المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قالو إن طلب جبريل من النبي الصلاة حيث ولد عيسى دليل على جواز الاحتفال بالمولد قلنا



سلفي بكل فخر
12-30-2004, 08:37 PM
الشبهة التاسعة: ان جبريل عليه السلام طلب ليلة الإسراء والمعراج من النبي صلى الله عليه و سلم ، أن يصلي ركعتين ببيت لحم، ثم قال:(أتدري أين صليت؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام).
استدل به محمد علوي المالكي في "حول الاحتفال" (ص14-15).

الجواب:
أولاً: قال العلامة الأنصاري - رحمه الله - في "القول الفصل" (ص138-145):(إن أمر جبريل عليه السلام الرسول صلى الله عليه و سلم بذلك ورد من رواية شداد ابن أوس وانس بن مالك وأبي هريرة رضي الله عنهم لقصة الإسراء لكنه مستنكر كما يتبين فيما يلي:
أ- أما رواية شداد بن أوس رضي الله عنه فقد قال الإمام الترمذي: حدثنا إسحاق بن
إبراهيم بن العلاء بن الضحاك الزبيدي حدثنا عمرو بن الحارث عن عبدالله بن سالم الأشعري عن محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي حدثنا أبو الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير حدثنا شداد بن أوس قال: قلنا: يا رسول الله كيف أسري بك قال:( … (فذكر فيه) ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصور فقال (أي جبريل عليه السلام): انزل فنزلت فقال صل. فصليت ثم ركبنا فقال أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى بن مريم …) الخ.
ومن طريق الترمذي هذا بسنده ومتنه روى البيهقي هذه الرواية كما بينه ابن كثير في تفسيره وهذه الرواية تكلم فيها الحافظان الذهبي وابن كثير متعقبين بكلامهما قول البيهقي في
إسنادها (هذا إسناد صحيح).
فقد قال الحافظ الذهبي في "تاريخ الإسلام" ‏ (1/142) بعد إيراد كلام البيهقي هذا في
إسنادها:(قلت: ابن زبريق - أي إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي - تكلم فيه النسائي) اهـ.
وقال في ترجمته من "ميزان الاعتدال" ‏ (1/181) إن النسائي قال ليس بثقة ثم قال
أبو داود ليس بشيء وكذبه محدث حمص محمد ابن عوف الطائي.
تعقب الذهبي بهذا قول أبي حاتم في ابن زبريق:(لا بأس به سمعت ابن معين يثني عليه).
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره لسورة الإسراء بعد إيراده حديث شداد بن أوس هذا من طريق الترمذي:(رواه البيهقي من طريقين عن أبي إسماعيل الترمذي به) ثم قال بعد تمامه: (هذا إسناد صحيح قال وقد روى هذا الحديث عن شداد بن أوس بطوله الإمام أبو محمد
عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره عن أبيه عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي به)
ذكر ابن كثير هذا كله ثم قال:(ولا شك أن هذا الحديث أعني الحديث المروي عن شداد بن أوس مشتمل على أشياء منها ما هو صحيح كما ذكره البيهقي ومنها ما هو منكر كالصلاة في بيت لحم وسؤال الصديق عن نعت بيت المقدس وغير ذلك والله أعلم) اهـ.
وأما رواية أنس رضي الله عنه لهذا الحديث فعند النسائي في كتاب الصلاة تحت عنوان فرض الصلاة في (1/221) من "المجتبى" قال:(اخبرنا عمرو ابن هشام قال حدثنا مخلد هو ابن الحسين عن سعيد بن عبدالعزيز قال حدثنا يزيد ابن أبي مالك قال حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:(ثم ذكر الحديث وفيه):(ثم قال: نزل فصل فنزلت فصليت فقال أتدري أين صليت؟ صليت ببت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام …) الخ.
ومن طريق "المجتبى"للنسائي هذا أورد ابن كثير هذه الرواية في "تفسيره" (3/6) ضمن أحاديث الإسراء وقال في (ص5):(فيها غرابة ونكارة جداً).
وقال في "الفصول في اختصار سيرة الرسول" في حديث انس هذا الذي رواه النسائي في "المجتبى":(غريب منكر جداً وإسناده مقارب وفي الأحاديث الصحيحة ما يدل على نكارته والله أعلم) اهـ.
وأما رواية أبي هريرة رضي الله عنه لهذا الحديث فعند ابن حبان في "المجروحين" (1/187-188) في ترجمة بكر بن زياد الباهلي قال أبو حاتم بن حبان بعد أن ذكر أنه شيخ دجال يضع الحديث على الثقات لا يحل ذكره في الكتب الا على سبيل القدح فيه قال:(روى أي - بكر بن زياد الباهلي - بكر بن زياد عن عبدالله بن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة (ثم ذكر الحديث) وهذا شيء لا يشك عوام أصحاب الحديث أنه موضوع فكيف البُزَّل في هذا الشأن) انتهى كلام ابن حبان.
وقد تلقى كلام ابن حبان في بكر بن زياد الباهلي هذا ابن الجوزي في "الموضوعات"
(1/ 113-114)، والسبكي في "شفاء السقام"(ص133)، والذهبي في "ميزان الاعتدال"
(1/345)، والشوكاني في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" (ص441).
وقال ابن كثير في "الفصول في اختصار سيرة الرسول" (ص122) بعد أن ذكر حديث انس
المتقدم وذكر انه غريب منكر جداً قال:(وكذلك الحديث الذي تفرد به بكر بن زياد الباهلي المتروك عن عبدالله بن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ليلة أسري بي قال جبريل هذا قبر أبيك إبراهيم انزل
فصل فيه  لا يثبت أيضا لحال بكر بن زياد المذكور) اهـ.
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية في "تفسير سورة الإخلاص" (ص169):(الذي يرويه بعضهم في حديث الإسراء أنه قيل للنبي صلى الله عليه و سلم هذه طيبة انزل فصل فنزل فصلى هذا مكان أبيك انزل فصل كذب موضوع؛ لم يصل النبي صلى الله عليه و سلم تلك الليلة الا في المسجد الأقصى خاصة كما ثبت ذلك في الصحيح ولا نزل إلا فيه) اهـ.
وقال ابن القيم في"زاد المعاد"‏:(قد قيل انه - أي النبي صلى الله عليه و سلم - نزل ببيت لحم و صلى فيه
ولم يصح ذلك عنه ألبته) اهـ.
هذا كلام أولئك العلماء في روايات أمر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه و سلم وبه يتضح بطلان
دعوى الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان"(2/50-51):(ان الموضوع من حديث بكر بن زياد هو من قوله ( ثم أتى الصخرة) وأما باقيه فقد جاء في طريق أخرى فيها الصلاة ببيت لحم وردت من حديث شداد بن أوس) اهـ) انتهى كلام العلامة الأنصاري رحمه الله بتصرف.
وقال الشيخ حمود التويجري - رحمه الله - عن رواية انس رضي الله عنه لهذا الحديث "الرد القوي" (ص86):(رواه النسائي في سننه عن عمرو بن هشام عن مخلد - وهو ابن يزيد القرشي - عن سعيد بن عبدالعزيز عن يزيد بن أبي مالك عن انس بن مالك رضي الله عنه، وقد قال الحافظ ابن حجر في كل من يزيد ومخلد أنه صدوق له أوهام.
وقال الذهبي في "الميزان" يزيد بن أبي مالك صاحب تدليس وإرسال عمن لم يدرك، وقال يعقوب الفسوي يزيد بن أبي مالك فيه لين، وقال الذهبي أيضا في ترجمة مخلد بن يزيد القرشي صدوق مشهور روى حديثا في الصلاة مرسلا فوصله قال أبو داود مخلد شيخ إنما رواه
الناس مرسلاً وقال الحافظ ابن حجر في ترجمة مخلد بن يزيد القرشي من "تهذيب التهذيب"
قال الأثرم عن أحمد لا بأس به وكان يهم وقال الساجي: كان يهم ثم ذكر ابن حجر من أوهامه حديثاً وصله وهو مرسل.
وهذا مما يدعو إلى التوقف في قبول الحديث لأنه يحتمل أن يكون قد وقع فيه وهم من أحد الرجلين.ولهذا قال الحافظ ابن كثير إن فيه غرابة ونكارة جداً) اهـ.
ثانياً:(روى الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي بإسناد صحيح عن حذيفة بن اليمان
رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: أتيت بالبراق وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل فلم نزايل ظهره أنا وجبريل حتى انتهينا إلى بيت المقدس الحديث وقد رواه الترمذي وقال:(هذا حديث حسن صحيح) وصححه أيضا ابن حبان والحاكم والذهبي.
وفي قوله صلى الله عليه و سلم : فلم نزايل ظهره أنا وجبريل حتى انتهينا إلى بيت المقدس أبلغ رد على ما جاء في حديث انس وشداد بن أوس وأبي هريرة رضي الله عنهم، ولو ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى ليلة الإسراء وهو ذاهب إلى بيت المقدس في بيت لحم لم يكن في ذلك ما يؤيد بدعة المولد ولا غيرها من البدع، لأن النبي  لم يأمر أمته بتعظيم بيت لحم ولم يأمرهم بالصلاة فيه ولم يكن أحد من الصحابة رضي الله عنهم يعظم بيت لحم ويصلي فيه.
والخير كل الخير في اتباع ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه رضي الله عنهم، والشر كل
الشر في مخالفتهم والأخذ بالبدع وتعظيمها وتعظيم أهلها وإطراح الأحاديث الصحيحة في ذم
المحدثات والتحذير منها)( 1 ).
الشبهة العاشرة: أن شعراء الصحابة كانوا يقولون قصائد المدح في الرسول صلى الله عليه و سلم مثل كعب بن زهير وحسان بن ثابت؛ فكان يرضى عملهم؛ ويكافئهم على ذلك بالصلات والطيبات.
استدل بهذا هاشم الرفاعي في مقاله كما في "‏الرد القوي"‏(ص78) للتويجري، واستدل به أيضاً الحميري في "بلوغ المأمول" ‏(ص49-52).
الجواب:
(لم يذكر عن أحد من شعراء الصحابة رضي الله عنهم، أنه كان يتقرب إلى الله بإنشاد القصائد في ليلة المولد وإنما كان إنشادهم في الغالب عند وقوع الفتوح والظفر بالأعداء، وعلى هذا فليس إنشاد كعب بن زهير وحسان بن ثابت وغيرهما من شعراء الصحابة رضي الله عنهم بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم ما يتعلق به الرفاعي وغيره في تأييد بدعة المولد)( 1 ).