المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قالو إن فى تخفيف العذاب عن ابى لهب لانه اعتق ثويبه يوم ميلاده دليل على جوازالمولدقلنا



سلفي بكل فخر
12-30-2004, 08:32 PM
الشبهة السادسة: ما جاء عن عروة أنه قال في ثويبة مولاة أبي لهب: وكان أبولهب أعتقها فأرضعت النبي صلى الله عليه و سلم فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشر حيبة قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة‏.
استدل محمد بن علوي المالكي بهذه القصة في رسالته "حول الاحتفال بالمولد" (ص8) حيث قال:(أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صلى الله عليه و سلم وقد انتفع به الكافر..
فقد جاء في البخاري أنه يخفَف عن أبي لهب كل يوم اثنين بسبب عتقه لثويبة جاريته لما بشرته بولادة المصطفى صلى الله عليه و سلم ...
وهذه القصة رواها البخاري في "الصحيح" في (كتاب النكاح) ونقلها الحافظ ابن حجر في "الفتح" … وهي وإن كانت مرسلة إلا أنها مقبولة لأجل نقل البخاري لها واعتماد العلماء من الحفاظ لذلك ولكونها في المناقب والخصائص لا في الحلال والحرام وطلاب العلم يعرفون الفرق في الاستدلال بالحديث بين المناقب والأحكام وأما انتفاع الكفار بأعمالهم ففيه كلام بين العلماء ليس هذا محل بسطه، والأصل فيه ما جاء في الصحيح من التخفيف عن أبي طالب بطلب رسول الله صلى الله عليه و سلم ) انتهى باختصار.

الجواب:

أولا :(ان هذا الخبر لا يجوز الاستدلال به لأمور:
أولاً: أنه مرسل كما يتبين من سياقه عند البخاري في باب وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ
 ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب  من صحيحه فقد قال:(حدثنا الحكم بن نافع أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته أن
أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها أنها قالت:(يا رسول الله انكِحْ أختي بنت أبي سفيان، فقال:  أو تحبين ذلك؟  فقلت: نعم، لست لك بمخليةٍ، وأحب من شاركني في خيرٍ أختي.
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : إن ذلك لا يحل لي .
قلت: فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة.قال: بنت أم سلمة؟
قلت: نعم.فقال:  لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ماحلت لي. إنها لاَبنة أخي من الرضاعة.أرضعتني وأبا سلمة ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن .
قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهبٍ وكان أبو لهبٍ أعتقها فأرضعت النبي صلى الله عليه و سلم ، فلما مات
أبو لهب أريه بعض أهله بشر حِيبةٍ، قال له: ماذا لقيت؟
قال أبو لهب: لم ألق بعدكم. غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة ").
ولهذا قال الحافظ ابن حجر"فتح الباري"‏(9/49):(إن الخبر - أي المتعلق بتلك القضية - مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدثه به...الخ).
وبهذا نعلم انه لا يجوز الاستدلال بهذا الخبر لأنه مرسل، والمرسل من قسم الضعيف لأننا
لا نعلم صدق من أخبر عروة بذلك الخبر؛ والبخاري رحمه الله لم يشترط الصحة في كتابه
إلا على الأحاديث المتصلة السند.
ثالثا: أن ذلك الخبر لو كان موصولاً لا حجة فيه لأنه رؤيا منام ورؤيا المنام لا يثبت بها
حكم شرعي ذكر ذلك أيضا الحافظ ابن حجر.
وقد قال علوي بن عباس المالكي - والد محمد المالكي - في "نفحات الإسلام من البلد الحرام"‏ (ص164-165) والذي جمع مواضيعه ورتبه محمد المالكي نفسه؛ أثناء إنكاره القصة المشهورة الباطلة عن الشيخ أحمد خادم الحجرة النبوية:(النبي صلى الله عليه و سلم قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وترك للناس شريعة واحدة لا تحتاج إلى تتميم برؤيا في المنام، والرؤيا المنامة ليست طريقاً للتشريع ولا مستنداً لحكم شرعي أصلاً لأن النائم لا يضبط لغفلته بمنامه
فكيف يعتمد على رؤياه...الخ).
رابعا: أن ما في مرسل عروة هذا من أن إعتاق أبي لهب ثويبة كان قبل إرضاعها النبي  يخالف ما عند أهل السير من أن إعتاق أبى لهب إياها كان بعد ذلك الإرضاع بدهر طويل كما ذكر الحافظ ابن حجر في "‏الفتح" (9/48) وأوضحه في "‏الإصابة في تمييز الصحابة"
(4/250) والحافظ ابن عبدالبر في "الاستيعاب في أسماء الأصحاب" (1/12) والحافظ
ابن الجوزي ‏في "الوفا بأحوال المصطفى"‏ (1/106).
رابعاً: أن هذا الخبر مخالف لظاهر القرآن كما أوضحه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ‏حيث قال في كلامه عليه (9/49):(وفي الحديث دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة؛ لكنه مخالف لظاهر القرآن، قال الله تعالى وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً ]الفرقان:23[) ثم نقل عن حاشية ابن المنير أن ما في ذلك المرسل من اعتبار طاعة الكافر مع كفره محال لأن شرط الطاعة أن تقع بقصد صحيح وذلك مفقود مع الكافر.
فإعتاق أبى لهب لثويبة ما دام الأمر كذلك لم يكن قربة معتبرة فإن قيل إن قصة إعتاق
أبى لهب ثويبة مخصوصة من ذلك كقصة أبى طالب قلنا: إن تخفيف العذاب عن أبى طالب ثبت بنص صحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم وأما ما وقع لأبى لهب في ذلك المرسل فمستنده مجرد كلام لأبى لهب في المنام فشتان ما بين الأمرين)( 1 ).
يضاف إلى ذلك ان تخفيف العذاب عن أبي طالب كان بسبب شفاعة الرسول صلى الله عليه و سلم كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم : لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منها دماغه .
خامساً:(ان الفرح الذي فرحه أبو لهب بمولود لأخيه فرح طبيعي لا تعبدي، إذ كل إنسان يفرح بالمولود يولد له، أو لأحد إخوانه أو أقاربه، والفرح إن لم يكن لله لا يثاب عليه فاعله، وهذا يضعف هذه الرواية و يبطلها)( 2 ).
سادساً:(لم يجيء في هذه الرواية مع ضعفها أنه يخفف عن أبي لهب العذاب كل إثنين
ولا أن أبا لهب أعتق ثويبة من أجل بشارتها إياه بولادة المصطفى صلى الله عليه و سلم ، فكل هذا من التقول على البخاري)( 3 ).
سابعاً:(لم يثبت من طريق صحيح أن أبا لهب فرح بولادة النبي صلى الله عليه و سلم ، ولا أن ثويبة بشرته بولادته، فكل هذا لم يثبت، ومن ادعى ثبوت شيء من ذلك فعليه إقامة الدليل على
ما ادعاه.ولن يجد إلى الدليل الصحيح سبيلاً)( 4 ).
ثامناً:قول المالكي:(وهذه القصة رواها البخاري في "الصحيح" في كتاب النكاح ونقلها
الحافظ ابن حجر في "الفتح" - إلى ان قال - وهي وان كانت مرسلة الا أنها مقبولة لأجل نقل البخاري لها واعتماد العلماء من الحفاظ لذلك ولكونها في المناقب والخصائص لا في الحلال والحرام وطلاب العلم يعرفون الفرق في الاستدلال بالحديث بين المناقب والأحكام.
وأما انتفاع الكفار بأعمالهم ففيه كلام بين العلماء ليس هذا بسطه والأصل فيه ما جاء في الصحيح من التخفيف عن أبي طالب بطلب رسول الله صلى الله عليه و سلم ) يثير عندي بعض الأسئلة وهي:
من أين نقل الحافظ ابن حجر هذه القصة في "الفتح"؟!
ولماذا أورد المالكي هذه القصة؟!
إن كتاب الحافظ ابن حجر "فتح الباري" إنما هو شرح للأحاديث والآثار الواردة في "صحيح البخاري"، فما معنى التفريق بين إخراج البخاري لهذه القصة في "صحيحه" وبين نقل ابن حجر لها في "الفتح"؟! أم ان المقصود تكثير المصادر ليوهم السذج؟
ثم إن المالكي إنما أورد هذه القصة ليستدل بها على جواز بل سنية الاحتفال بالمولد كما مر معنا سابقاً، فما معنى قوله عن هذه القصة:(أنها مقبولة لأجل نقل البخاري لها واعتماد العلماء من الحفاظ لذلك ولكونها في المناقب والخصائص لا في الحلال والحرام وطلاب العلم
يعرفون الفرق في الاستدلال بالحديث بين المناقب والأحكام)؟!
هل يقصد انه لا يريد ذكر هذه القصة لبيان حلال أو حرام وإنما لبيان للمناقب
والخصائص؟ فما فائدة ذكرها كدليل على جواز الاحتفال بالمولد؟

وأما بالنسبة إلى تخفيف العذاب عن الكافر فقد مر معنا قول ابن حجر في ذلك واستدلاله
بالآية، والأصل في ذلك تلك الآية بالإضافة إلى بعض الأحاديث الصحيحة ومنها ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت:(يا رسول الله إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ قال: لا ينفعه إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين .
فهذا هو الأصل، وقد قال محمد بن علوي المالكي نفسه في "شرح منظومة الورقات"
(‏ص28) في باب النهي:(الكفار داخلون في الخطاب بجميع فروع الشريعة فهم مخاطبون بها مع انتفاء شرطها وهو الإسلام فيعذبون حينئذ على أمرين: على ترك الفروع وعلى ترك الإسلام الذي بدونه فروع الشريعة ممنوعة لا تصح ومع كونهم مخاطبين بالفروع إلا أنها لا تصح منهم إذا فعلوها إلا بالإسلام) اهـ.
أما تخفيف العذاب عن أبي طالب فإنه مستثنى من هذا الأصل وذلك بسبب شفاعة صلى الله عليه و سلم كما مر معنا وباعتراف المالكي!.