المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قالو إن النبي امر فى المنام اكثر من عارف بالاحتفال بمولده قلنا لهم



سلفي بكل فخر
12-30-2004, 08:44 PM
الشبهة الثالثة عشر: دعوى تلقي الأوامر النبوية بالاحتفال بذلك اليوم في المنام!
فقد ورد في مقدمة مولد محمد عثمان الميرغني المسمى"‏الأسرار الربانية"(ص7):
(رأيت في تلك الليلة النبي صلى الله عليه و سلم رؤية مناميه، ورؤيته حق كما أورد عنه ثقات الرواة بطرق الإحصان، فأمرني أن أصنف مولداً وأجعل إحدى قافيتيه هآءً بهية، والأخرى نوناً كما فعلت لأنها نصف دائرة الأكوان وبشرني أنه يحضر في قراءته إذا قرىء فسطرت ليتشرف به كلما تلي حكاية نوميه وأنه يستجاب الدعاء عند ذكر الولادة وعند الفراغ منه فنسأل الله الغفران) انتهى.

الجواب:
(أن الاعتماد على دعوى تلقي أوامر نبوية في المنام بالاحتفال بالمولد النبوي فلا يعتبر لأن الرؤيا في المنام لا تثبت بها سنة لم تثبت ولا تبطل بها سنة ثبتت كما بينه أهل العلم.
فقد قال الإمام النووي في شرح قول مسلم في "الكشف عن معايب رواة الحديث" من "صحيحه " (1/115):(لا يجوز إثبات حكم شرعي به - أي بالرؤيا المناميه - لأن حالة النوم ليست حالة ضبط وتحقيق لما يسمعه الرائي وقد اتفقوا على أن من شرط من تقبل روايته وشهادته أن يكون متيقظاً لا مغفلاً، ولا سيئ الحفظ ولا كثير الخطأ ولا مختل الضبط والنائم ليس بهذه الصفة فلم تقبل روايته لاختلال ضبطه.
هذا كله في منام يتعلق بإثبات حكم على خلاف مايحكم به الولاة.
أما إذا رأى النبي صلى الله عليه و سلم يأمره بفعل ما هو مندوب إليه أو ينهاه عن منهي عنه أو يرشده إلى
فعل مصلحة فلا خلاف في استحباب العمل على وفقه لأن ذلك ليس حكماً بمجرد المنام
بل بما تقرر من أصل ذلك الشيء والله أعلم) اهـ.
وقال ابن الحاج في "المدخل" (4/302–304):(ليحذر مما يقع لبعض الناس في هذا الزمان وهو أن من يرى النبي صلى الله عليه و سلم في منامه فيأمره بشيء أو ينهاه عن شيء ينتبه من نومه فيقدم على فعله أو تركه بمجرد المنام دون أن يعرضه على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى قواعد السلف رضي الله عنهم قال تعالى في كتابه العزيز:فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ]النساء:59[.
ومعنى قوله:فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ أي إلى كتاب الله تعالى، ومعنى قوله: وَالرَّسُول أي إلى الرسول في حياته وإلى سنته بعد وفاته على ما قاله العلماء رحمة الله عليهم وإن كانت رؤيا النبي صلى الله عليه و سلم حقا لا شك فيها لقوله صلى الله عليه و سلم : ومن رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي  على اختلاف الروايات، لكن لم يكلف الله تعالى عباده بشيء مما يقع لهم في منامهم؛ قال صلى الله عليه و سلم : رفع القلم عن ثلاثة  وعد منهم  النائم حتى يستيقظ  لأنه إذا كان نائماً فليس من أهل التكليف فلا يعمل بشيء يراه في نومه.
هذا وجه؛ ووجه ثان وهو أن العلم والرواية لا يوخذان إلا من متيقظ حاضر العقل والنائم ليس كذلك.
ووجه ثالث: وهو أن العمل بالمنام مخالف لقول صاحب الشريعة صلوات الله عليه وسلامه حيث قال:  تركت فيكم الثقلين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله و سنتي  فجعل صلى الله عليه و سلم النجاة من الضلالة في التمسك بهذين الثقلين فقط لا ثالث لهما.ومن اعتمد على ما يراه في نومه فقد زاد لهما ثالث فعلى هذا من رأى النبي صلى الله عليه و سلم في منامه وأمره بشيء أو نهاه عن شيء
فيتعين عليه عرض ذلك على الكتاب والسنة إذ إنه صلى الله عليه و سلم إنما كلف أمته باتباعهما وقد قال
صلى الله عليه و سلم : فيبلغ الشاهد الغائب  إلى ان قال:(فإذا عرضها على شريعته صلى الله عليه و سلم فإن وافقتها علم أن الرؤيا حق وأن الكلام حق وتبقى الرؤيا تأنيساً له وإن خالفتها علم ان الرؤيا حق وأن الكلام الذي وقع له فيها ألقاه الشيطان له في ذهنه والنفس الأمارة لأنهما يوسوسان له في حال يقظته فكيف في حال نومه … الخ).
وقال الإمام الشاطبي في "الاعتصام" (1/ 209):(الرؤيا من غير الأنبياء لا يحكم بها شرعاً على حال إلا أن تعرض على ما في أيدينا من الأحكام الشرعية فإن سوغتها عمل بمقتضاها وإلا وجب تركها والإعراض عنها وإنما فائدتها البشارة أو النذارة خاصة وأما استفادة الأحكام فلا) اهـ.
وقال الإمام ابن كثير في "‏البداية والنهاية"‏ (1/94) تعليقاً على ما ذكره الحافظ ابن عساكر في ترجمة أحمد بن كثير أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم وأبابكر وعمر وهابيل واستحلف هابيل أن هذا
- أي الدم الموجود بالمكان الذي يقال - بأنه هو الذي قتل فيه قابيل أخاه هابيل المسمى بمغارة الدم بدمشق - دمه - أي هابيل - فحلف له وذكر أنه سأل الله تعالى أن يجعل هذا المكان يستجاب عنده الدعاء فأجابه إلى ذلك وصدقه في ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال إنه وأبا بكر وعمر يزورون هذا المكان في كل يوم خميس) قال ابن كثير تعليقاً على ذلك ما نصه: (هذا منام لو صح عن أحمد بن كثير هذا لم يترتب عليه حكم شرعي) اهـ)( 1 ).
وقد نقلت فيما سبق أثناء الرد على من استدل بقصة تخفيف العذاب عن أبي لهب
الضعيفة كلاماً لعلوي بن عباس المالكي- والد محمد المالكي- في "نفحات الإسلام من البلد الحرام"والذي جمع مواضيعه ورتبه محمد بن علوي المالكي نفسه (ص164-165) حول عدم شرعية أخذ الأحكام من المنامات.

أبو المسيطر
04-13-2009, 07:48 PM
جزاك الله خيرا ونفع بك