المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من هم الحشوية ، المشبهة ، المجســـمة ، الوهابية



احمد سعد
01-03-2005, 10:14 PM
الإجــــــابة على السـؤال . . . ؟؟
من خلال دراستك – أخي القارئ الكريم – لتأريخ هذا المصطلح [ الحشوية ، المشبهة ، المجســـمة ، الوهابية ] سوف تعرف من المقصود به عند إطلاقه ، سيما إذا اجتمعت هذه الألقــاب في قالب واحـــد ، وسوف تدرك – يقينا – تبعا لذلك أن الحرب إذا اتجهت عليه : من المعني بها ؟ !! ، حيث أن هذا المصـطلح ليس مصطلحا جديدا اخترعه هؤلاء المعاصرون من كتاب المقالات كما يظنه بعض البسطاء ، وإنما هو مصطلح قديم .
وحتى تكون على بينة من الأمر ، وتتضح لك: جلية الحال ، وتعرف المقصود بهذه الألقـــاب والمسميات ، وتعرف قدمها ، فإني أتركك مع شيخ الإسلام ، الإمام ، أبي عثمان اسماعيل بن عبدالرحمــن الصابوني الشافعي (373-449 ) من علماء القرن الرابع والخامس الهجري – رحمه الله – الذي قال عنه الإمام عبـدالوهاب السبكي – رحمه الله – في كتاب [ طبقات الشافعية الكبرى ](3/291 ) : ( كان مجمعا على دينه ، وسيادته ، وعلمه ، لا يختلف عليه أحد من الفرق ) حيث قال شيخ الإسلام الصابوني في رسالته التي ألفها في [السنة ] :
( وعلامات البدع على أهلها ظاهرة بادية ، وأظهر علاماتهم : شدة معاداتهم لحملة أخبار النبي – صلى الله عليه وسلم - ، واحتقارهم لهم ، وتسميتهم إياهم حشــوية ، وجهلة ، وظاهرية ، ومشبهة ، اعتقادا منهم في أخبار رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنها بمعزل عن العلم ، وأن العلم ما يلقيه الشيـطان إليهم ، من نتائج عقولهم الفاسدة ، ووساوس صدورهم المظلمة ، ، وهواجس قلوبهم الخالية من الخير ، العاطلة ، وحججهم – بل شبههم – الداحضة الباطلة : ( أولئك الذين لعنهم الله ، فأصمهم وأعمى أبصارهم )[سورة محمد الآية 33 ] ، ( ومن يهن الله فما له من مكرم ) [ سورة الحج الآية 18 ] ) .
ثم ذكر – رحمه الله تعالى – بإسناده بعض الآثار في شرف أهل الحديث ، وفيها الإشارة إلى ما يروجه المبتدعة عنهم من قالة السوء ، ثم قال – رحمه الله – في هذا السياق [ [1]] :
( سمعت الأستاذ أبا منصور محمد بن عبدالله حمشاد ، العالم الزاهد يقول : سمعت أبا القاسم جعفر بن أحمد المقري الرازي ، يقول : قرىء على أبى عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي ، وأنا أسمع : سمعت أبي يقول – عنى به الإمام في بلده أباه أبا حاتم محمد بن إدريس الحنظلي ، يقول :
" علامة أهل البدع : الوقيعة في أهل الأثر [[2]] .
وعلامة الزنادقـــة : تسميتهم أهل الأثر حشوية ، يريدون بذلك إبطال الآثار .
وعلامة القدريـــة : تسميتهم أهل السنة مجبرة .
وعلامة الجهميـــة : تسميتهم أهل السنة مشبهة .
وعلامة الرافضـــة : تسميتهم أهل الأثر نابتة وناصبة .
قلــت : وكل ذلك عصبية ، ولا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد ، وهو أصحاب الحديث " [[3]] .قلــت - أي شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني - : أنا رأيت أهل البدع في هذه الأسماء التي لقبوا بها أهل السنة سلكوا معهم مسالك المشركين مع رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فإنهم اقتســموا القول فيه : فسماه بعضهم ساحرا ، وبعضهم كاهنا ، وبعضهم شاعرا ، وبعضهم مجنونا ، وبعضهم مفتونا ، وبعضـهم مفتريا مختلقا كذابا ، وكان النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – من تلك المعائب بعيدا بريئا ، ولم يكن إلا رسولا مصطفى نبيا ، قال الله - عز وجل - : ( أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا )[سورة الإســـراء الآية 48 ]
كذلك المبتدعة - خذلهم الله – اقتسموا القول في حمـلة أخباره ، ونقلة آثاره ، ورواة أحاديثه ، المقتـدين بسنته ، فسما هم بعضهم حشوية ، وبعضهم نابتة ، وبعضهم ناصبة ، وبعضهم جبرية ؛ وأصحاب الحــديث عصامة من هذه المعائب برية ، نقية زكية تقية ، وليسوا إلا أهل السنة المضية ، والسيرة المرضية ، والسبل السوية ، والحجج البالغة القوية ، قد وفقهم الله – جل جلاله – لاتباع كتابه ، ووحيه وخطابه ، والإقتداء برسوله في أخباره ، التي أمر فيها أمته بالمعروف من القول والعمل ، وزجرهم عن المنكر فيها ، وأعانهم على التمسك بـــسيرته ، والاهتداء بملازمة سنته ، وشرح صدورهم لمحبته ، ومحبة أئمة شريعته ، وعلماء أمته ، ومن أحب قوما فهو منـهم بحكم قول رسول الله _ صلى الله عليه وسلم - :" المرء مع من أحب " [[4]] .
وإحدى علامات أهل السنـــــة : حبهم لأئمة السنة وعلمائها ، وأنصارها وأوليائها ، وبغضهم لأئمة البدع ، الذين يدعون إلى النار ، ويدلون أصحابهم إلى دار البوار ، وقد زين الله - سبحانه – قلوب أهل الــسنة ونورها بحب علماء السنة ، فضلا منه – جل جلاله – ومنـة .
أخبرنا الحاكم أبو عبدالله الحافظ- أسكنه الله وإيانا الجنة – ثنا محمد بن إبراهيم بن الفضل المزكي ، ثنا أحمد بن سلمة ،قرأعلينا أبو رجاء قتيبة بن سعيد في كتاب (الإيمان ) له ، فكان في آخره : " فإذا رأيت الرجل يحب سفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، والأوزاعي ، وشعبة ، وابن المبارك ، وأبا الأحوص ، وشريكا ، ووكيعا ، ويحيى بن سعيد ، وعبدالرحمن بن مهدي ، فاعــلم أنه صاحب سنة " .
قال أحمد بن سلمة _ رحمه الله - : " فألحقت بخطي تحته : ويحيى بن يحيى ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بـن راهوية " ، فلما انتهى إلى هذا الموضع نظر إلينا أهل نيسابور وقال : هؤلاء يتعصبون ليحيى بن يحيى ، فقلنا له : يا أبا رجاء ما يحيى بن يحيى ؟ قال : رجل صالح ، إمام المسلمين ، وإسحاق بن إبراهيم إمام ، وأحمد بن حنبل أكـبر ممن سميتهم كلهم .
وأنا ألحقت بهؤلاء الذين ذكرهم قتيبة – رحمه الله – أن من أحبهم فهو صاحب سنة من أئمة الحديث الذين يقتدون بهم ، ويهتدون بهديهم ، ومن جملتهم ومتبعيهم وشيعتهم أنفسهم يعدون ، وفي اتباعهم آثارهم يجدون ، جماعة آخرين :
منهم : محمد بن إدريس الشافعي المطلبي ، الإمام المقدم ، والسيد المعظم ، العظيم المنة على الإسلام والسنة ، الموفق الملقن ، الملهم المسدد، الذي عمل في دين الله وسنة رسول الله من النصر لهما والذب عنهما مالم يعمله أحد من علماء عصره ومن بعدهم .
ومنهم : الذين كانوا قبل الشافعي – رحمه الله – كسعيد بن جبير ، والزهري ، والشعبي ، والتمـــيمي ( يقصد أبا المعتمر ) .
ومن بعدهم : كالليث بن سعد ، والأوزاعي ، والثوري ، ووسفيان بن عيينة الهلالي ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، ويونس بن عبيد ، وأيوب ، وابن عون ، ونظرائهم .
ومن بعدهم : مثل يزيد بن هارون ، وعبدالرزاق ، وجرير بن عبد الحميد .
ومن بعدهم : مثل محمد بن يحيى الذهلي ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، ومسلم بن الحجاج القشيري ، وأبي داود السجستاني ، وأبي زرعة الرازي ، وابن أبي حاتم ، وابنه ، ومحمد بن مسلم بن واره ، ومحمد بن أسلم الطوسي ، وعثمان بن سعيد الدارمي ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة _ الذي كان يدعى إمام الأئمة في وقته - ، وأبي يعقوب إسحاق بن إسماعيل البستي . . . )
ومضى شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني – رحمه الله – يعدد أئمة الهدى ، ويذكر أسماءهم الواحد تلو الآخر ، إلى أن قال :
( .. وغيرهم من أئمة السنة الذين كانوا متمسكين بها ، ناصرين لها داعين إليها ، دالـين عليها ) انتهى لفظ شيخ الإسلام الإمام الصابوني – رحمه الله – نقلا من رسالته في [ اعتقاد السلف وأصحاب الحديث ] ، وهو من الوضوح بمكان ، حتى إنه ليستغني ببيانه عن التعليق عليه ، وكفى بهذا الإمام حجة في نقله عن أئمة السنة هذه الشـهادة التي حفظها الله –عز وجل لنا بهذه الأسانيد الصحيحة لتكشف لنا امتداد خط المبتدعة الذين كانت لهم طريق سابلة منذ قديم الزمان في تشويه صورة أهل السنة والجماعة ، حملة الحديث ، ونقلة الآثار ، وأتباع الســـلف الصالح من الصحابة والتابعين ، وتابعيهم بإحسان ، ووصفهم بأسماء مخترعة ، ونعوت باطلة ، لتنفير الناس عنهم ، واسـتلاب قلوب ضعاف العلم والإيمان بالأصوات التي تنفخ في أبواق الباطل .. ( ليطفئوا نور الله بأفواههم ) [سورة التوبة آية 32] فيسمون أهل السنة بالحشوية والمشبهة والنابتة والوهابية وغيرها من الألقاب .
وليأذن لي القارئ الكريم أن أقف به على شهادة العلم الحافظ ، والإمام ، أحمد بن حجر العسقلاني – رحمه الله – (773-852 ) حيث قال في كتابه العجاب [ فتح الباري ] ( 13/418 ) في معرض تقريره لصفة الاستواء لربنا الأعلى ، وهو يحكي ما أسنده الإمام البيهقي الحافظ – رحمه الله – حيث قال ما نصه :
( ومن طريق أبي بكر الضبعي قال : مذهب أهل السنة في قوله " الرحمن على العرش استوى " [ سورة طه آية 5] قال :بلاكيف ، والآثار فيه عن السلف كثيرة ، وهذه طريقة الشافعي وأحمد بن حنبل ) .
ثم قال – رحمه الله - : ( وقال الترمذي في الجامع عقب حديث أبي هريرة في النزول : وهو على العرش كما وصف نفسه في كتابه ، كذا قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبهه من الصفات ، وقال في باب فضل الصدقة : قد ثبتت هذه الروايات فنحن نؤمن بها ، ولا نتوهم ، ولا يقال كيف ، كذا جاء عن مالك وابن عيينة وابن المبارك : أنهم أمروها كما جاءت بلا كيف ، وهذا قول أهل العلم من أهل الــسنة والجماعة ، وأما الجهمية فأنكروها وقالوا : هذا تشبيـه . . ) .
ثم قال – رحمه الله - : ( قال ابن عبد البر : أهل السنة مجمعون على الإقرار بهذه الصفات الواردة في الكتاب والسنة ، ولم يكيفوا شيئا منها ، وأما الجهمية والمعتزلة والخــــوارج فقالوا : من أقر بها فهو مشبــه ، فسماهم من أقر بها معطلة ) .
فهذا هو الحافظ ابن حجر – رحمه الله – ينقل عن الإمام الترمذي ، وعن الإمام الحافظ ابن عبد البر – رحمهما الله – وأقرهم على أن الجهمية والمعتزلة والخــوارج منذ عهد قديم كانوا يسمون أهل السنة والجماعة [مشبهة ] زورا وبهتانا ( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ) [سورة البروج آية 8] فيثبتون لله ما أثبته لنفسه من صفات الجلال والكمال ، والمقصود أن هذه المصطلحات لم يخترعها كتاب المقالات المعاصرون من المبتدعة الغالين وإنما هو مصطلح قديم يستخدمه المبتدعة يموهون به على عامة المسلمين ويقصدون به { أهل السنة والجمـاعة } .
وإن شئت – أيها القارئ الكريم – شاهدا آخر على صدق ما حررناه لك هاهنا فانظر – رحمك الله – إلى ما قاله الإمامان الجليلان : الشيخ عبد القادر الجيلاني ، والإمام ابن قتيبة _ رحمهما الله - فمن ذلك ما قاله الإمام عبد القادر الجيلاني في كتاب ( الغنية لطالبي الحق ص 80 ) :
( واعلم أن لأهل البدع علامات يعرفون بها ، فعلامة أهل البدعة الوقيعة في أهل الأثر ، وعلامة الزنادقة ، تسميتهم أهل الأثر بالحشوية ، ويريدون إبطال الآثار ، … وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة ، ولا اسم لهم إلا اسم واحد وهو أصحاب الحديث ، ولا يلتصق بهم ما لقبهم به أهل البدع ، كما لم يلتصق بالنبي – صلى الله عليه وسلم – تسمية كفار مكة ساحرا ، وشاعرا ومجنونا ومفتونا وكاهنا ولم يكن اسمه عند الله وعند ملائكته وعند إنسه وجنه وسائر خلقه إلا رسولا نبيا ، بريا من العاهات كلها .. )أ.هـ وانظر كتاب " تأويل مختلف الحديث " للإمام ابن قتيبة صفحة 55 ، بـــل .. وانظر شهادة الإمام القاري بذلك في كتاب " شرح الفقه الأكبر " صفحة 13 ] .
فماذا سوف يقول مبتدعة عصرنا في جميع هؤلاء ؟؟؟ ، هل سيقولون إنهم – جميعا – حشوية ، مشبهة ، وهابية ؟؟
لئن قالوا ذلك فإنهم حينئذ سوف يحكمون على أنفسهم في ملأ المسلمين .‎!! بمــاذا ؟؟ ، بأنهـــم مبتــــــدعة !!! .
قلــت : ولا غرابة أن يقولوا ذلك ؛ فإن أول من تكلم بمصطلح [ حشوية ] – كما يذكر المؤرخون – هو عمرو بن عبيد المعتزلي ، فقد قال : كان عبد الله بن عمر حشـويا ، فأطلق المعتزلة هذا الاسم على أهل السنة تبعا لإطلاقهم له على هذا الصحابي الجليــل – رضي الله عنه وأرضاه - .. ! ! .
نعم .. من الإنصاف أن نقول : لقد كانت مصطلحات زنادقة القرون الأولى ومبتدعتهم في التنفير من أهـل السنة والجماعة [ حشوية ، مشبهة ، مجسمة ، نابتة ، جبرية . . . الخ ، وهي ذاتها المصطلحات التي يـــرددها المعاصرون منهم بدون خوف من الله ولا حياء ، وإنما أضاف المعاصرون مصطلحا واحدا لم يبتكره قدماؤهم ، وهو مصطلح [ وهابية !!] ويقصدون لمز أهل السنة بعالم من علمائهم ، وهو الإمام : محمد بن عبد الوهاب التميمي الحنبلي المتوفى سنة (1206 هـ ) [[5]]، وذلك لكثرة ما روج أهل الفساد والإلحاد من دعايات باطلة تشوه صورة هذا الإمام العظيم آنذاك .. .
قال الزركلي في كتابه الموسوعة ( الأعلام 6/257 ) :
( محمد بن عبد الوهاب : زعيم النهضة الدينية الإصلاحية الحديثة في جزيرة العرب ، … كان ناهجا منهج السلف الصالح ، داعيا إلى التوحيد الخالص ، ونبذ البدع ، وتحطيم ما علق به من أوهام ، .. وكانت دعوته الشــعلة الأولى لليقظة الحديثة في العالم الإسلامي كله : تأثر بها رجال الإصلاح في الهند ومصر والعراق والشام وغيرها … ، سماهم خصومهم بالوهابيين ، وشاعت التسمية الأخيرة عند الأوربيين ، فدخلت معجماتهم الحديثة ، وأخطأ بعضهم فجعلها مذهبا جديــدا في الإسلام تبعا لما افتراه خصومه ) انتهى كلامه .
فهل قال الزركلي هذا لأنه وهابي ، حشوي ، مشبه ؟ أم ماذا ؟ إنه إنصاف التاريخ – أخي القارئ الكريم – وقد قرر الزركلي في كلامه هذا أمورا أهمها :
× أن الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – داعية من دعاة الإصلاح في العصر الحديث على منــهج السلف الصالح من أهل السنة والجماعة وقد تميزت دعوته بالدعوة إلى التوحيد الخالص ، والدعوة إلى نبذ البدع ، وتحطيم ما علق بالإسلام من أوهام .
× أن من دعايات المبتدعة لأجل التنفير من دعاة الإصلاح من أهل السنة وصفهم وتسميتهم بالوهابيين ، والتدليس على الناس بمحاولة إيهام العامة أن ( الوهابية !! ) مذهب جديد خارج عن مذاهب أهل السنة والجماعة !!! ، وهذا من أعظم البهتان ، وأفدح الأخطاء ، وهي من افتراءات الخصوم المبتدعة.
× أن تسمية أهل السنة ( بالوهابيين !!) شاعت عند الأوربيين ، ودخلت معاجمهم الحديثة ، ونقول : بل إن المستقرئ لتأريخ هذا المصطلح – ربما – يثبت له أن أصله كان من اختراع أعداء الإسلام الصليبيين الحاقدين ، والكفار المبغضين ، فقد كان أعداء الإسلام ؛ هؤلاء (الأوربيين ) يراقبون الدعوة الإصلاحية في مجتمعات أهل السنة التي قام بها الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله –في القرن الثاني عشر منذ نشأتها ، وقد كتبوا في ذلك كتبا ، ومن هذه الكتب التي كتبت عن دعوة هذا الإمام كتاب {DES WAHABIS HISTOIRE} [ تأريخ الوهابية ] طبع في باريس بعد وفاة الشيخ بثمانية عشر عاما ، وكذلك كتـاب { THE WAHABIS } [ الوهابيون ] للقسيس زويمر ،وكل صياحهم في كتاباتهم هذه على ما يتهدد الكفر وأهله من استمرار دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ، وما يترتب على ذلك من عودة الإسلام بأصالته إلى الحياة العامة وانحسار ما كان يروج له دعاة الإلحاد وأذنابهم في مجتــمعات المسلمين مما يضعف الإسلام وأهله !! .
( أنظر الأعلام للزركلي 6/357 ، وكتاب موسوعة أهل السنة 2 /1219 ففيه ما يؤيد ما قرره الزركلي مما هو مشار إليه أعلاه ) .
ثم إن مبتدعة عصرنا لو تأملوا – قليلا – في هذا المصطلح الذي اخترعه لهم النصارى الصليبيون فربما عدلوا – لو كانت لهم أحلام ، أو في قلوبهم لله خشية – عن المجازفة بإطلاق هذا اللـــقب على أحد من الناس ؛ إذ أن { الوهــــــاب } من أسماء الله الحسنى التي لا يجوز أن يشتق منه اسم لفرقة من الفرق ، وتنبـز به على وجه التشنيع والتحقير ، ومعلوم أن الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – لم يقل أنا الوهاب !! وإنما كان اسمه ( محمد بن عبد الوهاب ) ، فكما أنه لا يجوز أن يشتق من اسم ( عبد الرحمن ) اسم لفرقة تســـمى على وجه الانتقاص والتحقير ( الرحمانيـون ) لأن الرحمن اسم من أسماء الله – سبحانه وتعالى – فكذلك لا يجوز هذا في اسم ( الوهاب ) لأنه من الإلحاد في الأسماء الحسنى لربنا العظيم – جل ثناؤه ، وتقدست أسماؤه – وقد توعــد الله في كتابه هؤلاء الملحدين في أسمائه فقال – سبحانه - : ( وذروا الذين يلحدون في أسمائه ، سيـــجزون ما كانوا يعملون ) [ سورة الأعراف آية 108 ]، وهذا مثل اسم { اللـه }، -جل جلاله – لا يجوز أن يشتق منه أحد اسما لفرقة أو جماعة تنتقص به !!! ،
فليت شعري .. هل يعقل هؤلاء البسطاء المتعالمون ذلك ، فيرعوون عن الإلحاد في أسماء الله – تعالى – الحسنى ، وينـزجرون عن التنابز بالألقاب ، واتخاذ اسم من أسمائه الحسنى سبة لأهل السنة والجماعـة ؟؟!! ، مع أن أهـل السنة يقولون : إن هذه النسبة إلى { الوهاب } نسبة فيها تشريف عظيم فهي نسبة إلى الله – تعالى – كما تقـول للقوم : ( أنتم ربانيون ) نسبة إلى الرب – سبحانه وتعالى - ، ومع هذا وذاك فأهل السنة والجماعة لا يلحقهم من هذه الألقاب على كثرتها إلا اسم واحد وهو النسبة إلى السنة والجماعة ، وهم أهل الحديث والأثر كما قال ائـمة الهدى – رضوان الله عليهم – فيما نقلناه آنفا عنهم .
والمقصود أن هؤلاء المبتدعة المعاصرون لم يضيفوا جديدا في حربهم السافرة على السنة والإسلام وأهله فوق ما كاد به أسلافهم سوى هذا المصطلح الذي اخترعه لهم النصارى الحاقدون على الإسلام وأهله ، وحسبهم من الشر أن أئمتهم فيه هؤلاء الكفار الذين أجمعت الأمة على كفرهم ، أم انهم – يا ترى – سوف يدافـــعون عن كفر النصارى ليغيظوا الحشوية ، المشبهة ، الوهابية أعني أهل السنة والجماعة !!!
ما أراهم إلا فاعلين ذلك ولو بعـــــد حين ! ! .. .
وأخيرا .. أيها القارئ المبارك : أعد التأمل فيما نقلناه لك عن أئمة المسلمين من القرون الأولى المفضلة عن تأريخ هذه المصطلحات ، وأنصف – ولو على نفسك إن كنت من المخالفين - فإن الله عدل يحب العدل ، فتأمل شهادة الإمام أبي حاتم الرازي (195- 277 )،من علماء القرن الثالث الهجري ، نقلها أئمة الإسلام الأعــلام شاهدين بها ، مقرين لها ، مؤكدين عليها ، يتبين لك من المقصود بهذه الألقاب !! ، ومن الذي يقــف وراءها ، ويتولى كبر إذاعتها في المجتمع المسلم والترويج لها !! ، وتأمل معه كلام الحافظ ابن حجر – رحمه الله – الذي نقله عن أئمة الدين ، السابقين النبلاء ، والسادة العلماء الأتقياء ، لكي ترى من خلال ذلك كله شمس الحقيقة تشـرق في قلبك ، وتعلم بيقين حقيقة هذا الصراع بين من ، ومن ؟؟ .