المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعض صفات الله عز و جل يجب على كل مسلم الإيمان بها



المقتدي بالسلف
01-04-2005, 06:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إخواني الكرام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده أما بعد

فهذه هي الدفعة الحادي عشرة من أسئلة المسابقة العقدية المبسطة . أسأل الله أن ينفعكم بها .




السؤال الحادي عشر

بعض عقائد أهل السنة و الجماعة .

المطلوب

1- اشرح قول شيخ الإسلام ( و هو سبحانه قد جمع فيما وصف و سمّى به نفسه بين النفي و الإثبات ) مع ذكر الأدلة .

2- عّدد أقسام الإرادة مع ذكر الأدلة على كل قسم ؟ و ما هي الفروق بينها ؟

3- اذكر الأدلة على الصفات التالية : المحبة ، الغضب، السخط ، الكراهية ، الرضى، المجئ لـ فَصْلِ القضاء بين العباد.

4- عدِّد الصفات الذاتية الخبرية ، مع ذكر الأدلة .

5- ما هي عقيدة أهل السنة و الجماعة في نزول الله إلى السماء الدنيا ، و في رؤية المؤمنين لله عز و جل يوم القيامة .

الجواب

اعلم أخي الكريم أنّ صفات الله تنقسم إلى : صفات مُثبتة و صفات مَنفيّة .

الصفات المُثْبتة تنقسم إلى:-

1- صفات كَمال مُطْلقة : و هي ثابتة لله عز و جل كالمُتكلّم و الفَعّال لما يُريد و الصانع و غير ذلك .

2- صفات كَمال مُقيّدة : و هي صفات لا يوصف الله بها على الإطلاق إلا مُقَيّدة ، مثل: المكر و الخداع و الكيد و الإستهزاء و ما أشبه ذلك ، فهذه صفات ُ كمال مُقيّدة إذا كانت في مُقابلة مَن يفعلون ذلك فهي كمال ، لذلك لا يَصِح إطلاق وَصْفِ الله بـ الماكر أو المُستهزئ أو الخادع بل تٌقيّد ، فنقول : ماكر بالماكرين و مُستهزئ بالمنافقين و كائد للكافرين .

و من أمثلة الصفات المُقيّدة قوله عز و جل ( و مكروا و مَكَر الله. و الله خير الماكرين ) آل عمران :54 ، و قال تعالى ( إنهم يكيدون كيداً و أكيد كيدا )الطارق :15- 16، و قال تعالى: ( الله يَسْتهزئ بهم و يَمُدّهم في طغيانهم يَعْمهون )البقرة :15 ، و قال تعالى ( إنّ المنافقين يُخادعون الله وهو خادعهم ) النساء :142.

الصفات المَنفيّة : و هي صفات لا يُوصف الله بها مُطلقاً و لا بأيّ حال من الأحوال : كالعاجز و الخائن ، و بأن له ولد ، و بأنه ينام و غيرها .

أقسام الإرادة و الفروق بينها

اعلم رحمك الله أنّ أهل السنة و الجماعة يُثْبِتون لله إرادة تَليق به سبحانه و تعالى ، و الإرادة تنقسم إلى قسمين : إرادة كونية قدرية و إرادة شرعية دينية .

إرادة كونية قدرية : و هي إرادة بمعنى المشيئة ، قال تعالى : (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا ) الإسراء:16 ، و قال تعالى (وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ ) الرعد:11، وقال تعالى(فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء ) الأنعام:125 ، و قال تعالى (وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ) البقرة : 253 .

إرادة شرعية دينية : و هي إرادة بمعنى المحبة ، قال تعالى (وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) النساء : 27، و قال تعالى:( مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ ) المائدة : 6 ، و قال تعالى:(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الأحزاب :33 .

قال الشيخ الفوزان " و الفرق بين الإرادتين :

1- الإرادة الكونية قد يُحبّها الله و يرضاها ، و قد لا يُحبها و لا يرضاها. و الإرادة الشرعية لا بد أنه يُحبها و يرضاها ؛ فالله أراد المعصية كوناً و لا يرضاها شرعاً .

2- و الإرادة الكونية مقصودة لغيرها ، كـ خلق إبليس و سائر الشرور؛ لتحصل بسبب ذلك المجاهدة و التوبة و الإستغفار و غير ذلك من المَحاب. و الإرادة الشرعية مقصودة لذاتها ...

3- الإرادة الكونية لا بد مِن وقوعها ، و الإرادة الشرعية لا يَلْزم وقوعها فَقَد تقع و قد لا تقع ."


الأدلة على: المحبة ، الغضب، السخط ، الكراهية ، الرضى، المجيئ لـ فَصْلِ القضاء بين العباد.

إنّ مِن المُسَلّم به عند أهل السنة و الجماعة أنّ الله يَتّصف بصفات عدة ، و اثبات هذه الصفات لا يعني تشيبه الله بخلقه ،لأنه تعالى ليس كـ مثله شئ و هو السميع البصير ، و من هذه الصفات :-

* المحبة ، أي أنّ الله يُحب عباده المؤمنين و يُحب أنّ يُطاع ،قال تعالى:(وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) البقرة : 195 ، قال تعالى :( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ) آل عمران : 31 .

* الرضى ، قال تعالى : ( رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) المائدة : 119 .

* الغضب ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ) الممتحنة :13 .

* السخط ، قال تعالى : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ ) محمد :28 .

* الكراهية ، قال تعالى : ( وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ ) التوبة : 46 .

* مجيئ الله لـ فَصْلِ القضاء بين العباد يوم القيامة ، قال تعالى: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ) الأنعام :158 ، و قال تعالى: (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا. وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) الفجر : 21،22 .

الصفات الذاتية الخبرية

* الوجه ، قال تعالى (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) الرحمن:27 ، و قال تعالى:(كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ )القصص: 88

* اليدان ، قال تعالى: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) ص:75 .

* العينان ، قال تعالى (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ) الطور :48 ، و قال عليه الصلاة و السلام: ( إنّ ربكم ليس بأعْور ) متفق عليه .

* القَدَم و الرِّجْل ، قال عليه الصلاة و السلام ( لا تزال جهنم يُلقى فيها و هي تقول : هل من مزيد؟ حتى يَضَعَ ربُّ العزة فيها رِجْله " و في رواية : قَدَمَه " فَيَنْزوي بعضٌها إلى بعض ، فتقول : قَط قَط ) متفق عليه .

* الأصابع ، جاء حبر من اليهود فقال للنبي صلى الله عليه و سلم : إنه إذا كان يوم القيامة، جعل الله السماوات على إصبع ، و الأرضينَ على إصبع ، والماء و الثّرى على إصبع ، و الخلائق على إصبع ، ثم يَهُزهن ، ثم يقول : أنا الملك أنا الملك ، قال الراوي : فـ لقد رأيْتُ النبي صلى الله عليه و سلم يضحك حتى بَدَتْ نواجذه ، تعجباً و تصديقاً لقوله ، ثم تلا قوله تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) الزمر :67 . و الحديث في صحيح الإمام البخاري .

عقيدة أهل السنة و الجماعة في نزول الله إلى السماء الدنيا

يعتقد أهل السنة و الجماعة بأنّ الله سبحانه و تعالى ينزل بذاته إلى سماء الدنيا كل يوم و في الثلث الأخير من الليل ، و هذا النزول يليق بجلاله و عظيم سلطانه ، فـَهُم يُؤمنون بأنّ النزول نزولٌ حقيقي ، فالنزول عندهم غير مجهول ، و الكيف غير معقول ، و الإيمان - بالنزول - به واجب ، و السؤال عنه - عن الكيفية- بدعة . و الدليل على نزول الله إلى السماء الدنيا قوله عليه الصلاة و السلام : ( يَنْزلُ ربّنا إلى سماء الدنيا ، كل ليلة حين يبقى ثُلث الليل الآخر ، فيقول : مَن يدعوني فأستجيب له . مَن يَسألني فأعْطيه . مَن يستغفرني فأغفر له ) متفق عليه.

عقيدة أهل السنة و الجماعة في رؤية المؤمنين لله عز و جل يوم القيامة .

يُؤمن أهل السنة و الجماعة بأنّ المؤمنين سـيَرَون ربهم يوم القيامة ، و الأدلة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ . إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) القيامة :22-23 ، و قوله عليه الصلاة و السلام : ( إنكم سترَوْن ربكم كما تَرَون القمر ليلة البدر ) متفق عليه .
و لقد أنكر أهل البدع ( المعتزلة و الرافضة ) رؤية الله عز و جل ، و استدلوا بـقول الله لـ موسى:( إنك لن تراني )، و الجواب : أن الله نفى رؤيته في الدنيا و أهل السنة يُؤمنون بأنه سيُرى يوم القيامة . و استدل بعضهم بقوله تعالى: ( لا تُدركه الأبصار ) ، قال العلامة الفوزان ( و الجواب عن هذا الإستدلال أنّ الآية إنما فيها نفي الإدراك ، و ليس فيها نفي الرؤية . و الإدراك معناه الإحاطة . فالله سبحانه و تعالى يراه المؤمنون و لا يُحيطون به ، بل نفي الإدراك يلزم منه وجود الرؤية ؛ فالآية من أدلة إثبات الرؤية . و الله تعالى أعلم ) شرح العقيدة الواسطية للشيخ الفوزان .


علماً بأنني اقتبست هذا الموضوع من عدة مصادر منها شرح الواسطية للعلامة الفوزان حفظه الله تعالى ، و لفقيه الزمان أبن العثيمين رحمه الله تعالى .