المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث خلق ادم على صورة الرحمن



ابن القيم
07-23-2004, 12:58 AM
زعم المبطلون أن الإنسان يشبه الرب سبحانه و تعالى فى الهيئة و استدلوا على ذلك زوراً بحديث النبى صلى الله عليه و سلم: ((خلق الله آدم على صورته، وطوله ستون ذراعا، ثم قال: اذهب فسلم على أولئك النفر - وهم نفر من الملائكة جلوس - فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك.....،)) و أيضاً قوله عليه السلام ((إذا قاتل أحدكم أخاه، فليتجنب الوجه. فإن الله خلق آدم على صورته.))

-------------------------------------------------

فنرد ونقول :

هذا الحديث ليس تشبيهاً ولا يحزنون ، فالله بائن عن عباده ، ولا يمكن التماثل بين الخالق والمخلوق باى حال من الاحوال لو لم يكن بينهما من التباين الا اصل الوجود لكان كافياً ، وذلك ان وجود الخالق واجب ، فهو ازلى ابدى ، ووجود المخلوق ممكن مسبوق بعدم ويلحقه فناء ، فما كانا كذلك لا يمكن ان يقال انهما متماثلان .

ومثال ذلك الله وصف نفسه بامور موجودة فى البشر مثل السمع والبصر ، قال تعالى : "ان الله سميع بصير" ، "ليس كمثله شىء وهو السميع البصير"
وقال عن مخلوقاته "انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً" ، "اسمع بهم وابصر يوم يأتوننا" ، وليس باتفاق الاسماء .. تتفق المسميات ، فما لله من سمع وبصرلائقان بجلاله وكماله ، وما للانسان مناسبين لفقره وزواله .

ومثال ذلك الانسان له "قدم" والحيوان له "قدم" ، ولكن هل قدم الانسان كقدم الحيوان ؟

واحببت ان اضع هذه المقدمة البسيطة حتى تكون شرحاً لما ساحاول توضيحه لاحقاً وعلى الله المستعان

عن الحديث الذى ذكر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم خلق ادم على صورته فنقول هذا كلام الله ، وهذا كلام رسوله والكل حق ، ولا يمكن ان يكذب بعضه بعضاً ، لانه كله خبر وليس حكماً كى ينسخ ، فاقول هذا نفى للماثلة ، وهذا اثبات للصورة ، فقل ان الله ليس كمثله شىء ، وان الله خلق آدم على صورته ، فهذا كلام الله ، وهذا كلام رسوله والكل حق نؤمن به ، ونقول كل من عند ربنا ، ونسكت وهذا هو غاية ما نستطيع .

اما وانى اعلم ان المخالفين لن يهدأ لهم بال على هذا الرد فنرد بشكل تفصيلى ونقول ان الذى قال "إن الله خلق آدم على صورته" رسول الذى قال "ليس كمثله شيء" والرسول لا يمكن ان ينطلق بما يكذب المرسل والذي قال "خلق آدم على صورته" هو الذى قال "إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر" ، فهل انت تعتقد ان هؤلاء الذين يدخلون الجنة على صورة القمر من كل وجه او تعتقد انهم على صورة البشر لكن فى الوضاءة والحسن والجمل واستدارة الوجه وما اشبه ذلك على صورة القمر، لا من كل وجه .

فان قلت بالاول ، فمقتضاه انهم دخلوا وليس لهم اعين وليس لهم آناف وليس لهم افواه ، وان شئنا قلنا دخلوا وهم احجار‌ وان قلت بالثانى زال الاشكال وتبين انه لا يلزم من كون الشىء على صورة الشىء ان يكون مماثلاً له من كل وجه .

فان ابى المخالف عن القبول وتقاصر عن هذا ، وقال انا لا افهم الا انه مماثل

قلنا هناك جواب اخر، وهو ان الاضافة هنا من باب اضافة المخلوق الى خالقه ، فقوله "على صورته" ، مثل قوله عزوجل في آدم "ونفخت فيه من روحي" ، ولا يمكن ان الله عز وجل اعطى آدم جزء من روحه ، بل المراد الروح التي خلقها الله عز وجل ، لكن اضافتها الى الله بخصوصها من باب التشريف .

كما نقول عباد الله يشمل الكافر والمسلم والمؤمن والشهيد والصديق والنبى ، لكننا لو قلنا محمد عبد الله فهذه اضافة خاصة ليست كالعبودية السابقة.

فقوله "خلق آدم على صورته" ، يعنى صورة من الصور التي خلقها الله وصورها ، كما قال تعالى "ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم" ، والمصور ادم اذاً ، فآدم على صورة الله يعني ان الله هو الذى صوره على هذه الصورة التى تعد احسن صورة فى المخلوقات ، "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" ، فاضافة الله الصورة اليه من باب التشريف ، كانه عز وجل اعتنى بهذه الصورة ومن اجل ذلك ، لا تضرب الوجه فتعيبه حساً ، ولا تقبحه فتقول قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فتعيبه معنى ، فمن اجل انه الصورة التى صورها الله واضافها الى نفسه تشريفاً وتكريماً ، لا تقبحها بعيب حسى ولا بعيب معنوى .

ويوجد نظير لكلامى هذا كما فى : بيت الله وناقة الله وعبدالله ، لان هذه الصورة اى صورة آدم منفصلة بائنة من الله وكل شيء اضافه الله الى نفسه وهو منفصل بائن عنه فهو من المخلوقات ، فحينئذ يزول الاشكال .

اذن الله عز وجل له وجه وله عين وله يد وله رجل عز وجل ، لكن لا يلزم من ان تكون هذه الاشياء مماثلة للانسان ، فهناك شيء من الشبه لكنه ليس على سبيل المماثلة ، كما ان الزمرة الاولى من اهل الجنة فيها شبه من القمر لكن بدون مماثلة ، وبهذا يصدق ما ذهب إليه اهل السنة والجماعة ، من ان جميع صفات الله سبحانه وتعالى ليست مماثلة لصفات المخلوقين ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل .

ابن القيم
07-23-2004, 12:59 AM
وهذا رد من اخ كريم :

بداية يجب أن تُفسر النصوص الشرعية وفق المبادىء العامة و هى رد المتشابه إلى المحكم و الجزئيات إلى الكليات و الفروع إلى الأصول...
و أيات الصفات و أحاديثه من المتشابه الذى قد يزل فى تفسيره من لا يفقهون كما قال حبر الأمة ابن عباس: (مابال هؤلاء يجدون رقة عند محكمه و يهوكون عند متشابهه) و كان هذا حين ذكر حديث فى الصفات فأنكر عليه أحد الجلوس.
لذا فإن فهم نصوص الصفات يكون دوماً فى ظل القاعدة المحكمة التى قررها القرأن و هى: ((ليس كمثله شىء و هو السميع البصير)) قوله عز وجل ((يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ))و قوله سبحانه ((وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ))
و بالرجوع إلى تفسير العلماء لهذه الأحاديث الشريفة نجد قولين:
القول الأول: أعاد الضمير على أدم فكان المعنى : "خلق الله آدم على صورته" أي على صورة آدم التي كان عليها من مبدأ فطرته إلى موته، لم تتفاوت قامته ولم تتغير هيئته، بخلاف بنيه فإن كلا منهم يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ، و حتى فى الهيئة النهائية نجد بعض الإختلافات بين أدم و بنيه فى الحجم و القوة...إلخ، كما قال عليه الصلاة و السلام فى أخر الحديث "فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعا ، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن"، و شبيه هذا قول أم المؤمنين عائشة فى وصف رؤية النبى عليه السلام لجبريل فى هيئته الحقيقية "وإنه أتاه في هذه المرة في صورته التي هي صورته، فسد أفق السماء."
و كذا فى الحديث الأخر يكون المراد أن الله خلق أدم على هذه الصورة الإنسانية التى ارتضاها له و لبنيه و أكرم الإنسان بها.
القول الثانى:أعاد الضمير على الرب جل فى علاه ، و كان عمدة ذلك ما ورد فى بعض الروايات بلفظ "فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن" و أجيب على ذلك بأن ذلك اللفظ لم يصح عن النبى عليه الصلاة و السلام ...
و حتى لو افترضنا صحة هذا المحمل فليس فيه شبهة التشبيه مطلقاً و يكون المعنى: "أي أعطاه من الصفات ما يوجد مسماها عند الله عز وجل، كالحياة والعلم والكلام والرحمة و السمع و البصر و الوجه و اليدين و العينين..، و لا يكون الاشتراك إلا في مسميات هذه الصفات وليس في عينها، حيث أن المشترك بين قدرة العبد وقدرة الخالق هو الاسم فقط، وهكذا بشأن جميع الصفات، فقدرة الله غير مخلوقة وغير محدودة، بينما قدرة العبد مخلوقة، محدودة، تحتاج على الدوام إلى الحي القيوم، الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، و بهذا نفهم المعنى جلياً دون خلط فصفات الرب ليس كمثلها شىء "
و كذلك العجب مثلاً من صفات الله نثبتها له كما أثبتها لنفسه تعالى إثبات بغير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل. وهو عجب حقيقي يليق بالله،
والعجب نوعان: "أحدهما": أن يكون صادراً عن خفاء الأسباب على المتعجب فيندهش له ويستعظمه ويتعجب منه، وهذا النوع حاصل للإنسان محال على الله؛ لأن الله لا يخفى عليه شيء كما هو معلوم بالأدلة العقلية و النصوص القطعية فى الكتاب و السنة و إجماع سلف الأمة. "الثاني": أن يكون سببه خروج الشيء عن نظائره، أو عما ينبغي أن يكون عليه مع علم المتعجب، وهذا هو الثابت لله تعالى.
و كذا صفة البصر: فالبصر صفة من صفات الله ليس كبصر المخلوق القاصر العاجز المركب المصدر ، فبصر الرب صفته الأزلية لا يفوته شىء يدرك النملة الصماء على الصخرة الصماء فى الليلة الظلماء، و يدرك فة ذات الحين قلباً بين الضلوع خفاق، و حوتاً يُسبح فى قيعان البحار و الورقة تسقط من بين الأشجار، يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار، سبحانه أن يكون له شبيه ولا نظير وهو الواحد الاحد الفرد الصمد الذى لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفواً أحد .

و قد روى الإمام البخارى عن محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون، آنيتهم فيها الذهب، أمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، ولا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب رجل واحد، يسبحون الله بكرة وعشيا).
و من المعلوم أن المؤمنين لا يكونوا على صورة القمر من كل وجه، و إلا لدخل الناس بلا أنوف ولا عيون ولا أفواه،و بهذا نجد أن الصورة لا يشترط فيها مماثلة الصورة الأخرى ، فإن كان هذا هو الحال فى حديثنا عن صور المخلوقين فكيف بصورة الخالق؟

الحجاج
08-05-2004, 02:25 PM
رد طيب بارك الله فيك.

السدوسي
08-23-2004, 11:53 AM
بارك الله فيك أخي الفاضل على هذا الجهد وليتك تعقب على قول من قال بأن الضمير يعود على آدم عليه السلام وهل له حظ من النظر.