم الثاني من هذه الآية، فهو الكلام الإجمالي العام وهو قوله تعالى: [ ألا له الخلق والأمر ] وفي الحقيقة فهذا الكلام ما هو إلا تأكيد لما سبق ذكره على سبيل التفصيل، ولذلك فهو يتألف من حيث المعنى من نفس المفردات والمعاني التي يتركب القسم الأول المذكور .
وبيان ذلك كما يلي:
ـ قوله تعالى [ألا] هو حرف تنبيه يراد به هنا التأكيد على المعنى اللاحق .
وهو يقابل قوله تعالى في أول الآية [إن] فهي كما هو معلوم حرف تأكيد .
ـ قوله تعالى: [ له الخلق ] فيه توكيد أن الخلق إنما هو لله تعالى وهو يقابل المعنى الأول من القسم الأول التفصيلي كما رأينا .
ـ قوله تعالى:[ والأمر ] فيه توكيد أن الأمر الذي يتضمن معنى العلم والتدبير التام إنما هو لله رب العالمين. وهو يقابل المعنى الثاني من القسم الأول التفصيلي كما رأينا .
ـ وأما حرف [ ثم ] المذكور في القسم الأول التفصيلي كرابط بين المعنى الأول منه والمعنى الثاني، والذي تكلمنا على معناه في هذا الموضع فيقابل حرف الواو المذكور في قوله تعالى [ألا له الخلق و الأمر] فحرف الواو هنا يربط بين جزأي المقسم الثاني الإجمالي، ويفيد أن الخلق مصاحب وغير متخلف مطلقاً عن الأمر الذي هو التدبير، وهذا فيه توكيد أن حرف "ثم" لا يجوز أن يكون معنا الترتيب مع التراخي كما قلنا، بل الترتيب بلا تعقيب .
وبهذا تكتمل هيكلية الآية الكريمة، وتزداد وضوحاً في أذهان القراء الكرام .
وأما القسم الثالث منها، فهو قوله تعالى: [تبارك الله رب العالمين ] وهي خاتمة مناسبة للمعاني المذكورة منها.
لأن الرب تتضمن معنى المدبر لشؤون الخلق العالم بأحوالهم، إذ لا تدبير بلا علم، وهو المربي لخلقه الدال على ما فيه خيرهم .
ومن كان كذلك استحق أن يكون مباركاً، ومعبوداً من المخلوقات إظهاراً منهم لشكره على ما أنعم به عليهم .
هذا هو المفهوم من الآية كما يفهمها العاقلون، وكل الآيات التي ورد فيها ذكر الاستواء تفهم بنفس الأسلوب المذكور .
ولو أردنا ذكر جميع أدلتنا على ما ذكرناه هنا في فهمنا لهذه الآية للزمنا إفراد كتاب خاص، والمجال لا يتسع ههنا لأكثر مما مضى .
والذي نريد التنبيه إليه هنا هو أن هذه الآية ومثيلاتها تتكلم عن أفعال الله وما يجب علينا تجاه الله تعالى تبعاً لما أنعم به علينا ولما أحاطنا به من نعمة لا تنكر .
وليس المراد هنا مطلقاً الكلام على الصفات الذاتية لله تعالى، لأن كل ما فيها إنما هو كلام عن أفعال الله تعالى التي اقتضتها صفاته الذاتية وليس الكلام عن صفاته الذاتية أصالة .
وبأسلوب آخر نقرر أن المراد من الآية إنما هو إثبات أحكام تصديقية تتعلق بالله تعالى، أي أنها تثبت أن الله تعالى هو خلق العالم، وهو يدبر ما فيه، فمع أن الآية بمضمونها لا تتكلم مطلقاً عن صفات ذاتية لله تعالى، كلاماً مقصوداً بالذات، وإن كان متضمناً، فإن الآيات التي قبلها والآيات التي وردت بعدها تتكلم لا عن الصفات الذاتية لله تعالى بل تتكلم عن وجوب طاعة البشر لله تعالى وعبادته لكونه مدبراً لشؤونهم خالقاً لهم ، وهو نفس معنى الآية محل الكلام، .
ولتحصيل هذا المعنى نذكر فيما يلي الآيات إلى سبقت آية الاستواء محل البحث .
فقد قال تعالى: " ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ، قالوا: إن الله حرمهما على الكافرين {50}الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً وغرتهم الحياة الدنيا، فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون{51}ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون{52 } هل ينظرون إلا تأويله، يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل، قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون{53}".
فهذه هي الآيات التي سبقت الآية المذكورة لا ترى فيها ذكراً لصفة من صفات الله الذاتية، ولكنك ترى فيها تحديداً لعلاقة البشر مع خالقهم، وتفهيمهم أن عليهم أن يعبدوه ويطيعوه فيما يأمر هم به ولا يخالفون أمره، لأنه هو الذي أنعم عليهم بنعمة الوجود.
وأما الآيات التي تلت هذه الآية، فهي تتكلم أيضاً عن نفس الموضوع كما ستراه .
قال الله تعالى: " ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين{55}ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمة الله قريب من المحسنين{56} وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات، كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون{57}"
إلى آخر الآيات، التي مَن يفهمها يعلم أنّها لا علاقة لها بصفات ذاتيّة للّه تعالى، بل هي توضح للنّاس مدى فضل اللّه عليهم، بحيث يجب عليهم طاعته وعبادته .
والذي نريد قوله هنا، إنّ أصل وضع - أو اعتبار- هذه الآية من آيات الصّفات، أي من الآيات التي تتحدّث عن الصّفات الذّاتيّة للّه تعالى غير المتعدّية إلى الخلق بآثارها، هو اعتبار فاسد، وبالتّالي فمن اعتبرها كذلك، اعترف بأنّه لا يستطيع فهم حقيقة الصّفات –التي توهّم وجودها-، فلزمه القول بأنّ هذه الآية من المتشابهات التي يجب الإيمان بها والسّكوت عنها .
وهذا الاعتبار أي القول بأنّها من المتشابهات، ناتج أصلاً عن اعتبارها تتكلّم عن صفة ذاتيّة للّه تعالى، وفعل لا يتعدّى إلى خلقه، بل يلتزم ذاته تعالى، ولمّا لم يستطع فهم حقيقة وصفه بل – كيفيّة - هذا الفعل الذي زعمه، ادّعى أنّ هذه الآية من المتشابهات كما قلنا.
والحقّ الذي لا شكّ فيه أنّها من المحكمات التي لا يضطّرب المسلم العاقل في فهم المراد منها .
وتوضيح وتفصيل الكلام السّابق كما يلي:
ادّعى بعض النّاس أنّ قوله تعالى: ( استوى على العرش )، أي جلس عليه، واستقرّ وعلا عليه، وكان فوقه، إلى آخر ذلك من المعاني السّاقطة في حقّ اللّه تعالى .
ولم يتوهّم هؤلاء هذا المعنى للآية إلاّ لأنّهم أصلاً يعتقدون أنّ اللّه تعالى محدود من جميع الجهات، أي أنّ لذاته نهايات ومسافات وغايات ينتهي عندها وجوده تعالى اللّه عمّا يصفون .
وهم يعتقدون أنّ اللّه تعالى جسم له حيّز ومكان، وموجود في جهة من بقيّة الأجسام، ويمكن أن يلمس باقي الأجسام بيده التي هي عضو وأداة له من ذاته، كما يشكّل الصّانع إبريق الفخّار من الطّين ثمّ يعرضه للنّار كي يستوي.!!!!!
ويعتقدون أنّ اللّه - تعالى عن ذلك - له أعضاء هي الوجه والعين واليد والقدم والسّاق والأصابع وغير ذلك، وإنّ هذه الأعضاء تشغل ذواتها حيّزاً ومكاناً، لأنّها أجزاء وأبعاض للذّات الإلهيّة، وهم يقرّون أنّ للّه تعالى أجزاء، إلاّ أنّ الفرق بين أجزائه تعالى وأجزاء غيره، أنّ غيره يمكن أن تنفصل أجزاؤه عن بعضها البعض، وأجزاء اللّه وأعضاؤه لا يمكن حدوث ذلك لها .
وأثبتوا للّه تعالى جميع لوازم الأجسام المرئيّة من حركة وسكون، وارتفاع ونزول وغير ذلك، كلّ ذلك قالوه وذكروه في كتبهم، ويوجد فيها غير ذلك من المفاسد والقبائح أعرضنا هنا عن ذكرها بتفصيل لأنّ المقام لا يتّسع، وإن كنّا قد خصّصنا كتابا خاصّاً بذلك .
وهؤلاء هم المجسّمة الذين سبق أن أشرنا إليهم في أكثر من موضع من هذا الكتاب.
وهم عندما اعتقدوا بكلّ تلك المفاسد، وواجهتهم النّصوص التي تقطع بأنّ الباري تعالى ليس كمثله شيء، وأنّه تعالى لم يكن له كفوا أحد، وأنّه لا يشبهه شيء، وتواترت أقوال الأئمّة الكبار في تنزيه الباري عن كلّ ما ذكروه من قبائح، ولمّا وقعوا بين هذين الأمرين، حاولوا الخروج من هذا التّناقض، فلجأوا إلى قول غير مفهوم، ولا مقبول وازدادت خلافاتهم بعد ذلك فيما بينهم.
فقالوا مثلا في هذه الآية محلّ الكلام، الرّحمن على العرش استوى جلس، وكلّ جلوس له هيئة وكيفيّة، فادّعوا أنّهم علموا بنصّ الآية أصل الجلوس، ولم يعلموا كيفيّته ولا هيئته، واكتفوا بقولهم أنّ جلوس اللّه، تعالى عمّا يقولون، ليس كجلوس أحد من خلقه، فالملك يجلس على العرش بكيفيّة معيّنة، والفارس يجلس على ظهر حصانه بكيّفيّة أخرى، والصّبيّ يجلس على الأرض بكيّفيّة أخرى وهكذا، فكلّ واحد من النّاس له هيئة معيّنة عند جلوسه، وكذلك اللّه عندما جلس على العرش، كانت له كيفيّة خاصّة، وهذه الكيفيّة لا نعلمها، ولكنّها لا تشابه أيّ هيئة من الهيئات المعلومة، فقالوا: جلوس يليق به تعالى، جعلوا هذه العبارة تفسيراً لقوله تعالى: (استوى على العرش)، واتّخذوا هذا الفهم أصلا أصيلا من العقائد يكفّرون غيرهم، ويبدّعونهم، ويفسّقون بناء عليه، هم أحقّ بهذه الأسماء.



____________
وليس لنا وراء الله حاجة ولا مذهب


تم تحريره من قبل الحجاز في 19-08-2003 عند06:42 PM

















تكملة الكلام على الاستواء

19-08-2003 - 01:55 PM







سعيد فودة

Administrator

رقم العضوية : 30

عدد المشاركات : 310

تاريخ التسجيل : Jul 2003










وازداد خلافهم، فيما بينهم:
فالبعض منهم قال: جلس على العرش، وبينه وبين عرشه الذي يعتقدون أنّه جسم آخر بينهما مسافة معيّنة، فهو غير مماسّ للعرش.
و البعض قال هذه المسافة لا متناهية والبعض جزم بأنها متناهية ومحدودة ولكنّها غير معلومة عندهم.
ومنهم من قال بل لا توجد مسافة بينه وبين العرش، فهو مماسّ للعرش.
وبالغ بعضهم فقال: إن العرش يئطّ عندما يجلس الله عليه، كما يئطّ الكرسي عند جلوس رجل كبير عليه، وما دام يئطّ فلابدّ أن يكون له ثقل، وأكملوا أقوالهم و اعتقادهم بأن الذي له ثقل لابدّ أن ينزل إلى أسفل لثقله، والله تعالى كما يعتقدون في جهة العلوّ.!!! هذا هو اعتقادهم في خالقهم.
ولمّا أدركوا أن هذا فيه تنقيص من قدر الله تعالى فكيف يحمله غيره، قالوا: أن الملائكة لم يكونوا ليحملون الله تعالى إلاّ بالقدرة التي أودعها الله تعالى فيهم.
فحقيقة الأمر عندهم أن الله محمول من قبل الملائكة، وأن هذا ليس فيه تنقيص من قدرة الله تعالى و عظمته لأنه هو الذي أودع فيهم القوة على حمله !!!!!!!!!!!!
هذا هو حاصل ما يعتقدون في الله تعالى من هذه الجهة، وبينهم اختلافات كبيرة، ومفاسد دخلوها على العقائد الإسلامية لوثوا بها عقائد كثيرة من العوام، وقد تكلمنا على هذا في مواضع أخرى غير هذا الكتاب .
وقد بينت أنا في مواضع أخرى إن قوله تعالي: "استوي على العرش"يستحيل أن يكون معناه جلس أو أن يكون أي معنى من المعاني السابقة الساقطة، بل إن استواء الله تعالى على العرش ما هو إلا تمام تدبيره وعلمه وإحكام لشؤون الكون، فالله تعالى بعد خلق العالم دبره وأحكم إدارته، وهذا لا يتم إلا بعلمه بما في الكون .
ولهذا عقب قوله "استوى على العرش" بقوله تعالى: "يغشي الليل النهار" أي أن حالة استواء الله تعالى أو صفته هو إغشاء الليل النهار إلى آخر أفعاله التي ذكرها في الآية وفي غيرها من المواضيع .
فصفة الاستواء هو التدبير التام المحكم لشؤون الكون.
والرحمن على العرش استوى بمعنى دبره بحكمة وعلم، ولذلك ذكر وصفه أو اسمه "الرحمن" أي إن الله تعالى دبر العالم برحمته التي وسعت كل شيء .
هذا هو المعنى الوحيد المفهوم من هذه الآية ومن مثيلاتها، ولا يوجد معنى آخر،كما ترى، وهو ما يراه فحولة العلماء .
ولذلك لا يجوز أن يكون الله تعالى فوق العرش بذاته، أي أن الله تعالى بذاته فوق العرش. وهذا فيه نفي للفوقية المكانية الحسية عن الله تعالى لأنها لا يوصف بها إلا الأجسام والمحدودات، ويبقى لله تعالى الفوقية المعنوية الذاتية التي تليق بذاته، وهي ليست الفوقية المكانية الحسية قطعاً .
وإذا قال بعض العلماء، أو إذا وردت في بعض النصوص إن الله تعالى فوق خلقه فإن معناه أنه فوقهم فوقية قهر، وإنما يستعملها هؤلاء لما مر عند بيان معنى قوله تعالى"وسع كرسيه السموات والأرض"من أن النفوس تجد من التعظيم والهيبة عند سماع الأشياء المحسوسة الدالة على الكبرياء ما لم تجده عند عدم ذلك .
وعين هذا المعنى يقال في معنى قوله تعالى "ثم استوى على العرش" فإنه استعانة بذكر الأمر الحسي لبيان أمر معنوي .
والوارد إنما هو ذكر الفوقية مطلقاً من غير تقييد لها بالذات ، أي أنه لم يرد أن الله فوق عرشه بذاته .
وقد اعترض العلماء على من قالها ، وسئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام سلطان العلماء: هل هذا يفهم منه القول بالجهة أم لا .وهل يكفر معتقدها أم لا؟
فأجاب: بأن ظاهره القول بالجهة، والأصح أن معتقدها لا يكفر.
كذا قال ، وما قاله من أن ظاهره القول بالجهة يرده قول الإمام أبي عبد الله محمد بن مجاهد مما أجمعوا على إطلاقه أنه تعالى فوق سمواته على عرشه دون أرضه إطلاقاً شرعياً، ولم يرد الشرع أنه في الأرض، فلذلك قال بعضهم دون أرضه، وهذا مع ثبوت علمهم باستحالة الجهة عليه تعالى.
وإذا تقرر هذا، فالناس عالة على الصدر الأول، فإذا كان إطلاقهم هذا فيتفهم علينا تمثله بالتمثيل والبسط، إذ قد غلبت العجمة على القلوب حتى ظنت أن هذا الإطلاق يلزم منه إثبات الجهة في حق المنزه عنها تقدس وتعالى .

[ الفوقية المعنوية لله تعالى ]

واعلم أن الفوقية عبارة عن كون الشيء أعلا من غيره.
وتكون حسية ومعنوية، كزيد فوق الفرس، والسلطان فوق الوزير.
وأن الذي يحوز عليه المكان يجوز أن تكون فوقيته حسية ومعنوية، والذي يستحيل عليه المكان والجسمية لا تكون فوقيته إلا معنوية، ففوقية الله على عرشه المراد بها فوقية معنوية لما قدمنا .
فعلم مما ذكرنا أن الباري سبحانه وتعالى يوصف بالعلو حقيقة، وبالفوقية مجازاً ، وان كان معناها العظمة .
ولا يوصف سبحانه بالسفل ولا بالتحتية لا حقيقة ولا مجازاً.
وقد تكلم كبار الأئمة يبينون موقفهم في فهم هذه الآية، أي آية الاستواء:
فقال الإمام أبو حنيفة لما سئل عن الاستواء: من قال لا أعرف الله في السماء أم في الأرض كفر.
لأن هذا الفول يوهم أن للحق مكاناً، ومن توهم أن للحق مكاناً كفر .
وقال الإمام الشافعي: استوى بلا تشبيه، وصدقت بلا تمثيل واتهمت نفسي في الإدراك، وأمسكت عن الخوض في ذلك كل الإمساك.
وقال الإمام أحمد: استوى كما أخبر لا كما يخطر للبشر.
وأما الإمام مالك، فقد جاءه أحدهم وقال له: يا أبا عبد الله، الرحمن على العرش استوى ، كيف استوى ؟
وقال الإمام مالك كما روي عنه في بعض الروايات: الاستواء معلوم والكيف مجهول ، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة .
وقد فسرها بعض العلماء فقال: قوله الاستواء معلوم أي إن عقولنا دلتنا على إن الاستواء اللائق بالله هو الاستيلاء دون الاستقرار والجلوس، لأنهما من صفات الأجسام.
وقوله والكيف مجهول معناه إن ذات الله تعالى لا توصف بالأحوال المتعقلة والهيئات الحسية من التربع ونحوه، والإيمان به واجب لوروده في الكتاب.
والسؤال عنه بدعة لأنه لم تجر العادة بالسؤال عنه من السلف ،بل يفوضون معرفته على التحقيق إلى الله تعالى.
وبناء على هذا التفسير لكلمة الإمام مالك، لا يكون مفوضاً، بل يكون الإمام مالك مؤولاً، وذلك لأنه قد فسر معنى الاستواء بما ذكرناه نحن وهو المعنى الصحيح، ونفى أن يكون معناه يستلزم الاستقرار والجلوس، وهذا هو مذهب جمهور العلماء .
وإذا كان هذا هو المعنى الذي أراده الإمام مالك من كلمته، فإن الأصل أن مذهب السلف كان هو التأويل دون التفويض خلافاً لما هو مشهور.
وقد يستعجب بعض الناس هذا التفسير لكلام الإمام،
فنقول له نحن: قد يفهم كلام الإمام على معنى آخر مغايراً للأول غير متضاد معه ولا مناقض له، وذلك كما يلي:
قوله الاستواء معلوم، أي معلوم ذكر الاستواء في القرآن الكريم، ومعلوم نسبته أي نسبة الاستواء إلى الله تعالى.
وأما قوله والكيف مجهول فمعناه أن نسبة الاستواء الكيف مجهولة لا نعرفها لا في القران ولا في السنة ولا في كلام أحد من العلماء المعتبرين، أي أن أصل نسبة الكيف غير معلومة بل مجهولة، وما كان كذلك فهو مردود.
ولذلك قال بعد ذلك: والإيمان به أي الاستواء المعلوم واجب، أي الإيمان بمجرد الاستواء المعلوم واجب، أي الإيمان بمجرد الاستواء كما ذكر في القرآن واجب،
وأما السؤال عنه بكيف فهو بدعة، ومعنى بدعة كما هو مقرر أي مبتدع مخترع لم يكن معروفاً من قبل، لأن مجرد نسبة الكيف إليه تعالى فيها تجسيم وتشبيه كما مضى، وما كان بدعة فهو مردود، ولذلك يفهم لماذا أمر يعد ذلك بالرجل أن يخرج من المسجد.
وبناء على هذا التفسير والشرح لكلام الإمام يكون الإمام مفوضاً التفويض الصحيح وهو السكوت عن الشيء مع نفي اللوازم الفاسدة أو ما يتوهم أنه من اللوازم، وذلك كالتجسيم والتحيز والكون في مكان والحركة وغير ذلك.
وهذا هو التفويض عند أهل السنة، ولذلك يقولون عنه إنه تأويل أجمالي لأنه في الحقيقة ليس سكوتاً محضاً، بل سكوت عن التفصيل، وليس سكوتاً عن المعنى العام المفهوم، فإن كل من قرأ الآية الاستواء يفهم منها أن الله تعالى قادر على كل شيء مسيطر على الكون حكيم مدبر لشؤون الخلائق. ومثل هذا المعنى يسكت عنه السلف، ولكنهم لا ينظرون بل لا يحلمون بما وراءه بل يسكتون.
ومذهب السلف كما وضحه أهل السنة لا يستلزم التجسيم مطلقاً، ولذلك ورد عن كثير منهم نفي الكيف "وكيف عنه مرفوع"، وغير ذلك من العبارات التي فيها نفي أصل نسبة الكيف إلى الله تعالى .
وقد ادعى المجسمة أن المعنى المفهوم من عبارة الإمام مالك ليس كما مضى بل قالوا: إن قوله الاستواء معلوم، أي أن الله استوى ، واستوى عندهم لها معان:استقر وجلس وصعد، ولكن الاستقرار والجلوس والصعود لها كيفيات متعددة، قالوا:فالرجل يستوي استواء معيناً على الكرسي، والفارس يستوي استواء خاصاً على فرسه، والملك يستوي أي يجلس استواء أي جلوساً خاصاً به على العرش، وهكذا فكل مخلوق له استواؤه الذي يختلف عن استواء الذي يختلف عن استواء غيره بكيفية خاصة. وكذلك فالله يستوي بالمعاني السابقة، أي يجلس ويستقر!! لكن كيفية الجلوس والاستقرار والاستواء غير معلومة لدينا، لكن يوجد كيفية وصورة وهيئة معينة يستوي بها الله تعالى عرشه، قالوا:ولذلك قال الإمام مالك والكيف مجهول !!!!!!!!
هكذا فسر المجسمة كلمة الإمام مالك، وهو تفسير غير صحيح قطعاً، وذلك لما مضى ذكره .
وأيضاً لو كان أصل الكيفية ثابتاً، لما استحق الرجل السائل أن يسمى مبتدعاً لمجرد سؤاله عن أمر هو في نفسه ثابت على زعمهم، فما الذي ابتدعه في هذه الحالة، إنه لم يبتدع إلا السؤال عن شيء يدعون أنه في ذاته ثابت، ومجرد هذا الأمر لا يكفي ليرتقي الرجل إلى المنزلة المبتدعة وإن يخرج من المسجد أيضاً، بل كان يكفي أن يقول له الإمام مالك: لا يحوز السؤال عن ذلك.
ولكن الرجل يصبح مبتدعاً حقاً عندما يثبت شيئاً هو في ذاته أصلا غير موجود، ويسأل عنه، حينذاك يصبح مبتدعاً حقاً، لأنه أثبت شيئاً غير موجود، وهذا إنما لو كانت الكيفية أصلاً غير ثابتة، بل منفية عن الله تعالى، فبناءاً على هذا، فمن جاء وقال: كيف استوى الله؟ فإنه يكون بسؤاله قد افترض وجود الكيف لله تعالى ويطلب من المسؤول أن يصوره له ويوضحه، وهذا هو المبتدع حقاً .
ويؤيد كلامنا المذكور هنا أنه قد ورد عن الإمام مالك رواية أخرى بلفظ آخر غير لفظ الرواية السابقة يقول فيها جواباً عن سؤال الرجل:[ الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول والسؤال عنه بدعة والإيمان به واجب].
فقوله غير مجهول، أي معلوم، أي معلوم أنه نسب إلى الله تعالى في القرآن الكريم، ويوضح معناه ما ورد عن الإمام الشافعي من أنه قال: [الاستواء مذكور]، فهذا هو معنى قوله [معلوم].
وأما قوله[غير معقول] أي أن العقل ينفيه ولا يثبته لله تعالى، فالعقل ينفي نسبة الكيف إلى الله تعالى، وهو يرادف قول كثير من السلف "وكيف عنه مرفوع"، وقولهم: "بلا كيف" .
وهذه الرواية التي فيها "والكيف غير معقول" أقوى من حيث السند من الرواية السابقة المشهورة، وهي راجحة عليها من جهة المعنى ومن جهة السند.
ومن جهة ثالثة وهي أن الذين سئلوا عن الاستواء قبل الإمام مالك وهم حماد وأم سلمة أجابوا بنفس هذه الرواية وهي [الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول… إلخ]، وهذا يعني أن الإمام مالك ليس هو صاحب هذا الجواب، بل أخذه عن غيره، وحينذاك ترجح الرواية التي توافق جواب السابقين فهذا هو الوجه الثالث .



____________
وليس لنا وراء الله حاجة ولا مذهب


تم تحريره من قبل الحجاز في 19-08-2003 عند07:14 PM



















19-08-2003 - 01:57 PM







سعيد فودة

Administrator

رقم العضوية : 30

عدد المشاركات : 310

تاريخ التسجيل : Jul 2003










ونحن لا نريد أن نطيل الكلام على هذه العبارة، لوجوه عديدة ونحن نعلم أن كثيراً من المجسمة لن يزحزحهم عن موقفهم أي كلام ولو كان مبنياً على قواطع الشرع .
واعلم أن كل الكلام السابق وغيره، مبني وواقع على التسليم، بأن الروايات المذكورة لها سند قوي معتبر يصح الاعتماد عليه ، وفي هذا شك. وإذا لك يكن لها سند قوي فلا حاجة لتسويد الصفحات زيادة .
وفي هذا المقام لا بد أن نوضح مذاهب العلماء في الآيات التي كثر النزاع فيها ويسميها بعضهم آيات الصفات.
ومثالها الآية السابقة وهي آية الاستواء، فمثلاً هذه الآية لا يظهر لنا عند النظر فيها إنها تشير من قريب ولا من بعيد إلى جلوس ولا إلى صعود ولا إلى استقرار، بل الظاهر منها إنما هو بيان عظمة ملك الله تعالى وتدبيره الحكيم لهذا الكون الكبير. فهذا هو الظاهر منها .
ولكن بعض الناس وهم المجسمة بقولون إن الظاهر منها إنما هو الجلوس على العرش، وأما كيفيته فغير ظاهرة، وهو كلام فاسد لما ذكرنا سابقاً .
ولا بد هنا أن نبين ما هو المقصود بلفظ "الظاهر"، فنحن عندما نقول أن هذه الآية ظاهرها هو المعنى الفلاني، نقصد من ذلك أن المفهوم منها هو ذلك المعنى، أي أننا عندما نظرنا فيها وتدبرنا معانيها ظهر لنا أن المعنى الذي تشير إليه هذه الكلمات المكونة للآية هو المذكور.
وكذلك عندما نقول: إن المعنى الظاهر عند غيرنا هو المعنى الفلاني، نقصد أنهم فهموا منها ذلك المعنى، وندعي في نفس الوقت أن ما فهموه ليس لهم عليه دليل مستقيم، ولذلك فنحن نرفض ما يقولون من ادعاءات باطلة.
ونستطيع أن نبرهن بالبراهين القاطعة أن المعنى الذي ظهر لها هو المعنى المراد لا غير .
فكلمة الظاهر لا تعني ما تظهره الآية لنا من المعاني، فإن ما يكون كذلك لا يكون إلا صحيحا ولا تجوز مخالفته .
بل الظاهر هو ما تستظهر نفوسنا من الآية، أي ما يظهر لنا حسب اجتهادنا أنه المراد، واجتهادنا صحيح ، وقد يكون باطلا، والحكم في هذا إنما هو الدليل .
لذلك فعندما يقول العلماء أن لفظ الاستواء من جملة المتشابه، كاليد والوجه والعين والأصابع ونحو ذلك مما ظاهر مستحيل على الباري سبحانه ، فإنهم يقصدون، إننا نحن البشر عندما كثر استعمالنا للكلمة اليد والعين وغيرها في الآلات والأدوات التي هي أجزاء وأعضاء ودلالات على النقص والتركيب، صرنا نتوهم مهما استعملت هذه الكلمات فأن المراد فيها هو هذه المعاني .
وغاب عن ذهن من يفهم هذا الفهم أن ما جاز على المخلوق قد لا يجوز على الخالق،وإنه إذا أطلق فلا بد أن يكون الإطلاق مجازياً لا حقيقياً كما سبق ذكره في الفوقية والعلو.
فصار البعض يتوهمون أن هذه المعاني هي الظاهرة مطلقاً من هذه الألفاظ، ولا يفهمون إنها ظاهرة بشرط إطلاقها على البشر أو على المخلوقات وبشروط معينة كما هو مذكور في كتب اللغة.
هذا ما أردت أن أنقله من ذلك الكتاب.
راجيا أن يكون فيه فائدة ومقنع.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



____________
وليس لنا وراء الله حاجة ولا مذهب


تم تحريره من قبل الحجاز في 19-08-2003 عند07:22 PM



















19-08-2003 - 10:10 PM







الامام سحنون

موقوف مؤقتا بسبب المعرِّف

رقم العضوية : 77

عدد المشاركات : 12

تاريخ التسجيل : Aug 2003









الشيخ سعيد فودة اسال الله تعالى بجاه نبيه الكريم وحبيبه العظيم ان يوالي نعمه عليك ظاهرا وباطنا وان يجعلك كهف حق يؤول اليه طالبه وينفعنا بكم علما وينفعكم بنا ثوابا واجرا



____________
المالكي الاشعري





















24-08-2003 - 05:01 PM







فوزي سليم منصور

طــالــب عــلــم

رقم العضوية : 39

عدد المشاركات : 44

تاريخ التسجيل : Jul 2003









هذا الكلام منقول من كتاب الاقتصاد في الاعتقاد للإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي
الدعوى الثامنة [ نفي مثلية الفعل ]
ندعي أن الله تعالى منزه عن أن يوصف بالاستقرار على العرش ، فإن كل متمكن على جسم ومستقر عليه ، مقدر لا محالة فإنه إما أن يكون أكبر من أو أصغر أو مساوياً ، وكل ذلك لا يخلو عن التقدير ، ولأنه لو جاز أن يماسه جسم العرش من هذه الجهة العليا ، لجاز أن يماسه من سائر الجهات ، فيصير محاطا به ، والخصم لا يعتقد ذلك بحال ، وهو لازم على مذهبه بالضرورة ، وعلى الجملة فلا يستقر على الجسم إلا جسم ولا يحل فيه إلاعرض.
وقد بان أنه تعالى ليس بجسم ولا عرض فلا يحتاج إلى إفراد هذه الدعوى بإقامة البراهين ، فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : (( الرحمن على العرش استوى ))(طه5) وما معنى قوله عليه الصلاة والسلام – ( ينزل الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا) قلنا الكلام على الظواهر الواردة في هذا الباب طويل ، ولكن نذكر منهجا في هذين الظاهرين يرشد إلى ما عداهما وهو أنا نقول : الناس في هذا فريقين عوام وعلماء .والذي نراه اللائق بعوام الخلق أن لا يخاض بهم في هذه التأويلات ، بل ينزع عن عقائدهم كل ما يوجب التشبيه ويدل على الحدوث ، ويحقق عندهم أنه موجود (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ))
وإذا سألوا عن معاني هذه الآيات زجروا عنها وقيل لهم : ليس هذا بعشكم فادرجوا عنه فلكل علم رجال.
ويجاب بما أجاب به بعض السلف حيث سئل عن الاستواء ، فقال ( الاستواء معلوم ، والكيفية مجهولة ، والسؤال عنه بدعه ، والإيمان به واجب ).
وهذا لأن عقول العوام لا تتسع لقبول المعقولات ، ولا إحاطتهم باللغة تتسع لفهم توسعات العربي في الاستعارات.
وأما العلماء : فاللائق بهم تعرف ذلك وتفهمه ، ولست أقول : إن ذلك فرض عين إذ لم يرد به تكليف ، بل التكليف التنزيه عن كل ما يشبهه بغيره .فأما معاني القرآن ، فلم يكلف الشرع الأعيان فهم جميعها ، ولكن لسنا نرتضي قول من يقول : إن ذلك من المتشابهات كحروف أوائل السور ، فإن حروف أوائل السور ليست موضوعة باصطلاح سابق للعرب للدلالة على المعاني ، ومن نطق بحرف أو بكلمات لم يصطلح عليها ، فواجب أن يكون معناها مجهولاً إلى أن يعرف ما أراد به ، فإذا ذكره صارت تلك الحروف كاللغة المخترعة من جهته.وأما قوله – صلى الله عليه وسلم – ( ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا ) ، فلفظ مفهوم ذكر للتفهيم ، وعلم أنه يسبق إلى الأفهام منه المعنى الذي وضع له ، أو المعنى الذي يستعار ، فكيف يقال : إنه متشابه بل هو مخيل معنى خطأ عند الجاهل ، ومفهم معنى صحيحاً عند العالم ، وهو قوله تعالى (( وهو معكم أينما كنتم ) فإنه يخيل عند الجاهل اجتماعاً مناقضاً لكونه على العرش ، وعند العالم يفهم أنه مع الكل بالإحاطة والعلم.
إلى أن قال:والكامل العقل البصير باللغة لا تعظم عنده هذه الأمور ، بل يفهم معانيها على البديهة . فلنرجع إلى معنى الاستواء والنزول ، أما الاستواء : فهو نسبة العرش إليه لا محالة ، ولايمكن أن يكون للعرش إليه نسبة إلا بكونه معلوما أو مراداً أو مقدوراً عليه ، أو محلا مثل محل العرض ، أو مكانا مثل مستقر الجسم ، ولكن بعض هذه النسبة تستحيل عقلاً ، وبعضها لا يصلح اللفظ للاستعارة له ، فإن كان في جملة هذه النسب ، مع أنه لا نسبة سواها نسبة لا يحيلها العقل ولا ينبو عنها اللفظ ، فليعلم أنها المراد ، أما كونه مكانا أو محلاً كما كان للجوهر والعرض ، فاللفظ يصلح له ، ولكن العقل يحيله كما سبق ، وأما كونه معلوما ومرادا فالعقل لا يحيله ، ولكن اللفظ لا يصلح له ، وأما كونه مقدورا عليه وواقعا في قبضة القدرة ، ومسخرا له مع كونه أعظم المخلوقات ، ويصلح الاستيلاء عليه ، لأن يمتدح به وينبه به على غيره الذي هو دونه في العظم ، فهذا مما لا يحيله العقل ويصلح له اللفظ ، فأخلق بان يكون هو المراد قطعاً ، أما صلاح اللفظ له فظاهر عند الخبير بلسان العرب ، وإنما ينبو عن مثل هذا أفهام المتطفلين على لغة العرب ، الناظرين إليها من بعد ، الملتفين إليها التفات العرب إلى لسان الترك حيث لم يتعلموا منها إلا أوائله ، فمن المستحسن في اللغة أن يقال : استوى الأمير على مملكته ، حتى قال الشاعر:
قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق
ولذلك قال بعض السلف : يفهم من معنى قوله (( ثم استوى على العرش )) ما يفهم من قوله (( ثم استوى إلى السماء وهي دخان )). ا.هـ ما اردت نقله



تم تحريره من قبل فوزي سليم منصور في 24-08-2003 عند05:10 PM



















26-08-2003 - 08:59 PM







فوزي سليم منصور

طــالــب عــلــم

رقم العضوية : 39

عدد المشاركات : 44

تاريخ التسجيل : Jul 2003









مسألة:
قال رجل لمالك : يا أبا عبد الله ( الرحمن على العرش استوى ) كيف استوى ؟ قال : الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والسؤال عنه بدعة والإيمان به واجب وأراك صاحب بدعة أخرجوه.
قال ابن أبي زيد : الله تعالى فوق سماواته على عرشه دون أرضه وإنه في كل مكان بعلمه . وقال في الرسالة : استوى على عرشه المجيد بذات . وهذا اقرب للتأويل من الأول أي بغير معين بل بذاته استوى على العرش وغيره . وخص الله تعالى العرش بالاستواء لأنه أعظم أجزاء العالم فيبقى غيره بطريق الأولى فقال جماعة عن أبي زيد وعن ابن عبد البر وجماعة من المجتهدين إنهم يعتقدون الجهة لأجل هذه الاطلاقات . وقال بعض الفضلاء هذا إنما يلزمهم إذا لم يصرحوا بأنه ليس كمثله شيء وبغير ذلك من النصوص النافيه للجهة وإنما قصدهم إجراء النصوص كما جاءت من غير تأويل ويقولون لها معاني لا ندركها ويقولون هذا استواء لا يشبه الاستواءات كما أن ذاته لا تشبه الذوات فكذلك يكون فوق سماواته دون أرضه فوقية لا تشبه الفوقيات . وهذا أقرب لمناصب العلماء من القول بالجهة.
ومعنى قول مالك: الاستواء غير مجهول أن عقولنا دالتنا على الاستواء اللائق بالله وجلاله وعظمته وهو الاستيلاء دون الجلوس ونحوه مما لا يكون إلا في الأجسام وقوله والكيف غير معقول معناه أن ذات الله تعالى لا توصف بما وضعت العرب له كيف وهو الأحوال المتنقلة و الهيئات الجسمية من التربع وغيره فلا يعقل ذلك في حقه تعالى لاستحالته في جهة الربوبية . وقوله والسؤال عنه بدعه معناه لم تجر العادة في سيرة السلف بالسؤال عن هذه الأمور المثيرة للأهواء الفاسدة فهو بدعه.
ورأيت لأبي حنيفة رضي الله عنه جوابا لكلام كتب به إليه مالك إنك تتحدث في أصول الدين وإن السلف لم يكونوا يتحدثون فيه فأجاب بأن السلف رضي الله عنهم لم تكن البدعة ظهرت في زمانهم فكان تحريك الجواب عنها داعية لإظهارها فهو سعي في منكر عظيم فلذلك ترك . وفي زماننا ظهرت البدع فلو سكتنا كنا مقرين للبدع فافترق الحال . وهذا جواب سديد يدل على أن البدع ظهرت ببلاده العراق ومالك لم يظهر ذلك ببلاده فلذلك أنكر فهذا وجه الجمع بين كلام الإمامين .
وعن الشافعي رضي الله عنه لو وجدت المتكلمين لضربتهم بالحديد.
قال لي بعض الشافعية وهو متعين فيهم يومئذ : هذا يدل على أن مذهب الشافعي تحريم الاشتغال بأصول الدين . قلت له ليس كذلك فإن المتكلمين اليوم في عرفنا إنما هم الأشعري واصحابه ولم يدركوا الشافعي و لا تلك الطبقة الأولى إنما كان في زمان الشافعي عمر بن عبيد وغيره من المعتزلة المبتدعة أهل الضلالة ولو وجدناهم نحن ضربناهم بالسيف فضلا عن الحديد فكلامه ذم لأولئك لا لأصحابنا وأما أصحابنا القائمون بحجة الله والناصرون لدين الله فينبغي أن يعظموا و لا يهتضموا لأنهم القائمون بفرض كفاية عن الأمة فقد أجمعت الأمة على أن إقامة الحجة لله تعالى فرض كفاية قال لي ذلك الشافعي يكفي في ذلك الكتاب والسنة قلت له فمن لا يعتقدهما كيف تقام الحجة عليه بهما ؟ فسكت.
تنبيه : قال الغزالي : يشترط في الطائفة التي تقوم بفرض الكفاية من أصول الدين أربعة شروط : أن يكون وافر العقل لأنه علم دقيق، وأن يستكثر منه لأنه لا أكفر من نصف أصولي ، وأن يكون دينا فإن قليل الدين إذا وقعت له الشبهة لا يطلب لها جوابا ، وأن يكون فصيحا لأن الفدم لا ينتفع به في هذا الباب. ا.هـ

نقلا من كتاب الذخيرة لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي ت 684 هـ
من المجلد رقم 13 صفحة رقم 262
من طبعة دار الغرب الإسلامي

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوكم

المقتدي بالسلف
01-26-2005, 03:46 PM
الله أكبر يا عماد

تنقل كلام الأشاعرة و تجعله من أهل السنة ، سبحانك الله هذا بهتان عظيم

ترد كلام السلف الصالح و تستدل بكلام الأشاعرة و المتصوفة، نعوذ بالله من الخذلان

تنقلُ كلام من يطعن في أهل السنة و يصفهم بالمجسمة . الله أكبر

تنقل كلام سعيد فودة الأشعري و تجعله من الفوائد . اللهم رحماك


و على كل حال فإني لن أضيع وقتي في الرد على كلام سعيد فودة الأشعري لأنه كلام متهافت متهالك ، فكلامه هذا خليط بين التأويل و فلسفة علم الكلام ، إضافة إلى ذلك أنه يخترع الشبهة من نفسه ثم يُلصقها بأهل السنة ثم يُبيّن بطلانها . و إليك مثالاً على ما قلتُ : قال سعيد فودة و هو يتحدث عن أهل السنة الذين يُسميهم بالمجسمة " فقالوا مثلا في هذه الآية محلّ الكلام، الرّحمن على العرش استوى جلس... "إلى أن قال " واتّخذوا هذا الفهم أصلا أصيلا من العقائد يكفّرون غيرهم، ويبدّعونهم، ويفسّقون بناء عليه، هم أحقّ بهذه الأسماء."

قلت- أي المقتدي بالسلف - أعوذ بالله من هذا الهراء و الكذب ، و إني أتحدى سعيداً هذا بأن يأتي بكلام أهل السنة الذي زعمه و هو اعتقادهم بأن استواء الله سبحانه معناه جلوسه على العرش . و أرجو من عماد أن ينقل له هذا التحدي

و أقول لن يستطيع أن يأتي بهذا النقل ، و أهل السنة بُرآء من هذا الهراء و قد نقلتُ سابقاً معنى استواء الله عز و جل ألا و هو العلو و الإرتفاع .


و هو -أي سعيد فودة - يكذب على أهل السنة و الجماعة فزعم بأنهم - أي أهل السنة الذين يُسمّيهم بالمجسمة - يعتقدون أن

لله سبحانه و تعالى جسماً

و هو موجود في جهة من بقيّة الأجسام

و يمكن أن يلمس باقي الأجسام بيده التي هي عضو وأداة له من ذاته


و إني أطالب سعيداً بأن يأتي لنا بمثالين فقط من كلام أهل السنة المعتبرين يدلل بهما على ما قال ، و يُثبتُ بهما بأن أهل السنة يعتقدون بان لله جسماً و أنه سبحانه موجود في جهة من بقية الأجسام ، و أنه سبحانه يلمس باقي الأجسام بيده

و أقول إني لا أستغرب صدور مثل هذا الكلام عن ابن فودة ، فهو يسير على نهج ابن الكوثري المحترق ، المعروف بحقده على أهل السنة. فقد وضع سعيد فودة في موقعه بحثاً بعنوان ( ترجمة الإمام الكوثري بقلم الدكتور عمار جيدل ) .

و الغريب حقاً وضع سعيد فودة لرسالة في موقعه بعنوان ( الحقائق والرقائق في التصوف، للإمام المقري، ويليها: رسالة في التصوف مجهولة المؤلف ) .

فالرسالة الأولى ( الحقائق والرقائق ) رسالة صوفية فيها ذكرٌ - ليس غرضه التحذير و لا الإنكار عليهم بل عكس ذلك - لأئمة الضلال كالبسطامي و غيره ، و إليك مثالاً جاء فيها


" رقيقة: لما وضع البسطامي أوزار حربه، فك طابع الصحيفة عن قلبه، فلم يجد بها غير الطغراء فصاح بنفسه: لك البشرى، انـزل طيفور عما تريد، ليس في الدار أبو يزيد. " ا هـ

و جاء فيها أيضا " رقيقة: حفظتُ من خط الشيخ أبي يزيد القابسي والد صحابنا أبي الحسن: قيل للغزالي: ما تقول في الحلاج ؟ فقال: وما عسى أن أقول فيمن شرب بكأس الصفاء، على بساط الوفاء، فسكر فعربد، فاستوجب من الله تعالى الحد، فكان حدّه شهادة."

قلتُ- أي المقتدي بالسلف - الله أكبر شيخٌ و يُعربد . و من أحب أن يتعرف على حقيقة أبي يزيد البسطامي ، فليدخل على هذا الرابط

http://www.sd-sunnah.com/vb/showthread.php?t=1127&highlight=%C7%E1%DB%D2%C7%E1%ED

أما الرسالة الثانية ( رسالة في التصوف مجهولة المؤلف ) فقد جاء فيها الثناء على الصوفي أبي حامد الغزالي ، جاء في هذه الرسالة " وانظر أيضاً إلى كتاب " إحياء علوم الدين " للإمام حجة الإسلام الغزالي رحمه الله، كيف وضع المنجيات والمهلكات، لكي تكون وسيلة للوصول إلى الحق، ومعرفة سبل وطرق التمكن والتحقق بذلك "

قلتُ- أي المقتدي بالسلف - الله أكبر ، الغزالي الصوفي إمام بل و حجة الإسلام . اللهم رحماك رحماك . و من أراد أن يتعرف على حقيقة الغزالي فليقرأ ما سطره إخواننا الأفاضل ( سلفي بكل فخر ) و ( أحمد سعد ) فقد أفادوا و أجادوا .

علماً بأنني ذكرتُ شيئاً مما جاء في كتاب الغزالي المذكور آنفاً في الرابط السابق فليُراجع

و عودة مرة أخرى لما سطره الأخ عماد - هداه الله -

أقول : و جاء أيضاً الإستدلال بكلام الصوفي الغزالي فيما أورده الأخ عماد محتجاً به على ما ذكر ، و غيره من أهل الأهواء الذي خالفوا منهج السلف الصالح رحمهم الله .

و في الحقيقة التعليق على ما سطره الأخ عماد يطول ، فقد أتى بالعجائب و الغرائب ، و أبان عن منهجه هداه الله و جميع المسلمين إلى الصراط المستقيم ، و إني أعجب من أخي عماد يورد كلام القضاة رحمه الله و الذي فيه قدح للصوفية ثم ينقل لنا كلام أحد دعاتهم ألا و هو الغزالي ، بل و ينقل عن سعيد فودة الذي يفتخر بأنه أشعري ، و هذا الأخير يضع في موقعه تلكم الرسالةالعجيبة ( الحقائق والرقائق في التصوف، للإمام المقري، ويليها: رسالة في التصوف مجهولة المؤلف ) التي بيّنا بعض ما جاء فيها .

و في الختام

إني أنصح أخي في الله ( عماد ) بالتزام منهج السلف الصالح في كل شئ خاصة باب الأسماء و الصفات ، و عليه أن يترك الأشعري سعيد فودة و لا يهتم به ، لأنه منحرف عن الطريق المستقيم

و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و أصحابه الكرام . و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

عماد
01-27-2005, 02:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اخي المقتدي بالسلف .... السلام عليكم
لا احب ان يطول هذا الموضوع كثيرا
وكما ترى كل واحد جالس على جبل ويرمي على الجبل الاخر
وهذا ليس مراد الشرع منا ابدا
وانني قد نقلت اليك مقتطفات كما رايت ليس من اجل المماراة ابدا
ولكن لتنظر كم هو افتراق وتشتت المسلمين ... وفي امور لم يطلب منا الخوض بها كما هو الحال
على كل حال
انا ما زلت عند حسن ظني بك وانني اعود لما عليه سلف هذه الامة ( مالك والاوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي واحمد واسحاق بن راهويه وغيرهم من ائمة السلف الصالح رحمهم الله جميعا ) في تفسير ابن كثير وهو ما انا عليه الى يوم الدين ( لا مع السلفية الحاضرة ولا مع الاشاعرة الحاضرة ) مع العلم انني لست منتميا لاي من مذاهب اليوم كلها بل مع الحق حيث مال ان شاء الله تبارك وتعالى
والحق الذي اراه اليوم تجاه صفات الله تبارك وتعالى هو :
امرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل وان الله سبحانه مع اي صفة له سبحانه( ليس كمثله شيء ) وهذا في غالب التفاسير موجود
وكما قال علماء المسلمين السابقين عن قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) استواءا يليق به سبحانه
ولا احب الخوض بما لم يامرنا به الله تعالى
واذا رجعنا الى التفاسير نجد بعض الناقلين عنهم لا ينقلون كامل كلامهم
فترى البعض يقول استوى اي ارتفع ويسكت مع ان التفاسير تقول استوى اي ارتفع امره فاين كلمة امره التي لا ينقلها لنا الذين يجادلون بهذا القول؟ .... واين الذين لا ينقلون لنا ( القاعدة في هذه الاية منع الحركة والانتقال ) من كتب المفسرين الذين يحتجون باقوالهم غالبا ؟
واؤكد لك ولكل المسلمين انني لست مع من يفرق كلمة المسلمين مهما ادعى انه ينتمي لجماعة ما او طريقة ما او مدرسة ما
المسلمون بحاجة لتوحيد كلمتهم ونحن وراء ان الله جالس على الكرسي حقيقة ام لا والى متى ؟ وله يد ام لا ...
هل رسى عقلاء المسلمون على شيء ؟
عسى ان يستقر الامر على امر جامع للامة... امين
اللهم يا جامع الشتات ويا محيي العظام الرفات اسالك ان تحيي الامة الاسلامية كما تحب وترضى وان تجمع شمل المسلمين... امين
اخوكم

المقتدي بالسلف
01-28-2005, 12:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي عماد

سلام الله عليك و رحمته و بركاته

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده أما بعد

جزاك الله خيراً لغيرتك على المسلمين و حُسن ظنك بنا

لكن لي على كلامك السابق 6 وقفات :

الوقفة الأولى : قولك " وانني اعود لما عليه سلف هذه الامة ( مالك والاوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي واحمد واسحاق بن راهويه وغيرهم من ائمة السلف الصالح رحمهم الله جميعا ) في تفسير ابن كثير وهو ما انا عليه الى يوم الدين "

قلت- أي المقتدي بالسلف - و الأئمة رحمهم الله الذين أشرتَ إلى أنك على نهجهم يقولون بخلاف ما تقول ، فأنت تُأؤّل قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) و تصرفه إلى ارتفع امره، و أؤلئك الأئمة صرحوا بخلاف ذلك ،و إليك بعضاً من أقوالهم على سبيل المثال لا الحصر .

قال البخاري في صحيحه: قال أبو العالية: (( استوى إلى السماء: ارتفع))، قال: وقال مجاهد: (( استوى: علا على العرش )) انظر صحيح البخاري (13/403 ـ الفتح)

وقال الحسين بن مسعود البغوي في تفسيره المشهور: (( وقال ابن عباس وأكثر مفسري السلف: استوى إلى السماء: ارتفع إلى السماء، وكذلك قال الخليل بن أحمد ))انظر تفسير البغوي (1/59).

ثم تأمل - يا أخي عماد - قول ابن كثير في تفسيره لقول الله جل و على ( الرحمن على العرش استوى )طه : 5 ، قال رحمه الله " وقوله " الرحمن على العرش استوى " تقدم الكلام على ذلك في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته أيضا وأن المسلك الأسلم في ذلك طريقة السلف إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة من غير تكييف ولا تحريف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل " . انتهى كلامه

و دعونا نتعرف على ما قاله هذا المفسر الكبير في تفسيره لسورة الأعراف الآية ، قال رحمه الله " وأما قوله تعالى " ثم استوى على العرش " فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدا ليس هذا موضع بسطها وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه و " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " بل الأمر كما قال الأئمة منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال من شبه الله بخلقه كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفى عن الله تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى " انتهى كلام ابن كثير رحمه الله .

فابن كثير رحمه الله لم يأول ( استوى ) بـ ارتفاع أمر الله ، و غاية ما قاله أنه على منهج السلف الصالح في هذه المسالة . و هذا المنهج بيّنه الإمام الحافظ إسحاق بن راهويه عند شرحه لهذه الآية ( الرحمن على العرش استوى ) قال رحمه الله " إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى ، و يعلم كل شئ في أسفل الأرض السابعة " رواه الإمام الذهبي بسند صحيح في ( العلو للعلي الغفار ) .

و قال إسحاق بن راهويه أيضاً: حدّثنا بشر بن عمر: سمعت غير واحد من المفسّرين يقولون: ( الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى) : أي ارتفع .أورده الذهبي في العلو، وقال الألباني -حفظه الله- (ص:160 ـ مختصره): (( وهذا إسناد صحيح مسلسل بالثقات الحفاظ ... )) .


و هنا سؤال أوجه لأخي عماد : هل تسلك مسلك ابن كثير رحمه الله و الأئمة في مسالة إستواء الله على العرش ؟

فإن قلت : لا ، بَطُلَ كلامك الأول َ و هو ادعاؤك إنتهاج منهجهم و سلوك طريقهم .

و إن قلت : نعم أنا أسير على نهجه ، فإني أُطالبك بأن تشهد على الملأ بأنك تعتقد بأن الله سبحانه و تعالى مستوٍ على عرشه أي بمعنى علا و ارتفع ، بناءً على ما قدمته لك من أقوال سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى


الوقفة الثانية : قولك ( لا مع السلفية الحاضرة ولا مع الاشاعرة الحاضرة ) .

قلتُ - أي المقتدي بالسلف - أما كون الأشعرية مختلفة فهذا لا غبار عليه لأن أهل البدع في تغير مستمر ، أما زعمك أنك لست مع السلفية الحاضرة ، فهذا الكلام يُشعر بأنّ هناك سلفية قديمة و أخرى جديدة ، و هذا قول باطل باطل باطل .

و فيه إتهام لأهل السنة -في الوقت الحاضر- بأنهم غيّروا ما كان عليه السلف الصالح سابقاً .

و فيه أن الحق الذي كان عليه السلف الصالح في الماضي قد تغيّر الآن

و عليه يكون حديث النبي صلى الله عليه و سلم عن الفرقة الناجية و الطائفة المنصورة غير مُتحقق .

و فيه من اللوازم الباطلة ما يطول الحديث عنه .

و هذا القول لا يصدر إلا عن أحد رجلين :

الأول : رجل لم يعرف منهج السلف الصالح حق المعرفة و اختلط عليه الأمر لكثرة مُدّعي السلفية - فجماعة أسامة بن لادن و جماعة المقدسي التكفيريتان يزعمون أنهم سلفيون ، و السرورية يزعمون أنهم سلفيون ، و الحدادية يزعمون أنهم تكفيريون ، و العرعورية و المغراوية يزعمون أنهم سلفيون . بل قرأت أنّ حسن المالكي الصوفي المحترق يزعم أنه سلفي و القائمة تطول - .

الثاني : رجل صاحب هوى .

و لستُ أظنك الأخير يا اخي عماد ، و عليك بدراسة منهج السلف الصالح حتى يتبين لك الحق ، لأنك تسلك مسلك الأشاعرة في تأويل الصفات ، و السلف أبعد الناس عن هذه البدعة - ألا و هي الأشعرية - و كلامهم الذي سطّروه في كتبهم كثير ، و ليس المقام مقام بيانٍ لها .

الوقفة الثالثة : قولك " والحق الذي اراه اليوم تجاه صفات الله تبارك وتعالى هو :امرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل وان الله سبحانه مع اي صفة له سبحانه( ليس كمثله شيء ) وهذا في غالب التفاسير موجود "

قلتُ - أي المقتدي بالسلف -أسألك يا عماد سؤالين ، أرجو منك أن تجيب عليهما :

الأول : هل كان منهج السلف الصالح عندما قالوا في آيات الصفات ( أمرّوها كما جاءت ) تفويض المعنى أم تفويض الكيفية ؟

الثاني : أي التفاسير تقصد ؟ أرجو أن تذكر لنا 3 فقط .


الوقفة الرابعة : قولك " واذا رجعنا الى التفاسير نجد بعض الناقلين عنهم لا ينقلون كامل كلامهم .فترى البعض يقول استوى اي ارتفع ويسكت مع ان التفاسير تقول استوى اي ارتفع امره فاين كلمة امره التي لا ينقلها لنا الذين يجادلون بهذا القول؟ .... واين الذين لا ينقلون لنا ( القاعدة في هذه الاية منع الحركة والانتقال ) من كتب المفسرين الذين يحتجون باقوالهم غالبا ؟ "

قلتُ - أي المقتدي بالسلف - أريد منك أن تذكر لي كلام المفسرين الذين عنيتهم ، بل و اتهمتهم بأنهم لا ينقلون الكلام بأكمله ، و خوفي أن يكون قصدك على مجموعة من المفسرين هم من أهل السنة و الجماعة ، و لن أرد على كلامك السابق إلا من بعد أن تذكر لي أسماء أؤلئك المفسرين الذين اقتطعوا النصوص بحد زعمك . هذا أولاً

ثانياً : من هم المفسرون الذين فسروا كلمة ( استوى ) بـ ارتفع امره .و هل هم من أهل السنة و الجماعة أم من الأشاعرة و غيرهم من أهل البدع ؟

الوقفة الخامسة : قولك " المسلمون بحاجة لتوحيد كلمتهم ونحن وراء ان الله جالس على الكرسي حقيقة ام لا والى متى ؟ "

قلتُ - أي المقتدي بالسلف - أراك تُدندن و تذكر كذبة سعيد فودة التي ألصقها بأهل السنة و هي زعمه إعتقادهم أن الله سبحانه و تعالى جالس على العرش . تعالى الله عما يقول السفهاء علواً كبيراً .

و كلامك هذا يُشعر قارءه لأول مرة بأننا نتباحث حول كون الله سبحانه و تعالى جالس على العرش ؟ و يشعر و كأننا مُقيمين الدنيا رأساً على عقب في هذه المسألة .

و أقول : هل قلتُ لك أن الله جالس على العرش ؟ أو تباحثت معك حول هذا الموضوع ؟

فإن قلتَ نعم ، طالبتك بالدليل .

و إن قلت لا ، فلماذا تُلفقُ التهم و ترميها جُزافاً .


و أكرر سؤالي : هل قلتُ لك أن الله جالس على العرش ؟ أو تباحثت معك حول هذا الموضوع ؟
و أنا في انتظار الإجابة

الوقفة السادسة و الأخيرة : قولك " وله يد ام لا ... "

قلتُ - أي المقتدي بالسلف - هذا مسألة أخرى أظنك تقول فيها بقول الأشاعرة ، الذين ينكرون هذه الصفة لله . و فيه تهميش لشان العقيدة . ألا فلتعلم يا أخي عماد أن السبب الرئيس في تفرق المسلمين و ضعفهم هو بُعْدُهم عن عقيدة السلف الصالح ، فَهُم - إلا مَن رحم الله - ما بين أشعري و جهمي و معتزلي و مفوض و مرجئ ....

و إن أكرر نصيحتي لك بإلتزام عقيدة السلف الصالح في توحيد الأسماء و الصفات خاصة ، و دَعْكَ من الأشاعرة فإن منهجهم فاسد و رأيهم كاسد .
و الله هو المسؤول أن يُفوق المسليمن إلى أمر رشد يُعز فيه أهل التوحيد و السنة و يذل فيه أهل الشرك و البدعة .

و إني في انتظار ما طلبته منك يا أخي عماد

و سلام الله عليك و رحمته و بركاته

الهاوي
01-30-2005, 01:32 PM
===================
أقول:
===================


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا يا أخي الكريم على هذا

فإنظر يا أخي -- كم موضوع وضعته بهذا الإسم

في منتدى " الدفاع عن السنة "

أين الله سبحانه و تعالى ؟؟؟؟
http://www.d-sunnah.net/forum/showthread.php?t=36379


في منتدى " السرداب "

أين الله سبحانه و تعالى ؟؟؟؟

http://www.alserdaab.cc/vb/showthread.php?t=23915


في منتدى " الكشف عن الأباضية"

أين الله سبحانه و تعالى ؟؟؟؟؟
http://www.alabadyah.com/vb/showthread.php?t=1033


و ايضا وضعته في منتدى " النيلين " و غيره


و لله الحمد - طلبت منهم الدليل على تحريم مثل هذا السؤال

من القرآن الكريم أو السنة النبوية -- فلم يستطيعوا أن يثبتوا هذا

اي أن السؤال - يعتبر سؤال شرعي - و لا ضرر فيه من حيث طرحه



/////////////////////////////////////////////////

عماد
02-01-2005, 03:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اهلا بك اخي المقتدي بالسلف حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ساجيبك قريبا ان شاء الله تعالى لكن بدون استعمال ( تدندن ) لان مثل هذه العبارات لا يتبادلها طلاب علم ولا من يتحاورون حول موضوع ما الا اذا تمردوا على الاخلاق الفاضلة والله يا اخي اني لا استعمل كلمات تؤذي حتى مع من هم من غير ديننا وانا احسن الظن بك وبكل المسلمين ان شاء الله
اخوكم

المقتدي بالسلف
02-01-2005, 07:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي عماد

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده . أما بعد

فجزاك الله خيراً على رسالتك و أما في انتظار ردك .

و لكن لي معك وقفتين إثنين لا أكثر

أولهما : قولك ( لكن بدون استعمال ( تدندن ) لان مثل هذه العبارات لا يتبادلها طلاب علم ولا من يتحاورون حول موضوع ما ) ا هـ

قلتُ- اي المقتدي بالسلف - كلامك هذا مُجانب للصواب يا أخي ، و أنا حينما أذكر هذه الكلمة ( تدندن أو يدندن ) أذكرها و لي سلف في ذلك .و دعني أُتحِفُك بهذه الفائدة

ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل بعض أصحابه : كيف تقول : في دعائك ؟ قال : أقول : اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار ؛ أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ . فقال : حولهما ندندن .
و الحديث صحيح كما صرح بذلك ابن حجر و النووي و اللباني و الوادعي رحمهم الله أجمعين .

فإذا فهمتَ هذا ، بان لك أخي عماد مجانبة قولك للصواب ، و هذه العكلمة سمعتها مرات كثيرة من أشرطة محدث الشام محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله .

و إليك كلام لإبن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (وطلب الجنة والاستعاذة من النار طريق أنبياء الله ورسله وجميع أوليائه السابقين المقربين وأصحاب اليمين . كما في السنن { أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل بعض أصحابه : كيف تقول : في دعائك ؟ قال : أقول : اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار ؛ أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ . فقال : حولهما ندندن } فقد أخبر أنه هو صلى الله عليه وسلم ومعاذ - وهو أفضل الأئمة الراتبين بالمدينة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم - إنما يدندنون حول الجنة أفيكون قول أحد فوق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعاذ ومن يصلي خلفهما من المهاجرين والأنصار ولو طلب هذا العبد ما طلب كان في الجنة ) ا هـ

فهذه الكلمة لا يذكرها طلاب العلم فحسب بالعلماء . فتنبه

أما الوقفة الثانية : قولك (الا اذا تمردوا على الاخلاق الفاضلة ) ا هـ

قلتُ- اي المقتدي بالسلف – أرجو منك يا عماد أن تُبين لي الكلمات التي صدرت مني و التي لا تصدر إلا عن قوم تمردوا على الاخلاق الفاضلة حتى أتراجع عنها إن كانت كذلك .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عماد
02-02-2005, 10:19 AM
صدق رسو الله واصحابه
اخي المقتدي السلام عليكم ورحمة الله
ارجو لا نبتعد كثيرا عن صلب الموضوع
كلمة الدندنة التي ذكرتها انت تنم عن ذم وليست كالتي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه رضي الله عنهم
انظر قولك وبم يقترن ( أراك تُدندن و تذكر كذبة )
وهي الكلمة التي انا اعنيها ليس غير
على كل حال اني مسامحك لله تعالى ( انس هذا الشيء )
والسلام عليكم
اخوك

المقتدي بالسلف
02-03-2005, 01:30 PM
الله أكبر يا عماد

ما كنت أتوقع منك مثل هذا التلبيس و تحريف الكلم عن مواضعه ، فقد أنكرت أنت استعمال كلمة ( تدندن ) و طلبت مني تجنبها ، و قلت أن هذه الكلمة لا يستعملها طلاب العلم ....، و الدليل على ذلك قولك " لكن بدون استعمال ( تدندن ( لان مثل هذه العبارات لا يتبادلها طلاب علم ولا من يتحاورون حول موضوع ما الا اذا تمردوا على الاخلاق الفاضلة " .
فالذين تمردوا على الأخلاق الفاضلة - بحسب كلامك -هم الذين يستعملون مثل هذه الكلمة و غيرها .

فلما بيّنت لك مُجانبة هذا القول للصواب و أنّ هذه الكلمة يستعملها العلماء ، رُحت تُفصل في إستعمال هذه الكلمة .

نعوذ بالله من التدليس و التلبيس

ثم اختتمت كلامك بقولك " على كل حال اني مسامحك لله تعالى " . فيا سبحان الله

يقتل القتيل و يمشي في جنازته و يقول و بأعلى صوته: الله يرحمه . الله يغفر له...


لقد تعدّيت أنت يا عماد و طعنت أولاً فلما بُيّن لك الأمر ، تهرّبت و حوّلت مسار الموضوع ، ثم أظهرت للناس أنك المظلوم ، و أنك المُسامح .

نعوذ بالله من التدليس و التلبيس

و على كل حال
أنا في انتظار ما طلبته منك
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عماد
02-03-2005, 05:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اخي المقتدي بالسلف السلام عليكم ورحمة الله ( بعيدا عن تبادل الاتهامات ونبذا للشيطان الرجيم فهذه سبيله للايقاع بين المسلمين واني استغفر الله لي ولك ولكل المسلمين بغض النظرعن المخطىء منا )
هذه بعض اجزاء من التفاسير عن ( الاستواء ) بشكل عام اعددتها عل وعسى ان تقتنع بان هناك من المفسرين من يرون معان لا يقلها لنا الذين يتعلقون بمعنى يقوي مذهبهم من الناس اليوم:
.. ومتى عدي بعلى اقتضى معنى الاستيلاء، كقوله: الرحمن على العرش استوى [طه/5]، وقيل: معناه استوى له ما في السموات وما في الأرض، أي: استقام الكل على مراده بتسوية الله تعالى إياه، كقوله: ثم استوى إلى السماء فسواهن [البقرة/29]، وقيل: معناه استوى كل شيء في النسبة إليه، فلا شيء أقرب إليه من شيء، إذ كان تعالى ليس كالأجسام الحالة في مكان دون مكان.
وإذا عدي بإلى اقتضى معنى الانتهاء إليه، إما بالذات، أو بالتدبير، وعلى الثاني قوله: ثم استوى إلى السماء وهي دخان [فصلت/11]، وتسوية الشيء: جعله سواء؛ إما في الرفعة؛ أو في الضعة، وقوله: الذي خلقك فسواك [الانفطار/7]، أي: جعل خلقتك على ما اقتضت الحكمة، وقوله: ونفس وما سواها [الشمس/7]، فإشارة إلى القوى التي جعلها مقومه للنفس، فنسب الفعل إليها، وقد ذكر في غير هذا الموضع أن الفعل كما يصح أن ينسب إلى الفاعل يصح أن ينسب إلى الآلة، وسائر ما يفتقر الفعل إليه، نحو: سيف قاطع.
من مفردات الفاظ القرءان
ومن القرطبي / سورة البقرة
قال بعضهم: نقرؤها ونؤمن بها ولا نفسرها، وذهب إليه كثير من الأئمة، وهذا كما روى عن مالك رحمه الله أن رجلا سأله عن قوله تعالى: ) رحمن على العرش استوى ( [طه: 5] قال مالك: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأراك رجل سوء أخرجوه. وقال بعضهم: نقرؤها ونفسرها على ما يحتمله ظاهر اللغة. وهذا قول المشبهة. وقال بعضهم: نقرؤها ونتأولها ونحيل حملها على ظاهرها. وقال الفراء في قوله عز وجل: ) استوى إلى السماء فسواهن ( قال: الاستواء في كلام العرب على وجهين، أحدهما: أن يستوي الرجل وينتهي شبابه وقوته، أو يستوي عن اعوجاج. فهذان وجهان. ووجه ثالث أن تقول: كان فلان مقبلا على فلان ثم استوى علي وإلي يشاتمني. على معنى أقبل إلي وعلي. فهذا معنى قوله: ) استوى إلى السماء ( والله أعلم. قال وقد قال ابن عباس: ثم استوى إلى السماء صعد. وهذا كقولك: كان قاعدا فاستوى قائما، وكان قائما فاستوى قاعدا، وكل ذلك في كلام العرب جائز. وقال البيهقي أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين: قوله: ) توى ( بمعنى أقبل صحيح، لأن الإقبال هو القصد إلى خلق السماء، والقصد هو الإرادة، وذلك جائز في صفات الله تعالى. ولفظة ) ( تتعلق بالخلق لا بالإرادة. وأما ما حكي عن ابن عباس فإنما أخذه عن تفسير الكلبي، والكلبي ضعيف. وقال سفيان بن عيينة وابن كيسان في قوله ) استوى إلى السماء (: قصد إليها، أي بخلقه واختراعه، فهذا قول. وقيل: على دون تكييف ولا تحديد، واختاره الطبري. ويذكر عن أبي العالية الرياحي في هذه الآية أنه يقال: استوى بمعنى أنه ارتفع. قال البيهقي: ومراده من ذلك - والله أعلم - ارتفاع أمره، وهو بخار الماء الذي وقع منه خلق السماء. وقيل: إن المستوى الدخان. وقال ابن عطية: وهذا يأباه وصف الكلام. وقيل: المعنى استولى، كما قال الشاعر:قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراققال ابن عطية: وهذا إنما يجيء في قوله تعالى: ) رحمن على العرش استوى ( [طه: 5].قلت: قد تقدم في قول الفراء علي وإلي بمعنى. وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان في سورة ) أعراف ( إن شاء الله تعالى. والقاعدة في هذه الآية ونحوها منع الحركة والنقلة

وله ايضا
الرحمن على العرش استوى " "طه: 5 " قال: علا. وقال الشاعر:فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة وقد حلق النجم اليماني فاستوى أي علا وارتفع.قلت: فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته. أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد، ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه وبينه؛ لكنه العلي بالإطلاق سبحانه
وايضا
وقد تقدم القول في معنى الاستواء في "الأعراف " والذي ذهب إليه الشيخ أبو الحسن وغيره أنه مستو على عرشه بغير حد ولا كيف كما كون استواء المخلوقين وقال ابن عباس: يريد خلق ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وبعد القيامة

ومن فتح القدير
"ثم استوى على العرش": قد اختلف العلماء في معنى هذا على أربعة عشر قولاً، وأحقها وأولاها بالصواب مذهب السلف الصالح أنه استوى سبحانه عليه بلا كيف بل على الوجه الذي يليق به مع تنزهه عما لا يجوز عليه، والاستواء في لغة العرب هو العلو والاستقرار. قال الجوهري: استوى على ظهر دابته: أي استقر، واستوى إلى السماء: أي صعد، واستوى: أي استولى وظهر، ومنه قول الشاعر: قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق واستوى الرجل: أي انتهى شبابه، واستوى: أي انتسق واعتدل. وحكي عن أبي عبيدة أن معنى "استوى" هنا: علا، ومثله قول الشاعر: فيورد بهم ماء ثقيفاً بقفرة وقد حلق النجم اليماني فاستوى أي علا وارتفع. والعرش. قال الجوهري: هو سرير الملك. ويطلق العرش على معان أخر منها عرش البيت: سقفه، وعرش البئر: طيها بالخشب، وعرش السماك: أربعة كواكب صغار، ويطلق على الملك والسلطان والعز ومنه قول زهير: تداركتما عبساً وقد ثل عرشها وذبيان إذ زلت بأقدامهما النعل وقول الآخر: إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم بعتيبة بن الحرث بن شهاب وقول الآخر: رأوا عرشي تثلم جانباه فلما أن تثلم أفردوني
وايضا
على العرش استوى" في محل رفع على أنها خبر لمبتدإ محذوف، أو على أنها خبر الرحمن عند من جعله مبتدأ. قال أحمد بن يحيى: قال ثعلب: الاستواء الإقبال على الشيء، وكذا قال الزجاج والفراء. وقيل هو كناية عن الملك والسلطان، والبحث في تحقيق هذا يطول، وقد تقدم البحث عنه في الأعراف. والذي ذهب إليه أبو الحسن الأشعري أنه سبحانه مستو على عرشه بغير حد ولا كيف، وإلى هذا القول سبقه الجماهير من السلف الصالح الذي يروون الصفات كما وردت من دون تحريف ولا تأويل.
ومن فتح القدير للشوكاني سورة البقرة
، فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله: "ثم استوى إلى السماء" يعني صعد أمره إلى السماء فسواهن: يعني خلق سبع سموات
ومن ظلال القران / سيد قطب
سورة البقرة / ( ثم الستوى الى السماء ) ولا مجال للخوض في معنى الاستواء الا بانه رمز السيطرة والقصد بارادة الخلق والتكوين .
ومن زبدة التفاسير من فتح القدير ( الرحمن على العرش استوى ) لا وارتفع على العرش ولا يعلم البشر كيف ذلك بل نؤمن به على طريقة السلف الصالح الذين يمرون الصفات كما من دون تحريف ولا تاويل ومن دون تشبيه ولا تمثيل .

ومن تفسير ابن كثير / الاعراف( ثم استوى على العرش ) ............. امرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل . والظاهر المتبادر الى اذهان المشبهين منفي عن الله _ وهذا الي عنيته بقولي لا كما نفهمه _ لا يشبهه شيء من خلقه ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) .... الخ كلامه رحمه الله
ومن شرح صحيح البخاري رحمه الله ( ثم استوى الى السماء ) توجهت ارادته الى خلقها
ومن تفسير الجلالين ( ثم استوى على العرش ) هو ف اللغة سرير الملك , استواء يليق به .
ولن اخرج عن قول اهل العلم والصلاح الذين يقولون امروها كما وردت ومع ذلك لا اؤيد معنى معين للاستواء على العرش لان هذه المعاني في حق الله تعالى ليست قطعية .
والبحث بهذا يطول كثيرا
سلامي لك

المقتدي بالسلف
02-05-2005, 03:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده . أما بعد

فقد تبين لي بعد المناقشة الطويلة أن عماداً ينتهج منهج المفوضة و الأشاعرة في تأويل الصفات ، فهو – أي عماد – يدّعي تمسكه بمنهج السلف في الصفات ، و قد بان لي خلاف ذلك .

فقد سألته

هل كان منهج السلف الصالح عندما قالوا في آيات الصفات ( أمرّوها كما جاءت ) تفويض المعنى أم تفويض الكيفية ؟

و لكنه لم يجب أيضاً ، و غض الطرف عن ذلك

فإن قال ( منهج السلف الصالح تفويض الكيفية ؟ ) قلنا له : و هذا هو منهج السلف الصالح ، فالسلف يُفوضون الكيفية و يُثبتون المعنى .

و إن قال ( منهج السلف الصالح تفويض المعنى ) قلنا : قد أتيت بمنكر عظيم و قول آثيم ، إذ يبنى على هذا الكلام أنّ الله سبحانه و تعالى قد أنزل علينا قرآناً لا تُفهم معانيه و هذا من أبين الباطل " لأنَّ الله قد خاطبنا في القـرآن الكريم بكلام عربيٍّ مبين ، قال الله تعالى: ( نزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ )، وقال تعالى:(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )وقال تعالى:( كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) وقال تعالى: (وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَاناً عَرَبِيًّا )وقال تعالى: (قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) فهو -سبحانه- أنزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين؛ (( لأنَّ لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس، فلهذا أنزل أشرف الكتب بأشرف اللغات)) ، وليفهم المخاطَبون به كلام الله وليعقلوا خطابه ويحيطوا بمعانيه كما قال -سبحانه-:(وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ )فمن لطف الله بخلقه أنه يرسل إليهم الرسل منهم بلغاتهم ليفهموا عنهم ما يريدون وما أرسلوا بـه إليهم، قـال تعـالى:( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) وفي المسند من حديث أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (( لم يبعث الله تعالى نبيًّا إلاَّ بلغة قومه )).
والقرآن الكريم شأنه كذلك، فهو بلسان عربيٍّ مبين، يفهمه المخاطَبون به، فمدلولاته ظاهرة، ومعانيه واضحة، وقد فهمه المخاطَبون به وعقلوا معناه، ولا سيما في أشرف مقاصده وأعظم أبوابه وهو توحيد الله تعالى، (( ومن المعلوم أنَّ الصحابة سمعوا القرآن والسنة من النبي صلى الله عليه و سلم، وقرأوه وأقرأوه مَن بعدهم، وتكلّم العلماء في معانيه وتفسيره، ومعاني الحديث وتفسيره، وما يتعلّق بالأحكام وما لا يتعلّق بها، وهم مجمعون على غالب معاني القرآن والحديث، ولم يتنازعوا إلاّ في قليل من كثير، لا سيما القرون الأولى، فإنَّ النزاع بينهم كان قليلاً جدًّا بالنسبة إلى ما اتفقوا عليه، وكان النزاع في التابعين أكثر، وكلّما تأخّر الزمان كثر النزاع وحدث من الاختلاف بين المتأخرين ما لم يكن في الذين قبلهم، فإنَّ القرآن تضمّن الأمر بأوامر ظاهرة وباطنة، والنهي عن منَاهٍ ظاهرة وباطنة، ورسول الله صلى الله عليه و سلم بيَّن مقادير الصلوات ومواقيتها وصفاتها، والزكوات ونصبها ومقاديرها، وكذلك سائر العبادات، وعامة هذه الأمور نقلتها الأمة نقلاً عاماًّ متواتراً خلَفاً عن سلف، وحصل العلم الضروري للخلق بذلك كما حصل لهم العلم الضروري بأنَّه بلغهم ألفاظها، وأنَّه قاتل المشركين وأهل الكتاب، وأنَّه بُعث بمكة وهاجر إلى المدينة، وأنَّه دعا الأمة إلى أن شهدوا أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله، وأخبرهم أنَّ هذا القرآن كلام الله الذي تكلّم به لا كلامه ولا كلام مخلوق، وأنَّه ليس قول البشر، وأنَّه علمهم أنَّ ربه فوق سمواته على عرشه، وأنَّ المَلَك نزل من عنده إليه، ثم يعرج إلى ربِّه، وأنَّ ربّه يسمع ويرى ويتكلّم وينادي ويحب ويبغض ويرضى ويغضب، وأنَّ له يدَيْن ووجهاً، وأنَّه يعلم السِرَّ وأخفى، فلا يخفى عليه خافية في السماء ولا في الأرض، وأنَّه يقيمهم من قبورهم أحياء بعدما مزّقهم البِلى إلى دار النعيم أو إلى الجحيم )).
ثمَّ (( إنَّ الله -سبحانه- وصف نفسه بأنّه بيّن لعباده غاية البيان، وأمر رسوله بالبيان، وأخبر أنَّه أنزل عليه كتابه ليبيّن للناس، ولهذا قال الزهري: ((مِن الله البيان، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم )) ، فهذا البيان الذي تكفّل به -سبحانه-، وأمر به رسوله، إما أن يكون المراد به بيان اللفظ وحده، أو المعنى وحده، أو اللفظ والمعنى جميعاً، ولا يجوز أن يكون المراد به بيان اللفظ دون المعنى، فإنَّ هذا لا فائدة فيه، ولا يحصل به مقصود الرسالة، وبيان المعنى وحده بدون دليله وهو اللفظ الدال عليه ممتنع، فعُلم قطعاً أنَّ المراد بيان اللفظ والمعنى.
والله تعالى أنزل كتابه -ألفاظه ومعانيه-، وأرسل رسوله ليبيّن اللفظ والمعنى، فكما أنّا نقطع ونتيقّن أنّه بيَّن اللفظ، فكذلك نقطع ونتيقّن أنّه بيّن المعنى، بل كانت عنايته ببيان المعنى أشدّ من عنايته ببيان اللفظ، وهذا هو الذي ينبغي، فإنَّ المعنى هو المقصود، وأمَّا اللفظ فوسيلة إليه ودليل عليه، فكيف تكون عنايته بالوسيلة أهمّ من عنايته بالمقصود؟، وكيف نتيقّن بيانه للوسيلة ولا نتيقّن بيانه للمقصود؟، وهل هذا إلا من أبين المحال؟
فإنْ جاز عليه ألاّ يبيّن المراد من ألفاظ القرآن، جاز عليه ألاّ يبيّن بعض ألفاظه، فلو كان المراد منها خلاف حقائقها وظواهرها ومدلولاتها وقد كتمه عن الأمة، ولم يبيّنه لها كان ذلك قدحاً في رسالته وعِصمته، وفتحاً للزنادقة والملاحدة من الرافضة وإخوانهم بابَ كتمان بعض ما أنزل عليه، وهذا منافٍ للإيمان به وبرسالته )).

وقد أخبر الله -سبحانه وتعالى- أنَّه أكمل به الدِّين وأتمَّ به النعمة، وأمره أن يبلّغ البلاغ المبين كما في قوله تعالى:  اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِيناً ، وقوله:(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )
(( ومحال مع هذا أن يدع أهم ما خلق له الخلق وأرسلت به الرسل، وأنزلت به الكتب، ونصبت عليه القبلة، وأسست عليه الملة، وهو باب الإيمان به ومعرفته ومعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله ملتبساً مشتبهاً حقّه بباطله، لم يتكلّم فيه بما هو الحق، بل تلكّم بما ظاهره الباطل، والحق في إخراجه عن ظاهره، وكيف يكون أفضل الرسل وأجلّ الكتب غير وافٍ بتعريف ذلك على أتمِّ الوجوه، مبيّن له بأكمل البيان، موضح له غاية الإيضاح، مع شدّة حاجة النفوس إلى معرفته، ومع كونه أفضل ما اكتسبته النفوس، وأجلّ ما حصلته القلوب، ومن أبين المحال أن يكون أفضل الرسل عليه الصلاة و السلام قد علّم أمّته آداب البول، قبله وبعده ومعه، وآداب الوطء وآداب الطعام والشراب، ويترك أن يعلّمهم ما يقولونه بألسنتهم وتعتقده قلوبهم في ربهم ومعبودهم الذي معرفته غاية المعارف ، والوصول إليه أجلّ المطالب، وعبادته وحده لا شريك له أقرب الوسائل، ويخبرهم فيه بما ظاهره باطل وإلحاد، ويحيلهم في فهم ما أخبرهم به على مستكرهات التأويلات، ومستنكرات المجازات ، ثم يحيلهم في معرفة الحق على ما تحكم به عقولهم وتوجبه آراؤهم، هذا وهو القائل: (( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلاّ هالك )) ، وهو القائل: (( ما بعث الله من نبي إلاّ كان حقًّا عليه أن يدلَّ أمّته على خير ما يعلمه لهم وينهاهم عن شرِّ ما يعلمه لهم )) ، وقال أبو ذر: (( لقد توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وما طائر يقلّب جناحيه في السماء إلا ذكّرنا منه علماً )) ، وقال عمر بن الخطاب : (( قام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم مقاماً، فذكر بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم ، وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه ))، ذكره البخاري….

فكيف يتوهّم مَن لله ولرسوله ولدينه في قلبه وَقار أن يكون رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أمسك عن بيان هذا الأمر العظيم ولم يتكلّم فيه بالصواب، بل تكلّم بما ظاهره خلاف الصواب؟ ، بل لا يتمّ الإيمان إلا باعتقاد أنَّ بيان ذلك قد وقع من الرسول على أتمِّ الوجوه، وأوضحه غاية الإيضاح، ولم يَدَع بعده لقائل مقالاً ولا لمتأوّل تأويلاً، ثم من المحال أن يكون خير الأمة وأفضلها وأعلمها وأسبقها إلى كلِّ فضل وهدى ومعرفة قصروا في هذا الباب فجفوا عنه أو تجاوزوا فغلوا فيه)). " انظر رسالة للشيخ عبد الرزاق العباد في الإستواء

فتدبر هذا الكلام جيداً يا عماد

ثم سألته عن أي التفاسير يتحدث ، فأورد جملة من أقوال المفسرين ، و ليس فيها ما يروي غليله . و لن أضيع وقتي في تتبُّعها . و الذي أورده ما بين

تفاسير لغوية لمعنى استوى

و إما إستدلال بقول أبي الحسن الأشعري و الجلالين وغيرهم ، فاستدلالهم مردود لأن هذا قول الأشاعرة و غيرهم من أهل البدع .

و إما نقل لأقوال علماء يذكرون فيها أن المنهج الحق في الصفات هو ما كان عليه السلف الصالح ، و قد أوردت بعضاً من أقوال السلف الصالح- في هذه المسألة- التي تُبين أنهم يؤمنون بعلو الله على عرشه .

و إما نقل لأهل البدع كـ سيد قطب ، فوا عجباً ، تستدل بقول سيد قطب . رحماك يا رب
إدخل في هذاالرابط لتعرف حقيقة سيد قطب ، الذي نقل عماد قولاً من أقواله في ( ظلال القرآن ) .

http://www.sd-sunnah.com/vb/showthread.php?t=1765

ثم سألته بقولي " أريد منك أن تذكر لي كلام المفسرين الذين عنيتهم ، بل و اتهمتهم بأنهم لا ينقلون الكلام بأكمله ، و خوفي أن يكون قصدك على مجموعة من المفسرين هم من أهل السنة و الجماعة ، و لن أرد على كلامك السابق إلا من بعد أن تذكر لي أسماء أؤلئك المفسرين الذين اقتطعوا النصوص بحد زعمك "

و لكنه لم يجب أيضاً ، و غض الطرف عن ذلك

ثم سالته بقولي " من هم المفسرون الذين فسروا كلمة ( استوى ) بـ ارتفع امره . و هل هم من أهل السنة و الجماعة أم من الأشاعرة و غيرهم من أهل البدع ؟ "

و لكنه لم يجب أيضاً ، و غض الطرف عن ذلك

أما ما ذُكر من أنّ البيهقي – رحمه الله – و غيره فسّروا ( استوى ) بـ ارتفع امره و بغيرها من التأويلات ، فهذا كلام مردود أيضاً لأنّّ السلف فسروا ( استوى ) بـ علا و ارتفع ، و البييهقي رحمه الله معروف بـتأوبل الصفات. و انظر النقولات التي نقلتها عن سلفنا الصالح في ردودي على عماد .

ثم سألته " هل قلتُ لك أن الله جالس على العرش ؟ أو تباحثت معك حول هذا الموضوع ؟ "

و لكنه لم يجب أيضاً ، و غض الطرف عن ذلك ، و السؤال الذي يتبادر للأذهان : يا تُرى من السبب في تجاهل عماد لهذه الأسئلة ؟

و أقول أن عماداً يرمي بالتهم جزافاً – كما يفعل سعيد فودة- و عندما يُطالب بالدليل تراه يتجاهل أو يجيب عن مسألة أخرى و غيرها من المراوغات .

وأختتم

فأقول على الأخ عماد أن يتراجع بل يتبرئ من منهج أهل البدع كالمفوضة و الأشاعرة ، و عليه بإلتزام منهج السلف الصالح في جميع الأمور
و الله هو الهادي إلى سواء السبيل

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

سلفي بكل فخر
06-05-2006, 08:47 PM
ردك الله سالما اخي الحبيب ،،،،

محمدمحمودأحمد
06-06-2006, 11:59 AM
الأخ السلفى بكل فخر
لماذا حذفنم مشاركتى هنا
ما العلة

سلفي بكل فخر
06-06-2006, 12:41 PM
تم حذف مشاركتك للأتي:
اولا: احتوت على رابط لفرقة مخالفة لمذهب اهل السنة و الجماعة وهذا لا يسمح به في المنتدى.
ثانيا: هذا الرجل الذي ذكرته في مشاركتك كذاب يبحث عن الشهرة ولن اساعده على مقصوده بإذن الله.
ثالثا: هذا الرجل سقط صريعا من أول محاورة له في منتدى التوحيد .
رابعا: ما كتبته اعتقد فيه تهويل من قبلك يجافي الحقيقة.

لهذه الاسباب حذفت مشاركتك .