المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللمع فى الرد على محسني البدع



احمد سعد
08-24-2004, 02:09 PM
بسم الرحمن الرحيم

قال الشيخ عبد القيموم بن محمد بن ناصر السحيباني في خاتمة كتابه اللمع في الرد على محسني البدع :

" وسأذكر في هذه الخاتمة عشر كلمات , التأمل في أي واحدة منهن كاف في بيان بطلان القول بالبدع الحسنة , فكيف اذا اجتمعن, بل كيف اذا أضفن الى النصوص السابقة ؟!

أذا لن يبقى شبهة لمبتدع ولا مقالا. فهاكها عشرا تترى ، واحدة تلو الأخرى .

الأولى: أن أدلة ذم البدع جاءت مطلقة عامة على كثرتها , لم يقع فيها استثناء ألبته , ولم يأت فيها شيء مما يقتضي أن منها ما هو هدى , ولا جاء فيها : كل بدعة ضلالة إلا كذا وكذا ..., ولاشيء من هذه المعاني فلو كان هناك بدع يقتضي النظر الشرعي فيها أنها حسنة , لذكر ذلك في آية أو حديث , لكنه لا يوجد فدل على أن تلك الأدلة بأسرها على حقيقة ظاهرها من الكلية والعموم الذي لا يتخلف عن مقتضاه فرد من الأفراد [ أنظر الإعتصام (1/187)].

الثانية : أنه قد ثبت في الأصول العلمية أن كل قاعدة كلية أو دليل شرعي كلي , اذا تكررت في مواضع كثيرة , وأوقات متفرقة , وأحوال مختلفة , ولم يقترن بها تقييد ولا تخصيص , فذلك دليل على بقائها على مقتضى لفظها العام المطلق .

وأحاديث ذم البدع والتحذير منها من هذا القبيل , فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يردد من فوق المنبر على ملأ من المسلمين في أوقات كثيرة وأحوال مختلفة أن ( كل بدعة ضلالة ).

ولم يأت في آية ولا حديث تقييد و لاتخصيص ولا ما يفهم منه خلاف ظاهر الكلية من العموم فيها , فدل ذلك دلالة واضحة على أنها على عموممها واطلاقها .[ أنظر الإعتصام (1/187)].

الثالثة: اجماع السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن يليهم على ذمها وتقبيحها والهروب عنها , وعمن اتسم بشيء منها , ولم يقع منهم في ذلك توقف ولا استثناء فهو - بحسب الإستقراء - اجماع ثابت يدل دلالة واضحة على أن البدع كلها سيئة ليس فيها حسن . [ انظر : الإعتصام 1/188].

الرابعة : أن متعلق البدعةيقتضي ذلك بنفسه لأنه من باب مضادة الشارع واطراح الشرع , وكل ما كان بهذه المثابة , فمحال أن ينقسم الى حسن وقبيح وأن يكون منه مايمدح , ومنه مايذم . إذ لا يصح في معقول ولا منقول استحسان مشاقة الشارع .[ انظر الإعتصام 1/ 188].

الخامسة : أن القول بالبدع الحسنة يفتح باب الإبتداع على مصراعيه , ولايمكن معه رد أي بدعة , لأن كل صاحب بدعة سيدعي أن بدعته حسنة , فالرافضة سيقولون أن بدعتهم حسنة , وكذا المعتزلة والة والخوارج وغيرهم , فيجب أن نرد عليهم جميعا بحديث ( كل بدعة ضلالة ).

السادسة : ما الضابط في تحسين البدع ؟ ومن المرجع فيه ؟

إن قيل الضابط موافقة الشرع قلنا : ما وافق الشرع ليس ببدعة أصلا.

وإن قيل المرجع العقل . قلنا : العقول مختلفة , ومتباينة , فأيها المرجع في ذلك ؟ ,وايها يقبل حكمه ؟ فكل صاحب بدعة يزعم أن بدعته حسنة عقلا ؟

السابعة : يقال لمحسني البدع : إذا جاز الزيادة في الدين باسم البدعة الحسنة جاز أن يستحسن مستحسن حذف شيء من الدين ونقصه باسم البدعة الحسنة كذلك , ولا فرق بين البابين لأن البدعة قد تكون فعلية , وقد تكون تركية فيضع الدين بين الزيادة والنقص وكفى بهذا ضلالا [تحذير المسلمين عن الإبتداع في الدين لأحمد بن حجر آل بو طامي - رحمه الله - ص75 ].

الثامنة : قال بعضهم : إذا كان في الشريعة بدعة حسنة , فإنا نبتدع ترك البدعة الحسنة , ونرى عدم العمل بهاأنفع لديننا ودنيانا , وأجمع لكلمتنا , وأبعد عن الفرقة والإختلاف , فإن كان قولنا هذا عليه برهان فلا تجوز مخالفته ,وإن لم يكن عليه برهان , فهو بدعة حسنة , وهي معمول بهاعندكم فالبدعة على جميع الفروض باطلة وهو مانريد .

التاسعة: أن القول بالبدعة الحسنة يؤدي الى تحريف الدين وإفساده . إذ كلما جاء قوم زادوا في الدين عبادة ,وسموها " بدعة حسنة " وبذا تكثر وتزيد على العبادات الشرعيه , فيتغير الدين , ويفسد كما فسدت الأديان السابقة , فيجب اغلاق باب الإبتداع كله ، حماية للدين من التحريف .

العاشرة : من علم أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أعلم الخلق بالحق , وأفصح الخلق في البيان والنطق , وأنصح الخلق للخلق , علم أنه قد اجتمع في حقه صلى الله عليه وسلم كمال العلم بالحق , وكمال القدرة على بيانه ,وكمال الإرادة له , ومع كمال العلم والقدرة والإرادة يجب وجود المطلوب على أكمل وجه , فيعلم أن كلامه أبلغ مايكون , وأتم ما يكون وأعظم مايكون بيانا لأمور الدين [مجموع الفتاوى 17/129].

فمن وقر هذا في قلبه وآمن به ايمانا جازما , علم علم اليقين , أن لو كان هناك " بدعة حسنة " لبينها لنا وأخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما لم يفعل علمنا أن كل بدعة ضلالة .

وبعد : فإن المنصف إذا تأمل هذه الكلمات العشر كفته في بيان بطلان القول بالبدعة الحسنة . فكيف إذا سمع قبل ذلك الآيات والأحاديث والآثار التي هي نص في الموضوع .

إذا لن يبقى عنده شك أو شبهة إذا كان منصفا , ولكن لهوى النفوس سريرة لا تعلم , فأسأل الله عز وجل أن يريناالحق حقا ويرزقنا اتباعه , وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه .

والحمدلله رب العالمين , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ".