المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القول المبين لما عليه الرافضة من الدين المشين



المقتدي بالسلف
01-06-2005, 12:56 AM
( القول المبين لما عليه الرافضة من الدين المشين )
عبدالعزيز بن ريس الريس

فإنه لما انتشرت الشيعة الاثني عشرية بين المسلمين شرقاً وغرباً ، وهم في ذلك يدعون الناس إلى دينهم ، ويظهرون حين دعوتهم أموراً يلبسون فيها على المسلمين زوراً وبهتاناً باسم التقية حتى يحسن المسلمون الظن بهم .
رأيت من المفيد إخراج رسالة صغيرة يسهل تداولها وقراءتها لبيان حقيقة ما عليه هؤلاء القوم ( الرافضة ) حتى لا ينخدع المسلمون بهم ، وليميز الله الخبيث من الطيب وأسميتها " القول المبين لما عليه الرافضة من الدين المشين " .
إن مما حسن ظن كثير من المسلمين بالرافضة أنهم يخفون حقيقة ما هم عليه من اعتقادات في دينهم وتجاه المسلمين ، فإذا قابل مسلم رافضياً أظهر الرافضي المحبة والألفة ، وأحياناً المعاملة الحسنة لا سيما في الأرض التي هم مستضعفون فيها ؛ لذا عليك بمعرفة ما هم عليه ومحاجتهم من كتبهم المعتمدة حتى لا يتمكنوا من خديعتك والتلبيس عليك ، فإنك إن فعلت هذا حججتهم وكشفتهم على حقيقتهم ونزعت ستار التقية الذي به يحتجبون .

وقد أسست هذه الرسالة المختصرة على خمسة أسس :
1/ بيان كتبهم المعتمدة .
2/ بيان معنى التقية ومنزلتها عندهم .
3/ بيان شيء من معتقدهم .
4/ حقيقة دعوتهم إلى التقريب .
5/ واجبنا تجاههم .

الأساس الأول / بيان كتبهم المعتمدة :

إن للرافضة كتباً معتمدة ينصون على صحتها واعتقاد ما فيها ، منها ندينهم ونحجهم ؛ لأنها مراجعهم في دينهم كما أن لدينا مراجع نعتمد عليها في ديننا كالقرآن الذي هو كلام الله ، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم الثابت الموجود في كتب السنة ، ومنها صحيح البخاري ومسلم .
فمن كتبهم المعتمدة كتاب أصول الكافي للكليني ، قال شيخهم المعاصر محمد صادق الصدر في كتابه الشيعة ص5 " إن الشيعة مجمعة على اعتبار الكتب الأربعة: أصول الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه ، وقائلة بصحة كل ما فيها من روايات " ، وقال ص133 " ويعتبر ( الكافي ) عند الشيعة أوثق الكتب الأربعة " ، وفي مقدمة الكافي لحسين بن علي قال ص25 " ويحكى أن الكافي عرض على المهدي ( آخر أئمتهم الاثني عشر ) فقال: كاف لشيعتنا " وانظر كتاب الشيعة للصدر ص122 .
ومن كتبهم المعتمدة بحار الأنوار للمجلسي فقد عده عالمهم المعاصر محمد صالح الحائري من صحاح الإمامية ( مقال له في كتاب الوحدة الإسلامية ص233) ، وقال شيخهم محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة (1/293) " أجمع كتاب في فنون الحديث " ، وقال شيخهم البهبودي في مقدمة بحار الأنوار ص19 عن المجلسي مؤلف بحار الأنوار " شيخ الإسلام والمسلمين "، وقال ص39 " رئيس الفقهاء والمحدثين آية الله في العالمين " .
فبهذا اتضح أن هذين الكتابين من أهم ما تعتمد عليه الرافضة ؛ لذا سأثبت عقائدهم – في هذه الرسالة المختصرة – منهما فحسب .

الأساس الثاني / بيان معنى التقية ومنزلتها عندهم :

إن معنى التقية: أن يظهر خلاف ما يبطن . وهذا عندهم دين معظم حتى إن الكليني في كتابه أصول الكافي (2/217) روى عن جعفر بن محمد قوله" إن تسعة أعشار الدين في التقية ، ولا دين لمن لا تقية له " ، وذكر في بحار الأنوار (75/415) " أن ترك التقية ذنب لا يغفر".

فإذا علمنا هذه المنزلة العظيمة للتقية عندهم فلا يصح أن نغتر بما يظهرونه لنا ، وإنما نحاكمهم بكتبهم المعتمدة عند علمائهم ، بل إن استعمالهم للتقية بلغ مبلغاً عظيماً وهو أنهم يؤلفون كتباً تقرر ما يقرره المسلمون من أهل السنة ليغرروا بأهل السنة ، ومن هذه الكتب تفسير البيان للطوسي بل إنهم يأتون في كتبهم بروايات وأقوال توافق ما عليه المسلمون تقية وتدليساً ، قال جعفر الصادق كما في بحار الأنوار (2/252) " ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه التقية ، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه "
ويجدر التنبيه إلى أن للتقية أصلاً عند المسلمين وذلك إذا خافوا من غيرهم كما قال تعالى (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)، وهذا إنما يصار إليه عند الحاجة الملحة ، وشيء عارض لا أصيل ؛ لذا لو ترك التقية وصبر على إظهار دينه لما صار ملاماً ولا مذنباً ، بل هو خير له ، بخلاف معنى التقية عند الرافضة فإنه شيء أصيل وتسعة أعشار الدين وتاركه لا يغفر ذنبه .
وليعلم أن أمر التقية بدأ يضعف عند الرافضة ، وذلك عندما قامت دولتهم وتولاها الخميني الهالك ؛ لذا ظهرت كتبهم للمسلمين ، وهذا – إن شاء الله – مؤذن بانهيار دينهم الرفض لأنه سيعرف على حقيقته ، وإن مجرد إظهاره على حقيقته كاف لإضعافه وإسقاطه لهزاله البين .

الأساس الثالث / بيان شيء من معتقدهم :

1/ أنهم يدّعون أن أئمتهم يعلمون الغيب . وهذه عقيدة كفرية ، ووجه كونها كفراً أكبر مخرجاً من الملة من جهتين :

الأولى / أنه لا يعلم الغيب إلا الله ، فمن ادعى أن أحداً يعلم الغيب غير الله فقد ساوى غير الله بالله في شيء من خصائصه ، وهذا شرك أكبر قال تعالى ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) .

الثانية / أن من ادعى أن أحداً يعلم الغيب غير الله فقد كذب القرآن ، ومكذب القرآن كافر ، قال تعالى ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ). وإليك شيئاً من نصوصهم في ادعاء علم الغيب لأئمتهم من كتبهم :

* في أصول الكافي (4/261) " قال جعفر الصادق – كما يفترون - : إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض وأعلم ما في الجنة ، وأعلم ما في النار ، وأعلم ما كان وما يكون".

* وفي أصول الكافي (1/260-261) عن جعفر الصادق – كما يفترون – " ورب الكعبة ورب البنية ثلاث مرات ، ولو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما ، ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما ؛ لأن موسى والخضر عليهما السلام أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة" .ولهم نصوص كثيرة بهذا المعنى ، فلو لم يكن عند الرافضة إلا هذا المعتقد الكفري لكفى .

2/ تزعم كتبهم أن الناس عبيد لأئمتهم ، فقد روى المجلسي في بحار الأنوار (25/279) قول الرضا – وهو أحد أئمة الاثني عشر – " الناس عبيد لنا في الطاعة ، موالٍ لنا في الدين ، فليبلغ الشاهد الغائب " ، فهل بعد هذا الشرك الأكبر من شرك ؟ ألم يقل الله تعالى ( مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ؟! وهل يجتمع الإسلام الحق مع هذه العقيدة الباطلة " الناس عبيد لنا " ؟

3/ تقرر كتب الشيعة المعتمدة الشرك في توحيد الربوبية ( أفعال الله ) ، فهم بهذا أضل من أبي جهل وأبي لهب ، فإن كفار قريش – كما قرره القرآن كثيراً – مقرون بتوحيد الربوبية مشركون في توحيد الألوهية ( العبادة ) ، وبهذا صاروا مشركين ، فكيف – إذاً – بمن هم مشركون في الربوبية والألوهية ؟ فإن شركهم أغلظ وأشد . والرافضة – أخزاهم الله – ممن يقررون الشرك في الربوبية ، فبوب الكليني في الكافي (1/407-410) باباً بعنوان " أن الأرض كلها للإمام " وأورد فيه عن جعفر الصادق أنه قال " أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث شاء ويدفعها إلى من يشاء جائز له ذلك " وهذا من أفعال الله الخاصة به، واعتقادها لغير الله شرك في الربوبية قال تعالى ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، ومن نصوصهم الشركية في الربوبية :

ما روى المجلسي في بحار الأنوار (27/33) "عن سماعة بن مهران كنت عند أبي عبدالله ( جعفر الصادق ) – عليه السلام – فأرعدت السماء وأبرقت ، فقال جعفر الصادق: أما إنه ما كان من هذا الرعد ومن هذا البرق فإنه من أمر صاحبكم . قلت: من صاحبنا ؟ قال: أمير المؤمنين – عليه السلام – . " ، فالرعد والبرق – عندهم – من علي – رضي الله عنه - ، وهذا شرك في الربوبية ( أفعال الله ) لأن الرعد والبرق من عند الله لا من عند الخلق قال تعالى ( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ) .

4/ تعتقد الرافضة كما في كتبهم المعتمدة أن الأئمة لاثني عشر أفضل من الأنبياء ، ففي كتابهم بحار الأنوار (26/267) عقد باباً بعنوان ( باب تفضيلهم على الأنبياء وعلى جميع الخلق ، وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق ، وأن أولي العزم إنما صاروا أولي العزم بحبهم صلوات الله عليهم ) ثم ساق أكثر من ثمانين نصاً يفضل فيه أئمتهم على الأنبياء والمرسلين ( كإبراهيم وموسى وعيسى – عليهم السلام - ) . وهذه عقيدة كفرية لأنها تكذيب لكتاب الله .

5/ تقرر كتب الرافضة المعتمدة كالكافي (2/244) وبحار الأنوار (22/345، 352، 440) كفر الصحابة إلا ثلاثة وقيل سبعة . ففي الكافي عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها ؟ فقال: ألا أحدثك بأعجب من ذلك المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا – وأشار بيده – ثلاثة " ، وفي بحار الأنوار للمجلسي رواية " أن أبا عبدالله جعفراً الصادق قال في قوله تعالى ( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ): خطوات الشيطان والله ولاية فلان وفلان ." قال المجلسي بعد ذلك (23/306) " المراد بفلان وفلان أبو بكر وعمر " . وقال شيخهم المجلسي في كتابه الاعتقادات ص90-91 " ومما عد من ضروريات دين الإمامية استحلال المتعة ، وحج التمتع ، والبراءة من أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية " .

وهذه من المعتقدات الباطلة الكفرية لأنها تكذيب للقرآن الذي أخبر أن الله رضي عنهم قال تعالى ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) وقال ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ ...) الآية ، وقوله ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) ، ففي هذه الآيات بيان رضى الله عنهم والثناء عليهم وطلب الاستغفار لهم وطهارة القلب من الغل عليهم ، وهذا كله يدل على علو مرتبتهم ، وأنهم خير الناس في أمة محمد .

وألفت النظر أن الرافضة يحاولون أن يمرروا كلامهم في الصحابة على بعض الجهال والسذج من أهل السنة بحجة أن الصحابة تقاتلوا في الجمل وصفين ، وهذا في الواقع من ذر الرماد على العيون لتمرير معتقدهم الكفري وإلا لو سلم بهذا لما صح تكفير الصحابة كلهم إلا ثلاثة أو سبعة ؛ لأن الذين خاضوا فتنة الجمل وصفين قلة قليلة من الصحابة قال ابن سيرين:" هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف فما حضر فيها مائة بل لم يبلغوا ثلاثين " أخرجه الخلال في السنة رقم (728) بإسناد صحيح ، فإذا كان الحال كذلك فلماذا يكفرون أكثرهم ؟! والواقع الذي ليس له من دافع أن الذي دعاهم للتكفير هو إرادة إسقاط دين المسلمين ؛ لأن الصحابة هم النقلة له ، ثم إن الرافضة – كما سيأتي – يكفرون من لم يعتقد معتقدهم في الإمامة والأئمة الاثني عشر والصحابة ليسوا على معتقدهم ، فهذا الذي دعاهم إلى تكفيرهم لا أنهم خاضوا الفتنة – كما يزعمون – ليغرروا بالمسلمين الجاهلين .

فائدة / قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 10/ 92) " تقرر الكف عن كثير مما شجر بين الصحابة وقتالهم – رضي الله عنهم أجمعين – وما زال يمر بنا ذلك في الدواوين والكتب والأجزاء ولكن أكثر ذلك منقطع وضعيف وبعضه كذب وهذا فيما بأيدينا وبين علمائنا فينبغي طيه وإخفاؤه بل إعدامه لتصفو القلوب وتتوفر على حب الصحابة والترضي عنهم وكتمان ذلك متعين عن العامة وآحاد العلماء وقد يرخص في مطالعة ذلك خلوة للعالم المنصف العري من الهوى بشرط أن يستغفر لهم كما علمنا الله تعالى حيث يقول ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا ) فالقوم لهم سوابق وأعمال مكفرة لما وقع منهم وجهاد محاء وعبادة ممحصة " قال ابن تيمية – رحمه الله تعالى – في العقيدة المباركة التي كتبها لرجل ( بواسط ) واشتهرت باسم العقيدة الواسطية " ويمسكون عما شجر بين الصحابة، ويقولون : إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كذب ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه ، والصحيح منه هم فيه معذورون ؛ إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون"
6- تعتقد الرافضة أن زيارة قبور أحد أئمة أفضل من الحج والعمرة ، ففي بحار الأنوار (101/18) " عن أبي جعفر قال: لو يعلم الناس ما في زيارة الحسين عليه السلام من الفضل لماتوا شوقاً، وتقطعت أنفسهم عليه حسرات، قلت: وما فيه؟ قال: من زاره تشوقاً إليه كتب الله له ألف حجة متقبلة، وألف عمرة مبرورة ، وأجر ألف شهيد من شهداء بدر، وأجر ألف صائم، وثواب ألف صدقة مقبولة، وثواب ألف نسمة أريد بها وجه الله ، ولم يزل محفوظاً سنته من كل آفة أهونها الشيطان، ووكل به ملك كريم يحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدمه، فإن مات سنته حضرته ملائكة الرحمن يحضرون غسله وأكفانه والاستغفار له ويشيعونه إلى قبره بالاستغفار له ويفسح له في قبره مد بصره ويؤمنه الله من ضغطة القبر ومن منكر ونكير يروعانه، ويفتح له باب إلى الجنة ويعطى كتابه بيمينه ويعطى له يوم القيامة نور يضيء لنوره ما بين المشرق والمغرب، وينادي مناد هذا من زار الحسين شوقاً إليه ، فلا يبقى أحد يوم القيامة إلا تمنى يومئذ أنه كان من زوار الحسين عليه السلام – " .

ولقائل أن يقول: مقتضى هذه الروايات عندهم أن يَدَعو الحج ، فما بالهم يحجون؟ فيقال: لأمور منها أنهم لو تركوا الحج لافتضح أمرهم عند المسلمين ، ولما ارتابوا في تكفيرهم ، فلا يكون لدعوتهم رواج ولا قبول .

7/ تعتقد الرافضة بأن كل من اعتقد صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان – رضي الله عنهم – قبل علي – رضي الله عنه – فإنه مشرك كافر ، بل من لم يقر بأحد أئمتهم فهو مشرك . وبهذا يفسرون الشرك الأكبر ، ففسروا الشرك بإشراك أحد مع علي – رضي الله عنه – في الولاية . فروى الكافي (1/427) أنه قال " يعني أشركت في الولاية غيره " وفي لفظ آخر " لئن أمرت بولاية أحد مع علي من بعدك ليحبطن عملك " ، فبهذا يكون المسلمون أجمعون – عند الرافضة – كفاراً مشركين ، فبالله عليك مَنْ هذه عقيدته فيك هل تأمنه وتقبل تقيته ونفاقه الذي يروجه عليك ؟!

الأساس الرابع / حقيقة دعوتهم إلى التقريب :

كثيراً ما نسمع ونقرأ الدعوة إلى التقريب بين السنة والشيعة ( الرافضة ) عبر قناة فضائية أو مجلة أو صحيفة ، ويروج لهذه الدعوة بأمور:

1/ محاولة إثبات أن الرافضة مذهب من المذاهب الفقهية كالمذهب المالكي والشافعي والحنبلي، فيسمون دينهم بالمذهب الجعفري ، ومثل هذا لا يروج على من كان ذا معرفة بدين الرافضة ولو معرفة قليلة ، كما تقدم بيان شيء من معتقداتهم الكفرية في كتبهم ، وجعل الخلاف بين المسلمين ودينهم كالخلاف بين المذاهب الفقهية في المسائل الفقهية لا العقدية مع اتفاقهم في أكثر المسائل الفقهية كذبة أشد وضوحاً من الشمس في رائعة النهار لدى أهل المعرفة والدراية والبرهان.

2/ أن العدو الكافر النصراني يهدد المسلمين في أراضيهم وثرواتهم وأديانهم ؛ لذا لنكن مع الرافضة صفاً واحداً لرد عدوان هذا العدو الباغي ، وهذا كثيراً ما يردده بعض الإسلاميين من الإخوان المسلمين ومن تأثر بهم والعقلانيين . والرد على هذا من أوجه :

أ‌- أن الرافضة أشد كفراً من النصارى لأن دينهم دين شركي فهم مشركون بخلاف النصارى فإنهم أهل كتاب مع كون الجميع كافراً عدواً لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

ب‌- أن الرافضة قد خانوا المسلمين في أحداث كثيرة مضت ومعاصرة ، فمن ابن العلقمي؟ ومن الذي أعان التتار المغول على المسلمين ؟!

ت‌- أن أساس مواجهة الأعداء تقوم على تقوى الله والقيام بدينه وفي مقدمة ذلك التوحيد قال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ) ، وتوحيد الصف وحشد الجمع على خلاف دين الله لا ينفع ألم تر إلى ذنب العجب كيف بدد جموع المسلمين يوم حنين قال تعالى ( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً ) .

الأساس الخامس / واجبنا تجاههم :

إن على من أتاه الله علماً ومعرفة بحالهم واجبات :

1/ بيان حقيقة حالهم ودينهم للمسلمين حتى يحذروهم ولا يغتروا بهم ، ومن لم يكن ذا علم فليوصل إلى المسلمين أجمعين من مسؤلين وغيرهم الكتب والكتيبات والمطويات والأشرطة التي تبين حقيقة حالهم وترد عليهم ، ومن خيرة ما رأيت من الكتب المتأخرة كتاب " أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثنتي عشرية " للدكتور ناصر القفاري – وفقه الله – ومنه استفدت كثيراً في هذه الرسالة ، ومن الأشرطة شريط عبد الله السلفي بعنوان " وقفات مع دعاة التقريب " .

2/ أن ندعوهم إلى السنة وترك ما هم عليه من الاعتقاد الكفري ، فإن كثيراً من شبابهم ومثقفيهم لو علموا حقيقة ما هم عليه من معتقد خرافي مصادم لصريح القرآن لتركوهم واهتدوا أو على أقل تقدير لم يتحمسوا لهذا الدين المبني على الكذب والنفاق ، وقد اهتدى كثير من شبابهم وشاباتهم ، وما أثر الحلقات التي أذيعت في القناة المستقلة بخافية عنا ، وما أحسن ما قدمه الشيخ عثمان الخميس – جزاه الله خيراً – إلا أنه ينبغي أن يكون السني حذراً من دعواهم التوبة لأجل عقيدة التقية التي هي تسعة أعشار دينهم .

3/ بيان كذبهم على أهل السنة فهم يدعون أننا لا نعرف لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حقهم ، وهذا كذب ، بل نعتقد أن لهم حقاً ، لكن لا نغلو فيهم بل ننزلهم المنزلة التي جعلتها الشريعة لهم . قال ابن تيمية في العقيدة الواسطية " ويحبون – أي أهل السنة - أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم:" أذكركم الله في أهل بيتي " وقال أيضاً للعباس عمه – وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم – فقال:" والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله وقرابتي " .

وبهذه الكذبة على أهل السنة يحاولون استعطاف العامة معهم ، وعجباً لهم يتسببون في قتل الحسين – رضي الله عنه – كما هو مدون في كتبهم وكتب التاريخ ويزعمون حبه ، ومن لم يقتله ولم يتسبب في قتله يزعمون أنهم مبغضون للحسين – رضي الله عنه وعن أبيه وإخوته والصحابة أجمعين - ، لكن لا نملك أن نقول إلا ما قال الله ( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً) .

وأختم بفائدتين:

الأولى / تنفع السني المناظر للرافضي الشيعي وهي أن كثيراً من الرافضة في مقالاتهم وردودهم على أهل السنة يزعمون أن عندنا في حديث غدير خم : أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالرجوع والاحتجاج بأهل بيته وهذه كذبة شنيعة من كذباتهم الكثيرة ، وإنما عندنا في كتبنا لفظ حديث غدير خم التذكير بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإليك لفظه في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خماً بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال:" أما بعد ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به " فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال :" وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي " ، فإذا تبين كذبهم المفضوح في مثل هذا فإني أدعو الرجل الشيعي المتجرد أن يجعل مثل هذه الكذبة عبرة له في معرفة ما عليه هؤلاء القوم من الكذب والبهتان المكشوف الذي حقيقته التلاعب بعقول أتباعهم من غير استحياء ولا خجل .

الثانية / يردد بعضهم أن الرافضي يعامل في الظاهر معاملة المسلمين لأنه كالمنافق المظهر للإسلام والمبطن للكفر ، وقد فاه بهذا أحدهم في بعض محاضراته ، والذي دعاه إلى ذلك منهج التميع الذي امتطاه مؤخراً ، وهذا غير صحيح . وذلك أن المنافق لما أظهر الإسلام ولم يظهر غيره عومل بما أظهر ، أما الرافضي فبمجرد إظهاره الانتساب لمذهب التشيع الإمامي فهو قد أظهر دينه فيعامل بما أظهر ، وتقدم ذكر شيء من دينهم .

فإن قيل: لماذا لا يقتلون ويشردون من بلاد المسلمين وقد ارتكبوا مكفرات موبقات ؟ فيقال: إن ترك حد الردة على من أظهر الكفر والردة يجوز لمصلحة راجحة فإن بعض المنافقين كرأسهم عبدالله بن أبي بن سلول ومن معه ظهر نفاقهم في مواضع وترك النبي صلى الله عليه وسلم إقامة حد الردة عليهم حتى لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ، لكن ليس معنى عدم إقامة الحد عليهم أننا نحبهم ونألفهم ونؤاكلهم ونشاربهم ونعاملهم معاملة المسلمين ، كلا . بل نعاديهم ونبغضهم ديناً لما عندهم من كفريات أظهروها بانتسابهم إلى التشيع الإمامي .

أسأل الله أن يرد كيد الكائدين وينصر دينه على المخالفين من النصارى واليهود والرافضة أجمعين .

وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبدالعزيز بن ريس الريس
9/ 7 / 1424هـ

زهرائي
01-06-2005, 10:51 AM
الأخ المقتدي السلام عليكم ورحمة الله انا باحثون عن الحقيقة ولذا سوف أضع بين يديك بعض ما جاء في البخاري ومسلم :
أولاً: جاء في صحيح البخاري ج4 ص7 ، ج1 ص32 ، صحيح مسلم ج11 ص 95 في آخر كتاب الوصية ، مسند الإمام احمد ج 1 ص325 قال ابن عباس: يوم الخميس وما يوم الخميس أشتد برسول الله وجعه فقال : هلمّ اكتب لكم كتاب لا تضلوا بعده ، فقال عمر إن النبي قد غلبه الوجع ، وعندكم القران حسبنا كلام الله ، فاختلف اهل البيت وأختصموا منهم من يقول قربوا يكتب لكم ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغو والإختلاط قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قوموا عني ) راجع البخاري ومسلم والمسند . وإني لأقف حائراٍ امام تفسير هذا الحديث 0
ثانياً : قال تعالى : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجدا يبتغون فضلاً من الله ورضوانا سيماههم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التورات ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فسغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ، وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجراً عظيماً ) هل قرأت تفسير هذه الآية فماذا تفيد كلمة منهم ؟ ليس كل الصحابة رضى الله عنهم وليس كلهم يجب علينا الإقتداء بهم فمنهم من شرب الخمر ومنهم من ارتد ولقد لعن بعضهم بعضا وسب بعضهم بعضا وتحاربوا وتقاتلوا واقيم الحدعلى بعض الصحابة 0
ثالثاً : مذا تقول في حديث الحوض ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ( بينما انا قائم فاذا زمرة حتى اذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : فقال هلم فقلت الي اين ؟ فقال الى النار قلت ما شأنهم ؟ قال: لإنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري ، فلا أرى يخلص منهم الاّ مثل همل النعم )
صحيح البخاري ج 4 ص 141
وقال (ص) (( إني فرطكم على الحوض ، من مر علي شرب ومن شرب لم يظمأ أبداً ليردن علي اقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم فأقول أصحابي فيقال: إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك ، فأقول سحقاً سحقاً لمن غير بعدي )) صحيح البخاري ج 4 ص 141 ، صحيح مسلم ج 15 ص 52 فعلى ماذا يدل هذا الحديث أفتنا يا مقتدي ؟
رابعاً : حديث البطانة أخرجه البخاري في صحيحه ج 4 ص 173 قال (ص) :
( ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلاّ وكانت له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره باشر وتحضه عليه فالمعصوم من عصمه الله ) مذا نفهم من هذا الحديث ؟ ففيه دلالة واضحة على أن الصحابة كانوا قسمين بطانه تأمره بالمعروف ونحضه عليه وأخرى تأمره بالشر وتحضه عليه .
خامساً وإني اقف حائراً لماذا أوصت الزهراء سلام الله عليها ان تدفن سراً ولماذا لم تكلم أبا بكر رضى الله عنه حتى ماتت وورد ذلك في صحيح البخاري ج 3 ص 60 ، صحيح مسلم ج 12 ص 67 أنها لم تأذن له بحضور جنازتها حسب وصيتها لزوجها الذي دفنها في الليل سراً ) والرسول (ص) يقول لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالي افدني أفادك الله .
سادساً : ما قولك في حديث الرسول ( ص ) ( علماء أمتي أفضل من أنبياء بني اسرائيل ) صحيح البخاري المجلد الأول كتاب العلم .
سابعاً : أدعو الله من صميم قلبي أن يغفر لك فكيف تصف من يشهد الا إله الا الله وأن محمداً رسول الله ويصوم ويصلي ويحج ويزكي تقول بأنه أشد كفراً من النصارى هداني الله واياك .
أخي المقتدي للمرة الثانية أشهد الله اني لست شيعي بل سني ولكني باحث عن الحقيقة !

المقتدي بالسلف
01-06-2005, 06:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده . أما بعد

فقد وقفتُ على شُبيهاتك أيها الزهرائي ، و ظني أنها لا تخرج إلا من أحد رجلين
الأول : جاهل لا يعرف أمور دينه ، رأسه ملئٌ بالشبهات .
الثاني : شيعي متستر بالتقية .

و على كل حال ، فإني سأشرع في بيان الشُبيهات ، و ردي إما مني أو نقلاً ، علماً بأني سأورد المصادر التي سأعتمد عليها .

و أحب أن أقول أن تلكم الشبيهات هي ديدن الشيعة الروافض عليهم لعائن الله و غيرهم من أهل الأهواء ، و الرد على موضوع ( رزية الخميس ) سأستله من رد الأخ الفاضل خالد العسقلاني الذي كشف عوار التجاني المترفض و رد على ضلاله .

جاء في كتاب الأخ الفاضل خالد العسقلاني ( بل ضللتَ .كشف أباطيل التيجاني في كتابه ثم أهتديت) ما نصه :

ثانياً: الرد على التيجاني في موقفه من الصحابة في رزيَّة يوم الخميس:
يقول التيجاني (( ومجمل القصة أن الصحابة كانوا مجتمعين في بيت رسول الله قبل وفاته بثلاثة أيام فأمرهم أن يحضروا له الكتف والدواة ليكتب لهم كتابا يعصمهم من الضلالة، ولكن الصحابة اختلفوا ومنهم من عصى أمره واتهمه بالهجر، فغضب رسول الله وأخرجهم من بيته دون أن يكتب لهم شيئا، وإليك شيئا من التفصيل، قال ابن عباس: يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله وجعه، فقال: هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، فقال عمر إن النبي قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت واختصموا، منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي كتابا لا تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلمّا أكثروا اللغو والإختلاف عند النبي، قال لهم رسول الله (ص) قوموا عني، فكان ابن عباس يقول: إن الرزيّة كل الرزيّة ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم، هذه الحادثة صحيحة لا شك فيها، فقد نقلها علماء الشيعة ومحدثوهم في كتبهم، كما نقلها علماء السنة ومحدثوهم ومؤرخوهم، وهي ملزمة لي على ما ألزمت به نفسي، ومن هنا أقف حائراً في تفسير الموقف الذي وقفه عمر بن الخطاب من أمر رسول الله، وأي أمر هو؟ أمر عاصم من الضلالة لهذه الأمة، ولا شك أن هذا الكتاب فيه شيء جديد بالنسبة للمسلمين سوف يقطع عليهم كل شيء ... ثم يتابع فيقول ... ولنترك قول الشيعة بأن الرسول أراد أن يكتب إسم علي خليفة له، وتفطن عمر لذلك فمنعه فلعلهم لا يقنعوننا بهذا الزعم الذي لا يرضينا مبدئياً ولكن هل تجد تفسيراً لهذه الحادثة المؤلمة التي أغضبت الرسول حتى طردهم وجعلت ابن عباس يبكي حتى يبلَّ دمعه الحصى ويسميها رزية، أهل السنة يقولون بأن عمر أحس بشدة مرض النبي فأشفق عليه وأراد أن يريحه، وهذا التعليل لا يقبله بسطاء العقول فضلاً عن العلماء، وقد حاولت مراراً وتكراراً التماس بعض الأعذار لعمر ولكن وقع الحادثة يأبى علـي ذلك، وحتى لو أبدلت كلمة يهجـر ( والعياذ بالله ) بلفظة ( غلبه الوجع ) فسوف لن نجد مبرراً لقول عمر ( عندكم القرآن ) حسبنا كتاب الله، أوكان هو أعلم بالقرآن من رسول اللـه الذي أنزل عليه، أم أن رسول اللـه لا يعي ما يقول (حـاشـاه) أم أنـه أراد بأمـره ذلك أن يبعث فيهـم الاختـلاف والفـرقة أستغفـر الله ))(1).
وللرد على ما سبق أقول:
1ـ خلط التيجاني في هذا الحديث يبن أكثر من رواية مختلفة فقد ذكر أن الصحابة اتهموا النبي صلى الله عليه وسلم ( بالهجر ) وفي الحديث الذي ذكره في كتابه لا وجود لهذه الكلمة وفي الحديث أيضاً نقل قول ابن عباس ( يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله وجعه ) فهذه الجملة ليست من الحديث المذكور والذي يعزوه للبخاري في بـاب المـرض ( بـاب قول المـريض قـوموا عني ) بهـامش كتـابه ولكنـها وكلمـة ( يهجر ) جزء من رواية أخرى تجاهلها هذا التيجاني لأنها توضح أموراً هامة في هذه الحادثة وهي رواية سعيد ابن جبير قال (( قال ابن عباس: يوم الخميس وما يوم الخميس، اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال: ائتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي نزاع، فقالوا ماشأنه؟ أهجر، استفهموه، فذهبوا يَرُدُّون عليه، فقال: دعوني، فالذي أنا فيه خيرٌ مما تدعونني أليه، وأوصاهم بثلاث قال: أخـرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالثة أو قال فَنَسِيتُها ))(2).
2ـ إذا أراد هـذا التيجـاني أن يفسر أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم لقلب الموازين، فالكاتب الفاضل يدعي أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب لهم كتاباً يعصمهم من ( الضلالة )! هكذا بإطلاق، ومعلوم أن للضلالة معاني مختلفة، والصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ( لن تضلوا بعده ) فإنه يخصه بأمر محدد كأن ينص على تعيين خليفة أو كتابة كتاب في الأحكام ليرتفع النزاع في الأمة وإلا فبالله كيف يترك النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب أمراً يعصم الأمة به من الضلالة؟! فإن دل هذا على شيء فإنه يدل على أن الأمر ليس للوجوب فتركه.
3ـ يجب أن يعتقد كل مسلم (( أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الكذب ومن تغيير شيء من الأحكام الشرعية في حال صحته وحال مرضه ومعصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه وتبليغ ما أوجب الله عليه تبليغه ))(3) فإذا عرفنا ذلك تبين لدينا أنه لو أمر بتبليغ شىء حال مرضه وصحته فإنه يبلغه لامحالة ف(( لو كان مراده صلى الله عليه وسلم أن يكتب مـالا يستغنون عنه لم يتركـه لاختلافهم ولا لغيره، لقوله تعالى { بلغ ما أنزل إليك } كما لم يترك تبليغ غير ذلك لمخالفة من خـالفه ومعاداة من عاداه ))(4) فدل ذلك على أن ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم كتابته يحمل على الندب لا على الوجـوب وقد عـاش صلوات الله وسلامه عليه أربعة أيام بعـد ذلك ولم يأمـرهم بإعـادة الكتابة، وقوله في الرواية التى أخفاها الكاتب ( وأوصاهم بثلاث ) يدل على أن الذى أراد أن يكتبه لم يكن أمراً محتّماً لأنه لو كان مما أمر بتبليغه لم يكن يتركه لوقوع الاختلاف، ولعاقب الله من حـال بينه وبين تبليغه، ولبلغه لهـم لفظاً كما أوصاهم بإخـراج المشركين وغير ذلك(5).
4- أمّا ادعاؤه بقوله ( ولكن هل تجد تفسيراً معقولاً لهذه الحادثة المؤلمة التي أغضبت الرسول حتى طردهم )، قلت:
لم يظهر على النبي صلى الله عليه وسلم أي غضب على صحابته أو أمر بطردهم (هكذا ) ولم يرد هذا المعنى في أيٍ من روايات الحديث السبع التي ذكرها البخاري في صحيحه، ولكنه لشدة إحساسه بالمرض طلب منهم الكف عن الجدال فيما بينهم، ويظهر هذا واضحاً في الرواية التي أوصاهم فيها بثلاثة أمور وذلك بعد جدالهم فلا دليل على أنه غضب منهم أو طردهم ولو فرضنا جدلاً أنه غضب منهم فليس في هذا قدح بهم لأنهم ليسوا معصومين من الوقوع بذلك والرسول صلى الله عليه وسلم يغضب ويرضى بل لعل غضبه على أصحابه يكون خيراً لهم فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هـريرة رضي اللـه عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة ))(6) وروى الطبراني في الكبير وأحمد في المسند قوله صلى الله عليه وسلم في جزء من الحديث (( أيما رجل من أمتي سببته سُبة أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا من ولد آدم، أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة ))(7) ثم أقول لهذا التيجاني ( المهتدي ) إذا لم تستطع أن تجد تفسيراً معقولاً ( لغضب ) النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة كما تدعي فأقول لك أخرج البخاري عن علي بن أبي طالب قوله (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت النبي عليه السلام ليلة فقال: ألا تصليان؟ فقلت: يارسول الله أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إليّ شيئاً، ثم سمعته وهومول يضرب فخذه وهـو يقول { وكـان الإنسان أكثر شيء جدلا }))(8)! فهل يجد التيجاني تفسيراً معقـولاً لمخـالفة (علي) أمر الرسول صلى الله عليه وسلم واحتجـاجه بالقـدر حتـى جـعل النبي صلى الله عليه وسلم يضرب علـى فخـذه ويقول معترضاً ( وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ) فإن وجد تفسيراً معقولاً لجدال علي ففعل الرسول صلى الله عليه وسلم لجدال الصحابة معقول جداً؟!
5ـ أما عن بكاء ابن عباس حتى بل دمعه الحصى وتسميته ذلك رزيّة فلست أدري والله ما الحجة التي فيه على أهل السنة فابن عباس كان يقول ذلك عندما يروي الحديث وليس عندما حدثت الحادثة، والروايات كلها تدل على ذلك ويحتمل أنه تذكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فزاد في حزنه بالإضافة إلى أن عدم كتابة الكتاب كان هذا رزية في حق من شك في خلافة أبي بكر فلو كتب الكتاب لزال الشك وكذلك سمـى تلك الحادثة رزية لأن ابن عباس كان ممن وافق على ترشيح أبـي بكر، وعلـى كل حـال إذا اعتقد أحـد أن قول ابن عباس حـق في خـلافه مع عمـر فأقـول لا شك عندنا أن عمر كان أفقه من ابن عبـاس والحمد اللـه.
6ـ وقوله ( أهل السنة يقولون بأن عمر أحس بشدة مرض النبي فأشفق عليه وأراد أن يريحـه، وهـذا التعليل لا يقبله بسطاء العقـول فضلاً عن العلماء )
فأقـول:
سبحان الله على هذا العقلاني فإذا كان قول العلماء أن عمر أراد إراحة النبي صلى الله عليه وسلم تعليل لا يقبله بسطاء العقول؟! فهل القول بأن عمر وهو فاروق الأمة ومن خيرة الصحابة بعد أبي بكر تعمد إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم واتهامه بالهجر تعليل يقبله عظماء العقول يا تيجاني؟! فوالله لا يقول هذا إلامن جعل الجهل منهجه وطريقه، ولا شك لدينا أن هذا التعليل مقبول منطقياً خصوصاً إذا عرفنا أنه في الحديث اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، ولكن ليس هذا هو السبب وحده الذي جعل عمر يقول ما قال بل لأنه ظهرت لديه قرينة تدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلملم يجزم بالكتابة فقال ما قال وهذا من اجتهاده،..كما تبين لعلي عندما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة فاحتج بالقدر لأنه تبين أن النبي عليه السلام لم يقل هذا على سبيل الجزم أى بالوحي، والكاتب يدعي أن أهل السنة يتعللون عن عمر بأنه أراد أن يريح النبي صلى الله عليه وسلم شفقة عليه وبما أنه نقل جزءاً من كلام أهل السنة مبتوراً فسأضطر لنقل بعض من أقوال علماء أهل السنة ليظهر للقارئ مدى قوة حجج أهل السنة في تعليل موقف عمر ومدى الفرق بين تعليل جاهل مفرط في جهله وبين عالم راسخ في علمه، يقول المازري عن هذه الحادثة (( إنما جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب مع صريح أمره لهم بذلك لأن الأوامر قد يقارنها ما ينقلها من الوجوب، فكأنه ظهرت منه قرينة دلت على أن الأمر ليس على التحتم بل على الاختيار فاختلف اجتهادهم، وصمم عمر على الامتناع لما قام عنده من القرائن بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك عن غير قصد جازم، وعزمه صلى الله عليه وسلم كان إما بالوحي وإما بالاجتهاد وكذلك تركه إن كان بالوحي فبالوحي وإلا فبالاجتهاد أيضاً....))(9) وقال الإمام البيهقي في أواخر كتابه دلائل النبوة (( إنما قصد عمر التخفيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غلبه الوجع ولو كان مراده صلى الله عليه وسلم أن يكتب ما لايستغنون عنه لم يتركه لاختلافهم ولا لغيره لقوله تعالى { بلغ ما أنزل إليك } كما لم يترك تبليغ غير ذلك لمخالفة من خالفه ومعاداة من عاداه وكما أمر في ذلك الحال بإخراج اليهود من جزيرة العرب وغير ذلك مما ذكره في الحديث ))(10) ويقول الإمام القرطبي (( ائتوني أمر، وكان حق المأمور أن يبادر للإمتثال لكن ظهر لعمر رضي الله عنه مع طائفة أنه ليس على الوجوب، وأنه من باب الإرشاد للأصلح فكرهوا أن يكلفوه من ذلك مايشق عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى { ما فرطنا في الكتاب من شيء } وقوله تعالى { تبياناً لكل شيء } ولهذا قال عمر: حسبنا كتاب الله، وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب لما فيه من زيادة الإيضاح، ودلّ أمره لهم بالقيام على أن أمره الأول كان على الاختيار، ولهذا عاش صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أياماً ولم يعاود أمرهم بذلك ولو كان واجباً لم يتركه لاختلافهم لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف، وقد كان الصحابة يراجعونه في بعض الأمور مالم يجزم بالأمر فإذا عزم امتثلوا ))(11) وقـال الخطابي (( لم يتوهم عمر الغلط فيما كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد كتابته، بل امتناعه محمول على أنه لما رأى ما هو فيه من الكرب وحضور الموت خشي أن يجد المنافقون سبيلاً إلى الطعن فيما يكتبه وإلى حمله على تلك الحـالة التي جرت العـادة فيها بوقوع بعض مايـخالف الاتفاق فكان ذلك سبب توقف عمر، لا أنه تعمد مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم ولا جواز الغلط عليه حاشا وكلا ))(12) ويقول النووي في شرحه لمسلم (( أما كلام عمر رضي الله عنه فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره، لأنه خشي أن يكتب صلى الله عليه وسلم أموراً ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها لأنها منصوصة لامحالة للاجتهاد فيها فقال عمر: حسبنا كتاب اللـه لقوله تعالى { مافرطنا في الكتاب من شيء } وقوله تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم } فعلم أن اللـه تعالى أكمل دينه فأمن الضلالة على الأمـة وأراد الترفيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان عمر أفقه من ابن عباس وموافقيه ))(13) ومما يدلل على فقه وعلم عمر ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( قـد كان في الأمم قبلكم محدثـون، فـإن يكن في أمتي أحد فعمر ))(14) وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص، منها مايبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومر عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره. قالوا: ماأولت ذلك يارسول الله؟ قال الدين ))(15) وأخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((بينما أنا نائم إذ رأيت قدحاً أتيت به فيه لبن فشربت منه حتى أني لأرى الرَّيَّ يخرج من أظافري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب فقالوا: فما أولته يارسول الله؟ قال العلـم ))(16) وهذا علي بن أبي طالب يمدح عمر بن الخطاب ويشهد بعدالته واستقـامته وذلك من كتاب الإمامية الحجة ( نهج البلاغة ) الذي جمعـه إمامهم (الشريف الرَّضى ) حيث يقول في جزء من خطبته (( ووليهم والٍ فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه ))(17) ويقول ابن أبي الحديد الشيعي شارح نهج البلاغة ((...هذا الوالي هو عمر بن الخطاب ))(18) فأقول للتيجاني المهتدي كما يقول الشاعر:
وكم من عائبٍ قولاً صحيحاً..........وآفته من الفهم السقيم.

يتبع .........

المقتدي بالسلف
01-06-2005, 06:41 PM
7ـ وقـوله ( وحتـى لـو أبدلت كلمة يهجـر ـ والعياذ باللـه ـ بلفظة غلبـه الوجـع فسوف لـن نجـد مبرراً لقـول عمر ـ عندكم القرآن ـ حسبنا كتاب الله ) فأقول:
لا يوجد في أي من روايات الحديث بأن قائل هذه الكلمة هو عمر فقوله أنه لو أبدل كلمة ( يهجر ، بغلبه الوجع ) إيهام من هذا التيجاني بأن عمر القائل غلبه الوجع قد قال أيضا بأنه يهجر وهذا من الكذب البين على عمر لفروق المعنى بين الكلمتين ومن يجـد الكاتب وهو يقول وحتى لو أبدلت كلمة يهجر( والعيـاذ بالله ) يظن أنه أكثر ورعـاً وتورّعا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيالسخافاته الجاهلية !! .
وأما بالنسبة لكمة ( أهَجَرَ ) فإنها جاءت بصيغة الجمع وسبب قولهم ذلك إنكاراً لمن قال لاتكتبوا فقالوا كيف نتوقف هل تظن أنه كغيره يقول الهذيان في مرضه ثم قالوا: إستفهموا للإنكار، وإن فرض صدور هذا الكلام عن بعضهم فلعل أحدهم اشتبه عليه الأمر فشك في ذلك لأنه ليس معصوماً والشك جائز عليه ولكن يستبعد ذلك لأنه لا بد أن ينكره الباقون، أو لعل قائل هذا القول هو من قرب دخوله في الإسلام أو أن أحدهم أصيب بالحيرة لدى مشاهدته النبي في حالته هذه فقال ما قال و (( الهجر في اللغة هو اختلاط الكلام بوجه غير مفهِم وهو على قسمين: قسم لا نزاع لأحد في عروضه للأنبياء عليهم السلام وهو عدم تبيين الكلام لبحَّة الصوت وغلبة اليبس بالحرارة على اللسان كما في الحميات الحارة، وقد ثبت بإجماع أهل السير أن نبينا صلى الله عليه وسلم كانت بحة الصوت عارضة له في مرض موته صلى الله عليه وسلم، والقسم الآخر جريان الكلام غير المنتظم أو المخالف للمقصود على اللسان بسبب الغشي العارض بسبب الحميات المحرقة في الأكثر، وهذا القسم وإن كان ناشئاً من العوارض البدنية ولكن قد اختلف العلماء في جواز عروضه للأنبياء، فجوزه بعضهم قياسا على النوم، ومنعه آخرون، فلعل القائل بذلك القول أراد القسم الأول، يعني أنَّا نرى هذا الكلام خلاف عادته صلى الله عليه وسلم فلعلنا لم نفهم كلامه بسبب وجود الضعف في ناطقته فلا إشكال ))(19) فعلى العموم كل ما صدر عن الصحابة من أقوال لا تفيد الطعن بالنبي صلى الله عليه وسلم بيقين وليس فيها ما يقدح بعدالتهم.
8ـ وقوله (( أوكان هو أعلم بالقرآن من رسول الله.....الخ )) فقوله هذا لا يدل إلا على جهله المركب لأن قول عمر حسبنا كتاب الله هو رد على من نازعه لا رداً على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإضافـة إلى أنـه تبين لديه أن الرسـول صلى الله عليه وسلم لم يجـزم على الكتـابة فقال عمر قولته اعتماداً على قوله { اليوم أكملت لكم دينكم } وقوله { ما فرطنا في الكتاب من شيء } وهذا كما بينت سابقاً يدل على عميق فقهه وعلمه، والرسول صلى الله عليه وسلم يعي ما يقوله هو وما يقوله عمر، لذلك لم ينكر عليه قالته تلك تدليلاً على استصوابه ويعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا لن يبعث فيهم الاختلاف والفرقة وهو ما حدث بالفعل فقد رشح المسلمون ( أبا بكر الصديق ) فقطع الخلاف وكتب الله لصحابته في عهد أبي بكر حب الإئتلاف وبغض الاختلاف.
ثم يقول التيجاني ( ثم لو كان تعليل أهل السنة صحيحاً، فلم يكن ليخفى على رسول الله حسن نية عمر، ولشكره رسول الله على ذلك وقربه بدلاً من أن يغضب عليه ويقول أخرجوا عني ) أقول: يأبى هذا التيجاني إلا أن يبرهن على سوء فهمه وقلة حيلته فيعيد كلامه تكراراً ولله در القائل:
إذا لم يكن لك حسن فهم............أسأت إجابةً وأسأت فهماً!؟
فلو كانت حججك العقلانية صحيحة أن تقول سكوت النبي صلى الله عليه وسلم على قول عمر ثم توقفه عن الكتابة يدل على موافقته له، ثم يجازف نحوياً فيقول ( بدلاً من أن يغضب عليه ويقول أخرجوا عني ) عجباً فالهاء في ( عليه ) عائدة على عمر والواو في (أخرجوا ) واو الجمع فكيف تستقيم الجملة هكذا؟ فالأصل أن يقال ( أن يغضب عليه ويقول أخرج عني ) ولو قال ذلك فلعلها كانت شبهة له وقول التيجاني هذا أعظم دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم سكت عن قول عمر ولم يعترض عليه ولكن لما كثر اللغط والاختلاف قال ( دعوني ) وليس فيها ما يفيد الطرد والإخراج خاصةً إذا ما عرفنا أنه أوصاهم بعدها بثلاثة وصايا.
ثم يهذي التيجاني فيقول (( وهل لي أن أتساءل لماذا امتثلوا أمره عندما طردهم من الحجرة النبوية، ولم يقولوا بأنه يهجر؟ ألأنهم نجحوا بمخططهم في منع الرسول من الكتابة، فلا داعـي بعد ذلك لبقائهم، والدليل على أنهم أكثروا اللغـط والاختـلاف بحضرته (ص)، وانقسموا إلى حـزبين منهم من يقول: قربـوا إلى رسـول اللـه يكتب لكـم ذلك الكتاب ومنهم من يقول ما قال عمر أي أنه يهجر ))(20).
الله أكبر!؟ آلصحابة يخططون ضد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ليمنعوه من الكتابة!!! فهذا والله اعتقاد من لم يدخل في قلبه حب وتوقير لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين آزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل عليه، وأفدَوهُ بأرواحهم وأهليهم بل وبكل ما يملكون ففتح الله لهم الدنيا وأذل لهم جبابرة الأرض من الفرس والروم بسبب نصرتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي هذا الأنوك ليدعي أن الصحابة يخططون ضد من؟! رسول الله صلى الله عليه وسلم !!؟ فإنها والله لإحدى الكبر فهل هذا هو المنطق السليم والعقلاني الذي أوصله إلى ما يخالف المعقول والمنقول؟!... سبحان الله أكلّ هذا التحريف ليحاول أن يجعل النص يخدم أهداف الرافضة الشنيعة للحط من الصحابة ولكن أَنّى لهم، ثم يعيد ويكرر حجته الخاوية على عروشها بأن عمر يقول بأنه يهجر ودون إطالة أقول الحقيقة ظاهرة والحمد لله.
ثم يدلل هذا المهتدي على أسباب هدايته فيقول (( والأمر لم يعد بتلك البساطة يتعلق بشخص عمر وحده ولو كان كذلك لأسكته رسول الله وأقنعه (!) بأنه لا ينطق عن الهوى ولا يمكن أن يغلب عليه الوجع في هداية الأمة وعدم ضلالتها ولكن الأمـر استفحل واستشرى ووجد له أنصاراً كأنهم متفقون مسبقاً (!)، ولذلك أكثروا اللغط والاختلاف ونسوا أو تناسوا (!) قول اللـه تعالى { ياأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون }
فإن تعجب فعجب قولهم! فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يغضب على عمر ويقول له وللباقين اخرجوا عني ألا يستطيع أن يسكت عمر؟ وفي الحديث أنه أوصاهم بثلاث وصايا، وعدم إسكاته دليل على الموافقة له والرضا بما قال، أما أنهم أكثروا اللغط ونسوا أو تناسوا ( هكذا ) قول اللـه سبحانه ( الآية ) فأقول لهـذا التيجـاني: الصحـابة لم يرفعـوا أصواتهم فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم بل رفعوا أصواتهم على بعضهم البعض وهـذا جـائز بدلالة الآية وعلى هذا فاحتجاجك السقيم ردٌ عليك.
ثم يخرج التيجاني أوضاره فيقول (( وفي هذه الحادثة تعدوا حدود رفع الأصوات والجهر بالقول إلى رميه (ص) بالهجر والهذيان والعياذ بالله (!!) ثم أكثروا اللغط والاختلاف وصارت معركة كلامية بحضرته وأكاد أعتقد بأن الأكثرية الساحقة كانت على قول عمر ولذلك رأى رسول الله (ص) عدم الجدوى من كتابة الكتاب لأنه علم بأنهم لم يحترموه (!!) ولم يمتثلوا لأمر الله فيه في عدم رفع أصواتهم بحضرته، وإذا كانوا لأمر الله عاصين فلن يكونوا لأمر رسوله طائعين (!)، واقتضت حكمة الرسول بأن لا يكتب لهم ذلك الكتاب لأنه طعن فيه في حياته فكيف يعمل بما فيه بعد وفاته، وسيقول الطاعنون: بأنه هجر من القول ولربما سيشككون في بعض الأحكام التي عقدها رسول الله في مرض وفاته (!)، إذا اعتقادهم بهجره ثابت، أستغفر الله (!) وأتوب إليه من هذا القول في حضرة الرسول الأكرم (!!)، كيف لي أن أقنع نفسي وضميري الحر(!) بأن عمر بن الخطاب كان عفوياً في حين أن أصحابه ومن حضروا محضره بكوا لما حصل حتى بل دمعهم الحصى وسموها رزية المسلمين، ولهذا فقد خلصت إلى أن أرفض كل التعليلات التي قدمت لتوجيه ذلك، ولقد حاولت أن أنكر هذه الحادثة وأكذبها لأستريح من مأساتها (!) ولكن كتب الصحاح نقلتها وأثبتتها وصححتها ولم تحسن تبريرها ))(21)!
هاهو التيجاني يدلي بوعائه ليخرج لنا قيحه الذي سود به صفحات كتابه، ولم يدر أنه بكلامه هذا قد خلع ربقة الإسلام من عنقه! فكيف يدعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عدم الجدوى من كتابة الكتاب واقتضت حكمته ذلك (( هكذا!! )) بحجة أن الصحابة ( لن ) يحترموه و( لن ) يمتثلوا أمره بالإضافة إلى طعنهم به!! ولو فرضنا ( اعتباطاً ) أن هذا حق فكيف يتوقف النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة ما أمر ببلاغه وهو الرسول المبلغ عن رب العالمين؟ وليس هو مخيرٌ في ذلك والله يقول { يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فمابلغت رسالته، والله يعصمك من الناس ...} ( المائدة 67) ويقول سبحانه { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } ( النجم 3ـ 4) فلا بد للنبي صلى الله عليه وسلم من التبليغ سواءٌ بالكتابة أو بالقول كما أمرهم بإخراج المشركين من جزيرة العرب وغيره، وادعاء التيجاني هذا هو طعن بالنبي صلى الله عليه وسلم إذ كيف يتوقف عن التبليغ لمجرد الطعن به؟! ومن قرأ كتاب الله يعلم مدى جهل هذا التيجاني بحقيقة الرسالة لأن الرسل جميعاً تعرضوا من أقوامهم لشتى أنواع التعذيب الجسدية والنفسية فلم تثنيهم هذه العذابات عن المضي قدماً بتبليغ رسالة الله، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء قد تعرض لأنواع من الاغراءات ثم التهديدات والتعذيب ليثنيه المشركون عن تبليغ رسالة السماء، فقاموا بالاعتداء عليه وعلى أصحابه وتعذيبهم وحاصروه وقومه بشعاب مكة ورموه بألقاب السخرية والاستهزاء كالساحر والمجنون فلم تقف هذه الضغوط في طريقه ليبلغ دين الله كاملاً غير منقوص وجاهد في سبيل الله مع أصحابه حتى مكن الله له في الأرض وجعل دينه يعلوا على كل الأديان وبذلك استحق أن يكون خير رسل الله أجمعين، ثم يأتي هذا الرويبض ليدعي على نبي المرحمة صلوات الله وسلامه عليه أنه توقف عن تبليغ أمر الله عاصماً للأمة من الضلالة! لماذا؟ لمجرد عدم احترامه وإطاعة أمره أو الطعن به يتراجع عن تبليغ ما أمر ببيانه! فحاشا نبينا صلى الله عليه وسلم ذلك، فلا بد من أن يبلغ الرسالة وأن يظهر الحق وإن حاربه أهل الأرض جميعاً وليظهر أهل الحق من أهل الباطل ويعرف أولياءه من أعدائه، فمن اتبع أمر الله ورسوله نجا ومن خالف فقد هلك ولذلك أنزل الله الرسل مبشرين للناس ومنذرين، ومن هنا نعلم أن الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم كتابته ليس وحياً بل على سبيل الاختيار ذلك لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهوشهيد، ثم يدعي هذا التيجاني على الصحابة بأنهم لم يحترموا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يمتثلوا لأمره وطعنوا به!!؟ فيبدوا أن الكلام عند هذا التيجاني لا يشترى بالمال فلا غضاضة إذاً من تسويد الصفحات بالمجـازفات والافتراءات، فمرة يقول أن ابن عباس بكى وبل دمعه الحصى ومـرة يقول أن الصحابة بكوا حتى بل دمعهم الحصى وفي نفس الوقت يخططـون لمنـع النبي صلى الله عليه وسلم من الكتابـة وأكثرهم كانوا على رأي عمر إلى آخر هذه التجنيات التيجانية!!
ثم ينتصر لربعه فيقول (( وأكاد أميل إلى رأي الشيعة في تفسير هذا الحدث لأنه تعليل منطقي وله قرائن عديدة، وأني ما زلت أذكر إجابة السيد محمد باقر الصدر عندما سألته: كيف فهم سيدنا عمر من بين الصحابة ما يريد الرسول كتابته وهو استخلاف علي على حد زعمكم، فهذا ذكاء منه، قال السيد الصدر: لم يكن عمر وحده فهم مقصد الرسول، ولكن أكثر الحاضرين فهموا ما فهمه عمر، لأنه سبق لرسول الله (ص) أن قال مثل هذا إذ قال لهم أني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً، وفي مرضه قال لهم: هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً، ففهم الحاضرون ومن بينهم عمر أن رسول الله يريد أن يؤكد ما ذكره في غدير خم كتابياً، وهو التمسك بكتاب الله وعترته، وسيد العترة هو علي، فأنه (ص) أراد أن يقول: عليكم بالقرآن وعلي، وقد قال مثل ذلك في مناسبات أخرى كما ذكر المحدثون وكان أغلبية قريش لا يرضون بعلي لأنه أصغر القوم ولأنه حطم كبرياءهم وهشم أنوفهم وقتل أبطالهم، ولكنهم لايجرؤون على رسول الله إلى هذا الحد الذي حصل في صلح الحديبية وفي المعارضة الشديدة للنبي عندما صلى على عبد اللـه ابن أبي المنـافق، وفي عـدة مواقف أخرى سجلها التاريخ وهذا موقـف منها، وأنت ترى أن المعـارضة لكتابة الكتاب في مرض النبي شجعت بعض الآخـرين من الحـاضرين على الـجرأة ومن ثم الإكثار من اللغط في حضرة الرسول ص ))(22).
في الحقيقة إني والله لست أدري هل أغبط هؤلاء القوم على أحلامهم أم أحزن على سقم عقولهم، فالمهتدي يدعي بأن تفسير الشيعة (الرافضة) منطقي وله قرائن عديدة، فأتساءل ما هي هذه القرائن؟ هل هي تحليل ( باقر الصدر ) لموقف الصحابة؟ من يسمع كلام هذا الباقر يظن أنه يعلم الغيب أو ممن يوحى إليهم!! فإني والله لأعجب ولا أزال أعجب من قوله ( لم يكن عمر وحده فهم مقصد الرسول ولكن أكثر الحاضرين فهموا ما فهمه عمر )!؟ فيبدوا أن ( باقر الصدر ) هذا قد بقر صدور الصحابة فعلم ما بها!!؟ ثم يقول ( لأنه سبق لرسول الله (ص) أن قال مثل هذا إذ قال لهم أني مخلف فيكم الثقلين...الخ وذكر حديث غديرخُم وفيه قول الرسول ( من كنت مولاه فعلي مولاه )(23) فأقول ( للمهتدي وهاديه ) بما أن الرسول صلى الله عليه وسلم سبق وأن ذكر مثل ذلك كما تدعي فلماذا يكرره مرة أخرى وقد نص على ذلك في هذه الأحاديث والتي رواها أهل السنة في صحاحهم ولم تنكروها؟ ألا يكفي هذان الحديثان حجة على أهل السنة؟! والغريب حقاً أن الشيعة الأمامية طالما طبّلوا في آذاننا وزمّروا سواءٌ في كتبهم أو على ألسنة علمائهم أن علياً قد نَص عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بنصوص جلية لا تحتمل اللبس فيحتجون بالأحاديث المذكورة آنفاً وبأحاديث أخـرى من مثل ادعـائهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (( إن هذا أخي ووصي، وخليفتـي فيكم فأسمعوا لـه وأطيعوا ))(24) بل قـد ادعى الموسوي في كتابه المراجعات(25) أن هناك (40 ) نصاً جلياً على إمامة علي، وفي كتاب حق اليقين(26) لعلامتهم عبد الله شبر يورد ثلاثة عشر حديثاً واضحاً وجلياً على ثبوتية النص على خلافة على رضي الله عنه فلماذا بعد هذا تمسكون بالقشة! مؤكدين بأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد كتابة كتاب ينص فيه على علـي بن أبي طالب؟ فإن قلتم لأن أهل السنة ينكرون هـذه النصوص أو يؤلونها، فأقـول إذا أنكر أهـل السنة هذه النصوص ( الجلية ) على حد زعمكم والتي كانت على ملأ من الناس مثل حديث الغدير فلئن ينكروا كتاباً مجهولاً حضره فئة قليلة أحرى وأجدر. ثم أغرب الباقر حين قال ( فكأنه (ص) أراد أن يقول: عليكم بالقرآن وعلي )! فياللعجب وأين إذن موقع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم من دين الإسلام وهل علي أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقدم عليه فأين هؤلاء من الآيات التي توجب الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم؟ أليس الله يقول { وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنـه فانتهوا } ( الحشر 7) وقولـه سبحانه { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسـوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص اللـه ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينا } ( الأحزاب 36) وقوله تعالى { قل إن كنتم تحبون اللـه فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم، قل أطيعوا اللـه والرسـول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين } ( آل عمران 31 ـ 32 ) فأين هذه الآيات من قول هذا عليكم بالقرآن وعلي!؟ وبالطبع الرافضة يدعون بأن علياً معصوم عندهم فهو إذن مثل النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما يقوله حق ومن عند الله فيبدو أن سنة محمد صلى الله عليه وسلم أصبحت منسوخة؟ ومعلوم أن القرآن تفسر السنة الكثير منه فمعنى هذا أن القرآن سيكون تحت رحمة هؤلاء الرافضة أيضاً بهذه الحجة وهذا هو عين الضلال فمرحى بعقيدة الرافضة!؟ وأقول لهذا المهتدي من إذن الذي ينكر السنة ويدعو إلى تركها أليس قول الباقر هذا يهدم السنة من أساسها، فلماذا أهذيت كثيراً عند تفسير قول عمر بن الخطاب ( حسبنا كتاب الله ) الواضح المعنى وهو الصحابي الجليل ولم تشن حرباً على الباقر وهو الضال المضل؟! فهل المنطق السليم والعقلاني الذي تتمتع به هو الذي أوصلك لهذا؟ فيالله لهذه المهزلة العقلية!
وقوله ( وكان أغلبية قريش لا يرضون بعلي لأنه أصغر القوم ولأنه حطم كبرياءهم وهشم أنوفهم وقتل أبطالهم ) فمن يقصد ( بقريش ) هنا؟ هل هم مشركو مكة أم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ؟! فإذا كان يقصد المشركين، فهل علي وحده هو الذي حطم وهشم وقتل أبطالهم؟ وهو وحده الذي قاتل في بدر وأحـد وغيرهـا من الغـزوات؟! أليـس جميع الصحـابة يشتركون في ذلك؟ وأولهم أبوبكر وعمـر وعثمان وطلحة والزبير...فلا مزية لعلي عن باقي الصحابة في جهاد المشركين.
وأما إن كان يقصد بقريش هنا الصحابة وهو الاحتمال الأرجح لأن سياق الكلام الذي يأتي بعد يخص الصحابة، ومما لا شك فيه أن أبابكر وعمر وعثمان وأكثر المهاجرين من قريش وما من شك أيضاً بأن قريشاً قد دخلت في الإسلام وهنا أتساءل هل علي حطم كبرياء الصحابة وقتل أبطالهم؟؟!! ألأنهم دخلوا في الإسلام رغبة ورهبـة؟! فأي عـاقل يحترم عقله فيعقل ما يقوله هذا المهتدي فكيف يستقيم هذا القول وعلـي من قريش أيضاً والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (( إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحـد إلا كبه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين ))(27) وروى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( لا يزال هذا الأمر في قريش مـا بقـي منهم اثنان ))(*) وعلـي نفسه يقول في خطبة يوردها الشريف الرضى في كتابه ( نهـج البلاغة ) ـ من أهم كتب الأئمة الإثني عشرية ـ (( إنَّ الأئمة من قريش ))(29) لذلك كان الخلفاء الأربعة من قريش بما فيهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأي معنى لترهات هؤلاء الرافضة، والأصل أن يقال بأن المنطق السليم والواقع يبرهن على أن أوباش الفرس الذين حطم علي وإخوانه من الصحابة كبرياءهم وهشم أنوفهم وقتل أبطالهم قد حنقوا على الاسلام وأهله فأرادوا بهم كيداً فاتخذوا من أهل البيت ستاراً لتحقيق ذلك فتباكوا على حب آل البيت والانتصار لهم وذرفوا عليهم دموع التماسيح وبعدها راحوا يحاولون تحطيم أركان هذا الدين وذلك بالطعن بمن حملوا القرآن وحفظوه وبمن حملوا السنة وحفظوها وهم الصحابة العدول رضوان الله عليهم جميعاً ثم عدّوهم من أهل النفاق والردة ليسهل عليهم القضاء على هذا الدين ولكن هيهات هيهات فأقول لهم لا يزال هذا الدين عالياً على الأديان حتى قيام الساعة فلتشربوا من ماء البحر!!
وأخيراً أقول إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يريد من كتابة الكتاب أن ينص على أحد بالخلافة لأوحى بها لأبي بكر الصديق رضي الله عنه للقرائن الظاهرة في ذلك منها ما أخرجه البخاري عن القاسم بن محمد قال (( قالت عائشة رضي الله عنها: وارأساه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك، فقالت عائشة: واثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذلك لظللت آخـر يومك معرساً ببعض أزواجك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أنا وارأساه لقـد هممت ـ أو أردت ـ أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون، ثم قلت يأبى الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون ))(30) وفي رواية مسلم عن عروة عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه (( ادع لي أبابكر وأخاك، حتى أكتب كتاباً فإني أخاف أن يتمنى متمنٍّ، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبابكر ))(31) وأخرج البخاري ومسلم عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال (( أتت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك ـ كأنها تريد الموت ـ قال صلى الله عليه وسلم : إن لم تجديني فأتِ أبابكر ))(32) وأخرج البخاري ومسلم أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ((بينما أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوباً أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له ضعفه، ثم استحالت غرباً فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقرياً من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بِعَطَنْ ))(33) وعـن أبي بكرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم (( أيكم رأى رؤيا؟ فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزاناً نزل من السماء فوزنت أنت وأبوبكر، فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن عمر وأبوبكر فرجح أبو بكر ووزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان، قال: فاستاء لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعني فسـاءه ذلك فقال: خلافة نبوة، ثم يأتي الله الملك من يشاء ))(34) وقد قدّمه النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي بالنـاس حتى وفاته، فقد أخرج البخاري عن أبي موسى قال (( مرض النبي صلى الله عليه وسلم فاشتد مرضه، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس . فقالت عائشة: إنه رجل رقيق، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس، قال: مروا أبابكر فليصل بالناس، فعادت، فقال: مري أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف. فأتاه الرسول، فصلى بالنـاس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ))(35) وروى عـن الزهري قـال أخبرنـي أنس بن مالك الأنصـاري ـ وكـان تَبِع النبي صلى الله عليه وسلم وخدمه وصحبه ـ (( أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفى فيه، حتى كان يوم الإثنين وهم صفوف في الصلاة، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم يضحك فهممنا أن نفتن من الفرح برُؤية النبي صلى الله عليه وسلم، فنكص أبوبكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارج الى الصـلاة، فأشـار إليـنا النبي صلى الله عليه وسلم أن أتمـوا صلاتكـم، وأرخـى السـتر، فتوفـى من يومه ))(36) فتقديمه صلى الله عليه وسلم لأبي بكر لإمامة المسلمين في الصلاة إشارة إلى إمامته على المسلمين وهذا الذى قد كان فقول أهل السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يريد من وراء كتابة الكتاب هو أن يوصي لأحد بالإمامة لكان أوصى لأبي بكر والأدلة التي يحتجون بها أقوى احتجاجاً وأوضح بيانا ولا تخالف معقولا ولا ينكرها من عقلها بخلاف أدلة الرافضة الخاوية على عروشها فلا عقل يقبلها لهشاشتها وضعفها. وقد ضربت صفحا عن بقية كلام التيجاني في هذه القضية لأنه تكرار ممل لما سبق ذكره خشية الإطالة على القارىء أكثر بالإضافة أني قد رددت على جميع الشبه المثارة حول هذا الحديث فالحمد لله رب العالمين أولاً وأخيراً.

زهرائي
01-06-2005, 07:40 PM
مرة اخرى لا داعي أن اقسم لك ولكني أقسم لأني لست بشيعي ربما أكون جهلاً فنورني أنار الله عقلك .
جزاك الله خير هذه الأولى أرجو ايضاح البيقة من ثانياً وحتى سابعاً .

المقتدي بالسلف
01-06-2005, 09:14 PM
الرد على الشُبيهة الثانية و هي بخصوص الآية 29 في سورةالفتح

مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا

من عجائب أهل الباطل استدلالهم بأدلة التوحيد على الشرك ، و بأدلة السنة على البدعة ، و بأدلة المدح على الذم كما في موضوعنا هذا .

فالذي فهمته من كلام الباحث عن الحقيقة - نسأل الله لنا العافية و له الهداية - أن قول الله ( منهم ) يفيد التبعيض ، و هذا القول باطل و غير صحيح لأن لفظة ( منهم ) تفيد الجنس . و الواجب على كل مسلم الرجوع إلى أهل العلم المعتبرين إذا استشكل عليهم أمر .

و إليك طالب الحق بعض أقوالهم في تفسير هذه الآية

كلام ابن كثير رحمه الله

قال رحمه الله و غفر له

يخبر تعالى عن محمد صلى الله عليه وسلم أنه رسوله حقا بلا شك ولا ريب فقال " محمد رسول الله " وهذا مبتدأ وخبر وهو مشتمل على كل وصف جميل ثم ثنى بالثناء على أصحابه رضي الله عنهم فقال " والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم " كما قال عز وجل " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين " وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدا عنيفا على الكفار رحيما برا بالأخيار غضوبا عبوسا في وجه الكافر ضحوكا بشوشا في وجه أخيه المؤمن كما قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة " وقال النبي صلى الله عليه وسلم" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " وقال صلى الله عليه وسلم : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " وشبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه : كلا الحديثين في الصحيح

وقوله سبحانه وتعالى " تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا " وصفهم بكثرة العمل وكثرة الصلاة وهي خير الأعمال ووصفهم بالإخلاص فيها لله عز وجل والاحتساب عند الله تعالى جزيل الثواب وهو الجنة المشتملة على فضل الله عز وجل وهو سعة الرزق عليهم ورضاه تعالى عنهم وهو أكبر من الأول كما قال جل وعلا" ورضوان من الله أكبر "

وقوله جل جلاله " سيماهم في وجوههم من أثر السجود " قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما سيماهم في وجوههم يعني السمت الحسن وقال مجاهد وغير واحد يعني الخشوع والتواضع وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن منصور عن مجاهد " سيماهم في وجوههم من أثر السجود " قال الخشوع قلت ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه فقال ربما كان بين عيني من هو أقسى قلبا من فرعون وقال السدي الصلاة تحسن وجوههم وقال بعض السلف من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار وقد أسنده ابن ماجه في سننه عن إسماعيل بن محمد الصالحي عن ثابت بن موسى عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار " والصحيح أنه موقوف وقال بعضهم إن للحسنة نورا في القلب وضياء في الوجه وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الناس وقال أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه والغرض أن الشيء الكامن في النفس يظهر على صفحات الوجه فالمؤمن إذا كانت سريرته صحيحة مع الله تعالى أصلح الله عز وجل ظاهره للناس كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : من أصلح سريرته أصلح الله تعالى علانيته وقال أبو القاسم الطبراني حدثنا محمود بن محمد المروزي حدثنا حامد بن آدم المروزي حدثنا الفضل بن موسى عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن سلمة بن كهيل عن جندب بن سفيان البجلي رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم" ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه الله تعالى رداءها إن خيرا فخير وإن شرا فشر " العرزمي متروك وقال الإمام أحمد حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لخرج عمله للناس كائنا ما كان" وقال الإمام أحمد حدثنا حسن حدثنا زهير حدثنا قابوس بن أبي ظبيان أن أباه حدثه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة " ورواه أبو داود عن عبد الله بن محمد النفيلي عن زهير به فالصحابة رضي الله عنهم خلصت نياتهم وحسنت أعمالهم فكل من نظر إليهم أعجبوه في سمتهم وهديهم وقال مالك رضي الله عنه بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة رضي الله عنهم الذين فتحوا الشام يقولون والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا وصدقوا في ذلك فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة وأعظمها وأفضلها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نوه الله تبارك وتعالى بذكرهم في الكتب المنزلة والأخبار المتداولة ولهذا قال سبحانه وتعالى ههنا " ذلك مثلهم في التوراة " ثم قال

" ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه " أي فراخه " فآزره " أي شده" فاستغلظ " أي شب وطال " فاستوى على سوقه يعجب الزراع " أي فكذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم آزروه وأيدوه ونصروه فهم معه كالشطء مع الزرع " ليغيظ بهم الكفار "

ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم قال لأنهم يغيظونهم ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك

والأحاديث في فضل الصحابة رضي الله عنهم والنهي عن التعرض بمساويهم كثيرة ويكفيهم ثناء الله عليهم ورضاه عنهم

ثم قال تبارك وتعالى " وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم " من هذه لبيان الجنس

" مغفرة " أي لذنوبهم " وأجرا عظيما " أي ثوابا جزيلا ورزقا كريما , ووعد الله حق وصدق لا يخلف ولا يبدل وكل من اقتفى أثر الصحابة رضي الله عنهم فهو في حكمهم ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة رضي الله عنهم وأرضاهم وجعل جنات الفردوس مأواهم , وقد فعل قال مسلم في صحيحه حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه " آخر تفسير سورة الفتح ولله الحمد والمنة .

المقتدي بالسلف
01-06-2005, 09:26 PM
كلام القرطبي رحمه الله

قال غفر الله و رفع درجته في العليين

مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ

" محمد " مبتدأ و " رسول " خبره . وقيل : " محمد " ابتداء و " رسول الله " نعته .

وَالَّذِينَ مَعَهُ

عطف على المبتدأ , والخبر فيما بعده ; فلا يوقف على هذا التقدير على " رسول الله " . وعلى الأول يوقف على " رسول الله " ; لأن صفاته عليه السلام تزيد على ما وصف أصحابه ; فيكون " محمد " ابتداء و " رسول الله " الخبر " والذين معه " ابتداء ثان . و " أشداء " خبره و " رحماء " خبر ثان . وكون الصفات في جملة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هو الأشبه . وقيل : المراد ب " الذين معه " جميع المؤمنين .

أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ

قال ابن عباس : أهل الحديبية أشداء على الكفار ; أي غلاظ عليهم كالأسد على فريسته .

رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ

أي يرحم بعضهم بعضا . وقيل : متعاطفون متوادون . وقرأ الحسن " أشداء على الكفار رحماء بينهم " بالنصب على الحال , كأنه قال : والذين معه في حال شدتهم على الكفار وتراحمهم بينهم .

تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا

إخبار عن كثرة صلاتهم .

يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا

أي يطلبون الجنة ورضا الله تعالى .

سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ

السيما العلامة , وفيها لغتان : المد والقصر , أي لاحت علامات التهجد بالليل وأمارات السهر . وفي سنن ابن ماجه قال : حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي قال حدثنا ثابت بن موسى أبو يزيد عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ] . وقال ابن العربي : ودسه قوم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الغلط , وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه ذكر بحرف . وقد روى ابن وهب عن مالك " سيماهم في وجوههم من أثر السجود " ذلك مما يتعلق بجباههم من الأرض عند السجود , وبه قال سعيد بن جبير . وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى صبيحة إحدى وعشرين من رمضان وقد وكف المسجد وكان على عريش , فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته وعلى جبهته وأرنبته أثر الماء والطين . وقال الحسن : هو بياض يكون في الوجه يوم القيامة . وقاله سعيد بن جبير أيضا , ورواه العوفي عن ابن عباس ; قاله الزهري . وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة , وفيه : [ حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله أن يرحمه ممن يقول لا إله إلا الله فيعرفونهم في النار بأثر السجود تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود ] . وقال شهر بن حوشب : يكون موضع السجود من وجوههم كالقمر ليلة البدر . وقال ابن عباس ومجاهد : السيما في الدنيا وهو السمت الحسن . وعن مجاهد أيضا : هو الخشوع والتواضع . قال منصور : سألت مجاهدا عن قوله تعالى : " سيماهم في وجوههم " أهو أثر يكون بين عيني الرجل ؟ قال لا , ربما يكون بين عيني الرجل مثل ركبة العنز وهو أقسى قلبا من الحجارة ولكنه نور في وجوههم من الخشوع . وقال ابن جريج : هو الوقار والبهاء . وقال شمر بن عطية : هو صفرة الوجه من قيام الليل . قال الحسن : إذا رأيتهم حسبتهم مرضى وما هم بمرضى . وقال الضحاك : أما إنه ليس بالندب في وجوههم ولكنه الصفرة . وقال سفيان الثوري : يصلون بالليل فإذا أصبحوا رئي ذلك في وجوههم , بيانه قوله صلى الله عليه وسلم : [ من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ] . وقد مضى القول فيه آنفا . وقال عطاء الخراساني : دخل في هذه الآية كل من حافظ على الصلوات الخمس .

ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ

قال الفراء : فيه وجهان , إن شئت قلت المعنى ذلك مثلهم في التوراة وفي الإنجيل أيضا , كمثلهم في القرآن , فيكون الوقف على " الإنجيل " وإن شئت قلت : تمام الكلام ذلك مثلهم في التوراة , ثم ابتدأ فقال : ومثلهم في الإنجيل . وكذا قال ابن عباس وغيره : هما مثلان , أحدهما في التوراة والآخر في الإنجيل , فيوقف على هذا على " التوراة " . وقال مجاهد : هو مثل واحد , يعني أن هذه صفتهم في التوراة والإنجيل , فلا يوقف على " التوراة " على هذا , ويوقف على " الإنجيل " ويبتدئ " كزرع أخرج شطأه " .

كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ

على معنى وهم كزرع . و " شطأه " يعني فراخه وأولاده , قاله ابن زيد وغيره . وقال مقاتل : هو نبت واحد , فإذا خرج ما بعده فقد شطأه . قال الجوهري : شطء الزرع والنبات فراخه , والجمع أشطاء . وقد أشطأ الزرع خرج شطؤه . قال الأخفش في قوله : " أخرج شطأه " أي طرفه . وحكاه الثعلبي عن الكسائي . وقال الفراء : أشطأ الزرع فهو مشطئ إذا خرج . قال الشاعر : أخرج الشطء على وجه الثرى ومن الأشجار أفنان الثمر الزجاج : أخرج شطأه أي نباته . وقيل : إن الشطء شوك السنبل , والعرب أيضا تسميه : السفا , وهو شوك البهمى , قاله قطرب . وقيل : إنه السنبل , فيخرج من الحبة عشر سنبلات وتسع وثمان , قال الفراء , حكاه الماوردي . وقرأ ابن كثير وابن ذكوان " شطأه " بفتح الطاء , وأسكن الباقون . وقرأ أنس ونصر بن عاصم وابن وثاب " شطاه " مثل عصاه . وقرأ الجحدري وابن أبي إسحاق " شطه " بغير همز , وكلها لغات فيها . وهذا مثل ضربه الله تعالى لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , يعني أنهم يكونون قليلا ثم يزدادون ويكثرون , فكان النبي صلى الله عليه وسلم حين بدأ بالدعاء إلى دينه ضعيفا فأجابه الواحد بعد الواحد حتى قوي أمره , كالزرع يبدو بعد البذر ضعيفا فيقوى حالا بعد حال حتى يغلظ نباته وأفراخه . فكان هذا من أصح مثل وأقوى بيان . وقال قتادة : مثل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الإنجيل مكتوب أنه سيخرج من قوم ينبتون نبات الزرع , يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .

فَآزَرَهُ

أي قواه وأعانه وشده , أي قوى الشطء الزرع . وقيل بالعكس , أي قوى الزرع الشطء . وقراءة العامة " آزره " بالمد . وقرأ ابن ذكوان وأبو حيوة وحميد بن قيس " فأزره " مقصورة , مثل فعله . والمعروف المد . قال امرؤ القيس : بمحنية قد آزر الضال نبتها مجر جيوش غانمين وخيب

فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ

على عوده الذي يقوم عليه فيكون ساقا له . والسوق : جمع الساق .

يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ

أي يعجب هذا الزرع زراعه . وهو مثل كما بينا , فالزرع محمد صلى الله عليه وسلم , والشطء أصحابه , كانوا قليلا فكثروا , وضعفاء فقووا , قاله الضحاك وغيره .

لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ

اللام متعلقة بمحذوف , أي فعل الله هذا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليغيظ بهم الكفار .

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ

أي وعد الله هؤلاء الذين مع محمد , وهم المؤمنون الذين أعمالهم صالحة .
و " من " في قوله : " منهم " مبعضة لقوم من الصحابة دون قوم ; ولكنها عامة مجنسة , مثل قوله تعالى : " فاجتنبوا الرجس من الأوثان " [ الحج : 30 ] لا يقصد للتبعيض لكنه يذهب إلى الجنس , أي فاجتنبوا الرجس من جنس الأوثان , إذ كان الرجس يقع من أجناس شتى , منها الزنى والربا وشرب الخمر والكذب , فأدخل " من " يفيد بها الجنس وكذا " منهم " , أي من هذا الجنس , يعني جنس الصحابة . ويقال : أنفق نفقتك من الدراهم , أي اجعل نفقتك هذا الجنس .

وقد يخصص أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بوعد المغفرة تفضيلا لهم , وإن وعد الله جميع المؤمنين المغفرة . وفي الآية جواب آخر : وهو أن " من " مؤكدة للكلام , والمعنى وعدهم الله كلهم مغفرة وأجرا عظيما . فجرى مجرى قول العربي : قطعت من الثوب قميصا , يريد قطعت الثوب كله قميصا . و " من " لم يبعض شيئا . وشاهد هذا من القرآن " وننزل من القرآن ما هو شفاء " [ الإسراء : 82 ] معناه وننزل القرآن شفاء ; لأن كل حرف منه يشفي , وليس الشفاء مختصا به بعضه دون بعض . على أن من اللغويين من يقول : " من " مجنسة , تقديرها ننزل الشفاء من جنس القرآن , ومن جهة القرآن , ومن ناحية القرآن . قال زهير : أمن أم أوفى دمنة لم تكلم أراد من ناحية أم أوفى دمنة , أم من منازلها دمنة . وقال الآخر : أخو رغائب يعطيها ويسألها يأبى الظلامة منه النوفل الزفر ف " من " لم تبعض شيئا , إذ كان المقصد يأبى الظلامة لأنه نوفل زفر . والنوفل : الكثير العطاء . والزفر : حامل الأثقال والمؤن عن الناس .

روى أبو عروة الزبيري من ولد الزبير : كنا عند مالك بن أنس , فذكروا رجلا ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقرأ مالك هذه الآية " محمد رسول الله والذين معه " حتى بلغ " يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار " . فقال مالك : من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية , ذكره الخطيب أبو بكر .

قلت : لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله . فمن نقص واحدا منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين , وأبطل شرائع المسلمين ,

قال الله تعالى : " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار " الآية . وقال : " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة " [ الفتح : 18 ] إلى غير ذلك من الآي التي تضمنت الثناء عليهم , والشهادة لهم بالصدق والفلاح , قال الله تعالى : " رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " [ الأحزاب : 23 ] . وقال : " للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا " إلى قوله " أولئك هم الصادقون " [ الحشر : 8 ] , ثم قال عز من قائل : " والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم " إلى قوله " فأولئك هم المفلحون " [ الحشر : 9 ] . وهذا كله مع علمه تبارك وتعالى بحالهم ومآل أمرهم , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ] وقال : [ لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا لم يدرك مد أحدهم ولا نصيفه ] خرجهما البخاري . وفي حديث آخر : [ فلو أن أحدكم أنفق ما في الأرض لم يدرك مد أحدهم ولا نصيفه ] . قال أبو عبيد : معناه لم يدرك مد أحدهم إذا تصدق به ولا نصف المد , فالنصيف هو النصف هنا . وكذلك يقال للعشر عشير , وللخمس خميس , وللتسع تسيع , وللثمن ثمين , وللسبع سبيع , وللسدس سديس , وللربع ربيع . ولم تقل العرب للثلث ثليث . وفي البزار عن جابر مرفوعا صحيحا : [ إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار لي من أصحابي أربعة - يعني أبا بكر وعمر وعثمان وعليا - فجعلهم أصحابي ] . وقال : [ في أصحابي كلهم خير ] . وروى عويم بن ساعدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إن الله عز وجل اختارني واختار لي أصحابي فجعل لي منهم وزراء وأختانا وأصهارا فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ] . والأحاديث بهذا المعنى كثيرة

فحذار من الوقوع في أحد منهم , كما فعل من طعن في الدين فقال : إن المعوذتين ليستا من القرآن , وما صح حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تثبيتهما ودخولهما في جملة التنزيل إلا عن عقبة بن عامر , وعقبة بن عامر ضعيف لم يوافقه غيره عليها , فروايته مطرحة . وهذا رد لما ذكرناه من الكتاب والسنة , وإبطال لما نقلته لنا الصحابة من الملة . فإن عقبة بن عامر بن عيسى الجهني ممن روى لنا الشريعة في الصحيحين البخاري ومسلم وغيرهما , فهو ممن مدحهم الله ووصفهم وأثنى عليهم ووعدهم مغفرة وأجرا عظيما . فمن نسبه أو واحدا من الصحابة إلى كذب فهو خارج عن الشريعة , مبطل للقرآن طاعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومتى ألحق واحد منهم تكذيبا فقد سب ; لأنه لا عار ولا عيب بعد الكفر بالله أعظم من الكذب , وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من سب أصحابه , فالمكذب لأصغرهم - ولا صغير فيهم - داخل في لعنة الله التي شهد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم , وألزمها كل من سب واحدا من أصحابه أو طعن عليه . وعن عمر بن حبيب قال : حضرت مجلس هارون الرشيد فجرت مسألة تنازعها الحضور وعلت أصواتهم , فاحتج بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , فرفع بعضهم الحديث وزادت المدافعة والخصام حتى قال قائلون منهم : لا يقبل هذا الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم ; لأن أبا هريرة متهم فيما يرويه , وصرحوا بتكذيبه , ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم ونصر قولهم فقلت أنا : الحديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأبو هريرة صحيح النقل صدوق فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره , فنظر إلي الرشيد نظر مغضب , وقمت من المجلس فانصرفت إلى منزلي , فلم ألبث حتى قيل : صاحب البريد بالباب , فدخل فقال لي : أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول , وتحنط وتكفن فقلت : اللهم إنك تعلم أني دافعت عن صاحب نبيك , وأجللت نبيك أن يطعن على أصحابه , فسلمني منه . فأدخلت على الرشيد وهو جالس على كرسي من ذهب , حاسر عن ذراعيه , بيده السيف وبين يديه النطع , فلما بصر بي قال لي : يا عمر بن حبيب ما تلقاني أحد من الرد والدفع لقولي بمثل ما تلقيتني به فقلت : يا أمير المؤمنين , إن الذي قلته وجادلت عنه فيه ازدراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ما جاء به , إذا كان أصحابه كذابين فالشريعة باطلة , والفرائض والأحكام في الصيام والصلاة والطلاق والنكاح والحدود كله مردود غير مقبول فرجع إلى نفسه ثم قال : أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله , وأمر لي بعشرة آلاف درهم .

قلت : فالصحابة كلهم عدول , أولياء الله تعالى وأصفياؤه , وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله . هذا مذهب أهل السنة , والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة . وقد ذهبت شرذمة لا مبالاة بهم إلى أن حال الصحابة كحال غيرهم , فيلزم البحث عن عدالتهم . ومنهم من فرق بين حالهم في بداءة الأمر فقال : إنهم كانوا على العدالة إذ ذاك , ثم تغيرت بهم الأحوال فظهرت فيهم الحروب وسفك الدماء , فلا بد من البحث . وهذا مردود , فإن خيار الصحابة وفضلاءهم كعلي وطلحة والزبير وغيرهم رضي الله عنهم ممن أثنى الله عليهم وزكاهم ورضي عنهم وأرضاهم ووعدهم الجنة بقوله تعالى : " مغفرة وأجرا عظيما " . وخاصة العشرة المقطوع لهم بالجنة بإخبار الرسول هم القدوة مع علمهم بكثير من الفتن والأمور الجارية عليهم بعد نبيهم بإخباره لهم بذلك . وذلك غير مسقط من مرتبتهم وفضلهم , إذ كانت تلك الأمور مبنية على الاجتهاد , وكل مجتهد مصيب .


وسيأتي الكلام في تلك الأمور في سورة " الحجرات " مبينة إن شاء الله تعالى :

مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا

أي ثوابا لا ينقطع

المقتدي بالسلف
01-06-2005, 09:31 PM
كلام الطبري رحمه الله

قال رحمة الله عليه

مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ

وقوله : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم } يقول تعالى ذكره : محمد رسول الله وأتباعه من أصحابه الذين هم معه على دينه , أشداء على الكفار , غليظة عليهم قلوبهم , قليلة بهم رحمتهم { رحماء بينهم } يقول : رقيقة قلوب بعضهم لبعض , لينة أنفسهم لهم , هينة عليهم لهم . كما : 24472 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة { رحماء بينهم } ألقى الله في قلوبهم الرحمة , بعضهم لبعض

تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا

يقول : تراهم ركعا أحيانا لله في صلاتهم سجدا أحيانا

يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ

يقول : يلتمسون بركوعهم وسجودهم وشدتهم على الكفار ورحمة بعضهم بعضا , فضلا من الله , وذلك رحمته إياهم , بأن يتفضل عليهم , فيدخلهم جنته

وَرِضْوَانًا

يقول : وأن يرضى عنهم ربهم .

سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ

وقوله : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } يقول : علامتهم في وجوههم من أثر السجود في صلاتهم . ثم اختلف أهل التأويل في السيما الذي عناه الله في هذا الموضع , فقال بعضهم : ذلك علامة يجعلها الله في وجوه المؤمنين يوم القيامة , يعرفون بها لما كان من سجودهم له في الدنيا . ذكر من قال ذلك : 24473 - حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } قال : صلاتهم تبدو في وجوههم يوم القيامة. 24474 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا يحيى بن واضح , قال : ثنا عبيد الله العتكي , عن خالد الحنفي , قوله : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } قال : يعرف ذلك يوم القيامة في وجوههم من أثر سجودهم في الدنيا , وهو كقوله : { تعرف في وجوههم نضرة النعيم } 83 24 . 24475 - حدثني عبيد بن أسباط بن محمد , قال : ثنا أبي , عن فضيل بن مرزوق , عن عطية , في قوله : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } قال : مواضع السجود من وجوههم يوم القيامة أشد وجوههم بياضا . * - حدثنا محمد بن عمارة , قال : ثنا عبيد الله بن موسى , قال : أخبرنا ابن فضيل , عن فضيل , عن عطية , بنحوه . * -حدثني أبو السائب , قال : ثنا ابن فضيل , عن فضيل , عن عطية , بنحوه . * - حدثنا مجاهد بن موسى , قال : ثنا يزيد , قال : أخبرنا فضيل , عن عطية , مثله . 24476 -حدثنا ابن عبد الأعلى , قال : ثنا المعتمر , قال : سمعت شبيبا يقول عن مقاتل بن حيان , قال : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } قال : النور يوم القيامة . 24477 - حدثنا ابن سنان القزاز , قال : ثنا هارون بن إسماعيل , قال : قال علي بن المبارك : سمعت غير واحد عن الحسن , في قوله : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } قال : بياضا في وجوههم يوم القيامة . وقال آخرون : بل ذلك سيما الإسلام وسمته وخشوعه , وعنى بذلك أنه يرى من ذلك عليهم في الدنيا . ذكر من قال ذلك : 24478 - حدثنا علي , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس , في قوله : { سيماهم في وجوههم } قال : السمت الحسن . 24479 - قال : ثنا مجاهد , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا الحسن بن معاوية , عن الحكم , عن مجاهد , عن ابن عباس , في قوله : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } قال : أما إنه ليس بالذي ترون , ولكنه سيما الإسلام وسحنته وسمته وخشوعه . 24480 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا أبو عامر , قال : ثنا سفيان , عن حميد الأعرج , عن مجاهد { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } قال : الخشوع والتواضع . * -حدثنا ابن بشار , قال : ثنا مؤمل , قال : ثنا سفيان , عن حميد الأعرج , عن مجاهد , مثله . * - قال : ثنا أبو عامر , قال : ثنا سفيان , عن منصور , عن مجاهد { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } قال : الخشوع . 24481 - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , عن شعبة , عن الحكم , عن مجاهد , في هذه الآية { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } قال : السحنة . 24482 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن منصور , عن مجاهد , في قوله : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } قال : هو الخشوع , فقلت : هو أثر السجود , فقال : إنه يكون بين عينيه مثل ركبة العنز , وهو كما شاء الله . وقال آخرون : ذلك أثر يكون في وجوه المصلين , مثل أثر السهر , الذي يظهر في الوجه مثل الكلف والتهيج والصفرة , وأشبه ذلك مما يظهره السهر والتعب في الوجه , ووجهوا التأويل في ذلك إلى أنه سيما في الدنيا . ذكر من قال ذلك : 24483 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن يمان , عن سفيان , عن رجل , عن الحسن { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } قال : الصفرة . 24484 - حدثنا ابن عبد الأعلى , قال : ثنا المعتمر , عن أبيه , قال : زعم الشيخ الذي كان يقص في عسر , وقرأ { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } فزعم أنه السهر يرى في وجوههم. 24485 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا يعقوب القمي , عن حفص , عن شمر بن عطية , في قوله : { سيماهم في وجوههم } قال : تهيج في الوجه من سهر الليل . وقال آخرون : ذلك آثار ترى في الوجه من ثرى الأرض , أو ندى الطهور . ذكر من قال ذلك : 24486 -حدثنا حوثرة بن محمد المنقري , قال : ثنا حماد بن مسعدة ; وحدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير جميعا عن ثعلبة بن سهيل , عن جعفر ابن أبي المغيرة , عن سعيد بن جبير , في قوله : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } قال : ثرى الأرض , وندى الطهور . 24487 - حدثنا ابن سنان القزاز , قال : ثنا هارون بن إسماعيل , قال : ثنا علي بن المبارك , قال : ثنا مالك بن دينار , قال : سمعت عكرمة يقول : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } قال : هو أثر التراب . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبرنا أن سيما هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في وجوههم من أثر السجود , ولم يخص ذلك على وقت دون وقت . وإذ كان ذلك كذلك , فذلك على كل الأوقات , فكان سيماهم الذي كانوا يعرفون به في الدنيا أثر الإسلام , وذلك خشوعه وهديه وزهده وسمته , وآثار أداء فرائضه وتطوعه , وفي الآخرة ما أخبر أنهم يعرفون به , وذلك الغرة في الوجه والتحجيل في الأيدي والأرجل من أثر الوضوء , وبياض الوجوه من أثر السجود . وبنحو الذي قلنا في معنى السيما قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24488 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } يقول : علامتهم أو أعلمتهم الصلاة .

ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ

وقوله : { ذلك مثلهم في التوراة } يقول : هذه الصفة التي وصفت لكم من صفة أتباع محمد صلى الله عليه وسلم الذين معه صفتهم في التوراة .

وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ

وقوله : { ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه } يقول : وصفتهم في إنجيل عيسى صفة زرع أخرج شطأه , وهو فراخه , يقال منه : قد أشطأ الزرع : إذا فرخ فهو يشطئ إشطاء , وإنما مثلهم بالزرع المشطئ ; لأنهم ابتدءوا في الدخول في الإسلام , وهم عدد قليلون , ثم جعلوا يتزايدون , ويدخل فيه الجماعة بعدهم , ثم الجماعة بعد الجماعة , حتى كثر عددهم , كما يحدث في أصل الزرع الفرخ منه , ثم الفرخ بعده حتى يكثر وينمى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24489 - حدثني علي , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثنا معاوية , عن علي , عن ابن عباس , قوله : { محمد رسول الله والذين معه } أصحابه مثلهم , يعني نعتهم مكتوبا في التوراة والإنجيل قبل أن يخلق السموات والأرض . 24490 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا يحيى بن واضح , قال : ثنا عبيد , عن الضحاك { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار } . .. إلى قوله : { ذلك مثلهم في التوراة } ثم قال : { ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه } . .. الآية . 24491 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة ذلك { مثلهم في التوراة } : أي هذا المثل في التوراة { ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه } فهذا مثل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنجيل . 24492 -حدثنا ابن عبد الأعلى , قال : ثنا ابن ثور , عن معمر , عن قتادة , في قوله : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } قال { ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه } . 24493 - حدثنا عن الحسين , قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد , قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة } يعني السيما في الوجوه مثلهم في التوراة , وليس بمثلهم في الإنجيل , ثم قال عز وجل : { ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه } . .. الآية , هذا مثلهم في الإنجيل . 24494 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد , في قوله : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه } . 24495 -حدثني عمرو بن عبد الحميد , قال : ثنا مروان بن معاوية , عن جويبر , عن الضحاك في قول الله : { محمد رسول الله والذين معه } . .. الآية , قال : هذا مثلهم في التوراة , ومثل آخر في الإنجيل { كزرع أخرج شطأه فآزره } الآية . وقال آخرون : هذان المثلان في التوراة والإنجيل مثلهم . ذكر من قال ذلك : 24496 -حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث , قال : ثنا الحسن , قال : ثنا ورقاء جميعا , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , في قوله : { ذلك مثلهم في التوراة } والإنجيل واحد . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : مثلهم في التوراة , غير مثلهم في الإنجيل , وإن الخبر عن مثلهم في التوراة متناه عند قوله : { ذلك مثلهم في التوراة } وذلك أن القول لو كان كما قال مجاهد من أن مثلهم في التوراة والإنجيل واحد , لكان التنزيل : ومثلهم في الإنجيل , وكزرع أخرج شطأه , فكان تمثيلهم بالزرع معطوفا على قوله : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } حتى يكون ذلك خبرا عن أن ذلك مثلهم في التوراة والإنجيل , وفي مجيء الكلام بغير واو في قوله : { كزرع } دليل بين على صحة ما قلنا , وأن قولهم { ومثلهم في الإنجيل } خبر مبتدأ عن صفتهم التي هي في الإنجيل دون ما في التوراة منها . وبنحو الذي قلنا في قوله { أخرج شطأه } قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24497 - حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي , قال : ثنا أبي , عن أبيه , عن جده , عن الأعمش , عن خيثمة , قال : بينا عبد الله يقرئ رجلا عند غروب الشمس , إذ مر بهذه الآية { كزرع أخرج شطأه } قال : أنتم الزرع , وقد دنا حصادكم . 24498 - قال : ثنا يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية , عن حميد الطويل , قال : قرأ أنس بن مالك : { كزرع أخرج شطأه فآزره } قال : تدرون ما شطأه ؟ قال : نباته . 24499 -حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس , قوله : { ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه } قال : سنبله حين يتسلع نباته عن حباته . 244500 -حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة { ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه } قال : هذا مثل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الإنجيل , قيل لهم : إنه سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع , منهم قوم يأمرون بالمعروف , وينهون عن المنكر . 24501 - حدثنا ابن عبد الأعلى , قال : ثنا ابن ثور , عن معمر , عن قتادة والزهري { كزرع أخرج شطأه } قالا : أخرج نباته. 24502 - حدثنا عن الحسين , قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد , قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : { ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه } يعني : أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم , يكونون قليلا , ثم يزدادون ويكثرون ويستغلظون . 24503 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد , في قوله : { كزرع أخرج شطأه } أولاده , ثم كثرت أولاده . 24504 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث , قال : ثنا الحسن , قال : ثنا ورقاء جميعا , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , في قوله : { كزرع أخرج شطأه } قال : ما يخرج بجنب الحقلة فيتم وينمى .

فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ

وقوله : { فآزره } يقول : فقواه : أي قوى الزرع شطأه وأعانه , وهو من المؤازرة التي بمعنى المعاونة { فاستغلظ } يقول : فغلظ الزرع { فاستوى على سوقه } والسوق : جمع ساق , وساق الزرع والشجر : حاملته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24505 - حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس { فآزره } يقول : نباته مع التفافه حين يسنبل { ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل } فهو مثل ضربه لأهل الكتاب إذا خرج قوم ينبتون كما ينبت الزرع فيبلغ فيهم رجال يأمرون بالمعروف , وينهون عن المنكر , ثم يغلظون , فهم أولئك الذين كانوا معهم . وهو مثل ضربه الله لمحمد صلى الله عليه وسلم يقول : بعث الله النبي وحده , ثم اجتمع إليه ناس قليل يؤمنون به , ثم يكون القليل كثيرا , ويستغلظون , ويغيظ الله بهم الكفار . 24506 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث , قال : ثنا الحسن , قال : ثنا ورقاء جميعا , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , في قوله { فآزره } قال : فشده وأعانه . وقوله : { على سوقه } قال : أصوله . 24507 -حدثني ابن عبد الأعلى , قال : ثنا ابن ثور , عن معمر , عن قتادة والزهري { فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه } يقول : فتلاحق . 24508 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد , في قوله : { فآزره } اجتمع ذلك فالتف ; قال : وكذلك المؤمنون خرجوا وهم قليل ضعفاء , فلم يزل الله يزيد فيهم , ويؤيدهم بالإسلام , كما أيد هذا الزرع بأولاده , فآزره , فكان مثلا للمؤمنين . 24509 -حدثني عمرو بن عبد الحميد , قال : ثنا مروان بن معاوية , عن جويبر , عن الضحاك { كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه } يقول : حب بر نثر متفرقا , فتنبت كل حبة واحدة , ثم أنبتت كل واحدة منها , حتى استغلظ فاستوى على سوقه ; قال : يقول : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قليلا , ثم كثروا , ثم استغلظوا { ليغيظ } الله { بهم الكفار } .

يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ

وقوله : { يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار } يقول تعالى ذكره : يعجب هذا الزرع الذي استغلظ فاستوى على سوقه في تمامه وحسن نباته , وبلوغه وانتهائه الذين زرعوه { ليغيظ بهم الكفار } يقول : فكذلك مثل محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه , واجتماع عددهم حتى كثروا ونموا , وغلظ أمرهم كهذا الزرع الذي وصف جل ثناؤه صفته , ثم قال : { ليغيظ بهم الكفار } فدل ذلك على متروك من الكلام , وهو أن الله تعالى فعل ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليغيظ بهم الكفار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24510 - حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس : { ليغيظ بهم الكفار } يقول الله : مثلهم كمثل زرع أخرج شطأه فآزره , فاستغلظ , فاستوى على سوقه , حتى بلغ أحسن النبات , يعجب الزراع من كثرته , وحسن نباته . 24511 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد , في قوله : { يعجب الزراع } قال : يعجب الزراع حسنه { ليغيظ بهم الكفار } بالمؤمنين , لكثرتهم , فهذا مثلهم في الإنجيل.

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

وقوله : { وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما } يقول تعالى ذكره : وعد الله الذين صدقوا الله ورسوله { وعملوا الصالحات } يقول : وعملوا بما أمرهم الله به من فرائضه التي أوجبها عليهم .

مِنْهُمْ

وقوله : { منهم } يعني : من الشطء الذي أخرجه الزرع , وهم الداخلون في الإسلام بعد الزرع الذي وصف ربنا تبارك وتعالى صفته . والهاء والميم في قوله { منهم } عائدة على معنى الشطء لا على لفظه , ولذلك جمع فقيل : " منهم " , ولم يقل " منه " . وإنما جمع الشطء لأنه أريد به من يدخل في دين محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة بعد الجماعة الذين وصف الله صفتهم بقوله : { والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا } .
مَغْفِرَةً

وقوله { مغفرة } يعني : عفوا عما مضى من ذنوبهم , وسيئ أعمالهم بحسنها .

وَأَجْرًا عَظِيمًا

وقوله : { وأجرا عظيما } يعني : وثوابا جزيلا , وذلك الجنة .

المقتدي بالسلف
01-06-2005, 09:47 PM
الرد على الشُبيهة الثالثة و هي بخصوص حديث الحوض

و قد نقلته من رد خالد العسقلاني جزاه الله خيرا . قال حفظه الله

الرد على التيجاني بادعائه أن الرسول صلى الله عليه وسلم يذم الصحابة:
أولاً ـ استدلاله على أن حديث الحوض يذم الصحابة والرد عليه في ذلك:
يقول التيجاني: (( قال رسول الله ( ص ): ( بينما أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال، هلّم، فقلت الى أين؟ فقال: إلى النار والله، قلت ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري، فلا أرى يخلص منهم إلا مثل همل النعم ) وقال ( ص ): (( إني فرطكم على الحوض من مرّ عليَّ شرب ومن شرب لم يظمأ أبداً، ليردنّ على أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم فأقول: أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً لمن غيّر بعدي ) فالمتمعن في هذه الأحاديث العديدة التي أخرجها علماء أهل السنة في صحاحهم ومسانيدهم، لا يتطرق إليه الشك في أن أكثر الصحـابة قد بدلواوغيّروا بل ارتدوا على أدبارهم بعده ( ص ) إلا القليل الذي عبر عنه بهمل النعـم، ولا يمكن بأي حـال من الأحوال حمل هـذه الأحـاديث علـى القسم الثالث وهـم المنافقون، لأن النص يقول: فأقـول أصحابي ))(9)
وللرد على تُرهَّاته نقول وبالله التوفيق:
أولاًـ بالنسبة لهذين الحديثين اللذين ذكرهما التيجاني لم يردا في صحيح البخاري ومسلم بهذا اللفظ، فالحديث الأول لم يورده التيجاني كاملاً بالإضافة لتحريفه له وهذا ليس غريباً على من شبَّ على التحريف والكذب والتناقض فالرواية التي في البخاري عن أبي هريرة (!) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينما أنا ( نائم ) فإذا بزُمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم فقال هلمَّ، فقلت أين؟ قال: إلى النار والله، قلت وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري. ثم إذا زُمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلـمّ، قلت أين؟ قال: إلى النـار . قلت: مـا شأنهـم؟ قـال إنـهم ارتدوا بعدَك على أدبارهم القهقـري، فـلا أراه يخلص منهم إلا مثـل همل النعـم ))(10). فانظر كيف حرّف كلمة (نائم)(11) واستبدلها بكلمة ( قائم ) وتأمل!.. بالإضافة إلى أن هذا الحديث لم يروه مسلمٌ في صحيحه فتنبه!
ثانياًـ أقول نعم أخرج مثل هذه الأحاديث أهل السنة في صحاحهم، ولكن هل ترى رجعت لأقوال أهل السنة في شروحهم لهذه الأحاديث أم كما هي عادتك تفسر حسب هواك ومبتغاك، ولكي يظهر الحق لكل طالبٍ له نسوق أقوال أهل السنة فيمن عناهم الحديث.
ثالثاًـ إختلف العلماء في حـقيقة الردة المذكورة في الحديث، فعن قبيسة قال: ( هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر يعني حتى قتلوا وماتوا على الكفر، وقال الخطابي: لم يرتد من الصحابة أحد وإنما ارتد قومٌ من جفاة الأعراب ممن لا نصرة له في الدين وذلك لا يوجب قدحاً في الصحابة المشهورين، (( وقال ابن التين: يحتمل أن يكون المنافقون أو المرتكبين للكبائر ))(12)، وقال ابن حجر في الفتح (( قيل هم قومٌ من جفاة الأعراب دخلوا في الإسلام رغبةً ورهبةً ))(13) وقال الإمام النووي: (( هـذا مم إختلف العلماء به على أقوال فقيل أنهم المنافقـون المرتدون وقيل أن المـراد بهم من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم إرتد بعده ))(14) وقال بعض أهل العلم أنهم من أهل البدع والأهواء فقال ابن حجر في الفتح (( قيل هم أصحاب الكبائر والبدع الذين ماتوا على الإسلام ))(15) وقال النووي (( أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد وأصحاب البدع الذين لم يخرجـوا ببدعتهم عن الإسـلام ))(16) وقال الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر (( كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الأهواء ))(17) وقال أبو اسحاق الشاطبي (( الأظهر أنهم من الداخلين في غمار هذه الأمة، لأجل ما دلّ على ذلك فيهم، وهو الغرة والتحجيل، لأن ذلك لا يكون لأهل الكفر المحض، كان كفرهم أصلاً أو ارتداداً، لقوله ( قد بدلوا بعدك )، ولو كان الكفر لقال: قد كفروا بعدك، وأقرب ما يحمل عليه تبديل السنة وهو واقع على أهل البدع، ومن قال إنه النفاق، فذلك غير خارج عن مقصودنا لأن أهل النفاق إنما أخذوا الشريعة تقية لا تعبداً، فوضعوها في غير موضعها وهو عين الابتداع ))(18) وعلى ذلك فالمراد بالمرتدين في الحديث يشمل الصنفين المرتدين والمنافقين، بالإضافة لأهل الأهواء والمبتدعة وبذلك يتبين لنا أن الصحابة الكرام ليسوا ممن عنوا بالحديث ولكن إذا أبى هذا المهتدي إلا أن يناطح الحق ويركب رأسه فأضطر ولا بد من أن آتي بأقوال شيعته فيمن عناهم الحديث حتى يظهر الحـق من الباطل ويأبى اللـه إلا ان يُجْـري الحق على ألسنتهم يقول الفضل الطبرسـي ( وهـو من أكابر علماء الشيعة ) في تفسيره ( مجمع البيان ) عند تفسير قولـه تعـالى { فأما الذين اسودت وجـوههم أكفرتم بعد إيمانكم } ...اختلف فيمن عنوا به على أقوال فذكر أربعة أقوال وذكر في آخرها أنهم أهل البدع والأهـواء مـن هـذه الأمـة ثم استدل على ذلك من حديث ( الارتداد ) فقال (( ورابعها أنهم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة عن علي (ع) ومثله عن قتادة أنهم الذين كفروا بالارتداد، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال والذي نفسي بيده ليردن على الحوض ممن صحبني أقوام حتي إذا رأيتهم اختلجوا دوني فلأقولن أصحابي أصحابي أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعد إيمانهم ارتدوا على أعقابهم القهقري، ذكره الثعلبي في تفسيره فقال أبو أمامة الباهلي: هم الخوارج ويروي عن النبي أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية...))(19) فهذا هو تفسير الطبرسي لهذا الحديث أنهم الأهواء كالخوارج ونحوهم وهذا هو عين تفسير أهل السنة لهذه الآية وهذا الحديث(20)، ولم يشر ولو مجرد إشارة إلى أنهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا الكاشاني ( من كبار مفسري الاثني عشرية ) عند تفسيره للآية السابقة يستدل من خلال هذا الحديث على أنهم من أهل الأهواء فيقول (( في المجمع عن أمير المؤمنين (ع) هم أهل البدع والأهواء والآراء الباطلة من هذه الأمة وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده ليردن على الحوض ممن صحبني حتى إذا رأيتهم اختلجوا دوني فلأقولـن أصحابي أصحابي فيقال لي إنك لا تدري ما أحـدثوا بعـدك انهم ارتـدوا على أعقابهم القهقري، ذكره الثعلبي في تفسيره ))(21) فهذا هو قول الشيعة فيمن عنوا بالحديث ولن يستطيع التيجاني مهما حاول تحريف قول شيعته على أنهم الصحابة لأنهم لم يشيروا أدنى إشارة إلى اتهام الصحابة وخير دليل على ذلك أنهم طعنوا في الصحابة في غير ما موضع من تفاسيرهم ـ راجع تفسير الصافي للكاشاني ـ وأنزلوا عليهم الكثير من الآيات التي ليس لهم بها صلة لامن قريب ولا من بعيد، إلا هذه الآية لتكون حجة عليهم لا لهم ولله الحمد والمنة، ومن هنا نعلم أن الحديث لا يشملهم، فالصحابة لا مرتدين ولا مبتدعين متبعين للهوى وحتى أزيل الشك من القلوب وأقطعه باليقين ليزداد الذين آمنوا من أهل السنة بالحق إيماناً ويزداد الذين ضلوا من أهل التشيع والرفض بالباطل ضلالاً، وطمعاً في هداية من يريد منهم الحق واْتّباعه أسوق أقوال الشيعة الاثني عشرية في أن الصحابة الكرام معصومون من الارتداد ومطهرون من الابتداع، أما أنهم معصومون من الارتداد فقد ذكر ذلك وصي القوم علي بن أبي طالب رضي الله عنه في غير ما موضع(22) ومن أوثق مصادر القوم بالإضافة إلى كبار أئمتهم من أولاد علي فهذا الإمام المعصوم عند الرافضة الاثني عشرية(*) يذكر أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام ويدعو لهم في صلاته بالرحمة والمغفرة لنصرتهم سيد الخلق في نشر دعوة التوحيد وتبليغ رسالة الله إلى خلقه فيقول (( ..... فذكرهم منك بمغفرة ورضوان اللهم وأصحاب محمد خاصة، الذين أحسنوا الصحبة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارةً لن تبور في مودته، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الخلق عليك وكانوا مع رسولك دعاةً لك وإليك، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ومن كثَّرت في اعتزاز دينك من مظلومهم اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك، الذين قصدوا سمتهم، وتحرَّوا جهتهم، ومضوا على شاكلتهم لم يثنهم ريبٌ في بصيرتهم، ولم يختلجهم شك في قفوِ آثارهم والإئتمام بهداية منارهم مُكانفين ومُؤازرين لهم يدينون بدينهم، ويهتدون بهديهم، يَتَّفقون عليهم، ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم اللهم وصلِّ على التابعين من يومنا هذا إلى يوم الدين وعلـى أزواجهـم وعلى ذُرِّياتهم وعلـى من أطاعك منهم صـلاةً تعصمهم بهـا من معصيتك وتفسح لهـم فـي رياض جنَّتك وتمنعهم بهـا من كيد الشيطان ... ))(23)! ويروي ثقتهم ( الكليني ) وهو من كبار أئمتهم في كتابه ( الأصول من الكافي ) ـ وهو أحد الكتب الأربعة التي تعتبر مرجـع الإمامية في أصول مذهبهم وفروعه(24) ـ (( عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر؟ فقال: إنا نجيب الناس على الزيادة والنقصان، قال: قلتُ: فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقوا على محمد أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا، قال: قلت فما بالهم اختلفوا؟ فقال: أما تعلم أن الرجل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثم يجيبه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب فنسخت الأحاديث بعضها بعضاً ))(25) وهذا الإمام الحسن العسكري والذي يمثل عند الاثني عشرية الإمام الحادي عشر يقول في تفسيره عندما سأل موسى ربه بضع أسئلة منها (( هل في صحابة الأنبياء أكرم عندك من صحابتي قال الله عزوجل: يا موسى أما علمت أنّ فضل صحابة محمد على جميع صحابة المرسلين كفضل آل محمد على جميع آل النبيين وكفضل محمد على جميع المرسلين ))(26) ويقول أيضاً (( وإن رجلاً من خيار أصحاب محمد لو وزن به جميع صحابة المرسلين لرجح بهم ))(*) وبعد هذا البيان يتبين لدينا أن الصحابة الكرام معصومـون عن الارتداد والانقلاب وأما أنهم سالمون من الأهـواء والبـدع فقـد ذكـر القمـي ـ وهـو من كبار أئمتهم ـ فـي كتابه ( الخصال ) عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (ع) قال (( كان أصحاب رسول الله وآله اثني عشر ألفاً، ثمانية آلاف من المدينة وألفان من مكة وألفان من الطلقاء ولم ير فيهم قدري ولا مرجيء ولاحروري ( الخوارج ) ولا معتزلي ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار ويقول: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير ))(27) ومن هنا يتبين لدينا أن الصحابة الكرام سالمون من الابتداع فهذه هي أقوال كبار أئمتهم وهذه كتبهم تنطق بالحق فماذا بعد الحق إلا الضلال يا تيجاني؟!
4ـ أما استدلال التيجاني بالحديث في قوله ( أصحابي ) على أنهم صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم فغير مسلم لأنه يجب الجمع بين روايات الحديث بعضها مع بعض حتى يتسنى لنا معرفة المراد من قوله ( أصحابي ) من الحديث، (( أما بالنسبة للصحبة فإنها إسم جنس ليس له حد في الشرع ولا في اللغة، والعرف فيها مختلف والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقيد الصحبة بقيد ولا قدّرها بقدْرٍ بل علّق الحكم بمطلقها ولا مطلق لها إلا الرؤية ))(28) ومما لا يختلف عليه اثنان أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في حياته المنافقين والذين ارتدوا بعده وأنهم رأوه وهذا ما يرجّح أن المذكورين هم أهل الإرتداد والنفاق، فقد روى أحمد والطبراني بسند حسن من حديث أبي بكرة رفعه (( ليردن عليّ الحوض رجالٌ ممن صحبني ورآني))(29) بالإضافة إلى أنه ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيغة التصغير فقد روى أنس بن مالك فيما أخرجه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قـال (( ليردن عليّ الحوض ممن صاحبني حتى إذا رأيتهم ورفعوا إليّ اختلجوا دوني فـلأقولنّ أى ربي أُصَيْحابـي أُصَيْحابـي فَلَيقالـنّ لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعـدك ))(30) بـالإضافة إلى أنـه قـد جاء في بعض الروايات ( أنهم من أمتي ) ومرة ( رجال منكم ) ومـرة ( زمـرة ) فلا يصـح أن يحمل المعنى على نص واحد فقط هو في حـد ذاته ليس دليلاً على ذم الصحابة فبات ظاهراً لدينا أن الأمر لا يعدو ان يكون من خزعبلات الرافضة.
5ـ أما قوله في الحديث أنه عرفهم ليس بالضرورة أنه عرفهم بأعيانهم بل بمميزات خاصة كما يوضحها الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( ترد عليَّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله، قالوا: يا نبي الله أتعرفنا؟ قال: نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم تردون عليّ غراً محجلين من آثار الوضوء. وليُصدَّن عني طائفة منكم فلا يصلون، فأقول: يارب هؤلاء من أصحابي فيجبني ملك فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟))(31) فهذا الحديث يفيد أن أهل الأهواء والنفاق يحشرون بالغرة والتحجيل وقوله ( منكم ) الميم ميم الجمع وهذا يعني أنهم يحشرون جميعاً بنفس سيما المؤمنين كما في حديث الصراط في قوله صلى الله عليه وسلم ((....وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها.. ))(32) فدل على أنهم يحشرون مع المؤمنين، والذي أرجحـه أن المقصود بالحديث هـم المنافقون لأنه أقرب الأقوال إلى الحق والذي يتوافق مع سياق الحديث.
وبعد هذا البيان نقول لايمكن بحال حمل هذه الروايات على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار وأولهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وطلحة ومعاوية رضي الله عنهم أجمعين وذلك لعدة أسباب، أولاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ترضىَّ عن صحابته ودافع عنهم وقال (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ))(33) وفي هـذا الحديث أثبت الخيرية لقرن الصحـابة وأخرج مسلم في صحيحة عن أبي بردة عن أبيه في جـزءٍ من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع رأسه إلى السماء فقال (( النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحـابي فـإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحـابي أتى أمتـي مـا يوعدون ))(34) قال النووي في شرحه لمسلم (( ـ وأصحـابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ـ معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه، وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغيرهم عليهم، وانتهاك مكة والمدينة وغير ذلك، وهذه من معجزاته صلى الله عليه وسلم ))(35) بالإضافة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بشر أصحابه بالجنة، فعن عبد الرحمن بن عوف قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليٌّ في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ))(36) وأخرج أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لـن يدخـل النار رجـل شهد بدراً والحديبية ))(37) وتوفي صلى الله عليه وسلم وهو عن صحابته راضٍ(38) بالإضافة إلى أنه لم يثبت أن أحداً من المهاجرين والأنصار قد ارتد، قال الإمـام عبـد القـادر البغدادي في كـتابه ( الفَرْق بين الفِرق ) (( أجمع أهل السنة على أن الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من كندة، وحنيفة،وفزارة، وبني أسد وبني بكر بن وائل لم يكونوا من الأنصار ولا من المهاجرين قبل فتح مكة وإنما أطلق الشرع اسم المهاجرين على من هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل فتح مكة وأولئك بحمد الله ومنه درجـوا على الديـن القويم والصـراط المستقيم ))(39) فكيف يستقيم هذا الأمر مع قول التيجاني أن أكثر الصحابة ارتدوا إلا القليل منهم فأتساءل هل الرسول صلى الله عليه وسلم يتناقض مع نفسه ويقول للصحابي أنت في الجنة ثم يجده ممن ارتد عن الحوض!؟ أليس هذا طعن صريح بالنـبي بأبي هـو وأمي صلوات الله وسلامه عليه فـلا شك إذن أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن أصحابه لم يرتدوا بعـده فقـد أخرج الطبراني بسند جيد من حديث أبي الدرداء (( فقلت يا رسول الله ادع اللـه أن لا يجعلني منهم، قـال: لست منهم ))(40) بالإضافة إلى أن الحديث الأول الذي حرفـه التيجـاني بقـوله ( بينما أنا قائم ) والصحيح قوله ( بينما أنا نائم ) الذي يثبت أنه رأى في منامه في الدنيا ما سيقع له في الآخرة فلو كان الصحابة هم الذين سيرتدون لذكر ذلك .....فهل يقول من يعرف المعقـول أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلـم حـال أصحابه كحال أبي الدرداء فلعله سيجـده مـع المرتدين!؟ فلا أعتقد أن أحداً يقول مثل هذا القول إلا أمثال التيجاني ( المهتدي ) إذاً لا يقول النبي صلى الله عليه وسلم لمـن هـو أعظم وأقـرب وأحب إليه كمثل أبي بكر الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أنت عتيق الله من النار ))(41) وعمر الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم (( دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش فظننت أني أنا هو فقلت: ومن هو؟ قالوا: عمر بن الخطاب ))(42) وعثمان الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم (( عثمان في الجنة ))(43) ولست أدري لعل راوي حديث الإنقلاب وهو الصحابي الجليل أبو هريرة ـ والذي روى الحديث بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ـ سيجد نفسه أحد المرتدين المدفوعين عن الحوض!! بالإضافة لثمانين صحابياً شاركوا أبا هريرة في رواية الحديث.
6ـ أما إذا لم يعترف هذا التيجاني بهذه الحقيقة فيكون لزاماً عليه أن يحدد من هم الصحابةالذين يشملهم الحديث فإن لم يكن هناك من جواب فلا بد أذن من أن يسري هذا المعنى على الصحابة المرضيين عندهم(*) فسيشمل الحديث دون شكٍّ علياً بن أبي طالب والحسن والحسينَ وعمارَ بن ياسر وأبا ذرٍّ الغفاري وسلمان الفارسي والمقداد بن الأسود وخزيمة بن ثابت وأبي بن كعب(44) ولن يستطيع إستثناء هؤلاء الصحابة الكرام إلا بدليل ثابت فإن قال أن هناك أحاديث تثني على هؤلاء الصحابة وتثبت أنهم من أهل الجنة أقول وكذا الصحابة الذين تحاول إدخالهم فيمن يرتد عن الحوض أن هناك عشرات الأدلة من الكتاب والسنة تثبت رضا الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم عنهم وتثني عليهم غاية الثناء وأنهم هـم المؤمنون حقـاًّ وتثبت بالدليل القاطع أنهم من أهل الجنة فما هو جواب التيجاني المهتدي!؟.
7ـ أما قوله ( إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) فمن المسلَّم به أن الصحابة الكرام لم يبدلوا أو يحدثوا في دين الله شيئاً بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقد أورد السيد محمـد صديق حسن القنوجي البخاري رحمه الله في كتابه ( الدين الخالص ): (( أن رافضياًّ سأل سنيًّا:ما تقول في حق الصحابة؟ فأجابة: أقول فيهم ما قال اللـه تعـالى في كتـابه، عني بـه قولـه هـذا ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ). فقال ( أي الرافضـي ): إنهم بدلوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقال السني: إن الله يقول: { وما بدلوا تبديلا } ونحـن لا نقـول بإله يخـبر بشيء ولا يعلم أنه يتغير بعد ذلك ))(45) أما إذا ادعـى هـذا التيجاني المهتدي أنهم أحدثـوا الكثير مثل عدم قبولهم بولاية أهل البيت وتحـريف القرآن فسيأتي بإذن الله في ثنايا هذا الكتاب ما يفند هذه الدعاوى جملة وتفصيلاً.
8ـ أما قول هذا التيجاني ( أن أكثر الصحابة قد بدلوا وغيروا بل ارتدوا على أدبارهم بعده (ص) إلا القليل الذي عبر عنهم بهمل النعم ). هذا القول يدل على جهل هذا الرافضي بمعنى الحديث فهو كحاطب ليل يجمع ما يظن أنه طعنٌ في الصحابة ولكن أقول له بعداً، فقوله صلى الله عليه وسلم ( بهمل النعم ) يعني من هؤلاء الذين دنوا من الحوض وكادوا يردونه فصدوا عنه(46) وليس كل من ورد الحوض. وجاء في رواية أخرى بلفظ ( رهط ) فعن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يرد علي يوم القيامة ( رهط ) من أصحابي فيجلون عـن الحـوض فأقول: يارب أصحـابي. فيقول: أنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتـدوا على أدبارهـم القهقـري ))(47) والرهط كما هو معلوم مـا دون العشرة من الرجـال..(48) أما الصحـابة فيشربون من الحوض فقول هـذا التيجـاني بأن أكثر الصحـابة ارتـدوا دليل علـى عميق تفكيره فهنيئاً له على الهداية!!
9ـ ثم يتناقض هذا التيجاني تناقضاً واضحاً وفاضحاً حين يقول ( ولا يمكن بأي حالٍ من الأحوال ( تأمل! ) حمل هذه الأحاديث على القسم الثالث وهم المنافقون لأن النص يقول: فأقول أصحابي!!؟ ) سبحان ربي إن هذا لشيء عجاب أجعل المنافقين ليسوا من الصحابة؟! أليس هو الذي قسّم ( الصحابة ) إلى ثلاثة أقسام وآخرهم المنافقون بينما هو ينفي هنا ذلك فيقول لا يمكن بأي حال من الأحوال حمل هذه الأحاديث على المنافقين...لماذا؟.. لأن النص يقول أصحابي؟؟! فأقول لهذا المهتدي أي الأمرين تختار؟! فإن قلت أن أحد أقسام الصحابة هم المنافقون فقد رددت على نفسك وإن قلت أن المنافقين ليسوا قسماً من الصحابة فقد أهدرت كتابك من أوله إلى آخره لإنك بنيته على أن المنافقين من الصحابة وحتى أخرجك من هذه المعضلة أقول أنه ما من شكٍّ أن المنافقين ليسوا بحالٍ من أقسام الصحابة ولكـن الرسـول صلى الله عليه وسلم ذكرهـم وذكـر المرتـدين في بـعض روايـات الحـديث ( بأصيحابي ) أو بـ( من صاحبني ) لأنهم صحبوه ورأوه في الدنيا وذلك تصغيراً لهم وتحقيراً لا تعظيماً ولا يقول ذلك لأصحابه من المهاجرين والأنصار الذين كانت لهم رواياته في حقهم بصيغة الإجلال والتقدير والتعظيم والتكريم.
وأخيراً أقول: أن التيجاني ( المهتدي ) يريد أن يوصلنا إلى نتيجة محددة، مفادها أن أكثر الصحابة قد ارتدوا على أدبارهم القهقري... فماذا يعني هذا القول؟! هذا يعني أن الدين الذي نحن عليه منذ أربعة عشر قرناً والقرآن الذي بين أيدينا والسُّنة التي نسير عليها والصلاة ( عمود الدين ) التي نقيمها والعبادة التي نؤديها باختصار باطلة!!! لأنها نقلت إلينا عن طريق المرتدين؟! ومعنى هذا أيضاً أن المرتدين يا ويلهم الذين فتحوا البلاد شرقاً وأخضعوا البلاد غرباً ليس من أجل إخضاع الناس لعبادة رب العباد بل لكي يدخلونهم مباشرة في باب الإرتداد؟!! ومعنى هذا أيضاً أن مسيلمة الكذاب وسجاح وغيرهم هم أهل الحق لأنهم لم يرتدوا عن الإسلام بل ارتدوا عن أهل الإرتداد!!؟ وكأنه ينادي ويقول يا أهل الشام ... ياأهل مصر والمغرب العربي... يا أهل العراق... يا أهل الجزيرة... يا أهل ما وراء النهرين...كلكم مرتدون على أدباركم القهقري وإلى جهنم؟!!! فمرحا بالإمامية الجاهلية.

abu-amirah
01-07-2005, 12:52 PM
جزاك الله خيرا علي مجهوداتك الثرة لضحد افتراءآت الزهراني "السني الذى لايؤمن بما كان عليه السلف في الاعتقاد" او "الشيعي الملتحف بلحاف التقيه"./...
نسال الله لك العون و خير الجزاء علي ما تقوم به من خير العمل يا اخي المقتدي بالسلف..
و له بان يهديه الي الصراط

المقتدي بالسلف
01-07-2005, 02:35 PM
و جزاك يا أيو أميرة

المقتدي بالسلف
01-07-2005, 09:40 PM
الرد على الشُبيهة الرابعة و هي بخصوص البطانة

قال الذي يبحث عن الحقيقة :

رابعاً : حديث البطانة أخرجه البخاري في صحيحه ج 4 ص 173 قال (ص) :
( ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلاّ وكانت له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره باشر وتحضه عليه فالمعصوم من عصمه الله ) مذا نفهم من هذا الحديث ؟ ففيه دلالة واضحة على أن الصحابة كانوا قسمين بطانه تأمره بالمعروف ونحضه عليه وأخرى تأمره بالشر وتحضه عليه .


فأقول راداً على هذا التخريف

أولاً : في هذا الحديث دليل على أن الأنبياء معصومين من البطانة التي تأمر بالشر . بدليل قوله ( فالمعصوم من عصمه الله ) فالعصمة تقتضي الحماية من الشر و الحماية من الوقوع في الزلل ، و البطانة الثانية شر بلا شك فلذلك عُصم الأنبياء منها .

ثانياً : قوله ( ففيه دلالة واضحة على أن الصحابة كانوا قسمين بطانه تأمره بالمعروف ونحضه عليه وأخرى تأمره بالشر وتحضه عليه ) هذا كلام باطل ، و يدل على الجهل بتعريف الصحابي ، لأن الصحابي هو الذي اجتمع بالنبي صلى الله عليه و سلم و آمن به و مات على هذا الإيمان . فالصحابي عدل ثقة . فإذا كان هذا حال الصحابي فكيف تزعم بأنه يأمر رسول الله عليه الصلاة و السلام بالشر بل و يحضه عليه . و الله يقول ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله ) فأول من يدخل في هذه الأمة هم صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم و آل بيته الكرام .

و إني أُطالبك بل أتحداك بأن تأتي لي بأسماء البطانة الثانية التي تأمر بالشر ، مدعماً ذلك بالأدلة الصحيحة الصريحة .

ثالثاً : إن نزّلتُ هذا الحديث على كل من علي و الحسن و الحسين و عمار و بلال رضي الله عنهم . فهل ستقبل ؟ فإن قلت : لا أنهم عدول ثقات . قلنا لك : كذلك صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم .

و العجيب أنك تذهب إلى النصوص المتشابه حمّالة الأوجه و تترك المحكم ،كما أنك تركت الآيات الواضحات و الأحاديث البيّنات التي تُثبت عدالة الصحابة و صدق إيمانهم . و ذهبت تبحث عن أي دليل و إن كان واهن الدلالة لتطعن من خلاله في صحابة الرسول صلى الله عليه و سلم .

و في الختام أقول للزهرائي

إن قال لك ناصبي – و أنا أبرئ إلى الله من هذا الكلام الخبيث -

( هذا الحديث دليل عليكم لأنه معلوم بأن آل البيت هم أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و هم أولى الناس بأن يكونوا بطانته . ففي الحديث دلالة واضحة على أنّ آل البيت كانوا قسمين بطانه تأمره بالمعروف وتحضه عليه وأخرى تأمره بالشر وتحضه عليه )

فما هو جوابك .

إني في الإنتظار

المقتدي بالسلف
01-07-2005, 10:36 PM
دحض الشُبيهة الخامسة و هي بخصوص غضب فاطمة رضي الله عنها

أقول : لا عجب من تحيرك أيها الزهرائي ، فمن امتلأ عقله -قبل قلبه- بمثل تلكم الشبيهات فلا عجب إذاً من هذا التحير .

و غضب فاطمة رضي الله عنها على أبي بكر سببه أن أبا بكر رضي الله عنه طَبّق فيها حُكم رسول الله صلى الله عليه و سلم .

فقد طالبت فاطمة رضي الله عنها بميراثها من رسول الله صلى الله عليه و سلم - مما أفاء الله عليه بالمدينة و فدك و ما بقي من خُمْس خيبر - و أرسلت إلى أبي بكر تسأله الميراث ، فقال أبو بكر ( إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " لا نورَثُ . ما تركنا صدقةٌ " إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه و سلم في هذا المال . و إني و الله لا أُغيّرُ شيئاً من صدقة رسول الله صلى الله عليه و سلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و لأعملنّ فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه و سلم . " و جاء في رواية قال ابو بكر : لستُ تاركاً شيئاً كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعمل به . فإني أخشى إن تركتُ شيئاً من أمره أن أزيغ " . فاما صدقته بالمدينة فدفعها عمرُ إلى علي و عباس . فأما خيبر و فدك فأمسكها عمر ، و قال : هما صدقة رسول الله صلى الله عليه و سلم كانتا لحقوقه التي تَعْروهُ و نَوائبه ، و أمْرهما إلى مَن ولي الأمر .)

فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا . فَوَجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته ، فَلَمْ تكلمه حتى تُوُفيت . فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلاً و لم يُؤذِن بها أبا بكر . و الحديث في الصحيحين بعدة روايات .

فالحق إذاً كان معي أبي بكر عندما منعها من الميراث ، لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( لا نورَثُ . ما تركنا صدقةٌ ) متفق عليه .

و غضب فاطمة رضي الله عنها على أبي بكر - بسبب هذه القضية - لم و لن يهز مكانتها و قدرها عند أهل السنة ، و لكن العجب ما فعله الروافض الملاعين من طهنهم في أبي بكر و عمر رضي الله عنهما بسبب هذه الحادثة و غيرها .

و من أوضح الأدلة على طعونهم في أبي و عمر رضي الله عنهما بسبب هذه الحادثة هو استنكار الزهرائي نفسه من كوْن أنّ أبا بكر و عمر من العشرة المبشرين بالجنة ، فحاول الطعن في هذه البشارة بأن استدل بقصة الميراث التي وقعت بين فاطمة و أبي بكر و عمر رضي الله عنهم أجمعين .

فقال الزهرائي - عامله الله بعدله - ما نصه" ليس منا من لم يسمع بالعشرة المبشرين بالجنة فهم أبوبكر وعمر وعثمان وعلي وسعد وسعيد طلحة والزبير وعبد الرحمن وأبوعبيدة .

أليس أبوبكر وعمر المبشران بالجنة هما اللذان ماتت الصديقة بضعة رسول الله ( ص) وهي واجدة عليهم ؟ وقالت لهما اشهد الله وملائكته أنكما اسخطماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبي (ص) لأشككونكما إليه؟

وأبوبكر الذي أوصت فاطمة عليها السلام أن لا يصلي عليها ؟ وعمر هل يصدق هذا الحديث وهو يناشد حذيفة بي اليمان العالم بأسماء المنافقين ويسأله عن أنه منهم ... إلى أن قال : بعد كل هذا أتصدقون بحديث العشرة المبشرون بالجنة ... ؟؟ " انتهى نقل المقصود من كلام الزهرائي .

فانظروا رعاكم الله بفضله كيف يطعن هذا المفتون في بشارة النبي صلى الله عليه و سلم لأبي بكر و عمر رضي الله عنهما بالجنة مستدلاً بالقصة آنفة الذكر مع أن الحق معهما .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

زهرائي
01-08-2005, 01:36 AM
جزاكم الله خيراً ولكن كيف المخرج من ما يلي :
1 - " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني " . رواه البخاري في صحيحه باب مناقب قرابة الرسول ج 4 ص 281 دار الحديث القاهرة .

2 - " إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها " . رواه مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب فضائل فاطمة . وفي رواية " فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها " .

3 - قال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لفاطمة ( ع ) : " إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك " رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين كتاب مناقب الصحابة ص 154 وقال عنه حديث صحيح الإسناد

ألا وهو أين نقف نحن بالنسبة لموقف الزهراء من أبي بكر ؟ وكيف المخرج ؟ هل يجوز لنا القول بأن الزهراء ( ع ) مخطئة ؟ أما بالنسبة للسؤال الأخير فلا يحق لنا ذلك بل إن القول به يعني الكفر بالله وبآياته وبرسوله ، ويبدو لي أن الإجابة على بقية الأسئلة واضحة ولا تحتاج إلى كبير عناء .

ولكن قبل أن أنهي الحديث عن هذا الموضوع ، الذي أترك فيه المجال لأصحاب العقول المنيرة والضمائر الحية ليحددوا فيه الموقف ، أعرج على حديث شغلني كثيرا وأنا أقيم موقف الزهراء ( ع ) من الخليفة أبي بكر وغضبها وعدم السماح له ولعمر بالصلاة عليه حتى وهي ميتة ، ألا وهو الحديث المشهور ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) .

حسنا لقد أصبح أبو بكر خليفة للمسلمين بعد انتقال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الرفيق الأعلى .

والخليفة هو الإمام وقد جاء في الحديث أن من لم يعرفه يموت ميتة كميتة الجاهلية . وفاطمة ( ع ) ليس فقط لم تعرف الخليفة بل عارضته وهاجمته وغضبت عليه وأمرت أن لا يصلي عليها فكيف المخرج من هذه المعضلة ؟ !
فإما أن تكون فاطمة ماتت ميتة جاهلية والعياذ بالله وهذا ما لا يقول به مؤمن برسالة أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإما أن تكون في موقفها على حق 0
بماذا طالبت الزهراء ( ع ) ؟ لقد جاء في البخاري ومسلم وغيرهما من المصادر أن الزهراء طالبت بفدك ولا شك ولا ريب أنها كانت تطالب بشئ تعتبره ملكا لها أو حقا شرعيا خاصا بها .
لقد طالبت فاطمة أولا بما أعطاه لها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم ثانيا بإرث الرسول وثالثا بسهم ذي القربى ، بسهم ذي القربى ، وإليك بعض الكلام في هذه المطالبات .

أولا : المطالبة باسترداد فدك التي لها ملكيتها . جاء في فتوح البلدان : إن فاطمة ( رض ) قالت لأبي بكر الصديق ( رض ) أعطني فدك فقد جعلها رسول الله لي ، فسألها البينة فجاءت بأم أيمن ورباح مولى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فشهدا لها بذلك ، فقال : إن هذا الأمر لا تجوز فيه إلا شهادة رجل ومرأتين ( 1 ) .

وفي رواية أخرى : " شهد لها علي بن أبي طالب فسألها شاهدا أخر فشهدت لها أم أيمن " ، وإن عشت أراك الدهر عجبا فاطمة ( ع ) التي نزلت آيات القرآن تطهرها وتعصمها تكذب وتسأل البينة . إنها سيدة نساء العالمين .

الصديقة الطاهرة التي بلغت درجة من العصمة والطهارة حتى صار غضبها غضب الرب ورضاها ، رضاه لقد قبل المسلمون شهادة أبي بكر في حديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " نحن معاشر الأنبياء لا نورث " فكيف لا يقبلون ادعاء الزهراء بأن فدكا ملكها ؟

لقد تجلت حكمة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينما أكد على مكانة الزهراء وصدقها في الأحاديث المتقدمة خاصة ما جاء على لسان أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها لقد قالت ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة منها أي فاطمة ( ع ) .

لقد وقفت حائرا أمام هذا الموقف ! أين أقف ؟ ! هل أضرب بكلام الوحي وقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن فاطمة عرض الحائط ، وأؤيد تكذيبها ! أم ماذا أفعل ؟
ثانيا : مطالبتها بإرث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أبي الطفيل بمسند أحمد بن حنبل وسنن أبي داوود وتاريخ الذهبي وتاريخ ابن كثير وشرح النهج واللفظ للأول قال : لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرسلت فاطمة إلى أبي بكر : أنت وارث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أم أهله ؟ قال : فقال : " لا ، بل أهله " ، قالت : فأين سهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )

وفي رواية عن أبي هريرة في سنن الترمذي : أن فاطمة جاءت إلى أبي بكر وعمر ( رض ) تسأل ميراثها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالا : سمعنا رسول الله يقول " إني لا أورث " ، قالت والله لا أكلمكما أبدا ، فماتت ولا تكلمهما " .

وغيرها من الروايات الكثيرة التي تتحدث عن منع أبي بكر فاطمة ميراثها من الرسول
( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبيها ، بما في ذلك الحديث الذي بدأنا به هذا البحث
ثالثا : المطالبة بسهم ذي القربى . لقد منعوها ملكها الخالص " فدك " وجاؤوها بحديث " الأنبياء لا يورثون " الذي قال فيه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة " المشهور أنه لم يرو حديث انتفاء الإرث إلا أبو بكر وحده " وقال " إن أكثر الروايات أنه لم يرو هذا الخبر إلا أبو بكر وحده ، ذكر ذلك أعظم المحدثين حتى أن الفقهاء في أصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم بالخبر برواية الصحابي الواحد ، وقال شيخنا أبو علي : لا يقبل في الرواية إلا رواية اثنين كالشهادة ، فخالفه المتكلمون والفقهاء كلهم ، واحتجوا بقبول الصحابة رواية أبي بكر وحده " نحن معاشر الأنبياء لا نورث " .
عندما لم يجيبوها في كل ذلك طالبتهم بسهم ذي القربى ، فقد جاء عن أنس بن مالك أن فاطمة أتت أبا بكر فقالت لقد علمت الذي ظلمتنا أهل البيت من الصدقات وما أفاء الله علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوي القربى .

ثم قرأت عليه قوله تعالى ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) فقال لها أبو بكر بأبي أنت وأمي السمع والطاعة لكتاب الله ولحق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحق قرابته وأنا أقرأ من كتاب الله الذي تقرأين منه ، ولم يبلغ علمي منه أن هذا السهم من الخمس مسلم إليكم كاملا قالت : فلك هو ولأقربائك ؟ ! قال : لا ، بل أنفق عليكم منه وأصرف الباقي في مصالح المسلمين ، قالت : ليس هذا حكم الله .
وفي فتوح البلدان وطبقات ابن سعد وتاريخ الإسلام للذهبي وشرح النهج عن أم هاني قالت : إن فاطمة بنت رسول الله أتت أبا بكر ( رض ) فقالت : من يرثك إذا مت ؟ قال : ولدي وأهلي ، قالت : فما بالك ورثت رسول الله دوننا ؟ ! قال : يا بنت رسول الله ما ورث أبوك ذهبا ولا فضة ، فقالت : سهمنا بخيبر وصافيتنا فدك .
لقد طالبت الزهراء ( ع ) بحقوقها كاملة فلم تحصل منها على شئ ولا أدري لماذا منعت وردت ! إما لأنها كذبت في دعواها وحاشا لمن وعى كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآمن بالوحي حقا أن يدعي عليها مثل هذه الفرية وقد علمت حرص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحديث عن فاطمة ( ع ) حتى لا تذهب المذاهب بالقوم وكيف يمكن أن تكذب وهي المطهرة بنص القرآن والمعصومة والصادقة في سيرتها كما جاء في الروايات وهي التي يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها ؟ إنها الزهراء ( ع ) ميزان الحق الذي به يعرف الباطل وأي خطأ وخطل يرتكب من يحاول أن يشكك في حقها الذي طالبت به ؟ لأن ذلك يعني الشك في قول الله تعالى وقول رسوله .
وليس هناك مجال لمدح يدعي أنها كانت جاهلة بحقوقها وأنها ربما لم تسمع بأنها لن ترث أباها وأن ملكها يمكن أن يتصرف فيه الخليفة كيف يشاء .
إذ أن من المستحيل أن يغفل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيان ذلك لابنته الزهراء ( ع ) ، وهي المعنية بالأمر في الدرجة الأولى دون سائر المسلمين . . وزوجها هو علي بن أبي طالب الذي قال عنه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " أنا مدينة العلم وعلي بابها " ، وقد أكد علي ( ع ) دعوى فاطمة ( ع ) حينما قال أبو بكر : قال
رسول الله " لا نورث ما تركناه صدقة " فقال علي : ( وورث سليمان داوود ) وقال يرثني ويرث من آل يعقوب ) قال أبو بكر : هو هكذا وأنت والله تعلم مثل ما أعلم فقال علي : هذا كتاب الله ينطق ! فسكتوا وانصرفوا .
إذا فاطمة كانت تدرك تماما ما تفعله وعن علم كامل بحقوقها وإلا لماذا استمر غضبها إلى حين وفاتها ولم تتراجع بل احتجت على أبي بكر بأن الأنبياء يورثون من القرآن الحكيم في خطبتها التي خطبتها أمام الخليفة الأول وذلك بعد منعها منحتها وإرثها وحقها في الخمس .
جاء في شرح النهج وبلاغات النساء لأحمد بن طاهر البغدادي : لما بلغ فاطمة إجماع أبي بكر على منعها فدك لاثت خمارها على رأسها واشتملت جلبابها ، وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها ما تخرم مشيتها مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى
دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ثم أنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء وارتج المجلس ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم افتتحت كلامها بالحمد لله عز وجل والثناء عليه والصلاة على رسول الله ثم

قالت : أنا فاطمة بنت محمد أقول عودا على بدء ، لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فإن تعزوه تجدوه أبي دون آبائكم وأخا ابن عمي دون رجالكم ، ثم استرسلت في خطبتها إلى قولها : ثم أنتم الآن ، تزعمون أن لا إرث

لنا أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون يا ابن أبي قحافة ! أترث أباك ولا أرث أبي لقد جئت شيئا فريا فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله والزعيم محمد والموعد القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون .
وفي معرض خطبتها الغراء تواصل الزهراء احتجاجها بما جاء من القرآن عن ميراث الأنبياء فقالت : أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول الله تبارك وتعالى :
( وورث سليمان داوود ) وقال الله عز وجل في ما قص من خبر زكريا ( رب هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ) وقال عز ذكره ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) وقال ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) وقال ( إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي أفخصكم الله بآية أخرج نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منها أم تقولون : أهل ملتين لا يتوارثان . أولست أنا وأبي من أهل ملة واحدة أم أنتم أعلم بخصوص القرآن من أبي وابن عمي أفحكم الجاهلية تبغون . . . . 0
إن للزهراء من منازل القدس عند الله عز وجل ورسوله والمؤمنين ما يوجب الثقة التامة في صحة ما تدعي والطمأنينة الكاملة بكل ما تنطق به ، ولا تحتاج - عليها السلام - في كلامها إلى شاهد . . . ودعواها بمجردها تكشف عن صحة المدعى به كشفا تاما بلا نقصان . . ومع
ذلك فقد جاءت - كما ذكرنا - بشاهد لا أظن أنهم يحتاجون إلى شاهد معه وهو علي ( ع ) أخو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي لا يفارق الحق والقرآن أبدا . . ولكن رفضت شهادته ولعمري إن شهادة علي أولى من شهادة خزيمة التي جعلها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كشهادة عدلين . . . ولو تنازلنا فسلمنا أن شهادة علي ( ع ) كشهادة رجل واحد من عدول المؤمنين فلماذا لم يطلب أبو بكر من فاطمة اليمين فإن حلفت وإلا ردت دعواها ؟ ! لوجوب الحكم بالشاهد واليمين كما رواه مسلم في أول كتاب الأقضية عن ابن عباس قال :
قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيمين وشاهد ، ونقل في الكنز عن الدارقطني عن ابن عمار قال : قضى الله في الحق بشاهدين ، فإن جاء بشاهدين أخذ حقه وإن جاء بشاهد واحد حلف معه . ومما يحير الألباب أن تكذب فاطمة وترد دعواها ولا تقبل شهادة علي كل ذلك حرصا منهم على منعها منحة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد أن جعلوها من متروكات الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعني من حق ورثته .
لكنهم جاؤوا بحديث " الأنبياء لا يورثون " واحتجت عليهم الزهراء في خطبتها بأنها تستحق ميراث رسول الله فذكرت من الأدلة القرآنية ما يروي الظمأ ويبين الحق وتلت الآيات التي ورث فيها الأنبياء وكون حكمها عاما يشمل ابنة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ثم عرجت على آيات الميراث العامة والتي خوطب بها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكان الأولى أن تطبق عليه ثم على سائر المسلمين إن توريث الأنبياء منصوص عليه بعموم قوله عز من قائل ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا )

وقوله تعالى ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) إلى آخر آيات المواريث وكلها عامة تشمل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمن دونه من سائر البشر فهي على حد قوله عز وجل ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) .

وقوله سبحانه وتعالى ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) وقوله تعالى
( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) الآية .

ونحو ذلك من آيات الأحكام الشرعية يشترك فيها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكل مكلف من البشر لا فرق بينه وبينهم ، غير أن الخطاب فيها متوجه إليه ليعمل به وليبلغه إلى من سواه ، فهو من هذه الحيثية أولى في الالتزام بالحكم من غيره كذلك آيات الميراث تخص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كغيره من سائر الناس عملا بظاهر الآيات الكريمة "
أما كون الأنبياء السابقين قد ورثوا المال فهذا ما نجده في ظاهر الآيات التي تحدثت عن زكريا ( ع ) وغيره من الأنبياء كما ذكرت الزهراء في الخطبة ولعل هنالك من يدعي أن ميراث الأنبياء كان العلم دون المال ولكن ذلك خلاف الظاهر من الآيات إذ أن لفظ الميراث في اللغة والشريعة لا يطلق إلا على ما ينتقل من الموروث إلى الوارث كالأموال ولا
يستعمل في غير المال إلا على طريق المجاز والتوسع ، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز بغير دلالة وقرينة . . . وبالجملة لا بد من حمل الإرث في الآيات القرآنية التي تتحدث عن ميراث الأنبياء على إرث المال دون العلم وشبهها حملا للفظ يرثني على معناه الحقيقي
المتبادر إلى الذهن إذ لا قرينة على كون المراد في الآيات توريث العلم ومن يدعي ذلك عليه الإثبات وعلى فرض أن الأنبياء ورثوا العلم لأبنائهم وذويهم فهلا سمعوا العلم عمن ورثه عن النبي ( صلى الله عليه وآله سلم ) وأخذوا بكلام هؤلاء الورثة ورثة علم رسول الله ( صلى

الله عليه وآله وسلم ) الذين هم أعلم بأحكام الدين من غيرهم واتبعوهم أمنا من الضلال " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي " .
ومما يثير التساؤل ميراث زوجات النبي في بيوته التي اختص بها نساءه ، عائشة كيف تسنى لها البقاء في بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع أنه وعلى حسب مدعاهم لا يورث ولم يثبت أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ملكها هذا البيت في حياته كما أن أباها الخليفة الأول لم يطالبها ببينة وانتقلت إليها ملكية البيت بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) وأصبحت هي المتصرفة فيه حتى أن أبا بكر وعمر طلبا منها الإذن حتى يدفنا بجوار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما أنها منعت من دفن من هو أكثر نصيبا منها على فرض أنه من الميراث لأنها ترث التسع من الثمن باعتبارها إحدى تسع أزواج مات النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهن في عصمته ، وللزوجة كما هو معلوم ثمن الميراث إنكان له ولد بينما يرث الحسن ( ع ) عن طريق أمه فاطمة ( ع ) أكثر منها ومع ذلك ينقل لنا اليعقوبي في حادثة وفاة الحسن بن علي ( ع ) " ثم أخرج نعشه يعني الحسن يراد به قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله) ومنع من الدفن مع جده عليه السلام 0
أقول وأقسم للمرة المليون انا لست بشيعي ولكني أقف حائرا ً أريد مخرجا ً فهل عندكم مخرج؟
جزاكم الله خيرا ً0

سلفي بكل فخر
01-08-2005, 09:58 PM
جزاكم الله خيراً ولكن كيف المخرج من ما يلي :
1 - " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني " . رواه البخاري في صحيحه باب مناقب قرابة الرسول ج 4 ص 281 دار الحديث القاهرة .

2 - " إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها " . رواه مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب فضائل فاطمة . وفي رواية " فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها " .

[/color]

فلنتحاور نقطة نقطة .

هل يمكن لك ان تسوق لي قصة هذا الحديث و هل تعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قاله و هو يعرض بعلي رضي الله عنه ؟؟

انتظر اجابتك فهذا الحديث حجة على الشيعة و ليس حجه لهم .

المقتدي بالسلف
01-09-2005, 12:29 AM
جزاك الله خيرا يا أخي ( سلفي بكل فخر )

و إني انتظر إجابة هذا المتستر على السؤالين الذيْن وجهتُهما إليه و هما قولي عند الرد على شُبيهةحديث البطانة :

1 - ( و إني أُطالبك بل أتحداك بأن تأتي لي بأسماء البطانة الثانية التي تأمر بالشر ، مدعماً ذلك بالأدلة الصحيحة الصريحة . )

انتظرك أيها الزهرائي لتأتي لنا بأسماء أؤلئك القوم . و أرجو أن لا يطول انتظاري .

2- إن قال لك ناصبي – و أنا أبرئ إلى الله من هذا الكلام الخبيث -

( هذا الحديث دليل عليكم لأنه معلوم بأن آل البيت هم أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و هم أولى الناس بأن يكونوا بطانته . ففي الحديث دلالة واضحة على أنّ آل البيت كانوا قسمين بطانه تأمره بالمعروف وتحضه عليه وأخرى تأمره بالشر وتحضه عليه )
ما قولك أيها الزهرائي

أنا في انتظار إجابتك أيها الزهرائي و أرجو أن لا تتهرب - كعادتك - من الإجابة إما بالتطنيش أو بإلقاء شُبيهة جديدة ، لأننا مَلَلْنا هذا الإسلوب .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

المقتدي بالسلف
01-09-2005, 01:23 AM
أسئلة أنتظر إجابتها من الزهرائي

بما أن الزهرائي قد أكثر من إيراد الشُبيهات - و لا أقول الأسئلة - فإني أريد أن أطرح عليه بعض الأسئلة ، آملاً أن يرد عليها .

السؤال الأول

اذكر لي رقم الحديث الذي سألتني عنه في الفقرة سادسا . فقد قلت كلاماً هذا نصه " ما قولك في حديث الرسول ( ص ) ( علماء أمتي أفضل من أنبياء بني اسرائيل ) " ثم عزيت هذا الحديث إلى صحيح البخاري المجلد الأول كتاب العلم . و أكرر سؤالي اذكر رقم الحديث .

السؤال الثاني

هل الشيعة الروافض كفار أم لا ؟ مع ذكر الدليل .

السؤال الثالث

هل تؤمن بأن الأحاديث التي جاءت في الصحيحين - على شرط الشيخين - بأنها أحاديث ثابتة عن النبي صلى الله عليه و سلم .

السؤال الرابع

هل الصحابة عدول أم لا ؟ مع ذكر الأدلة من القرآن و السنة التي تثبت ذلك ؟

السؤال الخامس

هل تؤمن بأن أبا بكر الصديق هو المستحق للخلافة بعد النبي صلى الله عليه و سلم .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

زهرائي
01-09-2005, 01:24 AM
بداية السلام عليكم ورحمة منه وبركاته
أحييك على هذة الروح وأرجو من الله ان يديم عليك غيرتك على الدين ، ولكن أسمح لي أن أقول لك كما قيل قديما ً فاقد الشئ لا يعطيه .
فأنت تسألني عن مناسبات الأحاديث ومتى قيلت ولو كنت أدري لما سالت !
ثانيا ً : ما أعيبه علينا جميعا ً أ، كل من يخالفنا في المذهب نصفه بالكفر وبأن اليهود والنصارى أفضل منه .
ثالثا ً : لا تظنوا أني في مناظرات معكم ابدا ً ورب محمد ولكني في حيرة ، فأنا أجل كل الصحابة ربما تلاحظوا أني اكتب كلكا ذكرت عائشة اكتب أم المؤمنين ورضى الله عنها وأرضاها وجعل الجنة متقلبها ومثواها وكذلك ابوبكر وعمر أكتب رضى الله عنهم و لو كنت شيعيا ً لما كتبت ذلك .
رابعا ً انا أريد الحقيقة فقط .
خامسا : سوف اكتب ان شاء الله عن الأختلاف في أئمتنا مالك الذي انا على مذهبه وأبو حنيفة واحمد بن حنبل والشافعي .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المقتدي بالسلف
01-09-2005, 01:36 AM
أكرر لك أيها الزهرائي

أنا في انتظار إجابتك و أرجو أن لا تتهرب - كعادتك - من الإجابة إما بالتطنيش أو بإلقاء شُبيهة جديدة ، لأننا مَلَلْنا هذا الإسلوب .

زهرائي
01-09-2005, 02:02 AM
السؤال الأول : وقبل ان اجيبك عليه أرجو أن توضح أي طبعة للصحيحين في مكتبتك فأنا أرجو أن تكون طبعة بيروت لأن ما بعدها قد حرف وبدل 0
السؤال الثاني : الشيعة ليست كفار ما داموا يشهدوا أن لا أله الاّ الله وأن محمدا ً رسول أنسيت قصة أسامة بن زيد لم قتل احد الناس عندما قال لا اله الاّ الله محمدا ً رسول الله مذا قال (ص) قال : اللهم ابرأ اليك مما فعل أسامة ويقول في حديث ما معناه أن من شهد الا اله الا الله وأن محمد رسول الله حفظ دمه وحسابه على الله فكيف نكفر نحن من يشهد بان الله واحد وأن محمدا رسول الله الا اتقينا الله في ذلك .
السؤال الثالث : ليس كلما جاء في البخاري ومسلم ثابت عن رسول الله (ص) لأني فيهما ما يخالف القران الكريم وكل حديث يخالف كتاب الله هو مردود على صاحبه والأمثلة كثيرة واقسم لك أنك ادرى بها مني فهل كل ما جاء في الصحيحين موافق لكتاب الله تعالى .
السؤال الرابع عن عدالة الصحابة وهذه بعض الآيات التي تتحدث عن حال بعض الصحابة وهم حول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :

- ( قالت الأعراب آمنا ، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم )
( سورة الحجرات : آية / 14 ) .
( إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون )
( سورة التوبة : آية / 45 ) .
- ( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر ، قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون )
( سورة التوبة : آية / 81 ) .
- ( ذلك بأنهم أتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم ، أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ، ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ) ( سورة محمد : آية / 28 - 30 ) .
- ( ها أنتم تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ، والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم )
( سورة محمد : آية / 38 ) .
- ( ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا ، أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم ) ( سورة محمد : آية / 16 ) .
- ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن ، قل هو أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم ، والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم )
( سورة التوبة : آية / 61 ) .
- ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا ، وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ) ( سورة التوبة : آية / 25 ) .
قول أضف إليها قوله تعالى : - ( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ، فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) ( سورة الأنفال : آية / 16 ) . . فتأمل ! . .
السنة وعدالة الصحابة : - قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : - " ليردن علي أناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني فأقول : أصحابي فيقال : لا تدري ما أحدثوا بعدك " ( 3 ) .
يا قوم ما لكم كيف تحكمون ؟
من أين لكم بهذه الخزعبلات التي يرفضها القرآن والسنة ؟
لماذا نظل نبرر كل انحراف ؟
وإلى متى نغض الطرف عما حدث ؟
حتى هؤلاء الصحابة شهدوا على أنفسهم بأنهم أحدثوا الكثير بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما جاء في البخاري " عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال : لقيت البراء بن عازب رضي الله عنهما فقلت : طوبى لك صحبت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبايعته تحت الشجرة ! فقال : يا بن أخي إنك لا تدري ما أحدثنا بعده " ( 4 ) .
وقال أنس بن مالك " ما عرفت شيئا مما كان على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير الصلاة وقد ضيعتم ما ضيعتم منها . وقال الزهري دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة وقد ضيعت " ( 5 ) .
( 1 ) - صحيح مسلم ج 1 ص 61 باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي من الإيمان .
( 2 ) - مستدرك الحاكم ج 3 / 129 .
( 3 ) - البخاري باب الحوض كتاب الرقاق ج 4 / 95 صحيح مسلم كتاب الفضائل باب إثبات حوض نبينا ( 4 ) البخاري ج 5 ص 66 . ( 5 ) البخاري ج 1 ص 74 .
وروى أنس بن مالك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال للأنصار : إنكم سترون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض ، قال أنس فلم نصبر " ( 1 )

وإليك هذه الحادثة التي توضح حال هؤلاء الصحابة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " عن جابر بن عبد الله ( رضي الله عنه ) قال : أقبلت عير من الشام تحمل طعاما ونحن نصلي مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الجمعة فانفض الناس إلا اثني عشر رجلا فنزلت هذه الآية
( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما ) .

وغير ذلك من الأحداث التي تبين الحالات المتباينة بين الصحابة ، ولكننا نحن أهل السنة وخاصة علماءنا أبو إلا يطمسوا الحقيقة ويستغفلوا العامة بلعبهم على وتر العاطفة وارتباط الناس بدينهم فجعلوا الصحابة أصلا من أصول الدين لا يجوز النقاش فيه أو السؤال عنه أو الطعن فيه بينما يمكنك الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكل ارتياح ، وأصبح عندنا الأمر عكسيا الأصل ( النبوة ) صار فرعا والفرع ( الصحابة ) أصبح أصلا ، ( وعند نقدك لأحد الصحابة تتهم بالزندقة وعندما تدافع عن عصمة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يثبتون
بشتى الطرق أنه يخطئ ويسهو ويصيبه السحر وأن عمر بن الخطاب يفكر ويقدر أفضل منه )
والمسلمون منقادون لعلمائهم بدون تعقل ودراية ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) ( 3 ) .
فخاضوا بنا في متاهات لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى ، وكثيرا ما يشتبه البعض في الاستدلال على عدالة جميع الصحابة بقوله تعالى ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) مع أن الآية تتحدث عن المؤمنين فقط وتحصر رضى الله سبحانه وتعالى فيهم ، والاستدلال بقوله تعالى ( المؤمنين ) على أنهم جميع الصحابة محل نظر يضاف إلى ذلك أن هنالك منافقين قد بايعوا رسول الله على هذه الواقعة ومن ضمنهم كما ذكر المؤرخون عبد الله بن سلول المنافق المعروف فهل يا ترى تشمله هذه الآية ؟ إذا قلنا بالنفي فالمعنى الواضح أن الآية لا تشمل كل من بايع وإنما المؤمنين منهم وبالتالي فهي مخصصة ولا يصح أصلا الاحتجاج بها لأنها أخص من المدعى ، وإثبات إيمان كل الصحابة يحتاج إلى دليل سابق على ذلك . ثم إن الله تعالى يقول في آية أخرى ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ) والآية صريحة بإخبارها أن هنالك من ينكث وبهذا يكون رضا الله تعالى ما دام الإيمان والاستقامة وعدم الانتكاث ، وحديث إبراء المتقدم يؤكد على ذلك .
أما سؤالك الأخير فأبوبكر رضى الله عنه صحابي جليل ولكن إذا كانت الزهراء سلام الله عليها لم تبايعه و علي كرم الله وجهه لم يبايعه وبني هاشم لم يبايعوه وعمار بن ياسر وسعد بن عبادة ماذا أقل انا لك فهو بشر يخطئ ويصيب وربما يكون اجتهد ولم يصب فله أجر كما فعلت الزهراء سلام الله عليها وعلى ابيها وبنيها في قضية الميراث.

المقتدي بالسلف
01-14-2005, 02:32 AM
أقول : لعله قد بانت لكم أيها الإخوة حقيقة هذا الزهرائي فهو
يُدافع عن الشيعة الروافض و في نفس الوقت يصب جُلّ غضبه على الصحابة بل يطعن في عدالتهم و يجعلها - أي عدالتهم - من الخزعبلات و الإنحراف .
كما يشكك في مصداقية الصحيحين و لا يؤمن بأحقية أبي بكر بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم .

و لا أريد تضييع وقتي في الرد على سخافات هذا الرجل ، و قد بيّنت شيئاً من تُرّهاته في مقال بعنوان ( التنكيل بما في كلام الزهرائي من الأباطيل ) تجده في هذا الرابط ، فراجِعْه مشكوراً مأجوراً

http://www.sd-sunnah.com/vb/showthread.php?p=6784#post6784

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

محمد الوائلي
03-24-2009, 12:36 AM
( القول المبين لما عليه الرافضة من الدين المشين )
عبدالعزيز بن ريس الريس







الأولى / تنفع السني المناظر للرافضي الشيعي وهي أن كثيراً من الرافضة في مقالاتهم وردودهم على أهل السنة يزعمون أن عندنا في حديث غدير خم : أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالرجوع والاحتجاج بأهل بيته وهذه كذبة شنيعة من كذباتهم الكثيرة ، وإنما عندنا في كتبنا لفظ حديث غدير خم التذكير بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإليك لفظه في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خماً بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال:" أما بعد ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به " فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال :" وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي " ، فإذا تبين كذبهم المفضوح في مثل هذا فإني أدعو الرجل الشيعي المتجرد أن يجعل مثل هذه الكذبة عبرة له في معرفة ما عليه هؤلاء القوم من الكذب والبهتان المكشوف الذي حقيقته التلاعب بعقول أتباعهم من غير استحياء ولا خجل .

عبدالعزيز بن ريس الريس
9/ 7 / 1424هـ


لنرى الان من الكاذب


62079 - يا أيها الناس ! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا ، كتاب الله و عترتي أهل بيتي
الراوي: جابر بن عبدالله - خلاصة الدرجة: صحيح بمجموع طرقه - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 1761


77209 - أيها الناس قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله و عترتي ، أهل بيتي
الراوي: جابر بن عبدالله - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2748



85878 - إني تارك فيكم خليفتين : كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي ، و إنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض
الراوي: زيد بن ثابت - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2457



85879 - إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، و عترتي أهل بيتي ، و لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفونى فيهما
الراوي: زيد بن أرقم - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2458



45847 - إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما
الراوي: زيد بن أرقم - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3788



6985 - إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما
الراوي: زيد بن أرقم - خلاصة الدرجة: حسن غريب - المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3788



- لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجة الوداع ونزل بغدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قال كأني قد دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ثم قال إن الله عز وجل مولاي وأنا ولي كل مؤمن ثم أخذ بيد علي فقال من كنت وليه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فقلت لزيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه وسمع بأذنيه
الراوي: زيد بن أرقم - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح - المحدث: الطحاوي - المصدر: شرح مشكل الآثار - الصفحة أو الرقم: 5/18


126713 - يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله ممدود بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض
الراوي: أبو سعيد الخدري - خلاصة الدرجة: حسن غريب - المحدث: البغوي - المصدر: شرح السنة - الصفحة أو الرقم: 7/206



14631 - وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لم تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يتفرقا حتى يردا على الحوض
الراوي: - - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: ابن العربي - المصدر: عارضة الأحوذي - الصفحة أو الرقم: 7/159


231579 - إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله عز وجل حبل ممدود ما بين السماء والأرض أو ما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض
الراوي: زيد بن ثابت - خلاصة الدرجة: إسناده جيد - المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 9/165




اكتفي بهذه القدر من حديث الثقلين المتواتر في كتب السنة لكي اثبت للقارئ ان شيوخ الوهابيية دجالين وكذابين