المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يجب على كل مسلم أن يكون سلفياً ؟ الجواب : نعم . و إليك البيان



المقتدي بالسلف
12-21-2004, 04:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إخواني الأعزاء

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده . أما بعد

فهذه هي الدفعة الثامنة من أسئلة المسابقة العقدية المبسطة . أسأل الله أن ينفع بها .

السؤال الثامن

إن من المتقرر عند أهل السنّة والجماعة أنّ السلف الصالح هم خير الناس على وجه الأرض بعد الأنبياء والرسل.

المطلوب

1- ما معنى كلمة( السلف ) لغةً و اصطلاحاً ؟
2- هل يجب على المسلم فهمُ الدين كما فهمه السلف الصالح؟ ولماذا ؟ أذكر 4 أدلة.
3- هل يجوز الإنتساب و التسمي بالسلفية ؟ اذكر قولاً واحداً من أقوال علماء السنة .

الجواب

إنّ الدعوة السلفية هي دعوة للتمسك بالكتاب والسنة بفهم السلف الصالح ، فالسلفية نسبة إلى السلف وهو انتساب محمود- كما أن السُنيّة نسبة إلى السنّة- وليست دعوة جديدة محدثة.

تعريف السلف

لغةً:هي كلمة تدل على من تقدم وسبق بالعلم والإيمان والفضل والإحسان.

قال ابن منظور في( لسان العرب)9/159 " والسلف أيضا من تقدمك من آبائك وذوي قرابتك الذين هم فوقك في السن والفضل, ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها : ( فإنه نِعْمَ السلف أنا لك) رواه مسلم.

إصطلاحا: هو وصف لازم يختصُّ عند الإطلاق بالصحابة رضي الله عنهم ويُشاركهم فيه غيرهم تبعا واتباعاً.

قال القلشاني:( السلف الصالح وهو الصدر الأول الراسخون في العلم ، المهتدون بهدي النبي صلى الله عليه وسلم ، الحافظون لسنته ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيّه ، وأنتخبهم لإقامة دينه ، و رضيهم أئمة الأئمة ، وجاهدوا في الله حق جهاده ، وأفرغوا في نُصحِ الأمة ونَفْعِها ، وبذلوا في مرضات الله أنفسهم...) .

هل يجب على المسلم فَهْمُ الدين كما فَهِمَه السلف الصالح ؟ ولماذا ؟

الجواب : نعم يجب عليه ذلك إن أراد أن يكون من الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ، أما الأسباب التي جعلت فَهْمِ الصحابة للدين هو الفهم الصحيح فكثيرة نذكر منها:-

1- رضاءُ الله عنهم ،لأنّ الله إذا رضي عن شخص، رضي عن فهمه للدين ، قال تعالى عن الصحابة ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَل السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) الفتح : 18 ، تأمل أخي في الآية الكريمة، لقد رضي الله عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه عَلِمَ ما تُخفي صدورهم، و لو كان في صدورهم غير الخير ما رضيَ الله عنهم .

2- لأن الله بشرهم بجنات الخلد ، قال تعالى :( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) التوبة:100، لقد وعدهم الله بالجنّة لأنهم عبدوا الله بفهم صحيح فأدوا حق عبادته، وتأمل أخي قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ) هذه الآية فيها دليل على أن من اتبع الصحابة بإحسان ؛ فإن الله سبحانه وتعالى سيرضى عنه ويدخله جنات الخلود .

3- لأنهم أول من يدخل في قوله تعالى :( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ...) آل عمران:110، فقد شهد الله لهم أنّهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله ، وهذا يستلزم أنّ فهمهم وُجةٌ على من بعدهم.

4- لأن الله رتب الهداية والتوفيق إلى الخير على من آمن بمثل إيمان الصحابة لاغير، قال تعالى:( فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) البقرة:137.

5- لأن الله مدحهم وأثنى عليهم قال تعالى : ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) الفتح:29.

6- لأن النبي صلى الله عليه وسلم شهد لهم بالخيرية، قال صلى الله عليه وسلم:( خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم....) متفق عليه .

7- لأن النبي عليه الصلاة والسلام جعل نسبة أصحابه إلى من بعدهم كنسبته لِأصحابه، وكنسبة النجوم إلى السماء بل وصفهم بأنهم أُمناؤُه على أمته، قال عليه الصلاة والسلام : ( النجوم أَمَنَةُ السماء ، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء أمرها، وأنا أمنةٌ لأصحابي فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي ، فإذا ذهب أصحابي أتى أُمتي ما يوعدون ) رواه مسلم.

8- لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بالتزام سنتهم وجعلها كسنته، قال صلى الله عليه وسلم:( وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ) رواه الترمذي وأبو داود وهو صحيح، والنبي لم يقل عضوا عليهما ( أي سنته وسنة الصحابة )، وإنما قال عضّوا عليها فدلّ ذلك على أنّ سنّة الصحابة هي سنّة النبي عليه الصلا والسلام.

9- لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الفرقة الناجية من النار بأنها تتمسك بما كان عليه والصحابة، فقال عليه الصلاة والسلام :( وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة، يعني الأهواء ، كلها في النار إلا واحدة ، وهي الجماعة ) والحديث صحيح انظر كتاب السنة بتخريج العلامة الألباني ، و في رواية ( ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) والحديث صحيح .

10- لأن النبي عليه الصلاة والسلام مدحهم وأشاد بفضلهم ونهى عن شتمهم فقال : ( لا تسبوا أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بََلغَ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه ) متفق عليه. المد هو ربع الصاع ، نصيفه أي نصفه .

11- لأن الله توعد من سلك غير سبيلهم بنار جهنم ، قال تعالى : ( و مَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا ) النساء : 115 .

فبهذه الأسباب وغيرها عُلِمَ أن فَهْم السلف الصالح – خاصة صحابة رسول الله – للدين هو الفهم الصحيح ، فعلى كل مسلم إلتزام منهجهم وسلوك طريقهم كي يصل إلى بر الأمان ، قال الإمام الأوزاعي رحمه الله ( إصبر نفسك على السنة ، وقِّف حيث وقف القوم ، وقل بما قالوا ، وكفَّ عما كفّوا عنه ، واسلك سبيل سلفك الصالح ، فإنه يسعك ما وسعهم ) الآجُريّ في الشريعة .

هل يجوز الإنتساب و التسمي بالسلفية ؟

الجواب : نعم ولا غضاضة في ذلك ، و أقوال علماء أهل السنة قديماً و حديثاً كثيرةٌ ، و إليك طالب الحق بعضاً منها :- .

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( لا عيب على مَن أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه ، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق . فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقاً... ) مجموع الفتاوى ج{4/149} .
و قال أيضاً :( واعلم أنه ليس في العقل الصريح ولا في شئ من النقل الصحيح ما يوجب مخالفة الطريقة السلفية أصلاً . . ) الفتوى الحموية ص {34} .

* و قال مُحَدِّثُ هذا العصر الألباني رحمه الله (... وأما الذي ينتسب إلى السلف الصالح ، فإنه ينتسب إلى العصمة ـ على وجه العموم ـ وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الفرقة الناجية أنها تتمسك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه . فمن تمسك به كان يقيناً على هدى من ربه . ... ولا شك أن التسمية الواضحة الجلية المميزة البينة هي أن نقول : أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج سلفنا الصالح ، وهي أن تقول باختصار : أنا سلفي..) . مجلة الأصالة العدد التاسع ص 86 ـ87 .

* و قال العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله ( وليست الوهابية مذهباً خامساً كما يزعمه الجاهلون والمغرضون وإنما هي دعوة إلى العقيدة السلفية وتجديد لما درس من معالم الإسلام والتوحيد ) . فتاواه 3/1306. إلى غير ذلك من أقوال أهل العلم الكثيرة .

* و قال الفقيه ابن العثيمين رحمه الله ( فأهل السنة والجماعة هم السلف معتقداً حتى المتأخر إلى يوم القيامة إذا كان على طريق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإنه سلفي ) شرح العقيدة الواسطية .

الخلاصة

إن الدعوة السلفية هي دعوةٌ تُنسب إلى السلف الصالح وهم الصحابة وأئمة التابعين ومن إقتفى أثرهم إلى يوم الدين .

ومصطلح ( السلف الصالح ) حين يُطلق لا يُصرف إلى السبق الزمني فقط ، بل إلى أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ومن تبعهم بإحسان .

والسلفية هي الفرقة الناجية والطائفة المنصورة إلى قيام الساعة بإذن الله .

ومن هذا يُعلم أنه ليس للإنسان الخيار في أن يكون سلفياً أو لا يكون ، بل يجب عليه أن يكون سلفياً ، لأن السلفية ليست حزباً سياسياً يُنتمى إليه بل هي الإسلام الصحيح .

علماً بأني اعتمدت كثيراً في وضع هذا السؤال على مقال للشيخ سليم الهلالي حفظه الله في كتابه ( لماذا اخترت المنهج السلفي ) . فليُراجع

سلفي بكل فخر
12-21-2004, 11:01 PM
جزاك الله خيرا و بارك فيك و في قلمك .

المقتدي بالسلف
12-22-2004, 04:02 PM
و إياكم كذلك يا ( سلفي بكل فخر )

المقتدي بالسلف
03-20-2005, 01:44 PM
بـسـم الله الـرحـمــن الـرحـيــم


( أَفَغَيْرَ السَّلَفِيَّـةِ يَبْغُونَ ) ؟!

لأبي بكر بن ماهر بن عطية بن جمعة المصري







إِلَى نُصَرَاءِ مِلَّتِنَا الفِخَامِ= إِلَى عُلَماءِ شِرْعَتِنَا العِظَامِ
سَلاَمُ إِلَـ'ـهِنَا أَبَدًا عَلَيْكُمْ= أَيَا كُبَرَاءُ يا سُرُجَ الظَّلاَمِ
أَيَا شُرَفَاءُ يا عَمَدَ الحَيَاةِ= بِكُمْ عُرِفَ الحَلاَلُ مِنَ الحَرَامِ
أَيَا كُرَمَاءُ يا أَمَلَ العِبَادِ =لِنَصْرِ دِيَانَةِ المَلِكِ السَّلاَمِ
أَأَتْرُكُ مَذْهَبَ السَّلَفِ الكِرَامِ= لأَجْلِ مَكَائِدِ الخَلَفِ اللِّئَامِ ؟!
أَأَتْرُكُ سُنَّةً هُجِرَتْ دُهُورًا= لأَجْلِ عَدَاوَةٍ ظَهَرَتْ أَمَامِي ؟!
أَأَتْرُكُ مَذْهَبَاً هُوَ دِينُ رَبِّي= بِلا بِدَعٍ وَلاَ شَطَطِ الفِئَامِ(1)؟!
أَأَتْرُكُهُ لأَجْلِ هَوَى الغُوَاةِ= أَأَتْرُكُهُ لِنَيْلِ رِضَا الأَنَامِ(2)؟!
أَأَتْرُكُهُ لأَجْلِ دُرَيْهِمَاتِ =أَأُسْرِعُ جَاهِدًا قِبَل الحُطَامِ(3)؟!
أَأَتْرُكُهُ مَخافَةَ سِجْنِ قَوْمِي= أَأَتْرُكُهُ لأَجْلِ أَذَى الحُسَامِ(4)؟!
أَأَتْرُكُهُ لِزَمْجَرَةِ(5) الغِضَابِ= أَأَتْرُكُهُ لِلاَ ئِمَةِ(6) الطِّغَامِ(7)؟!
إِذَا نُشِرَتْ شَرَائِعُ غائِبَاتٌ= عَلاَ لِحَسُودِهِمْ لَهَبُ الخِصَامِ
وَلَسْتُ إِخَالُكُمْ(8) أَبَدًا حَيَارَى= لِرَدِّ جَوَابِ نَاظِمِ ذَا الكَلاَمِ
سَأَتْرُكُهُ إِذَا رَجَعَ الحَلِيبُ= لِضَرْعِ كَرَائِمِ(9) البَقَرِ الضِّخَامِ
سَأَتْرُكُهُ إِذَا رَقِيَ(10) الْكَفُورُ= إِلَى دَرَجِ الجِنَانِ بِلاَ مَلاَمِ
سَأَلْزَمُ وَحْيَ خَالِقِنَا العَظِيمِ= وَإِنْ أَجَلِي تَطَاوَلَ أَلْفَ عَامِ*
وَمَنْ تَرَكَ الدَّلِيلَ بِغَيْرِ عُذْرٍ= تَعَثَّرَ فِي القُعُودِ وَفِي القِيَامِ
وَمَنْ أَخَذَ العُلُومَ بِلاَ انْتِفَاءٍ= حَشَا بِجِرَابِهِ(11) وَسَخَ السُّخَامِ(12)
وَمَنْ تَبِعَ الفَلاَسِفَةَ الحَيَارَى= جَنَى تَلَفَ الجَنَانِ(13) مَعَ الصِّمَامِ(14)
وَمَنْ يَذَرِ الشَّرِيعَةَ يَلْقَ عَارًا= وَيَقْتَحِمِ السَّعِيرَ بِلاَ مُحَامِي
وَتِلْكَ إِذَنْ خَسَارَةُ خَاسِرِينَا= وَشِقْوَةُ أَشْقِيَاءَ بِلاَ انْصِرَامِ(15)
وَإِنْ تَكُنِ الجَرِيمَةُ نَصْرَ دِينِي= فَلَسْتُ عَنِ الجَرِيمَةِ فِي انْفِطَامِ
رَضِيتُ بِنَهْجِ قَافِلَةِ الرَّسُولِ= فَنِعْمَ صَحَابَةُ العَلَمِ الإِمَامِ
بِـهِ خَتَمَ الإِلَـ'ـهُ مُنَبَّئِيـهِ(16)= فَكَانَ خِتَامُهُ مِسْكَ الخِتَامِ
فَحَيَّ(17) عَلَى الهِدَايَةِ فِي ذُرَاهَا(18)= وَحَيَّ عَلَى الصُّعُودِ إِلَى السَّنَامِ(19)
هِيَ السَّلَفِيَّةُ انْفَتَحَتْ جِهَارًا= صَحَائِفُهَا بِلاَ أَثَرِ الرَّغَامِ(20)
هِيَ السَّلَفِيَّةُ اتَّسَعَتْ بِأَرْضِي= طَرَائِقُهَا بِلا ضَرَرِ الزِّحَامِ
هِيَ السَّلَفِيَّةُ انْسَبَكَتْ قَدِيمًا= سَبَائِكُهَا بِلاَ شَرَرِ الصِّدَامِ
هِيَ السَّلَفِيَّةُ انْفَجَرَتْ عُيُونًا= مِنَ الحُجَجِ البَوَاتِرِ(21)كَالسِّهَامِ
هِيَ السَّلَفِيَّةُ القَمَرُ المُنِيرُ= بِلاَ سُحُبٍ تَلُوحُ(22) وَلاَ غَمَامِ
هِيَ السَّلَفِيَّةُ الشَّرَفُ الرَّفِيعُ= فَهَلْ تَجِدُونَ أَفْضَلَ مِنْ وِسَامِي(23)؟!
فَيَا سَلَفِيُّ لاَ تَدَعِ السَّبِيلاَ =فَمَنْ لِكَتَائِبِ البِدَعِ الجِسَامِ(24)؟!
وَمَنْ لِغَيَاهِبِ(25) الظُّلُمَاتِ فِينَا= إِذَا ذَهَبَ الضِّيَاءُ عَلَى الدَّوَامِ ؟!
وَيَا سَلَفِيُّ لاَ تَعِبِ الزَّمَانَا= وَلاَ تَكُ عَنْ عُيُوبِكَ فِي تَعَامِي
وَيَا سَلَفِيُّ سَدَّدَكَ الإِلَـ'ـهُ= وَعِشْتَ مَعِيشَةَ البَطَلِ الهُمَامِ(26)
أَوَائِلُنَا مَضَوْا قُدُمًا أُسُودًا= أَوَاخِرُنَا أَتَـوْا شَبَهَ النَّعَامِ**
وَلِلْمُتَهَوِّكِ(27) الخَلَفِيِّ قَالٌ(28)= يُفَضِّلُ مَذْهَبَ الخَلَفِ النِّيَامِ
يَقُولُ عُلُومُنَا حِكَمٌ عَوَالٍ= وَمَذْهَبُكَ السَّلاَمَةُ مِنْ سَقَامِ(29)
فَهَلْ أَتَتِ السَّلاَمَةُ دُونَ عِلْمٍ= فَيَا عَجَبًا لِذَلِكَ مِنْ نِظَامِ
وَإِنْ تَكُنِ العُلُومُ بِلاَ سَلاَمٍ= فَتِلْكَ كُلُومُ(30) صَالِيَةِ الحِمَامِ(31)
وَمَنْ رُزِقَ السَّلاَمَةَ عَاشَ حُرًّا= وَإِنْ أَكَلَ البُقُولَ بِلاَ حَمَامِ
وَمَنْ عَبَدَ الإِلَـ'ـهَ أَصَابَ عِزًّا= وَإِنْ سَكَنَ القِفَارَ(32) بِلاَ خِيَامِ
رَفَعْتُ إِلَى السَّمِيعِ يَدَيْ دُعَائِي= فَلاَ رَجَعَتْ مُخَيَّبَةَ المَرَامِ(33)
أُرِيدُ رِضَا الكَرِيمِ وَدَارَ خُلْدِ= بِهَا الدَّرَجَاتُ عَالِيَةُ المَقَامِ
بِهَا الصُّلَحَاءُ وَالشُّهَدَاءُ حَقًّا= بِلاَ نَصَبٍ هُنَاكَ وَلاَ مَنَامِ
إِذَا غُمِسَ السَّعِيدُ بِهَا قَلِيلاً= أَحَسَّ بِلَذَّةِ الظَّفَرِ التَّمَامِ
فَيَا غَفَرَ الغَفُورُ لِيَ الذُّنُوبَا= وَيَا رَحِمَ الرَّحِيمُ أَخَا وِئَامِ(34)


[line]


(1) الفِئام : الجماعة من الناس لا واحد له من لفظه .
(2) الأنام : الخَلْق .
(3) الحُطام : ما انكسر من اليبس .
(4) الحُسام : السيف القاطع أو طرفه الذي يضرب به .
(5) الزمجرة : كثرة الصياح والصخب والصوت .
(6) ، (7) أي للوم اللائمين أوغاد الناس ، والوغد : هو الأحمق الضعيف الرَّذْل الدنيء .
(8) إخالكم : بكسر أوله أي أظنكم .
(9) كرائم : جمع كريمة .
(10) رَقِيَ : بفتح الراء وكسر القاف وفتح الياء المثناة التحتية ، أي : صَعِدَ .
* إن شاء الله تعالى .
(11) الجراب : المِزْوَدُ أو الوعاء ، والمزود : وعاء الزاد .
(12) السُّخام : الفحمُ وَسَوَادُ القِدْر .
(13) الجَنَان : القلب .
(14) الصِّمام : السِّداد .
(15) بلا انصرام : بلا انقطاع .
(16) مُنَبِّئِيهِ : أنبياءَه .
(17) حَيَّ : هَلُمَّ وأَقْبِل .
(18) الذُّرَى : جمع ذُرِوة ، وذُرِوة الشيء بالضم والكسر أعلاه .
(19) سَنَام البعير : أعلاه ، والمقصود هنا : معالي الأشياء والأمور .
(20) الرَّغَام : التراب أو التراب الليِّن أو الرمل المختلط بالتراب .
(21) البواتر : القواطع .
(22) تلوح : تظهر وتلمع .
(23) أي : السِّمة والعلامة المميزة .
(24) الجِسام : العِظام .
(25) الغيهب : الظُّلْمَة والشديد السَّواد من الخيل والليل ، والغياهب جمع غَيْهَب .
(26) الهُمَام : الملك العظيم الهمَّة ، والسيد الشجاع السَّخيُّ ، خاص بالرجال .
** أعني الحائدين عن مذهب السلف .
(27) المُتَهَوِّك : المُتَحَيِّر .
(28) قالٌ : أي قولٌ ، والمراد هنا القول السيئ .
(29) السَّقَام : المرض والعلة .
(30) كُلُوم : جمع كَلْم ، وهو الجرح .
(31) صالية الحِمَام : أي داخلة ومقتحمة وواردة حياض الموت .
(32) القِفَار : جمع قَفْر ، وهو الخلاء من الأرض .
(33) المَرَام : الطَلَب .
(34) وِئَام : وِفَاق .
# وقد استعنت بالقاموس في ترجمة ألفاظ هذه القصيدة. انتهى

منقول