المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قالو ان فى قول النبي ذلك يوم ولدت فيه دليل على جواز الاحتفال بالمولد قلنا لهم



سلفي بكل فخر
12-30-2004, 08:24 PM
الشبهة الرابعة: أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصوم يوم الاثنين فلما سئل عن ذلك قال: ذلك يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه رواه أحمد ومسلم وأبو داود.
استدل به محمد المالكي في "حول الاحتفال بالمولد"‏(ص10).
حيث قال:(أنه صلى الله عليه و سلم كان يعظّم يوم مولده، ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه، وتفضله عليه بالوجود لهذا الوجود، إذ سعد به كل موجود، وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام كما جاء في الحديث عن أبي قتادة:(أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن صوم يوم الاثنين فقال:
ذلك يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه) رواه الإمام مسلم في "الصحيح" في كتاب الصيام.
وهذا في معنى الاحتفال به إلا أن الصورة مختلفة ولكن المعنى موجود سواء كان ذلك بصيام أو إطعام طعام أو اجتماع على ذكر أو صلاة على النبي صلى الله عليه و سلم أو سماع شمائله الشريفة) انتهى.


الجواب:

أولا :(إذا كان المراد من إقامة المولد هو شكر الله تعالى على نعمة ولادة الرسول صلى الله عليه و سلم فيه فإن المعقول والمنقول يحتم أن يكون الشكر من نوع ما شكر الرسول صلى الله عليه و سلم ربه وهو الصوم؛
لأن الرسول صلى الله عليه و سلم لا يختار إلا ما هو أفضل، وعليه فلنصم كما صام، وإذا سئلنا قلنا: إنه يوم
ولد فيه نبينا فنحن نصومه شكرا لله تعالى.
ثانيا : أن الرسول صلى الله عليه و سلم لم يصم يوم ولادته وهو اليوم الثاني عشر من ربيع الأول إن صح
أنه ذلك، وإنما صام يوم الاثنين الذي يتكرر مجيئه في كل شهر.
ثالثا: هل النبي صلى الله عليه و سلم لما صام يوم الاثنين شكراً على نعمة الإيجاد والإمداد وهو تكريمه
ببعثته إلى الناس كافة بشيراً ونذيراً أضاف إلى الصيام احتفالاً كاحتفال أرباب الموالد من
تجمعات ومدائح؟
والجواب: لا، وإنما اكتفى بالصيام فقط إذاً ألا يكفي الأمة ما كفى نبيها، ويسعها
ما وسعه؟ وهل يقدر عاقل أن يقول: لا؟
وإذاً فلم ألافتيات على الشارع والتقدم بالزيادة عليه، والله يقول:وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ]الحشر:7[ ويقول:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ  ]الحجرات:1[ ورسوله صلى الله عليه و سلم يقول: إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالَة )( 1 ).
وحال من قال بجواز إقامة المولد زيادة على صيام يوم الاثنين الثابت في السنة يشبه حال من صلى سنة المغرب مثلاً ثلاث أو أربع ركعات بحجة أنه أتى بالركعتين التي ثبتت بالسنة ثم أضاف إليها ركعتين زيادة في الخير!!.
رابعا:(أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن يخص اليوم الثاني عشر من ربيع الأول إن صح أن ذلك هو يوم مولده بالصيام ولا بشيء من الأعمال دون سائر الأيام ولو كان يعظم يوم مولده، كما يزعمون لكان يتخذ ذلك اليوم عيداً في كل سنة، أو كان يخصه بالصيام أو بشيء من الأعمال دون سائر الأيام.
وفي عدم تخصيصه بشيء من الأعمال دون سائر الأيام دليل على أنه لم يكن يفضله على
غيره وقد قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ]الأحزاب:21[)( 1 ).
خامسا:(أما قول المالكي عن صيام الرسول صلى الله عليه و سلم يوم الاثنين:(وهذا في معنى الاحتفال به، إلا أن الصورة مختلفة، ولكن المعنى موجود) فالجواب عنه يفهم من الجواب عن السؤال التالي:
هل يجوز لنا أن نقول: أن مشروعية الصلاة في الأوقات الخمسة تعني مشروعية الصلاة في الجملة، وأنه يجوز لنا أن نحدث وقتا أو وقتين زيادة على الصلوات الخمس المكتوبة؟
وأنه يجوز لنا أن نقول: أن مشروعية صيام رمضان، تعني مشروعية الصيام في الجملة!
وأنه يجوز لنا أن نحدث صيام شهر آخر غير رمضان على سبيل الوجوب؟
هل يجوز لنا أن نقول: أن مشروعية الحج في زمان مخصوص، تعني مشروعيته في الجملة، وأنه يجوز لنا أن نقول: بتوسعة وقت الحج طوال العام كالعمرة تخفيفا على الأمة وتوسعة عليها؟
إننا حينما نقول بذلك لا نقول بأن الصورة مختلفة، بل الصلاة هي الصلاة، والصوم هو الصوم، والحج هو الحج، إلا أن الجديد في ذلك الزيادة على المشروع فقط.
يلزم المالكي أن يقول: بجواز ذلك كما قال: بأن صيام رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم مولده، يدل على
جواز إقامة الاحتفال بذكرى المولد)( 2 ).