المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسئلة و أجوبة حول التوحيد ينبغي على كل مسلم معرفتها



المقتدي بالسلف
11-04-2004, 03:08 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده . أما بعد

فلما كانت العقيدة أصل الأصول و أساس البنيان ؛ دعا إليها أهل السنة و الجماعة في كل مكان و زمان .
و قد أحببت المساهمة في نشر هذه العقيدة ؛ لذا أعرض لكم إخواني في الله عدداً من الأسئلة العَقَدَية المبسطة ، و التي أسأل المولى عز و جل أن ينفع بها المسلمين . إنه ولي ذلك و القادر عله .

السؤال الأول

إنّ من عقيدة أهل السنة و الجماعة أنّ الله سبحانه و تعالى خلق الإنس و الجن لعبادته و توحيده ، قال جل و علا : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات : 56 .

المطلوب

1- إلى ماذا دعا رسل الله عليهم الصلاة و السلام ؟ اذكر الأدلة على ذلك ؟

2- عَـرِّف التوحيد ؟ و إلى كم قسم ينقسم مع ذكر الأدلة على كل قسم ؟

3- على أيّ أساس قُسّم التوحيد ؟ و مَن مِنَ علماء السلف قال بذلك التقسيم؟ اذكر قولاً واحداً .

الجواب

إنّ الله سبحانه و تعالى خلق الخليقة لغاية جليلة هي : عبادته وحده لا شريك له ، لذلك أُرسِل الرسل، بداية بـ نوح عليه الصلاة و السلام و انتهاء بنبينا محمد عليه افضل الصلاة و أتم التسليم ، و كلهم يدعوا إلى توحيد الله عز و جل و اجتناب الشرك ، قال جل و علا : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ . إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ . أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) هود : 25 ، و قال جل و علا:( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ) هود : 50 ، و قال جل وعلا : ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ...) هود : 61 ، و قال جل و علا : ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ...) النحل : 36 ، و غيرها .

و المقصود أنّ جميع الرسل دعوا إلى عبادة الله عز و جل ، و العبادة كما عَرّفها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( هي اسم جامع لكل ما يحبه الله و يرضاه من الأقوال و الأفعال الظاهرة و الباطنة ) ، فإذا فَهمت هذا التعريف ؛ عَلِمت أنّ كثيراً من المسلمين يعتقد أنّ العبادة صلاة و زكاة و صيام و حج فقط ، و هذا غير صحيح ، فالعبادة كما تقدم هي كل امر – قولياً كان أم فعلياً- يحبه الله و يرضاه ، فالدعاء عبادة و التوكل عبادة و الرجاء و الخوف و الإستغاثة و الإستعانة و الذبح و النذر و غيرها عبادة ، يجب أنْ تُصرف لله وحده لا شريك له .

التوحيد : هو إفراد الله تعالى بربوبيته و ألوهيته و بأسماءه و صفاته .

توحيد الربوبية : هو الإعتقاد الجازم بأنّ الله تعالى هو المُتفرّد في جميع أفعاله كالخلق و الرزق و الإحياء والإماتة و التدبير- و غيرها من أفعاله - لا شريك له في ذلك ، قال جل و علا : ( الحمد لله رب العالمين ) و قال جل و علا : ( أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) الأعراف : 54، قال جل و علا : ( قل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. َسيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ. ُقلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. َسيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ. قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. َسيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) المؤمنون :84-89 .
فالرب : هو المالك الذي يُربّي عبده فيُعطيه و يرزقه ثم يهديه إلى جميع أحواله من العبادة و غيرها .
فلا بد لكل مسلم أن يعتقد أن الله وحده هو الذي يُحيي و يُميت و هو الذي يُعطي و يمنع ، و هو الضار و النافع لا شريك له في ذلك ، فمن اعتقد أنّ النبي عليه الصلاة و السلام و غيره من الرسل أو الأولياء و غيرهم من الصالحين يَقدرون على فعل هذه الأشياء ؛ فهو كافر بالله . و العياذ بالله ، لأنه جعل مع الله شريكاً له في صفاته ، اقرأ قوله جل و علا : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) الروم : 40 ، انظروا رحمكم الله إلى حكم الله في هذه الآية: لقد حكم المولى عز و جل بكفر من أعتقد أنّ غير الله يستطيع أنْ يُحيي أو يُميت أو يرزق.

و مع أنّ توحيد الربوبية مهم إلا أنّّ الإقرار به وحده لا يكفي ، و في كفار قريش خير مثال ، فقد كانوا يُقِرون بأنّ الله هو الخالق والرازق و المحي و المميت و رب العرش و أنّ بيده ملكوت كل شئ ، لكن مع ذلك فقد حكم القرآن بكفرهم و قاتلهم النبي عليه الصلاة و السلام و استحل دماءهم لأنهم صرفوا العبادة لغير الله ، و إليك إقرار كفار قريش – كأبي جهل و أبي لهب و غيرهم – بتوحيد الربوبية ، قال جل و علا :( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) العنكبوت : 61 ، قال جل و علا : (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ...) العنكبوت :63 ، و قال جل و علا : ( ُقلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ) يونس :31 و غيرها من الآيات .

توحيد الألوهية : هو إفراد الله عز و جل بجميع أنواع العبادات كالدعاء و الصلاة و الصيام و الزكاة و الحج و الرجاء و التوكل و الإستغاثة و الإستعانة و الرهبة و التضرع و الذبح و النذر و غيرها لا شريك له في ذلك ، قال جل و علا: ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) الجن : 18 ، و قال جل وعلا: ( إياك نعبد و إياك نستعين ) ، و قال جل و علا: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة : 21 ، و قال جل وعلا: ( إنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ. ألا لله الدين الخالص...) الزمر :2-3 .
و الإله : هو الذي يُؤله فيُعبد محبةً و إنابةً و إجلالاً و إكراماً ، فلا يجوز أنْ يَصرف الإنسان شيئاً من هذه العبادة لغير الله لا لمَلَك مُقَرّب و لا لنبي مرسل و لا لولي صالح ، لأن الخلق خلقوا لعبادة الله فمن صرفها لغير الله كفر و حبط عمله .
انظروا إلى تكفير الله سبحانه و تعالى لمن يستغيث و يدعو غير الله ، قال جل و علا: ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ. وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ) الأحقاف: 5- 6 .

هذا التوحيد دعت إليه الرسل و أُنزلت فيه الكتب ، فإنّ الرسل لم يُبعثوا لإقناع الناس بأنّ للكون رباً و خالقاً – لأن هذا شيئاً بديهياً تَدل عليه الفطرة – و إنما أُرسلوا لدعوة الناس إلى عبادة الله و تحذيرهم من الشرك بالله ، و هذا التوحيد هو الذي خُلقت من أجله الجنة و النار و شُرِع الجهاد لإعلائه، و هو سبب الخصومات التي وقعت بين الرسل و بين أٌممهم. فاعرفوا له قدره و حقّقوه في انفسكم أولا قبل غيركم .

توحيد الأسماء و الصفات : هو الإيمان الجازم بأسماء الله و صفاته الواردة في الكتاب و السنة ، و إثباتها دون تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل ، قال جل و علا: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) الشورى : 11 ، و قال جل و علا: ( الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين ) ، و قال جل و علا: ( ُقلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى ) الإسراء: 110 ، و قال جل و علا: ( اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى ) طه:8 .
فعلى كل مسلم أنْ يؤمن بأنّ لله سبحانه و تعالى ذاتاً لا تُشبهها الذوات ، و صفاتاً لا تُشبهها الصفات ، و أن لإسمائه معاني حقيقية و دلائل قطعية على ما له سبحانه من صفات الكمال المطلق ، و أنّ سبيل معرفة هذه الأسماء و الصفات هو : الوحي فقط ، فيجب التسليم بما جاء في الكتاب و السنة بفهم سلف الأمة ، و لا مجال للعقل البشري لتصور صفات الله و اسمائه ، قال جل و علا: ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ) طه:110 .
فمن صفات الله أنه في السماء مستو على عرشه ، و أنّ له يداً و وجهاً لا تُشبه ايدي و أوجُه المخلوقين و غيرها من الصفات .
فمن جحد أو أنكر اسماً لله أو صفة له ؛ فهو من عسكر أهل الكفر ، و مَن أوّل اسماً او صفة بدون دليل صحيح ؛ فهو مِن عسكر أهل البدع .

إذاً فالتوحيد ينقسم إلى 3 أقسام : توحيد الربوبية و توحيد الأسماء و الصفات و توحيد الألوهية ، و أحياناً يُقسّم إلى قسمين : توحيد المعرفة و الإثبات – أي توحيد الربوبية و توحيد الأسماء و الصفات- ، و توحيد القصد و الطلب – أي توحيد الألوهية - .

أما في تقسيم التوحيد إلى هذه الأقسام يقول الشيخ بكر أبو زيد : ( هذا التقسيم الإستقرائي لدى مُتقدمي علماء السلف ، أشار إليه ابن مندة و ابن جرير الطبري و غيرهما ، و قرره شيخا الإسلام ابن تيمية و ابن القيم ، و قرّره الزبيدي في تاج العروس و شيخنا الشنقيطي في اضواء البيان..و هو استقراء تام لنصوص الشرع و مُطّرد لدى أهل كل فن ، كما في استقراء النحاة كلام العرب إلى : اسم و فعل و حرف ، و العرب لم تفه بهذا ، و لم يعتب على النحاة في ذلك عاتب ، و هكذا من أنواع الإستقراء ) التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير .

و إليك الآن أمثلة للعلماء الذين قسّموا التوحيد إلى هذه الأقسام :-

1- قال الإمام أبو حنيفة ( ت 150هـ ) ( و الله يُدعى مِن أعلى لا مِن أسفل ؛ لأن الأسفل لا من وصف الربوبية ولا الألوهية في شئ ) الفقه الأبسط ص51 .

2- قال الإمام أبو جعفر الطحاوي ( ت 351هـ) في مقدمة العقيدة الطحاوية : ( نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله : إنّ الله واحد لا شريك له و لا شئ مثله ، و لا شئ يعجزه ، و لا إله غيره ...).

3- قال ابن بطة العكبري ( ت 387هـ ) في كتابه " الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية و مجانبة الفرق المذمومة " ( و ذلك أنّ أصل الإيمان بالله الذي يجب على الخلق اعتقاده في اثبات الإيمان به ثلاثة أشياء :
أحدها : أن يعتقد العبد ربانيته ليكون بذلك مبايناً لمذهب أهل التعطيل الذين لا يثبتون صانعاً .
و الثاني : أن يعتقد وحدانيته ليكون مبايناً بذلك لمذاهب أهل الشرك الذين أقرّروا و أشركوا معه في العبادة غيره .
و الثالث : أن يعتقده موصوفاً بالصفات التي لا يجوز إلا أن يكون موصوفاً بها من العلم و القدرة و الحكمة و سائر ما وصف به نفسه في كتابه ....) و غيرها كثير من نقولات أهل العلم .
و قد تعمدتُ نقل أقوال بعض أهل العلم السابقين في تقسيم التوحيد رداً على بعض الجاهلين الذين زعموا أن ابن تيمية و ابن عبد الوهاب هم الذين ابتدعوا هذا التقسيم ، و قد استفدتُ هذه الفائدة العظيمة من كلام الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد حفظهما الله تعالى .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

المقتدي بالسلف

احمد سعد
02-01-2011, 10:32 AM
جزاك الله خيرا واحسن الله اليك

المخضبي
07-11-2012, 12:16 AM
جزاك الله خيرا واحسن الله اليك