المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قالو إن فى عق النبى عن نفسه بعد النبوة دليل على جواز المولد قلنا لهم



سلفي بكل فخر
12-30-2004, 08:35 PM
الشبهة الثامنة: ما أخرجه البيهقي عن انس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه و سلم عق عن نفسه بعد النبوة .
خرج السيوطي في "حسن المقصد في عمل المولد" عمل المولد عليه ولفظه:(قلت قد ظهر لي تخريجه - أي عمل المولد - على أصل آخر وهو ما أخرجه البيهقي عن انس رضي الله عنه:  أن النبي صلى الله عليه و سلم عق عن نفسه بعد النبوة مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع ولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه و سلم
اظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته كما كان يصلي على نفسه لذلك
فيستحب لنا أيضا إظهار الشكر بمولده) إلى آخر كلامه، كما استدل بهذا الحديث محمد المالكي في "البيان والتعريف" ‏(ص11).


الجواب:
أولاً:(ان تخريج السيوطي عمل المولد النبوي على هذا الحديث ساقط لعدم ثبوت ذلك الحديث عند أهل العلم.
فقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في (كتاب العقيقة) ‏من"تلخيص الحبير"‏ (4/147):
(قوله - أي الرافعي- روى أنه صلى الله عليه و سلم عق عن نفسه بعد النبوة البيهقي من حديث قتادة
عن انس وقال: منكر؛ وفيه عبدالله ابن محرر وهو ضعيف جداً، وقال عبد الرزاق إنما تكلموا فيه لأجل هذا الحديث، قال البيهقي وروى من وجه آخر عن قتادة ومن وجه آخر عن انس وليس بشيء.
قلت - القائل ابن حجر العسقلاني - أما الوجه الآخر عن قتادة فلم أره مرفوعاً وإنما ورد
أنه كان يفتي به كما حكاه ابن عبد البر بل جزم البزار وغيره بتفرد عبدالله بن محرر به عن قتادة.
وأما الوجه الآخر عن انس فأخرجه أبو الشيخ في الأضاحي وابن أيمن في مصنفه والخلال من طريق عبدالله بن المثنى عن ثمامة بن عبدالله بن انس عن أبيه وقال النووي في "شرح المهذب" هذا حديث باطل) اهـ.
كما ضعفه في "فتح الباري" (9/509).
وقال الإمام النووي - رحمه الله - في "المجموع شرح المهذب" ‏ (8/412) في (‏باب العقيقة) ‏:(أما الحديث الذي ذكره - أي الشيرازي - في عق النبي صلى الله عليه و سلم عن نفسه فرواه البيهقي بإسناده عن عبدالله بن محرر بالحاء المهملة والراء المكررة عن قتادة عن انس  أن النبي  عق عنه نفسه بعد النبوة  وهذا حديث باطل، قال البيهقي هو حديث منكر، وروى البيهقي بإسناده عن عبد الرزاق قال:(إنما تركوا عبدالله بن محرر بسبب هذا الحديث)، قال البيهقي: وقد روى هذا الحديث من وجه آخر عن قتادة، ومن وجه آخر عن انس وليس بشيء، فهو حديث باطل وعبدالله بن محرر ضعيف متفق على ضعفه قال الحفاظ هو - أي عبدالله بن محرر- متروك) اهـ.
وقال الحافظ الذهبي في ترجمة عبدالله بن محرر من "ميزان الاعتدال في نقد الرجال":
(من بلاياه - أي عبدالله بن محرر- روى عن قتادة عن انس (أن النبي صلى الله عليه و سلم عق عن نفسه بعدما بعث) ‏رواه شيخان عنه) اهـ.
وقال البزار:(تفرد به عبدالله بن المحرر وهو ضعيف جداً إنما يكتب عنه ما لا يوجد عند
غيره) ورد هذا في (‏باب قضاء العقيقة) ‏ من كتاب "كشف الأستار عن زوائد البزار" ‏
للحافظ الهيثمي.
وقال البيهقي في (باب العقيقة سنة) ‏من"‏السنن الكبرى" ‏(9/300):(قال عبدالزاق إنما تركوا عبدالله ابن محرر لحال هذا الحديث وقد روى من وجه آخر عن قتادة ومن آخر عن انس وليس بشيء). انتهى كلام البيهقي الذي عزا إليه السيوطي ذلك الحديث الذي ادعى أنه ظهر له تخريج عمل المولد عليه وقد أساء السيوطي التصرف حيث لم يذكر كلام البيهقي في الحديث بل تركه ليوهم من يقرأ تخريجه أنه صالح للاستدلال به.
وقال ابن القيم - رحمه الله - في "تحفة المودود بأحكام المولود" (ص57):(قال أحمد: عبدالله بن المحرر عن قتادة عن أنس: أنَّ النبي صلى الله عليه و سلم عقَّ عن نفسه، منكر، وضعف عبدالله بن محرر.
وفي "مصنف عبدالرزاق" أنبأنا عبدالله بن محرر عن قتادة عن أنس، انَّ النبي صلى الله عليه و سلم عقَّ عن نفسه بعد النبوة، قال عبدالرزاق: إنما تركوا ابن محرر لهذا الحديث) انتهى كلام ابن القيم باختصار.
وقال الزرقاني في "شرح المواهب اللدنية"‏ (1/140) تعليقاً على قول السيوطي السابق:
(تعقبه النجم بأنه حديث منكر كما قاله الحافظ بل قال - أي النووي - في "شرح المهذب"‏
(إنه حديث باطل) فالتخريج عليه ساقط) انتهى كلام الزرقاني.
كما ضعف هذا الحديث الإمام مالك كما في (كتاب العقيقة) من "المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام" لابن رشد (2/15).
كما ضعف راويه عبدالله بن محرر ابن حبان في "كتاب المجروحين" (2/29))( 1 ).
ثانياً:(هل ثبت أن العقيقة كانت مشروعة لأهل الجاهلية وهم يعملون بها حتى نقول إن عبدالمطلب قد عق عن ابن ولده؟
وهل أعمال أهل الجاهلية يعتد بها في الإسلام؟ حتى نقول إذا عق النبي صلى الله عليه و سلم عن نفسه شكراً لا قياماً بسنة العقيقة، إذا قد عق عنه؟
سبحان الله ما أعجب هذا الاستدلال وما أغربه، وهل إذا ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم ذبح شاة
شكراً لله تعالى على نعمة إيجاده وإمداده يلزم من ذلك اتخاذ يوم ولادته صلى الله عليه و سلم عيداً للناس؟
و لما لم يدعُ إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم ويبين للناس ماذا يجب عليهم فيه من أقوال وأعمال؟
كما بين ذلك في عيدي الفطر والأضحى.
أنسي ذلك أم كتمه، وهو المأمور بالبلاغ؟
سبحانك اللهم إن رسولك صلى الله عليه و سلم ما نسي ولا كتم ولكن الإنسان كان أكثر شيء جدلاً)( 2 ).