المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وشهـــد شاهـــــــدٌ من أهلـــها



muslimah
12-13-2004, 07:05 PM
الإرهاب الأكثر أهمية هو "إرهابنا"

إن الإرهاب المرتكب من قبل الجماعات والأفراد، مهما كان مروّعًا، يُعدّ قزمًا بالمقارنة بإرهاب الدول. غير أن الإعلام ليس له أبجديات يصف بها إرهاب الدول.
إن العالم منقسم إلى معسكرين متعاديين: الإسلام و "نحن". تلك هي الرسالة التي لا تخطئ من الحكومات الغربية، الصحافة، الإذاعة والتلفزيون. لأن [كلمة] الإسلام أصبحت تُقرأ إرهابيين! والحال يشبه ذاك خلال الحرب الباردة، عندما كان العالم مقسمًا بيننا وبين "الحُمْر"، إلى حدّ أنه كان من المسموح به استخدام استراتيجية الإبادة الشاملة دفاعًا عنّا. والآن نعلم، أو حريّ بنا أن نعلم، بأن الكثير من ذلك كان هراءًا مفتعلاً؛ فالوثائق الرسمية المنشورة توضح أن [قضية] التهديد السوفيتي لم تكن إلاّ للاستهلاك المحلي فقط!
في كل يوم الآن، كما كانت الحال أثناء الحرب الباردة، تُبرز لنا مرآة أخلاقية أحادية الوجه على أنها تمثل الانعكاس الحقيقي للأحداث. والتهديد الجديد يكتسب دَفعة جديدة مع كل فعلة إرهابية، سواءًا كانت في بيسلان أو في جاكارتا. وفي المرآة الأحادية الوجه يُشاهد زعمائنا وهم يرتكبون أخطاءًا شنيعة، غير أن نواياهم الحسنة لا تتعرض للمسائلة! فـ "مثالية" و "نقاء" طوني بلير يُروج لها منتقدي سياسته العامة المعروفين، مع بدء [مسرحية] المأساة الاغريقية المفبركة لنهايته السياسية على منصّة الإعلام.
وبعد مشاركته في قتل ما يناهز 37000 مدني عراقي، نرى أن محاولات صرف النظر، وليس ضحاياه، ما [يتصدر نشرات] الأخبار؛ من تنافسه العريق [على جذب الأضواء] مع رفيقه، أمين الخزانة [وزير المالية] جوردن براون، إلى تحولّه المفاجئ إلى [الاهتمام] بمخاطر ارتفاع درجات الحرارة في العالم. أمّا عن العمل الوحشي في بيسلان، فقد أتيح لبلير أن يقول، بدون تهكم أو تحدي، بأن "هذا الإرهاب العالمي لن تكون له الغلبة". وهذه هي نفس الكلمات التي نطق بها موسوليني بُعيد [أمره] بقصف المدنيين بالقنابل في اثيوبيا.
ومع أنهم قلّة، أولئك المناوئون الذين ينظرون خلف المرآة الأحادية الجانب ويرون التضليل المطلق لكلّ هذا، ممّن يُصنفون بلير ومعاونيه على أنهم مجرمي حرب بالمفهوم اللغوي والقانوني، ويقدّمون الدليل على هوسه وفساده، إلاّ أن [هؤلاء القلّة] لديهم دعم كبير بين الشعب الذي لم يسبق أن كان وعيه أعلى ممّا هو عليه الآن، حسبما أعلمه. إن عدم اكتراث الشعب البريطاني [بمحاولات صرف النظر] - إن لم يكن مقته للألاعيب السياسية لبلير وبراون ومن حاباهم - واهتمامه [أي الشعب] المتزايد بواقع العالم الحقيقي، هو ما يثير أعصاب أصحاب السلطة.
ودعونا ننظر إلى بضعة أمثلة عن العالم بالكيفية المقدمة [للناس] والكيفية التي هي عليها في الواقع. فاحتلال العراق مصوّر على أنه "فوضى": جيش أمريكي متخبط وغير مقتدر ضد متعصبين إسلاميين. وفي الواقع، الاحتلال هو اعتداء سفكٍ منظّم على سكان مدنيين من قبل صنف من الضباط الفاسدين، المخوَلين من قبل رؤسائهم في واشنطن.
في شهر أيّار/مايو الماضي [مثلاً]، استخدمت القوات البحرية الأمريكية الدبابات القتالية والطائرات المروحية المسلحة بالرشاشات لمهاجمة الأحياء الفقيرة في الفلّوجة، واعترفوا آنذاك بقتل 600 شخص، وهو عدد يفوق بكثير العدد الكلي للمدنيين الذين قتلوا بسبب [عمليات] "المتمردين المسلحين" خلال السنة الماضية. وكان الجنرالات صرحاء [في تبريرهم لتلك المجزرة]؛ لقد كانت هذه المذبحة غير المجدية عملاً انتقاميًا بسبب مقتل ثلاثة من المرتزقة الأمريكيين. وقبل هذا بستين سنة [والشئ بالشئ يذكر!]، قامت فرقة الـ "SS Das Reich" [من الجيش النازي لهتلر] بقتل 600 مدني فرنسي في بلدة " Oradour-sur-Glane" كانتقام لاختطاف ضابط ألماني من قبل المقاومة. فهل هناك ثمّة فرق!؟
وهذه الأيام يطلق الأمريكيون وبشكل اعتباطي الصواريخ على الفلّوجة ومناطق أخرى كثيفة السكان؛ فيقتلون عائلات برمتها. فإذا كان هناك ثمّة تطبيقات عصرية لكلمة "إرهاب"، فإنه إرهاب الدولة الصناعية هذا.
وللبريطانيين أسلوب مختلف، فمن المعلوم أن هناك أكثر من أربعين قضية حول عراقيين ماتوا على أيدي جنود بريطانيين؛ ولم تتّم إدانة سوى جندي واحد فقط! وفي العدد الحالي من مجلة "الصحفي" – تصدر عن الاتحاد الوطني للصحفيين [البريطانيين] - كتب لي جوردن، وهو مراسل مستقل: "كبريطاني، يعدّ العمل في العراق أمرًا محفوفًا بالمخاطر، خصوصًا في الجنوب، حيث لقواتنا سمعة – غير معلن عنها في بلدنا - كونهم متوحشون." والسخط المتنامي بين القوات البريطانية هو الآخر غير معلن عنه في الداخل. وهذه المسألة مقلقة جدًا بالنسبة لوزارة الدفاع، إلى حدّ أنها تحركت مؤخرًا لاسترضاء عائلة الجندي ديفيد ماكبرايد - البالغ من العمر 17 سنة – وذلك بحذف اسمه من قائمة الـ "AWL" بعد رفضه القتال في العراق. كما أن جميع عوائل الجنود الذين قتلوا في العراق تقريبًا قاموا بشجب الاحتلال وبلير. وكل ذاك ليس له سابقة.
[من المطلوب فهمه أنه] فقط من خلال تشخيص إرهاب الدول يكون من الممكن فهم، والتصرّف مع، أعمال الإرهاب التي ترتكب من قبل الجماعات والأفراد، والتي مهما كانت مروّعة فهي تعدّ قزمًا، بالمقارنة. علاوة على ذلك، فإن مصدرهم حتمًا [أي أولئك الأفراد والجماعات] هو الإرهاب الرسمي [للدول] الذي لا وجود للغة إعلامية تتحدث عنه.
وعلى هذا المنوال مكّن لدولة إسرائيل في إقناع الكثيرين في العالم الخارجي من أنها ليست سوى ضحية للإرهاب، بينما، في الواقع، إرهابها المنظّم الذي لا يعرف الرحمة هو سبب الانتقام سيئ السمعة من قبل القائمين بالعمليات الانتحارية من الفلسطينيين. وهكذا [نجد] أن جام الغضب المتعجرف لإسرائيل ضد الـ "BBC" – وهو صيغة ناجحة من التخويف – أدّى إلى إحجام مراسلي الـ "BBC" عن إطلاق نعت الإرهابيين على الإسرائيليين البتة؛ حيث أن هذا النعت خُص به الفلسطينيون المسجونون داخل أراضيهم.
عليه ليس من الغريب - كما استنتجت مؤخرًا دراسة قامت بها جامعة جلاسكو - أن العديد من مشاهدي التلفزيون في بريطانيا يعتقدون بأن الفلسطينيين هم الغزاة المحتلين!
[ولنأخذ مثالاً آخر؛] في يوم 7 أيلول/سبتمبر المنصرم قتل انتحاري فلسطيني 16 إسرائيليًا في بلدة بير شيبا. [وللنظر إلى التغطية الإعلامية هنا] فقد أُتيح، وفي كلّ تقرير إخباري، للمتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية أن يستغلّ هذه المأساة لتبرير بناء الجدار العنصري [المعروف] – بينما واقع الحال يقول أن الجدار هو سبب مركزيّ للعنف الفلسطيني. ولقد تمّت الإشارة، في كلّ تقرير إخباري تقريبًا، إلى أن هذه تعدّ نهاية لخمسة شهور من "السلام والهدوء النسبي" و "انحسار العنف".
الجدير بالذكر أنه خلال تلك الشهور الخمسة من السلام والهدوء النسبي قتل ما يقرب من 400 فلسطيني، 71 منهم من خلال عمليات الاغتيال. وأثناء فترة انحسار العنف تلك، قتل أكثر من 73 طفل فلسطيني، منهم طفل عمره 13 سنة قتل برصاصة اخترقت القلب، وبنت عمرها 5 سنوات أصيبت بإطلاقة في وجهها بينما كانت تمشي ويدها بيد أختها ذات السنتين من العمر. ومنهم مازن ماجد وعمره 14 سنة، الذي أُمطر جسده بـ 18 طلقة إسرائيلية بينما كان يهرب وأسرته من منزلهم وهو يهدم بالبلدوزرات. [طبعًا] أيّا من هذا لم يتم الحديث عنه في بريطانيا على أنه إرهاب. بل إن أكثره لم تتحدث عنه نشرات الأخبار على الإطلاق. لأن الفترة بالأساس كانت فترة سلام وهدوء، وانحسار للعنف!
[ومثال آخر، ما حدث] في 19 أيّار/مايو الماضي، حيث قامت الدبابات والمروحيات الإسرائيلية بإطلاق النار على متظاهرين مسالمين، وقتلت ثمانية منهم. وهذا الحدث الشنيع يحمل في طيّاته أهمية معينة؛ حيث أن التظاهرة كانت جزءًا من نشاط سلمي متنامي لحركة فلسطينية، وهو عبارة عن تجمعات لاحتجاجات سلمية، غالبًا ما تتخللها الصلوات، بمحاذاة الجدار العنصري. غير أن ظهور هذه الحركة "الغاندوية" لا تكاد تُلحظ من قبل العالم الخارجي.
وبأسلوب مشابه يتم طمر الحقيقة عن الشيشان. [فعلى سبيل المثال، لا الحصر] قامت الطائرات المقاتلة الروسية في 4 شباط/فبراير سنة 2000 بقصف قرية كاتير يورت الشيشانية. واستخدموا [في ذلك القصف] "القنابل التفريغية"، التي تطلق بخار البنزين وتؤدي [نتيجة للتخلخل في الضغط الجوي لدى الانفجار الحاصل] إلى لفظ الرئتين إلى خارج الجسد، وهذه القنابل محرّمة وفق اتفاقية جنيف [الدولية]. وقام الروس بقصف موكب من الناجين وهم يحملون العلم الأبيض، فقتلوا 363 من الرجال والنساء والأطفال. وكان ذلك واحدًا من الأعمال الإرهابية التي لا تحصى في الشيشان، ممّا لا يعرف عنه إلاّ النزر القليل، من ذاك الذي ترتكبه الدولة الروسية، والتي يتمتع زعيمها، فلادِمير بوتين بـ "التضامن التام" لطوني بلير!
"قليل منّا" كتب الكاتب المسرحي آرثر مِلَر، "من السهل أن يتنصل عن اعتقادنا بأن المجتمع يجب أن يربأ بنفسه – بطريقة ما - إلى الصواب. وفكرة أن الدولة فقدت صوابها وتقوم بمعاقبة الكثير من الأناس الأبرياء، غير مسموح بها. عليه يجب رفض الدليل داخليًا."
لقد حان الوقت لكي نوقف رفضنا ذاك.

نقلاً عن: http://albayan-magazine.com/trgmat/45.htm

الناشر: مجلة الـ "New Statesman" البريطانية
الكاتب: جون بِلجَر
التاريخ: 20 أيلول/سبتمبر 2004

http://www.newstatesman.com/site.php3?newTemplate=NSArticle_NS&newTop=Section:+Front+Page&newDisplayURN=200409200016

سلفي بكل فخر
12-14-2004, 08:14 AM
جزاك الله خيرا اختي على نقل هذا الموضوع القيم .

فيا تري متى سيستيقظ المسلمون من ثباتهم .

muslimah
12-14-2004, 12:02 PM
وإيــــــــــاكم أخانـــــا الكريـــم

ندعو الله أن يردنـا إليه رداً جميلا

muslimah
12-14-2004, 08:11 PM
الإرهاب الأمريكي طوال قرن مضى

http://free.freespeech.org/americanstateterrorism/AmericanStateTerrorism.html