المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هؤلاء سلفنا و هذه عقيدة سلف الأمة في الأسماء و الصفات



احمد سعد
01-03-2005, 08:54 PM
المقال لاحد الاخوة الذين نحبهم فى الله حبا خالصا و اسال الله ان يجمعنا بهم فى الدنيا و الاخرة .

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده، و نستعينه، و نستغفره، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا، و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله و حده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، و صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

فقد شد انتباهي قول أحد رواد المنتدى - هداه الله للسنة و للحق - في أن أهل السنة و الجماعة ليس لهم سلف إلا الإمام إبن تيمية و تلميذه إبن القيم، فأحببت أن أبين له و للقراء الكرام، بأن هذا القول غير صحيح. و أن سلفنا هم أصحاب القرون المفضلة الأولى و الأئمة المشهود لهم بالفضل باتفاق أهل الإسلام. و هؤلاء هم المقياس الذي نقيس به أقوال الخلف كأمثال ابن الجوزي و القرطبي و العز بن عبدالسلام و السبكي و إبن تيمية و إبن القيم و إبن عبدالعز و إبن حجر و النووي و الرازي و الغزالي و الجويني و غيرهم.

فنأخذ من كلام هؤلاء ما يوافق كلام السلف و نرد عليهم ما يخالفه، فقد علمنا بأن عقيدتهم ليست بأفضل و لا أسلم و لا أحكم من عقيدة القرون المفضلة الأولى من هذه الأمة و التي شهد لها الرسول صلى الله عليه و سلم بالخيرية "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم..." الحديث.

و سأنقل هنا بعض أقوال السلف في الصفات. و سترون كيف أنهم لا يضعون مصطلحات الفلاسفة كالجسم و الجهة و الحد أساسا لفهم صفات الرب تعالى بل مدار عقيدتهم يدور حول النص.

و هذه النصوص التي سأنقلها هي دائما غصة في حلوق الأشاعرة و كل من له إجلال لسلف هذه الأمة. فلا يرومون معها إلا التأويل المتكلف الذي يفوح رائحته حتى يزكم الأنوف و يأنف عقل المنصف منها. فهؤلاء المساكين يتأولون القرآن ثم السنة المبينة له ثم كلام السلف الصريح في معالجة بدعهم. و كل ذلك من غير أن يكون لديهم دليل يصرف ظاهر ألفاظ القرآن و السنة و السلف عن ظاهرها إلا اللهم الهوى و التعصب، فتجدهم يتأولون نصوص الكتاب كلها و يقولون أن ظاهرها كفر ثم يثتبون عقائد لم تذكر لا في الكتاب و لا في السنة و لا عند السلف. مثل قولهم بأن الله لا داخل العالم و لا خارجه، أو قولهم بأن الله يتكلم بكلام نفسي أزلي لا يمكن أن يخاطب به أحدا أو غير ذلك من العقائد الفاسدة التي لم تذكر لا في الكتاب و لا في السنة و لم تؤثر عن السلف رضوان الله عليهم. فحسبنا الله و نعم الوكيل.

هذا و سأقوم بعرض أقول السلف و الأئمة المعتبرين من غير ترتيب في باديء الأمرـ ثم أقوم بترتيبة لاحقا، فأرجو ممن عنده ما يثري به موضوعي أن يشارك به. و كذلك قد أقوم بنقل ما أجده بين جنبات مواضيعكم القيمة في الإنترنت، فجل الفضل لكم و إنما أحببت أن يكون لي موضوعا أجمع فيه عقائد السلف و الإئمة المعتبرين في مسئلة الصفات، حتى يطمئن كل من يتأثر بالكثرة أن "كل" السلف على عقيدة أهل السنة و أن الأشاعرة و بقية المبتدعة كثرتهم إنما هي بين صفوف الخلف على إختلاف أقدارهم.

و الله تعالى أسئل أن ينفع بهذا الجهد الضئيل و أن يؤجرني و يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم إنه نعم المولى و نعم النصير.
أولا: عقيدة الإمام الترمذي رحمه الله في نزول الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا كما ورد في الحديث.

قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث و ما يشبه هذا من الروايات من الصفات، و نزول الرب تبارك و تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد ثبتت الروايات في هذا و يؤمن بها و لا يتوهم، و لا يقال: كيف؟

هكذا روي عن مالك و سفيان بن عيينة و عبدالله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف، و هكذا قول أهل العلم من أهل السنة و الجماعة، و أما الجهمية فأنكرت هذه الروايات و قالوا: هذا تشبيه"
انتهى كلام الإمام الترمذي في "الجامع" (3/50-51) نقلا عن كتاب دفاعا عن السلفية صفحة 98 للشيخ عمرو عبدالمنعم سليم حفظه الله و بارك الله في جهده.

و فيه...

1) أن الترمذي ينقل هذه العقيدة عن تابعي التابعين كابن المبارك و الثوري و مالك و هو من القرون المفضلة الأولى.
2) أن الترمذي يرى بأن النزول صفة لله تعالى.
3) و أن مدار إثبات صفات الرب تبارك و تعالى هو ثبوت النص "قالوا: قد ثبتت الروايات في هذا و يؤمن بها و لا يتوهم، و لا يقال: كيف؟" و لا ميزان لقواعد الفلاسفة الجهة، الحد، التجسيم التي لا توجد في الكتاب و السنة.
4) أن من أنكرها لعلة التشبيه فهو جهمي؟

و هذا ما يعتقده أهل السنة اليوم أخي الكريم فهم يؤمنون بصفة النزول و لا يتوهمون أنها كصفة المخلوقين و لا يقولون كيف أما الأشاعرة و الخوارج اليوم يرون فيها علة التشبيه فيتولونها لهذه العلة، فهم في ميزان الإمام الترمذي و من نقل عنهم من السلف جهمية في هذه المسألة.
ثانيا: منهج الترمذي في إثبات الصفات و عقيدته في صفة اليد!

قال الترمذي في الجامع:

"قد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه : اليد ، والسمع ، والبصر (فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا : إن الله لم يخلق آدم بيده ، وقالوا : إن معنى اليد هاهنا القوة . )، وقال إسحاق بن إبراهيم – ( وهو ابن راهويه ) -- : إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد ،أو مثل يد ، أو سمع كسمع ، أو مثل سمع ،فإذا قال : سمع كسمع ، أو مثل سمع فهذا هو التشبيه . وأما إذا قال كما قال الله تعالى : يد وسمع وبصر ، ولا يقول كيف ، ولا يقول مثل سمع ، ولا كسمع ، هذا لا يكون تشبيهاً ، وهو كما قال الله تعالى في كتابه : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }


و هذا الكلام يدل على أن الترمذي يرى أن:

1) القول بأن الله لم يباشر خلق آدم بيده هو قول الجهمية، و نحن نعلم كذلك بأن جل الأشاعرة يقولون ذلك فهم أيضا في نظر الترمذي جهمية.
2) القول بأن معنى اليد هنا القوة هو قول الجهمية كذلك، و نحن نعلم كذلك بأن جل الأشاعرة يقولون ذلك فهم أيضا في نظر الترمذي جهمية.
3) الواجب علينا أن نثبت صفة اليد التي أثبتها الله لنفسه مع عدم تكييفها.
4) أن قوله تعالى "ليس كمثله شيء" لا يدل على أن ليس لله يد بل يدل على أن يد الله ليست كأيدينا.
5) ينسب الترمذي هذه العقيدة السلفية لإسحاق بن راهوية المتوفي سنة 238 و ما أدراك من الإمام إسحاق بن راهوية، شيخ البخاري ومسلم.

و من ينظر إلى هذا الكلام يعلم أن الترمذي و إسحاق بن راهوية لا يقيمان وزنا لمنطق الفلاسفة و لا لأصول أهل الكلام كقولهم بأن الله ليس بجسم و ليس له حد و لا جهة و لا تقوم به الحوادث و و و. بل إن هذه الأمور ما خطرت ببالهما أبدا فيكفيهما أن يثبتا صفات الله تعالى كما هي في الكتاب و السنة و كما دلت عليها لغة العرب ثم يفوضان علم الكيفية إلى الله.

هذا المنهج هو منهج السلفيين اليوم، و هو المنهج الذي ينعته المبتدعة من أشاعرة و ماتريدية و خوارج بالحشوية و المجسمة. فهل رمى هؤلاء المبتدعة غير الإمام الترمذي و الإمام إسحاق بن راهوية بهذه الألقاب القذرة!!!

احمد سعد
01-03-2005, 08:58 PM
ثالثا: إعتقاد الإمام البخاري فيما يتعلق بصفتي الاستواء و النزول و منهجه رحمه الله في صفات الأفعال المتعلقة بمشيئة الله تعالى.

استشهد الإمام البخاري في كتاب خلق أفعال العباد "باب ما ذكر أهل العلم للمعطلة الذين يريدون أن يبدلوا كلام الله عز و جل" بأقوال بعض السلف الثابتة عنده في اثبات صفتي النزول و الإستواء و بيان منهج أهل السنة في إثبات صفات الأفعال المتعلقة بمشيئته سبحانه.

قال رحمه الله في صفحة 14 طبعة مؤسسة الرسالة:

"و قال الفضيل بن عياض إذا قال لك الجهمي: أنا أكفر برب يزول عن مكانه فقل: أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء.
و قال ابن عيينة: رأيت ابن ادريس قائما عند كتاب قلت: ما تفعل يا أبا محمد هنا ؟ قال أسمع كلام ربي من في هذا الغلام.
وحذر يزيد بن هارون عن الجهمية و قال: من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي، و محمد الشيباني جهمي.
و قال ضمرة بن ربيعة عن صدقة سمعت سليمان التيمي يقول لو سئلت أين الله؟ لقلت في السماء، فإن قال فأين كان عرشه قبل السماء؟ لقلت على الماء، فإن قال: فأين كان عرشه قبل الماء؟ لقلت لا أعلم. قال أبو عبدالله – و هو الإمام البخاري معلقا و مقرا لكلام سليمان التيمي- و ذلك لقوله تعالى "و لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء" يعني إلا بما بين" انتهـــى

و قيه:

1) إثبات صفة النزول لله عز وجل. و كونها صفة متعلقة بمشيئته.
2) إثبات صفات متعلقة بمشيئته سبحانه يقوم بها متى شاء. و هذا يعني إثبات صفات الأفعال الإختيارية لله عز و جل. على خلاف الأشاعرة الذين ينكرون صفات الأفعال الإختيارية، فعلى أصلهم الفاسد كل من قام بفعل جديد هو محل للحوادث.
3) إثبات استواء الله تعالى و علوه على عرشه حقيقية و عبر عنه الإمام هارون بـ" كما يقر بما في نفوس العامة" ذلك أن هناك من يحاول إثبات الاستواء لفظا ثم ينفيه معنى كما هي طريقة بعض مفوضة الأشاعرة.
4) إثبات جواز السؤال بأين الله و أن جوابه "في السماء". بخلاف الأشاعرة الذين يعدون هذا من أشنع التجسيم و الكفر.
5) أنه لا يلزم المسلم معرفة ما سكت عنه الشارع كما قال البخاري ( و ذلك لقوله تعالى "و لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء" يعني إلا بما بين).
6) أن هذه هي عقيدة سلف الأمة كالفضيل بن عياض و يزيد بن هارون و سليمان التيمي.
7) أن من الذي لا يقر بصفات الأفعال. أي أن الله يفعل ما يشاء في أي وقت شاء فهو جهمي.

فلو قيل، لم يسند البخاري عن بعض هؤلاء، و البخاري مجرد ناقل لهذه الآثار لا يلزم أنه يعتقد ما بها. قلنا لقد ساق الإمام البخاري هذه الآثار محتجا بها معتقدا بمضامينها. إذ لا يمكن أن يحتج الإمام البخاري بمقولات لا يؤمن بمضامينها‍. فيلزمكم على أقل تقدير الاعتراف بأن هذه هي عقيدة الإمام البخاري رحمة الله عليه.

و يشهد لذلك إقراره رحمه الله لكلام سليمان التيمي فقد دعم كلامه و زاده بيانا بقوله ( و ذلك لقوله تعالى "و لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء" يعني إلا بما بين)
رابعا: إعتقاد الإمام البخاري بأن الله يتكلم كيف شاء.

"قال أبو عبدالله - أي الإمام البخاري – ومن الدليل على أن الله يتكلم كيف شاء، و أن اصوات العباد مؤلفة حرفا، فيها التطريب و الغمز و اللحن و الترجيع..."خلق أفعال العباد "باب خلق أفعال العباد" صفحة 33 طبعة مؤسسة الرسالة.

و فيه

1) أن الإمام البخاري يرى أن الله يتكلم كيف شاء. أي أن كيفية كلام الله تعالى متعلقة بمشيئته. و الصفات التي تتعلق بالمشيئة هي صفات فعلية. و هذا يدلنا على أن الإماما البخاري يرى أن صفة الكلام هي صفة فعليه متعلقة بمشيئته. خلافا لما يعتقده الأشاعرة من أن صفات الأفعال لا يوصف بها إلا من كان محلا للحوادث. و يرى هؤلاء المبتدعة بان هذا كفر. فحقيقة معتقدهم أن ما عليه الإمام البخاري و هو من علماء السلف من إعتقاد في صفة كلام الله تعالى هو كفر بالله تعالى.

و من هذه النقطة و النقطة التي سبقتها يستفاد أن الإمام البخاري لم يكن على منهج الأشاعرة ورثة الفلاسفة في قولهم أن الأفعال الإختيارية لا تصدر إلا ممن كان محلا للحوادث. بل كان يصف الله بصفات الأفعال و يجزم بأن فعل الله عز وجل لا يقاس بفعل البشر.

و هذه طبعا هي عقيدتنا السلفية النقية التي نؤمن بها اليوم، فنحن نقول بأن الله يتكلم كيف شاء متى شاء. و أن كلام الله صفة فعل و ذات. فكلام الرب تعالى بإعتبار أصله و كونه متكلما هو صفة أزلية ذاتية. و باعتبار آحاده هو صفة فعل يتكلم الله متى شاء كيفما شاء.
خامسا: عقيدة الإمام نعيم بن حماد شيخ الإمام البخاري في أن صفة الكلام صفة فعل و أن سلب صفة الفعل عن الله تعالى يلزم منه وصف الله بالموت و العياذ بالله! و نقل الإمام البخاري إجماع السلف على هذه العقيدة!

"قال أبو عبدالله - أي البخاري - و لقد بين نعيم بن حماد أن كلام الرب ليس بخلق و أن العرب لا تعرف الحي من الميت إلا بالفعل، فمن كان له فعل فهو حي و من لم يكن له فعل فهو ميت، و أن أفعال العباد مخلوقة، فضيق عليه حتى مضى لسبيله، و توجع أهل العلم لما نزل به.

و في اتفاق المسلمين دليل على أن نعيما و من نحا نحوه ليس بمفارق و لا مبتدع، بل البدع و الرئيس بالجهل بغيرهم أولى، إذ يفتون بالآراء المختلفة مما لم يأذن به الله."
انتهى كلام البخاري رحمه الله من كتابه خلق أفعال العباد (باب الرد على الجهمية و أصحاب التعطيل) صفحة 71 طبعة مؤسسة الرسالة.

و فيه:

1) أن الإمام نعيم بن حماد يعتقد بأن الله يتكلم و أن الكلام عند العرب يكون فعلا للمتكلم إذا كان حيا. و الفعل هو الحدث كما جاء في شرح الآجرومية. و هذا يخالف أصل عقيدة الأشاعرة - كما تقدم - فهم يرون أن اتصاف الله بالفعل يعني أن الله محلا للحوادث أي مخلوق!
2) أن الإمام نعيم بن حماد يعتقد أن وصف الله بأن له فعل من لوازم اتصافه بصفة الحياة. و أن نفي أن يكون لله فعلا يلزم منه وصف الله بالموت - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فيلزم الأشاعرة - حسب مفهوم الإمام نعيم بن حماد - في نفي صفة الفعل عن الله تعالى أنهم يسلبون صفة الحياة عنه - تعالى الله عن قول هؤلاء علوا كبيرا.
3) أن كون الله متصف بصفة الكلام و هي صفة فعليه عند الإمام نعيم بن حماد لا يلزم منه أن هذه الصفة مخلوقة - حسب تصور الأشاعرة - بل فقط أفعال العباد مخلوقة.
4) إقرار الإمام البخاري لعقيدة شيخه نعيم بن حماد رحمهاما الله، و نقله إجماع السلف الذين عاصروا الإمام نعيما على صحة إعتقاد الإمام نعيم بن حماد. و هو إجماع على ما يعتقده الأشاعرة بأنه تجسيم و حشو و تشبيه لأنه مخالف لاصول الفلاسفة و الجهمية فيما يخص نظرية الحدوث عندهم.

و مما تقدم يتبين لك أخي القاريء الكريم أن البخاري و شيخه نعيم بن حماد و كل من عاصرهما من علماء السلف قد اتفقوا على أن الكلام صفة فعل لله تعالى مخالفين بذلك أصول الأشاعرة في نظرية الحدوث. و قد بنى الأشاعرة كل مذهبهم على نظرية الحدوث هذه. و التي تقول بأن كل ما كان فعلا و كان له بداية فهو حادث مخلوق و إن أضيف إلى الله كصفة. فماذا بقي لهم و هذه عقيدة السلف بين أيدينا تشهد بأن كلامهم هذا ضلال يلزمه الكفر و وصف الله بالموت و العياذ بالله.
جاء في الفتح للحافظ ابن حجر ان "نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال : من شبه الله بخلقه كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه ، فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله تعالى ونفى عن الله النقائص فقد سلك سبيل الهدى"

و قد فوجئت بتجرأ بعض الأشاعرة في المنتديات بنقل مثل هذا الكلام الذي ينقض مذهبهم ثم كيف يحرفونه و يتلاعبون بألفاظه حتى يجعلونه موافقا لعقيدتهم الفاسدة!

و ها أنتم ذا ترون كيف يثبت الإمام نعيم بن حماد و أئمة السلف - كما نقل عنهم الإمام البخاري ذلك - صفة الكلام كصفة فعل لله و هو الذي يراه الأشاعرة تشبيها لأنه بزعمهم ليس "على الوجه الذي يليق بجلال الله تعالى ونفى عن الله النقائص فقد سلك سبيل الهدى"

فهل الإمام نعيم بن حماد يناقض نفسه. أم إن أهل السنة و الجماعة هم الذين فهموا معنى كلامه. فعندما يصف الله نفسه بصفة الكلام كصفة فعل يثبتونها له "وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه" كما قال الإمام نعيم بن حماد و غيره من السلف، معرضين بمنهجهم هذا بأصول الفلاسفة و الأشاعرة الذين يرون بأن إثبات الأفعال لله فيه تشبيه!
سنن الترمذي، الزكاة عن رسول الله ، ما جاء في فضل الصدقة

حديث رقم 598

عن ‏أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ‏قالُ : ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
‏إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ ‏ ‏فَيُرَبِّيهَا لِأَحَدِكُمْ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏" ‏أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ " ‏وَ ‏" ‏يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا ‏ ‏وَيُرْبِي ‏ ‏الصَّدَقَاتِ ‏"

‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى :

‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏ ‏وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏نَحْوَ هَذَا ‏ ‏وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ الرِّوَايَاتِ مِنْ الصِّفَاتِ وَنُزُولِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالُوا قَدْ تَثْبُتُ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا وَيُؤْمَنُ بِهَا وَلَا يُتَوَهَّمُ وَلَا يُقَالُ كَيْفَ ‏ ‏هَكَذَا رُوِيَ عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ‏ ‏أَنَّهُمْ قَالُوا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ‏ ‏أَمِرُّوهَا ‏ ‏بِلَا كَيْفٍ ‏ ‏وَهَكَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ‏ ‏وَأَمَّا ‏ ‏الْجَهْمِيَّةُ ‏ ‏فَأَنْكَرَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَقَالُوا هَذَا تَشْبِيهٌ ‏ ‏وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابهِ الْيَدَ وَالسَّمْعَ وَالْبَصَرَ فَتَأَوَّلَتْ ‏ ‏الْجَهْمِيَّةُ ‏ ‏هَذِهِ الْآيَاتِ فَفَسَّرُوهَا عَلَى غَيْرِ مَا فَسَّرَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَقَالُوا إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏بِيَدِهِ وَقَالُوا إِنَّ مَعْنَى الْيَدِ هَاهُنَا الْقُوَّةُ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏إِنَّمَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ إِذَا قَالَ يَدٌ كَيَدٍ أَوْ مِثْلُ يَدٍ أَوْ سَمْعٌ كَسَمْعٍ أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ فَإِذَا قَالَ سَمْعٌ كَسَمْعٍ أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ فَهَذَا التَّشْبِيهُ وَأَمَّا إِذَا قَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَدٌ وَسَمْعٌ وَبَصَرٌ وَلَا يَقُولُ كَيْفَ وَلَا يَقُولُ مِثْلُ سَمْعٍ وَلَا كَسَمْعٍ فَهَذَا لَا يَكُونُ تَشْبِيهًا وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابهِ ‏" ‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ‏"

وإليك أيضا كلام الإمام البخاري في صفة الصوت !

قال الإمام البخاري رحمه الله : ((وفي هذا دليل على أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق ، لأن صوت الله -جل ذكره- يُسمع من بعد كما يسمع من قرب ، وأن الملائكة يصعقون من صوته ، فإذا تنادى الملائكة [فيما بينهم] لم يصعقوا . قال الله عز وجل (( فلا تجعلوا لله أنداداً )) ))أهـ خلق أفعال العباد 92

أليس هذا القول عين التجسيم ؟

يثبت لله الصوت !

سادسا: عقيدة الإمام البخاري في أن كلام الله له صوت يسمع من قرب كما يسمع من بعد!

"و يذكر عن النبي - صلى الله عليه و سلم - أنه كان يحب أن يكون الرجل خفيض الصوت ، و يكره أن يكون رفيع الصوت، و إن الله عز وجل ينادي بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه قرب، فليس هذا لغير الله.

قال أبو عبد الله - البخاري - و في هذا دليل أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق لأن صوت الله جل ذكره يسمع من بعد كما يسمع من قرب، و أن الملائكة يصعقون من صوته. فإذا تنادى الملائكة لم يصعقوا، و قال عز و جل: (فلا تجعلوا لله أندادا).

فليس لصفة الله ند، و لا مثل، و لا يوجد شيء من صفاته في المخلوقين.

حدثنا به داود بن شيبة، ثنا همام، ثنا القاسم بن عبد الواحد، حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل أن جابر بن عبد الله حدثهم أنه سمع عبد الله بن أنيس رضي الله عنه يقول: سمعت النبي - صلى الله عليه و سلم - يقول : يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب : أنا الملك، أ،ا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة و أحد من النار يطلبه بمظلمة."

انتهى كلام الإمام البخاري في كتابه خلق أفعال العباد، "باب ما كان النبي يستعيذ بكلمات الله لا بكلام غيره" صفحة 92 طبعة مؤسسة الرسالة.

و فيه:

1) أن البخاري يؤمن - كما هي عقيدة السلف و السلفيو اليوم - أن الله يتكلم بصوت يسمع من بعد كما يسمع من قرب.
2) أن البخاري يثبت صفات الله عز و جل من أحاديث الآحاد الصحيحة كما هي طريقة أهل السنة على خلاف الاشاعرة الذين يردون أحاديث الآحاد و إن كانت صحيحة السند.
3) أن البخاري - كما تقدم سابقا - لا يقيم وزنا لاصول الفلاسفة و الأشاعرة التي تقتضي أن إثبات الصوت فيه تشبيه! فيكفي البخاري رحمه الله أن يثبت ما ثبت في الكتاب و السنة من غير تكييف و لا تعطيل و لا تمثيل و لا تحريف.
4) أن قوله تعالى (فلا تجعلوا لله أندادا) لا يلزم منه تأويل الصفات الفعلية كما يرى الأشاعرة.

و هذا الذي نقلناه عن الإمام البخاري هو نفسه الذي يعتقده السلفيون اليوم! فهم يعتقدون بأن الله يتكلم بصوت و حرف و هو تعالى يتكلم متى شاء كيفما شاء.

أما الأشاعرة فيحكمون على من اعتقد عقيدة البخاري رحمه الله بالكفر...

نقل الكوثري في رده على ابن القيم عن الخطيب محمد بن إبراهيم الحموي قال:
"من قال إن الله متكلم بحرف وصوت فقد قال قولاً يلزم منه أن الله جسم, ومن قال: إنه جسم فقد قال بحدوثه، ومن قال بحدوثه فقد كفر ، والكافر لا تصح ولا تقبل شهادته، والله أعلم" انتهى كلام الكوثري الأشعري الهالك.

فانظر أخي القاريء بارك الله فيك كيف يتجرأ هؤلاء الأشاعرة بجهلهم بتكفيرمن كان على معتقد إمام الأئمة محمد بن إسماعيل البخاري. نسئل الله العفو و العافية..

احمد سعد
01-03-2005, 09:01 PM
سابعا: الإمام أبو حنيفة النعمان يثبت صفتي الرضى و الغضب و صفتي الوجه و اليد لله تعالى..

قال الإمام أبو حنيفة في كتابه الفقه الابسط: "لا يوصف الله تعالى بصفات المخلوقين، وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف، وهو قول أهل السنة والجماعة، وهو يغضب ويرضى ولا يقال: غضبه عقوبته، ورضاه ثوابه. ونصفه كما وصف نفسه أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، حي قادر سميع بصير عالم، يد الله فوق أيديهم، ليست كأيدي خلقه، ووجهه ليس كوجوه خلقه." [الفقه الأبسط ص56]

و فيه أن الإمام أبا حنيفة:
1) يثبت صفتي الغضب و الرضى لله تعالى من غير تكييف، على خلاف الأشاعرة و الماتردية الذين يزعمون أن هذه الصفات صفات أعراض لا تقوم إلا بالأجسام!
2) أنه لا يجوز تأويل هاتين الصفتين كما يفعل متأولة الأشاعرة و الماتردية.
3) أنه يثبت صفتي اليد و الوجه لله تعالى.

فأنظر يا أخي و احكم كيف يدعي الماتردية أنهم ينتسبون إلى هذا العالم الجليل ثم يحكمون على عقيدته بالتجسيم!
ثامنا: الإمام أبو حنيفة يثبت اليد و الوجه و النفس لله تعالى:

قال الإمام أبو حنيفة في كتاب الفقه الأكبر: وله يد ووجه ونفس كما ذكره الله تعالى في القرآن، فما ذكره الله تعالى في القرآن، من ذكر الوجه واليد والنفس فهو له صفات بلا كيف، ولا يقال: إن يده قدرته أو نعمته؛ لأن فيه إبطالَ الصفة، وهو قول أهل القدر والاعتزال… [الفقه الأكبر ص302]

و فيه

1) أن الإمام أبا حنيفة يثبت صفة الوجه و اليد و النفس لله تعالى! على خلاف الماتردية الذين ينسبون أنفسهم إليه ظلما و عدوانا!
2) أن الإمام أبا حنيفة يرى في تأويل هذه الصفات إبطال لمعنى هذه الصفات و هذا لا يجوز عنده، و كلنا يعلم بأن الماتردية لا يرون بأسا بالتأويل!
3) أنه لا يضع وزنا لمنهج المتكلمين في إثبات الصفات فهو لا يثبت الصفات وفق أصول المتكلمين في التجسيم و التشبيه، و لهذا فإن هذا الإمام الجليل رحمه الله لا يتوانى عن إثبات أي صفة أثبتها الله لنفسه بكيفية لا نعلمها! و إن كانت هذه الصفات تستلزم التجسيم عند الماتردية و الأشاعرة.

و هذا يا أخي الكريم ما يقوله السلفيون اليوم و هو المنهج الذي يتمسكون به! فهل خرجوا عن طريق الإمام أبي حنيفة رحمه الله!

رحم الله الإمام أبا حنيفة ابتلي بأناس يسنسبون أنفسهم إليه ظلما و عدوانا ثم يعتبرون أن من اعتقد اعتقاده فهو مجسم كافر!

احمد سعد
01-03-2005, 09:03 PM
تاسعا: عقيدة الإمام أحمد بن حنبل في إثبات الصوت لكلام الرب تعالى!

قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل في كتاب السنة:

"سئلت أبي - رحمه الله - عن قوم يقولون : لما كلم الله عز و جل موسى لم يتكلم بصوت، فقال أبي : بلى ، إن ربك عز وجل تكلم بصوت ، هذه الأحاديث نرويها كما جاءت" كتاب السنة صفحة 533.

قال الشيخ عمرو عبدالمنعم سليم في كتابه دفاعا عن السلفية:

"و هذا الخبر رواه النجاد في "الرد على من يقول القرآن مخلوق (ق:87/ب) عن عبدالله به.

فدل هذا الخبر على أمرين:

أحداهما : إثبات معتقد الإمام أحمد في هذه المسألة ، و أنه يثبت الكلام بالصوت لله عز وجل ، و في هذا رد على هذا السخاف فيما ذكره في (ص21) من كتابه المذكور - إلقام الحجر للمتطاول على الأشاعرة من البشر- حيث قال:
(حاول الكاتب أن يرد قول أهل السنة و الجماعة: أن الله تعالى متكلم، و أن كلامه ليس بحرف و لا صوت و لا لغة)

فلا أدري : هل يعتبر الإمام أحمد مبتدعا و يخرجه من أهل السنة و الجماعة بعد هذا النقل الصحيح عنه في بيان مذهبه في مسألة الصوت!؟

و خصوصا أنه منقول عنه بإسناد صحيح عند النجاد في كتابه "الرد على من يقول القرآن مخلوق" فالسقاف ينفي صحة نسبة كتاب "السنة"!!

أم سوف يتأول هذا النص كما تأول صفات الرب سبحانه و تعالى!.

ثانيهما: تصحيحه لهذه الأخبار الواردة في إثبات الصوت، حيث قال: "هذه الأحاديث نرويها كما جاءت" فدل بذلك على أنه يثبت الصفة كما جاءت و لا يتأولها كما ادعى هذا الأفاك الأثيم.

و قال الإمام عبدالواحد بن عبدالعزيز بن الحارث التميمي -رئيس الحنابلة في عصره - المتوفي سنة 410 هـ في كتابه "اعتقاد الإمام أحمد" مخطوط - و هو مروى عنه بإسناد صحيح- (ق:52/ب): و كان يقول - أي الإمام أحمد-:
إن القرآن كيف يصرف غير مخلوق، و أن الله تعالى تكلم بالصوت و الحرف، و كان يبطل الحكاية و يضلل القائل بذلك"

و في هذا رد على ملا علي القاري فيما نقله عنه السقاف في "إلقام الحجر" (ص:24) حيث قال:
(قال المحدث علي القاري في شرح الفقه الأكبر (ص: 29-30) و مبتدعة الحنابلة قالوا كلامه حروف و أصوات تقوم بذاته، و هو قديم)

فهذا الذي بدع به بعض الحنابلة من إثبات الصوت و الحرف منقول بأسانيد صحيحة عن الإمام أحمد - رحمه الله" انتهى كلام الأستاذ الجليل عمرو عبدالمنعم سليم في كتابه النفيس دفاعا عن السلفية صفحة 62

قلت ليس بعد هذا الكلام كلام فهذا هو الإمام أحمد يخيب آمال أهل البدعة من أشاعرة و ماتردية و يعلنها صراحة أن الله تكلم بصوت!

و أود أن أضيف فائدة أخرى هنا و هي أن الإمام أحمد أثبت هذه الصفة بأحاديث الآحاد! فهو إذا يأخذ بأحاديث الآحاد الصحيحة في العقيدة!

احمد سعد
01-03-2005, 10:33 PM
يتبع بعقيدة الامام الشافعي

القلاف
01-14-2005, 10:37 PM
ما شاء الله موضوع طيب، ومهم جداً، ومفيد في نقاش الأشاعرة هداهم الله، جزى الله أخانا أحمد خيراً.

احمد سعد
01-18-2005, 08:29 PM
و جزاك اخى القلاف و بارك فيك . و نواصل:

عاشرا: الإمام الشافعي يستشهد بحديث الجارية و يرى أن الرسول سن السؤال بـ"أين الله" و "من أنا" لامتحان إيمان العبد.

قال الشافعي:

"فلو آمن عبد به، ولم يؤمن برسوله: لم يقع عليه اسم كمال الإيمان أبداً، حتى يؤمن برسوله معه.
وهكذا سَنَّ رسولُ الله في كل من امتحنه للإيمان.
أخبرنا "مالك" عن "هلال بن أسامة" عن "عطاء بن يسار" عن "عُمَر بن الحَكَم" قال: " أتَيْتُ رسولَ اللهِ بِجَارِيَةٍ، فَقُلْتُ: ياَ رَسُولَ اللهِ، عَلَيَّ رَقَبَةٌ، أَفَأَعْتِقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ: أَيْنَ اللهُ؟ فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. فَقَالَ: وَمَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: فَأَعْتِقْهَا "(1) ." الرسالة، الإصدار 2.04 - للإمام الشافعي <ص75>.

تجده في هذا الرابط

http://www.muhaddith.org/cgi-bin/dspl_cgi.exe/form

و فيه أن الإمام الشافعي:

1) يستشهد بحديث الجارية بلفظ "أين الله" فهو عنده ثابت على خلاف من ضعف الحديث بهذا الفظ من الأشاعرة الذين ينسبون أنفسهم إلى هذا الإمام الجليل زورا و بهتانا.
2) يرى أن سياق الحديث يدل على أن الرسول صلى الله عليه و سلم سن إمتحان الناس بقوله "أين الله" و "من أنا". و أن دليل صحة إيمان العبد بأن يقول الله في السماء و أنت رسول الله! فأين هؤلاء المبتدعة الذين يرون بأن السؤال بأين الله كفر من الإمام الشافعي!!

فهل نسب هؤلاء المبتدعة الكفر إلا للإمام الشافعي و من اعتقد عقيدته رحمه الله! فهو الذي يرى بأن السؤال بـ"أين الله" و "من أنا" سنة سنها الرسول صلى الله عليه و سلم ليمتحن إيمان العباد! (((وهكذا سَنَّ رسولُ الله في كل من امتحنه للإيمان.)))

احمد سعد
01-18-2005, 08:43 PM
11- الإمام حماد بن أبي حنيفة رحمه الله (ت:176 هـ)

قال محمد بن الحسن : قال حماد بن أبي حنيفة رحمه الله :

(( قلنا لهؤلاء أرأيتم قول الله -عز وجل-: ((وجاء ربك والملك صفاً صفاً))

قالوا: أما الملائكة فيجيئون صفاً صفاً ، وأما الرب تعالى فإنا لا ندري ما عنى بذلك ولا ندري كيف مجيئه.

فقلت لهم: إنا لم نكلفكم أن تعلموا كيف جيئته، ولكن نكلفكم أن تؤمنوا بمجيئه ، أرأيتم إن أنكر أن الملائكة تجيء صفاً صفاً ماهو عندكم ؟

قالوا: كافر مكذب.

قلت: فكذلك من أنكر أن الله سبحانه يجيء فهو كافر مكذب))

راوه أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف ص64 وإسناده في غايه الصحة.

من خلال كلام الإمام يتضح ما يلي:


1- إثبات صفة المجيء لله تبارك وتعالى وأن من جحدها بعد قيام الحجة عليه كافر.

2- فيه رد على من فوض المعنى حيث أنكر قولهم (أما الرب تعالى فإنا لا ندري ما عنى بذلك )

3-وفيه تفويض الكيفية (إنا لم نكلفكم أن تعلموا كيف جيئته)

والله أعلم

احمد سعد
01-25-2005, 06:01 PM
الامام المفسر الحافظ محمد بن جرير الطبري .


قال الإمام المفسر الحافظ محمد بن جرير الطبري – رحمه الله – في ذكر اعتقاده المسمى بـ "صريح السنة":

"فاول ما نبدأ فيه القول من ذلك كلام الله عز و جل و تنزيله ، إذ كان من معاني توحيده:

فالصواب من القول في ذلك عندنا: أنه كلام الله عز وجل غير مخلوق، كيف كتب، و كيف تلي، و في اي موضع قريء ، في السماء وجد، أو في الارض حيث حفظ في اللوح المحفوظ كان مكتوبا، أو في الواح صبيان الكتاتيب مرسوما في حجر منقوش، أو في ورق خط، في القلب حفظ، أو باللسان لفظ فمن قال غير ذلك، أو ادعى أن القرآن في الأرض أو في السماء سوى القرآن الذي نتلوه بألسنتنا و نكتبه في مصاحفنا، أو اعتقد غير ذلك بقلبه، أو أضمره في نفسه، أو قال بلسانه دائنا به فهو كافر، حلال الدم، و بريء من الله ، و الله بريء منه لقول الله جل ثناؤه (بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ)، و قال – و قوله الحق – (و إن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) فأخبرنا جل ثناؤه أنه في اللوح المحفوظ مكتوب ، و أنه في لسان محمد صلى الله عليه و سلم مسموع، و هو قرآن واحد من محمد مسموع، و في اللوح المحفوظ مكتوب، و كذلك في الصدور محفوظ، و بألسن الشيوخ و الشبان متلو" نقلا من كتاب بل دفاعا عن السلفية للشيخ الفاضل الحبيب عمرو عبدالمنعم سليم ص 79.

و فيه أن الطبري:

1) يثبت أن القرآن، المتلو بألسنتنا، المحفوظ في اللوح المحفوظ هو كلام الله حقا و صدقا. بخلاف الأشاعرة الذين يعتقدون بأن القرآن الذي هو بين أيدينا هو عبارة مخلوقة عن كلام الله تعالى و أن من إعتقد أن الله تكلم بالقرآن العربي فهو مجسم كافر! فيا لله العجب هل كفر هؤلاء المساكين إلا أمثال الإمام الطبري!
2) يكفر من لا يعتقد بأن الكلام الذي نتلوه و نقرأه و نكتبه هو كلام الله. و الأشاعرة لا يعتقدون ذلك، فمن اعتقد إعتقادهم فهو في ميزان الطبري رحمه الله " كافر، حلال الدم، و بريء من الله ، و الله بريء منه" طبعا إذا أقيمت عليه الحجة!
3) لا يجوز التفريق في الحكم بين القرآن الذي نطق به الله و بين القرآن الذي يقرأه االناس لأن منشأهما من عند الله!

و هكذا أخي القاريء الكريم يتبين لك مدى شذوذ الأشاعرة عن منهج السلف أو من اتبع سبيلهم باتفاق الأمة فهذا الطبري المتوفي سنة 304 هـ و هو إمام المفسرين بلا منافس يصرح بكفر من ذهب مذهب الأشاعرة في صفة الكلام، و هم – أي الأشاعرة – لا شك أنهم يرون أن عقيدته هذه تجسيم و كفر!

فهل يحق لهم بعد ذلك أن يتمسحوا بالسلف و ينسبوا أنفسهم إليهم!

احمد سعد
01-25-2005, 06:05 PM
التابعي الجليل أيوب السختياني

اخرج أبو نعيم في الحلية (6/285) بإسناد صحيح عن التابعي الجليل أيوب السختياني–وذكر والمعتزلة – فقال: ((إنما مدار القوم على أن يقولوا : ليس في السماء شيء))

وأخرجه الذهبي في كتابيه العلو (ص354) والسير (6/24) وقال في العلو: ((هذا إسناد كالشمس وضوحاً ، وكالأسطوانة ثبوتاً عن سيد أهل البصرة وعالمهم))

من خلال كلام هذا الإمام يتضح ما يلي:

1- المبتدعه من العصور الأولى سواء الذين يقولون : الله في كل مكان أو الذين يقولون : ليس داخل العالم ولا خارجه الخ ...وغيرهم ما يريدون إلا أن ينفوا اختصاص كون الله في السماء وهذا ما وضحه التابعي الجليل.

2- عقيدة الصحابة والتابعين وتابعيهم وأهل السنة قاطبة أن الله في السماء وعلمه في كل مكان كما في هذا الأثر وغيره ، ليس لهم قول غيره وأتحدى أي أشعري أو جهمي أن يسند قول صحيح إليهم يخالف هذا القول.

والله أعلم

احمد سعد
01-25-2005, 08:28 PM
التابعي الجليل مجاهد بن جبر


قال مجاهد في قوله : { وقربناه نجيا }

قال : بين السماء الرابعة , أو قال : ((السابعة )), وبين(( العرش)) سبعون ألف حجاب : حجاب نور , وحجاب ظلمة , وحجاب نور , وحجاب ظلمة ; فما زال يقرب موسى حتى كان (((بينه وبينه))) حجاب , وسمع صريف القلم { قال رب أرني أنظر إليك }

أخرجه ابن جرير في تفسيره(23767) بإسناد صحيح وأخرجه أبو الشيخ في العظمه (280) و البيهقي في الأسماء والصفات (855)

قال الحافظ الذهبي في كتابه العلو (128): ((هذا ثابت عن مجاهد إمام التفسير ، أخرجه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات)) وصححه الشيخ الألباني في مختصر العلو ص132


وهذا صريح في إعتقاد مجاهد أن الله في العلو فوق سبع سموات ((حتى كان بينه وبينه حجاب))
ولا يستطيع أي مبتدع أن يقول أن الله ما يزال يقرب موسى حتى كان بينه وبينه حجاب فقط!؟

والله أعلم

- التابعي الجليل مجاهد يثبت صفة الإتيان.

قال ابن أبي حاتم في التفسير (2/372): ثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله ((هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام)) قال: كان مجاهد يقول:

((هو غير السحاب ، ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم حين تاهوا ، وهو الذي يأتي الله فيه يوم القيامه))

والإسناد صحيح وهذا إثبات صريح منه لصفة الإتيان لله يوم القيامه.

منقول عن الأخ فيصل

http://www.muslm.org/showthread.php...46&pagenumber=2

- التابعي الجليل مجاهد لا يحتكم إلى منهج المبتدعة القائم على نفي الجسم إطلاقا!

" قال ابن جرير في تفسيره (38805)

حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن منصور , عن مجاهد , قال : الصمد : المصمت الذي لا جوف له

وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة(673) وابن أبي حاتم في تفسيره كما نقل شيخ الإسلام في الفتاوى(17/221)وابن جرير في تفسيره (38306)

وإسناده صحيح وقد صححه الألباني السنة لابن أبي عاصم ص300

فهل يقول الإباضية أن الله ((مصمت)) لا جوف له!!؟ أليس هذا تجسيم صريح عندهم؟"


قلت: و للصمد تفسير آخر ( الذي تصمد إليه الخلائق). و بغض النظر عن التفسير الراجح إلا أن الذي يهمنا هو منهج مجاهد في فهم القرآن. فمجاهد رحمه الله لا يحتكم إلا للغة العربية في فهم نصوص القرآن بما في ذلك نصوص الصفات، و إن أدى ذلك إلى ما يسميه المبتدعه "تجسيما"...

احمد سعد
01-25-2005, 08:32 PM
عقيدة الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود في إثبات الإصبع لله عز و جل..

"حدثنا ‏ ‏مسدد ‏ ‏سمع ‏ ‏يحيى بن سعيد ‏ ‏عن ‏ ‏سفيان ‏ ‏حدثني ‏ ‏منصور ‏ ‏وسليمان ‏ ‏عن ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏عن ‏ ‏عبيدة ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله ‏
‏أن يهوديا جاء إلى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال يا ‏ ‏محمد ‏ ‏إن الله يمسك السموات على إصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع والشجر على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول أنا الملك فضحك رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حتى بدت ‏ ‏نواجذه ‏ ‏ثم قرأ ‏
‏وما قدروا الله حق قدره ‏

‏قال ‏ ‏يحيى بن سعيد ‏ ‏وزاد فيه ‏ ‏فضيل بن عياض ‏ ‏عن ‏ ‏منصور ‏ ‏عن ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏عن ‏ ‏عبيدة ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله ‏ ‏فضحك رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏تعجبا وتصديقا له" رواه البخاري في صحيحه

و فيه...

1) أن الرسول صلى الله عليه و سلم أقر اليهودي الذي وصف الله بالأصابع. فما كان صلى الله عليه و سلم أن يضحك إذا أنتقص من حق الله!
2) أن الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود هو الذي فهم إقرار الرسول صلى الله عليه و سلم لليهودي في إثبات الإصبع لله، حيث قال بن مسعود بعد ذكر الحديث "‏فضحك رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏تعجبا وتصديقا له ".
3) أن الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود لم يستعظم أو يستشكل وصف الله بالإصبع، و لم يعتبر ذلك تجسيما لله كما يعتبره المبتدعة من أشاعرة و جهمية. و هذا يدل على أن منهج الصحابة رضوان الله عليهم هو إثبات ما أثبته الله لنفسه و رسوله! من غير تكييف!

احمد سعد
01-25-2005, 08:33 PM
الإمام شريك بن عبدالله (ت:177 هـ)

قال الحافظ الذهبي: قال محمد بن إسحاق الصاغاني: حدثنا سلم بن قادم ، حدثنا موسى بن داود ، حدثنا عباد بن العوام ، قال:

قدم علينا شريك من نحو خمسين سنة ، فقلنا له: إن عندنا قوماً من المعتزلة ، ينكرون هذه الأحاديث : ((إن أهل الجنة يرون ربهم )) و ((إن الله ينزل إلى السماء الدنيا)) فحدث شريك بنحو من عشرة أحاديث في هذا ، ثم قال:

أما نحن ، فأخذنا ديننا عن أبناء التابعين ، عن الصحابة فهم عمن أخذوا؟)) ترجمة الإمام شريك السير8/208

وأورده في العلو أنظر المختصر ص149 وقال الشيخ الألباني "سند صحيح" وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة 1/272 وأخرجه الدارقطني في الصفات ص73وعزاه المحقق إلى ابن منده في التوحيد ق/97/2 من طريق أخر عن عباد نحوه.

من خلال هذا النص يتضح ما يلي:

1- المعتزلة لم تكن مشكلتهم مع أسانيد هذه الأحاديث بل مشكلتهم مع معانيها فهم ينكرون معانيها لذلك فحين يجدون لها التأويلات يسرعون لها قال الزمخشري: ((سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر)) بمعنى ستعرفونه معرفه جلية هي في الجلاء كإبصاركم القمر إذا امتلأ واستوى))الكشاف 2/92

فلا يأتي مبتدع ويقول أنهم ينكرون الأسانيد دون المعاني.

فكل من أنكر معاني هذه الأحاديث التي ذكرها عباد فهو مبتدع شاء أم أبى!

2- الإمام شريك ينقل الإجماع في المسألة عن أبناء التابعين، عن الصحابة.

3- وهذا الأثر يبين مصدر التلقي عند الفرق والطوائف ففي الوقت الذي يتلقى فيه أهل الحق دينهم من الوحي بفهم الصحابة والتابعين نجد المبتدعة يأخذون دينهم من عقولهم المنكوسة!!

غالب السلفي
03-14-2005, 07:34 PM
جزاك الله خيرا الاخ احمد سعد على هذه النقول العلميه العقديه الماتعه والتي هي شجى وشوكه غصة في حلوق المبتدعه واهل الاهواء الرديه

الهاوي
08-01-2005, 10:30 AM
===================
أقول:
===================


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



جزاك الله خيرا - فأنا في حاجة لمثل هذه المواضيع

لأنني الآن في حوار مع أباضي في منتدى " سبلة الدين " حول الصفات

/////////////////////////////////////////////////

سلفي بكل فخر
12-27-2005, 03:09 PM
مشاركة

أقوال مجموعة من السلف تقرر مجموعة من الصفات ينكرها الاشاعرة

( 1 ) قال الإمام عبدالعزيز بن الماجشون نفتي المدينة وعالمها [ت : 164هـ ] في " رسالته " في جواب له عما أنكرت الجهمية : ( ... فأما الذي جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقا وتكليفا فقد استهوته الشياطين في الأرض حيران فعمي عن البين بالخفي ولم يزل يملي له الشيطان حتى جحد قوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) فقال لا يرى يوم القيامة وقد قال المسلمون لنبيهم : ( هل نرى ربنا يا رسول الله فقال : ( هل تضارون في رؤية الشمس الحديث .. ) إلى أن قال : وقال رسول الله : ( لا تمتليء النار حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط ويزوى بعضها إلى بعض ) وقال لثابت بن قيس : ( لقد ضحك الله مما فعلت بضيفك البارحة ) [ انظر التسعينية لشيخ الإسلام ابن تيمية : 1/ ؟ ] و [ مختصر العلو : 144-145 ] .

( 2 ) قال أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني أحمد بن نصر قال سألت سفيان بن عيينة [ ت : 198هـ ] وأنا في منزله بعد العتمة ، فجعلت ألح عليه في المسألة ، فقال : دعني أتنفس ، فقلت :كيف حديث عبد الله عن النبي : ( أن الله يحمل السموات على إصبع والأرضين على إصبع ) ، وحديث : ( أن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن ) ، وحديث : ( إن الله يعجب أو يضحك ممن يذكره في الأسواق ) ، فقال سفيان : هي كما جاءت نقر بها ونحدث بها بلا كيف .

( 3 ) وروى ابن منده في " التوحيد " ابن عبدالبر في " التمهيد " [ 7/149-150 ] عن الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام [ ت : 224هـ ] أنه لما قيل له : هذه الأحاديث التي تروى في الرؤية والكرسي وموضع القدمين ، وضحك ربنا من قنوط عباده ، وإن جنهم لتمتلئ وأشبها هذه الأحاديث ؟ ، فقال رحمه الله : ( هذه الأحاديث حق لا شك فيها رواها الثقات بعضهم عن بعض ) .

( 4 ) و قال الحافظ أبو بكر بن أبي عاصم [ ت : 287هـ ] في كتاب " السنة " له [ ص : 244 ] : باب ذكر من ضحك ربنا عز وجل .. ثم ذكر هذا الحديث الذي معنا وأحاديث أخر .

( 5 ) سئل أبو العباس ابن سريج فقيه العراق [ ت : 306هـ ] رحمه الله عن صفات الله تعالى فقال : ( حرام على العقول أن تمثل الله وعلى الأوهام أن تحده وعلى الألباب أن تصف إلا ما وصف به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله وقد صح عن جميع أهل الديانة والسنة إلى زماننا أن جميع الآي والأخبار الصادقة عن رسول الله يجب على المسلمين الإيمان بكل واحد منه كما ورد ، وأن السؤال عن معانيها [ أي كيفياتها : ز ] بدعة ، والجواب كفر وزندقة ، مثل قوله : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) ، وقوله : ( الرحمن على العرش استوى ) ، ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) ونظائرها مما نطق به القرآن كـ : الفوقية والنفس واليدين والسمع والبصر وصعود الكلم الطيب إليه والضحك والتعجب والنزول - إلى أن قال - إعتقادنا فيه وفي الآي المتشابه في القرآن : أن نقبلها ولا نردها ولا نتأولها بتأويل المخالفين ولا نحملها على تشبيه المشبهين ولا نترجم عن صفاته بلغة غير العربية ونسلم الخبر الظاهر والآية الظاهر تنزيلها .. ) أسند ذلك الحافظ الذهبي في [ مختصر العلو : 226 ] .

( 6 ) وقال الإمام الحافظ ابن جرير الطبري [ ت :310هـ ] في كتاب " التبصير في معالم الدين " [ ص : 132-142 ] : ( القول فيما أدرك علمه من الصفات خبرا لا استدلالاً ... وذلك نحو إخباره عزوجل أنه : ( سميع بصير ) وأن له يدين بقوله : ( بل يداه مبسوطتان ) ، أن له يمينا لقوله : ( والسماوات مطويات بيمينه ) ، وأن له وجها بقوله : ( كل شي هالك إلاّ وجهه ) وقوله : ( ويبقى وجه ربك ) ، وأن له قدما بقول النبي : ( حتى يضع الرب فيها قدمه ) ، وأنه يضحك بقوله : ( لقي الله وهو يضحك إليه ) ، وأنه يهبط كل ليلة وينزل إلى سماء الدنيا لخبر رسول الله بذلك ، وأنه ليس بأعور لقول النبي إذ ذكر الدجال فقال : ( إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ) ، وأن المؤمنون يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم كما يرون الشمس ليس دونها غياية ، وكما يرون القمر ليلة البدر ، لقول النبي ، وأن له أصابع لقول النبي : ( ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن ) ، فإن هذه المعاني الذي وصفته ونظائرها مما وصف الله به نفسه ورسوله ما لا يثبت حقيقة علمه بالفكر والرؤية لا نكفر بالجهل بها أحدا إلا بعد إنتهائها ... – إلى أن قال – فإن قيل : فما الصواب من القول في معاني هذه الصفات التي ذكرت ، وجاء ببعضها كتاب الله عز وجل و وحيه وجاء ببعضها رسول الله ، قيل : الصواب من هذا القول عندنا : أن نثبت حقائقها على ما نَعرف من جهة الإثبات ونفي الشبيه كما نفى ذلك عن نفسه جل ثناؤه فقال : ( ليس كمثله شي وهو السميع البصير ) .... ) .

( 7 ) وقال شمس الأئمة ابن خزيمة [ ت : 311هـ ] في " كتاب التوحيد " [ ص : 230 ] : ( باب ذكر إثبات ضحك ربنا عز وجل بلا صفة تصف ضحكه جل ثناؤه لا ولا يشبه ضحكه بضحك المخلوقين ، وضحكهم كذلك ، بل نؤمن بأنه يضحك كما أعلم النبي ونسكت عن صفة ضحكه جل وعلا ، إذ الله عز وجل استأثر بصفة ضحكه ، لم يطلعنا على ذلك فنحن قائلون بما قال النبي مصدقون بذلك ، بقلوبنا منصتون عما لم يبين لنا مما استأثر الله بعلمه ) .

قلت : وكلام ابن خزيمة ملئ بالبيان الشافي ، وفيه دفع التهمة الملعونة بأنه يرى التجسيم ، والله يحكم بينه وبين خصومه بالعدل : ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) (غافر:52) .

( 8 ) وقال أبو العباس محمد بن إسحاق النيسابوري السراج [ ت : 313هـ ] : ( من لم يقرّ بأن الله تعالى : يعجب ، ويضحك ، وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول : ( من يسألني فأعطيه ) فهو زنديق كافر ، يستتاب فإن تاب وإلاّ ضربت عنقه ، ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين .. ) رواه الذهبي بإسناده في " العلو " انظر [ مختصر العلو : 232 ] .

( 9 ) وقال الإمام أبو بكر محمد بن الحسين الآجري [ ت : 360هـ ] في كتابه " الأربعين في دلائل التوحيد " [ ص : 76 ] : باب إثبات الضحك لله عز وجل ، وذكرا حديثاً في ذلك .

كما قال في كتاب " الشريعة " [ 2 / 52 ] : باب الإيمان بأن الله عز وجل يضحك – ثم قال – اعلموا وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل أن أهل الحق يصفون الله عز وجل بما وصف به نفسه عز وجل ، وبما وصفه به رسوله ، وبما وصفه به الصحابة رضي الله عنهم ، وهذا مذهب العلماء ومن اتبع ولم يبتدع ، ولا يقال فيه : كيف ، بل التسليم له ، والإيمان به : أن الله عز وجل يضحك ، كذا روي عن النبي وعن صحابته ، ولا ينكر هذا إلاّ من لا يُحمد حاله عند أهل الحق ... ) ثم ذكر هذا الحديث في جملة أحاديث أخرى ثم قال بعد ذلك : ( هذه السنن كلها نؤمن بها ، ولا نقول فيها : كيف ، والذين نقلوا هذه السنن : هم الذين نقلوا إلينا السنن في الطهارة ، وفي الصلاة ، وفي الزكاة ، وفي الصيام ، والحج ، والجهاد ، وسائر الأحكام من الحلال والحرام ، قبلها العلماء منهم أحسن القبول ، ولا يرد هذه السنن إلاّ من يذهب مذهب المعتزلة فمت عارض فيها أو ردها أو قال : كيف ، فاتهموه واحذروه ! ) .

قلت : رحمه الله تعالى فما أتم كلامه وأكمله ، ويرد بها على من أنكر هذه الصفة ، وعلى من رد أحاديثها بدعوى أنها أخبار آحاد ، فأخبر أن نقلة هذه الأخبار هم نقلة أخبار سائر الأحكام فالطعن فعدم قبول البعض يلزم منه عدم قبول البعض الآخر ، فماذا يبقى من الدين بعد ذلك ؟! .

( 10 ) وذكر الإمام محمد بن إسحاق ابن منده [ت : 395هـ ] في كتابه " التوحيد " [ 3/197 ] : باب ذكر ما يدل على أن الله عز وجل يضحك مما يحب ويرضاه ويعرض عما يكره ويسخطه .. ) ثم قال : ( بيان أن الله يضحك إلى المجاهد في سبيل الله .. ) وساق الحديث ، ثم قال : ( بيان آخر على أن الله عز وجل يضحك ويعجب من إكرام الضيف .. ) وساق أحاديث أخرى .

( 11 ) وقال أبو محمد عبدالله بن يوسف الجويني [ ت : 438هـ ] في رسالته " عن الفوقية " [ 1/174 – المجموعة المنيرية ] : ( فإن قالوا لنا: في الاستواء شبهتم، نَقُول لهم: في السمع شبَّهتم ووصفتُم ربَّكُم بالعَرَضِ، فإن قالوا: لا عَرَضَ بل كما يليقُ به، قُلنا: في الاستواء والفوْقية لا حَصْر بل كما يليقُ به فجميع ما يلزمُونا به في الاستواء، والنِّزُول، واليد، والوجهِ، والقَدَم، والضَّحكِ ، والتَّعجبِ من التَّشبيه نُلزِمُهم به في الحياةِ، والسمعِ، فكما لا يجْعَلونها هم أعراضاً كذلك نحن لا نجعلها جوارح، ولا ما يُوَصَفُ به المخلوق، وليس من الإنصاف أن يفهموا الاستواء، والنزول، والوجه، واليد صفـات المخلوقين فيحتاجوا إلى التَّأويل والتَّحْريف.

فإن فَهِموا في هذه الصفات ذلك فيلزمهم أن يفهموا في الصفات السبع صفات المخلوقين من الأعراضِ، فما يلزمونا في تلك الصفات من التشبيه والجسمية نلزمهم به في هذه الصفات من العرضية، وما ينزهوا ربهم به في الصفات السبع وينفون عنه عوارض الجسم فيها، فكذلك نحن نعمل في تلك الصفات التي ينسبونا فيها إلى التشبيه سواء بسواء، ومن أنصف عرف ما قلنا اعتقده وقبل نصيحتنا ودان الله بإثبات جميع صفاته هذه وتلك،ونفى عن جميعها التشبيه، والتعطيل، والتأويل، والوقوف، وهذا مراد الله تعالى منا في ذلك لأن هذه الصفات وتلك جاءت في موضع واحد، وهو الكتاب والسنة، فإذا أثبتنا تلك بلا تأويل، وحرفنا هذه وأوّلناها كُنَّا كمنْ آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض، وفي هذا بلاغ وكفاية إن شاء الله تعالى. )


( 12 ) وقال قوام السنة الأصبهاني [ ت : 535هـ ] في كتابه " الحجة في بيان المحجة " [ 1/429 ] : فصل في الرد على من أنكر من صفات الله عز وجل الضحك والعجب والفرح ... ثم ذكر أحاديث في هذا الباب ، ومنها حديث الترمذي هذا .

وقال في [ 2/457-458 ] : ( وأنكر قوم في الصفات : الضحك ! ، وقد صح عن النبي أنه قال : ( يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر ، كلاهما يدخل الجنة ... ) وإذا صح الحديث لم يحل لمسلم ردّه وخيف على من يرده الكفر !! ، وقال بعض العلماء : ( من أنكر الضحك فقد جهل جهلاً شديداً ) ، ومن نسب الحديث إلى الضعف وقال : لو كان قوياً لوجب رده ، وهذا عظيم القول أن يرد قول رسول الله ، والحق أن الحديث إذا صح عن النبي وجب الإيمان به ، ولا توصف صفته بكيفيته ، ولكن نسلم إثباتاً له وتصديقاً به .

هذا كلام الأئمة في ( بعض ) ما نقل عنهم من عصر الرواية والإسناد ، والقرون المفضّلة في صفة الضحك خاصة ، وما تركته الكثير ، وعامة من صّنف في كتب العقائد يذكر صفة الضحك من صفات الله تعالى كـ ( أبي الحسن الأشعري ) و ( ابن قدامة ) وغيرهم .

( 13 ) قال الحافظ ابن كثير في رسالته في " العقائد " : ( فإذا نطق الكتاب العزيز و وردت الأخبار الصحيحة بإثبات السمع والبصر والعين والوجه والعلم والقوة والقدرة والعظمة والمشيئة والإرادة والقول والكلام والرضى والسخط والحب والبغض والفرح والضحك : وجب اعتقاد حقيقته ، من غير تشبيه بشي من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين ، والانتهاء إلى ما قاله الله سبحانه وتعالى ورسوله من غير إضافة ولا زيادة عليه ، ولا تكييف له ، ولا تشبيه ، ولا تحريف ، ولا تبديل ، ولا تغيير ، وإزالة لفظه عما تعرفه العرب وتصرفه عليه ، والإمساك عما سوى ذلك ) [ من كتاب " علاقة الإثبات والتفويض " لمعطي رضا نعسان : ص : 51 ] .

حفيد ابن الخطاب
05-18-2006, 06:07 AM
الله أكبر كبير ا
والحمد لله كثيرا

والله لم تدعوا لنا مجال للمشاركة فقد احسنتم احسن الله لكم

المسلم العربي
07-06-2007, 08:24 PM
السلام عليكم

بعد التسجيل مباشرة في المنتدى دخلت لهذا الموضوع وإستبشرة خيرا
جزاكم الله خير الجزاء

سلفي بكل فخر
07-16-2007, 11:52 AM
الاخ المسلم العربي و عليكم السلام ورحمة الله .

حللت اهلا و نزلت سهلا .