المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوجوه العشرة في بطلان الاستدلال بآية {ولو أنهم إذ ظلموا ..} على شد الرحال للقبر



المنهج
09-02-2004, 02:37 AM
هذه الآية عادة ما ترى أهل الأهواء يرددونها في الاحتجاج لباطلهم ، ومن أهل الأهواء الرافضة والقبورية وغيرهم من دعاة الشرك ..

وقد استدل بهذه الآية أحد المشركين من الرافضة فسل أحد أبناء الصعيد عبدالله بن علي قلمه وألف "الصراع بين الإسلام والوثنية" ومن ضمن وقفات وقفته مع هذه الآية وبين عشرة أوجه في بطلان استدلالاتهم فإلى هذه الوقفات.. والعناوين من عند مخرج الكتاب..

قال عند وقفته عند قوله تعالى: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً}:

بطـلان الاحتجاج بالآيـة على إتيان القبر
( وأيضــاً فالآية لا يمكن أن تدل على طلب المجيء إلى القبر لأمور كثيرة:

الوجه الأول
أول هذه الأمور أن الآية تطلب إلى المعنيين بها أن يجيئوا الرسول عليه السلام ، وتذمهم إذ لم يأتوه ، وهذا واضح ؛ ولكن بعد موته عليه السلام لا يستطاع إتيانه ولا يمكن ، ولا يقدر أحد عليه ، فلا يمكن أن يؤمر به ، وإنما يستطاع إتيان مسجده ، وإتيان الحجرة التي تضم رفاته ، ومن أتى مسجد النبي وحجرته والمكان الذي دفن فيه لم يقل: إنه أتى النبي ولا أنه جاءه لا شرعاً ولا لغة ، فإن مجيء الشيء ، حقيقة ، هو مجيء ذاته ومجيء شخصه ، لا مجيء ما يتصل به وما يضاف إليه من قبر ومكان ودار ..

المنهج
09-02-2004, 02:38 AM
زيارة القبر ليست زيارة لصاحبه
ولهذا فإن الزائرين للمقابر لا يقال: إنهم زاروا أهلها حقيقة ،أو إنهم أتوهم حقيقة ، فمن زار قبر والده لا يصدق أنه زار والده حقيقة بالإجماع والضرورة.
ولهذا جاء في الأحاديث الصحاح إضافة الزيارة إلى المقابر لا إلى الأموات المقبورين ،
فجاء قوله عليه السلام: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها ، فإنها تذكركم الآخرة))
وجاء قوله عليه السلام: ((لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج))
وفي الصحيح عن أبي هريرة قال: زار النبي قبر أمه فبكى وأبكى من حوله وقال: ((استأذنت ربي في أن استغفر لها فلم يأذن لي ، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت)) .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: أتى النبي المقبرة فقال: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون))
وفي صحيح مسلم أيضاً عن بريدة قال:كان رسول الله يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، نسأل الله لنا وبكم العافية))
وعن عبدالله بن مليكة قال: أقبلت عائشة ذات يوم من المقابر فقلت لها:يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبدالرحمن،قلت لها:أليس نهى رسول الله عن زيارة القبور؟ قالت:نعم،كان نهى عن زيارة القبور ثم أمر بزيارتها.رواه الأثرم في سننه.
وفي الحديث الذي يستدل به هؤلاء المخالفون عن عبدالله بت عمر عن رسول الله قال: ((من زار قبري وجبت له شفاعتي)) رواه الدارقطني والبيهقي،وهو حديث باطل ضعيف.
وقال الله في كتابه {إلهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر}.
وقال تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ، ولا تقم على قبره}.

والأخبار في زيارة القبور لا إلى المقبورين كثيرة معلومة متواترة.

والعلماء يبوبون لذلك فيقولون مثلاً "بـاب زيارة القبور" أو "باب زيارة القبر النبوي" ونحو ذلك.

وهذا لأنهم لا يختلفون في أن من زار القبر لا يقال له:إنه زار الأموات.

وفي هاتين الآيتين وفي الأحاديث التي ذكرناها قد أضاف الله وأضاف رسوله الزيارة إلى المقابر ، ولم تضف في شيء من ذلك إلى الأموات ، ولم يأت شيء من هذا إلا أن يكون متجوزاً فيه متوسعاً ، وهذا لأن زيارة قبور الموتى ليست في الحقيقة زيارة لهم بالإجماع.
فزيـــــــارة الميت ليست ممكنة ، وإنما تمكن زيارة قبره فقط.

المنهج
09-02-2004, 02:39 AM
إتيان النبي بعد موته غير ممكن

وامتناع زيارة النبي بعد موته أظهر من امتناع زيارة غيره من الموتى كما تقدم ، فإن غير تمكن زيارة قبره لأنه ظاهر موصول إليه.
أما قبر النبي عليه الصلاة والسلام فلا يمكن الوصول إليه ولا زيارته حقيقة ، لأنه محاط بالحجرة المسدود عليه ، ولأن الحجرة محاطة بالجدار البراني الذي أقيم عليه وسورت به.
فزيارة الأموات غير ممكنة وإنما تمكن زيارتهم فزيارة النبي عليه السلام خاصة غير ممكنة ، فإتيانه إذن غير ممكن.
وإذا كان إتيانه غير ممكن فلا يمكن أن يطلب من الناس ما ليس ممكناً ، وإذا لم يصح أن يطلب منهم لم يصح أن يكون قوله تعالى {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول} الآية .. أمراً بالمجيء إلى هذا الذي لا يستطاع ، ولا حضاً عليه بالبداهة والإجماع.

فبطل الاستدلال بالآية على استحبـاب مجيء القبر.

المنهج
09-02-2004, 02:40 AM
وقريباً نقل بقة الأوجه التسعة ..
وإلى ذاك الحين نضع لك بعض الروابط السابقة:

الصواعق السنية الدمشقية في رد شبهة من شبه شد الرحال للقبر عند القبورية
http://www.d-sunnah.net/forum/showthread.php?s=&threadid=20376

البروق السنية في كشف أباطيل حديث الأعرابي سنداً وتمناً وقمع أصحاب الاستغاثات الشركية
http://www.d-sunnah.net/forum/showthread.php?s=&threadid=20172

ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستفغروا الله واستغفر لهم الرسول...) الأية
http://www.d-sunnah.net/forum/showthread.php?s=&threadid=20136

المنهج
09-02-2004, 02:43 AM
البراهين السنية في رد ما يستشهد به القبورية من قوله تعالى{ولو أنهم إذ ظلموا..} الآية

بسم الله الرحمن الرحيم

مر معنا العديد من الأوجه والتعقيبات ..

ولكني سأذكر براهين سنية لدحض أباطيل القبورية ، فهي لا ترقى حتى أن يقال عنها شبهه ..

مراً بنا أولاً:

ثانياً:
مما لاشك فيه أن الآية تذم هؤلاء الذين لم يأتوا الرسول عليه الصلاة والسلام ، وتؤاخذهم على ذلك مؤاخذة ظاهرة ، وتلحق بهم ذنباً عظيماً جسيماً ، وتنعتهم بأنهم قد تركوا واجباً من أعظم الواجبات ، وأنهم ارتكبوا جرماً يستحقون عليه اللوم والتقريع العنيف ، وأنهم قد أغضبوا ربهم وأغضبوا نبيهم بما فعلوه ، وأنهم عدوا بذلك من العصاة المذنبين المشار إليهم بالتقريع والملامة المتلوة في كتاب الله . هذا كله لاشك فيه . وقد أجمع المفسرون السابقون واللاحقون أيضاً على أن هؤلاء المعنيين بالآية قد تركوا واجباً من أجل الواجبات ، وتركوا شريطة من شرائط الإيمان ، بتركها قرعهم القرآن ، وأنزل فيهم هذا الخطاب القوي الرائع.

وإذا كان هذا المجيء الذي أوخذ على القوم بتركه واجباً من الواجبات ، وفريضة من الفرائض لم يصح الاستدلال بها على زيارة القبر النبوي ، ولا على الحض عليه. فإنه لا خلاف بين المسلمين في أن زيارة قبر النبي ليست بواجبة ولا فريضة وأشد الناس غلواً وحماسة في هذا الباب لا يزعمون أن زيارة قبر من القبور واجبة من الواجبات ، يؤاخذ تاركها عند ربه. بل هم مجمعون أنها سنة من السنن بشروطها ومستحباتها. وإن كان بعض الناس من أهل العلم كره زيارة القبور مطلقاً ...

إن المحتج بالآية على زيارة القبور يرى أنه تدل على الزيارة إما بالنص أو بالقياس.
والذين يذهبون إلى القول بالنص يزعمون أن قوله {جاؤك} شامل للمجيء إلى الرسول حياً وميتاً.
والذين يذهبون إلى القول بالقياس يزعمون أن الحث على مجيئه في الحياة يدل على الأمر بمجيئه بعد الممات قياساً وجهة عموم العلة ، كما ذكر السبكي وغيره.
وإذا كان الصواب هو القول الأول أي القول بأن الآية حث على الرسول حياً وميتاً ، كانت أيضاً دالة على الوجوب ، لأن المقيس على الواجب واجب . فالاستدلال بالآية على الزيارة ينتج القول بوجوبها ، والقول بوجوبها باطل بالإجماع . فالاستدلال بالآية باطل.

فإما أن يقولوا بأن الزيارة واجبة وإلا فقد خالفوا الآية.


الوجه الثالث:
لو كان المقصود من الآية إتيان القبر لما شرط المجيء بظلم النفس والذنب .. ولما قيل {ولو أنهم إذ ظلموا جاؤكْ لقيل: ولو أنهم جاؤك!! لأن المقصد على قول المخالفين الحث على الزيارة حياً وميتاً..!


وجه آخر:
لو كان المقصود ما ذكروا لكان من المشروع لكل من ظلم نفسه يشد الرحال لقبر النبي عليه الصلاة والسلام ، وإلا كان آثماً ومذنباً!!


وجه آخر:
يقال: لو كان هذا صحيحاً وكان هو المراد من الآية لكان أصحاب النبي صلى الله عله وسلم من أزهد الناس في هذه الفضيلة ، ومن أقلهم عملاً بها ، والتفاتاً إليها .. وذلك أنهم ما كانوا يرغبون في زيارة القبر الشريف .. ولا كانوا يتدافعون إليها ، بل ما صح عند أحد منهم زيارة القبر لا من الآفاق ولا المدينة إلا ما جاء عن بن عمر أنه يأتي يسلم إذا قدم من سفر ..

وجه آخر:
أنه لا شك أنها نزلت في طائفة من الناس مقرعة لهم على إعراضهم عن الله وعن رسوله رغبة عما عند الله وزهداً في النبوة والنبي. ولا خلاف أن الآية لم تكن خطاباً عاماً لجميع الناس ، ولا حض لهم كلهم على أن يأتوا الرسول. وقبل هذه الآية يقول الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمرمنكم} ثم يقول: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً (62) أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (63) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً } ثم يقول بعد ذلك: { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً (65) وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً (66) وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـا أَجْراً عَظِيماً (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً }

والآيات صريحة نزلت في طائفة من المنافقين دعوا إلى رسول الله ليعتروا إليع وليتوبوا من نفاقهم ، وإساءتهم إليه فلم يفعلوا ، وأصرح هذا قوله: {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً} وهو مثل قوله تعالى في وسورة المنافقون: {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون} وهذا لا يحتاج إلى زيادة تفصيل...

فالآية نازلة في جماعة من المنافقين بلا ريب ..

فالذين يزعمون أنها عامة يلجأون للقياس لا على النص!!


فإذا كانت المسألة مسألة قياس قلنا:
إن كانوا شيعة فالشيعة ينكرون القياس ، ويفخرون على أهل السنة بهذا الإنكار .. فمن الباطل أن يقيسوا هنا ..

وأما غير الشيعة من القائلين بالقياس فيقال لهم:
إن القياس في هذه المسألة باطل! .. وليس هذا مجال التفصيل فيه .. وخذ نقطة بارزه .. تقريعهم لم يأتي لأنهم لم يأتوا للنبي ؟! لا بل وجه تقريعهم وسبيله هو كفرهم المدلول عليه بإعراضهم عن رسول الله وصدودهم عنه وتحاكمهم إلى الطاغوت ، تاركين حكمه وشرعه ، غير حافلين به ولا مبالين ، فعد نفاقاً وارتداداً. وهذا لا ريب فيه.


أخيراً ..
لو صدق الاحتجاج بقوله تعالى: {ولو أنهم إذا ظلموا أنفسهم جاءوك } الآية على زيارة قبر النبي لصدق الاحتجاج بقوله تعالى :{ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ، ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم} على امتناع دعاء النبي عليه الصلاة والسلام بعد موته وخطابه من حجرته حيا وميتاً .

والكلام يطول ..
والحجة بينة ..
ويكفي اللبيب الإشارة ..