المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسئلة و أجوبة تتعلق بالدعاء و الإستغاثة. أنصحُ بقراءتها



المقتدي بالسلف
12-18-2004, 01:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا رسول بعده . أما بعد

إخواني في الله

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

هذه هي الدفعة الرابعة من أسئلة العقيدة المبسطة .
أسال الله سبحانه و تعالى أن ينفع بها . اللهم آمين

السؤال الرابع

إن الدعاء والإستغاثة من أعظم العبادات وأجل القربات لله عز وجل .

المطلوب
1- إذكر الأدلة التي تبين أن الدعاء عبادة.
2- إذكر الأدلة التي تبين أن من صرف الدعاء لغير الله فقد كفر أو أشرك.
3- ماهي شروط الإستغاثة بالمخلوق ؟
4- لماذا كان كفار قريش يدعون الأصنام مع ذكر الدليل .

الجواب
من المعلوم أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لغاية عظمية ألا وهي عباداته جل وجلاله وتقدست أسمائه ، قال تعالى ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ، وإن من أعظم العبادات الدعاء ، فكما ان الصلاة عبادة لا تجوز لرسول ولا لولي فكذلك الدعاء عبادة ، وهو للمولى وحده لا شريك له ، قال تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ) الجن : 20. ولمعرفة كون الأمر عبادة أم لا ، هناك عدة ضوابط منها :
• إذا أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بفعل أمر ، دل ذلك على أنه يحبه فهو عبادة مثال ذلك ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ) الأحزاب: 70.
• إذا مدح الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قوماً لفعلهم أمراً دل على ذلك على أن ذلك الأمر عبادة يحبها الله ورسوله ، قال تعالى عن المؤمنين : ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ) الإنسان: 71 .

ومن الأدلة على أن الدعاء عبادة :
• قال تعالى : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) غافر: 60.
• قال تعالى : ( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) الأعراف :55.
• قال تعالى : ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) الأنبياء: 90 .
• قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الدعاء هو العبادة ) رواه الترمذي .
إذا تقرر أن الدعاء عبادة يجب صرفها لله وحده لا شريك له تبين أن من صرفها لغير الله فقد إتخذه مع الله شريكا ، وهذا من أعظم الظلم ، إذ كيف يُساوَى بين الخالق وبين المخلوق ، وبين الرب وبين العبد . سبحانك هذا بهتان عظيم .

ومن الأدلة التي تبين أن صرف الدعاء لغير الله شرك و كفر :
• قال تعالى : ( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ ) الرعد: 14 .
• قال تعالى : ( وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ) المؤمنون: 117.
• قال تعالى : ( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا ) الفرقان: 55.
• قال تعالى : ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ . وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ) الأحقاف: 5-6 .

وشروط الإستغاثة بالمخلوق : أن يكون حيا وموجودا وقادراً .

إعلم أخي الكريم أن مشركي قريشاً كانوا يوحدون الله سبحانه وتعالى عند المصائب والشدائد ويدعونه وحده لا شريك له ، قال جل وعلا : ( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) يونس: 22 .
تأمل كيف أن المولى عز وجل قد إحتج عليهم بتضرعهم إليه في حال الشدة والبأساء على بطلان دعائهم غيره حال اليسر والرخاء ، فإن من ينجي من الشدائد والكروب هو المستحق وحده أن يدعى في كل حال .
فإذا علمت هذا علمت أن مشركي هذا الزمان أسوأ حالاً من مشركي مكة ، لأن مشركي هذا الزمان يدعون غير الله في حال السراء والضراء ، أما مشركي مكة فيدعون الله في حال الضراء فقط .
وأعلم أخي العزيز أن مشركي مكة ما كانوا يعبدون حجارة ، وإنما كانوا يعبدون رجالاً صالحين صوروا صورهم على هيئة تماثيل وأصنام ، وأولئك الأولياء هم : اللات و العزى وود وسواع ويعوق ويغوث ونسرا ، وقد كانوا عدا اللات و العزى رجالاً صالحين من قوم نوح عليه السلام ، وعندما ماتوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن إنصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً وتماثيل وسموها بأسمائهم ، ففعلوا ولم تُعْبَد تلك التماثيل والأنصاب في بادئ الأمر ، فلما هلك الجيل الأول ونُسِي العلم عُبِدت تِلكُم التماثيل والأنصاب ، وكذلك الحال مع اللاَّت فقد كان رجلاً صالحاً يُعِدُ الطعام لحجاج بيت الله الحرام .

إعلم وفقنا الله وإياك لمرضاته أن كفار قريشاً كانوا يدعون هذه الأصنام والأوثان- والتي هي في الحقيقة صورٌ لرجال صالحين - وكانت حجتهم بدعائهم وأستغاثتهم بالصالحين : أن هؤلاء الصالحين أتقى وأقرب لله وأعز مكانة منهم ، لذلك كانوا يدعونهم ليقربونهم إلى الله سبحانه وتعالى ولكي يكونوا لهم وسطاء وشفعاء عند المولى عز وجل .
ولكن ياترى هل يجوز إتخاذ الوسائط بين الله وبين عباده ؟ والجواب لا ، لأن كفار قريشٍ عندما جعلوا هؤلاء الصالحين واسطة بينهم وبين الله حكم المولى عز وجل بكفرهم في موضعين من كتابه العزيز .
الأول. قال تعالى : ( أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ) الزمر: 3 ، تأمل قوله عز وجل ( مَن هو كاذب كفَّار) فإن الله سبحانه وتعالى لم يقبل حجتهم باتخاذهم الأولياء مقرِّبين منه سبحانه ، بل حكم بكفرهم ووصفهم بأنهم كذابين شديدي الكفر .
الثاني. قال عز وجل : ( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) يونس: 18 ، تامل أخي كيف أن الله سبحانه وتعالى لم يقبل قول المشركين : (هؤلاء شفعاؤنا عند الله) بل أنكر عليهم ورد زعمهم الباطل وحكم بكفرهم .[/font]

الحجاج
12-21-2004, 09:31 PM
نسأل الله تعالى أن ينفع بكم ضال المسلمين. جزيت خيرا.