المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوصايا السنية للتائبين إلى السلفية



سلفية بلد الدهب
10-19-2004, 02:49 AM
الوصايا السنية للتائبين إلى السلفية(لأبي عبدالله الشِحي)



بسم الله الرحمن الرحيم
--------------------------------------------------------------------------------


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم
وبعد فهذه رسالة قيمة لأخينا الفاضل أبي عبد الله أحمد الشحي حفظه الله بعنوان الوصاياالسنية للتائبين إلى السلفية أحببت أن أضعها بين يدي إخواننا لتعم فائدتها وقد قريئت على فضيلة الشيخ ربيع المدخلي وأبدى توجيهاته فيها وإطلع عليها وراجعها الشيخ عبد المالك رمضاني.

مقدمة المؤلف

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره,ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا,من يهده الله فلامضل له ومن يضلل فلا هادي له,وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

يأيُها الذين آمنوا إتقوا الله حق تقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون





يأيها الناس إتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونسآءا وإتقوا الله الذي تسآئلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً





يأيها الذين آمنوا إتقوا الله وقولوا قولاًسديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً


..
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله, وخير الهدي هدي محمد, وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
وبعد فأحمد الله جل ثناؤه على نعمه الكثيرة الوفيرة التي أنعمها على هذه الأمة عموماً, وعلى أهل السنة والجماعة خصوصاً حيث أنار لهم الطريق, فأصبحوا له مبصرين وبه مطمئنين.
وكيف لايبصرون ولا يطمئنون؟!..
وهم يستنيرون بكتاب ربهم وسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام على فهم سلفهم الصالح من الصحابة والتابعين أهل القرون المفضلة الذي ضل عنه قومٌ وإضطرب فيه آخرون,فأصبحوا والعياذ بالله في الشبهات المضلة مفتونين وفي الشهوات غارقين.
ومع هذا فإنه وبحمد الله لايزال الكثير من الناس يقبلون على التوبة إلى الله على منهج السلف الصالح فارين من الفرق الضالة والشبهات السقيمة,التي أمرضت عقولهم سنين عديدة وضيعت جهودهم أزماناً مديدة.فأصبح حالهم يقول:
..لاحزبية ولاقومية..
..ولاتبليغية ولا صوفية..
..ولاإخوانية ولاقطبية..
..ولاجمهورية ولابرلمانية..
..وإنما سلفية نبوية,على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.
ولاشك أن عودة هؤلاء التائبين إلى المنهج السلفي تفرحنا معشر أهل السنة والجماعة وذلك أن أهل السنة والجماعة هم أرحم الناس بالخلق كما هم أعرفهم بالحق.
وكيف لايفرحون بتوبة التائبين؟!..
وهم يسمعون قول نبيهم{لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله بأرض فلاة}.رواه البخاري(6309)..ومسلم(6896).
وقوله عليه الصلاة والسلام{لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه}.البخاري(13)ومسلم(162)
إلاأن هذه الفرحة يصاحبها بعض الحزن والأسف على مانلمسه ونشاهده من أحوال بعض التائبين إلى السلفية من إضطراب وتخبط بسبب الشبه الكبيرة التي يروجها أهل الباطل تارة فتعصف بالتائبين يمنة ويسرة ولعدم سؤآلهم لأهل العلم من أهل السنة والجماعة في ذلك يارة أخرى.
من أجل هذا رأيت أن أكتب بعض الوصايا للتائبين إلى السلفية ةالتي أراها تعالج بعض هذه الإضطرابات والتخبطات التي أصابت بعض التائبين وقد حرصت فيها عل غيجاز العبارة وسهولتها ليسهل فهمها وإستيعابها, راجيا من الله اللطيف الخبير أن ينفعني وإياهم وجميع إخواني في ذلك وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أبو عبد الله أحمد بن محمد الشحي..

الوصية الأولى(إحمد الله على هذه النعمة
)
فإنها نعمة عظيمة يمن الله بها على من يشاء من عباده فأحسن في شكرها وإستعمالها وتذكر أنه:
كم من مغمور في الشبهات تشرق به شبهة وتغرب به أخرى لايدري كيف خلاصه.
وكم من مغموس في الشهوات مأسور بها لايعلم متى معافاته.
فأشكر الله أيها التائب وإعلم أن هذه النعمة من الله وحده لاحول لك ولاقوة لك فيها إلا بالله اللطيف الخبير,فهو الذي لطف بك وهداك ولم يمتك وأنت غارق في الشبهات أو الشهوات فله الحمد في الأولى والاخرة وهو الذي أرشدك ويسر لك من يرشدك إلى منهج السلف الصالح فما أكثر نعمه علي وعليك قال تعالى((وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها)).
وإياك أخي الكريم والعجب والغرور أو المن على الله في ذلك قال تعالى :((كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا))
وإياك إياك والسخرية أو إحتقار الآخرين والمبتلين مما عافاك الله منه بل إحمد الله على أن عافاك ولم يبتليك بما إبتلاهم وقل إذا رأيت مبتلى[الحمد لله الذي عافاني مما إبتلاك به وفضلني عل كثير ممن خلق تفضيلا}.رواه الترمذي وحسنه الألباني(3/153).
وأشفق عليهم وإرحمهم وتمن لهم ماأعطاك الله من الخير والهدى.
وإعلم وفقك الله أنه لابد لك من سلك السباب المعينة على تصحيح توبتك بجد ونشاط وصدق وإخلاص وأول ما تبدأبه هو:

الوصية الثانية(طلب العلم
)
فالعلم أساس في تصحيح توبتك وذلك لأمرين:
الأول:أن الشبهات غالباًتكون متعلقة في قلبك وعقلك فإن لم تصححها بالعلم النافع,فإنك ستجد نفسك مستصحبا لهذه الشبه في اقوالك وأعمالك وأحوالك بل وفي دعوتك كما هو حال كثير من الناس الذين قفزوا من التوبة إلى الدعوة فأصبحوا ينادون بالدعوة السلفية ولكنها مشوبة بشبهات إخوانية تجميعية أو قطبية تكفيرية أو سرورية حزبية فالصورة سلفية والذوق والرائحة غيرذلك
فصارت دعوتهم السلفية ضمن معايير معينة كان أساسها شبهات قبل التوبة إستصحبوها ولم يصححوها..فهذا ينادي بالإمارة الدعوية..
وذاك يعطل بعض الأصول السلفية بدعوى أنها تسبب قسوة قلبية أو تقطع علاقة أخوية!!!
وذاك يقرر أفكار قطبية أو حزبية أو تهييجية..
وكل ذلك بإسم السلفية فإلى المشتكى و(إنا لله وإنا إليه راجعون).
الثاني:أنه قد تعصف بك شبهة عاصفة فتغير مسارك وطريقك في التوبة إلى السلفية,فتصبح حائراًفيها أو داعياًإليها ظاناً أنها الحق وهي الضلال بعينه.
وكم تلاعب أقوامٌ يدعون العلم والسلفية بالشباب التائب إلى الله.
وماذاك إلا لعدم طلبهم للعلم النافع وسؤالهم لأهل العلم من أهل السنة والجماعة.
فلابد لك أيها التائب وفقك الله من طلب العلم النافع لأنه هو الذي يصحح توبتك ويقوم مسارك فبه تسلم منالشبهات والمزالق وتنجو من الشباك والمصائد بإذن الله وتوفيقه.
وأما الأدلة على فضل العلم وأهله فإنها كثيرة أذكر منها قوله تعالى((شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لاإله إلا هو العزيز الحكيم)).
وقوله((إنما يخشى الله من عباده العلماء)).
وقوله تعالى:((يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)).
وقوله تعال لنبيه ممتناً عليه بما أنزل عليه من الكتاب والحكمة وعصمته له من إضلال الناس:((ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شئٍ وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً)).
فإذا عرفت أيها التائب أهمية العلم وفضله وخطرإهماله فاعلم أن أول ما تبدأ به من العلوم هو:

الوصية الثالثة(تعلم أصول أهل السنة والجماعة
)..
يتبع إن شاء الله

سلفية بلد الدهب
10-19-2004, 02:54 AM
الوصية الثالثة(تعلم أصول أهل السنة والجماعة
....)وإعلم وفقك الله لطاعته أني لاأعني بالأصول أنواع التوحيد الثلاثة فقط وإنما أعنيها أولا وأعني ثانياً غيرها من الأصول التي إجثمع عليها أهل السنة والجماعة وفارقوا بها أهل البدعة والفرقة:
كالولاء والبراء,والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والموقف من الصحابة وتوقيرهم والذب عنهم, والموقف من ولاة الأمر و, والمقف من من أهل البدع والكلام فيهم ومعاملتهم, وغيرها من الأصول التي إجتمع عليها أهل السنة والجماعة, وأدخلوها ضمن كتبهم العقدية إظهاراً للحق ومفارقة منهم لأهل الزيغ والفتنة والهوى والفرقة وإن كانت في الأصل عملية غير عقدية . فإن ضبطت هذه الأصول والمسائل فإنك ستكون بإذن الله محصناً ضد كثير من الشبه التي تعصف في العالم الإسلامي يمنة ويسرة.
ولما فرط كثير من التائبين في هذا الباب ولم يقبلوا في بداية توبتهم على تعلم أصول أهل السنة والجماعة ومنهجهم, أصبحوا مضطربين متخبطين بأدنى شبهة نسأل الله السلامة والعافية.
ومن تامل في حالهم فإنه يجد صوراً وأمثلة كثيرة على هذا الإضطراب فمن ذلك:
المثال الأول:
أنك تجد التائب حريصا في بدايته على أن يكون بعيداً عن أهل البدع والفرقة فترة من الزمن فإذا ما سمع له شبهة من متلبس بالسلفية ملخصها:
أن البعد عن أهل البدع وعدم مجالستهم ومخالطتهم غير صحيح وأنه يفوت مصالح كثيرة,وأنه لاأحد معصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الصحابة أخطأوا, إلا وتراه قد مرض قلبه وشرب الشبهة أسرع من شربه للماء, وإذا به قد أصبح مخالطاً لأهل البدع ,مميعاً للأصول السلفي بإسم السلفية.
وإنما حصل هذا الإضطراب ,لعدم إقباله على تعلم الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة وعلى دراسة أصول أهل السنة والجماعة,إذ لو أقبل عليها لعلم أن هذه الشبهة باطلة مغايرة لحال أهل السنة والجماعة وع أهل الأهواء والبدع قديما وحديثاً, ولعلم أن قول الملبس لاأحد معصوم بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام وأن كل أحد يخطئ,أنها كلمة حق أريد بها باطل وذلك أن أهل السنة والجماعة من الصحابة وتابعيهم بإحسان إذا أخطأ أحد منهم لم يكن خطؤه صادراً عن هوى,أو عدم تتبع للأثار أو تحريف للنصوص أو إتباع للمتشابه منها,كما هو حال اهل البدع وإنما يكون بسبب عدم علمه بالدليل أو لعلمه به وعدم صحته عنده,أو غير ذلك مما لهم فيه العذر.
وفيهم وفي من تبعهم بإحسان ينزل قول رسول الله عليه الصلاة والسلام:[إذاحكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذاحكم وإجتهد ثم أخطأ فله أجر]..
بخلاف أهل البدعة والفرقة فإنهم لا يبالون بالأثار ويقدمون عقولهم على نصوص الكتاب والسنة,
بل يؤصلون أصولاً تغاير أصول أهل السنة والجماعة فهؤلاء لايعتذر لهم بما إعتذر به الملبس ولايصفهم في صف أهل السنة والجماعة إلا جاهل,أو مبتدع مكابر.ومن ذلك :
المثال الثاني:
أنك تجد التائب متحمساً في بدايته في نقد أهل البدع ولكن من غير ضابط ولا علم فيستمر فترة من الزمن على ذلك فما إن يسمع شبهة ممن يدعي السلفية:بأن النقد ليس من طريقة أهل السنة والجماعة
وأنه يقسي القلب!!(1)
وأن فلاناً كان ينتقد الجماعات فانتكس بسبب ذلك!!!
إلا وتراه ينقلب على عقبيه فينكر هذا الأصل العظيم الذي قام عليه الدين بل لربما وجدته بعد ذلك يدعو غيره إلى ترك هذا الأصل بدعةى أنه يقسي القلب.
يتبع......


--------------------------------------------------------------------------------

(1)وهذامن عجائبهم إذ القسوة إنما تكون في مخالفة أوامر الله ورسوله لا في إمتثالها

سلفية بلد الدهب
10-19-2004, 02:58 AM
تابع:
وجدته بعد ذلك يدعوا غير إلى ترك هذا الأصل العظيم بدعوى أنه يقيسي القلب.
والحق في ذلك أن هذا أصل عظيم قام عليه الدين الحنيف,وباب متين في حفظ منهج أهل السنة والجماعة من التحريف , وعبادة عظيمة وقربة جليلة تزيد في إيمان المسلم لكن إذا قام بشروطه من إخلاص وغيره حاله كحال أي عبادة أخرى تزيد في الإيمان.
فالخلل ليس في الأصل ولكن في من طبق الأصل من غير ضابط فلما وافقت الشبهة قبولاً في قلبه أنكر الأصل بدلاً من الإنكار على نفسه في عدم حسن تطبيقه للأصل.
ولهذا لم نر في أئمة الهدى من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلا الزهد والتقوى والخشية ولين القلب مع كثرة نقدهم وكلامهم في الرجال والطوائف..
فهذا عبد الله بن المبارك..ويحيى بن معين..وأحمد بن حنبل..وعلي بن المديني..وأبو حاتم الرازي..والبخاري..
كلهم سيرتهم مشرقة بالزهد والورع والخشية والتقوى.
فهذاالخلط والخبط سببه عدم الإخلاص والصدق في التوبة إلى الله وعدم إقبال التائب على تعلم أصول أهل السنة والجماعة إبتداءً.
من أجل هذا إخي التائب لابد لك أن تنتبه لمثل هذا المزلق الخطير,وأن تعلم أنه لانجاة لك من هذه الشبه المتفشية
والمزالق المردية، إلا إذا وفقك الله وبدأت في تعلم أصول أهل السنة والجماعة،فكن حريصا على هذا الباب بجد ونشاط وعزيمة قوية كما قال تعالى:(خذوا ما أتيناكم بقوة))وصدق وإخلاص((والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) وكن موقناً بقوله تعالى(ولوأنهم فعلوا مايوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتا.وإذاًلأتينهم من لدنا أجراً عظيما.ولدينهم صراصاً مستقيماً) .
وحذار من الوهن والضعف والإستكانة لما يصيبك في سبيل الله ولاتغفلن عن قوله تعالى:فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما إستكانوا والله يحب الصابرين).



الوصية الرابعة:لاتأخذ العلم إلاممن عرف بالسنة

قال محمد بن سيرين :إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.
وقال أيضا لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالواسموا لنا رجالكم.
فينظرإلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدعة فلايؤخذ حديثهم(1).
ولما فرط بعض التائبين في معرفةهذه الأصول والضوابط أصبحوا عرضة للشبه ومحلاً لتلاعب كثير ممن ينتسبون إلى العلم والسلفية،فما أن يأتي شخص يدعي العلم أو يظهر صلته بكبارأهل العلم من أهل السنة إل وتجد الشباب التائب قد إلتفوا حوله من غير تمحيص لحقيقته ولاتدقيق لسيرته، فإذا رأى أن أتباعه قد كثروا عليه وحبيه قد شغفوابه، أخذ يظهرماكان يضمره ويصبوا إليه،قتراه ينادي بأمور تخالف أصول أهل السنة والجماعة.
وحينئذ يبدأ إضطراب التائبين وإنقسامهم إلى قسمين أو ثلاثة:بين مؤيد ومعارض ومحايد وإنما حصل هذا الإضطراب لأمرين هما:
الأول:عدم إقبال التائبين على العلم النافع لاسيما علم أصول أهل السنة والجماعة وذلك أن العلم عصمة لصاحبه من الزلل.
ألم تر كيف عصم العلم أبابكرة رصي الله عنه في أيام الجمل حينما قدَمواأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ،فعصم أبابكرة حديث سمعه من رسول الله عليه الصلاة والسلام حيث قال لما جاءه خبر موت كسرى وتولي إبنته:[لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة] فلما وقعت الفتنة تذكر أبو بكرة هذا الحديث فعصمه من ذلك حيث قال رضي الله عنه:(عصمني الله بشئ سمعته من رسول الله لما هلك كسرى قال :من إستخلفوا؟ قالوا إبنته.
قال عليه الصلاة والسلام:[لن يفلح قوم ولواأمرهم امرأة]
قال :فلماقدمت غائشة يعني البصرة ذكرت قول النبي عليه الصلاة والسلام فعصمني الله به.(2).
الثاني :عدم الرجوع إلى أهل العلم إذ كان الأولى سؤال أهل العلم وطلابه من أهل السنة والجماعة ممن له معرفة بهذا الرجل الذي يراد الإستفادة منه فيُسأل عنه:
هل هو من طلب العلم السلفيين أم لا؟
وهل درس دراسة علمية صحيحة بحيث يستحق أن يطلب العلم على يديه أم لا؟
فإذا كانت الإجابة بالرفض فقد إنتهى الأمر والحمدلله،وإذا كانت بالإجاب فإنه يستفاد منه لكن بغير غلو فيه،بل ينزل منزلته ومرتبته.
وهذه نقطة مهمة وهي التمييز بين أهل العلم الربانيين أهل المرجعية العلمية والنوازل الأئمة محمد ناصر الدين الألباني وعبد العزيز بن باز ومحمد بن صالح العثيمين ومقبل الوادعي رحمهم الله والمشائخ ربيع المدخلي وصالح الفوزان وعبد المحسن العباد وغيرهم ممن في مرتبتهم من أهل العلم والفتوى من أهل السنة والجماعة فهؤلاء لهم مرتبتهم ومنزلتهم.
وبين من هو دونهم من طلبة العلم الذين عرفت سلفيتهم وقدرتهم على التعليم.
(1)رواه مسلم في مقدمة صحيحه
(2)رواه البخاري7099

سلفية بلد الدهب
10-19-2004, 02:59 AM
تابع:
وجدته بعد ذلك يدعوا غير إلى ترك هذا الأصل العظيم بدعوى أنه يقيسي القلب.
والحق في ذلك أن هذا أصل عظيم قام عليه الدين الحنيف,وباب متين في حفظ منهج أهل السنة والجماعة من التحريف , وعبادة عظيمة وقربة جليلة تزيد في إيمان المسلم لكن إذا قام بشروطه من إخلاص وغيره حاله كحال أي عبادة أخرى تزيد في الإيمان.
فالخلل ليس في الأصل ولكن في من طبق الأصل من غير ضابط فلما وافقت الشبهة قبولاً في قلبه أنكر الأصل بدلاً من الإنكار على نفسه في عدم حسن تطبيقه للأصل.
ولهذا لم نر في أئمة الهدى من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلا الزهد والتقوى والخشية ولين القلب مع كثرة نقدهم وكلامهم في الرجال والطوائف..
فهذا عبد الله بن المبارك..ويحيى بن معين..وأحمد بن حنبل..وعلي بن المديني..وأبو حاتم الرازي..والبخاري..
كلهم سيرتهم مشرقة بالزهد والورع والخشية والتقوى.
فهذاالخلط والخبط سببه عدم الإخلاص والصدق في التوبة إلى الله وعدم إقبال التائب على تعلم أصول أهل السنة والجماعة إبتداءً.
من أجل هذا إخي التائب لابد لك أن تنتبه لمثل هذا المزلق الخطير,وأن تعلم أنه لانجاة لك من هذه الشبه المتفشية
والمزالق المردية، إلا إذا وفقك الله وبدأت في تعلم أصول أهل السنة والجماعة،فكن حريصا على هذا الباب بجد ونشاط وعزيمة قوية كما قال تعالى:(خذوا ما أتيناكم بقوة))وصدق وإخلاص((والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) وكن موقناً بقوله تعالى(ولوأنهم فعلوا مايوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتا.وإذاًلأتينهم من لدنا أجراً عظيما.ولدينهم صراصاً مستقيماً) .
وحذار من الوهن والضعف والإستكانة لما يصيبك في سبيل الله ولاتغفلن عن قوله تعالى:فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما إستكانوا والله يحب الصابرين).



الوصية الرابعة:لاتأخذ العلم إلاممن عرف بالسنة

قال محمد بن سيرين :إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.
وقال أيضا لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالواسموا لنا رجالكم.
فينظرإلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدعة فلايؤخذ حديثهم(1).
ولما فرط بعض التائبين في معرفةهذه الأصول والضوابط أصبحوا عرضة للشبه ومحلاً لتلاعب كثير ممن ينتسبون إلى العلم والسلفية،فما أن يأتي شخص يدعي العلم أو يظهر صلته بكبارأهل العلم من أهل السنة إل وتجد الشباب التائب قد إلتفوا حوله من غير تمحيص لحقيقته ولاتدقيق لسيرته، فإذا رأى أن أتباعه قد كثروا عليه وحبيه قد شغفوابه، أخذ يظهرماكان يضمره ويصبوا إليه،قتراه ينادي بأمور تخالف أصول أهل السنة والجماعة.
وحينئذ يبدأ إضطراب التائبين وإنقسامهم إلى قسمين أو ثلاثة:بين مؤيد ومعارض ومحايد وإنما حصل هذا الإضطراب لأمرين هما:
الأول:عدم إقبال التائبين على العلم النافع لاسيما علم أصول أهل السنة والجماعة وذلك أن العلم عصمة لصاحبه من الزلل.
ألم تر كيف عصم العلم أبابكرة رصي الله عنه في أيام الجمل حينما قدَمواأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ،فعصم أبابكرة حديث سمعه من رسول الله عليه الصلاة والسلام حيث قال لما جاءه خبر موت كسرى وتولي إبنته:[لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة] فلما وقعت الفتنة تذكر أبو بكرة هذا الحديث فعصمه من ذلك حيث قال رضي الله عنه:(عصمني الله بشئ سمعته من رسول الله لما هلك كسرى قال :من إستخلفوا؟ قالوا إبنته.
قال عليه الصلاة والسلام:[لن يفلح قوم ولواأمرهم امرأة]
قال :فلماقدمت غائشة يعني البصرة ذكرت قول النبي عليه الصلاة والسلام فعصمني الله به.(2).
الثاني :عدم الرجوع إلى أهل العلم إذ كان الأولى سؤال أهل العلم وطلابه من أهل السنة والجماعة ممن له معرفة بهذا الرجل الذي يراد الإستفادة منه فيُسأل عنه:
هل هو من طلب العلم السلفيين أم لا؟
وهل درس دراسة علمية صحيحة بحيث يستحق أن يطلب العلم على يديه أم لا؟
فإذا كانت الإجابة بالرفض فقد إنتهى الأمر والحمدلله،وإذا كانت بالإجاب فإنه يستفاد منه لكن بغير غلو فيه،بل ينزل منزلته ومرتبته.
وهذه نقطة مهمة وهي التمييز بين أهل العلم الربانيين أهل المرجعية العلمية والنوازل الأئمة محمد ناصر الدين الألباني وعبد العزيز بن باز ومحمد بن صالح العثيمين ومقبل الوادعي رحمهم الله والمشائخ ربيع المدخلي وصالح الفوزان وعبد المحسن العباد وغيرهم ممن في مرتبتهم من أهل العلم والفتوى من أهل السنة والجماعة فهؤلاء لهم مرتبتهم ومنزلتهم.
وبين من هو دونهم من طلبة العلم الذين عرفت سلفيتهم وقدرتهم على التعليم.
(1)رواه مسلم في مقدمة صحيحه
(2)رواه البخاري7099

سلفية بلد الدهب
10-19-2004, 03:03 AM
الوصية الخامسة :ضرورة الرجوع إلى كبارأهل العلم في مهمات المسائل

فأهل العلم الربانيون هم الذين يرجع إليهم في مهمات المسائل لاسيما التي تترتب عليها مصلحة الأمة الإسلامية وأنت إذا نظرت إلى حال السلف الصالح وجدتهم حريصين على الرجوع إلى كبار أهل العلم في عصرهم لاسيما في الأحكام التي يترتب عليها التبديع والتكفير.(1)
فهذا يحيى بن يعمر البصري وحميد بن عبد الرحمن الحميري لما ظهرت القدرية في عصرهما وصارت لهم مخالفات
لأصول أهل السنة والجماعة تقتضي تكفيرهم أو تبديعهم وإخراجهم عن دائرة أهل السنة والجماعة لم يسارعا في الحكم عليهم بل ذهبا إلى من لهم المرجعية العلمية من أهل العلم والفتوى وهو عبدالله بن عمر رضي الله عنهما
فأخبراه بما حصل عندهم فافتاهما بضلال القدرية وإنحرافهم.
قال يحيى بن يعمر:(كان اول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا:لو لقينا أحداًمن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام فسألناه عمايقول هؤلاء في القدر
فوُفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله قظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي فقلت:
أبا عبد الرحمن،إنه ظهر ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لاقدر والأمر أُنُفٌ.
قال:فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني برئ منهم وأنهم برآء مني والذي يحلف به بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه ماقبل منه حتى يؤمن بالقدر.(2)
وهذا زبيد بن الحارث اليامي لما ظهرت المرجئة في عصره ورأى لهم مخالفات لأصول أهل السنة والجماعة تقتضي إخراجهم عن دائرة أهل السنة والجماعة لم يسارع في الحكم عليهم بل ذهب إلى من له المرجعية العلمية في عصره من أهل العلم والفتوى الذين أخذوا العلم عن كبار الصحابة وهو أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي فاخبره زبيد بما حصل فأفتاه أبو وائل بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على بطلان شبهة المرجئة وإنحرافهم عن أهل السنة والجماعة حيث قال زبيد:لما ظهرت المرجئة أتيت أبا وائل فذكرت له ذلك فقال:حدثني عبدالله أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:[سباب المسلم فسوق وقتاله كفر](3).
فأنت إذا قارنت بين حال هؤلاء مع أهل العلم والفتوى في عصرهم وبين حال كثير من المضطربين في توبتهم في عصرنا وجدت الفرق الشاسع بينهما.
فأولئك حرصوا على هذا الضابط ولم يسارعوا في الحكم على من ظهر منه الإنحراف من بني عصرهم حتى عرضوا ذلك على أهل العلم والفتوى من أهل السنة والجماعة فلما سمعوا الفتوى عضوا عليهابالنواجذ وإعتزلوا أولئك المنحرفين المخالفين لأهل السنة والجماعة.
وأما اليوم فقل أن تجد من يحرص علىهذا الضابط بل تجد من لايبالي بكلام أهل العلم والفتوى في التحذير من أهل الأهواء والبدع فيحاربون فتاوى أهل العلم ويحرفونها نسأل الله السلامة والعافية

--------------------------------------------------------------------------------

(1)ولايعني هذاأن طالب العلم لايحكم على المسائل إطلاقاًوإنما المراد أن لايحكم على المسائل النازلة إبتداءً
لاسيما المشتبه منها أما المسائل الواضحة غير المشتبهة فإنه لايلزم فيها الرجوع إليهم.
(2)رواه مسلم
(3)رواه البخاري ومسلم


خاتمة

وفي الختام انصح كل أخ يريد النجاة والسعادة في الدارين أن يلزم منهج أهل السنة والجماعة وطريقتهم لكي يسلم من هذه الشبه المضلة وأن يكون صادقاًفي توبته جلداً في سلك الأسباب المعينة على الإستقامة متوكلاً على الله اللطيف الخبير وأن يلجأ إليه ويتضرع بين يديه سائلاً الإعانة والتوفيق.
والله أسأل أن يوفقني وجميع إخواني لما يحبه ويرضاع وأن يجنبنا الفتن ماظهر منهاوما بطن ويعيننا على نصرة طريق أهل السنة والجماعة ويثبتنا على ذلك.
وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً

كتبه:- أبي عبد الله أحمد بن محمد الشحي...
وقام بتفريغها:أبويوسف السلفي
منقووول

سلفي بكل فخر
10-19-2004, 09:05 AM
جزاك الله خيرا و بارك فيك .

و نسال الله ان يهدي الجميع و يؤلف بين قلوب المؤمنين الصادقين و يزيد المحبة بينهم .

سيف الكلمة
10-23-2004, 09:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين

رجاء التكرم بتصحيح العنوان
ففيه خطأ من السهو
لأن التأبين غير التائبين
والصحيح التائبين

احمد سعد
02-01-2011, 09:37 AM
جزاك الله خيرا
يرفع للفائدة.