المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ))



من اهل الذكر
09-07-2004, 12:54 PM
لكي نقف على مفهوم هذه الآية وقفة صحيحة خالية من الشبهات التي

تحوم حولها والتأويل الزائغ لها من قبل أولئك المؤولون لآيات الله البينات

حسب هواهم وكون مفهومها الحقيقي مرتبط بما قبلها من الآيات

سنتناول الآيات التالية ابتدأ من قوله تعالى :

(( أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن

تحكموا بالعدل إن الله نعما يعضكم به إن الله كان سميعا بصيرا))

(يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن

تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم

الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)

(ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك

يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وفد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان

أن يضلهم ضلالا بعيدا)

( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين
يصدون عنك صدودا )

( فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن

أردنا إلا إحسانا وتوفيقا أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فاعرض عنهم

وعضهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا * وما أرسلنا من رسول إلا

ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله

واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما * فلا وربك لا يؤمنون حتى

يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت
ويسلموا تسليما) النساء 58_65

هذه الآيات حملت في طياتها التوجيهات الربانية التالية:

1_ التحلي بالصدق وأداء الأمانة

2_ الحكم بين الناس بالعدل

3_ الطاعة لله وللرسول ولأولي الأمر

4_ رد التنازع والخصومة إلى الله وإلى الرسول وذلك من علامة الإيمان

5_ عدم التحاكم إلى الطواغيت لأن ذلك نفي للإيمان وإن ادعاه صاحبه

6_ من لم يحتكم إلى كتاب الله فهو منافق وإن ادعى الإيمان

7_ من صفات المنافق الكذب والمخادعة

8_ فتح الله للمنافقين باب التوبة ووعدهم على ذلك بالمغفرة والرحمة إن

هم تابوا وأنابوا إلى الله

9_ أمر الله نبيه أن يعرض عنهم وأن يغلظ لهم في القول ما لم يتوبوا

10_ بيّن الله أن الطاعة للرسول مقتصرة على أمر الله

11_ بيّن الله التنازع بأنه الشجار الذي ينشأ بين الناس في أمور دنياهم

12_ من لم يرضى بحكم الرسول فليس بمؤمن وإن ادعى الإيمان

لأن الرسول ولي أمرهم أثناء حياته وأنه سيقضي بينهم بحكم الله ولن يحابي في ذلك أحدا

امتثالا لأمر الله القائل:
(وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم واحذرهم أن يفتنوك عن

بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض

ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون) المائدة 49

وأن الطواغيت سيحكمون بينهم بالقوانين الوضعية والأعراف والعادات

القبلية وما إلى ذلك من تشريعات البشر التي ما أنزل الله بها من سلطان
قال تعالى:

(أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) المائدة 50

من أجل ذلك أقسم الله بعدم إيمان من لم يحتكم إلى الرسول فيما شجر

بينهم كونه ولي أمرهم وسيقضي بينهم بحكم الله بقوله:

(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في

أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)

وكما علمت بأن التنازع والشجار متعلق بالحقوق و الأعراض والممتلكات

وأمر الفصل فيه إلى الله ورسوله وأولي الأمر, أما الاختلاف في الدين

فمرجع الفصل فيه إلى الله وحده لا شريك له.
قال تعالى:

( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب ) الشورى 10

وقوله جل ذكره :
(أفغير الله ابتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا ......) الأنعام 114

ولقد أكد الله على تلك المبادئ القيّمة والتوجيهات الربانية في الآيات التالية:

قال تعالى:
(لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم *

ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أ
ولئك بالمؤمنين * وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم

معرضون * وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين * أفي قلوبهم أم ارتابوا
أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون * إنما كان

قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا

وأطعنا وأولئك هم المفلحون * ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه

فأولئك هم الفائزون وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل

لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون * قل أطيعوا الله

وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حُمّل وعليكم ما حُمّلتم وإن

تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين) النور 46_54

سيف الكلمة
09-18-2004, 08:34 PM
يسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين

آية 58 من سورة النساء (يعظكـم) وليس يعضكم
آية 63 من سورة النساء (وعظهم) وليس وعضهم
للحفاظ على نطق وكتابة القرآن بعيدا عن التأثر باللهجات المحلية

بشأن ما ذكرته عن التوجيهات الربانية للآيات :

( 10- بين الله أن الطاعة للرسول مقتصرة على أمر الله)

ما قلته على إطلاقه حق
وإن كانت خلفية الفهم فيها اختلاف
لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يأمر بغير أمر الله
وقد أمرنا أن نترك ما يخالف القرآن مما ينسب أليه من أقوال
وذلك لأنه لا يقول ما يتعارض مع القرآن
ولكن الآيات لم تأمر برفض كلام الرسول بل تجمع بين ما أنزل الله وبين أقوال الرسول وأفعاله(وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا)
يرفض المنافقون أن يقبلوا الأمر الله ويرفضون أن يقبلوا من الرسول صلى الله عليه وسلم

(11-بين الله أن التنازع هو الشجار الذى ينشأ بين الناس فى أمور دنياهم)

ما قلته من حصر التنازع والشجار فى أمور الدنيا تضييق للمعنى لم تأمر به الآيات
(فإن تنازعتم فى شيء ) و ( فيما شجر بينهم)
التعبيران أكثر اتساعا من أمور الدنيا ولا أتفق معك فى حصر التنازع أو الشجار بأمور دنيوية فقط

( 12- لأن الرسول ولى أمرهم أثناء حياته)
نعم كان محمدا صلى الله عليه وسلم ولى الأمر أثناء حياته
وقد أمر أصحابه بالتزام سنته بعد مماته وبأنه أوتى القرآن ومثله معه

من اهل الذكر
09-19-2004, 02:59 PM
شكرا على الملاحظة
ومادمت قد اتفقت معي في الكثير اسأل الله أن يهديك فيما بقي

وشكرا

سيف الكلمة
09-19-2004, 08:39 PM
يهدينا الله وإياك للحق وما يرضاه الله منا
يهدينا للإيمان بالكتاب كله
وبأمر الله بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وحق هذه الطاعة ومقتضياتها

من اهل الذكر
09-20-2004, 08:26 PM
جزاك الله خير
اللهم فاستجب