المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معنى الإلحاد في أسماء الله و صفاته و موقف العلماء منه



المقتدي بالسلف
01-03-2005, 01:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة الكرام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده . أما بعد

فهذه هي الدفعة العاشرة من أسئلة العقيدة المبسطة . أسأل الله أن ينفعكم بها .

السؤال العاشر

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية ( بل يؤمنون - أهل السنة والجماعة- بأن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه ولا يحرفون الكلم عن مواضعه . ولا يلحدون في أسماء الله وآياته ، ولا يكيفون ولايمثلون صفاته بصفات خلقه . لأنه سبحانه لاسَميّ له ولاكفء له ولاند له ، ولا يُقاس بخلقه سبحانه وتعالى . فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره وأصدق قيلا ، وأحسن حديثاً من خلقه ) .

المطلوب

1- إشرح قوله رحمه الله ( ولا يلحدون في أسمائه وآياته) مع ذكر الأمثلة عن الإلحاد في أسماء الله وصفاته .

2- أذكر أقوال أئمة الأنام و جهابذة الإسلام مبيناً فيها موقفهم من أسماء الله وصفاته وموقفهم من التحريف والتعطيل والتكييف والتمثيل .

الجواب

الإلحاد في اللغة : يعني العدول والميل ومنه سُمِيّ اللّحد في القبر لأنه مائل إلى جانب منه . والإلحاد في أسماء الله وآياته هو العدول والميل بها عن حقائقها ومعانيها الصحيحة إلى الباطل .

والإلحاد في أسماء الله وصفاته على أقسام :

الأول : أن تسمى الأصنام بها ، كتسمية اللات من الإله ، والعزى من العزيز .

الثاني : أن يُسمى الله بما لم يُسمي به نفسه ، كما سماه الفلاسفة : علّة فاعلة ، وكما سماه النصارى أباً لعيسى عالى الله علواً كبيرا .

الثالث : أن ينكر شيئاً من أسمائه وصفاته ، عكس الإلحاد السابق ، فالأول سمى الله بما لم يسمِ به نفسه أما الآخر فجرد الله مما سمى أو وصف به نفسه ، مثال ذلك قول الجهمية: ( إن الله سميع ولكن لايدل ذلك على سمع ) .

الرابع : تشبيه الله بخلقه ، كقول الممثل يد الله كـ يدي .

الخامس : وصف الله بالنقائص ، كقول اليهود ( إن الله فقيرٌ ونحن أغنياء ) .

والملحدون في إسماء الله وصفاته لهم عذاب أليم ، وقد توعّدهم الله عز وجل فقال : ( و َلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) الأعراف : 180 .

واعلم أخي في الله أن آيات الله ( الآية هي العلامة المميزة للشيء عن غيره ) تنقسم إلى:

1- آيات كونية أي التي تتعلق بالخلق والتكوين ، قال تعالى ( و َمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ . وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ . وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ ) الروم : 22 - 25 . والإلحاد فيها أن ينسبها إلى غير الله إستقلالاً أو مشاركة أو معاونة ، مثال ذلك أن يقال:( هذه الآيات من كرامات الولي الفلاني أوهي من النبي صلى الله عليه وسلم ).

2- آيات شرعية : وهي ما جائت به الرسل من الوحي ، قال تعالى : ( تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) البقرة : 252 ، والإلحاد فيها بتكذيبها أو تحريفها أو مخالفتها ، والملحدون في آيات الله موعودون بالعذاب ، قال تعالى: ( إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ) فصلت : 40 .

أقوال أئمة الأنام وجهابذة الإسلام

* عن وليد ابن مسلم قال : ( سألتُ مالكاً و الثوري والأوزاعي والليث بن سعد عن الأخبار في الصفات ؛ فقالوا أمِرّوها كما جاءت ) الصفات للدار قطني ص 75 .

* قال الإمام الشافعي في كتابه الرسالة : ( والحمد لله ... الذي هو كما وصف به نفسه ، وفوق ما يصفه به خلقه ) . الرسالة ص 7 - 8 .

* قال الإمام أبو حنيفة : ( وله يد و وجه ونفس كما ذكره الله تعالى في القرآن ، فما ذكره الله تعالى في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس فهو له صفات بلا كيف ، ولا يقال أن يده قدرته أو نعمته لأن فيه إبطال الصفة ، وهو قول أهل القدر والإعتزال ) الفقه الأكبر ص 302.

* قال الإمام أبو حنيفة : ( لا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات الله بشيء ، بل يصفه بما وصف به نفسه ، ولا يقول فيه برأيه شيئاً تبارك الله تعالى رب العالمين) . شرح العقيدة الطحاويه الجزء 2 ص 427 .

* قال الإمام أحمد :( وزعم - جهم بن صفوان - أن من وَصَفَ الله بشيء مما وصف به نفسه في كتابه ، أو حدّث عنه رسوله كان كافراً وكان من المشبِّهة). مناقب الإمام أحمد ص 221 .

* قال الإمام أحمد : ( لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله ، ولا يُتجاوز القرآن والحديث ) مجموع الفتاوى ( 5/26) .

* وقال العلامة نُعيم بن حَمّاد شيخ الإمام البخاري ( من شبه الله بخلقه كفر ، ومن جحد ما وصف الله به نفسه كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله تشبيه ولاتمثيل ) كتاب العلو للذهبي .

قال ابن تيمية :
وجَمِيعُ آيات الصفات أُمِرُّها حقاً كما نقــــل الطِّــــرازُ الأولُ
وأرُدُّ عُهدتها إلى نقّالَـــــــهَا وأصولها من كل مـــــا يُتخيــلُ

هذا إعتقاد الشافعي ومــالك وأبي حنيفة ثم أحمـــــــد ينقـــلُ
فإن إتبعت سبيلهم فموفََــــقٌ وإن إبتدعت فليس عليك مَعَوّلُ

علماً بأنني اعتمدتُ في كتابة هذا الموضوع على مصادر عدة منها شرح كل من العلاّمتين ابن العثيمين رحمه الله و الفوزان حفظه الله للعقيدة الواسطية....

الحجاج
01-21-2005, 11:04 PM
أخي المقتدي بالسلف الصالح

أكثر الله أمثالك وزادك بسطة في العلم، أجدت وأفدت، فأجرك على من لا يضيع أجر المحسنين.