المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسئلة و أجوبة حول الشرك ينبغي على كل مسلم معرفتها



المقتدي بالسلف
12-09-2004, 06:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده . أما بعد

فهذا هو السؤال الثالث من أسئلة مسابقة العقيدة الكبرى التي جرت في ملدوفا . أسأل الله أن ينفع بها .

السؤال الثالث

إن المتقرر عند أهل السنّة والجماعة أنّ الشرك من أعظم الذنوب التي عُصي الله بها .

المطلوب
1- عرِّف الشرك، وإلى كم قسم ينقسم مع ذكر أمثلة.
2- لماذا كان الشرك أعظم ذنب .
3- كيف ظهر الشرك في الأرض ومتى ؟ و هل أخبر النبي عليه الصلاة و السلام بعودة الشرك إلى هذه الأمة ؟ اذكر الدليل .
4- ماهي الأساليب التي اتخذها النبي عليه الصلاة و السلام لحماية أمته من الوقوع في الشرك؟

الجواب
إن الله سبحانه وتعالى بعث الرسل بالدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك، قال جل وعلا: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ ) النحل:36، ومن المعلوم أن الإنسان إذا عرف الحق وجب عليه معرفة ما يضاده من الباطل ليجتنبه ، وهذا هو دأب السلف ، ففي الصحيحين عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال:( كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني). فالواجب على المسلم أن يتعلم التوحيد والعقيدة لكي يعبد الله على بصيرة وعليه أيضا معرفة الشرك وخطورته لكي لا يقع فيه، والمتأمل في حال أغلب الخلق يجدهم يعبدون الله وفي نفس الوقت يشركون به ، فَهُم يُوحِّدون الله من جانب ويُشركون به من جانب آخر، قال جل جلاله :( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) يوسف:106 .
والشرك : هو تسوية غير الله بالله في شئ من خصائص الله .و منه صرف شيء من العبادة لغير الله عز وجل كالدعاء والذبح والنذر والإستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه غير الله و غيرها من العبادات ، والشرك ينقسم إلى قسمين :-

شرك أكبر : مثل الإستغاثة بالنبي والأولياء والصالحين في شيء لا يقدر عليه إلا الله ، و كـ طاعة العلماء في تحليل الحرام وتحريم الحلال وغيرها .

وشرك أصغر : هو كل شرك يُفضي إلى الشرك الأكبر ، مثل :-
- لبس الحلق والخيط،و تعليق التمائم : قال رسول الله صلى الله وسلم :( إن الرقى والتمائم والتّولَة شرك )رواه أحمد وأبو داود.
- الحلف بغير الله : قال رسول الله صلى الله وسلم:( من حلف بغير الله ؛ فقد كفر أو أشرك ) رواه الترمذي وحسنه وصححه الحاكم.
- الرياء: قال رسول الله صلى الله وسلم فيما يرويه عن ربه أنه قال ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك،من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ) رواه مسلم.
- قول ماشاء الله وشئت: عن ابن عباس رضي الله عنهما :أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله و شئتَ ، فقال:( أجعلتني لله نداً؟ ما شاء الله وحده )رواه النسائي.

والفروق بين الشرك الأكبر و الشرك الأصغر كثيرة :
 الشرك الأكبر مُخْرِج من ملة الإسلام بينما الشرك الأصغر لا .
الشرك الأكبر يُسبب حبوط كل أعمال الإنسان بينما الأصغر لا يحبط كل الأعمال .
الشرك الأكبر يُسبب الخلود في النار بينما الأصغر لا.
الشرك الأكبر صاحبه لا يُسمى مسلم ؛ بينما الأصغر صاحبه مسلم ولكنه عاصي .

و قد جعل العلماء الشرك من أعظم الذنوب لأسباب كثيرة منها :

1- لأن الشرك من أعظم الظلم ، قال جل وعلا:( إنّ الشرك لظلم عظيم ) لقمان:13 .

2- لأن الشرك ذنب لا يُغفر أبدا إذا مات عليه الإنسان ، قال جل وعلا:( ِإنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء ) النساء:48.

3- لأن الشرك يُحرِّم على الإنسان الجنّة و يُحتِّم عليه النار، قال جل وعلا:( إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) المائدة: 72.

4- لأن الشرك يُحبط الأعمال ، قال جل وعلا:( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ؛ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ ) الزمر: 65،66 .

5- لأن الشرك سبب في استحلال دماء وأموال وأعراض المشركين حال الحرب، قال جل وعلا:( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ) البقرة:191.

6- لأن الشرك من أكبر الكبائر ، قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي بكرة رضي الله عنه:( ألا أُنبئكم بأكبر الكبائر؟، قالوا : بلى يا رسول الله ، قال الشرك بالله...) والحديث صحيح .

7- لأن الشرك سبب في حرمة التَّرحّم على صاحبه ، قال جل وعلا:( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) التوبة:113 .

8- لأن الشرك يمنع صاحبه من الزواج من مسلمة ، و إذا مات لا يُغسل ولايُترحم عليه و لا يُدفن في مقابر المسلمين بل يُرمى في حفرة ويُمنع من الإرث. وغيرها من الأسباب .

ولكن كيف ظهر الشرك؟ و متى ؟

" قال ابن عباس رضي الله عنهما :( كان بين آدم ونوحٍ عشرة قرونٍ؛ كلهم على الإسلام ).
وأول ماحدث الشرك في الأرض في قوم نوح حين غلوا في الصالحين:( وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ) نوح:23 .
روى البخاري في ( صحيحه )عن ابن عباس رضي الله عنهما :( هذا أسماء رجال صالحون من قوم نوح، فلما هلكوا؛ أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونُسي العلم؛ عُبدت ) .
قال ابن القيم :( قال غير واحد من السلف : لما ماتوا؛ عكفوا على قبورهم ، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد ، فعبدوهم ). " الإرشاد إلى صحيح الإعتقاد ص 49.

هل أخبرالنبي محمد صلى الله عليه و سلم بعودة الشرك إلى هذه الأمة ؟
الجواب : نعم ، و مصداق ذلك ما هو مشاهد في كثير من بلاد المسلمين . فقد انتشرت الأضرحة و المشاهد ، واسْتُغيث بالمقبورين ، و ظهرت القصائد و الأناشيد الشركية. منها قولهم :

أغِثني يا رسول الله إني مريض القلب ذو جسم سقيم


المدد المدد يا عريض الجاه المدد ويا مفيض النور على الوجود المدد
يـــــا رسول الله فرِّج كربــــنــــا مــــــا رآ ك الكــــــرب إلا شـــــرد


يا أهل بيت النبي الهاشمي العربي لكم مدَدْتُ يدي فَـ فَرِّجوا كُرَبي

فوقعوا بسبب ذلك في الشرك بالله ، وصدق رسول الله حين قال : ( لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان، وإنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم : أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي ) صحيح الترمذي للعلامة اللباني رحمه الله ، وقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏:( ‏ ‏لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء ‏ ‏دوس ‏ ‏على ذي الخلصة ) متفق عليه . وذو الخلصة طاغية ‏ ‏دوس ‏ ‏التي كانوا يعبدون في الجاهلية .

الأساليب التي اتخذها النبي عليه الصلاة و السلام لحماية أمته من الوقوع في الشرك

وإليك بيان الوسائل القولية والفعلية التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها تُفضي إلى الشرك :

1- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التلفظ بالألفاظ التي فيها التسوية بين الله وبين خلقه؛ مثل: ماشاء الله وشئت، لولا الله وأنت ... ، وأمر أن يقال بدل ذلك : ماشاء الله ثم شئت؛ لأن الواو تقتضي التسوية، وثم تقتضي الترتيب ، وهذه التسوية في اللفظ شرك أصغر ، وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر.

2- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغلو في تعظيم القبور بالبناء عليها وإسراجها وتجصيصها والكتابة عليها ، روى الإمام مسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( نهى عن تجصيص القبر وأن يُقعد عليه وأن يُبنى عليه ) .

3- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد للصلاة عندها ؛لأن ذلك وسيلة لعبادتها. حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق عليه .

4- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها؛ لما في ذلك من التشبه بالذين يسجدون لها في هذه الأوقات، حيث ورد في الحديث الذي رواه الإمام مسلم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الشمس :( فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار).

5- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السفر إلى أي مكان من الأمكنة بقصد التقرُّب إلى الله فيه بالعبادة ؛ إلا إلى المساجد الثلاثة : المسجد الحرام ، والمسجد النبوي ، والمسجد الأقصى.

6- و نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغلو في مدحه ، فقال :( لا تَطْروني كما أطرت النصارى ابن مريم،إنما أنا عبد ؛ فقولوا : عبد الله ورسوله). رواه البخاري ومسلم. والإطراء هو المبالغة في المدح.

7- ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوفاء بالنذر- إذا كان في مكان يُعبد فيه صنم أو يُقام فيه عيد من أعياد الجاهلية- .

8- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إتيان السحرة والكهان ، فقال صلى الله وسلم:( من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما ) رواه مسلم .

9- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإستسقاء بالنجوم.
نُقِلَ بتصرّف من كتاب : الإرشاد إلى صحيح الإعتقاد . للشيخ : صالح الفوزان