المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تريد ان تعلم لماذا اثنى بعض علماء الاسلام على بعض المتصوفة



احمد سعد
12-30-2004, 01:58 PM
اخواني حتى نستطيع ان نفهم ثناء هؤلاء العلماء على بعض المتصوفة و حسن ظنهم بهم يجب ان تأخذ فكرة واضحة عن الأساليب التى يتبعونها فى بسط أفكارهم و عقائدهم .

السبب فى ذلك هو باطنية أهل التصوف فلكل صوفي فى كل مسألة رأين راي يرضي به اهل الشريعة و ليس من الضرورى ان يكون مقتنعا به و رأيا يعتقده و يرضاه لا يبوح به إلا لمن تصوف مثله .

و لنستمع إلى الغزالي و هو يضح لنا أن الحقيقة التي تعطى للعارف مخالفة للحقيقة التي تعطى للعامي، يقول ( إن المعلم ينبغي أن يتنزل إلى مستوى من يعلم ويرشد، فلو صادفه مسترشد تركي أو هندي بليد الطبع، ولم يطق فهمه: أن يدرك أن الله تعالى ليس في مكان، وأنه ليس داخل العالم ولا خارجه، ولا متصلاً بالعالم ولا منفصلاً عنه. لم يلبث أن ينكر وجود الله تعالى، ويكذب به، فينبغي أن يقرّر أن الله تعالى على العرش، وأنه يرضيه عبادة خلقه، ويفرح بها، فيثيبهم، ويدخلهم الجنة عوضاً جزاءً. وإن احتمل أن يرضيه له ما هو الحق المبين يكشف له، فالمذهب بهذا الاعتبار يتغير ويختلف ويكون مع كل واحد على حسب ما يحتمله فهمه)

مع أنه قال في « الاقتصاد في الاعتقاد ». ( والذي ساير به الأشاعرة المتكلمين ـ بأن «القول بموجود لا متصلاً ولا منفصلاً محال.. وإن وجوده مع خلو الجهات الست عنه محال)ثم أتى بعد ذلك بما يناقض قوله هذا.
ولذلك كانت آراء الغزالي و المتصوفة عموما تنقسم في كل مسألة إلى اثنين:
•رأي ينشرونه بين الناس، ويحثهم عليه، لكنه لا يعتقده هو في نفسه.
•رأي يضنّون به عليهم، ويستبقونه لنفسه وللبعض ممن نالوا درجات المعرفة، وسلكوا علم الباطن .
• فعلى الرأي الأول يقرر الغزالي مثلاً: أن الله على عرشه. كما قال، وكما أخبر.
• وعلى الرأي الثاني يقرر أن الله ليس داخل العالم ولا خارجه ولا متصلاً به ولا منفصلاً عنه.
• وعلى الرأي الأول يقرر توحيد العوام « لا إله إلا هو» .
• وعلى الرأي الثاني يقرر توحيد الخواص وهو « لا هو إلا هو».

ومعناه ليس في الوجود إلا الله وأفعاله وذلك على نسق أهل الوحدة.
ولعل هذا سر المتناقضات التي حيرت المطالعين لكتب الغزالي و المتصوفة وجعلتهم يشنعون عليه لمخالفته لما قرره. حتى قال ابن طفيل إنه « يربط في موضوع ويحل في آخر ـ بحسب مخاطبته للجمهور ويكفرّ بأشياء ثم ينتحلها» حي بن يقظان 113 - 114.

وقول ابن رشد بأنه لم يلزم مذهباً من المذاهب في كتبه، بل هو مع الأشعري أشعري ومع الصوفية صوفي، ومع الفلاسفة فيلسوف.

و المتعمق فى دراسة الصوفية يلحظ شئ مهم هو .

1-هنالك سر غريب يتواصون بكتمانه من غير أهلة .
2-أهل هذا السر هم الصوفية
3-هذا السر هو كفر و زندقة ، يقتل من يبوح به على أنه مرتد عن الاسلام .
4-يقسمون المجتمع الاسلامي إلى صنفين : أهل الشريعة و يسمونهم اهل الوظاهر أو أهل الرسوم أو أهل الاوراق أو العامة و أهل الحقيقة و هم الصوفية
5-يتواصون دائما و فى كل زمان و مكان أن يظهرو لاهل الشريعة ما يوافقهم من الاحكام الإسلامية ، و أن يكتمو عنهم ذلك السر ئلا تباح دماؤهم ، و عندما يعبرون عنه يعبرون عن هذا السر بالالغاز و الرمز و الإشارة و العبارة المنمقة .
6-لا يعرف هذا السر إلا بالذوق ، أي يذوقه الانسان بنفسه .
7-فى العادة يرمزون إلى الذات الإلاهية بأسماء مؤنثة مثل ليى و بثينة و غيرها .

و هذه بعض اقوال الجنيد و هو ممن اثنى عليه الكثير من العلماء بينما طعن فيه آخرين تثبت هذه الحقائق .

قال الجنيد للشبلي : نحن حبرنا هذا العلم تحبيرا ، ثم خبأناه فى السراديب ، فجئت أنت فأظهرته على رؤوس الملإ فقال : أنا أقول و أنا اسمع ، فهل فى الدارين غيري . و من المعلوم ان الشبلي كان على مذهب الحلاج الذى اجمع الفقهاء على كفره التعرف لمذهب أهل التصوف للكلاباذي باب 65 ص 145

و انظر إلى قول الجنيد إنه يخبر عن علم حبره هو تحبيرا (أي وضع قواعدة و أصوله ) ثم خبأه فى السراديب فما هو هذا العلم المخبأ ؟! و لم خبأه فى السراديب ؟!

و يقول الجنيد أيضا ، مجيبا على رسالة أرسلها له أبوبكر الشبلي :
يا أبا بكر الله الله فى الخلق ، كنا نأخذ الكلمة فننشقها ، و نقرظها ، و نتكلم بها السراديب ، و قد جئت أنت فخلعت العذار بينك و بين أكابر الخلق ألف طبقة و فى أول طبقة يذهب ما وصفت . اللمع ص 306 التعرف للكلاباذي ص 111

و من تمرس على أساليب الصوفية و ألفاظهم علم ان معنى قول الجنيد يذهب ما وصفت هو القتل .

و يقول الجنيد ايضا : لا يكون الصديق صديقا حتى يشهد له فى حق سبعون صديقا أنه زنديق هم يشهدون على ظاهرة ، مما ظهر من حاله ، لان الصديق يعطى الظاهر حكم الظاهر و يعطي الباطن حكم الباطن ، فلا يلبسون بالبطن على الظاهر و لا بالظهر على الباطن فهم يشهدون أنه زنديق ظاهرا ، كما يعلمون أنه صديق باطنا لتحققهم بذلك فى نفوسهم . المناظر الإلاهية ص 44 و كشف الحجاب ص 373

و قال ايضا (( أهل الأنس يقولون فى كلامهم و مناجاتهم فى خلواتهم أشياء هى كفر عند العامة )) إحياء علوم الدين 4/292

كما روى ذلك أبو طالب المكي فى قوت القولب 2/77 حيث قال
و قال الجنيد (( و هؤلاء – اى المتصوفة – هم المدلون على الله تبارك و تعالى و المستأنسون بالله تعالى ، هم جلساء الله تعالى ، قد رفع الحشمة بينه و بينهم . و زالت الوحشة بينهم و بينه ، فهم يتكلمون أشياء هى عند العامة كفر بالله تعالى ، لما قد علموا أن الله تعالى يحبهم و أن لهم عند الله جاها و منزلة ثم قال عن بعض العلماء : أما أهل الانس بالله تعالى فليس إلى معرفتهم سبيل )) ... ثم قال هذا من كلام الجنيد و نحو معناه ، حدثني به الخاقاني المقري ، لولا أنا روينا عنه ما ذكرناه ، ما كنا نشرح حال هؤلاء إشفاقا على الالباب .

و للجنيد ابياتا يشير بها إلى أسرار أحوال العارفين و أن ذلك لا يجوز إظهاره .

سرت بإناس فى الغيوب قلوبهم فحلو بقرب الماجد المتفضل
عراصا بقرب الله فى ظل قدسه تجول بها أرواحهم و تنقل
موارهم فيها على العز و النهى و مصدرهم فيها لما هو أكمل
تروح بعز مفرد من صفاته و ما كتمه أولى لدين و أعدل
سأكتم من علمي به ما يصونه و أبذل منه ما أرى الحق يبذل
و أعطي عباد منه حقوقهم و أمنع منه ما أرى المنع يفضل
على أن للرحمن سرا يصونه إلى أهله فى السر و الصون أجمل .

إحياء علوم الدين 4/288

قال سهل التستري (( للعالم ثلاثة علوم ، علم ظاهر يبذله لأهل الظاهر ، و علم باطن لا يسعه إظاهرة إلا لأهلة – الصوفية – و علم هو بينه و بين الله تعالى لا يظهر لاحد إحياء علوم الدين 1/89


و هذا غيض من فيض يثبت ان اهل التصوف ملة واحدة اولهم و آخرهم و إن كان طبقاتهم الاولى لم ينتشر فيها الشرك الذى نراه عند متأخريهم فقد انتشرت فيم البدعة .