المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قالو الله مثل الملك و الاولياء هم الواسطة فهم شفعاءنا قلنا جل الله عما يقول الظالمون



احمد سعد
08-06-2004, 03:26 AM
يضرب الصوفية كثيرا مثال ملوك الدنيا و استخدامهم الوسائط فى رفع الحاجات و قضائها فظنو ان الله مثل خلقه محتاج الى هذه الوسائط فهو لا يستجيب الى من يدعوه لكثرة ذنوبه او اى سبب آخر يجعله غير مؤهل لدعاء الله مباشرة إلا ان يتخذ وسائط يرفع لها حاجته فترفعها الوسائط لله سبحانه و تعالى جل الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا .

الناظر لهذا المثال الذى ضربه الصوفية نجد انهم فى جعلهم الصالحين واسطة بين الخلق و بين الحق تعالى لدفع المضرات و جلب الخيرات مشبهه مرتين بتشبيهين من جهتين اثنيتين : -

فمرة شبهوا المخلوق بالخالق فى صفات الكمال فصاروا مشبهة حيث رفعوا المخلوقين فوق منزلتهم ووصفوهم بصفات الله من العلم و القدرة و السمع و الاغاثة و نحوها فعبدوهم من دون الله .

و مرة شبهو الخالق بالمخلوق فى صفات النقص و ذلك حيث إنهم قد قاسوا رب العالمين خالق السموات بالملوك و السلاطين الذين لا يتوصل إليهم إلا بالامراء و الوزراء و من المعلوم أن اصل الشرك هو التشبيه و التشبه .

و هم بعد هذا التشبيه و الذى هو كفر نجد ان هذه الواسطة باطلة من اصلها إذ فيها قياس الله على الملوك و هذا من أفسد القياس فى العلام و هو قياس مع الفارق من عدة أوجه :

1/ أن الملوك لاجل جهلهم بحقائق الامور و عدم علمهم بأحوال الرعية يحتاجون إلى وسائط من الامراء و الوزراء و الندماء و الوجهاء ليبلغوهم احوال الرعية و يرفعوا إليهم حوائجهم بخلاف عالم الغيب و الشهادة الذى لا تخفى عليه خافية فمن ظن أن الله تعالى مثل الملوك فهو كافر كفرا اكبر مخرج من الملة .

2/ أن الملوك عاجزون عن تدبير أمورهم و القيام على حقوق رعايهم و دفع اعدائهم فهم فى حاجة إلى أعوان من الوزراء ليعينوهم فى تدبير مملكتهم . بخلاف رب الكائنات الخالق الحى القيوم القادر المالك الغنى القاهر القوى العزيز فمن ظن أن الله تعالى مثل الملوك فهو كافر كفرا اكبر مخرج من الملة .

3/ أن الملوك ليسوا مريدين لنفع الرعية و الاحسان إليهم و رحمتهم إلا بمحرك خارجى فاحتاجوا فى ذلك الى الشفعاء و النصحاء ينصحون و يشفعون عندهم للمطضرين و المكروبين من رعياهم لقوموا بقضاء حوائجهم . بخلاف رب العالمين الرحمن الرحيم الرؤوف الذى هو أرحم الراحمين و أرحم بخلقه من أية وادلة بولدها ، و من ظن ان الله تعالى مثل الملوك فقد كفر كفرا مبينا .

4/ أن الملوك مضطرون إلى قبول شفاعة أمرائهم و وزرائهم لحاجتهم إليهم فى حفظ البلاد و سياسة العباد فالملوك يقبلون شفاعتهم بإذنهم و بدون إذنهم لمن يرضون عنه و لم يسخطون عليه بخلاف رب الارباب فإنه حى قيوم لم يتخذ صاحبة و لا ولدا و لم يكن له شريك فى المك و لم يكن له ولى من الذل و هو مالك الاكوان ليس له لاحد فيها من شرك و لا له من خلقه ظهيير فهو سبحانه و تعالى لا يقبل الشفاعة إلا لمن أذن له و رضى له قولا و من ظن أن الله تعالى مثل الملوك فقد كفر كفرا صريحا .

من النقاط اعلاه تبين أن قياس الخالق على المخلوق قياس باطل يؤدى الى الكفر

ثم الناظر الى شبه الواسطة يجدها باطلة من أساسها بل تصور وجود الواسطة ها هنا غير وارد اصلا لوجوه :

1/ أن الاموات لا يعلمون بحال المضطرين المكروبين المستغيثين بهم فكيف يشفعون لهم و كيف يكونون واسطة بينهم و بين الله ؟؟ و من زعم غير ذلك فقد نسب لهم العلم المحيط و هذا كفر اكبر .

2/ أن الموات لا يسمعون دعاء المستغيثين بهم فكيف يمكن لهم الشفاعة التوسط بدون ان يسمعوا نداءهم ؟؟ و من زعم غير ذلك فقد نسب لهم السمع المحيط الذى لا يشغلة سمع عن سمع حتى يغيثو الملاين الذين ينادوهم فى نفس اللحظة كما يحدث مع رب العالمين و هذا كفر اكبر .

3/ أن الاموات لو سمعوا ما استجابوا كما قرر ذلك رب العزة فى كتابه و من زعم غير ذلك فقد كذب القرآن و هو كفر . قال تعالى (( و لو سمعوا ما استجابوا لكم ))

4/ لم يثبت فى الشرع أن الميت يشفع لمن يستغيث به و من كان عنده دليل صحيح صريح فليأتنا به .


أما زعمهم من أن العاصى نظرا لكثرة ذنوبة ليس له اللجوء الى الله مباشرة فإن ذلك الكلام لا اصل له فى الاسلام قط لان إبليس لما دعاء ربه مباشرة أجيبت دعوته .

ثم إن كون هذا الرجل صالحا أو وليا من أولياء الله هذا ليس إلا عمله الخاص لا دخل فيه للمستغيث ابدا فكيف يتدخل احدنا فى عمل الغير ؟؟؟

أليس يعد من الحمق إذا قلنا يا رب ، أعطنا هذا الشئ لان فلان الولى عبدك كثيرا ؟ هذا اشئ بديهي فى العقل و معلوم بطلانه عند العقلاء و لكن هل الصوفية منهم الحال يغنى عن المقال .