المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شبهات حول الأسماء و الصفات



باسل
08-27-2004, 11:46 AM
أورد بعض الجهلاء شبهات واهية حول الأسماء الحسنى و الصفات العلى نلخصها و نرد عليها تباعاً بإذن الله تعالى:
شبهة حول صفة الكلام
طعن البعض فى عقيدة أن القرأن كلام الله الغير مخلوق و أن الكلام صفة من صفاته سبحانه
و بُنى ذلك المطعن على ثلاثة شبهات:
1) فكرة أزلية الأسماء و الصفات، لأن الكلام لا يمكن أن يكون أزلياً فقد تكلم الرب به فى وقت ما مما يعنى أنه حادث
2)أن الكلام يتم باللغة و اللغة مخلوقة فيكون الكلام مخلوقاً
3) ما ورد فى القرأن الكريم أن الله نادى موسى من شاطى الواد الأيمن عند البقعة المباركة مما يعنى أن الكلام مخلوق صادر من الشجرة و إلا لكان الله تعالى قد حل فيها و الله منزه عن هذا ولا تحل ذاته الكاملة التى لا تسعها السماوات و الأرض فى مخلوقاته الناقصة
__________________________
بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:
القول فى كتابه المفصل
بأنه كـــــــلامــــــــــه المنزل
على الرسول المصطفى خير الورى
ليس بمخلوق ولا مفــــــــــــــترى
بداية نشير إلى أن أول من قال بخلق القرأن كانو الجهمية و المعتزلة و قد تصدى علماء أهل السنة و الجماعة لهذه البدعة و فندوها بالأدلة العقلية والنقلية إلا أن النصارى و من على شاكلتهم ممن يهوون البحث فى القمامة يثيرون هذه المسائل المنتهية التى ابتدعتها هذه المذاهب الفكرية القديمة فقط للمجادلة بالباطل فنردها من عدة جهات:
1) جاءت الأيات المحكمات جازمة باثبات صفة الكلام للرب تبارك و تعالى و منها قوله تعالى (( وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً )) و قوله سبحانه ((وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ )) و قوله عز و جل ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً ))
فهذه الأيات البينات و غيرها كثير تثبت صفة الكلام يقيناً لله تعالى و أن الكلام من جملة كلامه الذى هو من صفاته و ليس بمخلوق
2) أن أزلية الأسماء و الصفات لا تتعارض مع صفة الكلام لأن الصفات على نوعين:
صفات الذات: و هى الصفات الملازمة للذات و التى لا يتصور انفكاكها عنها كالحياة و العلم و القدرة و العظمة و السمع و البصر
صفات الأفعال: و يقصد بها أفعاله سبحانه التى تقع بمشيئته كالخلق و الرزق و الإحياء و الإماته و الحب و البغض و الرضا و الكره و المجىء و الكلام ، و هى صفات أزلية النوع حادثة الأحاد يفعلها الله تعالى متى شاء
و على هذا لا إشكال فى صدور الكلام عن الرب فى أى وقت و أن يكلم الله ملائكته و رسله و من شاء من عباده بكلامه الذى هو من صفاته و ليس مخلوقاً
3)و لا محل للإعتراض بأن اللغة مخلوقة لأننا نبحث فى ذات الكلام و ليس فى لغته فالله تعالى أنزل القرأن عربياً على أهل الفصاحة و البيان من العرب و مع هذا فإن الفرق بين القرأن المجيد و غيره من أصناف الشعر و النثرو الأدب البليغ هو ببساطة الفارق بين كلام الخالق و المخلوق و لننظر كيف يتحدى الله الناس بالقرأن بعد ذكر الحروف المقطعة ليقول لهم إن هذا القرأن يتكون من هذه الحروف البسيطة و مع هذا فهو معجزة المعجزات و أية الأيات الذى لا يستطيع انس ولا جان على الإتيان بسورة واحدة من مثله :
((الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ))
((الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ))
((الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ))
((الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ))
((قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ))
((وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ))
((أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً ))
و غير هذه الأيات المبهرات كثير مما يكشف لأولى الألباب عظمة و روعة كتاب الله و كلامه الخالد
4) أخيراً و لمن اعترضوا بقوله تعالى (( نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ )) فقد عموا عما قبل هذه الجملة فإن الله تعالى قال ((فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي )) و النداء هو الكلام من بعد فسمع موسى النداء من حاقة الوادى ثم قال ((فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ )) أى أن النداء كان فى البقعة المباركة من عند الشجرة فلا يكون النداء من الشجرة و إنما مصبه عند من وقف عندها

باسل
08-27-2004, 11:48 AM
شبهة حول صفة النزول
أورد المعترضون حديث رسول الله صلى الله عليه و أله و سلم الذى قال: (يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول : من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له).
فزعموا أن نزول الرب يعنى أن يصير تحت مخلوقاته و ينافى استواءه على عرشه لأن الثلث الأخير يتكرر فى كل لحظة.
_____________________
بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:
و قد روى الثقات عن خير الملا
بأنه عـــــــــــــز و جل و عــــــــلا
فى الثلث الأخيـــــــــــــــــــــر ينزل
يقول هل من تائب فيُـــــقبــــــــــل
هل من مسىء طالب للمغفرة
يجد كريـــــماً قابلاً للمـــــــــعـــذرة
يمن بالخيــــــــــيــرات و الفضـائل
و يستر العيــــب و يعطى الســائل
أولا: نذكر النصارى أن صفة النزول ثابتة فى كتابهم فى مواضع شتى منها : ((فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ الْمَدِينَةَ وَالْبُرْجَ اللَّذَيْنِ كَانَ بَنُو آدَمَ يَبْنُونَهُمَا))تكوين 11:5
((وَقَالَ الرَّبُّ: «إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدّا، أَنْزِلُ وَأَرَى هَلْ فَعَلُوا بِالتَّمَامِ حَسَبَ صُرَاخِهَا الْآتِي إِلَيَّ وَإِلَّا فَأَعْلَمُ»)) تكوين 20:18، 21
ثانياً: أن نزول الله تعالى ليس كنزول مخلوقاته فنحن نثبت الصفة للرب اثبات بلا تشبيه و تنزيه بلا تعطيل تحت قاعدة (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ))
قال شيخ الإسلام رحمه الله و قدس روحه:
"و أما النزول الذى لا يكون من جنس نزول أجسام العباد فهذا لا يمتنع أن يكون فى وقت واحد لخلق كثيرين و يكون قدره لبعض الناس أكثر أو أقل بل لا يمتنع أن يقرب إلى خلق من عباده دون بعض فيقرب إلى هذا الذى دعاه دون الذى لم يدعه و جميع ما وصف الرب به نفسه فليس فيه ما هو عام لكل مخلوقاته كما فى المعية فالمعية وصف نفسه فيها بعموم و خصوص ، و أما قربه من يقرب منه فهو خاص لمن يُقرب كالداعى و العابد و كقربه عشية عرفة و دنوه إلى السماء الدنيا لأجل الحجاج و إن كانت تلك العشية قد تكون وسط النهار فى بعض البلاد و تكون ليلاً فى بعض البلاد فإن تلك البلاد لم يدن إليها ولا إلى سمائها الدنيا و إنما دنا إلى السماء التى على الحجاج و كذا نزوله بالليل ، و هذا كما أن حسابه لعباده كحسابهم كلهم فى ساعة واحدة و كل منهم يخلوا به كما يخلو العبد بالقمر ليلة البدر فيقرره بذنوبه و ذلك المحاسب لا يرى أنه يحاسب غيره ، كذلك فى حديث أبى هريرة ((إذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله: حمدنى عبدى...)) إلى أخر الحديث.
فهذا يقوله سبحانه لكل مصلى قرأ الفاتحة ممن لا يحصى عدده إلا الله كل منهم يقول الله له كما بقول لهذا ، و يحاسبهم كذلك فيقول لكل واحد ما يقول من القول فى ساعة واحدة و كذلك سمعه لكلامهم يسمع كلامهم كلهم مع اختلاف لغاتهم و تفنن حاجاتهم ، يسمع دعاءهم سمع إجابة و يسمع كل ما يقولون سمع علم و إحاطة لا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل ، ولا يتبرم بالحاح الملحين ، فإنه سبحانه هو الذى خلق هذا كله و هو الذى يوصل الغذاء إلى كل جزء من البدن على مقداره و صفته المناسبة له ، و كذلك الزرع ، وسع كرسيه السماوات و الأرض ولا يؤوده حفظهما ، فإذا كان لا يؤوده خلقه و رزقه على هذه التفاصيل فكيف يؤوده العلم بذلك أو سماع كلامهم أو رؤية أفعالهم و إجابة دعائهم سبحانه؟ ((وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ )) فمن كانت هذه عظمته كيف يحصره المخلوق سماء أو غير سماء حتى يقال إنه نزل إلى السماء الدنيا صار العرش فوقه و هو قادر أن ينزل سبحانه و هو على عرشه فقوله إنه ينزل مع بقاء عظمته و علوه على العرش أبلغ فى القدرة و الموافقة و هو الذى فيه موافقة العقل و الشرع"

باسل
08-27-2004, 11:49 AM
ما معنى أن الله يضل من يشاء؟
اعترض الجاهلون على ما ورد فى كتاب الله تعالى من أيات بينات تفيد أنه تعالى يضل من يشاء و يهدى من يشاء ، و ظنوا بجهلهم أن ذلك ظلماً و إجباراً للناس على سلوك سبيل الغى! و امتد الإعتراض ليشمل انكار أن الله تعالى هو خالق الشر!
___________________________
بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:
أولاً: بادىء ذى بدء نذكر بعض النصوص من الكتاب المدعو مقدساً لعلها ترفع الغشاوة عن أعين الحاقدين:
((وَلَكِنِّي أُقَسِّي قَلْبَ فِرْعَوْنَ وَأُكَثِّرُ آيَاتِي وَعَجَائِبِي فِي أَرْضِ مِصْرَ)) خروج 3:7
((وَكَانَ مُوسَى وَهَارُونُ يَفْعَلاَنِ كُلَّ هَذِهِ الْعَجَائِبِ أَمَامَ فِرْعَوْنَ. وَلَكِنْ شَدَّدَ الرَّبُّ قَلْبَ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يُطْلِقْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِه)) خروج 10:11
((وَلكِنْ لمْ يُعْطِكُمُ الرَّبُّ قَلباً لِتَفْهَمُوا وَأَعْيُناً لِتُبْصِرُوا وَآذَاناً لِتَسْمَعُوا إِلى هَذَا اليَوْمِ)) التثنية 4:29
(( غَلِّظْ قَلْبَ هَذَا الشَّعْبِ وَثَقِّلْ أُذُنَيْهِ وَاطْمُسْ عَيْنَيْهِ لِئَلاَّ يُبْصِرَ بِعَيْنَيْهِ وَيَسْمَعَ بِأُذُنَيْهِ وَيَفْهَمْ بِقَلْبِهِ وَيَرْجِعَ فَيُشْفَى». )) اشعيا10:6
((فَإِذَا ضَلّ النَّبِيُّ وَتَكَلَّمَ كَلاَماً فَأَنَا الرَّبَّ قَدْ أَضْلَلْتُ ذَلِكَ النَّبِيَّ, وَسَأَمُدُّ يَدِي عَلَيْهِ وَأُبِيدُهُ مِنْ وَسَطِ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ. )) حزقيال 9:14
((((وَلأَجْلِ هَذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللهُ عَمَلَ الضَّلاَلِ، حَتَّى يُصَدِّقُوا الْكَذِبَ،)) )) 2تسالونيكى 1:2
((لِمَاذَا أَضْلَلْتَنَا يَا رَبُّ عَنْ طُرُقِكَ قَسَّيْتَ قُلُوبَنَا عَنْ مَخَافَتِكَ؟ ارْجِعْ مِنْ أَجْلِ عَبِيدِكَ أَسْبَاطِ مِيرَاثِكَ.))اشعياء 17:63
((وَقَالَ: [فَاسْمَعْ إِذاً كَلاَمَ الرَّبِّ: قَدْ رَأَيْتُ الرَّبَّ جَالِساً عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَكُلُّ جُنْدِ السَّمَاءِ وُقُوفٌ لَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ. ،فَقَالَ الرَّبُّ: مَنْ يُغْوِي أَخْآبَ فَيَصْعَدَ وَيَسْقُطَ فِي رَامُوتَ جِلْعَادَ؟ فَقَالَ هَذَا هَكَذَا وَقَالَ ذَاكَ هَكَذَا. ،ثُمَّ خَرَجَ الرُّوحُ وَوَقَفَ أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ: أَنَا أُغْوِيهِ. وَسَأَلَهُ الرَّبُّ: بِمَاذَا؟ ، فَقَالَ: أَخْرُجُ وَأَكُونُ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ. فَقَالَ: إِنَّكَ تُغْوِيهِ وَتَقْتَدِرُ. فَاخْرُجْ وَافْعَلْ هَكَذَا. ،وَالآنَ هُوَذَا قَدْ جَعَلَ الرَّبُّ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ هَؤُلاَءِ، وَالرَّبُّ تَكَلَّمَ عَلَيْكَ بِشَرٍّ]. ))1ملوك 19:22-23
بل و نجد المسيح قد جعلوه يتكلم بالأحاجى ليضل و يخدع من ليسوا من بنى اسرائيل((فَقَالَ لَهُمْ: «قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا سِرَّ مَلَكُوتِ اللَّهِ. وَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ فَبِالأَمْثَالِ يَكُونُ لَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ لِكَيْ يُبْصِرُوا مُبْصِرِينَ وَلاَ يَنْظُرُوا وَيَسْمَعُوا سَامِعِينَ وَلاَ يَفْهَمُوا لِئَلاَّ يَرْجِعُوا فَتُغْفَرَ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ»)) مرقس11:4، 12
ثانياً: هناك أربع مسائل أساسية تتعلق بالرب جل فى علاه لا ينكرها إلا جاحد و هى كالأتى:
أ- الخلق: أن الله تعالى هو الخالق الأوحد لكل شىء فى الوجود و كل ما دونه سبحانه مخلوق من مخلوقاته داخل فى ملكوته و من قال أن الله تعالى لم يخلق الشيطان أو المرض أو الموت أو الظلام فقد سقط من حيث أراد الإرتقاء لأنه أثبت خالقاً مع الله أو موجوداً مصاحباً لوجوده سبحانه و هم بذلك كانوا كالمجوس الذين أثبتوا خالقين أحدهما للخير و الأخر للشر لذا قال رسول الله (ص): "القدرية مجوس هذه الأمة" و القدرية هم الذين يتحدثون فى القدر و ينكرونه و العياذ بالله ، و يشاركهم النصارى هذه الجهالة
و لنقرأ قول الله تعالى ((ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)) و قوله سبحانه ((هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ)) وقوله عز و جل((وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ))
و لنقرأ أيضاً ما يوجد فى كتب النصارى ((مُصَوِّرُ النُّورِ وَخَالِقُ الظُّلْمَةِ صَانِعُ السَّلاَمِ وَخَالِقُ الشَّرِّ. أَنَا الرَّبُّ صَانِعُ كُلِّ هَذِهِ)) اشعيا 7:45
ب- العلم: أن الله تعالى عالم الغيب و الشهادة و هو العليم الحكيم يعلم ما كان و ما سيكون و ما لم يكن لو كان كيف يكون ، يقول سبحانه ((فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى )) و يقول عز و جل ((وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ )) و يقول تعالى ((عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)) و أيات أخرى لا تحصى فى بيان علم الله الذى هو من صفات كماله و قد علم الله أنه سيكون فى الأرض شراً و مرضاً و خبثاً من شياطين الإنس و الجن و لكن حكمته سبحانه اقتضت وجود ذلك كله و لننظر للحوار الإلهى مع الملائكة حين خلق الله أدم((وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ* قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ))
ج- الكتابة: أن الله تعالى كتب كل ما هو كائن منذ الأزل و دلت على ذلك أيات كثر كقول الله تعالى ((وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ )) و قوله سبحانه ((وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ )) .......
و نقرأ كذلك فى كل موضع من الأناجيل أن كل ما حدث للمسيح من ألم و عذاب هو أمر مكتوب و لا بد أن يتم منذ لحظة ميلاده حتى لحظة صلبه المزعوم فنقرأ مثلاً فى يوحنا 28:19-30((بَعْدَ هَذَا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ كَمَلَ فَلِكَيْ يَتِمَّ الْكِتَابُ قَالَ: «أَنَا عَطْشَانُ». وَكَانَ إِنَاءٌ مَوْضُوعاً مَمْلُوّاً خَلاًّ فَمَلَأُوا إِسْفِنْجَةً مِنَ الْخَلِّ وَوَضَعُوهَا عَلَى زُوفَا وَقَدَّمُوهَا إِلَى فَمِهِ. فَلَمَّا أَخَذَ يَسُوعُ الْخَلَّ قَالَ: «قَدْ أُكْمِلَ». وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ))
د-المشيئة: أن مشيئة الله نافذة فما شاء الله كونه فهو كائن لا محالة و ما لم يشأ فلا يكون أبداً لأنه لا مشيئة فوق مشيئة الرب ، و نحن نفصل فى هذا الصدد بين الإرادة الشرعية و الإرادة الكونية القدرية:
الإرادة الشرعية:هو كل ما أمر الله به و هو يرضاه سبحانه و يكلف به عباده كقوله تعالى ((قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)) و قوله عز و جل ((وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً )) ...
الإرادة الكونية القدرية: و تتضمن ما قدر الله تعالى وقوعه ولا يقع إلا بإذنه فهى الإرادة الشاملة لجميع الموجودات التى يقال فيها: ماشاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن و هى تشمل ما يرضاه الله شرعاً و ما لا يرضاه سبحانه شرعاً و ما لا يرضاه كما لو وقع الزنى أو الكفر من بعض الناس فإنه لا يأمر بها و لا يرضاها إذ هو لا يأمر بالفحشاء و لا يرضى لعباده الكفر ولولا مشيئته الكونية و قدره لما كان لها وجود لذا كان باطلاً الإحتجاج بالإرادة الكونية لتبرير الاصرار على الكفر أو المعصية ((سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ))
- و إن سأل سائل لماذا يخلق الله الشر؟
نقول: إن الله تعالى لم يخلق شراً محضاً لا خير فيه و لا منفعة لأحد و ليس له فيه حكمة ولا رحمة ولا يعذب الناس بلا ذنب و قد بين العلماء الأجلاء أمثال ابن تيمية و ابن القيم و غيرهما عليهم رحمة الله ما فى خلق ابليس و الحشرات و الكوارث من حكم و رحمة
فالشىء الواحد يخلقه الله باعتبار خيراً و اعتبار أخر شراً، فالله خلق إبليس ليبتلى عباده فمنهم من يعاديه و يمقته و يعادى أولياءه و يوالى الرحمن ويستسلم له تعالى و منهم من يوليه و يتبع خطواته فيميز الخبيث من الطيب و يكتمل اختبار الإيمان و العبودية كما قال تعالى ((وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ)) و قال سبحانه ((مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ))
- و كذلك قد خلق الله الهرم ليكون سبيل إنذار للعبد الذى أسرف على نفسه فيعود لرشده و ستقى ربه و قد علم اقتراب الأجل و ادبار الدنيا و فى المقابل تقام الحجة على من كابر و أثر الحياة الدنيا ((وَاللّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ)) و قال تعالى فى خلق المكروه((وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ))
و حتى فى خلق الألم تتجلى رحمة الله تعالى فلولا أن خلق اللع فى الإنسان الشعور بالألم لهلك ذلك الإنسان و قد أجريت بحوثات على أطفال ماتت أعصاب الشعور عندهم فكانت نتائجها خطيرة إذ أنهم كانوا يحرقون أنفسهم و يجرحون أرجلهم و أيديهم دون شعور مما يصل بهم إلى الهلاك فى نهاية المطاف
- و حتى فى الزلازل و البراكين تتجلى رحمة الله إذ يصطفى الشهداء و ينذر الأحياء و يكفر عن السيئات و قد ثبت علمياً أنه لولا البراكين التى تنفس عن باطن الأرض لانفجر هذا الكوكب كما انفجرت كواكب أخر فسبحان الله العظيم
- و بهذا نوقن أن الله تعالى هو الخالق المقدر الفعال لما يريد فكل ما يحدث من خير أو شر هو بقدره و علمه سبحانه
بقى أن نشير لنقطة باقية حول مسألة حرية إرادة الإنسان و هل لو أضله الله يكون قد أكرهه على الكفر؟
إن المتدبر لأيات القرأن الكريم منذ نزول أول أية يدرك أن القرأن فتح الباب على مصراعيه لهذا الإنسان ليدخل إلى ما يمكنه من الرقى إلى درجات الخير و امتن عليه بمنحه ما لم يمنح مخلوقاً أخر من القدرة على النظر و التأمل و ذلك بما وهبه من ألاء الفكر ((أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ )) و قال تعالى((أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ)) و قال عز وجل ((قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ)) و قال سبحانه ((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ)) ........
فالله يضل الفاسقسن و لكن يجعل فسقهم سبباً لضلالهم هذا ، و ذلك كأن يقول الله أنه هو الرزاق فهذا حق و لكنه جعل اسباب وصول الرزق للعباد من عند أنفسهم، و بهذا يكون الإنسان مسير مخير و هذا هو الموافق للعقل و النقل:
(عقلاً) لأن الإنسان لا يجد نفسه مجبراً على الكفر أو مكرهاً على المعصية، و هؤلاء الذين وهبوا أنفسهم لمحاربة دين الله و مشاقاة رسله يفعلون ذلك عن حرية و اختيار و إن كانوا يوافقون ما قدره الله لهم و هو أعلم بما كانوا يعملون، و إن قال مجادل: لماذا أعمل إن كان الله قد قدر أنى من أهل النار أو من أهل الجنة؟ قلنا له : و من أين لك أنت أن تعلم مصيرك؟ فطالما أنك حى ترزق فأنت الذى تحدد مصيرك بفعلك و بما كسبت يداك فلا تحتج بما كتبه الله عليك و لكن اعمل بارادتك أنت التى وهبك الله إياها تجد الجزاء من جنس العمل لأن الله لا يظلم عباده شيئاً ((فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ)) ،((إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً))
(نقلاً) المتدبر لأيات القرأن يدرك من الأيات الكثيرة المحكمة أن الله لا يظلم الناس شيئاً و لكن الناس أنفسهم يظلمون و أن من لم يشأ الله لهم الهدى هم الذين لا خير فيهم و يتخذون الغى دوماً سبيلاً، فهؤلاء الذين ما كانوا ليؤمنوا حتى لو كانوا لأفعالهم خالقين( و حاشا لله)
و لنقرأ الأيات البينات فى بيان هذا المعنى: ((وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ )) و قال تعالى ((وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ )) و قال سبحانه ((وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ)) و هذه أية تحسم الأمر ((فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ))و هكذا تبين الأية الكريمة أنهم اختاروا الزيغ و الضلال و الإنحراف فلما كانوا كذلك أزاغ الله قلوبهم فالجزاء من جنس العمل
- و أخيراً إن سأل سائل و لكن أما كان الله قادراً أن يرغمهم على الإيمان و سلوك الطريق السوى؟
نقول: بلى إنه على كل شىء قدير، و لكن ماذا يبقى من حكمة الخلق؟ وكيف يميز الخبيث من الطيب و نحن نرى أن أمر التفاضل بين الناس فى الحياة من الأمور التى تستقيم بها الحياة و ما هو موقفنا من أستاذ يعطى الطالب المهمل الكسول ما يعطى الطالب المجتهد الذكى؟ إن هذا بلا شك خروج عن العدل المطلق الذى هو من صفات الرب سبحانه كما أنه يتعارض مع حكمة خلق الله تعالى للإنسان كى يكون خليفة فى الأرض يؤمن به بظاهر الغيب و يعبده لا يشرك به شيئاً و يعمر الأرض على أساس كلمة التقوى فهذا الصنف من العبودية لله القائم على الإيمان بالغيب هو الذى فضل الله به عباده من البشر على عباده من الملائكة لذا فإن المائكة و إن كانوا أحسن من المؤمن فى العبادة و الحال لا أنه أحسن منهم فى المأل بفضل الإيمان الحق الشريف

باسل
08-27-2004, 11:51 AM
كيف خلق الله الإنسان على صورته؟
زعم المبطلون أن الإنسان يشبه الرب سبحانه و تعالى فى الهيئة و استدلوا على ذلك زوراً بحديث النبى صلى الله عليه و سلم: ((خلق الله آدم على صورته، وطوله ستون ذراعا، ثم قال: اذهب فسلم على أولئك النفر - وهم نفر من الملائكة جلوس - فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك.....،)) و أيضاً قوله عليه السلام ((إذا قاتل أحدكم أخاه، فليتجنب الوجه. فإن الله خلق آدم على صورته.))
_______________________________
بداية يجب أن تُفسر النصوص الشرعية وفق المبادىء العامة و هى رد المتشابه إلى المحكم و الجزئيات إلى الكليات و الفروع إلى الأصول...
و أيات الصفات و أحاديثه من المتشابه الذى قد يزل فى تفسيره من لا يفقهون كما قال حبر الأمة ابن عباس: (مابال هؤلاء يجدون رقة عند محكمه و يهوكون عند متشابهه) و كان هذا حين ذكر حديث فى الصفات فأنكر عليه أحد الجلوس.
لذا فإن فهم نصوص الصفات يكون دوماً فى ظل القاعدة المحكمة التى قررها القرأن و هى: ((ليس كمثله شىء و هو السميع البصير)) قوله عز وجل ((يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ))و قوله سبحانه ((وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ))
و بالرجوع إلى تفسير العلماء لهذه الأحاديث الشريفة نجد قولين:
القول الأول: أعاد الضمير على أدم فكان المعنى : "خلق الله آدم على صورته" أي على صورة آدم التي كان عليها من مبدأ فطرته إلى موته، لم تتفاوت قامته ولم تتغير هيئته، بخلاف بنيه فإن كلا منهم يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ، و حتى فى الهيئة النهائية نجد بعض الإختلافات بين أدم و بنيه فى الحجم و القوة...إلخ، كما قال عليه الصلاة و السلام فى أخر الحديث "فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعا ، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن"، و شبيه هذا قول أم المؤمنين عائشة فى وصف رؤية النبى عليه السلام لجبريل فى هيئته الحقيقية "وإنه أتاه في هذه المرة في صورته التي هي صورته، فسد أفق السماء."
و كذا فى الحديث الأخر يكون المراد أن الله خلق أدم على هذه الصورة الإنسانية التى ارتضاها له و لبنيه و أكرم الإنسان بها.
القول الثانى:أعاد الضمير على الرب جل فى علاه ، و كان عمدة ذلك ما ورد فى بعض الروايات بلفظ "فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن" و أجيب على ذلك بأن ذلك اللفظ لم يصح عن النبى عليه الصلاة و السلام ...
و حتى لو افترضنا صحة هذا المحمل فليس فيه شبهة التشبيه مطلقاً و يكون المعنى: "أي أعطاه من الصفات ما يوجد مسماها عند الله عز وجل، كالموت والحياة والعلم والكلام والرحمة و السمع و البصر و الوجه و اليدين و العينين..، و لا يكون الاشتراك إلا في مسميات هذه الصفات وليس في عينها، حيث أن المشترك بين قدرة العبد وقدرة الخالق هو الاسم فقط، وهكذا بشأن جميع الصفات، فقدرة الله غير مخلوقة وغير محدودة، بينما قدرة العبد مخلوقة، محدودة، تحتاج على الدوام إلى الحي القيوم، الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، و بهذا نفهم المعنى جلياً دون خلط فصفات الرب ليس كمثلها شىء "
و كذلك العجب مثلاً من صفات الله نثبتها له كما أثبتها لنفسه تعالى إثبات بغير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل. وهو عجب حقيقي يليق بالله،
والعجب نوعان: "أحدهما": أن يكون صادراً عن خفاء الأسباب على المتعجب فيندهش له ويستعظمه ويتعجب منه، وهذا النوع حاصل للإنسان محال على الله؛ لأن الله لا يخفى عليه شيء كما هو معلوم بالأدلة العقلية و النصوص القطعية فى الكتاب و السنة و إجماع سلف الأمة. "الثاني": أن يكون سببه خروج الشيء عن نظائره، أو عما ينبغي أن يكون عليه مع علم المتعجب، وهذا هو الثابت لله تعالى.
و كذا صفة البصر: فالبصر صفة من صفات الله ليس كبصر المخلوق القاصر العاجز المركب المصدر ، فبصر الرب صفته الأزلية لا يفوته شىء يدرك النملة الصماء على الصخرة الصماء فى الليلة الظلماء، و يدرك فة ذات الحين قلباً بين الضلوع خفاق، و حوتاً يُسبح فى قيعان البحار و الورقة تسقط من بين الأشجار، يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار، سبحانه أن يكون له شبيه ولا نظير وهو الواحد الاحد الفرد الصمد الذى لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفواً أحد

الحجاج
09-06-2004, 01:57 AM
تابع بارك الله فيكم، فهذه الردود يستفيد منها كل من ينبري للتصدي لأهل البدع والزندقة والكفريات.

جعله الله في موازين أعمالكم الصالحة.

احمد سعد
01-30-2011, 08:09 AM
جزاك الله خيرا
يرفع للفائدة.