المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 3 شبهات حول التوسل يستدل بها المتصوفة



المقتدي بالسلف
12-19-2004, 02:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة الكرام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

هذه هي الدفعة السادسة من أسئلة المسابقة العقدية المبسطة . و جزاكم الله خيرا


السؤال السادس

إنّ القائلين بجواز التّوسّل بجاه الأنبياء و الأولياء ، يَستدلّون بنصوص لا تُبَرّر لهم باطلهم ، و من هذه النصوص : حديث الفاروق عمر ، و حديث الأعمى ، و الآية الكريمة في سورة النساء .

المطلوب
1- اشرح حديث الفاروق عمر رضي الله عنه .
2- اشرح حديث الأعمى .
3- اشرح الآية الكريمة في سورة النساء .
الجواب

اعلم وَفّقنا الله و إياك لمرضاته ، أنّ ما يَستدِلّ به أهل البدع من الأدلة إما صحيح السند غير صريح و إما صريح غير صحيح بل باطل موضوع ، وَلْيَعْلم أنّ كل حديث ورد فيه الحَثّ على التّوسّل بجاه الرسول صلى الله عليه و سلم أو مقامه و نحوه فهو حديث باطل لا يَصِحُّ البَتّة، بل هو- أي الحديث - موضوع مكذوب ، و لا يَصِحٌّ نِسبته إلى رسولنا الكريم صلوات الله و سلامه عليه .

حديث الفاروق عمر رضي الله عنه

إنّ مِن العجيب أنْ يَسْتدل أهل الأهواء بحديث عمر رضي الله عنه ، فـ عن أنس ( أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ، فقال : اللهم إنا كنا نتوسّل إليك بنبينا ، و إنا نتوسّل إليك بِـ عمّ نبينا فاسْقنا. قال فيُسْقَون ) رواه البخاري ، فيفهمون مِن الحديث أن عمر توسّل بجاه العباس ، و عُدول عمر عن التّوسّل بالرسول لِـ بيان جواز التّوسل بالمفضول مع وجود الفاضل ، و تفسيرهم هذا مردود ، لأنه لو كان توسّل عمر إنما هو بذات العباس و جاهه عند الله ، لَما ترك التوسل به صلى الله عليه و سلم بهذا المعنى ، و نقول لهم أيضاً : فَهْمُكم هذا مُعارض لفهم السلف الصالح رضوان الله عليهم ، لقد رأى الصحابة و على رأسهم عمر الفاروق و فهموا أنه لا يجوز التّوسّل بجاه الرسول صلى الله عليه و سلم، و الدليل عدم سؤالِهم إياه وعدم ذهابهم إلى قبره ، و لو كان خيراً لسبقونا إليه .

حديث الأعمى

عن عثمان بن حنيف أنّ رجلاً ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : اُدْعُ الله ان يُعافيني . قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( إن شئت دَعوت ُ لك ، و إن شئت أخّرتُ ذاك، فهو خير) .و في رواية "و إن شئت صبرتَ فهو خير لك " ، فقال الأعمى : ادعه . فأمره أن يتوضأ ، فيُحسن وضوءه ، فيُصلي ركعتين ، و يدعو بهذا الدعاء ( اللهم إني أسألك ، و أَتوجّه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني توجّهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي ، اللهم فَشَفِّعْه فِيّ ) . فـ فعل الرجل فـ بَرِأ . رواه أحمد و غيره . والحديث صحيح

لقد فَهِمَ أهل الأهواء من هذا الحديث جواز التّوسّل بجاه النبي صلى الله عليه و سلم ، و فهمهم بالتأكيد خاطئ ، لأن الحديث ليس فيه دلالة على التوسل بالجاه ، بل بدعائه صلى الله عليه و سلم ، و الحديث يَنُص على هذا ، لأن النبي صلى الله عليه و سلم أمره أن يتوضأ و أن يصلي و عَلّمه الدعاء الذي يقوله بعد ذلك ، فـ مِن أين جاء الجاه هنا ، و قول الأعمى ( أَتوجّه إليك بنبيك ) يقتضي وجود محذوف هنا و لا بُدّ مِن تقديره ، فإما أن يُقال : بذات نبيك أو بجاه نبيك أو بدعاء نبيك ، و لا يُمكن الجزم بإحدى هذه الثلاث إلا بدليل مِن الخارج ، و لم يوجد دليل يصح على المعنيين الأوليْن ، بخلاف الثالث : فسياقُ الحديث يدل عليه ، مثل :-
1- قول الأعمى للنبي صلى الله عليه و سلم ( اُدْعُ الله أن يُعافيني ) .
2- و قول النبي صلى الله عليه و سلم ( إن شئت دَعوت ُ لك ، و إن شئت أخّرتُ ذاك، فهو خير) .
3- و قول الأعمى ( ادعه ) .
فهذا يُؤكّد أنّ الأعمى توسّل بدعاء النبي صلى الله عليه و سلم و ليس بذاته و لا جاهه .

و تأمل أخي رعاك الله في الدعاء الذي علّمه النبي صلى الله عليه و سلم للأعمى تأمل قوله في الدعاء ( اللهم فَشَفِّعْه فِيّ ) ، و هذا يستحيل حمله على التّوسل بذاته أو جاهه ، إذ المعنى ( اللهم اقبل شفاعته صلى الله عليه و سلم فِيَّ ،اي اقبل دعاءه في أن تَرد بصري ) ، و الشفاعة في اللغة تأتي بمعنى الدعاء ، و هو المراد بالشفاعة الثابتة له صلى الله عليه و سلم و لغيره من الأنبياء و الصالحين يوم القيامة ، و هذا يُبين أن الشفاعة أخصّ من الدعاء ، إذ لا تكون إلا إذا كان هناك اثنان يطلبان أمراً ، فيكون أحدهما شفيعاً للآخر ، بخلاف الطالب الواحد الذي يشفع غيره . فثبت بهذا الوجه أن توسل الأعمى إنما كان بدعائه صلى الله عليه و سلم لا بذاته .

الآية الكريمة في سورة النساء

قال جل و علا في سورة النساء : 64 ( ... وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ). فَهِمَ أهل البدع من هذه الآية جواز التّوسّل بجاه النبي صلى الله عليه و سلم ، و قالوا : هذه الآية دليل على جواز التوسل به سواء في حياته عليه الصلاة و السلام أو بعد مماته ، و زعموا أنه من المشروع قراءة هذه الآية عند قبره .

و استدلالهم بهذه الآية على جواز التوسل البدعي ، مردود من عدة أوجه ، نذكر منها وجهين:-

1- أن الآية الكريمة نزلت في منافقي المدينة و السياق يدل على ذلك ، فهؤلاء المنافقون زعموا الإيمان بالرسول صلى الله عليه و سلم و بالأنبياء من قبله ، و يُريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت و قد أُمروا أن يكفروا به ، قال تعالى ( ألَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا .و َإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا . فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا . أولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا .و َمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ).

2- قال العلامة ابن العثيمين رحمه الله ( إنّ الله يقول ذلك ، و لكن يقول " و لو أنهم إذ ظلموا " ، و " إذ " هذه ظرف لما مضى و ليست ظرفاً للمستقبل ، لم يقل الله " و لو أنهم إذا ظلموا " بل قال " إذ ظلموا " فالآية تتحدّث عن أمر وقع في حياة الرسول صلى الله عليه و سلم ، و استغفار الرسول صلى الله عليه و سلم أمْر مُتعذّر ، لأنه مات ....) فتاوى الشيخ العثيمين 1/89 .

المقتدي بالسلف
12-19-2004, 03:04 PM
علما بأن الشبهة الثانية قد نقلت بترف من أحد المواقع .
و جزاكم الله خيرا

سلفي بكل فخر
12-19-2004, 07:22 PM
جزاك الله خيرا اخي المقتدي و بارك فيك و نفع بك .

المقتدي بالسلف
12-20-2004, 12:51 PM
و جزاك أخي في الله