المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد على الغزالي في تأخيره قرآن الرحمن عن رتبة قرآن الشيطان



احمد سعد
12-16-2004, 05:16 PM
مقال طيب للاخ حنفي السلفي رد به على احد المتصوفة المدافعين عن الغزالي فى تفضيله سماع قرآن الشيطان على سماع قرآن الرحمن

لفت نظري مقال طيب للأخ حنبل بين به جرم الغزالي في حق كتاب الله تعالى وقد استطاب كثير من القراء هذا المقال إلا أن صوفياً محترقاً قد أخذته العزة بالإثم وجاء يعارض مقال الأخ حنبل ويرد عليه فطالعته وإذا به يبين ما لم يبنه الاستاذ حنبل ويوضح شيئاً غفل عنه الكثير من القراء فرأيت أن أكتب هذا المقال فأقول :

ليعرف القارئ أنه في عصر الغزالي كان الجدل دائراً حول مشروعية الغناء وجوازها وكانت حملات الفقهاء وذوي المروءة عليه شديدة ومؤثرة فأراد الغزالي إيجاد أصل شرعي يدخل به الغناء في الشريعة المحمدية فلم يكتفي بتشريع الغناء بل تجاوز ذلك إلى تفضيله على القرآن .

والحقيقة أنها مقارنة مطلقة بين القرآن والغناء بكل صراحة .
ولكن الغزالي كعادته يحوم حول ما يريد قوله ولا يصرح وهذا نهج عرف به الباطنية كي يحولوا بين أعناقهم والسيف وما أكثر ما دعا الغزالي إلى السرية والكتمان .
ثم مجرد عقد المقارنة تحت أي مبرر بين القرآن وغيره ثم يكون مرجوحا جريمة عقابها جز الرقبة .

ثم إن كان الوجد مذموم فكيف يدخل القرآن تحت مذموم على سبيل المقارنة
وإن كان ممدوحاً فكيف يسبقه غيره ويتقدم عليه .


و###### وهو في قبره ساق أوجه ينصر بها الغناء على القرآن ويدلس على الأمة الإسلامية ويلبس عليها أمر دينها عامله الله بما يستحق .
فقد ساق حجة الزنادقة أوجهاً هي سبب تأخر القرآن عنده عن فضيلة يعتقدها القوم وهي الوجد .
وكأنه يقول فضيلة الوجد تنال بالغناء دون القرآن .
وإليكم كيف مدح ###### دون أن يفضح نفسه الغناء وفضله على القرآن ((وبيض الله وجه المازري على إحراق مدونة الزندقة إحياء علوم دينه ورد عليه رداً أثنى عليه الذهبي وأيده ) :
طبعاً كانت المقارنة تحت مسمى الوجد وأيهما أشد تهييجاً له .
فقفز على مشروعية الوجد في أصله وبحث في نقطة تصرف النظر عن نقطة الخلاف .
وظاهر كلامه أن كلاهما يهيج الوجد ولكن الغناء أفضل في ذلك وأشد


وبهذا يحقق الغزالي هدفين :
الأول : مشروعية الوجد والتواجد وما ينتج عنه .
الثاني : تأخر رتبة تلاوة القرآن وسماعه وتدبر آياته عن الغناء وسماعه .
من أوجه :
الوجه الأول: أن جميع آيات القرآن لا تناسب حال المستمع ولا تصلح لفهمه وتنزيله على ما هو ملابس له، فمن استولى عليه حزن أو شوق أو ندم فيمن أين يناسبه .

ونقول ######:

وهل الغناء يناسب كل المستمعين كيف يكون الغناء مع المذنب الذي تمادى في الباطل والتائب الذي رجع إلى الحق والمسلم الذي يريد معرفة أوامر دينه ونصيبه من إرثه .
وهل تجهل يا ###### أن في القرآن آيات عدة غير آية المواريث تناسب حال كل ذي حال ففيها آيات الحث على الفرائض وآيات تسري عن قلب المحزون وآيات تفرح أهل الفرح وتذكر أهل النعم بل لا يوجد حال من أحوال بني آدم لا تناسبهم آيات القرآن .
والدليل على خبث الرجل وسوء طويته أنه جعل مدار بحثه بشكل ساخر على آية الميراث حتى ينصر الغناء ويحط من شأن القرآن .
وانظر كيف يريد أن يضل عباد الله فيشرح كيف تهيج الوجد آية المواريث ويعسر طريق الوصول إلى تهييج الوجد من خلال آية المواريث حتى يوحي بأن القرآن كله مثل آية المواريث لا يستفاد منه فضيلة هي أعز فضائل الصوفية .

والدليل على أن في نفس الرجل شيء على القرآن أنه أوصى المريد أثناء الخلوة بترك القرآن فحتى الخلوة الدينية لا يناسبها القرآن .
يريد فصل الأمة عن القرآن حال الوجد وحال الخلوة وفي كل حال .

وانظر إلى قوله ###### " فلأجل ذلك يفزع إلى الغناء "
ونسي أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وكل المسلمين يفزعون إلى القرآن في كل أحوالهم حتى ابتلى الله الأمة بك فجعلت مفزعهم الغناء .
وهو نفسه قال " ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يحضره البكاء في قراءة القرآن أن يتباكى ويتحازن ".
فهلا أوصاهم على حسب دينك بالغناء في التحازن والتباكي .

ثم نقل عن مرجعيته المعروفة ا###### المتقدمة فقد نقل عن أبي الحسن النوري المعروف المشهور بزندقته ما يؤيد ذلك

يتبع .........

احمد سعد
12-16-2004, 05:23 PM
قال ###### في سرد عيوب القرآن الوجه الثاني :


أن القرآن :
1ـ محفوظ للأكثرين
2ـ متكرر على الأسماع والقلوب ... يكاد يسقط أثره.
3ـ محصور لا يمكن الزيادة عليه وكله محفوظ متكرر .
يعني القرآن عنده ممل لا أثر له محفوظ متكرر ولا يمكنه له أن يزيد عليه
وهذه والله مما يؤيد رميه بأنه من نبت الباطنية وبذرتها .
أما
[ النظم واللفظ ...يحرك النفس وإن كان المعنى واحداً. ]
فالنظم عنده خير من القرآن لتأثير ما سبق ولا ينفع القرآن كونه كلام الله في تجاوز مسألة التكرار وكونه محفوظاً ومحصوراً لا يزاد عليه بل هو كحال أي كلام يحتاج لكي يكون مؤثراً إلى التجدد اللفظي والتوسع والتعديل .
فأدخل القرآن والغناء تحت معيار واحد وعلى ميزان واحد .

ولما كان الرجل صاحب هوى وشهوة كان ميزان التقييم عنده ما يحرك شهوته وهواه . والغناء بالطبع هو داعي الشهوة ومحركها الأول فكان تلبيسه على الناس من هنا فقيم القرآن بصفة مذمومة هو براء منها وهي تحريك الهوى والشهوة وكلنا نعرف أن القرآن لا يورث فسقاً ولا فجوراً .
فانظر كيف عكس الباطني المسألة وجعل الفجور والشهوة منقبة يفضل بها ما يحركها على ما يسكنها بل يثبطها .

ثم أراد ###### أن يستر ضلاله وباطله بما حرفه على أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهذه ميزة الغزالي في زندقته حين يعرضها يلبسها ثوباً إسلامياً كما صرح بذلك في كتابه معيار العلم .
قال الغزالي إن الصديق قال للأعرابي كنا كما كنتم ولكن قست قلوبنا
فانظر قول أبي بكر وكيف اتهم نفسه ولم يتهم القرآن كما يفعل الخبيث والمشكلة في القلوب وليست في القرآن .
ثم انصرف إلى الطواف عن مجال البحث وهو القرآن وفسر فعل عمر رضي الله عنه إن صح على هواه .

وختم هذا الوجه بقوله " المغنى يقدر على الأبيات الغريبة في كل وقت ولا يقدر في كل وقت على آية غريبة "
مرة اخرى المشكلة في المغني والقارئ والفضيلة ليست في الغناء والرذيلة المزعومة ليست في القرآن .
لكنه يريد القرآن ولا يقدر يصرح بذلك .
يريد أن يقول الغناء متجدد يطرب النفس ويفرح القلب
أما القرآن فلا جديد فيه ولا ما يناسب الحال
ونرد عليه بقول ابن مسعود رضي الله عنه الذي قال :
إن هذا القرآن مأدبة الله ، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم ، إن هذا القرآن هو حبل الله تعالى ، هو النور المبين ، والشفاء النافع ، عصمة لمن تمسك به ، ونجاة لمن تبعه ، لا يعوج فيقوم ، ولا يزيغ فيستعتب ، ولا يتنقضي عجائبه ، ولا يخلق على كثرة الرد ، فاتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات ، أما إني لا أقول { آلم } حرف ولكن في الألف عشر وفي اللام عشر وفي الميم عشر

الوجه الثالث:
[الغناء موزون والقرآن غير موزون ...... فالوزن إذن مؤثر فلذلك طاب الشعر. ]
يعني خاب القرآن إذ تأخر عن رتبة الوزن وفات المفسد أن المشرك الجاهلي كان خيراً منه في وزن القرآن فقد قال ( إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ) وكان المشركون يتخافتون ليلاً لاستماعه والتلذذ به بل هذا النبي صلى الله عليه وسلم يتسمع لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه وهو يقرأه .
فأين قيمة الوزن الذي تزعمه وتفضل الغناء على القرآن لأجله .

وقد كانت قريش تذم القرآن وتقول بأنه شعر لأنها تعرف بأن ذلك يحط من قدره وجلالته وكونه بلا وزن فضيلة يا حجة الزنادقة فهو معجز في لفظه لسر في ذاته لا لوزن ولا قافية كما هو غناءك الذي تتيه به على القرآن .
والوزن يؤثر فيمن هم على شاكلتك من عبيد الغناء وساكني مواطن الخنى والتكايا الصوفية أرباب المردان .

الوجه الرابع: التلحين .
ورتب على كون الشعر موزوناً ما ظنه فضيلة تقدم بها الغناء على القرآن وهو التلحين ونسي أن للقرآن ما هو أفضل به من الغناء ملحناً وهو الترتيل ولقد أثنى صلى الله عليه وسلم على تلاوة أبي موسى الأشعري فقال عنه " لقد أوتي مزماراً من مزامير آل داود " وقال صلى الله عليه وسلم " ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن " وتحبير القرآن خير من تلحين الغناء أصلاً وفرعاً
ولكن من استولى عليه الشيطان أضله ولهذا سمى السلف الصالح الغناء ( قرآن الشيطان ) لأنه يعارض به القرآن كما فعل الغزالي الآن ولأنه يصد عن ذكر الله وقد ذكر الذهبي عن الصوفي أبو منصور العبادي أنه يخل بالصلاة وقت السماع . فهو ممن اعتنق ديانة الغزالي .

الوجه الخامس:
دخول آلات الطرب في الغناء وعدم دخولها القرآن فيعدل إلى الغناء الذي لا يستحق هذه المراقبة والمراعاة .
فهاهنا ميزتنا عند عبد الهوى وهي 1ـ آلات الطرب 2ـ ومتطلبات قرأت القرآن .
ثم يعترف بأنه من " اللهو واللعب،" لكن الخبيث عاد ليثني على هذا اللهو ويقول إنما ذلك عند العامة أما الخاصة فهم لا ينظرون إليها من حيث إنها لهو .
وهذا دليل على تبليسه وخبثه وليعلم أن آلات الطرب لا يصح دخولها السمين من الكلام ولا الطيب من معالي الأمور وإنما هي لإثارة الشهوات والهوى وأما ما ذكره من شروط قرأة القرآن فقد أراد بها توعير السبيل إليه وأن يثقل عليهم تعاطيه وليقول ما أسهل الغناء في كل زمان ومكان لكل من شاء كيف شاء على أي هيئة شاء .
أما القرآن فيحتاج للطهارة الذاتية والمكانية وزمان مناسب وكل هذا شاق على كل أحد فأراد أن يلقي في روع الناس ما سوف يتكبدونها من كلفة ومشقة إن هم ارادوا الإعراض عن الغناء إلى القرآن .
ثم ساق حديثاً عنه صلى الله عليه وسلم و جوار سمع إحداهن تقول: وفينا نبي يعلم ما في غد. على وجه الغناء، فقال صلى الله عليه وسلم "دعي هذا وقولي ما كنت تقولين" وهذه شهادة بالنبوة فزجرها عنها وردها إلى الغناء الذي هو لهو .
فانظر كيف حرف الحديث وتلاعب بالدين فالنبي صلى الله عليه وسلم زجرها عن البيت الأخير لما فيه من دعوى علم النبي صلى الله عليه وسلم بالغيب والجارية كانت كما في الحديث هذا الذي بتر صدره كانت تتحدث عن قتلى بدر من أهل الربيع بنت معوذ ولما وقعت الجارية في المحظور ردها إلى الأول من باب أخف الضررين .
الوجه السادس:
أن الغناء قد يرد ويطلب غيره أما القرآن فلا يمكن رده ولايؤمن أن لا يوافق المقروء الحال وتكرهه النفس فيتعرض به لسخط كراهة كلام الله تعالى من حيث لا يجد سبيلاً إلى دفعه.
وهنا يروم الغزالي سد باب قرأة القرآن مطلقاً لأن المسلم يسمع القرآن في الصلاة ومن المعلم ومن الواعظ فلا يأمن أن يتلو عليه القارئ خطيباً كان أو معلما أو إماماً أن يقرأ عليه آيات لا توافق حاله فيكرهها ولا يجد سبيلاً إلى دفع ذلك وعليه فإنه يجب على المسلم أن لا يعرض نفسه لقارئ يقرأ القرآن حتى لا يقع في ذلك وبذا تنقطع صلة المسلمين بكتاب الله تلاوة وتدبراً وتغنياً وتلذذاً ويستبدل به قرآن الشيطان .
والزنديق لم يرشد إلى وجوب تقبل القرآن في كل حال على أي حال ولم يبين أن كراهة آيات بعينها حرام بل قد يكون كفر فعلى المسلم أن شعر بذلك أن يراجع دينه وإيمانه لا أن يتجنب القرآن وسماعه حتى لا يقع فيما زعمه حجة الزنادقة .

وههنا وجه سابع
ثم ذكر لزنديق آخر بمجرد أن رأيته ينقل عن غيره عرفت أنه سينقل أخبث مما سرد ويخاف أن لا يحتمله أهل الإسلام فأراد أن ينسبه لغيره احتياطاً لنفسه :
فقال " لا تطيقه البشرية، لأنه غير مخلوق فلا تطيقه الصفات المخلوقة. .
. والألحان الطيبة مناسبة للطباع وأقرب إلى الحظوظ وأخف على القلوب فانبساطنا إلى القصائد أولى من انبساطنا إلى كلام الله تعالى .
ثم نقل قصة كانت هي الطامة الكبرى يدلل بها على فضل الغناء والشعر وأنها أنفع من القرآن في وظيفته وقد ضرب الخبيث بهذه القصة هدفين بسهم واحد :
1ـ فأعطى صورة حسنة عن زنديق بل أراد جعل الرمي بالزندقة دليلاً على صلاح المرمي وجهل الرامي .
2ـ أقنع الناس بأن الغناء أفضل حتى فيما اختص به القرآن وهو ترقيق القلب والوعظ والتذكير .
قال 1ـ ( الزنديق ) لم يزل يبكي حتى ابتلت لحيته وابتل ثوبه، حتى رحمته من كثرة بكائه. ( هذه صفات الزنادقة عنده )
2ـ ( الزندقة ) أقرأ في المصحف لم تقطر من عيني قطرة، وقد قامت القيامة علي لهذين البيتين.( القرآن برمته لا أثر له وهذين بُييتين بكى منهما )
فما أروع الزندقة والزنادقة والغناء والمغنيين هذه رسالة الغزالي

نتيجة المقارنة :
البيت الغريب يهيج منها ما لا تهيج تلاوة القرآن، من قلوب الناس إن كانت محترقة في حب الله تعالى
فانظر كيف بدء المقارنة بين الغناء بالأبيات المختارة وهي بألحان وآلات وبين تلاوة القرآن ثم انتهى الخبيث إلى أن مجرد الأبيات ولو اثنين من فم ولو شيخ كبير في مسجد وبين يديه مصحف خير من القرآن ولو لشيخ دين في مسجد يتدبر فيه القرآن .
فصار بذلك الغناء خير من القرآن من كل وجه على أي وجه وذو رتبة أرفع .
وأخيراً نعقد مقارنة ننصر بها القرآن وأثره على الغناء وأثره .
فنقول
القرآن أس الحق والهداية ومنار الهدى وبه رفع الله شأن المسلمين وأورثهم أرض غيرهم . والقرآن قد وردت في فضله آيات وأحاديث كثيرة
قال تعالى عن القرآن { ليكون للعالمين نذيرا } فهل الغناء كذلك .
وقال عن القرآن { فيه هدى للمتقين } ولكن أنى يعرف ذلك غير المتقين .
ولقد قال تعالى { أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون } فهل كان الغزالي من أولئك الذين يؤمنون .
وقال الله عن القرآن إن فيه شفاء وهدى ونور.
كل هذه لم تكن سبباً عند الغزالي في الاعتراف بفضل القرآن .
أما الغزالي فقد جاء بما ظنه خير من القرآن ودعى إليه لكن يقول الله تعالى { ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا }
وقال صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم { الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن وهو يتعتع فيه وهو عليه شاق له اجران
.
أما ثمرة القرآن خير من ثمرة الغناء فثمرة القرآن ـ طمأنينة النفس وسكينتها ـ العلم بما يجب لله وما يجب على العبد ـ التقوى ـ الفضيلة ـ سرور المحزون ـ وشكر المسرور ـ
أما الغناء فهو بريد الزنا ومزمار الشيطان ومزلة النفوس وداعي الهوى لا يتعاطاه صاحب مرؤة ودين .
وثمرته فساد الدين والدنيا فهو يرقق الرجال وييأس المحزون ويغر المسرور ويورث الشهوة ويؤجج الهوى ومدمن الغناء ضعيف النفس بليد العقل يتعلق بدنس الأمور وأحطها . ويوم القيامة يصب في أذن صاحبه الرصاص الآنك .
وقد قال :
أبي بكر الصديق ( الغناء والعزف مزمار الشيطان )
القاسم بن محمد ( الغناء باطل والباطل في النار )
مالك بن أنس ( إنما يفعله الفساق عندنا )
الشافعي ( الغناء لهو مكروه يشبه الباطل والمحال )
أحمد ( الغناء ينبت النفاق في القلب فلا يعجبني )
اصحاب ابي حنيفة ( سماع الغناء فسق والتلذذ به كفر )
الغناء ممنوع بالكتاب والسنة ( القرطبي )
الغناء مع آلة الإجماع على تحريمه ( ابن الصلاح )

عمر الاعظمي
08-13-2009, 07:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الحمد لله الذي اعزنا بنعمة الاسلام والعقيدة الصافية الصحيحة المبنية على توحيده واتباع سنة نبيه الصحيحة الخالية من وضع الوضاع وانحراف المنحرفين.

اما بعد..
احب ان انوه الى ضرورة الادب مع العلماء على اختلافنا معهم في بعض الوجوه خصوصا اذا لم يحكم عليه العلماء بالخروج من الملة.
لذا فأني اعترض على بعض الكلمات في الرد على الامام الغزالي رحمه الله مثل( قبحه الله, الخبيث, لعائن الله).
اعلم اخي المسلم ان كلمة اللعنة مخرجة لمستحقها من رحمة الله ومن انت حتى تخرجه من رحمة الله؟!
وارجو ان لاتعده انتقاصا (حاشا لله) لكن هذا المقام من هذا المقال.
ولكي لا اطيل اليكم رد واسلوب كلام العلماء عن الامام الغزالي رحمه الله بأدب العلماء نقلا عن موقع اسلام ويب علما انه من اكبر المواقع على منهج اهل السنة والجماعة وانا ان شاء الله من الذين يعتقدون بحرمة الغناء ويعمل به.
واليكم النص:

ما رأيكم في كتب الإمام الغزلي ؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏

فأبو حامد الغزالي -رحمه الله- من علماء الإسلام وفقهائه؛ لكنه مع ذلك علم من أعلام ‏الأشاعرة، ورأس من رؤوس الصوفية، وصاحب فلسفة ومنطق رغم تصنفيه في الرد على ‏الفلاسفة وتهافت مذهبهم؛ لكنه كما قال تلميذه أبو بكر بن العربي ( شيخنا أبو حامد ‏بلع الفلاسفة وأراد أن يتقيأهم فما استطاع)‏.
وصنف مصنفات كثيرة حوت على النافع وغيره، واشتملت على الغث والسمين. قال أبو ‏عمر بن الصلاح " ففي تواليفه أشياء لم يرتضها أهل مذهبه من الشذوذ" وقد ذكر الذهبي ‏مصنفاً من مصنفاته فقال: ( فيه بلايا لا تطبَّبُ) وقال عن كتابه: إحياء علوم الدين: ( أما ‏الإحياء ففيه من الأحاديث الباطلة جملة، وفيه خير كثير، لولا ما فيه من آداب ورسوم و ‏زهد من طرائق الحكماء ومنحرفي الصوفية….إلى أن قال في آخر ترجمته: فرحم الله ‏الإمام أبا حامد فأين مثله في علومه وفضائله، ولكن لا ندعي عصمته من الغلط والخطأ ‏ولا تقليد في الأصول) من سير أعلام النبلاء. لكن على المسلم أن يستفيد من كتبه في ‏الفقه والأصول وغيرها، وما جانب فيه الرجل الحق تركناه، والحكمة ضالة المؤمن أنَّى ‏وجدها فهو أحق الناس بها.‏
والله أعلم.‏


ما الأدلة التي اعتمد عليها الشيخ محمد الغزالي في تحليله الغناء والموسيقى؟ أرجو الإسهاب.. وبيان حكم الأحاديث الواردة في الفتوى؟ .. وشكرا
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد اعتمد الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في إباحته للغناء والموسيقى على أن الأصل في الأشياء الإباحة، وأنه لم يرد حديث صحيح في تحريم الغناء على الإطلاق، وأكد ذلك بأن الغناء ما هو إلا كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح، وقال عن الموسيقى: والموسيقى كالغناء، وقد رأيت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم مدح صوت أبي موسى الأشعري - وكان حلواً- وقد سمعه يتغنى بالقرآن فقال له: لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود. ولو كان المزمار آلة رديئة ما قال له ذلك. وقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الدف والمزمار دون تحرج، ولا أدري من أين حرم البعض الموسيقى ونفر في سماعها؟. اهـ
وقد تبع الشيخ رحمه الله ابن حزم الظاهري رحمه الله، في الزعم بأنه لم يصح حديث في تحريم المعازف، وقد نقل الشيخ كلامه على بعض الأحاديث، ومن أشهرها حديث: يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض.
قال الغزالي رحمه الله: قال ابن حزم وهو يناقش السند: معاوية بن صالح ضعيف، وليس فيه أن الوعيد المذكور إنما هو على المعازف كما أنه ليس على اتخاذ القينات. والظاهر أنه على استحلالهم الخمر، والديانة لا تؤخذ بالظن. وهناك حديث لا ندري له طريقًا، وهو: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوتين ملعونين: صوت نائحة وصوت مغنية. وسنده لا شيء.
قال الشيخ الغزالي رحمه الله: ولعل أهم ما ورد في هذا الباب ما رواه البخاري معلقًا عن أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليكوننّ من أمتي قوم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف. ومعلقات البخاري يؤخذ بها، لأنها في الغالب متصلة الأسانيد، لكن ابن حزم يقول: إن السند هنا منقطع، ولم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد راوي الحديث. نقول: ولعل البخاري يقصد أجزاء الصورة كلها، أعني جملة الحفل الذي يضم الخمر والغناء والفسوق، وهذا محرم بإجماع المسلمين. اهـ
فهذا حاصل ما اعتمد عليه الشيخ في هذه المسألة، على ما وجدناه في كتابه "السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث"، وحاصله: التمسك بأصل الإباحة وتضعيف ما ورد في التحريم.

والجواب عن ذلك من وجوه:
الوجه الأول: أن قوله إن الأصل في الأشياء الإباحة صحيح، لكن قد ورد ما يوجب الخروج عن هذا الأصل يبينه:
الوجه الثاني: أنه قد صح في تحريم المعازف ما رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف. قال ابن الصلاح رحمه الله في مقدمته في علم الحديث: ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رد ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر وأبي مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف الحديث، من جهة أن البخاري أورده قائلاً: قال هشام بن عمار، وساقه بإسناده. فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام، وجعله جوابا عن الاحتجاج به على تحريم المعازف، وأخطأ في ذلك من وجوه، والحديث صحيح معروف بالاتصال بشرط الصحيح. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وأما كونه سمعه من هشام بلا واسطة وبواسطة فلا أثر له؛ لأنه لا يجزم إلا بما يصح للقبول، ولا سيما حيث يسوقه مساق الاحتجاج.
ويبين الحافظ أن الحديث جاء موصولاً إلى هشام بن عمار عند الإسماعيلي في مستخرجه، والطبراني في مسند الشاميين.
ويبين الشيخ الألباني رحمه الله، أن الحديث جاء موصولاً كذلك في صحيح ابن حبان ، ومعجم الطبراني الكبير، ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتابه رحمه الله "تحريم آلات الطرب" فقد كفى وشفى.
وفي حكم معلقات البخاري والرد على ابن حزم يقول الحافظ العراقي في ألفيته في الحديث:

وإن يكن أول الإسناد حذفْ====مع صيغة الجزم فتعليقًا عرفْ
ولو إلى آخره أما الذي=====لشيخه عزا بقال فكَذي
عنعنة كخبر المعازفِ=====لا تصغ لابن حزم المخالفِ

والحاصل أن هذا الحديث صحيح لا مطعن في إسناده، وما قاله الشيخ من أن البخاري لعلمه قصد أجزاء الصورة كلها، أي جملة الحفل الذي يضم الخمر والغناء والفسوق، فهذا غريب جدًّا، فإن البخاري لا يقال هنا قصد أو لم يقصد؛ لأنه إنما يروي الحديث بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالكلام كله هو للرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو صريح في أن الحِرَ (الزنا) والحرير والخمر والمعازف، كل منها محرم تحريمًا مستقلاً، وأن من الأمة من يستحل هذه المحرمات أو بعضها.
الوجه الثالث: أنه قد روى الحاكم والبيهقي والترمذي مختصرًا، وحسنه، عن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني لم أنه عن البكاء ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة لطم وجوه وشق جيوب ورنة شيطان. والحديث حسنه الألباني رحمه الله، كما في السلسلة الصحيحة برقم: 2157.
وهذا الحديث كما ترى خرجه جماعة من الأئمة، ومع هذا يقول ابن حزم : لا ندري له طرقًا. ولهذا قال الحافظ ابن عبد الهادي رحمه الله عن ابن حزم : وهو كثير الوهم في الكلام على تصحيح الحديث وتضعيفه، وعلى أحوال الرواة.
الوجه الرابع: ما رواه البزار في مسنده والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة. قال المنذري في الترغيب والترهيب: رواته ثقات. والحديث صححه الألباني في "تحريم آلات الطرب".
الوجه الخامس: ما رواه أبو أبو داود وأحمد وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله حرم عليَّ أو حرم الخمر والميسر والكوبة، وكل مسكر حرام. وفي رواية: إن الله حرم عليكم. قال سفيان - أحد رواة الحديث -: قلت لعلي بن بذيمة: ما الكوبة؟ قال: الطبل. والحديث صححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند، والألباني في السلسلة الصحيحة. وشعيب الأرناؤوط في تحقيق المسند.
الوجه السادس: أنه قد روى ابن ماجه وابن حبان عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، وتضرب على رؤوسهم المعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير. والحديث صححه الألباني في "غاية المرام"، وغيره.
الوجه السابع: أنه قد وقع الاتفاق على تحريم استماع المعازف جميعها إلا الدف، وممن حكى الإجماع على ذلك القرطبي وأبو الطيب الطبري وابن الصلاح، وابن القيم، وابن رجب الحنبلي، وابن حجر الهيتمي.
قال القرطبي رحمه الله: أما المزامير والأوتار والكوبة فلا يُختلف في تحريم استماعها، ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك. وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسق، ومهيج الشهوات والفساد والمجون، وما كان كذلك لم يشك في تحريمه، ولا تفسيق فاعله وتأثيمه. انتهى، نقلاً عن "الزواجر عن اقتراف الكبائر" لابن حجر الهيتمي : الكبيرة السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والأربعون والخمسون والحادية والخمسون بعد الأربعمائة: ضرب وتر واستماعه، وزمر بمزمار واستماعه، وضرب بكوبة واستماعه.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ردًا على ابن مطهر الشيعي في نسبته إلى أهل السنة إباحة الملاهي. قال: هذا من الكذب على الأئمة الأربعة، فإنهم متفقون على تحريم المعازف التي هي آلات اللهو، كالعود ونحوه، ولو أتلفها متلف عندهم لم يضمن صورة التالف، بل يحرم عندهم اتخاذها. اهـ
وقال ابن الصلاح في الفتاوى: وأما إباحة هذا السماع وتحليله، فليعلم أن الدف والشبابة والغناء إذا اجتمعت، فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين، ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاختلاف أنه أباح هذا السماع. إلى أن قال: فإذًا هذا السماع غير مباح بإجماع أهل الحل والعقد من المسلمين. اهـ
وأما الدف منفردًا فهو مباح للنساء في الأعراس والعيدين، كما دلت على ذلك السنة.
الوجه الثامن والأخير: أن زعم الشيخ أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع الدف والمزمار دون تحرج لا يصح، بل وضع أصبعيه في أذنيه حتى لا يسمع صوت زمارة الراع.
فقد روى أحمد وأبو داود وابن حبان عن نافع مولى ابن عمر أن ابن عمر سمع صوت زمارة راعٍ، فوضع أصبعيه في أذنيه، وعدل راحتله عن الطريق، وهو يقول: يا نافع أتسمع؟ فأقول: نعم. فيمضي. حتى قلت: لا. فوضع يديه، وأعاد راحلته إلى الطريق. وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع زمارة راعٍ فصنع مثل هذا.
قال الحافظ ابن عبد الهادي رحمه الله: وتقرير الراعي لا يدل على إباحته، لأنها قضية عين، فلعله سمعه بلا رؤية، أو بعيدًا منه على رأس جبل، أو مكان لا يمكن الوصول إليه، أو لعل الراعي لم يكن مكلفًا، فلم يتعين الإنكار عليه.
وسماع نافع للمزمار لا إشكال فيه، إذ المحرم هو الاستماع لا مجرد السماع عن غير قصد. اهـ
ولتمام الفائدة تنبغي مراجعة "إغاثة اللهفان" لابن القيم ، و"كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع" لابن حجر الهيتمي المكي و"تحريم آلات الطرب" للألباني.
والله أعلم.