المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قالو في قوله تعالى(قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ )دليل على جواز المولد



سلفي بكل فخر
12-30-2004, 08:17 PM
الشبهة الأولى:قوله تعالى:((قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ))
يونس:58
حيث يفسر بعضهم الرحمة هنا بالرسول صلى الله عليه و سلم !

الجواب: من كتاب الرد على من اجاز المولد لابي معاذ السلفي .


أولا:قد فسر هذه الآية الكريمة كبار المفسرين، كابن جرير وابن كثير والبغوي و القرطبي وابن العربي وغيرهم، ولم يكن في تفسير واحد منهم أن المقصود بالرحمة في هذه الآية
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما المقصود بالفضل والرحمة المفروح بهما ما عنته الآية السابقة لهذه الآية، وهو قوله تعالى:((يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ))يونس:57 ذلك هو القرآن الكريم.

فقد قال ابن كثير في "تفسيره" (2/421):(وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ]يونس:57[ أي: يحصل به الهداية والرحمة من الله تعالى، وإنما ذلك للمؤمنين به، والمصدقين الموقنين بما فيه، كقوله تعالى:وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً
]الاسراء:82[ وقوله:قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ ]فصلت:44[ وقوله:قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ]يونس:58[ أي بهذا الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق، فليفرحوا فإنه أولى ما يفرحون به) اهـ.
وقال ابن جرير:(يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بك، وبما أنزل
إليك من عند ربك: بفضل الله؛ أيها الناس الذي تفضل به عليكم وهو الإسلام، فبينه لكم
ودعاكم إليه، وبرحمته التي رحمكم بها فأنزلها إليكم، فعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من كتابه،
فبصركم بها معالم دينكم؛ وذلك القرآن.
فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ يقول: فإن الإسلام الذي دعاهم إليه والقرآن الذي أنزله عليهم، خير مما يجمعون من حطام الدنيا وأموالها وكنوزها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل) اهـ.
وقال القرطبي:قال أبو سعيد الخدري و ابن عباس رضي الله عنهما:(قل فضل الله القرآن، ورحمته الإسلام)، وعنهما أيضا:(فضل الله القرآن، ورحمته أن جعلكم من أهله).
وعن الحسن والضحاك ومجاهد وقتادة:(فضل الله الإيمان ورحمته القرآن) على العكس من القول الأول) اهـ)( 1 ).
وقد قال ابن القيم - رحمه الله - في‏ "اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة
والجهمية "(ص38) في تفسير قوله تعالى:قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا:
(وقد دارت أقوال السلف على أن فضل الله ورحمته - أي في هذه الآية - الإسلام والسنة) اهـ.
ثالثاً:(إن الرحمة للناس لم تكن بولادة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما كانت ببعثه وإرساله إليهم، وعلى هذا تدل النصوص من الكتاب والسنة.
أما الكتاب فقول الله تعالى:وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ]الانبياء:107[ فنص على أن الرحمة للعالمين إنما كانت في إرساله صلى الله عليه و سلم ، ولم يتعرض لذكر ولادته.
وأما السنة ففي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله
ادع علَى المشركين.قال: إني لم أبعث لعاناً.وإنما بعثت رحمة .
وروى الإمام أحمد وأبو داود بإسناد حسن عن سلمان رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال: أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون وإنما بعثني رحمة للعالمين فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة)