المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضائل آل بيت النبوة بقلم: الشيخ مقبل الوادعي



abu-amirah
01-07-2005, 02:53 PM
فضائل آل بيت النبوة



بقلم: الشيخ مقبل الوادعي

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله في كتابه تحفة المجيب عن أسئلة الحاضر والغريب في فصل " فضائل آل بيت النبوة " :
الحمد لله، وسلام على عباده الّذين اصطفى ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه الكرام الشرفاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله... أما بعد:

فيقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: { يا أيّها النّبيّ قل لأزواجك إن كنتنّ تردن الحياة الدّنيا وزينتها فتعالين أمتّعكنّ وأسرّحكنّ سراحًا جميلاً * وإن كنتنّ تردن الله ورسوله والدّار الآخرة فإنّ الله أعدّ للمحسنات منكنّ أجرًا عظيمًا * يا نساء النّبيّ من يأت منكنّ بفاحشة مبيّنة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرًا * ومن يقنت منكنّ لله ورسوله وتعمل صالحًا نؤتها أجرها مرّتين وأعتدنا لها رزقًا كريمًا * يانساء النّبيّ لستنّ كأحد من النّساء إن اتّقيتنّ فلا تخضعن بالقول فيطمع الّذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفًا * وقرن في بيوتكنّ ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى وأقمن الصّلاة وآتين الزّكاة وأطعن الله ورسوله إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا * واذكرن ما يتلى في بيوتكنّ من آيات الله والحكمة إنّ الله كان لطيفًا خبيرًا }.

وروى الإمام مسلم في " صحيحه " عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( وأنا تارك فيكم ثقلين أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنّور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ‑ فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ثمّ قال:‑ وأهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي ).

وروى البخاري في " صحيحه " عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه موقوفًا عليه: ارقبوا محمّدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أهل بيته. وقال أبو بكر رضي الله عنه: والله لأن أصل قرابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحبّ إليّ من أن أصل قرابتي .

ففي هذا دليل على علو منْزلة أهل بيت النبوة، وروى الإمام مسلم في " صحيحه " عن عائشة رضي الله عنها: دعا النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاطمة وحسنًا وحسينًا فجلّلهم بكساء وعليّ خلف ظهره فجلّله بكساء ثمّ قال: ( اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرًا ).

وهذا الحديث من طريق مصعب بن شيبة وقد قال فيه النسائي: إنه منكر الحديث، لكن الحديث مروي عن سلمه بن الأكوع بهذا المعنى، وجاء أيضًا عن جماعه من الصحابة كما في "تفسير ابن كثير"، ومصعب بن شيبة وإن كان قال فيه النسائي: إنه منكر الحديث، فقد وثقه غيره، وزيادة على هذا أن الدارقطني انتقد على البخاري ومسلم أحاديث، ولم ينتقد هذا الحديث.

وهذا الحديث من الأحاديث التي تدل على منْزلة أهل بيت النبوة الرفيعة وذلك الفضل في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبعده إلى أن يأتي المهدي، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول في شأن المهدي وهو من ولد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أي ينتسب إلى فاطمة وعلي ( إنّه سيخرج ويملأ الأرض قسطًا وعدلاً كما ملئت ظلمًا وجورًا ).

وفي هذا الحديث رد على من قال إن أهل بيت النبوة قد انقرضوا وأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخلف أحدًا، واستدلوا على ذلك بقول الله عز وجل: { ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم } يقولون : فعلى هذا فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخلف أحدًا ولا يجوز أن ينتسب إليه أحد.

ولكن هذه للحسن والحسين ولمن انتسب إليهما، فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( إنّ ابني هذا سيّد ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ).

وهذا الحديث يعتبر علمًا من أعلام النبوة، فقد حقن الله دماء المسلمين بسبب الحسن بن علي فقد وجد جيشان جيش مع الحسن وجيش مع معاوية، فرأى الحسن أنه سيفني المسلمون وتنازل لله عز وجل وترك الإمارة لمعاوية. فهذا دليل على أن الحسن والحسين ينتسبان إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وجاء في " مسند الإمام أحمد " عن ابن عبّاس قال: رأيت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المنام بنصف النّهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم يلتقطه أو يتتبّع فيها شيئًا، قال: قلت: يا رسول الله ما هذا؟ قال: (دم الحسين وأصحابه، لم أزل أتتبّعه منذ اليوم ).

فهذا دليل على أن الحسنين تجوز نسبتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بخلاف بقية الناس فإنّ الشاعر يقول:

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد


يعني: بنونا أولاد أبنائنا هم أولادنا، أما بناتنا إذا تزوّجن فأولادهن أولاد أزواجهن. لكن هذه خصوصية للحسنين.

وجاء في " مسند الإمام أحمد " : كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطبنا فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثمّ قال: ( صدق الله ورسوله: { إنّما أموالكم وأولادكم فتنة } نظرت إلى هذين الصّبيّين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتّى قطعت حديثي ورفعتهما ).

وجاء في " صحيح البخاري" : أن رجلاً سأل ابن عمر عن دم البعوض ‑ إذا قتله الشخص وهو محرم فأصابه الدم‑ فقال: ممّن أنت، فقال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسمعت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( هما ريحانتاي من الدّنيا ).

وجاء في " صحيح البخاري" من حديث البراء رضي الله عنه قال: رأيت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم والحسن بن عليّ على عاتقه يقول: ( اللّهمّ إنّي أحبّه فأحبّه ). وجاء في "جامع الترمذي" من حديث حذيفة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ( الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ).

فمنْزلتهما رفيعة، وقد ذكر العلماء رحمهم الله الشيء الكثير من مناقب أهل بيت النبوة. فالحسن والحسين وذريتهم المستقيمين منْزلتهم رفيعة.

أما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( ألا ترضى أن تكون منّي بمنْزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس نبيّ بعدي ). رواه البخاري.

فهذا الحديث يدل على فضل علي، ولا يدل على أنه أحق بالخلافة، فإن هارون كان نبيًا. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعلي: ( أنت منّي وأنا منك ).

ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( عليّ منّي وأنا منه وهو يقضي ديني ).

ودعا بعض الأمويين سعد بن أبي وقاص ليسب عليًا، فما فعل، قالوا: ما منعك أن تسب عليًا؟ قال: أمّا ما ذكرت ثلاثًا قالهنّ له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلن أسبّه؛ لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النّعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول له خلّفه في بعض مغازيه، فقال له عليّ: يا رسول الله خلّفتني مع النّساء والصّبيان!! فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( ألا ترضى أن تكون منّي بمنْزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس نبيّ بعدي ) ، وسمعته يقول يوم خيبر: ( لأعطينّ الرّاية رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله ) قال: فتطاولنا لها، فقال: ( ادعوا لي عليًّا ) فأتي به أرمد فبصق في عينه ودفع الرّاية إليه، ففتح الله عليه ولمّا نزلت هذه الآية { فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم } دعا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عليًّا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فقال: ( اللّهمّ هؤلاء أهلي ) .

أما الحديث الأول فهو في " الصحيحين " من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال يوم خيبر: (لأعطينّ الرّاية غدًا رجلاً يفتح على يديه يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله)، فبات النّاس ليلتهم أيّهم يعطى، فغدوا كلّهم يرجوه ، فقال: ( أين عليّ) ؟ فقيل: يشتكي عينيه ، فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه، فقال : أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا. فقال: (انفذ على رسلك حتّى تنْزل بساحتهم ثمّ ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من أن يكون لك حمر النّعم ) . وهذا الحديث يعتبر علمًا من أعلام النبوة.

وفي " مسند الإمام أحمد " قال : حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثني الحسين بن واقد، حدّثني عبدالله بن بريدة، حدّثني أبي بريدة، قال: حاصرنا خيبر فأخذ اللّواء أبوبكر فانصرف ولم يفتح له، ثمّ أخذه من الغد فخرج فرجع ولم يفتح له، وأصاب النّاس يومئذ شدّة وجهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( إنّي دافع اللّواء غدًا إلى رجل يحبّه الله ورسوله، ويحبّ الله ورسوله، لا يرجع حتّى يفتح له ) فبتنا طيّبة أنفسنا أنّ الفتح غدًا، فلمّا أن أصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلّى الغداة ثمّ قام قائمًا فدعا باللّواء، والنّاس على مصافّهم، فدعا عليًّا وهو أرمد فتفل في عينيه ودفع إليه اللّواء، وفتح له. قال بريدة: وأنا فيمن تطاول لها.

وجاء في " مسند أبي يعلى " من حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ الرّاية فقال: ( من يأخذها ) ؟ فقال الزّبير: أنا ، فقال: ( أمط ) ، ثمّ قال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( من يأخذها ) ؟ فقال رجل : أنا. فقال له النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( أمط ) ثمّ قال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( من يأخذها ) ؟ فقال رجل آخر: أنا. فقال: ( أمط ) فأعطاها علي بن أبي طالب وفتح الله على يديه خيبر.

وقد خرج مرحب وهو سيّد أهل خيبر يخطر بسيفه ويقول:

قد علمت خيبر أنّي مرحب شاكي السّلاح بطل مجرّب


فخرج عليّ فقال:

أنا الّذي سمّتني أمّي حيدره كليث غابات كريه المنظره


قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثمّ كان الفتح على يديه.

وهكذا عمرو بن ود العامري فقد قتله علي بن أبي طالب وشارك في قتل ثلاثة من صناديد قريش وأنزل الله عز وجل: { هذان خصمان اختصموا في ربّهم }.

فهذا هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه والذي اجتمعت فيه الشجاعة والفقه في الدين والزهد في الدنيا، وارتفعت منْزلته حتى صار مستشارًا لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما بسبب ما أعطاه الله من الفقه.

ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في علي بن أبي طالب: ( من كنت مولاه فعليّ مولاه ) . رواه الترمذي من حديث زيد بن أرقم. وجاء عن ستة من الصحابة: ( من كنت وليّه فعليّ وليّه ) .

وليس في هذا الحديث أن عليًا أحق بالخلافة، لأنّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يوص بالخلافة، وإنما أشار إشارات أنّها لأبي بكر الصديق وهو حديث عائشة أنّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ( ادعي لي أباك وأخاك، حتّى أكتب كتابًا، فإنّي أخاف أن يتمنّى متمنّ ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلاّ أبا بكر).

وهذا كما يقول الإمام الشافعي والطحاوي رحمهما الله: إن الحديث لا يدل على أن عليًا أحق بالخلافة، وإنما هو ولاء الإسلام كقوله تعالى: { إنّما وليّكم الله ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة وهم راكعون }، وكقوله تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } فإن قال قائل: فلم خصّ علي؟. فالجواب: أن خصوصية علي دليل على منْزلته الرفيعة.

ففرق بين علو المنْزلة، وبين الاستحقاق للخلافة، فقد يكون رجلاً من أعلم الناس، ولكن ليس لديه بصيرة بالخلافة، فهل تسلم الخلافة إلى هذا الشخص الذي يعتبر من أعلم الناس، وقد يكون من أشجع الناس، ولكنه قد لا يكون لديه بصيرة لسياسة الرعية. فالسياسة شيء والعلم والزهد والشجاعة شيء آخر. فهذه بعض الأحاديث الواردة في فضل علي رضي الله عنه.

وأما فاطمة فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( فاطمة بضعة منّي يغضبني ما يغضبها، ويريبني ما أرابها ) . رواه البخاري من حديث مسور بن مخرمة.

ويقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( أفضل نساء أهل الجنّة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران، رضي الله عنهنّ أجمعين ) .

وجاء في " مسند الإمام أحمد " من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأنّ مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ( مرحبًا بابنتي ) ثمّ أجلسها عن يمينه، أو عن شماله، ثمّ إنّه أسرّ إليها حديثًا فبكت، فقلت لها: استخصّك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حديثه ثمّ تبكين؟! ثمّ إنّه أسرّ إليها حديثًا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حزن ، فسألتها عمّا قال ، فقالت : ما كنت لأفشي سرّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. حتّى إذا قبض النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم سألتها فقالت: إنّه أسرّ إليّ فقال: ( إنّ جبريل عليه السّلام كان يعارضني بالقرآن في كلّ عام مرّةً ، وإنّه عارضني به العام مرّتين ، ولا أراه إلاّ قد حضر أجلي ، وإنّك أوّل أهل بيتي لحوقًا بي ، ونعم السّلف أنا لك ) فبكيت لذلك، ثمّ قال ( ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الأمّة ، أو نساء المؤمنين )؟ قالت: فضحكت لذلك.

فهذه فاطمة التي كانت في غاية من الزهد واختار الله عز وجل لها علي ابن أبي طالب، فقد خطبها غير واحد، منهم: أبوبكر، وخطبها بعده عمر، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( إنّها صغيرة ) ثم خطبها علي بن أبي طالب فزوجه بها. وكان مهرها درع علي بن أبي طالب الحطمية.


فهذه الأدلة المتكاثرة تدل على فضل أهل بيت النبوة.



وبقي: من هم أهل بيت النبوة؟.

إنّهم: آل علي، وآل عقيل، وآل عباس، ومن حرمت عليهم الصدقة، فإن قال قائل: فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( اللهمّ هؤلاء أهل بيتي ) وأشار إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين، فهذا يدل على منْزلتهم الرفيعة، ولكنه لا يدل على أن الآخرين ليسوا من أهل البيت، ونساؤه أيضًا داخلات في أهل البيت، لأنّهن في السياق، حتى كان عكرمة مولى ابن عباس يخرج في الأسواق ويصيح: من شاء باهلته أن أهل بيت النبوة هم نساؤه. فلا، ليس الأمر كما يقول عكرمة، بل نساؤه من أهل بيته.

وقال بعضهم: لو كان نساؤه من أهل بيته لقال الله سبحانه وتعالى: ( إنّما يريد الله ليذهب عنكنّ الرّجس ) ، ولأتى بضمير المؤنث. فالجواب: أن أهل البيت ذكور وإناث، وغلّب الذكور كشأن كثير من الآيات كقوله تعالى: { وأقيموا الصّلاة وآتوا الزّكاة }، يشمل الرجال والنساء.

وهذه الفضائل المتقدمة هل هي تشمل من لم يكن مستقيمًا؟ فإما أن يكون مبغضًا للسنة، وإما أن يكون هاشميًا وقد أصبح شيوعيًا، أو بعثيًا، أو مرتشيًا، أو مديرًا للضرائب والجمارك، أو موظفا في البنك الربوي، فهل يشمله هذا؟ فأقول: إننا لا نستطيع أن ننفي نسبه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لكن الفضيلة لا تشمله. بل الفضيلة للمتمسكين بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أهل بيت النبوة، وأسعد الناس من كان من أهل بيت النبوة وهو من أهل السنة.

فنحن ندعوهم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أما إذا كان من أهل بيت النبوة وهو مقدام في الشر، فبنو هاشم هم أول من أدخل التلفزيون إلى منطقة (دماج)، وهم أول من أتى بنسائهم إلى الانتخابات في (دماج)، وأما القبائل فقد أصبحوا يستحيون من هذا الفعل.

فإذا كان الأمر كذلك فهل نقول: إن هؤلاء لهم شرف أهل بيت النبوة؟ لا، لا، لا، قال الله سبحانه وتعالى في شأن نوح عند أن قال: { ربّ إنّ ابني من أهلي وإنّ وعدك الحقّ وأنت أحكم الحاكمين * قال يانوح إنّه ليس من أهلك إنّه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين}. وقال سبحانه وتعالى: { فإذا نفخ في الصّور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون }.

وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: { يانساء النّبيّ من يأت منكنّ بفاحشة مبيّنة يضاعف لها العذاب ضعفين}. وقال الله سبحانه وتعالى: { ضرب الله مثلاً للّذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئًا وقيل ادخلا النّار مع الدّاخلين }.

والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( من بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه ) ، ويقول أيضًا لبني هاشم: ( لا يأتيني النّاس بأعمالهم، وتأتوني بأنسابكم ) . وفي " الصحيحين " من حديث عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ( إنّ آل أبي فلان ليسوا بأوليائي ، إنّما وليّي الله وصالح المؤمنين، ولكن لهم رحم أبلّها ببلاها ) يعني أصلها بصلتها.

وأما حديث: ( كلّ سبب ونسب ينقطع إلاّ سببي ونسبي ) ، وظاهره التعارض مع قول الله عز وجل: { فإذا نفخ في الصّور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون }، وهو حديث صحيح وقد كنت أقول بضعفه، لأنني لم أستوعب طرقه. وهذا الحديث يدل على أن من كان مستقيمًا في هذا الزمن، فإنه يشمله هذا الحديث، وليس مجرد زهد وهو يختلس أموال الناس بالحروز والعزائم.

فنريد أن نسلك مسلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفاطمة الزاهدة التقية، وهكذا الحسن والحسين رضي الله عنهما.

والذي يسب الصحابة ليس له نصيب في هذه الفضيلة ، يقول الله سبحانه وتعالى في شأن الصحابة: { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجةً من الّذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى }.


فلا يشغلوك بمعاوية ولا بفلان وفلان بل اشتغل بنفسك فهل أنت راض عن نفسك؟ ولقد أحسن من قال:



بنفسي عن ذنوب بني أميّة إليه علم ذلك لا إليّه

إذا ما الله يغفر ما لديّه لعمرك إنّ في ذنبي لشغلاً

لربي حسابهم جميعًا وليس بضائري ما قد أتوه


أما مسألة سب الصحابة فإن الله عز وجل يقول: { والسّابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والّذين اتّبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنّات تجري تحتها الأنْهار خالدين فيها أبدًا }. ويقول: { لقد تاب الله على النّبيّ والمهاجرين والأنصار الّذين اتّبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثمّ تاب عليهم }.

فالذي يسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يدخل في هذه الفضيلة، وكذلك الذي يسب السنة ويتبرم من السنة ويؤذي أهل السنة. ومازال العلماء في اليمن منذ القدم وهم يعانون الأذى من الشيعة. وأول من أدخل التشيع والاعتزال إلى اليمن هو الهادي المقبور بصعدة ، وقد دخل في زمن عبدالرزاق قبل الهادي، لكنه دخل دخولاً خصوصيًا لعبدالرزاق نفسه، أما الذي نشره في اليمن فهو الهادي .

أما بالنسبة للتشيع فيجب أن نكون كلنا من شيعة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأن التشيع بمعنى الإتباع، فنحن من أتباع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وأما حديث: ( ياعليّ أنت وشيعتك في الجنة ) ، فإنه حديث موضوع، ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات ". وأما الاعتزال فهو نسف للعقيدة ، فإن المعتزلة لا يؤمنون بأسماء الله وصفاته كما هي ، وهم قريبون من الخوارج يحكمون على صاحب الكبيرة بأنه مخلد في النار ، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( يخرج من النّار من قال: لا إله إلاّ الله ، وفي قلبه وزن ذرّة من خير ) .

فهذه الأدلة المتقدمة خير من الأكاذيب والترهات التي تلقى علينا من أمثال: ( أهل بيتي كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق وهوى ) ، ومثل: ( عليّ خير البشر، من أبى فقد كفر ) . وعلى قولهم هذا فعليّ خير من الأنبياء والناس أجمعين.

وهذا الذي تقدم من فضائل أهل بيت النبوة هو قطرة من مطرة، لأن محاضرة واحدة لن تستوعب فضائل أهل بيت النبوة، فقد ألف الدولابي كتابًا بعنوان " الذرية الطاهرة "، وألف الإمام أحمد كتابًا في فضائل الصحابة وذكر الشيء الكثير من فضائل أهل بيت النبوة، وألف المحب الطبري كتابًا بعنوان " ذخائر العقبى في فضائل ذوي القربى "، وهو كتاب جمع فيه الصحيح والضعيف والموضوع وما لا أصل له، لأن صاحبه ليس بمحدث، والشوكاني له كتاب بعنوان " در السحابة في فضائل الصحابة والقرابة "، ولم يتحر الأحاديث الصحيحة. من أجل هذا نتمنى أن الله يوفق طالب علم ويكتب في فضائل أهل بيت النبوة بعنوان " الصحيح المسند من فضائل أهل بيت النبوة " .

فأهل السنة يحبون أهل بيت النبوة حبًّا شرعيًا، فهم يحبون علي بن أبي طالب ويحبون الحسنين وفاطمة، وعلي بن الحسين الملقب بزين العابدين، ومحمد بن علي الملقب بالباقر وجعفر الصادق وزيد بن علي، يحبونهم حبًا شرعيًا، ونعتبرهم من أئمتنا ، فلم يكن عندهم تشيع ولا اعتزال ، من أجل هذا فقد روى البخاري ومسلم لعلي بن الحسين، ومحمد الباقر وروى مسلم لجعفر الصادق، وروى أصحاب السنن لزيد بن علي رضي الله عنهم جميعًا، وقد ذكرنا شيئًا من فضائلهم وثناء أهل العلم عليهم في كتابنا " إرشاد ذوي الفطن لإبعاد غلاة الروافض من اليمن ".

أما كفانا أن أحمد بن سليمان من أئمة الزيدية له كتابان بعنوان " الحكمة الدرية " والثاني " حقائق المعرفة"، فيهما السب الصراح لأبي بكر وعمر، حتى نستورد من كتب أهل إيران، ولكن هذه الكتب التي تستورد من كتب أهل إيران تعتبر دعوة لأهل السنة لأن فيها الكفر والشرك ، ففيها: أن الشمس قالت لعلي بن أبي طالب: السلام عليك يا أول ياآخر يا ظاهر يا باطن يا من هو بكل شيء عليم.

وفيها أيضًا أن علي بن طالب قال: وحاشا عليًا أن يقول : أما تعلم أنني أعلم السر وأخفى ، وأنني أعلم ما في الأرحام. وإذا أردت أن تحصل على الكتاب الذي فيه هذا الكلام ، فكلم شخصًا حالق لحية، مغبّر يديه كأنه يشتغل في الأسمنت، فإنّهم لن يعطوك إذا كنت ذا لحية، ثم يذهب إلى المكتبات في صعدة ويقول لهم: أريد كتاب " عيون المعجزات "، وكذلك كتاب " سلوني قبل أن تفقدوني "، وهو كتاب في مجلدين، وهذا الكتاب الضال فيه، وهو يصف علي بن أبي طالب

أهلك عادًا وثمود بدواهيه كلّم موسى فوق طور إذ يناجيه


وفيه أن رجلين اختصما: هل علي أفضل أم أبوبكر؟ ورضيا بأول داخل يدخل من الباب أنه الحكم، فدخل داخل وقالا له: إننا قد اختصمنا أيهما أفضل أبوبكر أم علي؟ فقال: علي أفضل لأنه خلق أبا بكر!


والكتاب يباع، في صنعاء ( مكتبة اليمن الكبرى )، عجل الله بإحراقها، فإنّها تريد أن تزعزع عقيدة اليمنيين.


فيا أهل السنة تمسكوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فأهل السنة أنعم الله عليهم والفضل في هذا لله وحده، ليس بحولنا ولا بقوّتنا. فأهل بيت النبوة نحبهم حبًا شرعيًا ونعترف بفضائلهم حتى من كان موجودًا الآن وهو مستقيم يجب أن نحترمه ونرعى حقه، ونعرف له منْزلته وقربه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

أما الذي أصبح يسب الدعاة إلى الله ويقول: هؤلاء وهّابية جاءوا بدين جديد، وهو لا يعرف شيئًا عن الدين، وقلبه معلق بالمحكمة، ولصّ من اللصوص في اختلاس أموال الناس. فقد كان هناك حاكم ( بالصفراء) يأكل أموال القبائل، فقيل له: حرام عليك! فقال: لا، فالقبيلي يقول: هو يهودي ما يفعل، ويفعل، والقبيلي يقول: امرأته طالق ما يفعل، ويفعل، والقبيلي يقول كذا وكذا، فأموالهم حلال لنا. وأعظم من هذا أن المهدي صاحب " المواهب " يعتبر بلاد اليمن بلادًا خراجية بمعنى أنّها ملكهم لأنّهم طهروها من المطرفيّة.

وهكذا علم الكلام، واقرءوا " الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم " إذ يقول عن القاسم العياني: إنّ القاسم العياني يقول: كلامي أنفع للناس من كلام الله، لأنّهم قد أجمعوا على أن علم الكلام أشرف العلوم، وأنا أفضل من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأني أعلم منه بعلم الكلام.

علم الكلام الذي يقول فيه الإمام الشافعي: حكمي أن يضرب أهل علم الكلام بالجريد ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة.

ودخل البلاء حتى على المذهب، فهم يقولون: إنّهم الفرقة الناجية، وعلى مفهومهم هذا فالفرقة الناجية من منطقة (العمشية) إلى ( ضحيان)، وهي التي ستدخل الجنة.

أما العلماء الأفاضل كمحمد بن إبراهيم الوزير ومحمد بن إسماعيل الأمير وهما من أهل بيت النبوة ولهم ردود على كتب الزيدية والمعتزلة، حتى أنّ محمد ابن إسماعيل الأمير كان يقول لأصحابه: لا ندري من نحن متبعون؟ فتارة يقولون للهادي، وأخرى لزيد بن علي .

ويقول بعضهم: ائتني بزيديّ صغير أخرج لك منه رافضيًا كبير.

فطغت علينا كتب الرافضة من العراق، فالقاضي جعفر بن أحمد بن عبدالسلام، لعله من علماء القرن السادس أو السابع ذهب يدرس في العراق، والذي أرسله هو أحمد بن سليمان وما رجع إلا بشر مستطير، أهل العراق الذين يعتبرون من عبدة قبر الحسين وقبر علي بن أبي طالب ومن الغلاة في جعفر، حتى إن هارون بن سعد العجلي يقول وقد كان شيعيًّا:

فكلهم في جعفر قال منكرًا طوائف سمته النّبيّ المطهرابرئت إلى الرحمن ممن تجفّرابصير بعين الكفر بالدين أعوراعليها وأن يغدوا إلى الحق قصّرا ولو قيل زنجيّ تحوّل أحمرا إذا هو وجه للإقبال وجه أدبرا كما قال في عيسى الفرى من تنصّرا.

والمتأخرون غيّروا وبدّلوا وظلموا المتمسكين بالسنة ، وما انتشرت السنة إلا في هذه الأزمنة، وهذا من فضل الله تعالى، فأهل بيت النبوة يقول الله تعالى فيهم { إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}. والرجس: الإثم والعصيان، ولكن هل هذه إرادة كونية أم إرادة شرعية؟ والجواب: أنّها إرادة شرعية، ولو كانت إرادة كونية لوقعت كما أراد ربنا عز وجل.

والذي أنصح به إخواننا الأفاضل من أهل بيت النبوة أن يحمدوا الله فإننا ندعوهم إلى التمسك بسنة جدهم، ولا نقول لهم: تمسكوا بسنة جدنا، فمن نحن ولا نستحق أن ندعو إلى التمسك بسنتنا، ولا بسنة أجدادنا، لكن نقول لهم: تعالوا حتى نتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الذي هو جدكم ويعتبر شرفًا لكم.

كما ننصحهم أن يلتحقوا بمعاقل العلم ويدرسوا الكتاب والسنة، فما رفع الله شأن محمد بن إبراهيم الوزير ومحمد بن إسماعيل الأمير، وحسين بن مهدي النعمي، وهؤلاء الثلاثة من أهل بيت النبوة، ومحمد بن علي الشوكاني وهو قاض، ما رفع الله شأنهم إلا بالعلم وتمسكهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

أما التحكم والكبر فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر ).

فترى الرجل منهم له بنات ربما يعجّزن ولا يزوّج القبائل، ولقد قال محمد ابن إسماعيل الأمير، عند أن ذكر أن الكفاءة في الدين: اللهم إنا نبرأ إليك من شرط ربّاه الهوى، وولده الجهل والكبرياء، شرط ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولقد حرمت الفاطميات في يمننا ما أحل الله لهن، ثم ذكر حديث فاطمة بنت قيس التي قال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( أنكحي أسامة ) وأسامة ليس بقرشي.

ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه )، وكان أبا هند رجلاً حجّامًا. ولقد قرأت في كتاب اسمه " المحبّر "، وإذا جمْع من النساء الفاطميات قد تزوّجن بمن ليس بفاطمي، وهذا أمر يخالف حتى المذهب الزيدي، على أننا نقول: إن المذهب الزيدي مبنيّ على الهيام ولنا شريط في ذلك، ففي ما قرأناه في " متن الأزهار ": ( والكفاءة في الدين، قيل: إلا الفاطمية)، بصيغة التمريض: ( قيل: إلا الفاطمية)، وإلا فالكفاءة في الدين يقول الله تعالى: { يا أيّها النّاس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم }، وعلي بن أبي طالب زوج ابنته بعمر بن الخطاب. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم زوج ابنته بعثمان فلما توفيت زوّجه الأخرى، فلما توفيت الثانية قال: ( لو أنّ لنا غيرها لزوّجناك ياعثمان ).

فهذا ظلم للفاطميات، وهم يسمونها عندنا ( شريفة )، لكن إذا جاءت الانتخابات خرجوا إليها وهم أول من سن هذه السنة السيئة.

فإذا أراد إخواننا أهل بيت النبوة أن نحبهم وأن نعظمهم فليسلكوا مسلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.



تنبيه: قد يسأل سائل عن معنى كلمة ناصبي، فنقول: هو من نصب العداوة لآل بيت محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو الحرب سواء بيده أم بلسانه، فهذا معنى الناصبي . والمحدثون وأهل السنة يعدون الناصبي مبتدعًا، كما يعدون الشيعي مبتدعًا.


تنبيه آخر: النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما، كائنًا من كان )، وقد كان بويع لعلي بن أبي طالب، ثم خرج عليه من خرج رضوان الله عليهم أجمعين، ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( أبشر عمّار تقتلك الفئة الباغية ).

فمعاوية وأصحابه يعتبرون بغاة لأنّهم خرجوا على علي بن أبي طالب وهو أحق بالخلافة، لكن لا يخرجهم بغيهم عن الإسلام قال الله سبحانه وتعالى: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما }، فسماهم مؤمنين. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النّار ) فسماهم مسلمين.

ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الخوارج الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يقول في آخر الحديث: ( تقتلهم أولى الطّائفتين بالحقّ )، فقتلهم عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

فعلي بن أبي طالب هو المصيب في جميع حروبه، ورحم الله عمر بن عبدالعزيز وقد سئل عن هذه الفتن فقال: تلك فتنة طهّر الله منها سيوفنا، فلا نقذّر بها ألسنتنا.




بقلم: الشيخ مقبل الوادعي

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله في كتابه تحفة المجيب عن أسئلة الحاضر والغريب في فصل " فضائل آل بيت النبوة " :
الحمد لله، وسلام على عباده الّذين اصطفى ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه الكرام الشرفاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله... أما بعد:

فيقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: { يا أيّها النّبيّ قل لأزواجك إن كنتنّ تردن الحياة الدّنيا وزينتها فتعالين أمتّعكنّ وأسرّحكنّ سراحًا جميلاً * وإن كنتنّ تردن الله ورسوله والدّار الآخرة فإنّ الله أعدّ للمحسنات منكنّ أجرًا عظيمًا * يا نساء النّبيّ من يأت منكنّ بفاحشة مبيّنة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرًا * ومن يقنت منكنّ لله ورسوله وتعمل صالحًا نؤتها أجرها مرّتين وأعتدنا لها رزقًا كريمًا * يانساء النّبيّ لستنّ كأحد من النّساء إن اتّقيتنّ فلا تخضعن بالقول فيطمع الّذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفًا * وقرن في بيوتكنّ ولا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى وأقمن الصّلاة وآتين الزّكاة وأطعن الله ورسوله إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا * واذكرن ما يتلى في بيوتكنّ من آيات الله والحكمة إنّ الله كان لطيفًا خبيرًا }.

abu-amirah
01-07-2005, 02:54 PM
وروى الإمام مسلم في " صحيحه " عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( وأنا تارك فيكم ثقلين أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنّور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ‑ فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ثمّ قال:‑ وأهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي أذكّركم الله في أهل بيتي ).

وروى البخاري في " صحيحه " عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه موقوفًا عليه: ارقبوا محمّدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أهل بيته. وقال أبو بكر رضي الله عنه: والله لأن أصل قرابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحبّ إليّ من أن أصل قرابتي .

ففي هذا دليل على علو منْزلة أهل بيت النبوة، وروى الإمام مسلم في " صحيحه " عن عائشة رضي الله عنها: دعا النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاطمة وحسنًا وحسينًا فجلّلهم بكساء وعليّ خلف ظهره فجلّله بكساء ثمّ قال: ( اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرًا ).

وهذا الحديث من طريق مصعب بن شيبة وقد قال فيه النسائي: إنه منكر الحديث، لكن الحديث مروي عن سلمه بن الأكوع بهذا المعنى، وجاء أيضًا عن جماعه من الصحابة كما في "تفسير ابن كثير"، ومصعب بن شيبة وإن كان قال فيه النسائي: إنه منكر الحديث، فقد وثقه غيره، وزيادة على هذا أن الدارقطني انتقد على البخاري ومسلم أحاديث، ولم ينتقد هذا الحديث.

وهذا الحديث من الأحاديث التي تدل على منْزلة أهل بيت النبوة الرفيعة وذلك الفضل في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبعده إلى أن يأتي المهدي، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول في شأن المهدي وهو من ولد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أي ينتسب إلى فاطمة وعلي ( إنّه سيخرج ويملأ الأرض قسطًا وعدلاً كما ملئت ظلمًا وجورًا ).

وفي هذا الحديث رد على من قال إن أهل بيت النبوة قد انقرضوا وأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخلف أحدًا، واستدلوا على ذلك بقول الله عز وجل: { ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم } يقولون : فعلى هذا فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخلف أحدًا ولا يجوز أن ينتسب إليه أحد.

ولكن هذه للحسن والحسين ولمن انتسب إليهما، فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( إنّ ابني هذا سيّد ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ).

وهذا الحديث يعتبر علمًا من أعلام النبوة، فقد حقن الله دماء المسلمين بسبب الحسن بن علي فقد وجد جيشان جيش مع الحسن وجيش مع معاوية، فرأى الحسن أنه سيفني المسلمون وتنازل لله عز وجل وترك الإمارة لمعاوية. فهذا دليل على أن الحسن والحسين ينتسبان إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وجاء في " مسند الإمام أحمد " عن ابن عبّاس قال: رأيت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المنام بنصف النّهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم يلتقطه أو يتتبّع فيها شيئًا، قال: قلت: يا رسول الله ما هذا؟ قال: (دم الحسين وأصحابه، لم أزل أتتبّعه منذ اليوم ).

فهذا دليل على أن الحسنين تجوز نسبتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بخلاف بقية الناس فإنّ الشاعر يقول:

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد


يعني: بنونا أولاد أبنائنا هم أولادنا، أما بناتنا إذا تزوّجن فأولادهن أولاد أزواجهن. لكن هذه خصوصية للحسنين.

وجاء في " مسند الإمام أحمد " : كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطبنا فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثمّ قال: ( صدق الله ورسوله: { إنّما أموالكم وأولادكم فتنة } نظرت إلى هذين الصّبيّين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتّى قطعت حديثي ورفعتهما ).

وجاء في " صحيح البخاري" : أن رجلاً سأل ابن عمر عن دم البعوض ‑ إذا قتله الشخص وهو محرم فأصابه الدم‑ فقال: ممّن أنت، فقال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسمعت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( هما ريحانتاي من الدّنيا ).

وجاء في " صحيح البخاري" من حديث البراء رضي الله عنه قال: رأيت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم والحسن بن عليّ على عاتقه يقول: ( اللّهمّ إنّي أحبّه فأحبّه ). وجاء في "جامع الترمذي" من حديث حذيفة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ( الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ).

فمنْزلتهما رفيعة، وقد ذكر العلماء رحمهم الله الشيء الكثير من مناقب أهل بيت النبوة. فالحسن والحسين وذريتهم المستقيمين منْزلتهم رفيعة.

أما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( ألا ترضى أن تكون منّي بمنْزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس نبيّ بعدي ). رواه البخاري.

فهذا الحديث يدل على فضل علي، ولا يدل على أنه أحق بالخلافة، فإن هارون كان نبيًا. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعلي: ( أنت منّي وأنا منك ).

ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( عليّ منّي وأنا منه وهو يقضي ديني ).

ودعا بعض الأمويين سعد بن أبي وقاص ليسب عليًا، فما فعل، قالوا: ما منعك أن تسب عليًا؟ قال: أمّا ما ذكرت ثلاثًا قالهنّ له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلن أسبّه؛ لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النّعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول له خلّفه في بعض مغازيه، فقال له عليّ: يا رسول الله خلّفتني مع النّساء والصّبيان!! فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( ألا ترضى أن تكون منّي بمنْزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس نبيّ بعدي ) ، وسمعته يقول يوم خيبر: ( لأعطينّ الرّاية رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله ) قال: فتطاولنا لها، فقال: ( ادعوا لي عليًّا ) فأتي به أرمد فبصق في عينه ودفع الرّاية إليه، ففتح الله عليه ولمّا نزلت هذه الآية { فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم } دعا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عليًّا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فقال: ( اللّهمّ هؤلاء أهلي ) .

أما الحديث الأول فهو في " الصحيحين " من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال يوم خيبر: (لأعطينّ الرّاية غدًا رجلاً يفتح على يديه يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله)، فبات النّاس ليلتهم أيّهم يعطى، فغدوا كلّهم يرجوه ، فقال: ( أين عليّ) ؟ فقيل: يشتكي عينيه ، فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه، فقال : أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا. فقال: (انفذ على رسلك حتّى تنْزل بساحتهم ثمّ ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من أن يكون لك حمر النّعم ) . وهذا الحديث يعتبر علمًا من أعلام النبوة.

وفي " مسند الإمام أحمد " قال : حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثني الحسين بن واقد، حدّثني عبدالله بن بريدة، حدّثني أبي بريدة، قال: حاصرنا خيبر فأخذ اللّواء أبوبكر فانصرف ولم يفتح له، ثمّ أخذه من الغد فخرج فرجع ولم يفتح له، وأصاب النّاس يومئذ شدّة وجهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( إنّي دافع اللّواء غدًا إلى رجل يحبّه الله ورسوله، ويحبّ الله ورسوله، لا يرجع حتّى يفتح له ) فبتنا طيّبة أنفسنا أنّ الفتح غدًا، فلمّا أن أصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلّى الغداة ثمّ قام قائمًا فدعا باللّواء، والنّاس على مصافّهم، فدعا عليًّا وهو أرمد فتفل في عينيه ودفع إليه اللّواء، وفتح له. قال بريدة: وأنا فيمن تطاول لها.

وجاء في " مسند أبي يعلى " من حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ الرّاية فقال: ( من يأخذها ) ؟ فقال الزّبير: أنا ، فقال: ( أمط ) ، ثمّ قال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( من يأخذها ) ؟ فقال رجل : أنا. فقال له النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( أمط ) ثمّ قال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( من يأخذها ) ؟ فقال رجل آخر: أنا. فقال: ( أمط ) فأعطاها علي بن أبي طالب وفتح الله على يديه خيبر.

وقد خرج مرحب وهو سيّد أهل خيبر يخطر بسيفه ويقول:

قد علمت خيبر أنّي مرحب شاكي السّلاح بطل مجرّب


فخرج عليّ فقال:

أنا الّذي سمّتني أمّي حيدره كليث غابات كريه المنظره


قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثمّ كان الفتح على يديه.

وهكذا عمرو بن ود العامري فقد قتله علي بن أبي طالب وشارك في قتل ثلاثة من صناديد قريش وأنزل الله عز وجل: { هذان خصمان اختصموا في ربّهم }.

فهذا هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه والذي اجتمعت فيه الشجاعة والفقه في الدين والزهد في الدنيا، وارتفعت منْزلته حتى صار مستشارًا لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما بسبب ما أعطاه الله من الفقه.

ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في علي بن أبي طالب: ( من كنت مولاه فعليّ مولاه ) . رواه الترمذي من حديث زيد بن أرقم. وجاء عن ستة من الصحابة: ( من كنت وليّه فعليّ وليّه ) .

وليس في هذا الحديث أن عليًا أحق بالخلافة، لأنّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يوص بالخلافة، وإنما أشار إشارات أنّها لأبي بكر الصديق وهو حديث عائشة أنّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ( ادعي لي أباك وأخاك، حتّى أكتب كتابًا، فإنّي أخاف أن يتمنّى متمنّ ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلاّ أبا بكر).

وهذا كما يقول الإمام الشافعي والطحاوي رحمهما الله: إن الحديث لا يدل على أن عليًا أحق بالخلافة، وإنما هو ولاء الإسلام كقوله تعالى: { إنّما وليّكم الله ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة وهم راكعون }، وكقوله تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } فإن قال قائل: فلم خصّ علي؟. فالجواب: أن خصوصية علي دليل على منْزلته الرفيعة.

ففرق بين علو المنْزلة، وبين الاستحقاق للخلافة، فقد يكون رجلاً من أعلم الناس، ولكن ليس لديه بصيرة بالخلافة، فهل تسلم الخلافة إلى هذا الشخص الذي يعتبر من أعلم الناس، وقد يكون من أشجع الناس، ولكنه قد لا يكون لديه بصيرة لسياسة الرعية. فالسياسة شيء والعلم والزهد والشجاعة شيء آخر. فهذه بعض الأحاديث الواردة في فضل علي رضي الله عنه.

وأما فاطمة فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( فاطمة بضعة منّي يغضبني ما يغضبها، ويريبني ما أرابها ) . رواه البخاري من حديث مسور بن مخرمة.

ويقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( أفضل نساء أهل الجنّة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران، رضي الله عنهنّ أجمعين ) .

وجاء في " مسند الإمام أحمد " من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأنّ مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ( مرحبًا بابنتي ) ثمّ أجلسها عن يمينه، أو عن شماله، ثمّ إنّه أسرّ إليها حديثًا فبكت، فقلت لها: استخصّك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حديثه ثمّ تبكين؟! ثمّ إنّه أسرّ إليها حديثًا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حزن ، فسألتها عمّا قال ، فقالت : ما كنت لأفشي سرّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. حتّى إذا قبض النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم سألتها فقالت: إنّه أسرّ إليّ فقال: ( إنّ جبريل عليه السّلام كان يعارضني بالقرآن في كلّ عام مرّةً ، وإنّه عارضني به العام مرّتين ، ولا أراه إلاّ قد حضر أجلي ، وإنّك أوّل أهل بيتي لحوقًا بي ، ونعم السّلف أنا لك ) فبكيت لذلك، ثمّ قال ( ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الأمّة ، أو نساء المؤمنين )؟ قالت: فضحكت لذلك.

فهذه فاطمة التي كانت في غاية من الزهد واختار الله عز وجل لها علي ابن أبي طالب، فقد خطبها غير واحد، منهم: أبوبكر، وخطبها بعده عمر، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( إنّها صغيرة ) ثم خطبها علي بن أبي طالب فزوجه بها. وكان مهرها درع علي بن أبي طالب الحطمية.


فهذه الأدلة المتكاثرة تدل على فضل أهل بيت النبوة.



وبقي: من هم أهل بيت النبوة؟.

إنّهم: آل علي، وآل عقيل، وآل عباس، ومن حرمت عليهم الصدقة، فإن قال قائل: فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( اللهمّ هؤلاء أهل بيتي ) وأشار إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين، فهذا يدل على منْزلتهم الرفيعة، ولكنه لا يدل على أن الآخرين ليسوا من أهل البيت، ونساؤه أيضًا داخلات في أهل البيت، لأنّهن في السياق، حتى كان عكرمة مولى ابن عباس يخرج في الأسواق ويصيح: من شاء باهلته أن أهل بيت النبوة هم نساؤه. فلا، ليس الأمر كما يقول عكرمة، بل نساؤه من أهل بيته.

وقال بعضهم: لو كان نساؤه من أهل بيته لقال الله سبحانه وتعالى: ( إنّما يريد الله ليذهب عنكنّ الرّجس ) ، ولأتى بضمير المؤنث. فالجواب: أن أهل البيت ذكور وإناث، وغلّب الذكور كشأن كثير من الآيات كقوله تعالى: { وأقيموا الصّلاة وآتوا الزّكاة }، يشمل الرجال والنساء.

وهذه الفضائل المتقدمة هل هي تشمل من لم يكن مستقيمًا؟ فإما أن يكون مبغضًا للسنة، وإما أن يكون هاشميًا وقد أصبح شيوعيًا، أو بعثيًا، أو مرتشيًا، أو مديرًا للضرائب والجمارك، أو موظفا في البنك الربوي، فهل يشمله هذا؟ فأقول: إننا لا نستطيع أن ننفي نسبه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لكن الفضيلة لا تشمله. بل الفضيلة للمتمسكين بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أهل بيت النبوة، وأسعد الناس من كان من أهل بيت النبوة وهو من أهل السنة.

فنحن ندعوهم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أما إذا كان من أهل بيت النبوة وهو مقدام في الشر، فبنو هاشم هم أول من أدخل التلفزيون إلى منطقة (دماج)، وهم أول من أتى بنسائهم إلى الانتخابات في (دماج)، وأما القبائل فقد أصبحوا يستحيون من هذا الفعل.

فإذا كان الأمر كذلك فهل نقول: إن هؤلاء لهم شرف أهل بيت النبوة؟ لا، لا، لا، قال الله سبحانه وتعالى في شأن نوح عند أن قال: { ربّ إنّ ابني من أهلي وإنّ وعدك الحقّ وأنت أحكم الحاكمين * قال يانوح إنّه ليس من أهلك إنّه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين}. وقال سبحانه وتعالى: { فإذا نفخ في الصّور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون }.

وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: { يانساء النّبيّ من يأت منكنّ بفاحشة مبيّنة يضاعف لها العذاب ضعفين}. وقال الله سبحانه وتعالى: { ضرب الله مثلاً للّذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئًا وقيل ادخلا النّار مع الدّاخلين }.

والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( من بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه ) ، ويقول أيضًا لبني هاشم: ( لا يأتيني النّاس بأعمالهم، وتأتوني بأنسابكم ) . وفي " الصحيحين " من حديث عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ( إنّ آل أبي فلان ليسوا بأوليائي ، إنّما وليّي الله وصالح المؤمنين، ولكن لهم رحم أبلّها ببلاها ) يعني أصلها بصلتها.

وأما حديث: ( كلّ سبب ونسب ينقطع إلاّ سببي ونسبي ) ، وظاهره التعارض مع قول الله عز وجل: { فإذا نفخ في الصّور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون }، وهو حديث صحيح وقد كنت أقول بضعفه، لأنني لم أستوعب طرقه. وهذا الحديث يدل على أن من كان مستقيمًا في هذا الزمن، فإنه يشمله هذا الحديث، وليس مجرد زهد وهو يختلس أموال الناس بالحروز والعزائم.

فنريد أن نسلك مسلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفاطمة الزاهدة التقية، وهكذا الحسن والحسين رضي الله عنهما.

والذي يسب الصحابة ليس له نصيب في هذه الفضيلة ، يقول الله سبحانه وتعالى في شأن الصحابة: { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجةً من الّذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى }.


فلا يشغلوك بمعاوية ولا بفلان وفلان بل اشتغل بنفسك فهل أنت راض عن نفسك؟ ولقد أحسن من قال:



بنفسي عن ذنوب بني أميّة إليه علم ذلك لا إليّه

إذا ما الله يغفر ما لديّه لعمرك إنّ في ذنبي لشغلاً

لربي حسابهم جميعًا وليس بضائري ما قد أتوه


أما مسألة سب الصحابة فإن الله عز وجل يقول: { والسّابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والّذين اتّبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنّات تجري تحتها الأنْهار خالدين فيها أبدًا }. ويقول: { لقد تاب الله على النّبيّ والمهاجرين والأنصار الّذين اتّبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثمّ تاب عليهم }.

فالذي يسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يدخل في هذه الفضيلة، وكذلك الذي يسب السنة ويتبرم من السنة ويؤذي أهل السنة. ومازال العلماء في اليمن منذ القدم وهم يعانون الأذى من الشيعة. وأول من أدخل التشيع والاعتزال إلى اليمن هو الهادي المقبور بصعدة ، وقد دخل في زمن عبدالرزاق قبل الهادي، لكنه دخل دخولاً خصوصيًا لعبدالرزاق نفسه، أما الذي نشره في اليمن فهو الهادي .

أما بالنسبة للتشيع فيجب أن نكون كلنا من شيعة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأن التشيع بمعنى الإتباع، فنحن من أتباع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وأما حديث: ( ياعليّ أنت وشيعتك في الجنة ) ، فإنه حديث موضوع، ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات ". وأما الاعتزال فهو نسف للعقيدة ، فإن المعتزلة لا يؤمنون بأسماء الله وصفاته كما هي ، وهم قريبون من الخوارج يحكمون على صاحب الكبيرة بأنه مخلد في النار ، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( يخرج من النّار من قال: لا إله إلاّ الله ، وفي قلبه وزن ذرّة من خير ) .

فهذه الأدلة المتقدمة خير من الأكاذيب والترهات التي تلقى علينا من أمثال: ( أهل بيتي كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق وهوى ) ، ومثل: ( عليّ خير البشر، من أبى فقد كفر ) . وعلى قولهم هذا فعليّ خير من الأنبياء والناس أجمعين.

وهذا الذي تقدم من فضائل أهل بيت النبوة هو قطرة من مطرة، لأن محاضرة واحدة لن تستوعب فضائل أهل بيت النبوة، فقد ألف الدولابي كتابًا بعنوان " الذرية الطاهرة "، وألف الإمام أحمد كتابًا في فضائل الصحابة وذكر الشيء الكثير من فضائل أهل بيت النبوة، وألف المحب الطبري كتابًا بعنوان " ذخائر العقبى في فضائل ذوي القربى "، وهو كتاب جمع فيه الصحيح والضعيف والموضوع وما لا أصل له، لأن صاحبه ليس بمحدث، والشوكاني له كتاب بعنوان " در السحابة في فضائل الصحابة والقرابة "، ولم يتحر الأحاديث الصحيحة. من أجل هذا نتمنى أن الله يوفق طالب علم ويكتب في فضائل أهل بيت النبوة بعنوان " الصحيح المسند من فضائل أهل بيت النبوة " .

فأهل السنة يحبون أهل بيت النبوة حبًّا شرعيًا، فهم يحبون علي بن أبي طالب ويحبون الحسنين وفاطمة، وعلي بن الحسين الملقب بزين العابدين، ومحمد بن علي الملقب بالباقر وجعفر الصادق وزيد بن علي، يحبونهم حبًا شرعيًا، ونعتبرهم من أئمتنا ، فلم يكن عندهم تشيع ولا اعتزال ، من أجل هذا فقد روى البخاري ومسلم لعلي بن الحسين، ومحمد الباقر وروى مسلم لجعفر الصادق، وروى أصحاب السنن لزيد بن علي رضي الله عنهم جميعًا، وقد ذكرنا شيئًا من فضائلهم وثناء أهل العلم عليهم في كتابنا " إرشاد ذوي الفطن لإبعاد غلاة الروافض من اليمن ".

أما كفانا أن أحمد بن سليمان من أئمة الزيدية له كتابان بعنوان " الحكمة الدرية " والثاني " حقائق المعرفة"، فيهما السب الصراح لأبي بكر وعمر، حتى نستورد من كتب أهل إيران، ولكن هذه الكتب التي تستورد من كتب أهل إيران تعتبر دعوة لأهل السنة لأن فيها الكفر والشرك ، ففيها: أن الشمس قالت لعلي بن أبي طالب: السلام عليك يا أول ياآخر يا ظاهر يا باطن يا من هو بكل شيء عليم.

وفيها أيضًا أن علي بن طالب قال: وحاشا عليًا أن يقول : أما تعلم أنني أعلم السر وأخفى ، وأنني أعلم ما في الأرحام. وإذا أردت أن تحصل على الكتاب الذي فيه هذا الكلام ، فكلم شخصًا حالق لحية، مغبّر يديه كأنه يشتغل في الأسمنت، فإنّهم لن يعطوك إذا كنت ذا لحية، ثم يذهب إلى المكتبات في صعدة ويقول لهم: أريد كتاب " عيون المعجزات "، وكذلك كتاب " سلوني قبل أن تفقدوني "، وهو كتاب في مجلدين، وهذا الكتاب الضال فيه، وهو يصف علي بن أبي طالب

أهلك عادًا وثمود بدواهيه كلّم موسى فوق طور إذ يناجيه


وفيه أن رجلين اختصما: هل علي أفضل أم أبوبكر؟ ورضيا بأول داخل يدخل من الباب أنه الحكم، فدخل داخل وقالا له: إننا قد اختصمنا أيهما أفضل أبوبكر أم علي؟ فقال: علي أفضل لأنه خلق أبا بكر!


والكتاب يباع، في صنعاء ( مكتبة اليمن الكبرى )، عجل الله بإحراقها، فإنّها تريد أن تزعزع عقيدة اليمنيين.


فيا أهل السنة تمسكوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فأهل السنة أنعم الله عليهم والفضل في هذا لله وحده، ليس بحولنا ولا بقوّتنا. فأهل بيت النبوة نحبهم حبًا شرعيًا ونعترف بفضائلهم حتى من كان موجودًا الآن وهو مستقيم يجب أن نحترمه ونرعى حقه، ونعرف له منْزلته وقربه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

أما الذي أصبح يسب الدعاة إلى الله ويقول: هؤلاء وهّابية جاءوا بدين جديد، وهو لا يعرف شيئًا عن الدين، وقلبه معلق بالمحكمة، ولصّ من اللصوص في اختلاس أموال الناس. فقد كان هناك حاكم ( بالصفراء) يأكل أموال القبائل، فقيل له: حرام عليك! فقال: لا، فالقبيلي يقول: هو يهودي ما يفعل، ويفعل، والقبيلي يقول: امرأته طالق ما يفعل، ويفعل، والقبيلي يقول كذا وكذا، فأموالهم حلال لنا. وأعظم من هذا أن المهدي صاحب " المواهب " يعتبر بلاد اليمن بلادًا خراجية بمعنى أنّها ملكهم لأنّهم طهروها من المطرفيّة.

وهكذا علم الكلام، واقرءوا " الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم " إذ يقول عن القاسم العياني: إنّ القاسم العياني يقول: كلامي أنفع للناس من كلام الله، لأنّهم قد أجمعوا على أن علم الكلام أشرف العلوم، وأنا أفضل من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأني أعلم منه بعلم الكلام.

علم الكلام الذي يقول فيه الإمام الشافعي: حكمي أن يضرب أهل علم الكلام بالجريد ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة.

ودخل البلاء حتى على المذهب، فهم يقولون: إنّهم الفرقة الناجية، وعلى مفهومهم هذا فالفرقة الناجية من منطقة (العمشية) إلى ( ضحيان)، وهي التي ستدخل الجنة.

أما العلماء الأفاضل كمحمد بن إبراهيم الوزير ومحمد بن إسماعيل الأمير وهما من أهل بيت النبوة ولهم ردود على كتب الزيدية والمعتزلة، حتى أنّ محمد ابن إسماعيل الأمير كان يقول لأصحابه: لا ندري من نحن متبعون؟ فتارة يقولون للهادي، وأخرى لزيد بن علي .

ويقول بعضهم: ائتني بزيديّ صغير أخرج لك منه رافضيًا كبير.

فطغت علينا كتب الرافضة من العراق، فالقاضي جعفر بن أحمد بن عبدالسلام، لعله من علماء القرن السادس أو السابع ذهب يدرس في العراق، والذي أرسله هو أحمد بن سليمان وما رجع إلا بشر مستطير، أهل العراق الذين يعتبرون من عبدة قبر الحسين وقبر علي بن أبي طالب ومن الغلاة في جعفر، حتى إن هارون بن سعد العجلي يقول وقد كان شيعيًّا:

فكلهم في جعفر قال منكرًا طوائف سمته النّبيّ المطهرابرئت إلى الرحمن ممن تجفّرابصير بعين الكفر بالدين أعوراعليها وأن يغدوا إلى الحق قصّرا ولو قيل زنجيّ تحوّل أحمرا إذا هو وجه للإقبال وجه أدبرا كما قال في عيسى الفرى من تنصّرا.

والمتأخرون غيّروا وبدّلوا وظلموا المتمسكين بالسنة ، وما انتشرت السنة إلا في هذه الأزمنة، وهذا من فضل الله تعالى، فأهل بيت النبوة يقول الله تعالى فيهم { إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا}. والرجس: الإثم والعصيان، ولكن هل هذه إرادة كونية أم إرادة شرعية؟ والجواب: أنّها إرادة شرعية، ولو كانت إرادة كونية لوقعت كما أراد ربنا عز وجل.

والذي أنصح به إخواننا الأفاضل من أهل بيت النبوة أن يحمدوا الله فإننا ندعوهم إلى التمسك بسنة جدهم، ولا نقول لهم: تمسكوا بسنة جدنا، فمن نحن ولا نستحق أن ندعو إلى التمسك بسنتنا، ولا بسنة أجدادنا، لكن نقول لهم: تعالوا حتى نتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الذي هو جدكم ويعتبر شرفًا لكم.

كما ننصحهم أن يلتحقوا بمعاقل العلم ويدرسوا الكتاب والسنة، فما رفع الله شأن محمد بن إبراهيم الوزير ومحمد بن إسماعيل الأمير، وحسين بن مهدي النعمي، وهؤلاء الثلاثة من أهل بيت النبوة، ومحمد بن علي الشوكاني وهو قاض، ما رفع الله شأنهم إلا بالعلم وتمسكهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

أما التحكم والكبر فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر ).

فترى الرجل منهم له بنات ربما يعجّزن ولا يزوّج القبائل، ولقد قال محمد ابن إسماعيل الأمير، عند أن ذكر أن الكفاءة في الدين: اللهم إنا نبرأ إليك من شرط ربّاه الهوى، وولده الجهل والكبرياء، شرط ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولقد حرمت الفاطميات في يمننا ما أحل الله لهن، ثم ذكر حديث فاطمة بنت قيس التي قال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( أنكحي أسامة ) وأسامة ليس بقرشي.

ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه )، وكان أبا هند رجلاً حجّامًا. ولقد قرأت في كتاب اسمه " المحبّر "، وإذا جمْع من النساء الفاطميات قد تزوّجن بمن ليس بفاطمي، وهذا أمر يخالف حتى المذهب الزيدي، على أننا نقول: إن المذهب الزيدي مبنيّ على الهيام ولنا شريط في ذلك، ففي ما قرأناه في " متن الأزهار ": ( والكفاءة في الدين، قيل: إلا الفاطمية)، بصيغة التمريض: ( قيل: إلا الفاطمية)، وإلا فالكفاءة في الدين يقول الله تعالى: { يا أيّها النّاس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم }، وعلي بن أبي طالب زوج ابنته بعمر بن الخطاب. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم زوج ابنته بعثمان فلما توفيت زوّجه الأخرى، فلما توفيت الثانية قال: ( لو أنّ لنا غيرها لزوّجناك ياعثمان ).

فهذا ظلم للفاطميات، وهم يسمونها عندنا ( شريفة )، لكن إذا جاءت الانتخابات خرجوا إليها وهم أول من سن هذه السنة السيئة.

فإذا أراد إخواننا أهل بيت النبوة أن نحبهم وأن نعظمهم فليسلكوا مسلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.



تنبيه: قد يسأل سائل عن معنى كلمة ناصبي، فنقول: هو من نصب العداوة لآل بيت محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو الحرب سواء بيده أم بلسانه، فهذا معنى الناصبي . والمحدثون وأهل السنة يعدون الناصبي مبتدعًا، كما يعدون الشيعي مبتدعًا.


تنبيه آخر: النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما، كائنًا من كان )، وقد كان بويع لعلي بن أبي طالب، ثم خرج عليه من خرج رضوان الله عليهم أجمعين، ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( أبشر عمّار تقتلك الفئة الباغية ).

فمعاوية وأصحابه يعتبرون بغاة لأنّهم خرجوا على علي بن أبي طالب وهو أحق بالخلافة، لكن لا يخرجهم بغيهم عن الإسلام قال الله سبحانه وتعالى: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما }، فسماهم مؤمنين. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النّار ) فسماهم مسلمين.

ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الخوارج الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يقول في آخر الحديث: ( تقتلهم أولى الطّائفتين بالحقّ )، فقتلهم عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

فعلي بن أبي طالب هو المصيب في جميع حروبه، ورحم الله عمر بن عبدالعزيز وقد سئل عن هذه الفتن فقال: تلك فتنة طهّر الله منها سيوفنا، فلا نقذّر بها ألسنتنا.

abu-amirah
01-07-2005, 03:21 PM
ثناءُ بعض أهل العلم على جماعة من الصحابة من أهل البيت


عمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه:
قال الذهبـيُّ في سيـر أعـلام النبلاء (2/79 ـ80):
(( كان مِن أطولِ الرِّجال، وأحسنِهم صورة، وأبهاهم، وأجهرِهم صوتاً، مع الحِلْمِ الوافر والسُّؤْدد...
قال الزبير بن بكَّار: كان للعباس ثوبٌ لعاري بنِي هاشم، وجفنةٌ لجائعهم، ومِنظرة لجاهلهم، وكان يمنع الجارَ، ويَبذُل المالَ، ويُعطي في النوائب )).
وقوله: (( مِنظرة )): في تهذيب تاريخ ابن عساكر: مِقطرة، وهي ما يُربَط به مَن يحصل منه اعتداءٌ وظلم. (انظر: حاشية السير).

عمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه:
قال ابن عبدالبر في الاستيعاب (1/270 حاشية الإصابة): (( حمزة بن عبدالمطلب بن هاشم عمُّ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام، كان يُقال له: أسد الله وأسد رسوله، يكنى أبا عمارة وأبا يعلى أيضاً )).
وقال فيه الذهبي: (( الإمام البَطل الضِّرغام أسد الله أبو عُمارة وأبو يعلى القرشي الهاشمي المكي ثم المدني البدري الشهيد، عمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخوه من الرَّضاعة )). السير (1/172).

أمير المؤمنين علي بن أبى طالب رضي الله عنه:
روى مسلمٌ في صحيحه (276) بإسناده إلى شُريح بن هانئ قال: (( أتيتُ عائشةَ أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فَسَلْه؛ فإنَّه كان يُسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه، فقال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثةَ أيامٍ ولياليَهنَّ للمسافر، ويوماً وليلةً للمقيم )).

وفي رواية له قالت: (( ائتِ عليًّا ، فإنَّه أعلمُ بذلك منِّي، فأتيتُ عليًّا، فذكر عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بمثلِه )).
وقال ابن عبدالبر رحمه الله في الاستيعاب (3/51 حاشية الإصابة): (( وقال أحمد بن حنبل وإسماعيل بن إسحاق القاضي: لَم يُرْوَ في فضائل أحدٍ من الصحابةِ بالأسانيد الحسان ما رُوي في فضائل عليِّ بن أبي طالب، وكذلك أحمد بن شعيب بن علي النسائي رحمه الله )).

وقال أيضاً (3/47): (( وسُئل الحسن بن أبي الحسن البصري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟ فقال:
كان عليٌّ والله! سَهماً صائباً من مرامي الله على عدوِّه، وربَّانيَّ هذه الأمَّة، وذا فضلها وذا سابقتها وذا قرابتِها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لَم يكن بالنومة عن أمر الله، و لا بالملومة في دين الله، ولا بالسروقة لمال الله، أعطى القرآن عزائمَه، ففاز منه برياضٍ مونِقة، ذلك عليُّ بن أبي طالب يا لُكَع! )).

وقال أيضاً (3/52): (( روى الأصمُّ، عن عباس الدوري، عن يحيى بن معين أنَّه قال: خيرُ هذه الأمَّة بعد نبيِّنا: أبو بكر وعمر ثم عثمان ثم علي، هذا مذهبُنا وقولُ أئمَّتِنا )).

وقال أيضاً (3/65): (( وروى أبو أحمد الزبيري وغيرُه عن مالك بن مِغوَل، عن أُكَيْل، عن الشَّعبي قال: قال لي علقمة: تدري ما مَثَلُ عليٍّ في هذه الأمَّة؟ قلت: وما مثله؟ قال: مَثَلُ عيسى بن مريم؛ أحبَّه قومٌ حتى هلكوا في حبِّه، وأبغضه قومٌ حتى هلكوا في بغضه )).
ومرادُ علقمة بالمشبَّه به اليهود والنصارى، وفي المشبَّه الخوارج والرافضة.
وقال أيضاً (3/33): (( وأجمعوا على أنَّه صلَّى القبلتين وهاجر، وشهد بدراً والحديبية وسائر المشاهد، وأنَّه أبلى ببدرٍ وبأُحدٍ وبالخندق وبخيبر بلاءً عظيماً، وأنَّه أغنى في تلك المشاهد، وقام فيها المقامَ الكريم، وكان لواءُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في مواطن كثيرة، وكان يوم بدر بيده على اختلاف في ذلك، ولَمَّا قُتل مصعب بن عُمير يوم أُحُد وكان اللِّواءُ بيده دفعه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى عليٍّ رضي الله عنه )).
وقال ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة (6/178): (( وعليٌّ رضي الله عنه ما زالاَ - أي أبو بكر وعمر - مُكرِمَين له غايةَ الإكرام بكلِّ طريق، مُقدِّمَيْن له بل ولسائر بَنِي هاشِم على غيرهم في العَطاءِ، مُقدِّمَيْن له في المرتبةِ والحرمةِ والمَحبَّةِ والموالاة والثناءِ والتعظيمِ، كما يفعلان بنُظرائه، ويُفضِّلانه بما فضَّله الله عزَّ وجلَّ به على مَن ليس مثله، ولَم يُعرَف عنهما كلمةُ سوءٍ في عليٍّ قطُّ، بل ولا في أحد من بَنِي هاشِم )) إلى أن قال: (( وكذلك عليٌّ رضي الله عنه قد تواتر عنه مِن مَحبَّتِهما وموالاتِهما وتعظيمِهما وتقديمِهما على سائر الأمَّة ما يُعلم به حالُه في ذلك، ولَم يُعرف عنه قطُّ كلمةُ سوءٍ في حقِّهما، ولا أنَّه كان أحقَّ بالأمر منهما، وهذا معروفٌ عند مَن عرف الأخبارَ الثابتةَ المتواترةَ عند الخاصَّة والعامة، والمنقولة بأخبار الثقات )).
وقال أيضاً (6/18): (( وأمَّا عليٌّ رضي الله عنه، فأهل السُّنَّة يُحبُّونَه ويتولَّونه، ويشهدون بأنَّه من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديِّين )).

وقال ابن حجر رحمه الله في التقريب: (( عليُّ بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم الهاشمي، حَيْدَرَة، أبو تُراب، وأبو الحَسنَيْن، ابنُ عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجُ ابنته، من السابقين الأوَّلين، ورجَّح جمعٌ أنَّه أوَّلُ مَن أَسلَم، فهو سابقُ العرب، وهو أحدُ العشرة، مات في رمضان سنة أربعين، وهو يومئذٍ أفضلُ الأحياء مِن بَنِي آدَم بالأرض، بإجماع أهل السُّنَّة، وله ثلاثٌ وستون سنة على الأرجح )).

ولعليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه مِن الولد خمسة عشر من الذُّكور، وثمان عشرة من الإناث، ذكر ذلك العامريُّ في (( الرياض المستطابة في جملة مَن رَوَى في الصحيحين من الصحابة )) (ص:180)، ثم ذكرهم وذكر أمَّهاتهم، ثم قال: (( والعَقِبُ من ولَد عليٍّ كان في الحسن والحسين ومحمد وعمر والعباس )).

سِبطُ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسنُ بنُ علي بن أبي طالب رضي الله عنهما:
قال ابن عبدالبر رحمه الله في الاستيعاب (1/369 حاشية الإصابة): (( وتواترت الآثارُ الصحاحُ عن النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أنَّه قال في الحسن بن علي: ( إنَّ ابنِي هذا سيِّدٌ ، وعسى الله أن يُبقيه حتى يُصلِح به بين فئتَين عظيمتَين من المسلمين)، رواه جماعةٌ من الصحابة، وفي حديث أبي بكرة في ذلك: ( وأنَّه رَيْحانَتِي من الدنيا ).
ولا أَسْوَد مِمَّن سَمَّاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سيِّداً، وكان رحمة الله عليه حليماً ورِعاً فاضلاً، دعاه ورعُه وفضلُه إلى أن تَرَك المُلْكَ والدنيا رغبةً فيما عند الله، وقال: (والله! ما أحببتُ ـ منذُ علمتُ ما ينفعُنِي ويضُرُّنِي ـ أن أَلِيَ أمرَ أمَّة محمدٍ صلى الله عليه وسلم على أن يُهراق في ذلك محجمة دم)، وكان من المبادرين إلى نصر عثمان رحمه الله والذَّابِّين عنه )).
وقال فيه الذهبيُّ في السير (3/245 ـ 246): (( الإمامُ السيِّد، رَيحانةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وسِبطُه، وسيِّد شباب أهل الجَنَّة، أبو محمد القرشي الهاشمي المدني الشهيد )).
وقال أيضاً (3/253): (( وقد كان هذا الإمامُ سيِّداً، وَسيماً، جميلاً، عاقِلاً، رَزيناً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، خيِّراً، دَيِّناً، وَرِعاً، مُحتشِماً، كبيرَ الشأنِ )).
وقال فيه ابنُ كثير في البداية والنهاية (11/192 ـ 193): (( وقد كان الصِّدِّيقُ يُجِلُّه ويُعظِّمُه ويُكرمُه ويتفدَّاه، وكذلك عمر بنُ الخطاب )) إلى أن قال:
(( وكذلك كان عثمان بن عفان يُكرِمُ الحسن والحُسين ويُحبُّهما، وقد كان الحسن بن علي يوم الدار ـ وعثمان بن عفان محصورٌ - عنده ومعه السيف متقلِّداً به يُجاحف عن عثمان، فخشي عثمان عليه، فأقسم عليه ليَرجِعنَّ إلى منزلهم؛ تطييباً لقلب عليٍّ وخوفاً عليه، رضي الله عنهم )).

سِبطُ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما:
قال ابنُ عبدالبر رحمه الله في الاستيعاب (1/377 حاشية الإصابة): (( وكان الحسين فاضلاً ديِّناً كثيرَ الصَّومِ والصلاةِ والحجِّ )).
وقال ابن تيمية كما في مجموع فتاواه (4/511):
(( والحسين رضي الله عنه أكرمه اللهُ تعالى بالشهادةِ في هذا اليوم (أي يوم عاشوراء)، وأهان بذلك مَن قتله أو أعان على قتلِه أو رضيَ بقتلِه، وله أسوةٌ حسنةٌ بِمَن سبقه من الشهداء؛ فإنَّه (هو) وأخوه سيِّدَا شباب أهل الجَنَّة، وكانا قد تربَّيَا في عزِّ الإسلامِ، لَم ينالاَ من الهجرة والجهاد والصَّبر على الأذى في الله ما ناله أهلُ بيتِه، فأكرمهما اللهُ تعالى بالشَّهادةِ تكميلاً لكرامتِهما، ورَفعاً لدرجاتِهما.
وقتلُه مصيبةٌ عظيمةٌ، والله سبحانه قد شرع الاسترجاعَ عند المصيبة بقوله: { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ } )).
وقال فيه الذهبيُّ - رحمه الله - في السير (3/280):
(( الإمام الشريفُ الكاملُ، سِبطُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ورَيْحانتُه من الدنيا ومَحبوبُه، أبو عبدالله الحسين بن أمير المؤمنين أبى الحسن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم ابن عبد مَناف بن قُصَي القرشي الهاشمي )).
وقال ابنُ كثير ـ رحمه الله ـ في البداية والنهاية (11/476): (( والمقصودُ أنَّ الحسين عاصَر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وصَحِبَه إلى أن توفي وهو عنه راضٍ، ولكنَّه كان صغيراً، ثم كان الصِّدِّيقُ يُكرمُه ويُعظِّمه، وكذلك عمر وعثمان، وصحب أباه وروى عنه، وكان معه في مغازيه كلِّها، في الجَمَل وصِفِّين، وكان معظَّماً مُوَقَّراً )).

ابنُ عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن عبَّاس رضي الله عنهما:
روى البخاريُّ في صحيحه (4970) عن ابن عباس قال: (( كان عمرُ يُدخِلُنِي مع أشياخ بَدر، فكأنَّ بعضَهم وَجَد في نفسه، فقال: لِمَ تُدخلُ هذا معنا ولنا أبناء مثلُه؟ فقال عمرُ: إنَّه مِن حيث علِمتُم، فدعا ذات يومٍ فأدخله معهم، فما رُئِيتُ أنَّه دعانِي إلاَّ ليُريهم، قال: ما تقولون في قول الله تعالى: { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ }؟ فقال بعضُهم: أُمِرنا نَحمدُ الله ونستغفرُه إذا نُصِرنا وفُتِح علينا، وسكت بعضُهم فلَم يَقُل شيئاً، فقال لي: أكذاك تقول يا ابنَ عبَّاس؟ فقلتُ: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أَجَلُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أَعْلَمَه له، قال: { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ }، وذلك علامةُ أَجَلِكَ، { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا }، فقال عمر: ما أعلمُ منها إلاَّ ما تقول )).
وفي الطبقات لابن سعد (2/369) عن سَعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه أنَّه قال: (( ما رأيتُ أحضَرَ فهْماً ولا أَلَبَّ لُبًّا ولا أكثرَ علماً ولا أوسَعَ حِلْماً من ابن عباس، ولقد رأيتُ عمر بنَ الخطاب يدعوه للمعضلات )).
وفيها أيضاً (2/370) عن طلحة بن عُبيد الله أنَّه قال: (( لقد أُعطِي ابنُ عباس فهماً ولقناً وعلماً، ما كنتُ أرى عمرَ بنَ الخطاب يُقدِّم عليه أحداً )).
وفيها أيضاً (2/370) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنَّه قال حين بلغه موتُ ابنِ عباس ـ وصفَّق بإحدى يديه على الأخرى ـ: (( مات أعلمُ الناس، وأحلَمُ الناس، ولقد أُصيبَتْ به هذه الأمَّة مُصيبة لا تُرتق )).
وفيها أيضاً عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: (( لَمَّا مات ابنُ عباس قال رافع بن خديج: مات اليوم مَن كان يَحتاج إليه مَن بين المشرق والمغرب في العِلم )).
وفي الاستيعاب لابن عبدالبر (2/344 ـ 345) عن مجاهد أنَّه قال: (( ما سمعتُ فُتيا أحسنَ من فتيا ابن عباس، إلاَّ أن يقول قائلٌ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروي مثلُ هذا عن القاسم بن محمد )).
وقال ابن كثير - رحمه الله - في البداية والنهاية (12/88): (( وثبت عن عمر بن الخطاب أنَّه كان يُجلِسُ ابنَ عباس مع مشايخ الصحابة، ويقول: نِعمَ ترجمان القرآن عبدالله بن عباس، وكان إذا أقبل يقول عمر: جاء فتى الكهول، وذو اللِّسان السَّئول، والقلبِ العَقول )).

ابنُ عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه:
في صحيح البخاري (3708) من حديث أبي هريرة، وفيه: (( وكان أخْيَرَ النَّاس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلبُ بنا فيُطعِمُنا ما كان في بيتِه، حتى إن كان ليُخرِج إلينا العُكَّة التي ليس فيها شيء فيَشُقُّها، فنلعق ما فيها )).
قال الحافظ ابن حجر في شرحه (الفتح 7/76):
(( وهذا التقييد يُحمَل عليه المطلقُ الذي جاء عن عكرمة، عن أبي هريرة وقال: (ما احتذى النِّعالَ ولا ركب المطايا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضلُ مِن جعفر بن أبي طالب) أخرجه الترمذي والحاكم بإسنادٍ صحيح )).
وقال فيه الذهبي في السير (1/206): (( السيِّد الشهيد الكبيرُ الشأن، عَلَمُ المجاهدين، أبو عبدالله، ابن عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدِ مناف بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ الهاشمي، أخو عليّ بن أبي طالب، وهو أسنُّ من عليّ بعشرِ سنين.
هاجر الهجرتين، وهاجر من الحبشة إلى المدينة، فوافى المسلمين وهم على خيبر إِثْرَ أخذها، فأقام بالمدينة أشهُراً ثمَّ أمَّرَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على جيش غزوة مؤتة بناحية الكَرَك، فاستُشهد، وقد سُرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كثيراً بقدومه، وحزن ـ والله! ـ لوفاته )).
وفي التقريب لابن حجر أنَّه قال: (( جعفر بن أبي طالب الهاشمي، أبو المساكين، ذو الجناحين، الصحابيّ الجليل ابن عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، استُشهد في غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة، وَرَدَ ذكرُه في الصحيحين دون رواية له )).
ويُقال له ذو الجناحين ، لأنَّه عُوِّض عن يديه لَمَّا قُطِعتا في غزوة مؤتة جناحين يطير بهما مع الملائكة، ففي صحيح البخاري (3709) بإسناده إلى الشعبي: (( أنَّ ابنَ عمر رضي الله عنهما كان إذا سلَّم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابنَ ذي الجناحين )).
قال الحافظ في شرحه: (( كأنَّه يشير إلى حديث
عبدالله بن جعفر، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هنيئاً لك؛ أبوك يطير مع الملائكة في السماء) أخرجه الطبراني بإسنادٍ حسنٍ )).
ثمَّ ذكر طرقاً أخرى عن أبي هريرة وعليّ وابن عباس، وقال في طريقٍ عن ابن عباس: (( إنَّ جعفر يطير مع جبريل وميكائيل، له جناحان؛ عوَّضه اللهُ مِن يديه ))، وقال:
(( وإسناد هذه جيِّد )).

ابنُ ابنِ عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن جعفر رضي الله عنهما:
في صحيح مسلم (2428) عن عبدالله بن جعفر قال: (( كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفرٍ تُلُقِّي بصبيانِ أهل بيته، قال: وإنَّه قدم من سفرٍ فسُبق بي إليه، فحملنِي بين يديه، ثمَّ جيء بأَحَدِ ابْنَي فاطمة فأردفه خلفه، قال: فأُدخلنا المدينة ثلاثةً على دابَّة )).
قال فيه الذهبي ـ رحمه الله ـ في السير (3/456):
(( السيِّد العالِمُ، أبو جعفر القرشي الهاشمي، الحبشي المولد، المدني الدار، الجَواد بن الجواد ذي الجناحين، له صحبةٌ وروايةٌ، عِدَادُه في صغار الصحابة، استُشهد أبوه يوم مؤتة، فكفَلَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم ونشأ في حِجْرِه )).
وقال أيضاً: (( وكان كبيرَ الشأن، كريماً جواداً، يَصلحُ للإمامة )).
وفي الرياض المستطابة للعامريّ (ص:205): (( وصلّى عليه أبان بن عثمان، وكان يومئذٍ واليَ المدينة، وحمل أبانُ سريرَه ودموعُه تنحدر وهو يقول: كنتَ والله! خيراً لا شرَّ فيك، وكنتَ والله! شريفاً فاضلاً برًّا )).
ومن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هم مِن أهل بيته:
- أبو سفيان ونوفل وربيعة وعبيدة بنو الحارث بن عبدالمطلب.
- وعبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب.
- والحارث والمغيرة ابنا نَوفل بن الحارث بن عبدالمطلب.
- وجعفر وعبدالله ابنا أبي سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب.
- ومعتِّب وعتبة ابنا أبي لهب عبدالعزّى بن عبدالمطلب.
- والفضل وعبيد الله ابنا العباس بن عبدالمطلب.



ثناءُ بعض أهل العلم على جماعةٍ من الصحابيات من أهل البيت

ابنةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها:
عن عائشة أمِّ المؤمنين رضي الله عنها قالت: (( ما رأيتُ أحدًا أشبهَ سَمْتاً ودَلاًّ وهَدْياً برسولِ الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم... )) رواه أبو داود (5217) والترمذي (3872)، وإسناده حسن.
وقال أبو نعيم في الحلية (2/39): (( ومن ناسكات الأصفياء، وصفيَّات الأتقياء: فاطمة رضي الله تعالى عنها، السيِّدةُ البَتول، البَضْعَة الشبيهةُ بالرسول، أَلْوَطُ أولاده بقلبه لُصوقاً، وأوَّلهم بعد وفاته به لحوقاً، كانت عن الدنيا ومتعتها عازفة، وبغوامض عيوب الدنيا وآفاتها عارفة )).

وقال الذهبي - رحمه الله - في السير (2/118 ـ 119): (( سيِّدةُ نساء العالمين في زمانها، البَضْعَةُ النَّبويّة والجهة المصطفويّة، أمُّ أبيها، بنتُ سيِّد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي القاسم محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية، وأمُّ الحسنين ))، وقال أيضاً: (( وقد كان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يحبُّها ويكرمُها ويُسِرُّ إليها، ومناقبها غزيرةٌ، وكانت صابرةً ديِّنةً خيِّرةً صيِّنةً قانعةً شاكرةً لله )).
وقـال ابـن كـثـير ـ رحـمه الله ـ فـي البداية والنهاية (9/485): (( وتُكَنَّى بأمِّ أبيها ))، وقال: (( وكانت أصغرَ بنات النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم على المشهور، ولَم يبق بعده سواها، فلهذا عظُمَ أجرُها؛ لأنَّها أُصيبت به عليه الصلاة والسلام )).

أمُّ المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها:
قال الذهبي في السير (2/109 - 110): (( أمُّ المؤمنين وسيِّدة نساء العالمين في زمانها... أمّ أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم (سوى إبراهيم)، وأوَّلُ مَن آمن به وصدَّقه قبل كلِّ أحد، وثبَّتتْ جَأشَه... ومناقبُها جَمَّة، وهي مِمَّن كمُل من النساء، كانت عاقلةً جليلةً ديِّنةً مصونةً كريمةً، من أهل الجنَّة، وكان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُثني عليها ويفضِّلها على سائر أمّهات المؤمنين، ويُبالغ في تعظيمها...
ومِن كرامتها عليه صلى الله عليه وسلم أنَّها لَم يتزوَّج امرأةً قبلها، وجاءه منها عدّةُ أولادٍ، ولَم يتزوّج عليها قطُّ، ولا تَسَرَّى إلى أن قضت نَحْبَها، فوَجَدَ لفَقْدها؛ فإنَّها كانت نِعمَ القرين... وقد أمره اللهُ أن يبشِّرَها ببيتٍ في الجنّة من قصَب، لا صخَبَ فيه ولا نصَب )).
ومِمَّا قاله ابنُ القيِّم في جلاء الأفهام (ص:349) أنَّ مِن خصائصها أنَّ اللهَ بعث إليها السلام مع جبريل عليه السلام، وقال: (( وهذه لَعَمرُ الله خاصَّة لَم تكن لسواها! )).
وقال قبل ذلك: (( ومنها (أي من خصائصها): أنَّها خيرُ نساء الأمَّة، واختُلف في تفضيلها على عائشة رضي الله عنهما على ثلاثة أقوال: ثالثُها: الوقف، وسألتُ شيخَنا ابن تيمية رحمة الله عليه؟ فقال: اختصَّ كلُّ واحدةٍ منهما بخاصَّة، فخديجةُ كان تأثيرُها في أوَّل الإسلام، وكانت تُسَلِّي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وتُثبِّتُه وتُسكنه، وتَبذُلُ دونه مالَها، فأدركت غرة الإسلام، واحتملتِ الأذى في الله تعالى وفي رسوله صلى الله عليه وسلم، وكانت نُصرتُها للرَّسول صلى الله عليه وسلم في أعظمِ أوقات الحاجة، فلها من النُّصرةِ والبذل ما ليس لغيرها، وعائشة رضي الله عنها تأثيرُها في آخر الإسلام، فلها من التفقُّه في الدِّين وتبليغه إلى الأمَّة وانتفاع بَنيها بِما أدَّت إليهم من العلم ما ليس لغيرها، هذا معنى كلامِه )).

أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها :
قال فيها الذهبي في السير (2/140): (( ... ولَم يتزوَّج النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بكراً غيرها، ولا أحَبَّ امرأةً حُبَّها، ولا أعلمُ في أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم - بل ولا في النساء مطلقاً ـ امرأةً أعلمَ منها )).
وفي السير أيضاً (2/181) عن عليِّ بن الأقْمَر قال:
(( كان مسروق إذا حدَّث عن عائشة قال: حدَّثتنِي الصِّدِّيقةُ بنتُ الصِّدِّيق، حبيبةُ حبيبِ الله، المُبرَّأةُ من فوق سبع سماوات، فلَم أكذبها )).
وذكر ابن القيم في جلاء الأفهام (ص:351 ـ 355) جملةً من خصائصها، مُلخَّصُها: (( أنَّها كانت أحبَّ الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنَّه لَم يتزوَّج بِكراً غيرها، وأنَّ الوحيَ كان ينزل عليه وهو في لِحافِها، وأنَّه لَمَّا نزلت عليه آيةُ التَّخيير بدأ بها، فخيَّرها، فاختارت اللهَ ورسولَه، واستنَّ بها بقيَّةُ أزواجِه، وأنَّ اللهَ برَّأها بِما رماها به أهلُ الإفك، وأنزل في عُذرِها وبراءَتِها وَحْياً يُتلَى في محاريب المسلمين وصلواتِهم إلى يوم القيامة، وشهد لها بأنَّها مِن الطيِّبات، ووعدها المغفرةَ والرِّزقَ الكريم، ومع هذه المنزلة العليَّة تتواضعُ لله وتقول: (ولَشأنِي في نفسي أهونُ مِن أن يُنزل الله فِيَّ قرآناً يُتلى)، وأنَّ أكابرَ الصحابةِ رضي الله عنهم إذا أشكل عليهم الأمرُ من الدِّين استفتَوْها، فيجِدون علمَه عندها، وأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتها، وفي يومِها، وبين سَحْرِها ونَحرِها، ودُفن في بيتِها، وأنَّ المَلَكَ أَرَى صورتَها للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قبل أن يتزوَّجها في سَرَقة حرير، فقال: (إن يكن هذا من عند الله يُمضِه)، وأنَّ الناسَ كانوا يَتحرَّونَ بهداياهم يومَها مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيُتحِفونَه بما يُحبُّ في منزلِ أحبِّ نسائه إليه رضي الله عنهم أجمعين )).

أمُّ المؤمنين سَوْدَة بنت زَمْعَة رضي الله عنها:
قال الذهبيُّ - رحمه الله - في السير (2/265 - 266): (( وهي أوَّلُ مَن تزوَّج بها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بعد خديجة، وانفردت به نحواً من ثلاث سنين أو أكثر، حتى دخل بعائشة، وكانت سيِّدةً جليلةً نبيلةً ضخمةً... وهي التي وَهبتْ يومَها لعائشة؛ رِعايَةً لقلبِ رسول الله صلى الله عليه وسلم... )).

وقال ابنُ القيِّم - رحمه الله - في جلاء الأفهام (ص:350): (( ... وكبرت عنده، وأراد طلاَقَها، فوهبتْ يومَها لعائشة رضي الله عنها فأمسَكَها، وهذا مِن خواصِّها، أنَّها آثَرَت بيَومِها حِبَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، تقرُّباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحُبًّا له، وإيثاراً لِمُقامِها معه، فكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقسِمُ لنسائه، ولا يَقسِمُ لها، وهي راضيةٌ بذلك، مُؤثِرةٌ لرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنها )).

أمُّ المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها:
قال الذهبيُّ في السير (2/227): (( السِّتْرُ الرَّفيعُ، بنتُ أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب، تزوَّجها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بعد انقضاءِ عِدَّتِها من خُنيس بن حُذافة السَّهمي
- أحد المهاجرين - في سنة ثلاثٍ من الهجرة.
قالت عائشةُ: هي التي كانت تُسامِينِي من أزواج النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم )).

أمُّ المؤمنين أمُّ سلمة هند بنتُ أبي أُميَّة رضي الله عنها:
قال الذهبيُّ في السير (2/201 - 203): (( السيِّدةُ المُحجَّبَةُ الطَّاهرةُ... من المهاجرات الأُوَل... وكانت تُعدُّ من فقهاء الصحابيات )).
وقال يحيى بن أبي بكر العامري في الرياض المستطابة (ص:324): (( وكانت فاضلةً حليمةً، وهي التي أشارت على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يوم الحُديبية (أي بِحَلْقِ رأسِه ونَحْرِ هَديِه)، ورأت جبريلَ في صورة دِحية )).

أمُّ المؤمنين زينب بنت خُزَيْمة الهلاليَّة رضي الله عنها:
ذكر الذهبيُّ في السير (2/218) أنَّها تُدعى أمَّ المساكين؛ لكثرة معروفها.
وقال ابنُ القيِّم - رحـمه الله - فـي جلاء الأفهام (ص:376): (( وكانت تُسمَّى أمَّ المساكين؛ لكثرة إطعامِها المساكين، ولَم تلبَث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاَّ يسيراً: شهرين أو ثلاثة، وتوفيت رضي الله عنها )).

أمُّ المؤمنين جُوَيْرِية بنت الحارث رضي الله عنها:
هي أمُّ المؤمنين وحليلةُ سيِّد المرسَلين صلى الله عليه وسلم، ويكفيها ذلك فضلاً وشرَفاً، قال ابن القيِّم في جلاء الأفهام (ص:376 ـ 377): (( وهي التي أعتق المسلمون بسببها مئة أهل بيتٍ من الرَّقيق، وقالوا: أصهارُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك مِن برَكَتِها على قومِها رضي الله عنها )).

أمُّ المؤمنين صفيَّةُ بنت حُيَيّ رضي الله عنها:
في جامع الترمذي (3894) بإسنادٍ صحيح من حديث أنس رضي الله عنه: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال لها: (( إنَّكِ لابْنَةُ نبِيٍّ، وإنَّ عمَّكِ لَنبِيٌّ، وإنَّكِ لتحت نَبِيٍّ )).
قال الذهبيُّ في السير (2/232): (( وكانت شريفةً عاقلةً، ذاتَ حَسَبٍ وجمال ودِينٍ رضي الله عنها )).
وقال أيضاً (2/235): (( وكانت صفيَّةُ ذاتَ حِلمٍ ووَقارٍ )).
وقال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص:377):
(( وتزوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم صفيَّةَ بنت حُيَيّ مِن ولَدِ هارون بن عمران أخي موسى عليهما السَّلام )).
وقال أيضاً: (( ومِن خصائصِها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتَقَها، وجعل عِتقَها صداقَها، قال أنس: (أمهرها نفسَها)، وصار ذلك سُنَّةً للأمَّة إلى يوم القيامة، يجوز للرَّجلِ أن يجعلَ عِتقَ جاريَتِه صداقَها، وتصيرَ زوجتَه، على منصوصِ الإمام أحمد رحمه الله )).

أمُّ المؤمنين أمُّ حبيبة رَمْلَةُ بنت أبي سفيان رضي الله عنها:
قال الذهبيُّ في السير (2/218): (( السيِّدةُ المُحجَّبة )).
وقال أيضاً (2/222): (( وقد كان لأمِّ حبيبة حُرمةٌ وجلالةٌ، ولا سيما في دولة أخيها، ولمكانه منها قيل له: خال المؤمنين )).
وقال ابنُ كثير في البداية والنهاية (11/166): (( وقد كانت من سيِّدات أمَّهات المؤمنين، ومن العابدات الورِعات رضي الله عنها )).

أمُّ المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها:
في السير (2/244) عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( أمَا إنَّها مِن أتقانا لله، وأَوْصَلنا للرَّحِم )).
وقال الذهبي (2/239): (( وكانت مِن سادات النِّساء )).
أمُّ المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها:
في صحيح مسلم من حديث طويلٍ (2442) عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( وهي التي كانت تُسامينِي منهنَّ في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولَم أرَ امرأةً قطُّ خيراً في الدِّين من زينب، وأتقى لله، وأصدقَ حديثاً، وأوْصَل للرَّحِم، وأعظمَ صدقة، وأشدَّ ابتذالاً لنفسِها في العمل الذي تصدَّق به وتقرَّب به إلى الله تعالى، ما عدا سَوْرَةً مِن حَدٍّ كانت فيها، تُسرع منها الفَيْئَة )).
قال الذهبيُّ في السير (2/211): (( فزوَّجها اللهُ تعالى بنبيِّه بنصِّ كتابه، بلا ولِيٍّ ولا شاهدٍ، فكانت تَفخَرُ بذلك على أمَّهات المؤمنين، وتقول: زوَّجَكنَّ أهاليكُنَّ، وزوَّجَنِي اللهُ من فوق عرشه ))، والحديث في صحيح البخاري (7402).
وقال أيضاً: (( وكانت مِن سادة النِّساءِ دِيناً ووَرَعاً وجُوداً ومعروفاً، رضي الله عنها )).
وقال أيضاً (2/217): (( وكانت صالِحةً صوَّامةً قوَّامةً بارَّةً، ويُقال لها: أمّ المساكين )).
عَمَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم صفيَّةُ بنت عبدالمطلب رضي الله عنها:
قال الذهبيُّ في السير (2/269): (( صفيَّةُ عمَّةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت عبدالمطلب، الهاشميَّة، وهي شقيقة حمزة، وأمُّ حواريِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: الزبير )).
وقال أيضاً (1/270): (( والصحيح أنَّه ما أسلم مِن عمَّات النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سواها، ولقد وَجَدت على مَصرَع أخيها حمزة، وصبرت واحتسبت، وهي من المهاجرات الأُوَل )).

ومن الصحابيات من أهل البيت: بناتُه صلى الله عليه وسلم: زينب ورُقيَّة وأمُّ كلثوم.
وأمُّ كلثوم وزينب ابنتا عليِّ بن أبي طالب، وأمُّهما فاطمة.
وأمامة بنت أبي العاص بن الربيع، وأمُّها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَحمِلُها في الصلاة.
وأمُّ هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب.
وضُباعة وأمُّ الحَكَم ابنتا الزبير بن عبدالمطلب، جاء ذكرُهما في حديث عنهما، أخرجه أبو داود تحت رقم: (2987)، وضُباعةُ هي صاحبةُ حديث الاشتراط في الحجِّ، التي قال لها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (( قولِي: فإن حَبَسَنِي حابِسٌ فمحلِّي حيث حَبَستَنِي )).
وأمامة بنت حمزة بن عبدالمطلب.





مقارنة بين عقيدة أهل السُّنَّة وعقيدة غيرهم في أهل البيت

تبيَّن مِمَّا تقدَّم أنَّ عقيدةَ أهل السُّنَّة والجماعة في آل بيت النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَسَطٌ بين الإفراط والتفريط، والغُلُوِّ والجفاء، وأنَّهم يُحبُّونَهم جميعاً، ويتوَلَّونَهم، ولا يَجْفُون أحداً منهم، ولا يَغلُون في أحدٍ، كما أنَّهم يُحبُّون الصحابةَ جميعاً ويتوَلَّونَهم، فيجمعون بين مَحبَّة الصحابةِ والقرابة، وهذا بخلاف غيرِهم من أهل الأهواءِ، الذين يَغلون في بعض أهل البيت، ويَجفُون في الكثير منهم وفي الصحابة رضي الله عنهم.

ومِن أمثلة غُلُوِّهم في الأئمَّة الاثني عشر من أهل البيت وهم عليٌّ والحسن والحُسين رضي الله عنهم، وتسعة من أولاد الحُسين ما اشتمل عليه كتاب الأصول من الكافي للكُليني من أبوابٍ منها:
ـ باب: أنَّ الأئمة عليهم السلام خلفاء الله عزَّ وجلَّ في أرضه، وأبوابُه التي منها يُؤتى (1/193).

ـ باب: أنَّ الأئمة عليهم السلام هم العلامات التي ذكرها عزَّ وجلَّ في كتابه (1/206):
وفي هذا الباب ثلاثة أحاديث من أحاديثهم تشتمل على تفسير قوله تعالى: { وَعَلاَمَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ }، بأنَّ النَّجمَ: رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن العلامات الأئمَّة.

ـ باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام نور الله عزَّ وجلَّ (1/194).
ويشتمل على أحاديث من أحاديثهم، منها حديث ينتهي إلى أبي عبدالله (وهو جعفر الصادق) في تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: { اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ } قال ـ كما زعموا ـ: (( { مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ }: فاطمة عليها السلام، { فِيهَا مِصْبَاحٌ }: الحسن، { المِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ }: الحسين، { الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِيٌّ }: فاطمة كوكب دُرِيٌّ بين نساء أهل الدنيا، { تُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ }: إبراهيم عليه السلام، { زَيْتُونَةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ }: لا يهودية ولا نصرانية، { يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ }: يكاد العلم ينفجر بها، { وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ }: إمام منها بعد إمام، { يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ }: يهدي الله للأئمَّة مَن يشاء... )).

ـ باب: أنَّ الآيات التي ذكرها الله عزَّ وجلَّ في كتابه هم الأئمَّة (1/207).
وفي هذا الباب تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: { وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَ يُؤْمِنُونَ } بأنَّ الآيات: الأئمَّة!!
وفيه تفسير قوله تعالى: { كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا } بأنَّ الآيات: الأوصياء كلُّهم!!!
ومعنى ذلك أنَّ العقابَ الذي حلَّ بآل فرعون سببُه تكذيبهم بالأوصياء الذين هم الأئمَّة!!

ـ باب: أنَّ أهلَ الذِّكر الذين أمر اللهُ الخلقَ بسؤالِهم هم الأئمَّة عليهم السلام (1/210).

ـ باب: أنَّ القرآن يهدي للإمام (1/216).
وفي هذا الباب تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: { إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } بأنَّه يهدي إلى الإمام!!
وفيه تفسيرُ قول الله عزَّ وجلَّ: { وَالَّذِينَ عَقَّدَتْ أَيْمَانُكُمْ } بأنَّه إنَّما عنى بذلك الأئمَّة عليهم السلام، بهم عقَّد الله عزَّ وجلَّ أيمانكم!!

ـ باب: أنَّ النِّعمة التي ذكرها الله عزَّ وجلَّ في كتابه الأئمَّة عليهم السلام (1/217).
وفيه تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا } بالزعم بأنَّ عليًّا رضي الله عنه قال: (( نحن النِّعمة التي أنعم الله بها على عباده، وبنا يفوز مَن فاز يوم القيامة ))!!
وفيه تفسير قول الله عزَّ وجلَّ في سورة الرحمن: { فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }، قال: (( أبالنَّبِيِّ أم بالوصيِّ تكذِّبان؟!! )).

ـ باب: عرض الأعمال على النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله، والأئمَّة عليهم السلام (1/219).

ـ باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عزَّ وجلَّ، وأنَّهم يعرفونها على اختلاف ألسنتِها (1/227).

ـ باب: أنَّه لَم يجمع القرآنَ كلَّه إلاَّ الأئمَّة عليهم السلام، وأنَّهم يعلَمون علمَه كلَّه (1/228).

ـ باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام يعلمون جميعَ العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرُّسل عليهم السلام (1/255).

ـ باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام يعلمون متى يموتون وأنَّهم لا يموتون إلاَّ باختيارٍ منهم. (1/258).

ـ باب: أنَّ الأئمَّة عليهم السلام يعلمون علمَ ما كان وما يكون، وأنَّه لا يخفى عليهم الشيءُ صلوات الله عليهم (1/260).

ـ باب: أنَّ الله عزَّ وجلَّ لَم يُعلِّم نبيَّه علماً إلاَّ أمره أن يُعلِّمَه أمير المؤمنين عليه السلام، وأنَّه كان شريكَه في العلم (1/263).

ـ باب: أنَّه ليس شيءٌ من الحقِّ في يد الناسِ إلاَّ ما خرج من عند الأئمَّة عليهم السلام، وأنَّ كلَّ شيء لم يخرج من عندهم فهو باطلٌ (1/399).

وهذه الأبوابُ تشتمل على أحاديث من أحاديثهم، وهي منقولةٌ من طبعة الكتاب، نشر مكتبة الصدوق بطهران، سنة (1381هـ).
ويُعتبَرُ الكتابُ مِن أجَلِّ كتبِهم إن لَم يكن أجَلَّها، وفي مقدِّمة الكتاب ثناءٌ عظيمٌ على الكتاب وعلى مؤلِّفِه، وكانت وفاتُه سنة (329هـ)، وهذا الذي نقلتُه منه نماذج من غلوِّ المتقدِّمين في الأئمَّة، أمَّا غلُوُّ المتأخرين فيهم، فيتَّضح من قول أحد كُبرائهم المعاصرين الخميني في كتابه (( الحكومة الإسلامية )) (ص:52) من منشورات المكتبة الإسلامية الكبرى ـ طهران ـ: (( وثبوتُ الولاية والحاكمية للإمام (ع) لا تَعنِي تجردَه عن منزلتِه التي هي له عند الله، ولا تجعله مثلَ مَن عداه مِن الحُكَّام؛ فإنَّ للإمام مقاماً محموداً ودرجةً سامية وخلافة تكوينيَّة تخضعُ لولايتها وسيطرتِها جميعُ ذرَّات هذا الكون، وإنَّ مِن ضروريات مذهبنا أنَّ لأئمَّتنا مقاماً لا يبلغه مَلَكٌ مُقرَّبٌ ولا نَّبِيٌّ مرسَلٌ، وبموجِب ما لدينا من الروايات والأحاديث فإنَّ الرَّسول الأعظم (ص) والأئمة (ع) كانوا قبل هذا العالَم أنواراً، فجعلهم الله بعرشِه مُحدقين، وجعل لهم من المنزلة والزُّلفَى ما لا يعلمه إلاَّ الله، وقد قال جبرائيل كما ورد في روايات المعراج: لو دنوتُ أنْمُلة لاحترقتُ، وقد ورد عنهم (ع): إنَّ لنا مع اللهِ حالاتٍ لا يسعها مَلَكٌ مقرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مرسَل ))!!!

ولا يَملكُ المرءُ وهو يرى أو يسمعُ مثلَ هذا الكلام إلاَّ أن يقول: { ربَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنَا مِن لَدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ }.
وكلُّ من له أدنى بصيرة يجزم أنَّ ما تقدَّم نقله عنهم وما يشبهه كذبٌ وافتراءٌ على الأئمَّة، وأنَّهم بُرآءُ من الغلاة فيهم وغلوِّهم.