المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلى من يدعى اشعرية بن حجر ذم بن حجر لعلم الكلام الذى هو اساس علومهم



احمد سعد
08-24-2004, 02:26 PM
هذه مجموعة من الدرر التى سطرها العالم الفذ الحافظ بن حجر فى شرحه لحديث بن عباس إرسال معاذ بن جبل الى اهل اليمن .


اليكم النص:

وقال الغزالي : أسرفت طائفة فكفروا عوام المسلمين , وزعموا أن من لم يعرف العقائد الشرعية بالأدلة التي حرروها فهو كافر , فضيقوا رحمة الله الواسعة وجعلوا الجنة مختصة بشرذمة يسيرة من المتكلمين , وذكر نحوه أبو المظفر بن السمعاني وأطال في الرد على قائله , ونقل عن أكثر أئمة الفتوى أنهم قالوا : لا يجوز أن تكلف العوام اعتقاد الأصول بدلائلها ; لأن في ذلك من المشقة أشد من المشقة في تعلم الفروع الفقهية . ‏
‏وأما المذهب المتوسط فذكره وسأذكره ملخصا بعد هذا , وقال القرطبي في المفهم : في شرح حديث " أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم " الذي تقدم شرحه في أثناء " كتاب الأحكام " وهو في أوائل " كتاب العلم " من صحيح مسلم , هذا الشخص الذي يبغضه الله هو الذي يقصد بخصومته مدافعة الحق ورده بالأوجه الفاسدة والشبه الموهمة , (((وأشد ذلك الخصومة في أصول الدين , كما يقع لأكثر المتكلمين المعرضين عن الطرق التي أرشد إليها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسلف أمته , إلى طرق مبتدعة واصطلاحات مخترعة وقوانين جدلية وأمور صناعية مدار أكثرها على آراء سوفسطائية))) , أو مناقضات لفظية ينشأ بسببها على الآخذ فيها شبه ربما يعجز عنها , وشكوك يذهب الإيمان معها , وأحسنهم انفصالا عنها أجدلهم لا أعلمهم , فكم من عالم بفساد الشبهة لا يقوى على حلها , وكم من منفصل عنها لا يدرك حقيقة علمها ثم إن هؤلاء قد ارتكبوا أنواعا من المحال لا يرتضيها البله ولا الأطفال , (((لما بحثوا عن تحيز الجواهر والألوان والأحوال , فأخذوا فيما أمسك عنه السلف الصالح من كيفيات تعلقات صفات الله تعالى وتعديدها واتحادها في نفسها , وهل هي الذات أو غيرها وفي الكلام : هل هو متحد أو منقسم , وعلى الثاني : هل ينقسم بالنوع أو الوصف , وكيف تعلق في الأزل بالمأمور مع كونه حادثا , ثم إذا انعدم المأمور هل يبقى التعلق , وهل الأمر لزيد بالصلاة مثلا هو نفس الأمر لعمرو بالزكاة إلى غير ذلك مما ابتدعوه))) مما لم يأمر به الشارع وسكت عنه الصحابة ومن سلك سبيلهم , بل نهوا عن الخوض فيها لعلمهم بأنه بحث عن كيفية ما لا تعلم كيفيته بالعقل ; لكون العقول لها حد تقف عنده , ولا فرق بين البحث عن كيفية الذات وكيفية الصفات , ومن توقف في هذا فليعلم أنه إذا كان حجب عن كيفية نفسه مع وجودها , وعن كيفية إدراك ما يدرك به فهو عن إدراك غيره أعجز , (((وغاية علم العالم أن يقطع بوجود فاعل لهذه المصنوعات منزه عن الشبيه مقدس عن النظير متصف بصفات الكمال , ثم متى ثبت النقل عنه بشيء من أوصافه وأسمائه قبلناه واعتقدناه وسكتنا عما عداه , كما هو طريق السلف , وما عداه لا يأمن صاحبه من الزلل))) , ويكفي في (((الردع عن الخوض في طرق المتكلمين ما ثبت عن الأئمة المتقدمين كعمر بن عبد العزيز ومالك بن أنس والشافعي , وقد قطع بعض الأئمة بأن الصحابة لم يخوضوا في الجوهر والعرض وما يتعلق بذلك من مباحث المتكلمين , فمن رغب عن طريقهم فكفاه ضلالا))) , قال : وأفضى الكلام بكثير من أهله إلى الشك , وببعضهم إلى الإلحاد وببعضهم إلى التهاون بوظائف العبادات , وسبب ذلك إعراضهم عن نصوص الشارع وتطلبهم حقائق الأمور من غيره , وليس في قوة العقل ما يدرك ما في نصوص الشارع من الحكم التي استأثر بها , ((((وقد رجع كثير من أئمتهم عن طريقهم , حتى جاء عن إمام الحرمين أنه قال " ركبت البحر الأعظم , وغصت في كل شيء نهى عنه أهل العلم في طلب الحق فرارا من التقليد والآن فقد رجعت واعتقدت مذهب السلف " هذا كلامه أو معناه وعنه أنه قال عند موته " يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام , فلو عرفت أنه يبلغ بي ما بلغت ما تشاغلت به ")))) إلى أن قال القرطبي : ولو لم يكن في الكلام إلا مسألتان هما من مبادئه لكان حقيقا بالذم : إحداهما قول بعضهم إن أول واجب الشك إذ هو اللازم عن وجوب النظر أو القصد إلى النظر , وإليه أشار الإمام بقوله : ركبت البحر . ثانيتهما قول جماعة منهم إن من لم يعرف الله بالطرق التي رتبوها والأبحاث التي حرروها لم يصح إيمانه , حتى لقد أورد على بعضهم أن هذا يلزم منه تكفير أبيك وأسلافك وجيرانك , فقال لا تشنع علي بكثرة أهل النار , قال وقد رد بعض من لم يقل بهما على من قال بهما بطريق من الرد النظري وهو خطأ منه , فإن القائل بالمسألتين كافر شرعا , لجعله الشك في الله واجبا , ومعظم المسلمين كفارا حتى يدخل في عموم كلامه السلف الصالح من الصحابة والتابعين , وهذا معلوم الفساد من الدين بالضرورة , وإلا فلا يوجد في الشرعيات ضروري , وختم القرطبي كلامه بالاعتذار عن إطالة النفس في هذا الموضع لما شاع بين الناس من هذه البدعة حتى اغتر بها كثير من الأغمار فوجب بذل النصيحة , والله يهدي من يشاء انتهى . .............................. الى ان قال ( وهذا مستند السلف قاطبة في الأخذ بما ثبت عندهم من آيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بهذا الباب , فآمنوا بالمحكم من ذلك وفوضوا أمر المتشابه منه إلى ربهم ...الخ)

احمد سعد
02-01-2011, 09:39 AM
يرفع للفائدة