المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صفات المنافقين



سليمان بن عجلان العجلان
09-07-2004, 06:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمه:
الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد:
فهذه سلسلة متتابعة أبين فيها شيئا من صفات المنافقين وذلك لكثرتهم بين صفوف المسلمين، وخفاء الكثير من صفاتهم، ذلك لما يتصفون به من براعة في التمويه على المجتمعات المسلمه لقصد النيل من دينها وعقيدتها و أمنها، ولاشك أن كثرتهم مع تقصير كثير من طلبة العلم،علماء، ودعاة، وخطباء، في التحذير منهم يشكل خطرا عظيما على الأمة الإسلامية، لاسيما مع كثرتهم و وجود من يناصرهم من أعداء الاسلام والمسلمين،قال ابن بطة في الإبانة(1/114)عن كثرتهم:وقد جاءت الآثار تعبر عن كثرة المنافقين بين صفوف المؤمنين وحركتهم النشطة سعيا وفسادا، فشبههم ابن عمر بأنهم ذئاب بالليل،وذئاب بالنهار، وأخبر الحسن بأنه لولا المنافقين لاستوحشتم في الطرقات. أي خالية من المارة فيتخوف السائر فيها.
وأخبر مالك بن دينار بأنه لو نبت للمنافقين أذناب ما وجد المؤمنون أرضا يمشون عليها، وفي ذلك تعبير كما قلنا عن كثرتهم الكاثرة بين صفوف المؤمنين، وعن حركتهم الدائبة بين هذه الصفوف.
ومع حرصهم الشديد على الاختفاء إلا أن المتمعن في تحركاتهم وأساليبهم وخطاباتهم وإن ألبسوها بلباس أدبي وما يصدر عنهم من قرارات لابد أن تفرز منهم رائحة يشم منها النفاق، قال تعالى((ولتعرفنهم في لحن القول)).
ثم أما بعد:
فهذه مقدمة يسيرة لسلسلة صفات المنافقين ،والتي ستأتي تباعا بإذن الله تعالى،وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الجندى
09-07-2004, 11:52 PM
بارك الله لك اخى سليمان ، ونحن فى انتظار باقى السلسلة .

سليمان العجلان
09-24-2004, 08:36 PM
تعـريف النفاق:
لم يكن النفاق معروفا بهذا الاسم قبل الإسلام،ولم يظهر النفاق قبل الهجرة إلى المدينة, ذلك لقوة المشركين في ذلك الوقت,وعدم حاجتهم لإظهارهم خلاف ما يبطنون, بل كانوا يصرحون بما يختلج في نفوسهم من كره للإسلام و المسلمين،و كانوا يعلنون عداءهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين, وكانوا يتقربون لقومهم بهذا,فلما هاجر المسلمون للمدينة وقوية شوكتهم وخاصة بعد معركة بدر والتي كان المشركون يظنون أن هذه المعركة هي نهاية المسلمين كما قال تعالى عن المشركين قولهم لما قدموا لتلك الغزوة((إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غرً هؤلاء دينهم))(1),حتى قال أبو جهل في تلك الغزوة استخفافا بالمسلمين وغرورا بقوتهم:والله لا يعبد الله بعد اليوم(2)!!!!
ومن حينها احتاج المشركون للنفاق.
إذن فالنفاق هو:إظهار الإيمان باللسان وكتمان الكفر بالقلب.(3)وقال ابن جريج:المنافق يخالف قوله فعله,وسره علانيته,ومدخله مخرجه,ومشهده مغيبه.(4) وقال ابن رجب:النفاق في اللغة هو من جنس الخداع والمكر وإظهار الخير,وإبطان خلافه.(5) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:الزنديق في عرف هؤلاء الفقهاء, هو المنافق الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم,وهو أن يظهر الإسلام ويبطن غيره, سواء أبطن دينا من الأديان:كدين اليهود و النصارى أو غيرهم.أو كان معطلا جاحدا للصانع,و المعاد, والأعمال الصالحة.
ومن الناس من يقول: الزنديق هو الجاحد المعطل.وهذا يسمى الزنديق في اصطلاح كثير من أهل الكلام والعامة,ونقلة مقال الناس,ولكن الزنديق الذي تكلم الفقهاء في حكمه:هو الأول,لأن مقصودهم هو التمييز بين الكافر وغير الكافر,والمرتد وغير المرتد, ومن أظهر ذلك أو أسره.(6)
___________________________________
1-سورة الأنفال 49.
2-انظر تفسير ابن كثير لآية الأنفال.
3-التعريفات للجرجاني 245
4-انظر تفسير ابن كثير لقوله تعالى(ومن الناس من يقول أمنا بالله.....)البقرة.
5-جامع العلوم والحكم لابن رجب 2/480
6-مجموع الفتاوى 7/472

سليمان العجلان
10-01-2004, 07:49 PM
الصفة الأولى : مرض القلب
قال الله تعالى : ((في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون)) قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هذا مرض في الدين وليس مرضا في الأجساد ,وهم المنافقون.(2)قال ابن جرير الطبري : وأصل المرض : السقم, ثم يقال ذلك في الأجساد والأديان، فأخبر الله جل ثناؤه أن في قلوب المنافقين مرضاً, وإنما عنى تبارك وتعالى بخبره عن مرض قلوبهم ,الخبر عن مرض ما في قلوبهم من الاعتقاد.(3) و قال ابن القيم: مرض المنافقين : مرض شك وريب......ثم الشك والجهل والحيرة والضلال و إرادة الغي وشهوة الفجور في القلب : تعود إلى هذه الأمور الأربعة فيتعاطى العبد أسباب المرض حتى يمرض فيعاقبه الله بزيادة المرض لإثارة أسبابه له.(4) وقال سيد قطب : في طبيعتهم آفة. في قلوبه علة. وهذا ما يحيد بهم عن الطريق الواضح المستقيم. ويجعلهم يستحقون من الله أن يزيد هم مما هم فيه.(5) قلت: وهذه الأمراض قد أجهزت على عقولهم , ومرجت أفكارهم ,فأصبحوا لايرون إلا السيء ,ولا يعرفون إلا القبيح, الشريف عندهم وضيع , والمعروف عندهم منكرا , والصالح عندهم طالحا ,حاربوا الفضيلة ,وعاشوا الرذيلة .نسأل الله العافية والسلامة من النفاق وأهله ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
_____________________
1- سورة البقرة (10)
2- تفسير ابن كثير
3- تفسير الطبري
4- شفاء العليل 99,نقلاً عن بدائع التفسير
5- الظلال

حازم منصور
10-02-2004, 12:32 PM
[quote=إذن فالنفاق هو:إظهار الإيمان باللسان وكتمان الكفر بالقلب.(3)وقال ابن جريج:المنافق يخالف قوله فعله,وسره علانيته,ومدخله مخرجه,ومشهده مغيبه[/quote]

بسم الله الرحمن الرحيم

طيب، أخي علمت ما يظهره اللسان، فكيف تعرف ما يكتمه القلب، لكي ينعته بالمنافق؟؟؟؟

قوله فعله، ممكن، ولكن ماذا عن سره ومدخله؟؟؟

هل لي بمزيد من التوضيح؟؟؟

تحياتي

سليمان العجلان
10-02-2004, 05:55 PM
أخي الكريم : إن المؤمن الصادق هو ذلك الرجل الذي خالطت حلاوة الطاعة بشاشة قلبه ، وانغرست شجرة الايمان في شغاف فؤاده ، فتعاهد هذه الشجرة بالسقي ، ونقاها من كل نبت خبيث ، ولايدع فرصة لأي نبت غريب أن يطغى على تلك الشجرة الطيبة ، والتي فروعها أعمال صالحة عانقت عنان السماء صاعدة إلى ربها ، لاتفتر عن إثمار الخير في جميع حالاتها وأوقاتها ، وذلك بحسب قوة ثباتها في القلب ، ورغبة القلب لها ، وإخلاصه في ديمومتها ، ومعرفته لحقيقتها ، وقيامه بواجبها ، واتصافه بصفاتها ، وانصباغه بأحسن صبغة ، وهذا كله ناتج عن معرفته بتلك الحقيقة الألوهية التي يثبتها لله وحده سبحانه وتعالى ، وصدقتها جميع جوارحه ، وشهد بها لسانه ، ونفى تلك الحقيقة (حقيقة الألوهية ) عن كل ما سوى الله ، و واطأ قلبه لسانه في هذا النفي والآثبات ، فاستسلمت جوارحه لمن شهد له بالوحدانية ، ولنبيه بالرساله ، فظهر إيمان قلبه على أعمال جوارحه ، وبهذا تتبين حاله عندأهل الايمان ، فيعرفون نفاقه من لحن قوله كما قال الله تعالى عنهم ((ولتعرفنهم في لحن القول ))

هذا ما لدي في الاجابت على سؤالك ، وأتمنى ممن يريد أن يسأل أن يجعل سؤاله في مقال مستقل ويوجه السؤال لي أو لغيري لأنني أحب ألا تذوب حلاوة هذه السلسلة في الردود وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

حازم منصور
10-03-2004, 09:07 AM
[quote=إذن فالنفاق هو:إظهار الإيمان باللسان وكتمان الكفر بالقلب.(3)وقال ابن جريج:المنافق يخالف قوله فعله,وسره علانيته,ومدخله مخرجه,ومشهده مغيبه

بسم الله الرحمن الرحيم

طيب، أخي علمت ما يظهره اللسان، فكيف تعرف ما يكتمه القلب، لكي ينعته بالمنافق؟؟؟؟

قوله فعله، ممكن، ولكن ماذا عن سره ومدخله؟؟؟

هل لي بمزيد من التوضيح؟؟؟

تحياتي[/QUOTE]

بسم الله الرحمن الرحيم

مازلت أخي الكريم أنتظر الإجابة، ولماذا نفرد موضوع للأسئلة طالما الأسئلة في صلب الموضوع؟؟؟

تحياتي.

سليمان العجلان
10-04-2004, 11:20 AM
أخي الكريم لن أجد أكثر توضيحاً لمعرفة ما في قلوب المنافقين من النفاق من قول الله تعالى في سورة محمد :(( أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يُخرج الله أضغانهم # ولو نشاءُلأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول ..)) وما تكنه القلوب فإنه لامحاله سيخرج من خلال الاعمال وفلتات اللسان وقد قيل : اللسان مغراف القلب.

أما رغبتي في عدم طرح الاسئله مع هذا الموضوع فلأن الاسئله قد تأخذ وقتاً طويلاً فتتعب الباحثين عن الجديد في هذا الموضوع ولأن كثيراً من الاسئلة يتولد عن إجاباتها أسئلة أخرى جديده قد لاتهم الكثير من القراء فلهذا لا أحب أن الزم أحداً بما لايرغب وأما إذا كانت في مكان مستقل فلن يتصفحها إلا المختار فقط ، و جزاك الله خيراً.

حازم منصور
10-09-2004, 09:16 AM
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3) وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5) سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ.

بسم الله الرحمن الرحيم

هنا يخاطب الله تعالى رسوله صلى الله عليه و آله بكيفية التعامل مع المنافقين الذين يعرفهم بما وصفهم الله به لا بأسمائهم كما يشاع بين عامة المسلمين الراكضين خلف الروايات المشبوهة، ومن صفاتهم:
1- حلف اليمين للبرهنة على صدقهم، وكذلك كفرهم بعد إيمانهم الشكلي، وهنا نأتي لنكة جميلة وهي أن كفرهم لم يطبق عليه حد الردة التي يقول بها من لا حظ له في فهم كتاب الله وسبر ما فيه، والكفر هنا لا يكون سرا، لأن الدين لا يأخذ الذنب لمجرد الظن.

2-ومن صفات المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أنهم من طوال القامة وجمال الجسد.

3-ومن صفاتهم عدم الاستجابة لمن دعاهم لأن يستغفر الرسول لهم والاستكبار.

4-ومن صفاتهم، قولهم و تحريضهم الغير على عدم الإنفاق على من هو عند رسول الله من المعدمين حتى ينتشروا.
5-ومن صفاتهم أيضا قولهم أن الأعز سيخرج الأذل من مدينة رسول الله عند رجوعهم.

6-ومن صفاتهم صدهم عن رسول الله صلى الله عليه و آله قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً) (النساء:61)، وقد يخلط البعض هنا القرآن بالسنة مقاما و صدقا، فالدعوة للرسول هي نفسها الدعوة إلى ما أنزل الله لا شيء مخالف له.

7-ومن صفاتهم تقاعسهم في الصلاة و القيام لها، قال تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً) (النساء:142)
8-من صفاتهم، الأمر بالمنكر و النهي عن المعروف، و البخل قال تعالى: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (التوبة:67)
9-ومن صفاتهم ظنهم السوء في الله تعالى، قال تعالى: (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) (الفتح:6)
10-ومن صفاتهم سخريتهم من المؤمنين، قال تعالى: (إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لأنفال:49)

سليمان العجلان
10-10-2004, 05:38 PM
الصفة الثانيــــة : الخوف والرعب من انكشاف ما هم عليه:
قال تعالى:((يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرجٌ ما تحذرون))، يعلم المنافقون خبث طويتهم وسؤ مقاصدهم ولهذا فهم يحذرون من انكشاف سرهم ,وتبين أمرهم ,فهم يحذرون أشد الحذر من أن يطلع المؤمنون على نواياهم , وما يخططونه للنيل من الإسلام والمسلمين , ولكن يأبى الله إلا أن يفضحهم , ويبين عوارهم وذلك من خلال فلتات ألسنتهم , وزفرات ما تكنه قلوبهم , فتنبعث منهم رائحة كريهة صداها الكيد للدين وأهله , وما تخفي صدورهم أكبر, فهم لايقلون خبثاً عن أسلافهم في عهد النبوة حيث نزلت هذه السورة لفضح أولئك القوم من المنافقين فذكرتهم بأوصافهم ولم تذكرهم بالأسماء لتحصل فائدة التعميم بفضح هذا التيار على مر العصور.
قال ابن سعدي رحمه الله : كانت هذه السورة الكريمة تسمى (الفاضة) لأنها بينت أسرار المنافقين ، وهتكت أستارهم ,فما زال الله يقول : ومنهم ومنهم ، ويذكر أوصافهم ، إلا أنه لم يعين أشخاصهم لفائدتين :
إحداهما :أن الله ستير يحب الستر على عباده.
و الثانية : أن الذم على من اتصف بذلك الوصف من المنافقين ، الذين توجه إليهم الخطاب وغيرهم إلى يوم القيامه، فكان ذكر الوصف أعم وأنسب حتى خافوا غاية الخوف.( 1).

_______________________
1-تفسير ابن سعدي رحمه الله تعالى.